محامٍ يميني مدعوم من ترمب... ماذا نعرف عن رئيس كولومبيا الجديد؟

فوز دي لا إسبرييا يبشر بتحسين العلاقات مع الولايات متحدة

أبيلاردو دي لا إسبرييا يحيي أنصاره من خلف زجاج مضاد للرصاص عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات (أ.ف.ب)
أبيلاردو دي لا إسبرييا يحيي أنصاره من خلف زجاج مضاد للرصاص عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات (أ.ف.ب)
TT

محامٍ يميني مدعوم من ترمب... ماذا نعرف عن رئيس كولومبيا الجديد؟

أبيلاردو دي لا إسبرييا يحيي أنصاره من خلف زجاج مضاد للرصاص عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات (أ.ف.ب)
أبيلاردو دي لا إسبرييا يحيي أنصاره من خلف زجاج مضاد للرصاص عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات (أ.ف.ب)

شهدت كولومبيا تحولاً سياسياً بارزاً بعد فوز المحامي ورجل الأعمال القومي أبيلاردو دي لا إسبرييا في الانتخابات الرئاسية، ليقود البلاد نحو نهج أكثر تشدداً في الملفات الأمنية وأكثر انفتاحاً على سياسات السوق، في تغيير جذري مقارنة بسياسات الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو.

وبعد فرز أكثر من 99 في المائة من بطاقات الاقتراع، حصل دي لا إسبرييا على 49.66 في المائة من الأصوات، متقدماً بفارق كبير على منافسه السناتور اليساري إيفان سيبيدا الذي حصل على 48.70 في المائة، وفقاً لنتائج رسمية.

فمن هو أبيلاردو دي لا إسبرييا؟

بحسب وكالة «رويترز» للأنباء، ينحدر دي لا إسبرييا من مدينة مونتيريا الساحلية، وهو متزوج وأب لأربعة أبناء، ويحمل جنسيات كولومبيا والولايات المتحدة وإيطاليا.

من المرجح أن يؤدي فوز دي لا إسبرييا، الذي من المقرر أن يتولى منصبه رسمياً في السابع من أغسطس (آب) المقبل، إلى تحسين علاقات كولومبيا المتوترة مع الولايات المتحدة التي قدمت للدولة الواقعة في أميركا الجنوبية مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية.

أبيلاردو دي لا إسبرييا يتحدث إلى أنصاره خلف زجاج مضاد للرصاص عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات (أ.ف.ب)

وحصل دي لا إسبرييا على «تأييد كامل وشامل» خلال الانتخابات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويمثل فوزه امتداداً لموجة من المرشحين اليمينيين الذين وصلوا إلى السلطة في جميع أنحاء أميركا اللاتينية.

وأعلن دي لا إسبرييا أن ترمب هنأه على فوزه، حيث كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «تحدثت قبل دقائق مع رئيس الولايات المتحدة، الرئيس دونالد ترمب، وقد أعرب عن دعمه واعترافه بفوزنا».

ويُعرف دي لا إسبرييا، البالغ من العمر 47 عاماً، بلقب «النمر» بين أنصاره، حيث بنى حملته الانتخابية على خطاب صارم ضد الجريمة، متعهداً بإعادة الأمن وإنعاش الاقتصاد الذي يرى أنه يعاني من أزمات متفاقمة.

أبيلاردو دي لا إسبرييا فاز بفارق ضئيل في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا (أ.ف.ب)

برنامج اقتصادي وأمني متشدد

وخلال حملته، حمّل دي لا إسبرييا الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو مسؤولية التدهور الاقتصادي والأمني في البلاد، متعهداً بإلغاء 40 في المئة من الوظائف الحكومية، وتوسيع القاعدة الضريبية، وإنهاء مساعي السلام مع الجماعات المسلحة لصالح نهج عسكري أكثر صرامة.

ألعاب نارية تضيء السماء احتفالاً بفوز دي لا إسبرييا (رويترز)

كما أعلن عزمه استئناف عمليات استكشاف النفط والسماح بتقنية التكسير الهيدروليكي، بهدف رفع الإنتاج النفطي إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً.

وقال دي لا إسبرييا إن حملته الانتخابية موَّلها بنفسه بالكامل، مؤكداً أن حركة «المدافعون عن الوطن» التي يقودها نشأت من دون دعم من أحزاب سياسية أو مجموعات أعمال خارجية.

إمبراطورية أعمال تحت المجهر

إلى جانب كونه محامياً، يمتلك دي لا إسبرييا مجموعة من الأنشطة التجارية تشمل بعض منتجات الخمور والملابس والعقارات. غير أن موقع «لا سيلا فاسيا» للصحافة الاستقصائية أشار إلى أن عدداً من شركاته تم حله أو يعاني من ديون وخسائر خلال عام 2024، في حين بقي مكتبه للمحاماة النشاط الأكثر ربحية ضمن أعماله.

أنصار دي لا إسبرييا المعروف بلقب «النمر» يحتفلون بفوزه (رويترز)

مقارنات مع تجربة رئيس السلفادور

يثير دي لا إسبرييا الجدل أيضاً بسبب صورته العامة، إذ اعتاد أداء التحية العسكرية خلال حملته رغم أنه لم يخدم في القوات المسلحة.

كما يظهر غالباً مرتدياً ساعات فاخرة ونظارات شمسية باهظة الثمن، وله لحية مهذبة، مما دفع بعض المراقبين إلى مقارنته برئيس السلفادور نجيب بوكيلة، الذي يُلقب نفسه بـ«أروع ديكتاتور في العالم».

ونفّذ بوكيلة سياسات أمنية قمعية وبنى سجوناً ضخمة، مما أدى إلى انخفاض معدلات الجريمة في السلفادور إلى أدنى مستوياتها في أميركا الوسطى، ودفع دولاً أخرى إلى تبني سياسات مماثلة. وقد احتجز أكثر من 90 ألف شخص خلال هذه العملية، الأمر الذي أثار انتقادات من منظمات حقوق الإنسان.

ورغم نفيه تقليد تجربة بوكيلة، فقد طرح دي لا إسبرييا مشروعاً لبناء عشرة سجون عملاقة في كولومبيا ضمن خطته لمواجهة العصابات والجماعات المسلحة.

وواجه دي لا إسبرييا انتقادات بسبب عمله السابق محامياً لعدد من الشخصيات المثيرة للجدل، من بينها أليكس صعب، المتهم في الولايات المتحدة بغسل أموال لصالح الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو. غير أن دي لا إسبرييا يؤكد أن علاقاته المهنية كمحامٍ «لا تنطوي على أي تواطؤ أو جريمة».


مقالات ذات صلة

المعارضة الإسرائيلية تتعهد تشكيل حكومة لإطاحة نتنياهو

شؤون إقليمية رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

المعارضة الإسرائيلية تتعهد تشكيل حكومة لإطاحة نتنياهو

تعهَّدت كتلة المعارضة الإسرائيلية بقيادة غادي آيزنكوت، الثلاثاء، تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكنها لم توضح بعد آلية ذلك.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سيدة تدلي بصوتها في مركز اقتراع ببروكلين (رويترز) p-circle

الجمهوريون يستبقون الانتخابات بـ«حرب اتهامات» حول الخسائر المحتملة

كشف تقرير صحافي أن قادة الحزب الجمهوري يستعدّون لاحتمالات تكبد خسائر كبيرة في انتخابات التجديد النصفي وأنهم بدأوا بالفعل «معركة كبرى» لتبادل الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تزداد المخاوف داخل إدارة ترمب من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس (رويترز) p-circle

قلق خلف أبواب البيت الأبيض... إدارة ترمب تستعد لسيناريو خسارة الكونغرس

تتصاعد حالة القلق داخل البيت الأبيض، مع مشاركة الأميركيين في عمليات الاقتراع بانتخابات التجديد النصفي، في ظل تزايد المخاوف من خسارة الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مثيرو الشغب يقتحمون الجبهة الغربية لمبنى «الكابيتول» الأميركي يوم 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب) p-circle

مخاوف من تكرار «هجوم الكابيتول»... هل يشعل ترمب الفوضى إذا خسر الجمهوريون الانتخابات؟

تتصاعد المخاوف في الولايات المتحدة من تكرار أحداث اقتحام مبنى الكونغرس في 6 يناير 2021، مع انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل أربعة أشخاص في هجوم بقنبلة غرب كولومبيا

جنود يقومون بدوريات في شوارع مدينة كوكوتا بكولومبيا (أ.ب)
جنود يقومون بدوريات في شوارع مدينة كوكوتا بكولومبيا (أ.ب)
TT

مقتل أربعة أشخاص في هجوم بقنبلة غرب كولومبيا

جنود يقومون بدوريات في شوارع مدينة كوكوتا بكولومبيا (أ.ب)
جنود يقومون بدوريات في شوارع مدينة كوكوتا بكولومبيا (أ.ب)

أعلنت حاكمة إقليم في غرب كولومبيا أن هجوماً بقنبلة وقع يوم الأحد أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، بينهم رضيعة تبلغ من العمر شهرين. وكتبت أدريانا ماغالي ماتيز، حاكمة مقاطعة توليما، على منصة «إكس»: «ببالغ الأسى، أعلن أن الهجوم الذي وقع في بلاناداس أسفر - وفقاً لحصيلة أولية - عن مقتل أربعة أشخاص، من بينهم رضيعة لم يتجاوز عمرها شهرين»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».


فلافيو بولسونارو: غادرت البرازيل هرباً من «الاضطهاد»

المرشح الرئاسي البرازيلي السابق فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)
المرشح الرئاسي البرازيلي السابق فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)
TT

فلافيو بولسونارو: غادرت البرازيل هرباً من «الاضطهاد»

المرشح الرئاسي البرازيلي السابق فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)
المرشح الرئاسي البرازيلي السابق فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

قال المرشح الرئاسي السابق فلافيو بولسونارو، إنه غادر البرازيل متوجهاً إلى الولايات المتحدة هرباً من «الاضطهاد» في بلاده.

وكان بولسونارو الذي خسر جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، الأحد، أمام الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، قد غادر البرازيل سراً، الثلاثاء، ووصل إلى ولاية فلوريدا الأميركية على متن طائرة خاصة الأربعاء، مروراً بالأرجنتين والإكوادور.

وقال السيناتور البرازيلي خلال بث مباشر على منصة «إنستغرام» أمس (الجمعة)، ناقش فيه قراره المغادرة، إن «الاضطهاد بدأ في وقت مبكر أكثر مما كنت أتخيل»، مشيراً إلى أن جوازات سفره البرازيلية أُلغيت في إطار تحقيق يتعلق بغسل أموال.

وفي مقطع الفيديو، روى كيف أبلغته الشرطة، الاثنين، بإلغاء جوازات سفره، بينما كان يتوجه لزيارة والده، الرئيس السابق جايير بولسونارو الذي يخضع حالياً للإقامة الجبرية.

وقال: «أخبرني والدموع في عينيه: أنت تعلم ما الذين يسعون إليه من وراء هذا، أليس كذلك؟»، مضيفاً: «قلت له: أبي...الآن أعرف ما الذي يجب أن أفعله».

ورغم أنه لم يقدم تفاصيل حول كيفية مغادرته البلاد، فإنه ذكر أنه اتخذ القرار مع زوجته «من دون علم أحد»، وحض الناس على عدم «توجيه أصابع الاتهام إلى أي شخص»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويواجه كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأرجنتيني خافيير ميلي، ضغوطاً لتوضيح مدى تورط الولايات المتحدة والأرجنتين في عملية فرار السيناتور.

وقال فلافيو بولسونارو: «أنا لم أغادر البرازيل؛ بل غادرت من أجل البرازيل»، زاعماً أن قاضي المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس وجه إليه اتهامات باطلة.

كما أشار إلى حصول مخالفات خلال جولة الإعادة، مشبهاً الأمر بـ«أهداف سُجلت بلمسة يد» ولم يتم إلغاؤها رغم وجود تقنية حكم الفيديو المساعد، من دون أن يوضح طبيعة المخالفات.

وتوقع أيضاً أن يشهد الاقتصاد البرازيلي «انهياراً» في ظل حكم لولا، مبدياً استعداده للترشح للرئاسة مجدداً، موضحاً: «أنا لا أتحدث عن عام 2030، بل أتحدث عما قبل ذلك».


البرازيل تستدعي ممثل الأرجنتين على خلفية فرار فلافيو بولسونارو

السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)
السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)
TT

البرازيل تستدعي ممثل الأرجنتين على خلفية فرار فلافيو بولسونارو

السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)
السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

استدعت البرازيل ممثل السفارة الأرجنتينية في برازيليا «لتقديم توضيحات»، بعد فرار السيناتور الخاسر في الانتخابات الرئاسية فلافيو بولسونارو إلى الولايات المتحدة عبر الأرجنتين، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر دبلوماسي، الجمعة.

وأوضح المصدر أنّ اللقاء جرى الخميس، مشيراً إلى «إجراء روتيني».

وهُزم بولسونارو (45 عاماً) في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

ووصل نجل الرئيس السابق اليميني المتطرّف جايير بولسونارو إلى فلوريدا، الأربعاء، بعد رحلة عبر الأرجنتين والإكوادور.

وكان القضاء البرازيلي قد ألغى جوازات سفره في إطار تحقيق في شبهة غسل أموال.

ولم يعترف بولسونارو بهزيمته، مشيراً إلى وجود «تزوير انتخابي» رغم نفي معسكره والقضاء هذا الأمر. ويقول إنّه يقود المعارضة من منفاه في الولايات المتحدة.

وأفادت سلطات الهجرة الأرجنتينية بأنّ فلافيو بولسونارو استقل طائرة خاصة مساء الثلاثاء في بويرتو إيغوازو (شمال شرقي)، بعد 40 دقيقة من دخوله الأرجنتين براً عبر الحدود البرازيلية المجاورة. ونفى مسؤول حكومي أرجنتيني رفيع وجود أي مخالفات في عملية عبوره.

وقبل عدّة أشهر، تبادلت برازيليا وبوينس آيرس استدعاء سفيريهما على خلفية حادثة دبلوماسية تمثّلت في إهانات وجهها الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى لولا.

وميلي هو حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال الخميس إنّ انتخابات الأحد كانت «عاراً على الشعب البرازيلي»، مضيفاً أنّه لم «ينحز لأي طرف» خلال الحملة بناء على طلب نظيره البرازيلي.