بابا الفاتيكان يختار الشرق الأوسط لأولى زياراته الحبرية

استهلّ جولته من أنقرة... ولبنان محطته الثانية في تأكيد على الالتزام البابوي بـ«الوطن الرسالة»

البابا ليو غادر الفاتيكان باتجاه ترميا في أولى زياراته الخارجية يوم 27 نوفمبر (د.ب.أ)
البابا ليو غادر الفاتيكان باتجاه ترميا في أولى زياراته الخارجية يوم 27 نوفمبر (د.ب.أ)
TT

بابا الفاتيكان يختار الشرق الأوسط لأولى زياراته الحبرية

البابا ليو غادر الفاتيكان باتجاه ترميا في أولى زياراته الخارجية يوم 27 نوفمبر (د.ب.أ)
البابا ليو غادر الفاتيكان باتجاه ترميا في أولى زياراته الخارجية يوم 27 نوفمبر (د.ب.أ)

بعد نصف عام على انتخابه خلفاً للبابا فرنسيس في مايو (أيار) الماضي، يدشّن البابا ليو الرابع عشر رحلاته إلى الخارج بزيارة لمنطقة الشرق الأوسط، يستهلها بمحطة أولى في تركيا التي وصل إلى عاصمتها أنقرة ظهر الخميس، وحيث وجّه نداءات من أجل السلام في المنطقة ودعا إلى الوحدة بين مختلف الكنائس المسيحية التي ما زالت على انقساماتها التاريخية منذ قرون.

ومن المقرر أن يتوجّه البابا إلى مدينة نيقية التي شهدت انعقاد المجمع المسكوني الأول الذي وضع أسس عقيدة الإيمان المسيحي وقوانينه التي ما زالت سارية إلى اليوم، وحيث يرأس احتفالاً بذكرى مرور سبعة عشر قرناً على ذلك المجمع. أما المحطة الرئيسية في جولة ليو الرابع عشر، فستكون في أزنيك ومواقعها الأثرية التي كشفت عن آخر التنقيبات فيها عن بازيليك القديس نيوفيتو، وحيث سيصلّي البابا إلى جانب بطريرك القسطنطينية بارثولوميو وممثلين عن الكنائس الشرقية.

الزيارة الأولى

ويعلّق المراقبون أهمية خاصة على هذه الجولة البابوية لكونها المناسبة الأولى التي سيلقي فيها البابا مواعظه خارج الفاتيكان، مما قد يحمل دلالات على الخط السياسي الذي سينهجه في مرحلة تتميّز باضطرابات جيوسياسية عميقة، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، التي لا يزال الفاتيكان حريصاً على عدم اتخاذ مواقف صريحة بشأنها، في الوقت الذي تطالبه أوساط مسيحية واسعة بتحديد موقف واضح منها.

جانب من استقبال إردوغان للبابا ليو في القصر الرئاسي بأنقرة يوم 27 نوفمبر (د.ب.أ)

تأتي هذه الجولة الأولى في زيارات البابا الخارجية، التي سيكون لبنان محطتها الثانية اعتباراً من الأحد، وفاءً لوعد قطعه ليو الرابع عشر لسلفه، وعرّابه، البابا فرنسيس الذي كان ينوي القيام بها في ختام حبريته، لكن تعذّر عليه ذلك بسبب من تدهور حالته الصحية.

ومنذ الإعلان عن زيارة البابا إلى لبنان، كانت موضع تشكيك في حدوثها لأسباب أمنية تتعلق بالظروف الراهنة في المناطق الجنوبية والعاصمة، خصوصاً بعد العملية الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت الرجل الثاني في تراتبية «حزب الله» في الضاحية الجنوبية، كما كانت محل تساؤلات وتعليقات متقاطعة منذ الإعلان عنها وتحديد المواقع التي سيزورها الحبر الأعظم، والتي كانت بعض الأطراف تدعو إلى أن يكون الجنوب من بينها، نظراً لما عانته ولا تزال القرى الحدودية التي من بينها عدد من البلدات المسيحية المتاخمة لإسرائيل.

وأكّد مصدر فاتيكاني مطّلع، طلب عدم الكشف عن هويته، أن خارجية الفاتيكان كانت قد طرحت في المراحل الأولى لتنظيم الزيارة أن يتوجه البابا للصلاة فترة قصيرة إلى إحدى الكنائس في الجنوب اللبناني، لكن السلطات الإسرائيلية عارضت ذلك، بعد أن كانت قد جرت اتصالات بالقوات الدولية المنتشرة في المناطق الجنوبية وأعربت عن استعدادها لتأمين الحماية الأمنية اللازمة للبابا بالتعاون مع الجيش اللبناني.

لبنان... «الوطن الرسالة»

وسيكون ليو البابا الرابع الذى يزور لبنان، بعد البابا بولس السادس الذي كان أول حبر أعظم يزور العاصمة اللبنانية، عندما قرر أن يتوقف في مطارها لساعات خلال رحلته إلى الهند عام 1964 لحضور المؤتمر الكنسي العالمي في بومباي. وقد توافد يومها آلاف اللبنانيين إلى مطار العاصمة للترحيب به، يتقدمهم رئيس الجمهورية آنذاك شارل حلو، ومعه أركان الدولة وممثلون عن الطوائف المسيحية والمسلمة.

إردوغان لدى إلقائه كلمة بمناسبة زيارة البابا في مكتبة أنقرة الوطنية يوم 27 نوفمبر (إ.ب.أ)

وجاء في الكلمة التي ألقاها بولس السادس باللغة الفرنسية في تلك المناسبة: «يحتلّ لبنان مكانة فخرية بين الأمم بفضل تاريخه العريق، وثقافته، والطبيعة المسالمة لشعبه، مما أكسبه صداقة شعوب العالم وتقديرها له». وبعد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، واظب بولس السادس على الاهتمام من كثب بالوضع في لبنان، وكانت له اتصالات حثيثة مع العواصم الكبرى، ونداءات لوقف الاقتتال الطائفي وتحييد المدنيين.

واستمرّت الأحداث الدامية في لبنان حاضرةً بقوة أيضاً خلال السنوات الأولى من حبرية خلفه يوحنا بولس الثاني، الذي أقام قُدّاسه الرسولي الأول في 22 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1978 بحضور الرئيس اللبناني يومذاك ألياس سركيس في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان. وفي رسالة موجهة إلى اللبنانيين مطلع مايو (أيار) من عام 1984 بعد لقائه بطاركة الطوائف المسيحية اللبنانية في روما، قال يوحنا بولس الثاني إن «المودة العميقة التي أكنّها منذ زمن طويل لهذا البلد وشعبه المعذّب، تخوّلني أن أدعو من أعماق قلبي جميع اللبنانيين، كاثوليكيين ومسيحيين ومسلمين، إلى الحوار والسير على درب السلام والمحبة».

جانب من لقاء البابا ليو وإردوغان مع قادة سياسيين ودينيين والمجتمع المدني في أنقرة يوم 27 نوفمبر (إ.ب.أ)

ولم يتوقف يوحنا بولس الثاني عن بذل جهود مكثفة على أكثر من صعيد لحلّ الأزمة اللبنانية ووقف الاقتتال، إلى أن تمكن، بعد انتظار دام 19 عاماً كما قال، من القيام بزيارة إلى لبنان عدّها من أهم زياراته، وصف فيها لبنان بالوطن الرسالة في خطبة شهيرة، قال فيها: «أنتم المدعوون إلى هدم الجدران التي ارتفعت بينكم خلال السنوات الأولى من تاريخ وطنكم... إن رسالتكم هي مدّ الجسور بين الأسر والطوائف، والذهاب نحو المصالحة واستعادة الثقة».

«توازن هش»

وبعد خمسة عشر عاماً على تلك الزيارة، عاد البابا بينيديكت السادس عشر ليسير على خطى سلفه ويزور لبنان في سبتمبر (أيلول) 2012، في آخر زيارة قام بها إلى الخارج قبل تنحيه وانكفائه عن ممارسة مهامه. وكان من العلامات الفارقة في تلك الزيارة أنْ شارك فيها عدد كبير من المسلمين الذين كانوا في استقباله رافعين الرايات الفاتيكانية إلى جانب اللبنانية.

صورة ترحيبية بالبابا ليو الرابع عشر في بيروت كما بدت يوم 21 نوفمبر (أ.ب)

وفي موعظته التي ختم بها زيارته لبنان، قال البابا بينيديكت إن «التوازن اللبناني الهش يواجه أحياناً خطر الانكسار بفعل التوتر والضغوط الخارجية التي غالباً ما تكون مفروضة ومناقضة لطبيعة اللبنانيين السمحة والمسالمة والمحبة للحياة، الأمر الذي يقتضي من المعنيين التحلي بالاعتدال والحكمة».

كان البابا الراحل فرنسيس يردد أمام سامعيه في إطار الحوار المسيحي - الإسلامي في حوض المتوسط الذي كان من المواضيع التي يوليها اهتماماً خاصاً منذ بداية حبريته، أن لبنان يحتل مكانة مميزة في هذا الحوار الذي يتوقف عليه قسط كبير من السلام في العالم.


مقالات ذات صلة

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الشرطة تتدخل في موقع الحادث بعد سماع دوي إطلاق نار قرب مبنى القنصلية الإسرائيلية في تركيا (رويترز) p-circle

3 قتلى وإصابة شرطيَّين في اعتداء قرب قنصلية إسرائيل بإسطنبول

أفادت وسائل إعلام رسمية تركية بإصابة شرطيَّين اثنين في حادث إطلاق نار قرب قنصلية إسرائيل في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائه الاثنين الرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونجر بكيرها لبحث خطة الانتخابات الفرعية بالبرلمان التركي (حساب «الشعب الجمهوري» في إكس)

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

بدأت المعارضة التركية تحركات لإجراء انتخابات مبكرة عبر طلب إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الشاغرة بالبرلمان، وأعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم رفضه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا تتجه لتعزيز مكانتها في «الناتو» بعد تهديد ترمب بالانسحاب

كشفت تركيا عن توجه لتعزيز مكانتها في حلف «الناتو» بالتزامن مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة منه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.