«غبار سحري» لتبريد كوكبنا من الاحتباس الحراري

جيم مان يحمل "الغبار السحري"(غيتي)
جيم مان يحمل "الغبار السحري"(غيتي)
TT

«غبار سحري» لتبريد كوكبنا من الاحتباس الحراري

جيم مان يحمل "الغبار السحري"(غيتي)
جيم مان يحمل "الغبار السحري"(غيتي)

في محجر محاط بضجيج الآلات الثقيلة في أسكوتلندا، ينحني جيم مان ليلتقط حفنة من الصخور السوداء الصغيرة، وبابتسامة بسيطة، يقول: «هذا هو الغبار السحري»، نطقها وهو يفرك صخوراً سوداء بين أصابعه، حسب موقع «بي بي سي» البريطاني.

وكان الرجل يحمل قطعاً من البازلت هي في الأصل صخرة بركانية صلبة ليست نادرة ولا تتميز بشيء خاص عن غيرها، لكن من خلال عملية تُعرف باسم «تعزيز تجوية الصخور» أصبح بالإمكان المساعدة في تبريد كوكبنا الذي يعاني من الاحتباس الحراري.

وبات علماء الأمم المتحدة الآن واضحين أن الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وحده لن يكون كافياً لوقف المستويات الخطيرة للاحترار؛ إذ يشيرون إلى الحاجة في المستقبل إلى إزالة جزء من ثاني أكسيد الكربون، بإخراجه بنشاط من الغلاف الجوي.

وتقع عملية «تعزيز تجوية الصخور» في منطقة ما بين الطبيعية وما صنعه الإنسان. تتطلب عملية «التجوية» تدخل الطبيعة بشكل تدريجي للغاية، لكن باستخدام محرك «توربو» لإزالة الكربون بشكل أسرع.

لآلاف السنين، استمرت الصخور والمنحدرات البركانية في إزالة الكربون ببطء أثناء عملية التجوية خلال هطول الأمطار. غير أن عملية «التجوية الصخرية المعززة» تستخدم قطعاً صغيرة لزيادة كمية التلامس بين المطر والصخور، وبالتالي تعزيز التجوية وإزالة الكربون.

سواء كانت في جرف أو مكدسة في محجر، فإن عملية تفتيت البازلت تجري ببطء شديد. ولتحقيق سرعة أكبر في إزالة الكربون، هناك حاجة لنشر البازلت عبر مساحة أكبر.

ويذكر أن هذا المكان هو الذي يأتي إليه المزارعون المحليون لمساعدة الكوكب، وأيضاً للحصول على سماد مجاني في المقابل. ناهيك عن فائدته في التخلص من الكربون، فقد أثبتت التجارب فائدة البازلت في تحسين نوعية المحاصيل وكذلك رعي الماشية.

غير أن بعض الخبراء يشعرون بالقلق من أن تقنيات إزالة الكربون بهذه الطريقة قد تصرف انتباه الناس عن أكثر أولوية إلحاحاً لخفض الانبعاثات، بل واستخدامها مبرراً لمواصلة العيش في عالم يعاني من كثافة الكربون.


مقالات ذات صلة

وفاة السمكة «شارلوت» التي حَمَلت بلا تشارُك الحوض مع ذَكَر

يوميات الشرق العِلم ومفاجآته (فريق إيكو)

وفاة السمكة «شارلوت» التي حَمَلت بلا تشارُك الحوض مع ذَكَر

أعلن حوض أسماك نورث كارولاينا وفاة سمكة الراي التي حَمَلت رغم عدم وجودها مع ذَكَر من نوعها في حوض لسنوات.

«الشرق الأوسط» (نورث كارولاينا)
صحتك امرأة تبرد نفسها بقارورة ماء خلال موجة حر في إشبيلية بإسبانيا 11 يونيو 2022 (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند الإصابة بضربة شمس؟

تشكل ضربة الشمس مخاطر شديدة على صحة جسم الإنسان مما يؤكد الأهمية الزائدة للوعي بمخاطر ارتفاع الحرارة مع موجات الحر العالمية بسبب تغير المناخ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
بيئة أشخاص على مسار للسكك الحديدية بينما يتصاعد الدخان من مصانع الصلب بالقرب من أحد الأحياء الفقيرة في دكا ببنغلاديش في 29 أغسطس 2023 (رويترز)

تلوث الهواء يسبّب وفاة ألفي طفل يومياً

قال تقرير الأربعاء إن نحو ألفي طفل يموتون يومياً بسبب مشكلات صحية مرتبطة بتلوث الهواء، الذي يعد الآن ثاني أكبر عامل خطر للوفاة المبكرة في جميع أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الرياضة الحلقات الأولمبية على برج «إيفل» التاريخي خلال بروفة حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية 2024 في باريس على نهر السين يوم 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

أولمبياد باريس: تحذير من انهيار الرياضيين بسبب الحرارة الشديدة

حذَّر تقريرٌ جديدٌ مدعومٌ من علماء مناخ ورياضيين (الثلاثاء) من مخاطر درجات الحرارة المرتفعة للغاية في أولمبياد باريس هذا العام

«الشرق الأوسط» (باريس)
تكنولوجيا كان الدافع وراء البحث هو الحاجة الماسة لتقليل الانبعاثات الناتجة عن الإسمنت الذي يشكل نحو 90 % من انبعاثات الخرسانة (شاترستوك)

هل يمكن إعادة تدوير الخرسانة المستعملة في البناء لتقليل انبعاثات الكربون؟

طور باحثون من جامعة كمبريدج في بريطانيا طريقة لإنتاج خرسانة منخفضة الانبعاثات الكربونية بهدف تحقيق تقدم كبير في التحول العالمي إلى صافي الانبعاثات الصفرية.

نسيم رمضان (لندن)

2024 قد يكون العام الأكثر سخونة على الإطلاق

شخص يمسح عرقه في حوض «باد ووتر» بوادي الموت في الحديقة الوطنية بكاليفورنيا وتظهر لافتة حمراء تحذر من درجات حرارة مرتفعة (أ.ب)
شخص يمسح عرقه في حوض «باد ووتر» بوادي الموت في الحديقة الوطنية بكاليفورنيا وتظهر لافتة حمراء تحذر من درجات حرارة مرتفعة (أ.ب)
TT

2024 قد يكون العام الأكثر سخونة على الإطلاق

شخص يمسح عرقه في حوض «باد ووتر» بوادي الموت في الحديقة الوطنية بكاليفورنيا وتظهر لافتة حمراء تحذر من درجات حرارة مرتفعة (أ.ب)
شخص يمسح عرقه في حوض «باد ووتر» بوادي الموت في الحديقة الوطنية بكاليفورنيا وتظهر لافتة حمراء تحذر من درجات حرارة مرتفعة (أ.ب)

قالت وكالة مراقبة تغير المناخ بالاتحاد الأوروبي، الاثنين، إن الشهر الماضي كان أكثر شهور يونيو (حزيران) سخونة على الإطلاق، في استمرار لسلسلة من درجات الحرارة الاستثنائية التي قال بعض العلماء إنها تضع عام 2024 على المسار، ليصبح العام الأكثر سخونة، على الإطلاق، الذي يشهده العالم.

وقالت وكالة «كوبرنيكوس» لتغير المناخ، التابعة للاتحاد الأوروبي، في نشرة شهرية، إن كل شهر منذ يونيو 2023؛ أي منذ 13 شهراً على التوالي، يصنَّف على أنه الأكثر سخونة على الكوكب منذ بدء التسجيل، مقارنة بالشهر المقابل في السنوات السابقة.

ويشير أحدث البيانات إلى أن عام 2024 قد يتفوق على عام 2023 بوصفه العام الأكثر سخونة منذ بدء التسجيل، بعد أن أدى تغير المناخ، الناجم عن أنشطة بشرية وظاهرة النينيو المناخية، إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، هذا العام، حتى الآن، وفق ما قال بعض العلماء.

وتسبَّب تغير المناخ، بالفعل، في عواقب وخيمة بجميع أنحاء العالم خلال عام 2024، وفقاً لوكالة «رويترز». وجرى تسجيل وفيات ناجمة عن الحرارة في نيودلهي، التي عانت موجة حر طويلة غير مسبوقة، وبين السياح في اليونان.

وقالت فريدريك أوتو، عالِمة المناخ في معهد «غرانثام» بجامعة إمبريال كوليدج في لندن، إن هناك «فرصة كبيرة» لأن يصبح عام 2024 هو العام الأكثر سخونة على الإطلاق.

وأضافت: «ظاهرة النينيو ظاهرة تحدث بشكل طبيعي، وستأتي وتذهب دائماً. لا يمكننا إيقاف ظاهرة النينيو، لكن يمكننا وقف حرق الغاز والفحم».

وتميل ظاهرة النينيو الطبيعية، التي تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي، إلى رفع متوسط ​​درجات الحرارة العالمية.

وتَراجع هذا التأثير في الأشهر القليلة الماضية، إذ أصبح العالم، الآن، في ظروف محايدة، قبل أن تتشكل ظاهرة «لانينيا» الأكثر برودة، في وقت لاحق من هذا العام.

وعلى الرغم من الوعود بالحد من الاحتباس الحراري العالمي، فقد فشلت البلدان بشكل جماعي، حتى الآن، في الحد من هذه الانبعاثات، مما أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة بشكل مطّرد لعقود من الزمن.