ما هي المعادن النادرة في أوكرانيا؟... ولماذا يستهدفها ترمب؟

تمتلك 5% من إجمالي موارد العالم... وتحتفظ بأكبر احتياطات من الليثيوم والتيتانيوم بأوروبا

0 seconds of 3 minutes, 44 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
03:44
03:44
 
TT
20

ما هي المعادن النادرة في أوكرانيا؟... ولماذا يستهدفها ترمب؟

أحد مواقع استخراج المعادن النادرة في أوكرانيا (صندوق ممتلكات الدولة في أوكرانيا)
أحد مواقع استخراج المعادن النادرة في أوكرانيا (صندوق ممتلكات الدولة في أوكرانيا)

ارتفعت فرص التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يوفر للولايات المتحدة إمكانية الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة في أوكرانيا، وفق ما كشفه مصدر مطلع نهاية الأسبوع من إحراز «تقدم كبير» بين البيت الأبيض وأوكرانيا على هذا الصعيد.

وقد جاء التقدم في المحادثات بعد أن تبادل الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تصريحات حادة حول خلافاتهما بشأن هذه المسألة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ويبدي صنّاع السياسات في الولايات المتحدة اهتماماً بالمعادن الأرضية النادرة وغيرها؛ لأنها تدعم كل شيء؛ من أنظمة الأسلحة المتقدمة إلى تقنيات الطاقة النظيفة... وقد أشعلت سيطرة الصين الساحقة على سلاسل التوريد العالمية للعديد من هذه الموارد، سباقاً في واشنطن لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن قبضة بكين.

الرئيس الأوكراني يصافح وزير الخزانة الأميركي خلال اجتماعهما في كييف (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني يصافح وزير الخزانة الأميركي خلال اجتماعهما في كييف (أرشيفية - إ.ب.أ)

وتتمتع أوكرانيا باحتياطات كبيرة من المعادن الأرضية النادرة التي تشكل أهمية بالغة لأحدث التقنيات في العالم. وسوف يحدد استعدادها من عدمه لتقاسم معادنها وعائدات بيعها، ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنهي كل الدعم الذي تقدمه للبلاد أم لا، مع اقتراب حربها مع روسيا من بداية عامها الرابع في 24 فبراير (شباط).

يقول المنتدى الاقتصادي العالمي إن أوكرانيا تعد من الموردين المحتملين الرئيسيين للمعادن النادرة، بما في ذلك التيتانيوم والليثيوم والبيريليوم والمنغنيز والغاليوم واليورانيوم والزركونيوم والغرافيت والأباتيت والفلوريت والنيكل. وعلى الرغم من الحرب، تحتفظ أوكرانيا بأكبر احتياطات من التيتانيوم في أوروبا (7 في المائة من احتياطات العالم). وهي واحدة من البلدان القليلة التي تستخرج خامات التيتانيوم، وهو أمر بالغ الأهمية لصناعات الطيران والفضاء والطب والسيارات والبحرية.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عرض على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صفقة في وقت سابق من هذا الشهر تقضي بمنح الولايات المتحدة ملكية 50 في المائة من المعادن النادرة في أوكرانيا مقابل الاستثمار الأميركي في أوكرانيا، وفق ما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست».

ولم يتم الكشف عن تفاصيل الطلب الأصلي للبيت الأبيض، بما في ذلك قائمة الموارد وطبيعة الحقوق المطلوبة. ولكن، وفقاً لأحد المستشارين الأوكرانيين للصحيفة، فإن الاقتراح ركز على تأمين الوصول إلى الرواسب الأوكرانية من المعادن النادرة والمواد الحيوية، بما في ذلك الليثيوم والغرافيت واليورانيوم، الضرورية لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية.

بطاريات ليثيوم أيون للسيارات الكهربائية في «معرض باريس للسيارات 2024» في باريس (أرشيفية - رويترز)
بطاريات ليثيوم أيون للسيارات الكهربائية في «معرض باريس للسيارات 2024» في باريس (أرشيفية - رويترز)

تعريف المعادن الأرضية النادرة

المعادن الأرضية النادرة، كما توضح وزارة الطاقة الأميركية، هي سلسلة من العناصر التي تشكل أهمية بالغة للإلكترونيات الحديثة والبطاريات وما شابه ذلك.

وتمتلك الولايات المتحدة هذه المعادن، ولكن ليس بالكميات التي تمتلكها بعض الدول الأخرى. وقد أنفقت وزارة الدفاع الأميركية مئات الملايين من الدولارات في محاولة لإنشاء سلسلة توريد للمعادن النادرة، ولكن التأثير كان محدوداً حتى الآن، وفق الموقع الإخباري الأميركي «أكسيوس».

ووفقاً لمركز المعلومات الإقليمي لأوروبا الغربية التابع للأمم المتحدة، تمتلك أوكرانيا رواسب كبيرة من العناصر الأرضية النادرة. ففي عام 2022، أفادت الأمم المتحدة بأن رواسب أوكرانيا من 21 عنصراً من العناصر الأرضية النادرة من قائمة 30 مادة يحددها الاتحاد الأوروبي على أنها «مواد خام أساسية»، تمثل نحو 5 في المائة من احتياطات العالم. هذه المواد أساسية في إنتاج الأجهزة لتطوير الطاقة «الخضراء»، وهي تشمل الليثيوم والكوبالت والسكانديوم والغرافيت والتنتالوم والنيوبيوم.

ووفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الوطنية في البلاد، تمتلك أوكرانيا احتياطات كبيرة غير مستغلة من المعادن مثل التنتالوم والبريليوم والنيوبيوم والتي لها استعمالات في كل شيء، بدءاً من المكثفات في الأجهزة الإلكترونية إلى الفرامل في الطائرات النفاثة. في حين تقدّر الحكومة الأوكرانية أنها تحتفظ بأكثر من 2.6 مليار طن من احتياطات هذه المعادن الحيوية، ويقدر بعض المراقبين أن هذا المخزون قد يصل إلى 11.5 تريليون دولار.

وقد وصفت المفوضية الأوروبية أوكرانيا بأنها مصدر محتمل لأكثر من 20 من المواد الخام الأساسية، بما في ذلك رواسب الكاولين والغاليوم والمنغنيز والجرمانيوم. وهي أيضاً ذات أهمية بالنسبة لروسيا؛ إذ يقدر المحللون أن موسكو حصلت على أكثر من 12 تريليون دولار من أصول الطاقة والمعادن الأوكرانية (يشمل هذا الرقم رواسب النفط والفحم).

من جهتها، تعتبر هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن معادن الليثيوم والغرافيت «حاسمة للاقتصاد والأمن القومي الأميركي». وتُعتبر الصين - المنافس الاقتصادي الرئيسي للولايات المتحدة على الساحة العالمية - أكبر منتج للغرافيت في العالم وتعالج كميات هائلة من الليثيوم.

ويرى نائب مدير مركز استخبارات المعادن الحرجة في المملكة المتحدة، بيار غوسو، أن الليثيوم والغرافيت واليورانيوم «هي محور التحول في مجال الطاقة، ولها قيمة استراتيجية وصناعية كبيرة». وتوقع أن تصبح هذه العناصر الثلاثة أكثر قيمة في السنوات القادمة؛ إذ يفوق الطلب العرض بشكل متزايد، وفق ما قاله للصحيفة الأميركية. ولكن ما هي المعادن النادرة التي تحتفظ بها أوكرانيا؟

الليثيوم

وفقاً للأكاديمية الوطنية للعلوم في أوكرانيا، فإنها تمتلك واحداً من أكبر احتياطات الليثيوم المؤكدة في أوروبا (ما يقدر بـ500 ألف طن متري من احتياطي الليثيوم لم يتم استغلال أي منها بعد). يطيل المعدن الفضي الناعم من عمر البطاريات ويمكّنها من الاحتفاظ بشحنات أطول، مما يجعله ضرورياً للبطاريات القوية المستخدمة لتشغيل السيارات الكهربائية.

ويقع أحد احتياطات الليثيوم الرئيسية في أوكرانيا على بعد نحو 10 أميال فقط من خط المواجهة.

وبحسب تصريح سابق لنائب وزير حماية البيئة والموارد الطبيعية في أوكرانيا عام 2022، فإن «الليثيوم، بفضل قدرته على تخزين الطاقة بكفاءة لكل وحدة وزن، بات لا غنى عنه تقريباً في إنتاج بطاريات المركبات الكهربائية. وبالتالي، فإن الدعم والتعاون في المزيد من إزالة الاحتلال من الأراضي الأوكرانية من شأنه أن يسرع ويوسع الوصول إلى المواد الخام الأوكرانية الحيوية لأوكرانيا ولشركائنا من منطقة اللجنة الاقتصادية لأوروبا التابعة للأمم المتحدة».

اليورانيوم

يُستخدم هذا العنصر المشع بشكل طبيعي كمصدر رئيسي لوقود المفاعلات النووية. ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يمكن لكمية بحجم بيضة من وقود اليورانيوم أن توفر نفس كمية الطاقة التي يوفرها 88 طناً مترياً من الفحم. وهو ثمين، ولكنه لا يعتبر نادراً.

ووفقاً للرابطة النووية العالمية، تمتلك أوكرانيا أكبر مخزون من اليورانيوم الخام في أوروبا، حيث يبلغ أكثر من 107 آلاف طن متري.

الغرافيت

تمثل احتياطات أوكرانيا من الغرافيت، وهو مكون رئيسي في بطاريات المركبات الكهربائية والمفاعلات النووية، 20 في المائة من الموارد العالمية. وتقع الرواسب في الوسط والغرب.

وليس من المستغرب أن يبدو ترمب حريصاً على الاستفادة من هذا، وخاصة أن الصين لا تزال لاعباً رئيسياً في استخراج المعادن مثل التيتانيوم.

وقبل بدء الصراع، كانت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية تعتبر أوكرانيا واحدة من أكبر 10 منتجين للغرافيت في العالم.

وفي أحد المناجم في منطقة كيروفوهراد وسط أوكرانيا، توقعت شركة التعدين «بي جي في» (BGV) أن يحتوي أحد المناجم في المنطقة على 500 مليون طن متري من الغرافيت.

التيتانيوم

قالت هيئة الجيولوجيا الحكومية الأوكرانية إن البلاد تمتلك أكبر احتياطات من التيتانيوم في أوروبا (8.4 مليون طن متري من احتياطي التيتانيوم)، أو نحو 7 في المائة من احتياطات العالم. والتيتانيوم هو معدن فضي قوي مثل الفولاذ، ولكنه أخف وزناً بنسبة 45 في المائة، وأكثر استخداماته الحديثة أهميةً في صناعة الطيران.

واعتباراً من سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، باتت أوكرانيا مزوداً رئيسياً لمعدن التيتانيوم روتيل إلى الولايات المتحدة.

البريليوم

تحتفظ أوكرانيا برواسب مؤكدة من البريليوم، وهو أمر بالغ الأهمية للطاقة النووية والصناعات الفضائية والعسكرية والصوتية والإلكترونية، فضلاً عن اليورانيوم، وهو أمر ضروري للقطاعين النووي والعسكري.

وتدير شركة «بي جي في» منجماً للبريليوم في منطقة زيتومير شمال غربي أوكرانيا، والتي قالت إن لديها احتياطات مؤكدة تبلغ 5512 طناً مترياً من المعدن النادر.

وتشمل مجموعة تطبيقات البريليوم الاستخدام في أجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوالة ومعدات التصوير الطبي ومكونات السيارات ومعدات الطائرات.

الغاليوم

تعد أوكرانيا خامس أكبر منتج للغاليوم في العالم، وهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات ومصابيح الليد. كما كانت منتجاً رئيسياً لغاز النيون؛ إذ توفر 90 في المائة من النيون عالي النقاء المخصص لأشباه الموصلات لصناعة الرقائق في الولايات المتحدة.

وتشتهر البلاد أيضاً باحتياطاتها الكبيرة عالية الجودة من خام الحديد والمنغنيز، والتي تعد ضرورية لإنتاج الصلب الأخضر. وقد زودت أوكرانيا 43 في المائة من واردات الاتحاد الأوروبي من ألواح الصلب في عام 2021.

بالإضافة إلى ذلك، تمتلك أوكرانيا احتياطات كبيرة من المعادن غير الحديدية مثل النحاس (الرابع في أوروبا) والرصاص (الخامس) والزنك (السادس) والفضة (التاسع). وتوجد رواسب النيكل (215 ألف طن) والكوبالت (8.8 ألف طن) في منطقتي كيروفوهراد ودنيبروبيتروفسك الآمنتين.

استثمارات

في يناير (كانون الثاني)، قال النائب الأول لوزير الاقتصاد الأوكراني أوليكسي سوبوليف إن الحكومة تعمل على إبرام صفقات مع حلفاء غربيين، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، بشأن مشاريع تتعلق باستغلال المواد الحيوية. وتقدر الحكومة إجمالي إمكانات الاستثمار في القطاع بنحو 12 إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2033.

ولا شك أن الساعات القادمة حاسمة لبلورة التوصل إلى اتفاق أو رفضه، في وقت تتسرب معلومات من الجانب الأوكراني تربط الموافقة على الاتفاق بحصول كييف على ضمان أمني بعدم شن حرب عليها من روسيا.


مقالات ذات صلة

صحيفة: أميركا تقدم مقترحاً جديداً للسيطرة الشاملة على موارد أوكرانيا

أوروبا انتهى اللقاء بين ترمب وزيلينسكي دون توقيع اتفاق المعادن في 28 فبراير 2025 (أ.ب) play-circle

صحيفة: أميركا تقدم مقترحاً جديداً للسيطرة الشاملة على موارد أوكرانيا

تسعى الولايات المتحدة إلى إبرام صفقة جديدة شاملة للسيطرة على المعادن وأصول الطاقة الحيوية في أوكرانيا، بينما لا تقدم لكييف أي ضمانات أمنية في المقابل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أحد مصانع التعدين بالسعودية (الشرق الأوسط)

تعزيزاً لقطاع التعدين... السعودية تقدم حوافز معيارية جاذبة للاستثمارات الأجنبية

دعمت وزارة الاستثمار السعودية منظومة التعدين بالمملكة عبر تصميم حُزم حوافز معيارية تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لفائف الفولاذ المقاوم للصدأ في مصنع «أبيرام» بلجيكا (رويترز)

أوروبا تستعد لخفض واردات الصلب 15% بدءاً من أبريل

قال مسؤول رفيع المستوى بالاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء إن الاتحاد سيشدد حصص استيراد الصلب لخفض التدفقات الواردة بنسبة 15 في المائة إضافية بدءاً من أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد خلال جولة نظمتها وزارة الصناعة والثروة المعدنية في موقعي جبل صائد والحجار للشركات المؤهلة للمنافسة (منصة إكس)

السعودية تمنح تراخيص التنقيب عن المعادن لعدد من الشركات المحلية والدولية

منحت السعودية تراخيص استكشاف تعدين لعدد من الشركات المحلية والعالمية التي سيصل إنفاقها على الاستكشاف إلى 97.5 مليون دولار خلال 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد كيريل دميترييف بعد المحادثات الأميركية-الروسية في الرياض، 18 فبراير 2025 (رويترز)

صندوق الثروة الروسي يسعى لشراكة أميركية في مشروعات المعادن النادرة

قال كيريل دميترييف، رئيس صندوق الثروة السيادية الروسي، الثلاثاء، إن الصندوق يُخطط لتطوير رواسب المعادن الأرضية النادرة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مخاوف الحرب التجارية تدفع الأسهم الآسيوية إلى الانخفاض

امرأة تمر بجانب لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي 225» في بورصة طوكيو (أ ف ب)
امرأة تمر بجانب لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي 225» في بورصة طوكيو (أ ف ب)
TT
20

مخاوف الحرب التجارية تدفع الأسهم الآسيوية إلى الانخفاض

امرأة تمر بجانب لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي 225» في بورصة طوكيو (أ ف ب)
امرأة تمر بجانب لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي 225» في بورصة طوكيو (أ ف ب)

انخفضت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة، مدفوعةً بعمليات بيع مكثفة في كوريا الجنوبية واليابان، حيث أثارت أحدث الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخاوف المستثمرين من تصاعد الحرب التجارية العالمية.

وأعلن ترمب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات، التي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل، ما أثار موجة من الانتقادات من سياسيين ومسؤولين تنفيذيين في صناعة السيارات على مستوى العالم، بالإضافة إلى تحذيرات من شركات صناعة السيارات العالمية حول احتمال ارتفاع الأسعار. وأدى اتساع رقعة الحرب التجارية العالمية التي بدأها ترمب فور عودته إلى البيت الأبيض إلى هزة في الأسواق، حيث تأثرت أسهم شركات صناعة السيارات العالمية بشكل خاص، وفق «رويترز».

وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنحو 2 في المائة، مدفوعاً بتراجع حاد في أسهم شركات مثل «تويوتا» و«هوندا»، بينما انخفض المؤشر القياسي في كوريا الجنوبية بنسبة 2 في المائة. وتعتبر صناعة السيارات ركيزة أساسية في اقتصاد البلدين.

كما تراجعت العقود الآجلة للأسواق الأوروبية، حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني، الذي يضم شركات صناعة السيارات، بنسبة 0.2 في المائة، في حين لم تشهد العقود الآجلة للأسواق الأميركية أي تغييرات ملحوظة.

وقال فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي»: «إن الرسوم الجمركية الأميركية على واردات السيارات ليست مفاجأة كبيرة، فقد تم التلميح إليها منذ بعض الوقت».

وأضاف: «إلى حد ما، يمكن للمنتجين تعديل سلاسل التوريد ومواقع الإنتاج لتخفيف هذه الآثار. وفي الوقت نفسه، قد يتمكنون أيضاً من تحميل بعض من زيادات الأسعار على المستهلكين الأميركيين، نظراً لأن الرسوم الجمركية ستؤثر على جميع المنتجين تقريباً».

وأعلنت بعض شركات صناعة السيارات الكبرى، مثل «فولفو»، و«أودي» التابعة لـ«فولكس فاغن»، و«مرسيدس بنز»، و«هيونداي»، أنها ستنقل بعض إنتاجها إلى دول أخرى. كما أعلنت شركة «فيراري»، التي تصنع جميع سياراتها في إيطاليا، أنها سترفع أسعار بعض طرازاتها بنسبة تصل إلى 10 في المائة.

وانخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.6 في المائة مع ترقب المتداولين لوضوح خطط ترمب بشأن فرض رسوم جمركية على الصين. وصرح ترمب بأنه مستعد لتقليص الرسوم الجمركية على الصين إذا تم التوصل إلى صفقة مع شركة «بايت دانس»، الشركة الأم لتطبيق «تيك توك»، لبيع التطبيق.

ويتركز الاهتمام الآن على الرسوم الجمركية المتبادلة التي من المقرر أن تُعلن عنها الولايات المتحدة في 2 أبريل (نيسان). وأشار ترمب إلى أن هذه الإجراءات قد لا تكون الرسوم الجمركية المتساوية التي كان قد وعد بفرضها. وقال تييري ويزمان، الخبير الاستراتيجي العالمي في سوق الصرف الأجنبي وأسعار الفائدة لدى «ماكواري»: «ليس من المفاجئ أن يؤدي الحديث عن الرسوم الجمركية إلى جولة جديدة من التردد في المخاطرة... حيث يحاول المتداولون فهم تداعياتها، ولكنهم يستنتجون في الغالب أن الرسوم الجمركية ستؤثر سلباً على النمو الاقتصادي وتؤدي إلى التضخم».

اختبار التضخم

في أسواق العملات، استقر الدولار الأميركي قبيل صدور تقرير التضخم المنتظر في وقت لاحق من اليوم. ومن المتوقع أن تُظهر بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، وهي المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» للأسعار، لشهر فبراير (شباط) انتعاشاً في نفقات المستهلكين وارتفاعاً في أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية السنوية إلى 2.7 في المائة.

ويتجه الدولار الأميركي نحو انخفاض ربع سنوي، حيث تُلقي المخاوف بشأن تأثير الرسوم الجمركية على النمو الاقتصادي الأميركي بظلالها. وانخفض اليورو إلى 1.07887 دولار، لكنه كان في طريقه لتحقيق ارتفاع بنسبة 4 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار).

كما ارتفع الين الياباني إلى 150.675 ين للدولار، متجهاً نحو تحقيق مكاسب تقارب 4 في المائة مقابل الدولار خلال الربع، مع مراهنة المتداولين على احتمال رفع بنك اليابان أسعار الفائدة مجدداً.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة تسارع تضخم أسعار المستهلكين الأساسي في طوكيو خلال مارس، ليظل أعلى من هدف البنك المركزي، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية. وأدى ذلك إلى استمرار توقعات السوق برفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب.