ما الذي يعنيه تزايد الاعتراف بدولة فلسطينية بالنسبة لطرفَي النزاع؟

متظاهرون يحملون الأعلام الفلسطينية خلال مسيرة احتجاجية في رام الله (رويترز -أرشيفية)
متظاهرون يحملون الأعلام الفلسطينية خلال مسيرة احتجاجية في رام الله (رويترز -أرشيفية)
TT

ما الذي يعنيه تزايد الاعتراف بدولة فلسطينية بالنسبة لطرفَي النزاع؟

متظاهرون يحملون الأعلام الفلسطينية خلال مسيرة احتجاجية في رام الله (رويترز -أرشيفية)
متظاهرون يحملون الأعلام الفلسطينية خلال مسيرة احتجاجية في رام الله (رويترز -أرشيفية)

يُتوقع أن تعترف نحو عشر دول، من بينها أستراليا وبلجيكا وبريطانيا وكندا، رسمياً بدولة فلسطينية يوم الاثنين في قمة تسبق الاجتماع السنوي لزعماء الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة. فماذا يعني ذلك بالنسبة للفلسطينيين ولإسرائيل؟

ما الوضع بالنسبة لقيام دولة فلسطينية؟

أعلنت «منظمة التحرير الفلسطينية» استقلال الدولة الفلسطينية في عام 1988، وسرعان ما اعترفت بها معظم دول الجنوب العالمي. واليوم، تعترف 147 دولة من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة بدولة فلسطينية. وكانت المكسيك أحدث دولة تعلن اعترافها بدولة فلسطينية، وذلك في يناير (كانون الثاني) 2025.

وقالت الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، مراراً إنها تنوي الاعتراف بدولة فلسطينية في نهاية المطاف، لكنها لن تفعل ذلك إلا في ختام مفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل حول «حل الدولتين» عن طريق الاتفاق. وحتى الأسابيع القليلة الماضية، كان هذا الموقف أيضاً هو نفس موقف القوى الأوروبية الكبرى. لكن إسرائيل والفلسطينيين لم يعقدوا أي مفاوضات بهذا الشأن منذ عام 2014، ويقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه لن يكون هناك دولة فلسطينية أبداً.

ويتمتع وفد يمثل دولة فلسطينية رسمياً بصفة «مراقب دائم»، ولكن ليس له حق التصويت في الأمم المتحدة. وبغض النظر عن عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطينية، فإن العضوية الكاملة في الأمم المتحدة تتطلب موافقة مجلس الأمن، حيث تتمتع واشنطن بحق النقض (الفيتو).

وتخضع البعثات الدبلوماسية الفلسطينية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك البعثة لدى الأمم المتحدة، لسيطرة السلطة الفلسطينية المعترف بها دولياً كممثل للشعب الفلسطيني.

مقر الأمم المتحدة في منطقة مانهاتن بمدينة نيويورك في 9 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وتمارس السلطة الفلسطينية، بقيادة الرئيس محمود عباس، حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية المحتلة بموجب اتفاقيات مع إسرائيل. وتصدر السلطة جوازات سفر فلسطينية، وتدير أنظمة الصحة والتعليم الفلسطينية.

أما في قطاع غزة، فتسيطر حركة «حماس» على السلطة في القطاع منذ عام 2007، عندما طردت حركة «فتح» التي يتزعمها عباس بعد مواجهة قصيرة بين الجانبين، لكن السلطة الفلسطينية لا تزال تدفع العديد من رواتب الموظفين في القطاع.

وتوجد معظم البعثات الدبلوماسية الرئيسية للقوى الكبرى في تل أبيب؛ لأنها لا تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ويُستثنى من ذلك الولايات المتحدة بعد أن نقل الرئيس الأميركي دونالد ترمب سفارتها إلى القدس.

ومع ذلك، لدى نحو 40 دولة مكاتب قنصلية في رام الله بالضفة الغربية، أو في القدس الشرقية، وهي منطقة لم يلقَ إعلان إسرائيل ضمها باعتراف دولي، ويريدها الفلسطينيون عاصمة لهم. ومن بين هذه الدول الصين وروسيا واليابان وألمانيا وكندا والدنمارك ومصر والأردن وتونس وجنوب أفريقيا.

ولم تفصح الدول التي تعتزم الاعتراف بدولة فلسطينية عن الأثر الذي سيحدثه ذلك على تمثيلها الدبلوماسي.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

ما الدول التي وعدت بالاعتراف بدولة فلسطينية؟ ولماذا؟

قالت كل من بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا وبلجيكا إنها ستعترف بدولة فلسطينية قرب موعد عقد الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر، إلا أن لندن أوضحت أنها قد تتراجع عن هذه الخطوة إذا اتخذت إسرائيل خطوات للتخفيف من الأزمة الإنسانية في غزة والتزمت بعملية سلام طويلة الأمد.

وتقول هذه الدول إن التحرك يهدف إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء حربها على غزة، والحد من بناء مستوطنات يهودية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، وإعادة الالتزام بعملية سلام مع الفلسطينيين.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي كان أول زعيم لقوة غربية كبرى يؤيد الاعتراف، إن هذه الخطوة ستقترن بالتزام السلطة الفلسطينية بسن إصلاحات من شأنها تحسين طريقة الحكم وقدرات الإدارة لديها وجعلها شريكاً أكثر مصداقية لإدارة غزة بعد الحرب.

قوات إسرائيلية خلال عملية عسكرية بالضفة الغربية في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ماذا يعني الاعتراف عملياً؟

يشير أولئك الذين يرون أن الاعتراف هو لفتة رمزية إلى حد كبير، إلى الحضور الضئيل على الأرض، ومحدودية تأثير دول مثل الصين والهند وروسيا وغيرها من الدول التي اعترفت بدولة فلسطينية منذ عقود.

ومن دون مقعد كامل في الأمم المتحدة أو السيطرة على حدودها، لا تملك السلطة الفلسطينية سوى قدرة محدودة على إدارة العلاقات الثنائية. ولا توجد بعثات تتمتع بمكانة السفارات في الأراضي الفلسطينية، ولا تملك الدول حرية إرسال دبلوماسيين إلى هناك.

وتقيّد إسرائيل سبل التجارة والاستثمار والتبادل التعليمي والثقافي. ولا توجد مطارات فلسطينية، ولا يمكن الوصول إلى الضفة الغربية، وهي أرض حبيسة بلا سواحل، إلا من خلال إسرائيل أو عبر الحدود التي تسيطر عليها إسرائيل مع الأردن. وتسيطر إسرائيل الآن على جميع المنافذ المؤدية إلى قطاع غزة.

ومع ذلك، فإن الدول التي تعتزم الاعتراف بدولة فلسطينية، بل السلطة الفلسطينية ذاتها، تقول إن ذلك سيكون أكثر من مجرد لفتة فارغة من الدلالة والتأثير.

وقال السفير الفلسطيني لدى بريطانيا حسام زملط، إن الاعتراف ربما يفضي إلى عقد شراكات استراتيجية.

وقال فنسنت فين، القنصل البريطاني العام السابق في القدس، إن الاعتراف بدولة فلسطينية ربما يتطلب أيضاً من الدول مراجعة جوانب من علاقاتها مع إسرائيل.

وأضاف أنه في حالة بريطانيا، قد يؤدي ذلك إلى اتخاذ خطوات مثل حظر المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم أن التأثير العملي على الاقتصاد الإسرائيلي سيكون ضئيلاً.

صورة التُقطت من موقع على الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة تظهر دخاناً كثيفاً يتصاعد أثناء قصف إسرائيلي على القطاع في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ما شكل رد الفعل الإسرائيلي والأميركي؟

تقول إسرائيل، التي تواجه استنكاراً واسعاً بسبب سلوكها في الحرب على غزة، إن الاعتراف سيكون بمثابة مكافأة لحركة «حماس» على هجمات أكتوبر (تشرين الأول) 2023 التي أشعلت فتيل الحرب.

وبعد عقود ظلت إسرائيل رسمياً تقول خلالها إنها ملتزمة بعملية سلام تفضي إلى دولة فلسطينية، صارت تحكمها الآن حكومة يمينية هي الأكثر تطرفاً في تاريخها، وتضم أحزاباً تقول إن مهمتها هي جعل حصول الفلسطينيين على دولة أمراً مستحيلاً.

ويؤكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لن تتخلى أبداً عن السيطرة الأمنية المطلقة على غزة أو الضفة الغربية.

وتعارض الولايات المتحدة بشدة أي خطوة من حلفائها الأوروبيين للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة. وردت بفرض عقوبات على مسؤولين فلسطينيين، بما في ذلك رفض وإلغاء تأشيرات دخول، مما سيمنع عباس وشخصيات أخرى من السلطة الفلسطينية من المشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.


مقالات ذات صلة

«حماس» لا تتوقع إدراج غزة في المسار الأميركي ــ الإيراني

المشرق العربي 
يبكون طفلة قُتلت بغارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس جنوب غزة أمس (رويترز)

«حماس» لا تتوقع إدراج غزة في المسار الأميركي ــ الإيراني

استبعدت مصادر من حركة «حماس» إدراج ملف غزة في مسار الاتفاق المرتقب بين إيران وأميركا. ورغم إفادة وسائل إعلام إيرانية بشمول الاتفاق «جميع جبهات الحرب»، لم تتوقع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)

نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

كشفت مصادر سياسية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه أصدر تعليماته لإعداد مشروع قانون يتيح شطب حزب «الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)

قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

في إطار التخلص من البلدات الفلسطينية القائمة منذ آلاف السنين لخدمة المستوطنات اليهودية، باشرت السلطات الإسرائيلية عملية هدم بيوت قرية الولجة القريبة من القدس.

نظير مجلي (تل أبيب)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

السعودية ودول عربية وإسلامية تدين افتتاح سفارة مزعومة لـ«أرض الصومال» في القدس

أدانت وزارة الخارجية السعودية، وعدد من الدول العربية والإسلامية، بأشد العبارات، إقدام ما يُسمى إقليم «أرض الصومال» على افتتاح «سفارة» في القدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في اجتماع لمجلس الأمن (رويترز) p-circle

رياض منصور ينفي تلقّي إشعارات أميركية لسحب ترشحه نائباً لرئيس الجمعية العامة

نفى المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور أن يكون تلقى إشعاراً من وزارة الخارجية الأميركية يدعوه لسحب ترشيحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة.

علي بردى (واشنطن)

إدارة ترمب لحجر المصابين الأميركيين بـ«إيبولا» في كينيا

عامل صحي يقيس درجة حرارة مواطنة في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)
عامل صحي يقيس درجة حرارة مواطنة في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب لحجر المصابين الأميركيين بـ«إيبولا» في كينيا

عامل صحي يقيس درجة حرارة مواطنة في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)
عامل صحي يقيس درجة حرارة مواطنة في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)

كشف مسؤولون أميركيون عن أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم فتح منشأة للحجر الصحي في كينيا ونقل مواطنين أميركيين مُصابين بفيروس «إيبولا» القاتل إليها، بدلاً من إعادتهم إلى الولايات المتحدة للمراقبة والعلاج.

وسجلت «منظمة الصحة العالمية» تفشي «إيبولا» ‌بجمهورية الكونغو الديمقراطية بشكل رئيسي، مع 10 وفيات مؤكدة، و220 حالة وفاة مشتبهاً فيها، و900 إصابة، منذ منتصف مايو (أيار) الحالي. وقالت «المنظمة» إن الانتشار الفعلي للفيروس ربما يكون أكبر بكثير، بينما رجّح الخبراء أن الفيروس ينتشر منذ فترة. ولا يوجد لقاح أو علاج لسلالة «بونديبوغيو» من فيروس «إيبولا»، المسؤولة عن التفشي الـ17 للمرض المسجل في هذه الدولة من وسط أفريقيا.

حجر في كينيا

توقعت ‌صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترسل الإدارة مسؤولين عن الصحة العامة إلى كينيا لتشغيل المنشأة. ونقلت عن مسؤول أن المركز سيخصَّص للأميركيين «الذين يحتاجون إلى مغادرة جمهورية الكونغو الديمقراطية بسرعة والخضوع للحجر الصحي»، موضحة أن مركز الحجر الصحي ينتظر موافقة السلطات الكينية، حيث لم تُسجل أي حالات إصابة مؤكدة بالمرض.

عاملون صحيون يجرون فحوصاً عشوائية في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)

ويخالف هذا النهج تماماً ما كانت تفعله الإدارات السابقة في التعامل مع تفشي الأوبئة؛ إذ كانت تُعيد العاملين في مجال الرعاية الصحية وغيرهم من المواطنين الأميركيين المُصابين إلى بلادهم لتلقي العلاج في وحدات طبية مختصة. وأرسلت الإدارة هذا الشهر طبيباً أميركياً ظهرت عليه أعراض المرض من الكونغو الديمقراطية إلى مستشفى في ألمانيا، كما نقلت 6 أميركيين آخرين للمراقبة في ألمانيا وجمهورية التشيك.

وأدّت تخفيضات المساعدات، التي فرضتها إدارة ترمب، إلى إغلاق «شبكات مراقبة الأمراض الحيوية» و«سلاسل الإمداد الطبي» اللتين كانتا يمكن أن تكشف عن الوباء وتسيطر عليه في وقت أبكر.

وخلال الأسبوع الماضي، استندت إدارة ترمب إلى «قانون الصحة العامة» المعروف باسم «الباب42» لمنع المهاجرين والمقيمين الدائمين الشرعيين الذين وُجدوا في الكونغو أو أوغندا أو جنوب السودان خلال الأيام الـ21 الماضية، من دخول الولايات المتحدة.

ونسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصدرين مطلعين على الخطط أن الخطة الجديدة للإدارة ستمنع أيضاً دخول المواطنين الأميركيين الذين يُحتمل تعرضهم لـ«إيبولا».

عاملون صحيون بألبسة واقية يعملون عند نقطة فحص طبي في إجراء احترازي بجمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)

ويجري حالياً تدريب عشرات من ضباط «دائرة الصحة العامة» للانتشار في كينيا لتقديم الرعاية الطبية للأميركيين المعرضين لخطر الإصابة. وكانت الخطة الأولية تقضي بمراقبة هؤلاء في كينيا، ونقل أي شخص تظهر عليه الأعراض لتلقي العلاج في أوروبا.

وستُقيم الإدارة منشأة في كينيا بجهد منسق مع وزارات الخارجية والحرب والصحة والخدمات الإنسانية. وستقيَّم كل حالة على حدة لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى رعاية متقدمة، وفق مسؤول في إدارة ترمب.

فرص النجاة

يبلغ معدل الوفيات الناجمة عن «إيبولا» نحو 50 في المائة، ولكن الحصول المبكر على رعاية وعلاجات عالية الجودة يُمكن أن يُحسّن بشكل كبير فرص النجاة.

وقال مدير مركز «جونز هوبكنز» للأمن الصحي، الدكتور توم إنغلسباي: «نعلم أن فرص شفاء المصابين بـ(إيبولا) ستكون أعلى في وحدات مختصة مُصممة خصيصاً لرعايتهم».

عاملون من «منظمة الصحة العالمية» ينقلون إمدادات طوارئ إلى طائرة تابعة للأمم المتحدة في نيروبي بكينيا يوم 20 مايو 2026 (أ.ب)

وتمتلك الولايات المتحدة كثيراً من المنشآت المُجهّزة بأحدث التقنيات لمراقبة وعلاج المصابين بأمراض خطيرة، بما فيها «إيبولا». وتشمل هذه الحالات وحدة في أوماها، حيث يخضع 18 أميركياً للمراقبة بسبب إصابتهم بفيروس «هانتا»، الذي تفشى على متن سفينة سياحية هولندية هذا الشهر.

وعبّر إنغلسباي عن دهشته البالغة إزاء خطة عدم إعادة موظفي الخدمة الصحية العامة إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج. وقال: «لدينا التزام أخلاقي راسخ بتقديم أفضل رعاية ممكنة لهم في الولايات المتحدة».

وقال خبير الصحة العامة في جامعة «براون»، الدكتور كريغ سبنسر: «رغم أن المنشأة في كينيا قد تكون أفضل من تلك الموجودة في الكونغو، فإنه من غير المرجح أن تضاهي في تطورها المنشآت الأميركية المخصصة لـ(إيبولا) وغيره من مسببات الأمراض الخطيرة». وأضاف: «أجد صعوبة في تصديق قدرتهم على إنشاء نظام مماثل تم تطويره على مدى العقد الماضي، في غضون أيام أو حتى أشهر قليلة، للقيام بهذا العمل تحديداً». ووصف ترك الأميركيين في أفريقيا بدلاً من إعادتهم إلى ديارهم بأنه «تخلِّ صارخ عن واجبنا تجاه أبنائنا».

تحديات الحرب

حذّر المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية»، الأربعاء، بأن الحرب الدائرة في شرق الكونغو الديمقراطية تعقّد بشكلٍ كبير جهود احتواء تفشي وباء «إيبولا» القاتل، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار. وقال تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عبر «إكس»، إن «شرق الكونغو الديمقراطية يواجه الآن كارثة تتمثل في تصادم بين المرض والنزاع، في وقت يطغى فيه تفشي (إيبولا) بمقاطعة إيتوري على قدرة الاستجابة».

وكرر غيبرييسوس أن سلالة «بونديبوغيو» من «إيبولا» المنتشرة في الكونغو الديمقراطية «لا يوجد لها لقاح أو علاج معتمد». وقال إن «وقف انتقال عدوى (إيبولا) يعتمد كلياً على وصول المساعدات الإنسانية». لكن انعدام الأمن يُمثل عقبة هائلة في شرق الكونغو الديمقراطية الذي يُعاني منذ 3 عقود من نزاع ينخرط فيه كثير من الجماعات المسلحة. وتغيب الخدمات الحكومية إلى حدّ كبير عن المناطق الريفية في مقاطعة إيتوري منذ عقود.

وأسف تيدروس لأن الاشتباكات «تؤدي إلى نزوح جماعي، وتدفع المخالطين إلى مخيمات مكتظة، وتقطع ممرات الاحتواء الحيوية». ونبّه إلى أن «العاملين في الخطوط الأمامية يخاطرون بكل شيء، فيما تجعل الهجمات على المرافق الصحية تتبّع الحالات ومخالطيها أمراً شبه مستحيل». وأضاف: «لا يُمكننا بناء ثقة المجتمع أو عزل المرضى بينما تتساقط القنابل». وحثّ «جميع الأطراف المتحاربين على الاتفاق على وقف فوري لإطلاق النار؛ من أجل احتواء هذا التفشي، ولتمكيننا من الوصول الآمن والمستدام إلى الفرق الطبية». ودعا إلى «جعل أولوية بقاء الإنسان فوق أي حساب آخر».


كندا تحظر مؤقتاً دخول المقيمين من 3 دول بسبب «إيبولا»

عُمال من جمعية «الصليب الأحمر» الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس «إيبولا» في كمبالا (أ.ف.ب)
عُمال من جمعية «الصليب الأحمر» الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس «إيبولا» في كمبالا (أ.ف.ب)
TT

كندا تحظر مؤقتاً دخول المقيمين من 3 دول بسبب «إيبولا»

عُمال من جمعية «الصليب الأحمر» الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس «إيبولا» في كمبالا (أ.ف.ب)
عُمال من جمعية «الصليب الأحمر» الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس «إيبولا» في كمبالا (أ.ف.ب)

قالت كندا إنها ستفرض حظراً ​مؤقتاً على دخول المقيمين من 3 دول أفريقية وسط تفشي فيروس «إيبولا».

وذكرت الحكومة الكندية أنها ستمنع المقيمين في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان من دخول كندا لمدة 90 يوماً، بدءاً من اليوم (الأربعاء).

وأوضحت أن ‌هذا الإجراء المؤقت ​يهدف ‌إلى ⁠تقليل ​مخاطر دخول ⁠فيروس «إيبولا» وانتشاره داخل كندا.

ملصق إرشادي حول فيروس «إيبولا» في مركز طبي بأوغندا (رويترز)

وكانت واشنطن قد حظرت على غير المواطنين الذين سافروا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية أو أوغندا أو جنوب السودان، في الأسابيع القليلة الماضية، دخول الولايات المتحدة.

وجاء ⁠في بيان صادر عن وكالة ‌الصحة العامة ‌الكندية، أنه سيتعين على المواطنين ​الكنديين والمقيمين ‌الدائمين والرعايا الأجانب الذين زاروا المناطق المتضررة ‌خلال الأسابيع القليلة الماضية ولا تظهر عليهم أعراض، الخضوع للحجر الصحي لمدة 21 يوماً، بدءاً من 30 مايو (أيار).

من جهة ‌أخرى، صرح مصدر مطلع لـ«رويترز» بأنه من المتوقع أيضاً ⁠أن تعلن ⁠جزر الباهاما حظراً على دخول الأشخاص الذين سافروا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

لكن حكومة تلك الدولة الكاريبية اكتفت، الثلاثاء، بالإعلان عن تشديد إجراءات الفحص الصحي، وفرض حجر صحي محتمل على الأجانب الذين تواجدوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية أو ​أوغندا أو ​جنوب السودان خلال الثلاثين يوماً التي سبقت وصولهم إلى الدولة الكاريبية.

من جهتها، قالت وزارة الصحة الهندية اليوم (الأربعاء) إن الفحوصات أثبتت خلو امرأة أوغندية من فيروس «إيبولا» بعد ​أن خضعت للحجر الصحي في مركز التكنولوجيا في مدينة بنغالور للاشتباه في إصابتها، من دون أن توضح ما إذا كان سيُسمح لها بمغادرة الحجر الصحي.

وجاء هذا الخبر بعد يوم من اجتماع عقده وزير الصحة جاغات براكاش نادا، لمراجعة ‌الاستعدادات لمواجهة المرض ‌الذي صنفته منظمة الصحة ​العالمية ‌حالة ⁠طوارئ ​صحية عامة، ⁠تثير قلقاً دولياً.

وقالت الوزارة في بيان بشأن حالة بنغالور: «جاءت نتيجة الفحص سلبية لمرض فيروس (إيبولا)»، وهي حالة كانت ستعد الأولى في الهند منذ 2014 إذا تأكدت إصابتها.

وقال الدكتور أنيل كومار باناغار، المدير ⁠الطبي للمستشفى الذي عُزلت فيه المرأة، إنه ‌لم تظهر ‌أي أعراض على الزائرة القادمة ​من أوغندا، والبالغة 28 ‌عاماً، وإن السلطات وضعتها في الحجر ‌الصحي احترازياً. ولكن الوزارة ذكرت أنها عانت من آلام خفيفة في الجسم.

ووصلت المرأة إلى المدينة الجنوبية قادمة من مدينة أحمد آباد الصناعية، ‌في غرب الهند، ضمن رحلتها من أوغندا.

عاملان من «الصليب الأحمر» بلباس عازل يحملان نعش طفل تُوفي جراء إصابته بـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية يوم 24 مايو الحالي (رويترز)

وأطلقت الهند إجراءات فحص ومراقبة ⁠في ⁠المطارات ومنافذ الدخول الأخرى، وأصدرت إرشادات وقائية، ودعت مواطنيها أيضاً إلى تجنب السفر غير الضروري إلى الكونغو وأوغندا وجنوب السودان.

وأرجأت السلطات قمة منتدى الهند- أفريقيا المقررة هذا الأسبوع في العاصمة نيودلهي، بسبب المخاوف الصحية العامة في أفريقيا.

وأكدت منظمة الصحة العالمية 101 حالة من بين أكثر من 900 حالة مشتبه بها عالمياً، من سلالة «​بونديبوغيو» من ​الفيروس، التي لا يتوفر لها لقاح ولا علاج معتمد.


غوتيريش يعبر عن قلقه البالغ إزاء عزم موسكو شن غارات على كييف

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
TT

غوتيريش يعبر عن قلقه البالغ إزاء عزم موسكو شن غارات على كييف

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)

كشف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الثلاثاء، ​أنه «يشعر بقلق بالغ» إزاء إعلان روسيا عزمها شن ضربات على منشآت الدفاع الأوكرانية ومراكز صنع القرار في كييف، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأدلى غوتيريش بهذا التصريح ‌أمام مجلس ‌الأمن الدولي ​بعد ‌أن قالت ⁠موسكو، ​أمس، إنها ⁠تعتزم شن الغارات، وذلك بعد يوم من إحدى أعنف عمليات القصف التي تنفذها على كييف منذ بدء الحرب ⁠بين روسيا وأوكرانيا.

وقال غوتيريش ‌إن ‌الإعلان الروسي جاء ​عقب ورود ‌أنباء عن هجوم بطائرة مسيرة ‌أوكرانية على مبنى جامعي وسكن طلابي في مدينة ستاروبيلسك الأوكرانية الخاضعة حالياً للسيطرة ‌الروسية.

وأضاف: «نندد بالهجوم على الجامعة وبجميع الهجمات على ⁠المدنيين والبنية ⁠التحتية المدنية أينما وقعت».

وتابع: «بات من الضروري الآن أكثر من أي وقت مضى تجنب أي تصعيد لهذا الصراع الذي ألحق بالفعل خسائر فادحة بالمدنيين وينذر بجعل تحقيق السلام أكثر صعوبة، مما ​يطيل ​معاناة الناس».