ستولتنبرغ لـ«الشرق الأوسط»: وجّهنا «رسالة قوية» إلى الصين... وأتوقّع استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا

رحّب بتخفيف القيود على ضرب كييف أهدافاً عسكرية داخل روسيا

TT

ستولتنبرغ لـ«الشرق الأوسط»: وجّهنا «رسالة قوية» إلى الصين... وأتوقّع استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا

أمين عام «الناتو» خلال مؤتمر صحافي بواشنطن في 11 يوليو (أ.ب)
أمين عام «الناتو» خلال مؤتمر صحافي بواشنطن في 11 يوليو (أ.ب)

عندما تسلّم ينس ستولتنبرغ قيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في 2014، لم يكن، على الأرجح، يتوقّع أن تشهد أوروبا أكبر حرب على أراضيها منذ الحرب العالمية الثانية. وقبل أشهر من تسليمه قيادة «الناتو» لمارك روته في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، نجح رئيس وزراء النرويج الأسبق في توحيد صفوف الحلفاء الغربيين، ووسّع الحلف ليشمل 32 دولة، كما انتزع التزاماً من الدول الأعضاء للاستمرار في دعم أوكرانيا مادياً وعسكرياً في حربها مع روسيا.

وبينما تُخيّم عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض على أعمال الحلف، عبّر ستولتنبرغ عن تفاؤله حيال «ثبات» الدعم الأميركي لكييف، والتزامه بتعزيز «الناتو».

وقال في حوار خصّ به «الشرق الأوسط»، في ختام قمة الحلف بواشنطن، إن «الالتزام الأميركي بهذا الدعم يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة الأمنية»، لا سيّما أن «ما يحدث في أوكرانيا اليوم قد يحدث في آسيا غداً».

ورحّب ستولتنبرغ بتخفيف الدول الأعضاء القيود المفروضة على كييف لضرب أهداف عسكرية مشروعة داخل روسيا، مشدداً على ضرورة استمرار مستوى الدعم الغربي لأوكرانيا.

ورفض الأمين العام اتّهام بكين «الناتو» بزعزعة استقرار منطقة المحيط الهندي والهادي، عادّاً أن الصين هي التي تقترب من حدود الدول الأعضاء في الحلف عبر مناوراتها العسكرية مع بيلاروسيا. كما رحّب بتوجيه الحلف «رسالة قوية» للصين للمرّة الأولى في واشنطن؛ لدعمها حرب روسيا على أوكرانيا.

وعن الشرق الأوسط، قال الأمين العام إنه يدعم جهود وقف إطلاق النار في غزة، بيد أن «الحلف لا يلعب دوراً مباشراً» في هذا الصراع. في الوقت ذاته، سلّط ستولتنبرغ الضوء على شراكات الحلف في الشرق الأوسط، مشيداً بالتعاون مع السعودية في مكافحة الإرهاب، وأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار، وتعزيز الأمن البحري.

وفيما يلي أبرز ما ورد في الحوار.

صمود أوكرانيا... ومسؤولية «الناتو»

اتفق قادة الدول الأعضاء في «الناتو»، الذين اجتمعوا في واشنطن هذا الأسبوع، بمناسبة الذكرى الـ75 لتأسيس الحلف، على واحدة من أكبر حزم المساعدات النوعية والمادية لأوكرانيا. وللمرة الأولى منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على إرسال مقاتلات «إف - 16» لكييف، كما التزموا بحدّ أدنى من المساعدات بقيمة 40 مليار يورو العام المقبل. ويأمل القادة في أن تعزز هذه المساعدات قدرة الجيش الأوكراني على الصمود في وجه قتال شرس على الجبهتين الشرقية والجنوبية، «يذكّر بحرب الخنادق في الحربين العالمية الأولى والثانية» كما وصفه مسؤول رفيع في الحلف.

وأقرّ ستولتنبرغ بالتحديات في أوكرانيا، وقال إن «الوضع في ساحة المعركة صعب. نرى أن الروس يحاولون شنّ هجمات جديدة، ويضربون المدن الأوكرانية، ويقتلون المدنيين الأبرياء»، مشيراً إلى «الهجوم على مستشفى الأطفال» الذي شنّته موسكو عشية انعقاد «قمة الناتو».

في الوقت ذاته، لفت ستولتنبرغ إلى أنه «عندما بدأت هذه الحرب في فبراير 2022، اعتقد معظم الخبراء والرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين أنه سيسيطر على كييف في غضون أيام، وبقية أوكرانيا في غضون أسابيع. هذا لم يحدث».

وتابع: «تمكّن الأوكرانيون من تحرير 50 في المائة من الأراضي التي احتلتها روسيا في بداية الحرب. كما تمكّنوا من فتح ممر في البحر الأسود لتصدير الحبوب والمنتجات الأخرى إلى السوق العالمية. وهم قادرون أيضاً على توجيه ضربات وإلحاق خسائر فادحة بالغزاة الروس. لذا فإن الحروب بطبيعتها لا يمكن التنبؤ بها، لكن الأوكرانيين أثبتوا قدرتهم على الصمود وصدّ قوات الدفاع الروسية. وتتمثل مسؤوليتنا في الاستمرار في تقديم دعم كبير».

وأشاد الأمين العام في هذا الصدد بموافقة الحلفاء في قمة حلف شمال الأطلسي بواشنطن على تكثيف الدعم العسكري الكبير لأوكرانيا، والحفاظ على مستواه.

ضرب أهداف داخل روسيا

كان أكبر عائق أمام موافقة بعض الدول الغربية، وأبرزها الولايات المتحدة، على تسليم أسلحة هجومية لأوكرانيا هو اعتراضها على ضرب أهداف داخل روسيا، وهو ما يعدّه ستولتنبرغ حقاً مشروعاً في إطار «الدفاع عن النفس».

وقال: «من المهم أن نتذكر أن هذه حرب عدوانية شنّتها روسيا ضد دولة مسالمة ومستقلة ذات سيادة في أوروبا؛ أي أوكرانيا. هذا انتهاك صارخ للقانون الدولي. ووفقاً للقانون الدولي، فإن لأوكرانيا الحق في الدفاع عن النفس».

وأكّد الأمين العام لـ«الناتو» أن «حق الدفاع عن النفس يشمل حق الهجوم، أو ضرب أهداف عسكرية مشروعة على أراضي المعتدي؛ أي روسيا. ولذلك، نفذت أوكرانيا ضربات عميقة» (داخل روسيا).

وتحدّث ستولتنبرغ عن التباين بين الحلفاء لجهة القيود المفروضة على الأسلحة التي يسلمونها لكييف، إلا أنه أكّد أن الدول التي فرضت هذه القيود، قامت بتخفيفها، «لأسباب ليس أقلها أن معظم القتال يقع في عمق أوكرانيا».

واستدلّ ستولتنبرغ بجبهة خاركيف لشرح أهمية السماح لأوكرانيا بالضرب في الأراضي الروسية، وقال: «فتحت روسيا الآن جبهة جديدة في منطقة خاركيف، حيث خط المواجهة والخط الحدودي متماثلان إلى حد ما. وبطبيعة الحال، فإن الطريقة الوحيدة أمام أوكرانيا للدفاع عن نفسها هي الهجوم، أو الضرب خارج خط المواجهة، وهذا يعني أيضاً على أراضي روسيا. لذا، فإن المهم هو أننا قادرون على تزويد أوكرانيا بالقدرات التي تحتاجها، وأنا أرحب بتخفيف الحلفاء القيود المفروضة على استخدام هذه الأسلحة».

دور إيران وكوريا الشمالية

بحث قادة «الناتو» في قمّتهم بواشنطن تأثير الدعم الذي تحظى به روسيا من إيران وكوريا الشمالية والصين، في الحرب التي تشنّها على أوكرانيا.

وقال ستولتنبرغ في هذا الصدد: «ما نراه هو أن القوى الاستبدادية متحالفة في دعمها لروسيا، مما يُمكّنها من شنّ هذه الحرب العدوانية الوحشية. وهذا يشمل دولاً مثل كوريا الشمالية، ولكن أيضاً الصين وإيران. وقد قامت إيران بتسليم كمية كبيرة من طائرات (شاهد) دون طيار، التي أصابت أوكرانيا بكثير من المعاناة والأضرار، مما ساعد روسيا على إدارة هذه الحرب غير الشرعية».

وحذّر من أن أي تسليم محتمل لصواريخ باليستية إيرانية سيكون خطيراً للغاية بالنسبة لتصعيد الحرب في أوكرانيا. وتابع: «فرض حلفاء الناتو على مدى سنوات عديدة عقوبات صارمة على إيران؛ بسبب أنشطتها المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء المنطقة وخارجها. وبالطبع، تستهدف هذه العقوبات البرنامج النووي الإيراني، وكذلك برنامجها الصاروخي. دعم إيران لروسيا يُسلّط الضوء على أهمية هذه العقوبات للحد من قدرة إيران على دعم حرب العدوان غير الشرعية، كما تفعل عندما تدعم روسيا».

 طائرات «شاهد» الإيرانية تسببت في معاناة بالغة بأوكرانيا

ينس ستولتنبرغ أمين عام «الناتو»

التمكين الصيني لموسكو

وجّه قادة «الناتو» انتقاداً حادّاً للصين خلال القمّة، لدعمها روسيا. وقال ستولتنبرغ: «أولاً وقبل كل شيء، ليس هناك شكّ في أن الصين هي عامل تمكين حاسم لحرب روسيا ضد أوكرانيا؛ لأنها توفر تقريباً جميع الإلكترونيات والشرائح الدقيقة، والمعدات ذات الاستخدام المزدوج، والأدوات التي تحتاجها روسيا في تصنيع القنابل والطائرات والصواريخ التي تستخدمها لمهاجمة أوكرانيا. لذا، فمن دون دعم الصين لاقتصاد الحرب الروسي، لم تكن روسيا لتتمكّن من إدارة الحرب كما تفعل ضد أوكرانيا».

وعن ردّ بكين الغاضب من بيان «الناتو»، قال الأمين العام: «أعتقد بقوة بأن ردّ الفعل من الصين يوضّح أننا أشرنا بالفعل إلى شيء صحيح». وعدّ أن قرار 32 حليفاً، يمثلون 50 في المائة من الاقتصاد العالمي، تسليط الضوء بوضوح وللمرة الأولى على الدور الصيني، «رسالة قوية».

جانب من اجتماع قادة «الناتو» في واشنطن (د.ب.أ)

أما عن اتهام بكين «الناتو» بزعزعة استقرار منطقة المحيط الهندي والهادي، ردّ ستولتنبرغ: «لا يتعلق الأمر بتحرك حلف شمال الأطلسي إلى منطقة المحيط الهندي والهادي، بل يتعلق الأمر باقتراب الصين منا. بينما نتحدث الآن، تُجري الصين مناورات عسكرية مع بيلاروسيا على حدود حلف شمال الأطلسي وأوكرانيا. كما نرى الصين تحاول السيطرة على البنية التحتية الحيوية في أفريقيا وفي القطب الشمالي». وأضاف: «ثانياً فيما يتعلّق بحقيقة أننا نعمل مع شركائنا في اليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا وأستراليا. هذه دول مستقلة ذات سيادة وتريد أن تكون لديها علاقة قوية مع حلف شمال الأطلسي. نحن نرحب بذلك».

في المقابل، شدّد الأمين العام على أن «حلف شمال الأطلسي سوف يظل تحالفاً بين أميركا الشمالية وأوروبا. لن نصبح تحالفاً عالمياً، ولكننا بطبيعة الحال سوف نعمل مع شركائنا العالميين لمعالجة التهديدات العالمية، والسيبرانية، والإرهاب، ولكن أيضاً العواقب الأمنية المترتبة على استثمار الصين بكثافة في القدرات العسكرية الحديثة».

تصدّعات في الدعم الغربي

طغت المخاوف من تراجع أميركي محتمل عن دعم أوكرانيا، وحلف «الناتو» بشكل عام، على أعمال قمة واشنطن.

ورغم حالة عدم اليقين المحيطة بالانتخابات الأميركية، والتصدعات الأوروبية في دعم كييف، فإن ستولتنبرغ بدا متفائلاً. وقال: «أتوقع أن تستمر الولايات المتحدة، مثل غيرها من حلفاء الناتو في أوروبا وكندا، في تقديم دعم قوي لأوكرانيا. من مصلحتنا الأمنية ألا تكون لروسيا الغلبة في أوكرانيا». وحذّر من أن تراجع هذا الدعم «من شأنه أن يبعث برسالة إلى الرئيس بوتين، ولكن أيضاً إلى الرئيس (الصيني) شي جينبينغ وغيرهما من القادة الاستبداديين مفادها بأنه عندما ينتهكون القانون الدولي، وعندما يغزون دولة أخرى، فإنهم سيحصلون على ما يريدون، وهذا سيجعل العالم كله أكثر خطورة».

وتابع: «يجب على كل دولة تهتم بالنظام الدولي القائم على القواعد واحترام الحدود الدولية المعترف بها، أن تشعر بالقلق الشديد إذا أفلتت روسيا من الهجوم الوحشي على أوكرانيا، إذ سيدفع ذلك دولاً استبدادية أخرى لتحذو حذو روسيا».

صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)

واستذكر ستولتنبرغ أنه «قبل أيام قليلة من الغزو، وقّع الرئيسان شي وبوتين اتفاقية شراكة، حيث وعد كل منهما الآخر بشراكة لا محدودة. لهذه الأسباب، أتوقع أن تستمر الولايات المتحدة (في دعم أوكرانيا)».

ورأى أن الالتزام الأميركي بهذا الدعم «يصب في مصلحة الولايات المتحدة الأمنية، لأسباب ليس أقلها أنها قلقة بشأن الصين. وما يحدث في أوكرانيا اليوم يمكن أن يحدث في آسيا غداً، كما قال رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، أخيراً. لذلك هناك صلة بين أوكرانيا وآسيا». أما عن ترمب، فذكّر ستولتنبرغ بقرار الرئيس الأميركي السابق تقديم الصواريخ المضادة للدروع من نوع «جافلين» لأوكرانيا، التي كانت مهمة للغاية في مواجهة الغزو الروسي. «لذا، أتوقع مرة أخرى أن تستمر الولايات المتحدة في دعم أوكرانيا».

ما يحدث في أوكرانيا اليوم قد يحدث في آسيا غداً

ينس ستولتنبرغ أمين عام «الناتو»

حرب غزة

يسعى حلف «الناتو» لتوسيع شراكاته حول العالم، لا سيّما عبر ما يسمّيها دول «الجوار الجنوبي». إلا أن «الناتو» تحفّظ عن إعلان سياسة أو موقف حيال الحرب في غزة، ما أثار استغراباً وانتقادات نظراً لحجم الخسائر البشرية في القطاع، فضلاً عن التداعيات الإقليمية والدولية لهذا التصعيد غير المسبوق.

وردّ ستولتنبرغ على هذه النقطة بالقول: «دعا جميع حلفاء الناتو إلى وقف إطلاق النار، وأنا أؤيد الجهود التي يبذلها الحلفاء لتسهيل المفاوضات، وجهود وقف إطلاق النار، وكذلك العمل من أجل التوصل إلى نهاية سياسية لهذا الصراع. كما أعرب حلفاء الناتو عن دعمهم لحل الدولتين»، لا سيما بعد الحرب الجديدة في غزة.

واستدرك الأمين العام بالقول: «لكن حلف شمال الأطلسي، بوصفه حلفاً، لا يلعب دوراً مباشراً (في هذا الصراع). وأعتقد بأن هناك ما يكفي من الجهات الفاعلة الآن، وليست هناك حاجة لمشاركة منظمة أخرى بشكل مباشر. ولكننا بالطبع ندعم الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة وغيرها لتسهيل المفاوضات، وتمكين وقف إطلاق النار، والتوصل إلى حل سياسي».

ووصف الأمين العام: «لكن بالطبع، من المفجع أن نرى المعاناة الإنسانية، وأن نرى الموت والدمار اللذين شهدناهما في الأشهر الأخيرة، ولذلك فإنني أؤيد وحلفاء الناتو جميع الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي».

زعماء «الناتو» خلال انعقاد القمة في واشنطن في 9 يوليو 2024 (د.ب.أ)

تعاون إقليمي

وبينما استبعد ستولتنبرغ أن يلعب «الناتو» دوراً في حرب غزة، سلّط الضوء على تعاون وشراكة الحلف مع دول شرق أوسطية. وقال: «إن لحلف شمال الأطلسي وجوداً في منطقة الشرق الأوسط، ولدينا شركاء في منطقة الخليج. لقد قمت أخيراً بزيارة الرياض في المملكة العربية السعودية للعمل على قضايا مثل مواجهة الإرهاب، وسلوك إيران المزعزع للاستقرار الذي يشكّل مصدر قلق كبير لحلف شمال الأطلسي، ولكن أيضاً لعديد من البلدان في المنطقة».

وعبّر الأمين العام عن أمله في أن «نتمكّن من بناء وتوسيع هذا التعاون، والعمل الذي نقوم به مع المملكة العربية السعودية؛ لمعالجة كثير من التحديات المشتركة، مثل الإرهاب والأمن البحري. وبطبيعة الحال، يشعر حلفاء الناتو بقلق بالغ إزاء أنشطة الحوثيين. وقد نشر بعض حلفاء الناتو قدرات بحرية لحماية الخطوط البحرية».

كما تحدّث ستولتنبرغ عن «مهمة للتدريب وبناء القدرات في العراق لمساعدة العراقيين على ضمان عدم عودة (داعش)، إلى جانب مركز التدريب في الكويت، ومكتب الاتصال الجديد في عمّان الذي أعلن عنه الحلف في قمة واشنطن، الذي من شأنه أن يعزز شراكتنا مع الأردن، وسيوفر الأدوات اللازمة لتعميق الحوار السياسي، والتعاون العملي» مع هذا البلد.

واستطرد: «هذه مجرد أمثلة لكيفية عملنا، بطرق مختلفة وضمن أطر مختلفة، مع بلدان المنطقة. مهمة بناء القدرات في العراق، ومكتب الاتصال الجديد في عمّان، وزيارتي إلى الرياض، حيث ناقشنا الأمن البحري ومكافحة الإرهاب ومعالجة سلوك إيران المزعزع للاستقرار. وعملنا مع تونس. (كلها شراكات) نعمل (من خلالها) مع دول المنطقة، ولكن بأشكال مختلفة».

ندعم جهود وقف إطلاق النار في غزة... والمعاناة الإنسانية مُفجعة

ينس ستولتنبرغ أمين عام «الناتو»

الإنجازات... والخطوات المقبلة

سألت «الشرق الأوسط» ستولتنبرغ عن أبرز إنجازاته خلال ولايته الطويلة أميناً عاماً لـ«الناتو»، وعن إخفاقاته. فجاء ردّه: «أولاً، لا أحتفظ بقائمة من الأشياء التي لم أنجح في القيام بها، أو بأخطائي». أما عن أكثر إنجاز يفتخر به، فقال: «أعتقد بأن القرار الأكثر أهمية الذي كنت جزءاً منه خلال فترة ولايتي أميناً عاماً كان الرد على الغزو الروسي الوحشي لأوكرانيا، ولكن أيضاً ما فعلته لمنع تصعيد هذا الصراع إلى أبعد من أوكرانيا». وتابع أن لـ«الناتو» مهمتين؛ «الأولى هي دعم أوكرانيا وهو ما نفعله، والثانية هي توجيه رسالة واضحة إلى موسكو مفادها بأن أي هجوم على دولة حليفة للناتو سيؤدي إلى رد فعل من الحلف. وقمنا بالفعل بنشر مزيد من القوات في الجزء الشرقي من التحالف لتوجيه تلك الرسالة».

بايدن يمنح «وسام الحرية الرئاسي» للأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)

وعبّر ستولتنبرغ عن تطلّعه لـ«عيش حياة مختلفة. لقد كان شرفاً لي العمل أميناً عاماً لحلف شمال الأطلسي. وقد حظيت بامتياز العمل مع 32 حليفاً، ولكن أيضاً مع الدول الشريكة، بما في ذلك في الشرق الأوسط. لكنني بالطبع سأعود الآن إلى النرويج. لا أعرف بالضبط ما سأفعله. كان قد تم تعييني في الأصل محافظاً للبنك المركزي، لكنني تخليت عن ذلك حتى أتمكّن من الاستمرار في حلف شمال الأطلسي. ولم أندم على ذلك للحظة».


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، الأربعاء، إنّ هناك «خلافاً جوهرياً» بين الدنمارك والولايات المتحدة بشأن غرينلاند، وذلك بعد اجتماع في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة ملتقطة في 14 يناير 2026 في برلين تظهر المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ووزير المالية لارس كلينغبايل في بداية اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)

نائب المستشار الألماني: العلاقة بين أميركا وأوروبا «بصدد التفكك»

حذّر نائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل، الأربعاء، من أن العلاقة مع الولايات المتحدة «بصدد التفكك»، وأن أوروبا تمر بمرحلة تُثار فيها «تساؤلات حول ثوابتها».

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا يستعد وزير خارجية الدنمارك لارس لوك راسموسن ونظيرته الغرينلاندية فيفيان موتزفيلدت في السفارة الدنماركية للقاء نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز) play-circle

قبل اجتماع مع فانس... الدنمارك وغرينلاند تعززان وجودهما العسكري في الجزيرة

أعلنت ​الدنمارك وغرينلاند، اليوم (الأربعاء)، أنهما بدأتا زيادة وجودهما العسكري ‌في ‌غرينلاند ‌وما ⁠حولها ​عبر ‌تعاون وثيق مع الحلفاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن )
الولايات المتحدة​ صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز) play-circle

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

ذكرت صحيفة «الغارديان» أبرز الخيارات التي يمكن للاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» اتخاذها لمنع ترمب من محاولة ضم غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة مركّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)

حكومة غرينلاند: لا نقبل «بأي شكل» السعي الأميركي لـ«الاستيلاء» على الجزيرة

أعلنت حكومة غرينلاند، الاثنين، أن الجزيرة لا تقبل «بأي شكل» السعي الأميركي لـ«الاستيلاء» على أراضيها المترامية.

«الشرق الأوسط» (نوك)

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.


هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

تكتسي غرينلاند أهمية حقيقية بالنسبة للدفاع الصاروخي الأميركي، ولكن لدى واشنطن خيارات أخرى لبناء الدرع الصاروخي أو «القبة الذهبية» كما سماها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون الحاجة إلى الاستحواذ على الجزيرة القطبية التي أكد أنّها «حيوية» للأمن الأميركي.

ما هي قدرات الدفاع الصاروخي الأميركي؟

يتألّف نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأميركي من أقمار صناعية وشبكة رادارات إنذار مبكر لرصد الصواريخ وتتبعها. وتتموضع هذه الأنظمة، في مواقع تشمل جزر الوشيان (المحيط الهادئ) وألاسكا وبريطانيا العظمى وغرينلاند.

ويمكن للولايات المتحدة أيضاً الاعتماد على رادارات سفن إيجيس المجهّزة بقدرات مضادة للصواريخ. كما يمكنها الاعتماد على الرادارات الموجودة في ديفيسيلو في رومانيا، وريدزيكوفو في بولندا.

وتملك واشنطن أنواعاً عديدة من الصواريخ الاعتراضية، بما في ذلك 44 صاروخاً من طراز «جي بي آي» (GBI) المنتشرة في كاليفورنيا وألاسكا.

ووفقاً لإتيان ماركوز، الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS)، فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال نشر هذه الصواريخ إلى «مواجهة أي تهديد قادم من القارة الآسيوية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ «صوامع صواريخ (جي بي آي) ليست في وضع جيد لاعتراض أي تهديد قادم من روسيا».

وأوضح ماركوز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ نشر صواريخ «جي بي آي» لن يكون مرجّحاً في مواجهة تهديد من الشرق، إذ يمكن نشرها بدلاً من ذلك في شمال شرقي الولايات المتحدة.

ورأى أنّه إذا كان هدف ترمب وضع رادارات وصواريخ اعتراضية «في المكان المناسب»، فإنّ السبب المعلن وراء ضم غرينلاند ليس إلا «ذريعة»، موضحاً أنّ «هناك بعضاً من هذه الصواريخ في بولندا ورومانيا، لذا فإنّ هذه الحجة غير مقنعة».

فضلاً عن ذلك، تملك الولايات المتحدة على متن مدمّرتها من طراز «إيجيس»، وأيضاً في بولندا ورومانيا، صواريخ «إس إم-3» (SM-3) المصمّمة لاعتراض الرؤوس الحربية النووية في الفضاء بمجرّد انفصالها عن الصاروخ، بينما يمكن لنظام «ثاد» الأميركي اعتراض الرؤوس الحربية خلال المرحلة النهائية في طبقات الغلاف الجوي المرتفعة.

ما هو مشروع القبة الذهبية؟

فور توليّه منصبه، أعلن الرئيس ترمب عن مشروع القبة الذهبية، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الأميركية من جميع أنواع الصواريخ. ويعتزم الرئيس الأميركي تخصيص 175 مليار دولار لإنشاء نظام تشغيلي بحلول نهاية ولايته، وهو طموح يعدّه العديد من الخبراء غير واقعي في غضون هذه الفترة الزمنية.

ووفقاً لتقديرات تود هاريسون من معهد «أميركان إنتربرايز» (American Enterprise Institute)، سيكلّف المشروع نحو تريليون دولار على مدى 20 عاماً وما يصل إلى 3.6 تريليون دولار لدرع أكثر فاعلية.

ويتمثّل الابتكار الرئيسي المخطط له، في نشر أسطول من الأقمار الصناعية الاعتراضية في مدار أرضي منخفض، معدّة لتخرج من مدارها لتصطدم بالصاروخ المستهدف.

وقال إتيان ماركوز إنّه «في حال الفشل، يجب أن تكون هناك خيارات إطلاق أخرى»، مشيراً إلى أنّ «الولايات المتحدة ستقوم أيضاً بتحسين» قدراتها الصاروخية والاعتراضية براً وبحراً.

لماذا غرينلاند؟

وفيما أوضح أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تُطلق على الولايات المتحدة ستمر فوق القطب الشمالي، فقد أشار إلى ضرورة امتلاك رادارات للكشف عنها وقدرات اعتراضية. ويملك الجيش الأميركي حالياً أنظمة رادار في قاعدته في بيتوفيك في شمال غربي غرينلاند.

وفي ما يتعلق بعمليات الرصد، فقد قال ماركوز إنّه «من المفيد دائماً وجود رادارات في غرينلاند» لتتبع الصواريخ في الفضاء، لكنّه أشار إلى أنّ «أهميتها ستتضاءل تدريجياً»، موضحاً أنّ «الولايات المتحدة تنشر حالياً أقماراً صناعية في مدار أرضي منخفض (HBTSS)، خصوصاً لتتبّع الصواريخ خلال تحليقها خارج الغلاف الجوي».

علاوة على ذلك، فإن اتفاقيات الدفاع الحالية بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك تسمح لواشنطن بالقيام بالكثير.

وقالت ميكا بلوجيون ميريد، الباحثة في الجغرافيا السياسية القطبية، لوكالة «فرانس برس»، إنّ «بإمكان الولايات المتحدة وضع موارد تقنية ومادية وبشرية في غرينلاند من دون قيود. بل يمكنها أيضاً أن تعيد تموضع مواردها النووية إذا أرادت. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية هي ضرورة إبلاغ السلطات في الدنمارك وغرينلاند واستشارتها».

وأضافت: «إذا رفض الدنماركيون مشروعاً بعد استشارتهم، وقامت الولايات المتحدة بتنفيذه من جانب واحد، فقد يُفسر ذلك على أنه انتهاك للسيادة الدنماركية، وسيؤدي إلى تصعيد دبلوماسي وسياسي. لذا، لا تملك الدنمارك حقّ النقض بالمعنى القانوني للكلمة، ولكن في الواقع، فإنّ ما تفعله الولايات المتحدة في غرينلاند يتطلب اتفاقاً سياسياً».


وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

انتهى الاجتماع الذي عقده نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مع لارس لوك راسموسن وزير خارجية الدنمارك وفيفيان موتزفيلدت وزيرة خارجية غرينلاند، صباح الأربعاء بالبيت الأبيض، دون التوصل إلى اتفاق وسط إصرار من جانب الرئيس دونالد ترمب على الاستيلاء على الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي تحت التاج الدنماركي، وإصرار أكثر دبلوماسية من الجانبين الدنماركي والغرينلاندي على حماية السيادة ورفض التهديدات الأميركية والتأكيد أن الجزيرة ليست للبيع وأن سكانها يفضلون البقاء جزءاً من المملكة الدنماركية بدلاً من الانضمام إلى الولايات المتحدة.

وعقب الاجتماع، لمّح الرئيس الأميركي إلى إمكانية التوصّل إلى حلّ بشأن غرينلاند. وقال ترمب في تصريحات للإعلام من المكتب البيضاوي إن «العلاقة جيّدة جدّا مع الدنمارك» التي تتبع لها غرينلاند، وأضاف «أظنّ أننا سنتوصل إلى شيء ما».

وحاول كل من فانس وروبيو عرض خيارات متنوعة بما في ذلك استثمارات اقتصادية، فيما كرر مسؤولا الدنمارك وغرينلاند رفضهما لهذه الإغراءات الأميركية. وتجنباً للتصعيد قدم الجانب الدنماركي مقترحات بتعزيز التعاون وإنشاء مجموعة عمل بين كافة الأطراف بما يمنع انفجار أزمة داخل حلف الناتو.

وصرحت فيفيان موتزفيلدت، وزيرة خارجية غرينلاند، للصحافيين بعد الاجتماع بأن الوفد أظهر «الحدود الواضحة للسيادة»، مضيفة أن «من مصلحة الجميع العثور على الطريق الصحيح». وشددت موتزفيلدت على رفض نوك (عاصمة غرينلاند) أي تنازل عن سيادتها كإقليم ذاتي الحكم تابع للدنمارك، مؤكدة أن الاجتماع كان خطوة لتجنب التصعيد.

تهدئة التصعيد

من جانبه قال لوك راسموسن وزير الخارجية الدنماركي للصحافيين، إنه يأمل أن يساعد الاجتماع بشأن غرينلاند في البيت الأبيض حكومات الدول الثلاث على تهدئة حدة الحوار الدبلوماسي بعد تبادل الانتقادات اللاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: «هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من الجلوس على مستوى سياسي رفيع لمناقشة الأمر، ونأمل في خفض درجة الحرارة الدبلوماسية بعد تبادل الاتهامات على وسائل التواصل».

وأضاف أن سبب طلب الدنمارك وغرينلاند عقد الاجتماع هو إضفاء مزيد من الدقة على المناقشة، وقال: «من المفيد بدء المناقشات على مستوى عالٍ»، واصفاً الاجتماع بأنه «صريح وبناء»، وأقر بوجود «خلاف أساسي وقال: «اتفقنا ألا نتفق».

وأشار لوك راسموسن إلى أن الولايات المتحدة قلصت وجودها العسكري في غرينلاند بعد الحرب الباردة، عندما كانت تمتلك عدة قواعد وآلاف الجنود في الجزيرة. الآن، لا تملك الولايات المتحدة سوى قاعدة واحدة هناك. كما أشار إلى اتفاقية تعود إلى حقبة الحرب الباردة تمنح الجيش الأميركي حق الوصول الواسع إلى غرينلاند، والتي قال إنها ستسمح للولايات المتحدة بتحقيق جميع أهدافها العسكرية.

متظاهرون خلال مظاهرة تحت شعار «غرينلاند ملك لشعب غرينلاند» في نوك... غرينلاند في 15 مارس 2025. وقال رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن في 14 يناير 2026 إن الوقت الحالي «ليس مناسباً» للحديث عن استقلال الجزيرة القطبية الشمالية في المستقبل وتعريض حقها في تقرير المصير للخطر... في ظل تصاعد تهديدات الرئيس الأميركي ترمب بالسيطرة عليها (أ.ف.ب)

وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين حول الأوضاع الأمنية ومطامع روسيا والصين التي يحذر منها الرئيس ترمب قال راسموسن: «نتشارك معه، إلى حد ما، في مخاوفه. هناك بالتأكيد وضع أمني جديد في القطب الشمالي والشمال الأقصى». لكنه رفض أي فكرة لبيع الجزيرة.

وأوضح وزير الخارجية الدنماركي أن الاتفاقية المبرمة بين بلاده والولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية تمنح الجيش الأميركي «وصولاً واسعاً» لجزيرة غرينلاند، قائلاً إنها كافية لتحقيق جميع الأهداف العسكرية. وأوضح أنه اقترح تشكيل «مجموعة عمل عالية المستوى» لمناقشة أمن غرينلاند – قد تجتمع في أسابيع – يمكن أن يكون بوابة لتفادي الأزمة.

وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت تتحدث في مؤتمر صحافي عُقد في سفارة الدنمارك يوم الأربعاء الموافق 14 يناير 2026 في واشنطن (أ.ب)

كاريكاتير البيت الأبيض

ونشر البيت الأبيض كاريكاتيراً على منصة «إكس» أثناء الاجتماع، يظهر زلاجتي كلاب تحملان علم غرينلاند أمام طريقين في تل ثلجي. طريق يؤدي إلى علم أميركي يغطي الشمس فوق البيت الأبيض، والآخر إلى برق خلف أعلام روسية وصينية. لا وجود لطريق يؤدي إلى الدنمارك! في إشارة إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب واستراتيجيته في تصوير مستقبل غرينلاند كخيار بين «الأمان الأميركي» و«التهديد الشرقي»، في حملة نفسية من واشنطن لتصوير الدنمارك كـ«غائبة» عن المعادلة، مما يضغط على غرينلاند للانفصال عن كوبنهاغن.

غير مقبول

واستبق الرئيس ترمب هذا الاجتماع ونشر في وقت مبكر صباح الأربعاء تغريدة على منصة «تروث سوشيال» قال فيها إن أي شيء أقل من سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند سيكون «غير مقبول».

وأضاف ترمب: «تحتاج الولايات المتحدة إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي. إنها حيوية لمشروع القبة الذهبية الذي نبنيه. يجب أن يقود حلف الناتو الطريق لنا للحصول عليها. إذا لم نفعل ذلك، فستفعل روسيا أو الصين، وهذا لن يحدث!». وتابع: «عسكرياً، من دون القوة الهائلة للولايات المتحدة، التي بنيتُ جزءاً كبيراً منها خلال فترة ولايتي الأولى، وأعمل الآن على رفعها إلى مستوى جديد وأعلى، لن يكون حلف الناتو قوة فعالة أو رادعة - على الإطلاق! إنهم يعرفون ذلك، وأنا أيضاً أعرف ذلك». وشدد موجهاً حديثه لدول حلف الناتو: «حلف الناتو يصبح أكثر قوة وفعالية بكثير مع وجود غرينلاند في أيدي الولايات المتحدة، وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول».

تحركات عسكرية أوروبية

وقد حشد حلفاء الدنمارك في حلف الناتو - الدول الأوروبية الكبرى بالإضافة إلى كندا - دعمهم لها هذا الأسبوع ببيانات تؤكد مجدداً أن «الدنمارك وغرينلاند فقط هما من يقرران بشأن المسائل المتعلقة بعلاقاتهما»، وشددوا على أنهم حريصون مثل الولايات المتحدة على أمن القطب الشمالي، وقالوا إنه يجب تحقيق ذلك بشكل جماعي من قبل الحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة، كما دعوا إلى «التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود».

غادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض بعد اجتماع مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت في واشنطن العاصمة في 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحذر مفوض الدفاع الأوروبي أندريا كوبيليوس من أن «الاستيلاء العسكري الأميركي على غرينلاند سيكون نهاية الناتو»، واقترح تعزيز الدعم الأوروبي لغرينلاند، بما في ذلك نشر قوات وبنية تحتية عسكرية مثل سفن حربية وأنظمة مضادة للطائرات من دون طيار، إذا طلبت الدنمارك ذلك. فيما أعلنت السويد إرسال ضباط عسكريين إلى غرينلاند، كجزء من تعزيز الوجود العسكري في الجزيرة التابعة للدنمارك، واكد رئيس الوزراء السويدي اولوف كريسترسون أن الضباط السويديين وصلوا إلى غرينلاند كجزء من مجموعة من عدة دول حليفة للمشاركة في تمارين عملية القطب الشمالي بناءً على طلب رسمي من كوبنهاغن.

ويقول المحللون إن السويد، كعضو جديد في الناتو، وبهذه التحركات ترسل رسالة واضحة للإدارة الأميركية بأن أوروبا لن تترك الدنمارك وحدها، وأن منطقة القطب الشمالي ليست ملعباً أميركياً حصرياً، على أمل أن يدفع ذلك الرئيس ترمب إلى إعادة حساباته.