بابا الفاتيكان يختار الشرق الأوسط لأولى زياراته الحبرية

استهلّ جولته من أنقرة... ولبنان محطته الثانية في تأكيد على الالتزام البابوي بـ«الوطن الرسالة»

البابا ليو غادر الفاتيكان باتجاه ترميا في أولى زياراته الخارجية يوم 27 نوفمبر (د.ب.أ)
البابا ليو غادر الفاتيكان باتجاه ترميا في أولى زياراته الخارجية يوم 27 نوفمبر (د.ب.أ)
TT

بابا الفاتيكان يختار الشرق الأوسط لأولى زياراته الحبرية

البابا ليو غادر الفاتيكان باتجاه ترميا في أولى زياراته الخارجية يوم 27 نوفمبر (د.ب.أ)
البابا ليو غادر الفاتيكان باتجاه ترميا في أولى زياراته الخارجية يوم 27 نوفمبر (د.ب.أ)

بعد نصف عام على انتخابه خلفاً للبابا فرنسيس في مايو (أيار) الماضي، يدشّن البابا ليو الرابع عشر رحلاته إلى الخارج بزيارة لمنطقة الشرق الأوسط، يستهلها بمحطة أولى في تركيا التي وصل إلى عاصمتها أنقرة ظهر الخميس، وحيث وجّه نداءات من أجل السلام في المنطقة ودعا إلى الوحدة بين مختلف الكنائس المسيحية التي ما زالت على انقساماتها التاريخية منذ قرون.

ومن المقرر أن يتوجّه البابا إلى مدينة نيقية التي شهدت انعقاد المجمع المسكوني الأول الذي وضع أسس عقيدة الإيمان المسيحي وقوانينه التي ما زالت سارية إلى اليوم، وحيث يرأس احتفالاً بذكرى مرور سبعة عشر قرناً على ذلك المجمع. أما المحطة الرئيسية في جولة ليو الرابع عشر، فستكون في أزنيك ومواقعها الأثرية التي كشفت عن آخر التنقيبات فيها عن بازيليك القديس نيوفيتو، وحيث سيصلّي البابا إلى جانب بطريرك القسطنطينية بارثولوميو وممثلين عن الكنائس الشرقية.

الزيارة الأولى

ويعلّق المراقبون أهمية خاصة على هذه الجولة البابوية لكونها المناسبة الأولى التي سيلقي فيها البابا مواعظه خارج الفاتيكان، مما قد يحمل دلالات على الخط السياسي الذي سينهجه في مرحلة تتميّز باضطرابات جيوسياسية عميقة، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، التي لا يزال الفاتيكان حريصاً على عدم اتخاذ مواقف صريحة بشأنها، في الوقت الذي تطالبه أوساط مسيحية واسعة بتحديد موقف واضح منها.

جانب من استقبال إردوغان للبابا ليو في القصر الرئاسي بأنقرة يوم 27 نوفمبر (د.ب.أ)

تأتي هذه الجولة الأولى في زيارات البابا الخارجية، التي سيكون لبنان محطتها الثانية اعتباراً من الأحد، وفاءً لوعد قطعه ليو الرابع عشر لسلفه، وعرّابه، البابا فرنسيس الذي كان ينوي القيام بها في ختام حبريته، لكن تعذّر عليه ذلك بسبب من تدهور حالته الصحية.

ومنذ الإعلان عن زيارة البابا إلى لبنان، كانت موضع تشكيك في حدوثها لأسباب أمنية تتعلق بالظروف الراهنة في المناطق الجنوبية والعاصمة، خصوصاً بعد العملية الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت الرجل الثاني في تراتبية «حزب الله» في الضاحية الجنوبية، كما كانت محل تساؤلات وتعليقات متقاطعة منذ الإعلان عنها وتحديد المواقع التي سيزورها الحبر الأعظم، والتي كانت بعض الأطراف تدعو إلى أن يكون الجنوب من بينها، نظراً لما عانته ولا تزال القرى الحدودية التي من بينها عدد من البلدات المسيحية المتاخمة لإسرائيل.

وأكّد مصدر فاتيكاني مطّلع، طلب عدم الكشف عن هويته، أن خارجية الفاتيكان كانت قد طرحت في المراحل الأولى لتنظيم الزيارة أن يتوجه البابا للصلاة فترة قصيرة إلى إحدى الكنائس في الجنوب اللبناني، لكن السلطات الإسرائيلية عارضت ذلك، بعد أن كانت قد جرت اتصالات بالقوات الدولية المنتشرة في المناطق الجنوبية وأعربت عن استعدادها لتأمين الحماية الأمنية اللازمة للبابا بالتعاون مع الجيش اللبناني.

لبنان... «الوطن الرسالة»

وسيكون ليو البابا الرابع الذى يزور لبنان، بعد البابا بولس السادس الذي كان أول حبر أعظم يزور العاصمة اللبنانية، عندما قرر أن يتوقف في مطارها لساعات خلال رحلته إلى الهند عام 1964 لحضور المؤتمر الكنسي العالمي في بومباي. وقد توافد يومها آلاف اللبنانيين إلى مطار العاصمة للترحيب به، يتقدمهم رئيس الجمهورية آنذاك شارل حلو، ومعه أركان الدولة وممثلون عن الطوائف المسيحية والمسلمة.

إردوغان لدى إلقائه كلمة بمناسبة زيارة البابا في مكتبة أنقرة الوطنية يوم 27 نوفمبر (إ.ب.أ)

وجاء في الكلمة التي ألقاها بولس السادس باللغة الفرنسية في تلك المناسبة: «يحتلّ لبنان مكانة فخرية بين الأمم بفضل تاريخه العريق، وثقافته، والطبيعة المسالمة لشعبه، مما أكسبه صداقة شعوب العالم وتقديرها له». وبعد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، واظب بولس السادس على الاهتمام من كثب بالوضع في لبنان، وكانت له اتصالات حثيثة مع العواصم الكبرى، ونداءات لوقف الاقتتال الطائفي وتحييد المدنيين.

واستمرّت الأحداث الدامية في لبنان حاضرةً بقوة أيضاً خلال السنوات الأولى من حبرية خلفه يوحنا بولس الثاني، الذي أقام قُدّاسه الرسولي الأول في 22 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1978 بحضور الرئيس اللبناني يومذاك ألياس سركيس في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان. وفي رسالة موجهة إلى اللبنانيين مطلع مايو (أيار) من عام 1984 بعد لقائه بطاركة الطوائف المسيحية اللبنانية في روما، قال يوحنا بولس الثاني إن «المودة العميقة التي أكنّها منذ زمن طويل لهذا البلد وشعبه المعذّب، تخوّلني أن أدعو من أعماق قلبي جميع اللبنانيين، كاثوليكيين ومسيحيين ومسلمين، إلى الحوار والسير على درب السلام والمحبة».

جانب من لقاء البابا ليو وإردوغان مع قادة سياسيين ودينيين والمجتمع المدني في أنقرة يوم 27 نوفمبر (إ.ب.أ)

ولم يتوقف يوحنا بولس الثاني عن بذل جهود مكثفة على أكثر من صعيد لحلّ الأزمة اللبنانية ووقف الاقتتال، إلى أن تمكن، بعد انتظار دام 19 عاماً كما قال، من القيام بزيارة إلى لبنان عدّها من أهم زياراته، وصف فيها لبنان بالوطن الرسالة في خطبة شهيرة، قال فيها: «أنتم المدعوون إلى هدم الجدران التي ارتفعت بينكم خلال السنوات الأولى من تاريخ وطنكم... إن رسالتكم هي مدّ الجسور بين الأسر والطوائف، والذهاب نحو المصالحة واستعادة الثقة».

«توازن هش»

وبعد خمسة عشر عاماً على تلك الزيارة، عاد البابا بينيديكت السادس عشر ليسير على خطى سلفه ويزور لبنان في سبتمبر (أيلول) 2012، في آخر زيارة قام بها إلى الخارج قبل تنحيه وانكفائه عن ممارسة مهامه. وكان من العلامات الفارقة في تلك الزيارة أنْ شارك فيها عدد كبير من المسلمين الذين كانوا في استقباله رافعين الرايات الفاتيكانية إلى جانب اللبنانية.

صورة ترحيبية بالبابا ليو الرابع عشر في بيروت كما بدت يوم 21 نوفمبر (أ.ب)

وفي موعظته التي ختم بها زيارته لبنان، قال البابا بينيديكت إن «التوازن اللبناني الهش يواجه أحياناً خطر الانكسار بفعل التوتر والضغوط الخارجية التي غالباً ما تكون مفروضة ومناقضة لطبيعة اللبنانيين السمحة والمسالمة والمحبة للحياة، الأمر الذي يقتضي من المعنيين التحلي بالاعتدال والحكمة».

كان البابا الراحل فرنسيس يردد أمام سامعيه في إطار الحوار المسيحي - الإسلامي في حوض المتوسط الذي كان من المواضيع التي يوليها اهتماماً خاصاً منذ بداية حبريته، أن لبنان يحتل مكانة مميزة في هذا الحوار الذي يتوقف عليه قسط كبير من السلام في العالم.


مقالات ذات صلة

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها من أجل التوجه إلى انتخابات مبكرة، في ظل تمسك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك (الكرملين)

بوتين وإردوغان يدعوان إلى وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان إلى وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نفت تركيا علاقة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يجري العمل على إنشائها من جانب «تحالف الراغبين»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.