ستولتنبرغ لـ«الشرق الأوسط»: وجّهنا «رسالة قوية» إلى الصين... وأتوقّع استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا

رحّب بتخفيف القيود على ضرب كييف أهدافاً عسكرية داخل روسيا

TT

ستولتنبرغ لـ«الشرق الأوسط»: وجّهنا «رسالة قوية» إلى الصين... وأتوقّع استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا

أمين عام «الناتو» خلال مؤتمر صحافي بواشنطن في 11 يوليو (أ.ب)
أمين عام «الناتو» خلال مؤتمر صحافي بواشنطن في 11 يوليو (أ.ب)

عندما تسلّم ينس ستولتنبرغ قيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في 2014، لم يكن، على الأرجح، يتوقّع أن تشهد أوروبا أكبر حرب على أراضيها منذ الحرب العالمية الثانية. وقبل أشهر من تسليمه قيادة «الناتو» لمارك روته في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، نجح رئيس وزراء النرويج الأسبق في توحيد صفوف الحلفاء الغربيين، ووسّع الحلف ليشمل 32 دولة، كما انتزع التزاماً من الدول الأعضاء للاستمرار في دعم أوكرانيا مادياً وعسكرياً في حربها مع روسيا.

وبينما تُخيّم عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض على أعمال الحلف، عبّر ستولتنبرغ عن تفاؤله حيال «ثبات» الدعم الأميركي لكييف، والتزامه بتعزيز «الناتو».

وقال في حوار خصّ به «الشرق الأوسط»، في ختام قمة الحلف بواشنطن، إن «الالتزام الأميركي بهذا الدعم يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة الأمنية»، لا سيّما أن «ما يحدث في أوكرانيا اليوم قد يحدث في آسيا غداً».

ورحّب ستولتنبرغ بتخفيف الدول الأعضاء القيود المفروضة على كييف لضرب أهداف عسكرية مشروعة داخل روسيا، مشدداً على ضرورة استمرار مستوى الدعم الغربي لأوكرانيا.

ورفض الأمين العام اتّهام بكين «الناتو» بزعزعة استقرار منطقة المحيط الهندي والهادي، عادّاً أن الصين هي التي تقترب من حدود الدول الأعضاء في الحلف عبر مناوراتها العسكرية مع بيلاروسيا. كما رحّب بتوجيه الحلف «رسالة قوية» للصين للمرّة الأولى في واشنطن؛ لدعمها حرب روسيا على أوكرانيا.

وعن الشرق الأوسط، قال الأمين العام إنه يدعم جهود وقف إطلاق النار في غزة، بيد أن «الحلف لا يلعب دوراً مباشراً» في هذا الصراع. في الوقت ذاته، سلّط ستولتنبرغ الضوء على شراكات الحلف في الشرق الأوسط، مشيداً بالتعاون مع السعودية في مكافحة الإرهاب، وأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار، وتعزيز الأمن البحري.

وفيما يلي أبرز ما ورد في الحوار.

صمود أوكرانيا... ومسؤولية «الناتو»

اتفق قادة الدول الأعضاء في «الناتو»، الذين اجتمعوا في واشنطن هذا الأسبوع، بمناسبة الذكرى الـ75 لتأسيس الحلف، على واحدة من أكبر حزم المساعدات النوعية والمادية لأوكرانيا. وللمرة الأولى منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على إرسال مقاتلات «إف - 16» لكييف، كما التزموا بحدّ أدنى من المساعدات بقيمة 40 مليار يورو العام المقبل. ويأمل القادة في أن تعزز هذه المساعدات قدرة الجيش الأوكراني على الصمود في وجه قتال شرس على الجبهتين الشرقية والجنوبية، «يذكّر بحرب الخنادق في الحربين العالمية الأولى والثانية» كما وصفه مسؤول رفيع في الحلف.

وأقرّ ستولتنبرغ بالتحديات في أوكرانيا، وقال إن «الوضع في ساحة المعركة صعب. نرى أن الروس يحاولون شنّ هجمات جديدة، ويضربون المدن الأوكرانية، ويقتلون المدنيين الأبرياء»، مشيراً إلى «الهجوم على مستشفى الأطفال» الذي شنّته موسكو عشية انعقاد «قمة الناتو».

في الوقت ذاته، لفت ستولتنبرغ إلى أنه «عندما بدأت هذه الحرب في فبراير 2022، اعتقد معظم الخبراء والرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين أنه سيسيطر على كييف في غضون أيام، وبقية أوكرانيا في غضون أسابيع. هذا لم يحدث».

وتابع: «تمكّن الأوكرانيون من تحرير 50 في المائة من الأراضي التي احتلتها روسيا في بداية الحرب. كما تمكّنوا من فتح ممر في البحر الأسود لتصدير الحبوب والمنتجات الأخرى إلى السوق العالمية. وهم قادرون أيضاً على توجيه ضربات وإلحاق خسائر فادحة بالغزاة الروس. لذا فإن الحروب بطبيعتها لا يمكن التنبؤ بها، لكن الأوكرانيين أثبتوا قدرتهم على الصمود وصدّ قوات الدفاع الروسية. وتتمثل مسؤوليتنا في الاستمرار في تقديم دعم كبير».

وأشاد الأمين العام في هذا الصدد بموافقة الحلفاء في قمة حلف شمال الأطلسي بواشنطن على تكثيف الدعم العسكري الكبير لأوكرانيا، والحفاظ على مستواه.

ضرب أهداف داخل روسيا

كان أكبر عائق أمام موافقة بعض الدول الغربية، وأبرزها الولايات المتحدة، على تسليم أسلحة هجومية لأوكرانيا هو اعتراضها على ضرب أهداف داخل روسيا، وهو ما يعدّه ستولتنبرغ حقاً مشروعاً في إطار «الدفاع عن النفس».

وقال: «من المهم أن نتذكر أن هذه حرب عدوانية شنّتها روسيا ضد دولة مسالمة ومستقلة ذات سيادة في أوروبا؛ أي أوكرانيا. هذا انتهاك صارخ للقانون الدولي. ووفقاً للقانون الدولي، فإن لأوكرانيا الحق في الدفاع عن النفس».

وأكّد الأمين العام لـ«الناتو» أن «حق الدفاع عن النفس يشمل حق الهجوم، أو ضرب أهداف عسكرية مشروعة على أراضي المعتدي؛ أي روسيا. ولذلك، نفذت أوكرانيا ضربات عميقة» (داخل روسيا).

وتحدّث ستولتنبرغ عن التباين بين الحلفاء لجهة القيود المفروضة على الأسلحة التي يسلمونها لكييف، إلا أنه أكّد أن الدول التي فرضت هذه القيود، قامت بتخفيفها، «لأسباب ليس أقلها أن معظم القتال يقع في عمق أوكرانيا».

واستدلّ ستولتنبرغ بجبهة خاركيف لشرح أهمية السماح لأوكرانيا بالضرب في الأراضي الروسية، وقال: «فتحت روسيا الآن جبهة جديدة في منطقة خاركيف، حيث خط المواجهة والخط الحدودي متماثلان إلى حد ما. وبطبيعة الحال، فإن الطريقة الوحيدة أمام أوكرانيا للدفاع عن نفسها هي الهجوم، أو الضرب خارج خط المواجهة، وهذا يعني أيضاً على أراضي روسيا. لذا، فإن المهم هو أننا قادرون على تزويد أوكرانيا بالقدرات التي تحتاجها، وأنا أرحب بتخفيف الحلفاء القيود المفروضة على استخدام هذه الأسلحة».

دور إيران وكوريا الشمالية

بحث قادة «الناتو» في قمّتهم بواشنطن تأثير الدعم الذي تحظى به روسيا من إيران وكوريا الشمالية والصين، في الحرب التي تشنّها على أوكرانيا.

وقال ستولتنبرغ في هذا الصدد: «ما نراه هو أن القوى الاستبدادية متحالفة في دعمها لروسيا، مما يُمكّنها من شنّ هذه الحرب العدوانية الوحشية. وهذا يشمل دولاً مثل كوريا الشمالية، ولكن أيضاً الصين وإيران. وقد قامت إيران بتسليم كمية كبيرة من طائرات (شاهد) دون طيار، التي أصابت أوكرانيا بكثير من المعاناة والأضرار، مما ساعد روسيا على إدارة هذه الحرب غير الشرعية».

وحذّر من أن أي تسليم محتمل لصواريخ باليستية إيرانية سيكون خطيراً للغاية بالنسبة لتصعيد الحرب في أوكرانيا. وتابع: «فرض حلفاء الناتو على مدى سنوات عديدة عقوبات صارمة على إيران؛ بسبب أنشطتها المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء المنطقة وخارجها. وبالطبع، تستهدف هذه العقوبات البرنامج النووي الإيراني، وكذلك برنامجها الصاروخي. دعم إيران لروسيا يُسلّط الضوء على أهمية هذه العقوبات للحد من قدرة إيران على دعم حرب العدوان غير الشرعية، كما تفعل عندما تدعم روسيا».

 طائرات «شاهد» الإيرانية تسببت في معاناة بالغة بأوكرانيا

ينس ستولتنبرغ أمين عام «الناتو»

التمكين الصيني لموسكو

وجّه قادة «الناتو» انتقاداً حادّاً للصين خلال القمّة، لدعمها روسيا. وقال ستولتنبرغ: «أولاً وقبل كل شيء، ليس هناك شكّ في أن الصين هي عامل تمكين حاسم لحرب روسيا ضد أوكرانيا؛ لأنها توفر تقريباً جميع الإلكترونيات والشرائح الدقيقة، والمعدات ذات الاستخدام المزدوج، والأدوات التي تحتاجها روسيا في تصنيع القنابل والطائرات والصواريخ التي تستخدمها لمهاجمة أوكرانيا. لذا، فمن دون دعم الصين لاقتصاد الحرب الروسي، لم تكن روسيا لتتمكّن من إدارة الحرب كما تفعل ضد أوكرانيا».

وعن ردّ بكين الغاضب من بيان «الناتو»، قال الأمين العام: «أعتقد بقوة بأن ردّ الفعل من الصين يوضّح أننا أشرنا بالفعل إلى شيء صحيح». وعدّ أن قرار 32 حليفاً، يمثلون 50 في المائة من الاقتصاد العالمي، تسليط الضوء بوضوح وللمرة الأولى على الدور الصيني، «رسالة قوية».

جانب من اجتماع قادة «الناتو» في واشنطن (د.ب.أ)

أما عن اتهام بكين «الناتو» بزعزعة استقرار منطقة المحيط الهندي والهادي، ردّ ستولتنبرغ: «لا يتعلق الأمر بتحرك حلف شمال الأطلسي إلى منطقة المحيط الهندي والهادي، بل يتعلق الأمر باقتراب الصين منا. بينما نتحدث الآن، تُجري الصين مناورات عسكرية مع بيلاروسيا على حدود حلف شمال الأطلسي وأوكرانيا. كما نرى الصين تحاول السيطرة على البنية التحتية الحيوية في أفريقيا وفي القطب الشمالي». وأضاف: «ثانياً فيما يتعلّق بحقيقة أننا نعمل مع شركائنا في اليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا وأستراليا. هذه دول مستقلة ذات سيادة وتريد أن تكون لديها علاقة قوية مع حلف شمال الأطلسي. نحن نرحب بذلك».

في المقابل، شدّد الأمين العام على أن «حلف شمال الأطلسي سوف يظل تحالفاً بين أميركا الشمالية وأوروبا. لن نصبح تحالفاً عالمياً، ولكننا بطبيعة الحال سوف نعمل مع شركائنا العالميين لمعالجة التهديدات العالمية، والسيبرانية، والإرهاب، ولكن أيضاً العواقب الأمنية المترتبة على استثمار الصين بكثافة في القدرات العسكرية الحديثة».

تصدّعات في الدعم الغربي

طغت المخاوف من تراجع أميركي محتمل عن دعم أوكرانيا، وحلف «الناتو» بشكل عام، على أعمال قمة واشنطن.

ورغم حالة عدم اليقين المحيطة بالانتخابات الأميركية، والتصدعات الأوروبية في دعم كييف، فإن ستولتنبرغ بدا متفائلاً. وقال: «أتوقع أن تستمر الولايات المتحدة، مثل غيرها من حلفاء الناتو في أوروبا وكندا، في تقديم دعم قوي لأوكرانيا. من مصلحتنا الأمنية ألا تكون لروسيا الغلبة في أوكرانيا». وحذّر من أن تراجع هذا الدعم «من شأنه أن يبعث برسالة إلى الرئيس بوتين، ولكن أيضاً إلى الرئيس (الصيني) شي جينبينغ وغيرهما من القادة الاستبداديين مفادها بأنه عندما ينتهكون القانون الدولي، وعندما يغزون دولة أخرى، فإنهم سيحصلون على ما يريدون، وهذا سيجعل العالم كله أكثر خطورة».

وتابع: «يجب على كل دولة تهتم بالنظام الدولي القائم على القواعد واحترام الحدود الدولية المعترف بها، أن تشعر بالقلق الشديد إذا أفلتت روسيا من الهجوم الوحشي على أوكرانيا، إذ سيدفع ذلك دولاً استبدادية أخرى لتحذو حذو روسيا».

صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)

واستذكر ستولتنبرغ أنه «قبل أيام قليلة من الغزو، وقّع الرئيسان شي وبوتين اتفاقية شراكة، حيث وعد كل منهما الآخر بشراكة لا محدودة. لهذه الأسباب، أتوقع أن تستمر الولايات المتحدة (في دعم أوكرانيا)».

ورأى أن الالتزام الأميركي بهذا الدعم «يصب في مصلحة الولايات المتحدة الأمنية، لأسباب ليس أقلها أنها قلقة بشأن الصين. وما يحدث في أوكرانيا اليوم يمكن أن يحدث في آسيا غداً، كما قال رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، أخيراً. لذلك هناك صلة بين أوكرانيا وآسيا». أما عن ترمب، فذكّر ستولتنبرغ بقرار الرئيس الأميركي السابق تقديم الصواريخ المضادة للدروع من نوع «جافلين» لأوكرانيا، التي كانت مهمة للغاية في مواجهة الغزو الروسي. «لذا، أتوقع مرة أخرى أن تستمر الولايات المتحدة في دعم أوكرانيا».

ما يحدث في أوكرانيا اليوم قد يحدث في آسيا غداً

ينس ستولتنبرغ أمين عام «الناتو»

حرب غزة

يسعى حلف «الناتو» لتوسيع شراكاته حول العالم، لا سيّما عبر ما يسمّيها دول «الجوار الجنوبي». إلا أن «الناتو» تحفّظ عن إعلان سياسة أو موقف حيال الحرب في غزة، ما أثار استغراباً وانتقادات نظراً لحجم الخسائر البشرية في القطاع، فضلاً عن التداعيات الإقليمية والدولية لهذا التصعيد غير المسبوق.

وردّ ستولتنبرغ على هذه النقطة بالقول: «دعا جميع حلفاء الناتو إلى وقف إطلاق النار، وأنا أؤيد الجهود التي يبذلها الحلفاء لتسهيل المفاوضات، وجهود وقف إطلاق النار، وكذلك العمل من أجل التوصل إلى نهاية سياسية لهذا الصراع. كما أعرب حلفاء الناتو عن دعمهم لحل الدولتين»، لا سيما بعد الحرب الجديدة في غزة.

واستدرك الأمين العام بالقول: «لكن حلف شمال الأطلسي، بوصفه حلفاً، لا يلعب دوراً مباشراً (في هذا الصراع). وأعتقد بأن هناك ما يكفي من الجهات الفاعلة الآن، وليست هناك حاجة لمشاركة منظمة أخرى بشكل مباشر. ولكننا بالطبع ندعم الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة وغيرها لتسهيل المفاوضات، وتمكين وقف إطلاق النار، والتوصل إلى حل سياسي».

ووصف الأمين العام: «لكن بالطبع، من المفجع أن نرى المعاناة الإنسانية، وأن نرى الموت والدمار اللذين شهدناهما في الأشهر الأخيرة، ولذلك فإنني أؤيد وحلفاء الناتو جميع الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي».

زعماء «الناتو» خلال انعقاد القمة في واشنطن في 9 يوليو 2024 (د.ب.أ)

تعاون إقليمي

وبينما استبعد ستولتنبرغ أن يلعب «الناتو» دوراً في حرب غزة، سلّط الضوء على تعاون وشراكة الحلف مع دول شرق أوسطية. وقال: «إن لحلف شمال الأطلسي وجوداً في منطقة الشرق الأوسط، ولدينا شركاء في منطقة الخليج. لقد قمت أخيراً بزيارة الرياض في المملكة العربية السعودية للعمل على قضايا مثل مواجهة الإرهاب، وسلوك إيران المزعزع للاستقرار الذي يشكّل مصدر قلق كبير لحلف شمال الأطلسي، ولكن أيضاً لعديد من البلدان في المنطقة».

وعبّر الأمين العام عن أمله في أن «نتمكّن من بناء وتوسيع هذا التعاون، والعمل الذي نقوم به مع المملكة العربية السعودية؛ لمعالجة كثير من التحديات المشتركة، مثل الإرهاب والأمن البحري. وبطبيعة الحال، يشعر حلفاء الناتو بقلق بالغ إزاء أنشطة الحوثيين. وقد نشر بعض حلفاء الناتو قدرات بحرية لحماية الخطوط البحرية».

كما تحدّث ستولتنبرغ عن «مهمة للتدريب وبناء القدرات في العراق لمساعدة العراقيين على ضمان عدم عودة (داعش)، إلى جانب مركز التدريب في الكويت، ومكتب الاتصال الجديد في عمّان الذي أعلن عنه الحلف في قمة واشنطن، الذي من شأنه أن يعزز شراكتنا مع الأردن، وسيوفر الأدوات اللازمة لتعميق الحوار السياسي، والتعاون العملي» مع هذا البلد.

واستطرد: «هذه مجرد أمثلة لكيفية عملنا، بطرق مختلفة وضمن أطر مختلفة، مع بلدان المنطقة. مهمة بناء القدرات في العراق، ومكتب الاتصال الجديد في عمّان، وزيارتي إلى الرياض، حيث ناقشنا الأمن البحري ومكافحة الإرهاب ومعالجة سلوك إيران المزعزع للاستقرار. وعملنا مع تونس. (كلها شراكات) نعمل (من خلالها) مع دول المنطقة، ولكن بأشكال مختلفة».

ندعم جهود وقف إطلاق النار في غزة... والمعاناة الإنسانية مُفجعة

ينس ستولتنبرغ أمين عام «الناتو»

الإنجازات... والخطوات المقبلة

سألت «الشرق الأوسط» ستولتنبرغ عن أبرز إنجازاته خلال ولايته الطويلة أميناً عاماً لـ«الناتو»، وعن إخفاقاته. فجاء ردّه: «أولاً، لا أحتفظ بقائمة من الأشياء التي لم أنجح في القيام بها، أو بأخطائي». أما عن أكثر إنجاز يفتخر به، فقال: «أعتقد بأن القرار الأكثر أهمية الذي كنت جزءاً منه خلال فترة ولايتي أميناً عاماً كان الرد على الغزو الروسي الوحشي لأوكرانيا، ولكن أيضاً ما فعلته لمنع تصعيد هذا الصراع إلى أبعد من أوكرانيا». وتابع أن لـ«الناتو» مهمتين؛ «الأولى هي دعم أوكرانيا وهو ما نفعله، والثانية هي توجيه رسالة واضحة إلى موسكو مفادها بأن أي هجوم على دولة حليفة للناتو سيؤدي إلى رد فعل من الحلف. وقمنا بالفعل بنشر مزيد من القوات في الجزء الشرقي من التحالف لتوجيه تلك الرسالة».

بايدن يمنح «وسام الحرية الرئاسي» للأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)

وعبّر ستولتنبرغ عن تطلّعه لـ«عيش حياة مختلفة. لقد كان شرفاً لي العمل أميناً عاماً لحلف شمال الأطلسي. وقد حظيت بامتياز العمل مع 32 حليفاً، ولكن أيضاً مع الدول الشريكة، بما في ذلك في الشرق الأوسط. لكنني بالطبع سأعود الآن إلى النرويج. لا أعرف بالضبط ما سأفعله. كان قد تم تعييني في الأصل محافظاً للبنك المركزي، لكنني تخليت عن ذلك حتى أتمكّن من الاستمرار في حلف شمال الأطلسي. ولم أندم على ذلك للحظة».


مقالات ذات صلة

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

العالم منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز) p-circle

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

أثار مسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية احتمال أن تختبر روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) قريباً، وقال أحدهم إن هجوماً محتملاً قد يقع خلال «أشهر لا سنوات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود من سلاح الجو الفنلندي يذخّرون مقاتلة من طراز «إف 18 - هورنيت» خلال زيارة قادة أوروبيين لقاعدة لابلاند الجوية على هامش قمة حول القطب الشمالي استضافتها فنلندا في 14 سبتمبر (أيلول) 2026 (إ.ب.أ)

مسؤول روسي: «الأطلسي» يعزز وجوده العسكري في القطب الشمالي

أكد مسؤول روسي أن حلف شمال الأطلسي يعزز وجوده العسكري ويكثف تدريباته في القطب الشمالي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا العاصمة الأوكرانية كييف بعد تعرضها لضربات روسية الأربعاء(رويترو) p-circle

موسكو ترفع مستوى التحذير لأوروبا وتهدّد بـ«حرب مختلفة وقصيرة»

موسكو ترفع مستوى التحذير لأوروبا وتهدّد بـ«حرب مختلفة وقصيرة»... شدَّدت لهجتها تجاه اليابان وقلَّلت من نتائج الاتصالات مع واشنطن

رائد جبر (موسكو)

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».


اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأورد بيان للمكتب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيُقام حفل التوقيع في مبنى الأمم المتحدة الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش)».

وسيوقع الاتفاق «الهادف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وفي منطقة شمال الأطلسي» كل من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار ترمب أزمة كبيرة مع الأوروبيين عبر تهديده بضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بموقعه الاستراتيجي وموارده القيّمة، إلى الولايات المتحدة. ولم يُنشر هذا الاتفاق الذي أعلنه ترمب، الجمعة، حتى الآن.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت، مساء الاثنين، لوسائل الإعلام الدنماركية أنه «يعترف» بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، فضلاً عن حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت من نيويورك لإذاعة «دي آر»: «إنه اتفاق جيد من وجهة النظر الدنماركية. وإذا كان مفيداً لدول الشمال وللأمن في منطقة القطب الشمالي، فهو مفيد أيضاً لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا».

وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن عدم تمكّن الصين وروسيا من إنشاء قواعد عسكرية في غرينلاند أو القيام باستثمارات حساسة هناك من دون موافقتها. كما يمهد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وكررت ميته فريدريكسن، الاثنين: «اتفقنا على هذا الأمر مع الأميركيين منذ فترة طويلة جداً: منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي يشكلان منطقة دفاعية مهمة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي».


لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.