هل يفرض ترمب صفقة سلام سريعة لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية؟

جنود أوكرنيون خلال تدريب ميداني في موقع غير محدد بالمنطقة الشرقية من أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود أوكرنيون خلال تدريب ميداني في موقع غير محدد بالمنطقة الشرقية من أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل يفرض ترمب صفقة سلام سريعة لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية؟

جنود أوكرنيون خلال تدريب ميداني في موقع غير محدد بالمنطقة الشرقية من أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود أوكرنيون خلال تدريب ميداني في موقع غير محدد بالمنطقة الشرقية من أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

حاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إظهار أن الحرب الطويلة بين روسيا وأوكرانيا تقترب من نقطة تحول، وأن البلدين أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق. وتحدث الرئيسان عن تقدم كبير وخطة سلام مكتملة بنسبة تتراوح بين 90 في المائة و95 في المائة، وأن مجموعات العمل من الجانبين ستجتمع لمواصلة المفاوضات خلال شهر يناير (كانون الثاني) المقبل. إلا أن تصريحاتهما والقضايا العالقة وتصاعد الهجمات الروسية تشير إلى صورة هشة يكتنفها عدم اليقين، وتخفي وراءها تعقيدات عميقة حول حسابات الطرفين الروسي والأوكراني ومطالب الدول الأوروبية.

وقد جاءت قمة فلوريدا في لحظة ترسخت فيها خطوط جبهة الحرب إلى حد كبير، حيث يواجه الجانبان ضغوطاً (تعاني أوكرانيا من الإرهاق وتضرر البنية التحتية، وتواجه روسيا ثقل العقوبات وتكاليف الحرب).

وبعدما أمضى المفاوضون من الولايات المتحدة وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» أسابيع في العمل على مسودة إطار سلام من 20 نقطة. أكد الجانبان الأميركي والأوكراني أن التوافقات بلغت نسبة «90 في المائة»، لكن أصعب القضايا - دونباس والمحطة النووية - لا تزال عالقة.

وقد اقتنص الرئيس الأوكراني توافقات قال إنها بلغت 100 في المائة بين كييف وواشنطن حول الضمانات الأمنية لضمان عدم غزو روسيا لأوكرانيا مرة أخرى، وتشمل الضمانات الحفاظ على جيش قوامه 800 ألف جندي أوكراني، والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في تاريخ محدد، إضافة إلى اتفاقية أمنية ثنائية مع الولايات المتحدة يصوت عليها الكونغرس.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع ترمب عقب اجتماعهما في فلوريدا الأحد (أ.ف.ب)

وأشار زيلينسكي، الاثنين، إلى أن الولايات المتحدة عرضت على أوكرانيا ضمانات أمنية لمدة 15 عاماً في أحدث مسودة لخطة إنهاء الغزو الروسي، وأنه أبلغ ترمب أن كييف تريد تمديد الضمانات لمدة 50 عاماً.

ولم يتم الكشف عن الشكل الدقيق للضمانات الأمنية، لكن زيلينسكي أوضح أنها ستشمل مراقبة الانتهاكات في أي اتفاق سلام، إضافة إلى «وجود» لكل من الولايات المتحدة والدول الأوروبية. وهو ما قد يشير إلى أفراد ومراقبين دوليين يشرفون على المناطق منزوعة السلاح أو خطوط وقف إطلاق النار وليس بالضرورة قوات قتالية.

القضايا الشائكة

تتمحور خطط إدارة ترمب حول خطة سلام مختصرة إلى 20 بنداً، تم تعديلها من مسودة أولية بلغت 28 نقطة بعد اعتراضات أوكرانية وأوروبية. الخطة، التي تم مناقشتها في لقاءات متتالية بين ترمب وزيلينسكي، تشمل ضمانات أمنية أميركية - أوروبية مشابهة للمادة الخامسة من ميثاق «الناتو»: إعادة إعمار اقتصادية بقيمة تصل إلى 800 مليار دولار، وعضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي، ووقف إطلاق نار كامل مع تبادل أسرى «الكل مقابل الكل»، وتحديد مصير المواقع الاستراتيجية الرئيسية، مثل محطة زابوروجيا النووية التي تحتلها روسيا. لكن معظم هذه النقاط فنية وتعتمد على سؤال محوري واحد: ماذا سيحدث للأراضي التي تحتلها روسيا حالياً؟

ومن القضايا الشائكة مصير منطقة دونباس. فقد طرحت واشنطن مقترحاً يقضي بانسحاب القوات الأوكرانية بالكامل من هذه المنطقة في شرق أوكرانيا، وهو مطلب روسي رئيسي من شأنه أن يعترف فعلياً بسيطرة روسيا على الأراضي المحتلة أو المتنازع عليها حالياً. لكن زيلينسكي أكد علناً رغبته في «تخفيف» هذا العنصر من الخطة، وطرح فكرة الاستفتاء واستشارة الشعب مباشرة حول مصير المنطقة، واشترط وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً لضمان التنظيم سواء اللوجيستي أو الأمني لإجراء هذا الاستفتاء، الذي يتطلب تعديلات دستورية وتنظيماً في مناطق محتلة، مما يجعله تحدياً سياسياً. وترفض روسيا هذا الشرط بشكل قاطع، عادّةً أن أي هدنة تمنح أوكرانيا وقتاً لإعادة التسلح. ويعكس هذا الرفض استراتيجية بوتين في الحفاظ على «الواقع على الأرض»، حيث يسيطر الجيش الروسي على نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، ويطالب بعودة «الناتو» إلى حدود 1997، وعدم انضمام أوكرانيا إلى الحلف.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته لمركز قيادة للجيش الروسي في موقع لم يُكشف عنه السبت الماضي (إ.ب.أ)

كذلك تُشكل محطة زابوروجيا النووية قضية شائكة. ويُقال إن المقترح يتناول ما إذا كان ينبغي نزع سلاحها تحت إشراف دولي، أو إعادتها إلى السيطرة الأوكرانية، أو وضعها تحت نظام خاص (كونستوريوم ثلاثي أميركي أوكراني روسي) محدد زمنياً.

وقد لخص ترمب هذه القضايا بأنها «قضية أو قضيتان شائكتان للغاية»، بينما أصر على أن التقدم في مجالات أخرى كبير. من جانبه، أكد زيلينسكي أن «القضايا الإقليمية» لا تزال حساسة وستكون محورية في المفاوضات.

رسالة ترمب: تفاؤل وغموض

اتبعت تصريحات ترمب نمطاً مألوفاً من مفاوضاته السابقة: التحدث عن الزخم، وتسليط الضوء على العلاقات الشخصية، وإبقاء المواعيد النهائية والتفاصيل غامضة عمداً. واتسمت تصريحاته في المؤتمر الصحافي بالتفاؤل العلني، فقد وصف ترمب مكالمته الهاتفية مع بوتين قبل الاجتماع بأنها «جيدة ومثمرة للغاية»، وأنها استمرت لأكثر من ساعتين، وقال لاحقاً إن محادثات السلام «قريبة من الاكتمال»، و«ربما قريبة جداً» من التوصل إلى اتفاق، وأشار أيضاً إلى أن «هذه ليست صفقة يتم إنجازها في يوم واحد»، وحذّر من أنه «إذا لم تحدث الأمور كما ينبغي فسوف يستمر القتال وسيستمر سقوط الضحايا... أعتقد أننا سنعرف النتيجة خلال أسابيع قليلة»، مشيراً إلى استعداده لمخاطبة البرلمان الأوكراني، معترفاً بأنه ستكون هناك حاجة إما إلى موافقة البرلمان أو استفتاء شعبي قبل إبرام أي خطة سلام تتضمن التنازل عن أراض.

هذا التأطير يضع ترمب في موقع الوسيط، الذي لا غنى عنه والقادر على التحدث مع كل من كييف وموسكو. في الوقت نفسه، حذر ترمب من أن الحرب «قد تستمر طويلاً»، ورفض الالتزام بجداول زمنية أو نسب مئوية دقيقة. هذا الغموض يمنحه مساحة للمناورة إذا تعثرت المحادثات، أو إذا رفضت روسيا أو أوكرانيا الحزمة النهائية.

ويشير الخبراء إلى أن هذه الرسالة المزدوجة تخدم كلاً من السياسة الداخلية وقوة التفاوض. فهي تسمح لترمب بادعاء إحراز تقدم وقيادة في مساعي السلام، مع تجنب تحمل مسؤولية أي نتيجة قد لا تحظى بشعبية لدى أي من الجانبين: فصفقة تبدو سخية للغاية لروسيا قد تُغضب الحلفاء الغربيين وكثيراً من الأوكرانيين، وصفقة لا تمنح روسيا سوى القليل قد تُثير ردود فعل عنيفة من موسكو، وتُعقّد رواية ترمب بأنه قادر على «إبرام صفقة» مع بوتين.

التوقعات

وتعكس تصريحات زيلينسكي بأن الكثير يمكن حسمه قبل العام الجديد، نوعاً من الاستعجال والشعور بأن أوكرانيا لا تستطيع تحمل حرب استنزاف مفتوحة، مع الأضرار الجسيمة في البنية التحتية والضغوط الاقتصادية التي تواجهها كييف مع استمرار الهجمات الروسية. ويواجه زيلينسكي ضغوطاً أميركية للتنازل عن بعض الأراضي لروسيا، لكنه يرد بأن أي تنازل عن الأراضي يهدد برد عنيف من الأوكرانيين والمعارضين السياسيين والجيش، ويهدد بزعزعة الاستقرار السياسي، وحدوث انقسامات داخلية.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا الأحد (رويترز)

ويقول محللون إن إصرار زيلينسكي على مراجعة بند الانسحاب من دونباس ومصير وضع محطة الطاقة النووية، لا يتعلق فقط بالدفاع عن سيادة أوكرانيا بقدر ما يتعلق بالجدوى العسكرية.

على الجانب الآخر، لم تظهر روسيا أي مؤشرات على استعداد لقبول ترتيبات تتضمن انسحاباً من مناطق رئيسية، أو فرض قيود على عمليات انتشار عسكري مستقبلي. ويرى المحللون أن هجمات روسيا الجوية على كييف ومدن أخرى هي محاولة للتأثير على شروط أي إطار سلام، وإظهار أن روسيا لا تزال قادرة على إلحاق الضرر متى شاءت.

ويشير تقرير معهد الدراسات الحربية ISW إلى أن نظرية بوتين في النصر تعتمد على حرب إفراغ، حيث يمكن لروسيا الصمود لسنوات، رغم مشاكل اقتصادية مثل نمو الناتج المحلي بنسبة 0.6 في المائة فقط في 2025 وفق توقعات صندوق النقد الدولي، مع تحذيرات من مخاطر نووية إذا دخلت قوات أوروبية إلى أوكرانيا لمراقبة تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه. ويعتقد مسؤولون أميركيون أن أوكرانيا، التي تراهن على استمرار الدعم الأوربي، يمكن أن تصمد عاماً آخر، لكن من دون دعم مستمر، قد تفقد مزيداً من الأراضي.

سلام مؤقت أم تصعيد مستمر؟

في ضوء هذه الديناميكيات، تتجه الحرب نحو سيناريوهات متعددة، حيث يتوقع محللون أميركيون انتصاراً روسياً إذا استمرت الحرب، بينما يرى آخرون أن الانهيار الروسي الاقتصادي ممكن إذا صمدت أوكرانيا.

والتوقع الأكثر واقعية يشير إلى سلام مؤقت في 2026، مع مخاطر تصعيد نووي إذا فشلت المفاوضات، وقد يفرض ترمب صفقة سريعة، لكن من دون حل جذري للنزاع، ما يترك الباب مفتوحاً لمواجهات مستقبلية. ويحذر المحللون من أن الاتفاقات المستدامة تتطلب آليات تنفيذ مفصلة ووثائق قانونية، وأن التسرع في إعلان إطار عمل من دون آليات وتسلسل زمني واضح، قد يؤدي إلى مشاكل خاصة في المناطق المتنازع عليها مثل دونباس ومحطة زابوروجيا.


مقالات ذات صلة

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

أوروبا الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

أعلن قصر بكنغهام أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

انتقد الديمقراطيون رفع العقوبات على النفط الإيراني والروسي، وطالبوا الإدارة بتوضيح استراتيجيتها الاقتصادية.

آلان رابيبورت (واشنطن) أفرات ليفني (واشنطن)
الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

تروي «الشرق الأوسط» التي شاركت في حفل مراسلي البيت الأبيض، لحظات الرعب التي عاشها المدعوون بعد سماع إطلاق نار بين شخص مسلح وعناصر «الخدمة السرية».

هبة القدسي (واشنطن)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».