هل انتهى شهر العسل بين ترمب وبوتين؟

موسكو لا تخشى العقوبات... وفرضت واقعاً ميدانياً جديداً

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

هل انتهى شهر العسل بين ترمب وبوتين؟

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب غاضباً. يلوح برزم عقوبات مباشرة وثانوية قوية. ويتحدث عن نفاد صبره تجاه نظيره الروسي فلاديمير بوتين. بينما يتجاهل الكرملين اعتراضاته الصاخبة، ويصر على أنها لا تزيد على «ردات فعل عاطفية» تظهر خيبة الأمل، بسبب وضع سقف عالٍ للتوقعات منذ البداية.

فهل وصل شهر العسل إلى نهايته بين رئيسين، ما داما قد تحدثا عن قدراتهما على تجاوز الخلافات سريعاً؟

بعد مرور شهر كامل على القمة الوحيدة التي جمعت بوتين وترمب بعد عودة الأخير إلى البيت الأبيض، تقف كل الأطراف المنخرطة في الحرب الأوكرانية بشكل مباشر أو غير مباشر، أمام تساؤلات جديدة وكثيرة، بدلاً من محاولة وضع أجوبة عن الأسئلة المعقدة التي كانت مطروحة أصلاً على الطاولة قبل القمة.

وفي حين انخرطت أوروبا خلال الأسابيع الماضية بمحاولة وضع تصور للضمانات التي قد تقدم إلى أوكرانيا لحملها على تنازلات ميدانية تنهي الحرب، بدا أن النتيجة الوحيدة التي خرجت بها تلك القمة أضافت تعقيدات جديدة دلت إلى حجم تباعد المواقف بين الأطراف، وصعوبة التوصل إلى حلول وسط بشأنها.

لذلك فإن حديث الرئيس الأميركي مجدداً عن خيبة أمله في بوتين، وعن استعداده لتبنِّي خطوات أكثر حزماً، لم يقابلا باكتراث جدي لدى الكرملين، الذي ما زال يواصل الحديث عن «الترحيب» بـ«جدية الإدارة الأميركية في بذل جهود للتسوية»، واقترابها من جوهر المشكلة عبر «الإقرار بضرورة التعامل مع المطالب الروسية» المتعلقة بإنهاء الجذور الأصلية للمشكلة.

وحتى إشارة ترمب الأخيرة إلى استعداد لفرض عقوبات صارمة على قطاع الطاقة الروسي بدا أنها لم تترك أثراً كبيراً، خصوصاً بسبب ربطها بامتناع كل الدول الأعضاء في الحلف عن استيراد مصادر الطاقة من روسيا، وهو شرط لا يمكن تحقيقه على المدى المنظور على الأقل.

وهذا يدفع إلى التساؤل عن مدى عمق وتأثير تعامل الإدارة الأميركية مع ملف التسوية في أوكرانيا، ومن ثم عن مستوى تأثير القطيعة أو نهاية شهر العسل بين الطرفين على التطورات الجارية ميدانياً وعلى الصعيد السياسي في محيط روسيا.

خيارات ترمب

بداية لا بد من التذكير بأن الحديث عن قطيعة وانتهاء جهود التقارب الموعود مع موسكو بدأ في الواقع منذ أبريل (نيسان) الماضي، عندما وجه ترمب إنذاراً للكرملين بضرورة وقف الضربات على المنشآت النفطية الأوكرانية وإعلان هدنة لمدة شهر، وهو أمر لم يتحقق. وانتهى إنذار ترمب عملياً بزيارة قام بها المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف إلى موسكو، والتقى خلالها الرئيس الروسي الذي «منح» ترمب انتصاراً جزئياً بإعلان استعداده استئناف مفاوضات مباشرة مع الجانب الأوكراني.

بعد ذلك تراجعت حدة التصريحات الأميركية خلال الأسابيع التالية، ترقباً لنتائج 3 جولات من التفاوض أسفرت عن تبادل محدود للأسرى والجثامين، وفشلت في فرض هدنة مؤقتة.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال قمة ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

واشنطن تتبنى مطالب موسكو

مع تعثر المفاوضات عاد ترمب ليلوح بتدابير وأطلق في بداية أغسطس (آب) إنذاره الثاني الشهير الذي حدد مهلة خمسين يوماً، وعاد ليقلصها إلى 10 أيام. ومرة أخرى، ومع اقتراب موعد نهاية الإنذار، أعلن عن ترتيب القمة الفريدة من نوعها في ألاسكا التي انتهت عمليا بتبنِّي الرئيس الأميركي معظم مطالب الكرملين، وعلى رأسها الامتناع عن فكرة الهدنة المؤقتة، والقناعة بضرورة التوصل إلى «تسوية نهائية» وتحميل كييف والعواصم الأوروبية مسؤولية التصعيد، ودفع أوكرانيا لتبنِّي خيار التنازلات الإقليمية والإقرار بخطوط التماس الحالية، والتعامل بإيجابية مع مطالبات الكرملين بضمان مصالحه الأمنية عبر تبنِّي خيار إنهاء الأسباب الجذرية للصراع.

ومع خروج بوتين منتصراً من هذه الجولة، بدا أن ترمب فقد عنصر التأثير الأهم، خصوصاً أنه لم يعد يطالب بوقف النار، فضلاً عن توجيه الاهتمام إلى الضمانات الموعودة لأوكرانيا، وهي النتيجة الوحيدة عملياً للقمة، لكنها بدت ملتبسة وشديدة الغموض مع تباعد الموقف جداً بشأنها.

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس (أ.ف.ب)

لكن العنصر الثاني المهم تَمَثَّلَ في إدراك الكرملين أهمية وخطورة ورقة تباين الأولويات بين واشنطن والعواصم الأوروبية في ملف التسوية. وهذا دفع بوتين إلى مزيد من التشدد لاحقاً مدركاً حجم وقوة أوراقه التفاوضية، في مقابل ضعف وتردد الرئيس الأميركي وانقسام المعسكر الغربي عموماً.

وتبدو الخيارات المتاحة حالياً لترمب محدودة التأثير على الكرملين؛ فالعقوبات الثانوية التي يلوح بها ترمب، قوبلت بتعزيز وضع «الحلفاء» في اجتماع بكين قبل أيام، وبدا أن الهند أظهرت حرصاً أكبر على تعزيز شراكاتها مع موسكو والاقتراب مع الموقف الصيني في مواجهة الضغوط الترمبية عليها.

ونظراً لأن الهند مع الصين وعدد آخر من الشركاء الرئيسيين لموسكو أعربوا عن موقف مشترك، فإن أي عقوبات ثانية على أطراف أخرى تتعامل مع روسيا سوف تبقى من وجهة نظر الكرملين محدودة التأثير.

العنصر الثاني المحتمل، قد يتمثل في توسيع نطاق المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وربما السماح وفقاً لتقارير لشركات خاصة ومتعاقدين بالعمل على إعادة تأهيل بعض قطاعات أوكرانيا العسكرية، لكن هذه السياسة لن تترك وفقاً لخبراء تأثيرات واسعة على الواقع الميداني، فضلاً عن ضعف القناعة الروسية بأن ترمب الذي يرغب بتوسيع حصة المشاركة الأوروبية في شراء الأسلحة والمعدات من المخازن الأميركية لن يتراجع عن هذا الموقف الذي تلقى دعماً واسعاً أخيراً من خلال إقرار استخدام نحو 6.6 مليار يورو من عائدات الأموال الروسية المجمدة في أوروبا لدعم أوكرانيا عبر شراء تقنيات أميركية.

أما العنصر الثالث المتمثل في فرض عقوبات حازمة على قطاع الطاقة، فهو تلقى ضربة سلفاً عبر ربط ترمب تنفيذه بامتناع كل أعضاء الحلف الأطلسي عن شراء مصادر الطاقة من روسيا، وهو أمر صعب التنفيذ حالياً.

عناصر قوة لبوتين

يتبقى لدى ترمب فقط تنفيذ وعيده بالانسحاب من الوساطة، وتبرير موقفه بأن «هذه حرب بايدن»، ولا يتوجب على الولايات المتحدة مواصلة دفع أثمان باهظة لها. في هذه الحال، يرى خبراء أن مسار التقارب الواسع مع موسكو سوف يتباطأ كثيراً، لكنه لن ينتهي تماماً في كل الأحوال، وسوف تظل لدى الكرملين آليات للتعامل مع الإدارة الأميركية، بينها الحديث عن صفقات مجزية في قطاع المعادن النادرة، لا يبدو أن ترمب مستعد للتخلي عنها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

يبرز هنا، أن بوتين مع أوراق قوته ميدانياً، ما زال يراهن على عناصر قوة عديدة بينها بالدرجة الأولى الانقسام الغربي الكبير حول أولويات التعامل مع موسكو. وفي حين ترى أوروبا أن خروج الرئيس الروسي منتصراً من الحرب الحالية يهدد بشكل جدي مستقبل الوضع في أوروبا الشرقية خصوصاً، فإن الإدارة الأميركية لا تبدي حساسية كبيرة تجاه هذا الموضوع. وقد ظهر ذلك بوضوح من خلال آليات التعامل مع «الانتهاكات» الروسية عبر المسيرات في بولندا ورومانيا أخيراً؛ إذ غاب رد الفعل الموحد لحلف شمال الأطلسي، وبينما وجهت بعض بلدانه مثل فرنسا وبريطانيا عناصر من سلاح الجو لتعزيز حماية حدود البلدين، لم يظهر تحرك قوي للحلف الذي يضم نحو 100 ألف عسكري أميركي منتشرين في أوروبا. وبدلاً من ذلك رأى ترمب أنه لا داعي لتحريك قوات الحلف بسبب «عدم ظهور تهديد روسي متعمد».

في هذا الشأن، رأت أوساط روسية ووسائل إعلام حكومية أن الحادثتين في بولندا ورومانيا أظهرتا بوضوح ضعف تنسيق الحلف الغربي وعدم جاهزيته لمواجهة موقف أو وضع فيه نوع من التهديد.

نقطة أخرى مهمة في إطار تحديد عناصر القوة لدى الكرملين، تبرز من خلال تعايش الاقتصاد الروسي مع العقوبات الاقتصادية المزمنة، هنا لا يوجد تهديد جدي بإحداث هزة حقيقية يمكن أن تزعزع الوضع الداخلي الروسي، وقد نجحت موسكو في إقامة طرق إمداد تجارية بديلة وروافع مهمة قلصت كثيراً حجم تأثير التحركات الغربية على هذا الصعيد.

أوكرانيون ينتظرون في تشيرنيغيف بعد تبادل للأسرى بين الجانبين الروسي والأوكراني (أ.ف.ب)

لم يبق شيء للتفاوض

لكن العنصر الأبرز في أوراق الضغط الروسية التي تواجه احتمالات القطيعة أو انتهاء مرحلة الود مع واشنطن، تتمثل في التغيير الكبير الذي طرأ على الواقع الميداني منذ وصول الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض في ولايته الجديدة، وإطلاقه الشعار الخالد حول إنهاء الحرب في 24 ساعة.

يكفي القول إن موسكو نجحت في تكريس واقع ميداني جديد كلياً، يوفر مجالات أوسع للمناورة وهوامش عريضة للتفاوض بواقع مربح جداً للكرملين.

لذلك، فإن العرض الأميركي في ألاسكا حول «تبادل الأراضي» وهو مفهوم كان غامضاً أصلاً ومليئاً بالقنابل الموقوتة، قوبل على الفور بموافقة روسية.

موسكو تبدو مستعدة لـ«تبادُل» تنسحب بموجبه من أراضٍ أوكرانية تحت سيطرتها، في مقابل «انسحاب» أوكراني كامل من كل الأراضي التي ضمتها موسكو بشكل أحادي في 2014 و2023.

المعنى واضح؛ على أوكرانيا أن تحافظ على ما تبقى من جغرافيتها وضمان انسحاب موسكو من مناطق لا تعدها جزءاً منها أصلاً مثل محيط خاركيف وسومي ومناطق في محيط دونيتسك ولوغانسك، في مقابل طي هذه الصفحة نهائياً.

قادة فرنسا وأوكرانيا وبريطانيا وبولندا وألمانيا خلال الاتصال الهاتفي بالرئيس الأميركي في 10 مايو (أ.ف.ب)

وخلال انشغال العالم بـ«الوساطة» الأميركية خلال الأشهر من مارس (آذار) وحتى نهاية الصيف، تقدمت القوات الروسية ببطء وثبات، كالمدحلة التي سوت كل شيء أمامها في الطريق. استغلت القوات الروسية الوقت بشكل مثمر عبر تبنِّي استراتيجية تقوم ليس على محاولة إلحاق هزيمة كاملة بالعدو، بل بإضعافه وإنهاكه على المدى البعيد؛ نظراً لأن إلحاق هزيمة كاملة بأوكرانيا كان يتطلب تعبئة واسعة النطاق للبلاد: تجنيد مئات الآلاف، أو حتى مليون مقاتل جديد، ونقل الصناعة بالكامل إلى حالة حرب. كان الخيار إنهاكاً تدريجياً لأوكرانيا وتوسيع مساحة السيطرة الميدانية تدريجياً وهو أمر حدث من دون انعكاسات داخلية على الاقتصاد والمجتمع في روسيا.

في هذا الإطار، فرضت روسيا بين مارس وأغسطس سيطرة كاملة على أكثر من 3.5 ألف كيلومتر مربع فيها 149 بلدة أو منطقة مأهولة بالسكان.

وحالياً، بات الجيش الروسي يسيطر على 99.7 في المائة من لوغانسك، و79 في المائة من دونيتسك و74 في المائة من منطقة زابوريجيا، و76 في المائة من منطقة خيرسون.

وهذه هي المناطق الأربع التي ضمتها موسكو سابقاً، ولا تنوي التخلي عنها ضمن أي اتفاق سلام مقبل. أهمية هذا التوسع أن أي محادثات سلام كانت تفترض وقفاً نهائياً لإطلاق النار على الحدود الراهنة، ما يعني أن الفترة الماضية منحت بوتين القدرة على أقصى توسيع ممكن لمكاسبه المستقبلية بما يضمن التزامه بعدم التخلي عن المناطق الجديدة.

بالإضافة إلى ذلك أقامت موسكو خلال تلك الفترة نفسها منطقتين عازلتين، واحدة جنوباً في دنيبروبتروفسك والثانية شرقاً على طول الحدود مع سومي وخاركيف، بذلك أبعدت موسكو مصادر النيران عن المناطق الواقعة تحت سيطرتها لعشرات الكيلومترات. وهذا أسفر في المقابل عن توسيع اعتماد أوكرانيا على المسيرات لاستهداف العمق الروسي، لكن ذلك لا يؤثر كثيراً حتى الآن في خطوط التماس.

لذلك يمكن القول إن صعوبات إضافية برزت أمام أوكرانيا حول مسألة التفاوض على الأراضي، لم يبق شيء للتفاوض عليه وفقاً لتعليق روسي، بينما ما زالت الأمور المتعلقة بحياد أوكرانيا وتقويض جيشها ومنع دخول قوات أجنبية للفصل بين العناصر المحتملة للتفاوض في مرحلة مقبلة.


مقالات ذات صلة

كوبا… وقائع انهيار معلن

تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في الكرملين 18 فبراير (د.ب.أ)

كوبا… وقائع انهيار معلن

يرفع النظام الكوبي راية الضحية ويستنجد بالتضامن الدولي معها، لكنه يتغاضى عن الأخطاء الفادحة التي ارتكبها في اتخاذ كثير من القرارات

شوقي الريّس (هافانا)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

بعد 4 سنوات من الحرب... إيرادات الطاقة الروسية تتراجع لكن النفط ما زال يتدفق

انخفضت الأموال التي حصّلتها روسيا من تصدير النفط والغاز خلال الـ12 شهراً الماضية، على الرغم من زيادة حجم صادرات النفط الخام.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا شعار المجلس الأوروبي (رويترز)

عقوبات أوروبية بحق 8 أفراد لانتهاك حقوق الإنسان في روسيا

قال المجلس الأوروبي في بيان، الاثنين، إن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على 8 أشخاص يشتبه في مسؤوليتهم عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)

الصين تستقبل سادس شحنة غاز روسية في 2026 من مشروع «آركتيك 2»

أظهرت بيانات تعقب السفن أن الناقلة «آركتيك فوستوك»، التي تحمل شحنة من محطة «آركتيك 2» للغاز الطبيعي المسال في روسيا، والمفروضة عليها عقوبات أميركية، وصلت الصين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند خلال فعالية في ألمانيا يوم 13 فبراير 2026 (د.ب.أ)

كندا ترفع عقوبات اقتصادية عن سوريا

قالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، الأربعاء، إن كندا عدّلت عقوباتها الاقتصادية على سوريا لتخفيف القيود المتعلقة باستيراد وتصدير السلع وأنشطة الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.


أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.


أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

بدأت أستراليا، اليوم الثلاثاء، تحقيقاً مدعوماً من الحكومة حول معاداة السامية، بعد أن أسفرت واقعة إطلاق نار على احتفال يهودي عند شاطئ بونداي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن مقتل 15 شخصاً. وأثار الهجوم الذي استهدف فعالية يهودية للاحتفال بعيد الأنوار «حانوكا» صدمة في بلدٍ يفرض قوانين صارمة بشأن الأسلحة النارية، وأطلق دعوات إلى فرض رقابة أكثر صرامة وإجراءات أقوى ضد معاداة السامية.

و(اللجنة الملكية) هي أقوى نوع من التحقيقات الحكومية في أستراليا، التي يمكنها إجبار الأشخاص على الإدلاء بشهاداتهم، وتترأسها القاضية المتقاعدة فيرجينيا بيل.

وستنظر اللجنة في وقائع إطلاق النار، وكذلك معاداة السامية والتماسك الاجتماعي في أستراليا، ومن المتوقع أن تعلن نتائجها بحلول ديسمبر من هذا العام.

وفي بيانها الافتتاحي أمام محكمة في سيدني، اليوم الثلاثاء، قالت بيل إن الترتيبات الأمنية للحدث ستشكل جزءاً رئيسياً من عمل اللجنة.

وأضافت: «تحتاج اللجنة إلى التحقيق في الترتيبات الأمنية لذلك الحدث، ورفع تقرير حول ما إذا كانت أجهزة المخابرات وإنفاذ القانون أدت عملها بأقصى قدر من الفعالية».

وتقول الشرطة إن المسلّحيْن المتهمين وهما ساجد أكرم وابنه نافيد استلهما أفكارهما من تنظيم «داعش».

وقُتل ساجد برصاص الشرطة في موقع الحادث، بينما يواجه نافيد، الذي تعرّض للإصابة لكنه نجا، حالياً تُهماً تشمل 15 تهمة قتل وتهمة إرهابية.

وقالت بيل إنه بموجب الإجراءات القانونية الجارية، لن يجري استدعاء أي شهود محتملين في محاكمة أكرم للإدلاء بشهادتهم أمام اللجنة.