ماذا يعني إرسال قوات كورية شمالية إلى روسيا بالنسبة للحرب في أوكرانيا؟

تُظهر هذه الصورة الملتقطة في 17 أكتوبر 2024 زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (وسط) يزور قيادة الفيلق الثاني للجيش الشعبي الكوري في مكان غير معلن بالبلاد (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة الملتقطة في 17 أكتوبر 2024 زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (وسط) يزور قيادة الفيلق الثاني للجيش الشعبي الكوري في مكان غير معلن بالبلاد (أ.ف.ب)
TT

ماذا يعني إرسال قوات كورية شمالية إلى روسيا بالنسبة للحرب في أوكرانيا؟

تُظهر هذه الصورة الملتقطة في 17 أكتوبر 2024 زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (وسط) يزور قيادة الفيلق الثاني للجيش الشعبي الكوري في مكان غير معلن بالبلاد (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة الملتقطة في 17 أكتوبر 2024 زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (وسط) يزور قيادة الفيلق الثاني للجيش الشعبي الكوري في مكان غير معلن بالبلاد (أ.ف.ب)

قال مسؤولون أميركيون وكوريون جنوبيون، الأربعاء، إن هناك أدلة على أن كوريا الشمالية أرسلت قوات إلى روسيا في تصعيد محتمل للحرب الدائرة منذ نحو 3 سنوات مع أوكرانيا. إذا كان هدف الجنود الكوريين الشماليين هو القتال مع روسيا في أوكرانيا، فستكون هذه هي المرة الأولى التي تضع فيها دولة ثالثة قواتها على الأرض في ميدان الحرب الدائرة، فماذا يعني دخول القوات الكورية الشمالية الحرب إلى جانب روسيا بالنسبة للحرب في أوكرانيا؟

قال رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف لـ«وكالة الأنباء العسكرية»، عبر الإنترنت، (The War Zone) يوم الثلاثاء، إن القوات الكورية الشمالية وصلت إلى منطقة كورسك الروسية في وقت مبكر من يوم الأربعاء؛ لمساعدة القوات الروسية في صد توغل حدودي أوكراني، حسب تقرير لـ«وكالة أسوشييتد برس».

وأبلغ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الصحافيين، يوم الاثنين، أن ضباطاً وموظفين فنيين من كوريا الشمالية تم رصدهم بالفعل في الأراضي التي تحتلها روسيا في أوكرانيا. ولم يحدد متى.

وقال زيلينسكي: «أعتقد بأنهم أرسلوا ضباطاً أولاً لتقييم الوضع قبل نشر القوات». وحذّر من أن مشاركة دولة ثالثة قد تؤدي إلى تصعيد الصراع إلى حرب عالمية.

وقال وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، إنها ستكون «قضية خطرة للغاية» إذا انضمت بيونغ يانغ بالفعل إلى الحرب بجانب روسيا.

شباب بمَن فيهم طلاب ومسؤولو رابطة الشباب يوقعون على عرائض للانضمام إلى الجيش أو العودة إليه هذا الأسبوع في مكان غير معلن عنه بكوريا الشمالية في 16 أكتوبر 2024 (رويترز)

ما ردة فعل أوكرانيا؟

تستعد أوكرانيا كما لو أن محاربة كوريا الشمالية على أراضيها أمر لا مفر منه. وقال غليب فولوسكي، المحلل من «مركز مبادرات العودة أحياء»، وهو مركز أبحاث أوكراني، إن ضخ 10 آلاف جندي كوري شمالي، وهو ما زعمته الاستخبارات الأوكرانية والكورية الجنوبية، «قد يزعزع استقرار دفاع أوكرانيا هناك بشكل كبير، ويسرع بشكل كبير من تقدم القوات الروسية».

نشر مشروع «أريد أن أعيش» الأوكراني، وهو خط ساخن يشجِّع الجنود الروس على الاستسلام، مقطع فيديو باللغة الكورية يوم الأربعاء يدعو الجنود الكوريين الشماليين إلى الاستسلام، وقال: «نقول لجنود جيش الشعب الكوري، الذين أُرسلوا لمساعدة نظام بوتين. لا ينبغي أن تموتوا دون معنى على أرض شخص آخر. ليست هناك حاجة لتكرار مصير مئات الآلاف من الجنود الروس الذين لن يعودوا إلى ديارهم أبداً!»

كيف يتفاعل الغرب؟

قال زيلينسكي للصحافيين، الاثنين، إن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كانا حذرَين في التعامل علناً مع القوات الكورية الشمالية التي تقاتل إلى جانب روسيا، واصفاً ردود فعل كل منهما بأنها «منضبطة للغاية». كما أبدى المسؤولون الألمان والبريطانيون آراءهم. وأشارت كوريا الجنوبية إلى أنها قد تدعم أوكرانيا بالأسلحة العسكرية في حالة تأكيد تورط كوريا الشمالية.

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس: «نحن لا نعرف حتى ما إذا كنا نتحدث عن 1500 أو 12 ألف جندي، أو أي نوع من الجنود يأتون إلى روسيا للقتال... إنه نوع من التصعيد ويظهر لنا جانباً مهماً للغاية، وهو أن الصراعات الدولية تقترب بسرعة كبيرة».

وقال وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، إنه «ليس هناك فقط قلق بشأن احتمال تصعيد الصراع في أوروبا. هناك أيضاً رابط لا ينفصم مع المخاوف الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادي».

شاشة تلفزيون تبثّ صوراً أرشيفية لجنود كوريين شماليين خلال برنامج إخباري على محطة تلفزيونية في سيول بكوريا الجنوبية يوم الجمعة 18 أكتوبر 2024 (أ.ب)

لماذا تحتاج روسيا إلى كوريا الشمالية؟

لقد عزَّزت كوريا الشمالية وروسيا، اللتان تخوضان مواجهات منفصلة مع الغرب، تعاونهما العسكري في العامَين الماضيين. في يونيو (حزيران)، وقَّعتا اتفاقية دفاعية تلزم كلاً من البلدين بتقديم المساعدة العسكرية إذا تعرَّض الآخر للهجوم. بالنسبة للمحللين، فإن إدخال القوات سيكون علامة على أن الحرب لا تسير كما خططت لها روسيا.

قال جاستن كرومب، قائد الدبابات البريطاني السابق الذي يرأس «شركة سيبيلين الاستشارية الاستراتيجية»: «أعتقد بأن أوكرانيا تستنزف الجيش الروسي ونحن نتحدث. لا يمكنك أن تأتي بآلاف الجنود من كوريا الشمالية إذا كانت حربك تسير على ما يرام، لأنك لا تحتاج إليهم».

أرسلت كوريا الشمالية بالفعل أكثر من 13 ألف حاوية من المدفعية والصواريخ والأسلحة التقليدية الأخرى إلى روسيا منذ أغسطس (آب) 2023؛ لتجديد مخزوناتها المتضائلة من الأسلحة. ويقول مسؤولون في كييف إن هذه الصواريخ تُستخدَم بنشاط ضد أهداف أوكرانية.


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.