قمة استثنائية لـ«بريكس» لمواجهة سياسات ترمب التجارية

لافروف يتهم الغرب بمحاولة «تقويض» اقتصادات شركاء روسيا

زعماء الدول الأعضاء بـ«بريكس» يلتقطون صورة جماعية في ريو دي جانيرو الأحد 6 يوليو 2025 (أ.ب)
زعماء الدول الأعضاء بـ«بريكس» يلتقطون صورة جماعية في ريو دي جانيرو الأحد 6 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

قمة استثنائية لـ«بريكس» لمواجهة سياسات ترمب التجارية

زعماء الدول الأعضاء بـ«بريكس» يلتقطون صورة جماعية في ريو دي جانيرو الأحد 6 يوليو 2025 (أ.ب)
زعماء الدول الأعضاء بـ«بريكس» يلتقطون صورة جماعية في ريو دي جانيرو الأحد 6 يوليو 2025 (أ.ب)

عقدت الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» قمة استثنائية، الاثنين، خُصصت لمناقشة السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسعت إلى تبنِّي موقف موحد تجاه ضغوط واشنطن على المجموعة.

وتم تنظيم القمة الافتراضية بناءً على طلب تقدمت به البرازيل، وكان لافتاً الإعلان عن أن المناقشات، التي شارك فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، جرت بعيداً عن عيون وسائل الإعلام، كما لم تتضمن الترتيبات إصدار بيان مشترك، أو نقل تفاصيل النقاشات المغلقة إلى العلن.

واستمرت النقاشات، بحسب الترتيب الموضوع، نحو ساعتين، ونقلت مصادر عن الرئاسة الروسية أن الأطراف قد تتفق على آلية للإعلان لاحقاً عن مضمون التوافقات التي تم التوصل إليها.

لكن مصادر في البرازيل، صاحبة الدعوة لعقد القمة، قالت إنها مخصصة لصياغة رد مشترك على التهديدات التي أصدرتها الولايات المتحدة للدول الأعضاء.

وقاد العملية التحضيرية للقمة كبير مستشاري الرئيس البرازيلي، سيلسو أموريم، كما أفادت الصحيفة البرازيلية «فالور ايكونوميكو» نقلاً عن مصادر.

زعماء الصين وروسيا والهند خلال قمة «بريكس» في روسيا 2024 (رويترز)

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس البرازيل، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، سعى إلى مناقشة وصياغة رد مشترك من أعضاء «بريكس» على التهديدات الموجهة للتعاون ضمن المجموعة من قبل الولايات المتحدة.

وشكل انعقاد القمة رداً مباشراً على تهديدات ترمب الذي كان قد أعلن قبل أسابيع أن مجموعة «بريكس» بدأت تفقد نفوذها العالمي، مؤكداً أن «التهديد المزعوم الذي كانت تشكله المجموعة زال بعدما هدد دولها الأعضاء بفرض رسوم جمركية مرتفعة».

وقال: «لدينا هذه المجموعة الصغيرة المسماة (بريكس). إنها تهوي بسرعة». مشيراً إلى أن المجموعة كانت تسعى لإزاحة الدولار عن موقعه المهيمن واعتماد معيار بديل.

أضاف ترمب: «لن نسمح للدولار بأن يضعف. إذا تولى الرئاسة شخص ذكي، فلن يسمح بذلك أبداً. أما إذا كان غبياً، مثل الرئيس السابق، فسيترك الدولار ينهار من دون أن يدرك حتى ما الذي يحدث. لا يمكننا السماح بتكرار ذلك السيناريو».

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)

وجاءت الدعوة للقمة رداً على قيام ترمب بالتوقيع في 30 يوليو (تموز) الماضي على مرسوم رئاسي بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على البرازيل، مبرراً ذلك بإجراءات قال إنها «تمثل تهديداً للولايات المتحدة». وحذر ترمب من أن أي دولة تدعم السياسات «المعادية لأميركا» في إطار «بريكس» ستخضع لرسوم إضافية.

ورداً على هذه الإجراءات، أعلن دا سيلفا عزم بلاده التركيز على البحث عن شركاء تجاريين جدد، كما أطلقت البرازيل آلية لتسوية النزاعات داخل منظمة التجارة العالمية، طالبة إجراء مشاورات مع واشنطن.

ونقلت صحيفة «غلوبو» البرازيلية عن مصادر قولها إن الحكومة البرازيلية كلفت غرفة التجارة الخارجية بدراسة إمكانية تطبيق قانون المعاملة الاقتصادية بالمثل، الذي يسمح باتخاذ إجراءات مضادة ضد الدول التي تقيد الصادرات البرازيلية.

تجدر الإشارة إلى أن مجموعة «بريكس» تأسست عام 2006، وضمت في بداياتها كلاً من البرازيل وروسيا والهند والصين، لتنضم إليها لاحقاً جنوب إفريقيا في عام 2011. وفي مطلع 2024، أصبحت كل من مصر، وإيران، والإمارات العربية المتحدة، وإثيوبيا أعضاءً كاملين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال الذكرى الثمانين للانتصار على ألمانيا النازية في مايو الماضي بموسكو (رويترز)

ويبلغ إجمالي المساحة الجغرافية التي تغطيها دول «بريكس» نحو 36 في المائة من اليابسة عالمياً، بينما تمثل المجموعة نحو 48.5 في المائة من سكان العالم.

ووفقاً لتقرير صندوق النقد الدولي في أبريل (نيسان) فقد بلغت حصة «بريكس» من الاقتصاد العالمي 36.8 في المائة في نهاية عام 2024، وهو أعلى مستوى في تاريخ التكتل، متقدمة بفارق تاريخي على مجموعة السبع G7، التي تراجعت حصتها إلى 28.8 في المائة للمرة الأولى.

ويتوقع أن ترتفع حصة «بريكس» إلى 41 في المائة من الاقتصاد العالمي بنهاية عام 2025، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي.

لافروف يتهم الغرب

في غضون ذلك، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الغرب بمحاولة تقويض اقتصادات الدول الشريكة لروسيا عبر ممارسة ضغوط للتخلي عن موارد الطاقة الروسية، وفرض رسوم جمركية عالية عليها.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية الاثنين (إ.ب.أ)

وقال لافروف، الاثنين، خلال كلمة ألقاها أمام طلاب وأعضاء هيئة التدريس في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية: «إن مثل هذه التصرفات التي يقوم بها زملاؤنا الغربيون، وهنا تلعب أوروبا دوراً أكثر ضرراً وسلبية على مستقبل الاقتصاد العالمي، لا تؤدي إلا إلى تقويض المصالح الموضوعية لشعوب تلك الدول التي ترفض الصفقات المربحة والمواد الخام الرخيصة، لمجرد أنها تعتقد أنها تعاقب المصدر على سلوكه الخاطئ».

وأكد لافروف أن الرهان الغربي على إحداث شرخ واسع بين روسيا وشركائها أظهر فشله، مشيراً إلى أن البرازيل والهند والصين «لم تتخلَّ عن موارد الطاقة الروسية ومصالحها المشروعة، رغم ضغوط الولايات المتحدة».

وفي إشارة إلى اجتماع قادة روسيا والصين والهند أخيراً على هامش احتفالات بكين بمرور 80 سنة على النصر على اليابان في الحرب العالمية الثانية قال الوزير إن «الشراكة بين موسكو وبكين ونيودلهي تعود بالنفع على الدول الثلاث؛ لذا فليس من قبيل المصادفة أن يشعر الغرب بالقلق عندما رأى قادة الدول الثلاث مجتمعين».

وكان لافتاً إن انتقادات لافروف وجهت إلى الغرب عموماً، وتجنب الوزير الحديث بشكل مباشر عن واشنطن، ورأى أن «الدول الغربية ترتكب أخطاءً في مواصلة ممارسة ضغوط على أطراف أملاً في إضعاف موسكو بالعقوبات»، مشيراً إلى أن الغرب «لا يمكنه استخلاص استنتاجات من تاريخ ممتد لقرون في سياق محاولات إخضاع ومعاقبة روسيا».

وأشار إلى أن التوقعات الغربية راهنت على أن تشهد روسيا «انهياراً اقتصادياً» منذ بدء العملية العسكرية، مضيفاً أن «الأرقام تشير إلى عكس ذلك». وأكد لافروف أن موسكو تواصل مع شركائها إنشاء منصات دفع مستقلة عن الدولار، بما في ذلك على مستوى مجموعة «بريكس».

في الوقت نفسه، أكد الوزير الروسي أن بلاده «مستعدة لحوار متكافئ مع الجميع، ولا تريد الانتقام من أحد، ولا تُبعد شركاءها الغربيين السابقين، بل ستأخذ أفعالهم في الحسبان».

وقال لافروف إن الولايات المتحدة «بدأت تُنصت إلى روسيا بشأن الأسباب الجذرية للأزمة في أوكرانيا، بما في ذلك موضوع مواجهة حملات الإبادة ضد الروس». وزاد أن المحادثات على المستوى الرئاسي في ألاسكا أظهرت أن ترمب «بات يدرك ضرورة حل القضايا على أساس المصالح الوطنية لجميع أطراف النزاع».

وأكد أن آفاق العلاقات التجارية والمصالح الثنائية مع الولايات المتحدة كبيرة وواعدة، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي، وإنتاج الغاز الطبيعي المسال، وعدد من القطاعات الأخرى.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)

مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

ذكرت الشرطة التشيكية، الجمعة، أن مهاجماً غير معروف ألقى عدة قنابل حارقة (مولوتوف) على مركز ثقافي روسي في العاصمة براغ.

«الشرق الأوسط» (براغ)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز) p-circle 00:44

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

رفضت الحكومة الروسية المزاعم التي تتردد بأنها تزود إيران بمعلومات استخباراتية تستخدم في استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)

وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

عبرت وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر، اليوم الجمعة، عن قلق بريطانيا وحلفائها في ‌مجموعة ‌السبع البالغ ​من ‌تنامي ⁠العلاقات ​بين روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.