صفقة المعادن بين أميركا وأوكرانيا...ماذا نعرف عنها؟

لقطة تُظهر منجم إلمينيت في وادٍ في المنطقة الوسطى من كيروفوهراد الأوكرانية (أ.ب)
لقطة تُظهر منجم إلمينيت في وادٍ في المنطقة الوسطى من كيروفوهراد الأوكرانية (أ.ب)
TT

صفقة المعادن بين أميركا وأوكرانيا...ماذا نعرف عنها؟

لقطة تُظهر منجم إلمينيت في وادٍ في المنطقة الوسطى من كيروفوهراد الأوكرانية (أ.ب)
لقطة تُظهر منجم إلمينيت في وادٍ في المنطقة الوسطى من كيروفوهراد الأوكرانية (أ.ب)

كشف مسؤولون في أوكرانيا وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أنهم توصلوا إلى اتفاق من شأنه أن يمنح الولايات المتحدة عائدات من المعادن والموارد الطبيعية الأخرى في أوكرانيا، وذلك بعد حملة ضغوط مكثفة من جانب الرئيس الأميركي.

وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أبرز مكونات الصفقة هذه:

شروط الاتفاق

ليس من الواضح ما إذا كان الجانبان قد توصلا إلى اتفاق نهائي بشأن شروط الاتفاق.

وأفادت مسودة اطلعت عليها صحيفة «نيويورك تايمز» بتاريخ 25 فبراير (شباط) بإنشاء صندوق تسيطر عليه الولايات المتحدة يتلقى عائدات من الموارد الطبيعية لأوكرانيا.

كان من بين ما غاب عن المسودة الطلب الأوليّ لترمب بأن تساهم أوكرانيا بمبلغ 500 مليار دولار في صندوق مملوك للولايات المتحدة وأن تسدد ضعف مبلغ أي مساعدات أميركية مستقبلية.

وبموجب مسودة الاتفاق، ستساهم أوكرانيا في الصندوق بنصف عائداتها من تسييل الموارد الطبيعية في المستقبل، بما في ذلك المعادن الأساسية والنفط والغاز.

ستمتلك الولايات المتحدة الحد الأقصى من المصلحة المالية في الصندوق المسموح به بموجب القانون الأميركي، وإن لم يكن بالضرورة كلها. ومن غير الواضح كيف سيتم تفسير ذلك.

سيتم تصميم الصندوق لإعادة استثمار بعض العائدات في أوكرانيا.

عمال يقومون باستخراج الإلمينيت وهو عنصر أساسي يستخدم في إنتاج التيتانيوم في منجم بأوكرانيا (أ.ب)

ضمانات أمنية

أشار مشروع القرار بشكل غامض إلى ضمانات أمنية، لكنه لم يشر إلى أي التزام محدد من جانب الولايات المتحدة بحماية أمن أوكرانيا، وهو البند الذي ضغطت كييف بقوة على تضمينه مع دخول حربها ضد روسيا عامها الرابع.

وتضمنت نسخة من الاتفاق حصلت عليها صحيفة «نيويورك تايمز» يوم الأربعاء جملة تنص على أن الولايات المتحدة «تدعم جهود أوكرانيا للحصول على الضمانات الأمنية اللازمة لإرساء السلام الدائم». لم تتضمن المسودات السابقة هذه العبارة.

عملية الموافقة

من المتوقع أن يسافر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن يوم الجمعة لتوقيع الاتفاق مع الرئيس ترمب. وأظهرت المسودة التي حصلت عليها صحيفة «نيويورك تايمز» أن سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، ويوليا سفيريدينكو، وزيرة الاقتصاد الأوكرانية، هما الموقعان الأولان.

لم يكن من الواضح ما إذا كانت المسودة، المؤرخة يوم الثلاثاء، هي النسخة النهائية.

الموارد المعدنية في أوكرانيا

تسيطر أوكرانيا على أكثر من 100 من رواسب المعادن الحيوية الرئيسية، وفقاً لدراسة أجرتها كلية كييف للاقتصاد، إلى جانب احتياطيات متواضعة من النفط والغاز الطبيعي.

تمتلك أوكرانيا أيضاً رواسب من 20 من المعادن الخمسين التي تدرجها هيئة المسح الجيولوجي الأميركية على أنها بالغة الأهمية للتنمية الاقتصادية والدفاع في أميركا، بما في ذلك:

التيتانيوم: المستخدم في البناء والطائرات والغرسات العظمية وكمادة مضافة في الطلاء ومستحضرات التجميل، بما في ذلك واقي الشمس، من بين أشياء أخرى كثيرة. وتمثل مناجم التيتانيوم في وسط أوكرانيا نحو 6 في المائة من الإنتاج العالمي، وفقاً لوسائل الإعلام الأوكرانية.

الليثيوم: عنصر حاسم في البطاريات، بما في ذلك تلك الموجودة في المركبات الكهربائية، وفي المنتجات الصناعية الأخرى، بما في ذلك بعض الأدوية. تمتلك أوكرانيا ثلث احتياطيات أوروبا الإجمالية، على الرغم من أن بعض المواقع تقع في مناطق متنازع عليها بسبب الحرب. قبل الحرب مع روسيا، اقترح المسؤولون الأوكرانيون على الملياردير إيلون ماسك الاستثمار في مناجم الليثيوم الأوكرانية.

المعادن الأرضية النادرة: وهي مجموعة من أكثر من اثني عشر معدناً، أقل وفرة بكثير من التيتانيوم أو الليثيوم، وتستخدم في العديد من القطاعات التكنولوجية العالية، بما في ذلك الطاقة الخضراء والإلكترونيات والفضاء الجوي. تمتلك أوكرانيا احتياطيات كبيرة غير مستغلة في الغالب، ومن غير الواضح كم ستكون تكلفة استخراجها.

المنغنيز: المستخدم في صهر الصلب.

الزركونيوم: المستخدم في صناعة السيراميك وقضبان الوقود النووي والماس الصناعي.

الغرافيت: المستخدم في تصنيع الصلب والمحركات الكهربائية. تعد أوكرانيا واحدة من أكبر المنتجين في العالم. كما تمتلك أوكرانيا أكبر احتياطيات من اليورانيوم في أوروبا، الذي يستخدم في محطات الطاقة النووية والأسلحة النووية. وتنتشر حقول النفط والغاز الطبيعي في عدة مناطق في أوكرانيا.

لماذا هي ذات قيمة؟

قال ترمب إنه يريد عائدات من المعادن بوصفها سداداً للمساعدات العسكرية التي قدمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا.

كما قد يسعى إلى الوصول للحصول على ميزة جيوسياسية على بكين: يمكن لأوكرانيا أن تساعد في كسر احتكار صيني شبه كامل لبعض المعادن الأرضية النادرة اللازمة للجوالات وغيرها من الأجهزة الإلكترونية وربما التقنيات المستقبلية.

أوضح سيرهي فيزهفا، مدير معهد الجيولوجيا في جامعة تاراس شيفتشينكو الوطنية في كييف، في مقابلة: «من الواضح أن أوروبا واليابان والولايات المتحدة تعتمد جميعها على الصين للحصول على العناصر الأرضية النادرة».

والخامات والمعادن والطاقة الأخرى أقل استراتيجية ولكنها لا تزال قيّمة. قد تكون احتياطيات النفط والغاز الطبيعي الأوكرانية مصدراً للإيرادات للصندوق الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة والمتصور في الاتفاقية.

لم تتم مناقشة كيفية استخراج المعادن على نطاق واسع مع إدارة ترمب، لكن تطوير هذه الموارد كان هدفاً طويل الأجل لأوكرانيا.

منجم في وادٍ بالمنطقة الوسطى من كيروفوهراد بأوكرانيا (أ.ب)

العقبات

عندما طرح زيلينسكي في الخريف الماضي فكرة مقايضة الموارد الطبيعية بالدعم العسكري، أخبر البرلمان الأوكراني أن ثروة البلاد المعدنية تبلغ قيمتها «تريليونات» الدولارات. وقال إن هذه الثروة ستكون متاحة «إما لروسيا وحلفائها أو لأوكرانيا والعالم الديمقراطي» اعتماداً على من يفوز في الحرب.

الموارد قيمة، لكن الخبراء يقولون إن تقدير زيلينسكي مبالغ فيه. وأكدوا أنه لا يزال هناك الكثير من الاستكشاف الذي يتعين القيام به لتقييم القيمة الحقيقية للمعادن الحيوية في البلاد، وأن البيروقراطية المرهقة والفساد حدّا من الاستثمار.

على سبيل المثال، بموجب سياسة تعود إلى الحقبة السوفياتية، يتم تصنيف المعلومات المتعلقة ببعض الاحتياطيات أسرار دولة، مما يمنع الأجانب حتى من دراستها، وفقاً لتقرير صحيفة أوكرانية. وقد بلغت عائدات الحكومة الأوكرانية العام الماضي من الموارد الطبيعية 1.1 مليار دولار، وهو أقل بكثير من مئات المليارات من الدولارات التي قال ترمب إنه يسعى للحصول عليها من الاتفاق.

وأفادت وكالة الطاقة الدولية في عام 2023 بأن الليثيوم يُستخرج الآن بكميات كافية في جميع أنحاء العالم لتلبية الطلب العالمي.

توجد رواسب الليثيوم والعديد من رواسب المعادن النادرة في الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا حالياً. كما يتعذر الوصول إلى بعض رواسب الغاز الطبيعي البحرية في البحر الأسود بينما يستمر القتال؛ وأصبحت بعض منصات الحفر قواعد بحرية متنازعاً عليها لكل من مشاة البحرية الروسية والأوكرانية.


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الأميركية تبحث طلب ترمب إلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي 

الولايات المتحدة​ صورة من خارج مبنى المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن في 14 مارس 2026 (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تبحث طلب ترمب إلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي 

قالت المحكمة العليا الأميركية إنها ستنظر في المرافعات المتعلقة بشرعية قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب بإلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة من مانهاتن في مدينة نيويورك يوم 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عواصف عاتية تتسبب في تأخير أو إلغاء أكثر من 10 آلاف رحلة جوية في أميركا

تأخرت أو ألغيت أكثر من 10 آلاف رحلة جوية في الولايات المتحدة، الاثنين، وسط سلسلة من العواصف التي أثرت على عدد من المطارات الرئيسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)

ترمب: كبيرة موظفي البيت الأبيض مصابة بسرطان الثدي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم عن تشخيص إصابة كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بسرطان الثدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن ‌الحملة ‌العسكرية ​التي ‌تشنها الولايات ⁠المتحدة ​على إيران استمرت «بكامل ⁠قوتها» خلال الأيام القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ قارب تابع لخفر السواحل يقترب من ناقلة الغاز المسال الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا عبر مضيق هرمز... الهند في 16 مارس 2026 (رويترز)

محادثات بين وزيرَي خارجية أميركا واليابان بعد دعوة ترمب لتشكيل تحالف هرمز

أجرى وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي محادثة هاتفية مع نظيره الأميركي ماركو روبيو بعد أن دعا الرئيس الأميركي إلى تشكيل تحالف لفتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - واشنطن)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».