الحرب المحدودة والحرب الشاملة في القرن الـ21

أيّ لاعب من خارج إطار الدولة بات قادراً على خوض الحروب... وسلاح المُسيّرات يُفقد العمق الجغرافيّ قيمته.

سلاح المسيّرات أفقد العمق الجغرافي قيمته في الحروب (رويترز)
سلاح المسيّرات أفقد العمق الجغرافي قيمته في الحروب (رويترز)
TT

الحرب المحدودة والحرب الشاملة في القرن الـ21

سلاح المسيّرات أفقد العمق الجغرافي قيمته في الحروب (رويترز)
سلاح المسيّرات أفقد العمق الجغرافي قيمته في الحروب (رويترز)

يرى بعض الخبراء أن شكل الحروب، وأنواعها، محدودة كانت أم شاملة، يرتبط مباشرة بشكل النظام الدوليّ، وتركيبته (هل هو متعدّد أو ثنائيّ أو حتى أحاديّ)، وموازين القوى فيه. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن، في الحروب، إهمال دور التكنولوجيا في رسم الاستراتيجيّات العسكريّة. فالتكنولوجيا عادة تُسهّل عملية التخطيط، والقيادة والسيطرة، وكذلك التنفيذ.

ألم يُغيّر التلغراف وسكك الحديد، كيفيّة خوض الحروب في القرن العشرين؟ نعم، بالطبع. فقد ساعدت سكك الحديد على نقل ملايين الجنود إلى الجبهات في الحرب العالميّة الأولى. ساهمت كذلك بشكل مباشر في جعل الحرب مطحنة بشريّة استمرّت لفترة أربع سنوات ونيّف وأودت بحياة 10 ملايين جندي و7 ملايين مدنيّ.

يتميّز القرن الحادي والعشرين بانتشار أفقي وعموديّ للتكنولوجيا، بحيث أصبحت هذه التكنولوجيا عاملاً مُضاعفاً للقوّة (Force Multiplier). وإذا كان الرشّاش، خلال الحرب العالميّة الأولى، قد أسهم في قتل ما بين 20 و40 في المائة من الضحايا، فكيف سيكون عليه دور الذكاء الاصطناعي، خصوصاً إذا وصل تأثيره إلى المستوى النوويّ؟ وربما الأخطر من ذلك في القرن الحاليّ هو تدنّي تكلفة خوض الحرب إلى مستوى يستطيع فيه أيّ لاعب من خارج إطار الدولة خوضها (Non State Actor).

خلال الحرب الباردة، شكّل السلاح النوويّ رادعاً مهمّاً على المسرح العالميّ بين القوى العظمى. كان الخوف دائماً من التدمير المُتبادل (MAD). لذلك لجأت هذه القوى إلى القتال بالواسطة (By Proxy). لذلك شهدت فترة الحرب الباردة حروباً محدودة فقط (Limited). وعند الحديث عن الحرب المحدودة، فالمقصود هو أهداف تلك الحرب، والوسائل المستعملة فيها، وضمناً مدّة هذه الحرب. شكّلت الحرب الكوريّة، عام 1950، أوّل حرب محدودة، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية التي كانت فعلاً حرباً شاملة، وعلى مستوى كونيّ.

يقول الكاتب أندرو دافيدسون إن القوى العظمى أعدت خلال الحرب الباردة سيناريوهات متعدّدة لحروب ممكنة. لكن هذه الحروب، ولحسن حظّ البشريّة، لم تقع. كان مقياس (Measure) القوّة لهذه السيناريوهات يرتكز على الحجم، وليس الدقّة (Precision). بكلام آخر، كان المقياس يرتكز على عدد الطائرات والدبابات والغواصات، وغيرها من الوسائل العسكريّة التي تملكها القوى العظمى. وشكّل السلاح النوويّ الحامي الأكبر للسلاح التقليديّ.

صورة بالأقمار الاصطناعية لمحيط منشأة «فوردو» النووية التي تعرضت لقصف أميركي خلال الحرب الإيرانية - الإسرائيلية التي دامت 12 يوماً في يونيو الماضي (رويترز)

حرب محدودة vs حرب شاملة

قد تُصنّف عملية «الأسد الصاعد» الإسرائيليّة على إيران على أنها حرب محدودة، إن كان في المدّة (دامت 12 يوماً فقط)، أو في الوسائل المستعملة، وحتى في الأهداف. استعملت إسرائيل في هذه الحرب أفضل ما تملك، لكنها لم تستعمل كلّ ما تملك (السلاح النوويّ، مثلاً). ردّت إيران بأفضل ما تملك من صواريخ ومسيّرات. في نفس الوقت، تخوض إسرائيل حرباً في قطاع غزّة، هي الأطول في تاريخ الصراع العربيّ - الإسرائيليّ، فقد دامت 21 شهراً حتى الآن. استعملت إسرائيل في هذه الحرب أفضل ما تملك من سلاح، وفي كل الأبعاد. فهل تُصنّف هذه الحرب على أنها شاملة أم محدودة؟ وإذا كانت الحروب لا تُحسم من الجو، فكيف يمكن تفسير عدم قدرة الجيش الإسرائيليّ على حسم هذه الحرب وهو استعمل حتى الآن، القوّة البريّة، والقوة الجويّة، وكذلك القوة البحريّة، كما استعمل البُعد السيبرانيّ، وضمناً الذكاء الاصطناعيّ.

قد يكون الجواب عن هذا السؤال على الشكل التالي حسب كثير من الخبراء:

تبدّلت خصائص الحرب في القرن الـ21، الأمر الذي سيؤدّي حتماً إلى تحوّل في العقيدة العسكريّة لكثير من الدول، وبخاصة الكبرى والعظمى (Doctrinal Shift).

يبرز اللاتماثل (Asymmetry) بوصفه التحدّي الأكبر والأخطر للقوى العظمى في القرن الـ21.

أفقدت التكنولوجيا، خصوصاً سلاح المُسيّرات، قيمة العمق الجغرافيّ، كما أفقدت قيمة الحجم والحشد، لصالح الحرب السيبرانيّة والحرب الإلكترونيّة.

بطارية «باتريوت» في تايبيه... تايوان قد تكون سبباً لمواجهة أميركية - صينية (إ.ب.أ)

في الختام، نُسب إلى القائد الأميركيّ دوغلاس ماك آرثر قوله: «لا يجب أبداً خوض حرب بريّة في آسيا». فكيف سيكون عليه الصراع الأميركيّ - الصينيّ، خصوصاً في ظل مخاوف واشنطن من محاولة بكين، في السنوات المقبلة، فرض سيطرتها على تايوان؟ فكيف سيتجّسد هذا الصراع، وهل سيكون عسكريّاً؟ وأين؟ وهل سيكون شاملاً، أم محدوداً، أم بالواسطة؟ تُطرح هذه الأسئلة اليوم بقوة في ضوء تأكيد خبراء أن الحرب بين الجانبين الصيني والأميركي واقعة لا محالة، حسبما يجادل المفكّر الأميركي غراهام أليسون الذي يعلل رأيه بالاستناد إلى ما يُعرف بـ«فخ توسيديدس» الذي يقول بحتميّة الصدام بين قوّة مهيمنة على النظام العالميّ (أميركا)، وقوة صاعدة تُهدّد هذه الهيمنة (الصين).


مقالات ذات صلة

معارك عنيفة بالمُسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

شمال افريقيا أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)

معارك عنيفة بالمُسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

شهدت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» مواجهات بطائرات مسيّرة على مدى يومين وسط أنباء عن مقتل وإصابة عشرات من المدنيين والعسكريين.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا واجهة متحف السودان القومي ومدخله (الشرق الأوسط)

آثار سودانية تعود من قلب الحرب

تستعد الحكومة السودانية لفتح صندوق ظل مغلقاً طوال الحرب... حكاية آثار غابت أو «نُهبت» ثم ظهرت.

أحمد يونس (كامبالا)
العالم البابا ليو الرابع عشر يغادر الفاتيكان ويتوجه إلى مقر إقامته بعد اجتماع دام يومين مع الكرادلة يوم 8 يناير 2026 (أ.ف.ب) play-circle

البابا ليو: الحرب عادت وكأنها «موضة العصر»

أجرى البابا ليو الرابع عشر، الجمعة، قراءة متشائمة للسياسة الدولية، مندّداً بازدياد استخدام الدول القوة عبر قوله إن «الحرب رجعت وكأنها موضة العصر».

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه وزير الخارجية ماركو روبيو في فلوريدا (أ.ب)

ترمب يرفع «عقيدة دونرو» متوعداً زعماء بمصير مشابه لمادورو

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب زعماء كوبا وكولومبيا وربما المكسيك، بمصير مماثل لفنزويلا ورئيسها المخلوع نيكولاس مادورو، سعياً الى تكريس ما سماه «عقيدة دونرو».

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» (رويترز)

قطاع النفط الفنزويلي... أكبر احتياطيات في العالم وبنية تحتية متهالكة

منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده ستنخرط في قطاع النفط الفنزويلي، بعد إلقاء القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي، اتجهت الأنظار لقطاع النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السجن 16 عاماً لبحّار أميركي سابق أدين بتسريب معلومات عن سفن حربية للصين

يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)
يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)
TT

السجن 16 عاماً لبحّار أميركي سابق أدين بتسريب معلومات عن سفن حربية للصين

يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)
يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)

أُدين بحار سابق في البحرية الأميركية ببيع كتيّبات تقنية وتشغيلية للسفن وأنظمة التشغيل، إلى ضابط استخبارات يعمل لصالح الصين، وحُكم عليه أمس (الاثنين) بالسجن لأكثر من 16 عاماً، بحسب الادعاء.

وحكم قاضٍ فيدرالي في سان دييغو على جينتشاو وي، البالغ من العمر 25 عاماً، بالسجن لمدة 200 شهر. وكانت هيئة محلفين فيدرالية قد أدانته في أغسطس (آب)، بارتكاب 6 جرائم، بينها التجسس. وقالت وزارة العدل الأميركية في بيان، إن وي تلقّى أكثر من 12 ألف دولار مقابل المعلومات التي باعها.

وكان وي، وهو مهندس على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس إيسيكس» (USS Essex)، أحد بحارين اثنين مقيمين في كاليفورنيا وُجّهت إليهما الاتهامات في 3 أغسطس 2023، بتزويد الصين بمعلومات عسكرية حساسة. أما الآخر، وينهينغ تشاو، فقد حُكم عليه في عام 2024 بالسجن لأكثر من عامين بعد أن أقرّ بذنبه في تهمة التآمر وتهمة تلقي رشوة واحدة في انتهاك لواجباته الرسمية.

وعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات، عن قلقهم من خطر التجسس الذي يقولون إن الحكومة الصينية تمثّله، ورفعوا في السنوات الأخيرة قضايا جنائية ضد عناصر استخبارات تابعين لبكين سرقوا معلومات حكومية وتجارية حساسة، بما في ذلك عبر عمليات قرصنة غير قانونية.

وقال الادعاء إن وي جرى استقطابه عبر وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2022، من قبل ضابط استخبارات قدّم نفسه على أنه هاوٍ للشؤون البحرية، ويعمل لدى شركة صناعة السفن الصينية المملوكة للدولة.

وأظهرت الأدلة المقدَّمة أمام المحكمة أن وي قال لصديق له، إن الشخص «مريب للغاية»، وإن الأمر «واضح تماماً أنه تجسس». غير أن وي تجاهل نصيحة صديقه بحذف جهة الاتصال، ونقل محادثاته مع ضابط الاستخبارات إلى تطبيق مراسلة مشفّر آخر كان يعتقد أنه أكثر أماناً، بحسب الادعاء.

وخلال 18 شهراً، أرسل وي إلى الضابط صوراً ومقاطع فيديو لسفينة «إيسيكس»، وأبلغه بمواقع عدد من سفن البحرية الأميركية، كما قدّم له معلومات عن الأسلحة الدفاعية للسفينة، وفقاً للادعاء.

وباع وي لضابط الاستخبارات 60 كتيّباً تقنياً وتشغيلياً، بينها كتيّبات خاصة بأنظمة التحكم بالأسلحة والطائرات ومصاعد سطح السفينة. وكانت هذه الكتيّبات تتضمن تحذيرات تتعلق بضوابط التصدير، وتشرح بالتفصيل كيفية تشغيل عدة أنظمة على متن «إيسيكس» وسفن مماثلة.

وكان وي يحمل رتبة ضابط صف من الدرجة الثانية، وهي رتبة ضمن فئة الأفراد المجنّدين.

ويذكر موقع البحرية الأميركية أن «إيسيكس» مجهّزة لنقل ودعم قوة إنزال من مشاة البحرية (المارينز) قوامها أكثر من 2000 جندي خلال عمليات إنزال جوي وبرمائي.

وفي رسالة إلى القاضي قبل النطق بالحكم، اعتذر وي وقال إنه لم يكن ينبغي له أن يشارك أي شيء مع الشخص الذي كان يعدّه صديقاً. وأضاف أن «الانطواء والشعور بالوحدة» أثّرا على حكمه وتقديره للأمور.


«بي بي سي» تعتزم التقدم بطلب لرفض دعوى ترمب البالغة 10 مليارات دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

«بي بي سي» تعتزم التقدم بطلب لرفض دعوى ترمب البالغة 10 مليارات دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أظهرت وثائق قضائية أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ستتخذ إجراءات قانونية لطلب رفض دعوى التشهير البالغة قيمتها 10 مليارات دولار التي رفعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضدها، والمتعلقة بتحرير برنامج «بانوراما».

وتَعرّض برنامج «بانوراما» لانتقادات في أواخر العام الماضي بسبب حلقة بُثت في 2024، إذ أعطت الانطباع بأن الرئيس الأميركي كان يشجع مؤيديه على اقتحام مبنى الكابيتول في 2021، بحسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

وفي الحلقة، تم دمج مقطع من خطاب ترمب بتاريخ 6 يناير (كانون الثاني) 2021 ليُظهره وهو يقول: «سننزل إلى الكابيتول... وسأكون هناك معكم. وسنقاتل. سنقاتل بشراسة».

ويطالب ترمب بتعويض يصل إلى 10 مليارات دولار رداً على تعديل الخطاب، فيما زعم محاموه أن التحرير كان «زائفاً ويفتقر إلى الحقيقة ويشوه سمعته»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وستقدم هيئة الإذاعة البريطانية طلباً لرفض الدعوى، بحجة أن محكمة فلوريدا لا تتمتع بالاختصاص الشخصي عليها، وأن مكان انعقاد المحكمة غير مناسب، وأن ترمب فشل في تقديم دعوى صحيحة، وفقاً للوثائق المقدمة، مساء الاثنين، بتوقيت بريطانيا.

وستؤكد الهيئة أنها لم تقم بإنشاء أو إنتاج أو بث الوثائقي في فلوريدا، وأن ادعاء ترمب بأن الوثائقي كان متاحاً في الولايات المتحدة عبر خدمة البث «بريت بوكس» غير صحيح.

كما ستزعم الهيئة أن الرئيس فشل في تقديم دليل مقنع على أن «بي بي سي» نشرت الوثائقي بقصد إساءة أو نية خبيثة فعلية، وهو ما يُطلب من المسؤولين العموميين إثباته عند رفع دعاوى التشهير في الولايات المتحدة.

وطلبت الهيئة من المحكمة وقف جميع عمليات الاكتشاف الأخرى، وهي العملية التي يجمع فيها الطرفان معلومات قبل المحاكمة، إلى أن يصدر قرار بشأن طلب رفض الدعوى.

وتم اقتراح موعد محاكمة عام 2027 إذا استمرت القضية.


سفير أستراليا في واشنطن سيغادر منصبه بعد فترة شهدت خلافات مع ترمب

سفيرأستراليا لدى الولايات المتحدة كيفن رود (رويترز)
سفيرأستراليا لدى الولايات المتحدة كيفن رود (رويترز)
TT

سفير أستراليا في واشنطن سيغادر منصبه بعد فترة شهدت خلافات مع ترمب

سفيرأستراليا لدى الولايات المتحدة كيفن رود (رويترز)
سفيرأستراليا لدى الولايات المتحدة كيفن رود (رويترز)

قالت أستراليا، الثلاثاء، إن سفيرها لدى الولايات المتحدة كيفن رود سيغادر منصبه بعد ثلاث سنوات شهدت خلافات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان رئيس الوزراء السابق كيفن رود الذي سيغادر منصبه في 31 مارس (آذار) ليصبح رئيساً لمركز «إيجا سوسايتي» للبحوث في نيويورك، انتقد ترمب بشدة قبل توليه الرئاسة.

من جهته، أظهر ترمب ازدراءه تجاه رود خلال اجتماع متلفز بين الولايات المتحدة وأستراليا في البيت الأبيض في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، ما دفع بعض المعارضة الأسترالية إلى المطالبة بإنهاء تعيينه.

وقال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي في بيان مشترك مع وزير خارجيته: «لقد حقق رود نتائج ملموسة لأستراليا، خلال الإدارات الديمقراطية والجمهورية على حد سواء، بالتعاون مع أقرب حلفائنا الأمنيين وشريكنا الاستراتيجي الرئيسي».

وأضاف: «نحن نشكر الدكتور رود على خدمته الاستثنائية كسفير ورئيس وزراء ووزير خارجية سابق لأستراليا».

وقبل توليه منصبه في واشنطن، وصف رود ترمب بأنه «الرئيس الأكثر تدميراً في التاريخ» و«الخائن للغرب»، قائلاً إنه «يجر أميركا والديمقراطية إلى الوحل».

وحذف رود تعليقاته بعد فوز ترمب بالرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وخلال اجتماع البيت الأبيض في أكتوبر (تشرين الأول)، اقترح الرئيس الأميركي أن يعتذر رود عن تصريحاته السابقة.

ثم التفت ترمب إلى ألبانيزي الذي كان واقفاً إلى جانبه وقال: «أين هو؟ هل ما زال يعمل لديك؟».

وابتسم ألبانيزي ابتسامة محرجة قبل أن يشير إلى رود الذي كان يجلس أمامهما مباشرة.

وقال رود: «كان ذلك قبل أن أتولى هذا المنصب، سيدي الرئيس»، ليقاطعه ترمب بالقول: «أنا لا أحبك أيضاً. لا أحبك. وعلى الأرجح لن أحبك أبداً».

وركّز رود الذي يتحدث الصينية بطلاقة خلال عمله الدبلوماسي على اتفاق يتيح لأستراليا تطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية إضافة إلى التعاون في ما يتعلق بأسلحة أميركية متطورة أخرى.