أستراليا: فتى يواجه تهماً جديدة بارتكاب عمل إرهابي في كنيسة بعد طعن أسقف وكاهن

عقوبة الاتهام تصل إلى السجن مدى الحياة

ضباط الأمن يقفون للحراسة خارج الكنيسة الآشورية الأرثوذكسية في سيدني أستراليا 15 أبريل 2024
ضباط الأمن يقفون للحراسة خارج الكنيسة الآشورية الأرثوذكسية في سيدني أستراليا 15 أبريل 2024
TT

أستراليا: فتى يواجه تهماً جديدة بارتكاب عمل إرهابي في كنيسة بعد طعن أسقف وكاهن

ضباط الأمن يقفون للحراسة خارج الكنيسة الآشورية الأرثوذكسية في سيدني أستراليا 15 أبريل 2024
ضباط الأمن يقفون للحراسة خارج الكنيسة الآشورية الأرثوذكسية في سيدني أستراليا 15 أبريل 2024

يواجه فتى (16 عاماً)، متهم بارتكاب عمل إرهابي، بطعنه أسقفاً في كنيسة بسيدني في أبريل (نيسان) الماضي، تهمتين إضافيتين، وفق ما أعلنت المحكمة، الجمعة. وجرى القبض على الفتى، الذي لا يمكن الكشف عن اسمه لأسباب قانونية، في مكان الحادث في 15 أبريل (نيسان) في كنيسة آشورية أرثوذكسية خلال البث المباشر للقداس على الإنترنت. وتصل عقوبة الاتهام بارتكاب عمل إرهابي إلى السجن مدى الحياة، في حين تصل العقوبة القصوى للتهم الجديدة إلى 25 عاماً لكل منها، وفق تقرير لـ«الأسوشيتيد برس» الجمعة.

يواجه تهماً جديدة

وقال المدعي العام لمحكمة الأحداث في باراماتا، غرب سيدني، يوم الجمعة، إن الفتى يواجه تهماً جديدة أيضاً، بإصابة المطران مار ماري إيمانويل بقصد القتل، وإصابة القس الأب إسحق رويل بقصد إحداث ضرر جسدي جسيم.

ولم يُصب أي من رجال الدين بإصابات تهدد حياتهم. وعثرت الشرطة على 52 ألف صورة و7500 مقطع فيديو على هاتف الفتى يمكن استخدامها دليلاً في إجراءات التقاضي بتهم الإرهاب.

شرطة الطب الشرعي ومركباتها خارج كنيسة المسيح الراعي الصالح في ضاحية واكلي الغربية بسيدني (أ.ف.ب)

ويتوقع المدعون تزويد محامي الدفاع بالأدلة النهائية في غضون 6 أسابيع. ولم يتقدم الفتى بطلب إخلاء سبيل بكفالة، يوم الجمعة، ولا يزال محتجزاً.

وأثار الطعن أعمال شغب خارج «كنيسة المسيح الراعي الصالح»، وبدأت الجهات المعنية تحقيقاً كبيراً، شمل الشرطة ووكالة مكافحة التجسس المحلية الرئيسية في أستراليا.

كما ألقت الشرطة القبض على 6 فتيان آخرين، تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عاماً، أفادوا بأنهم جزء من الشبكة التي تضم الفتى البالغ من العمر 16 عاماً.

يعتنقون أيديولوجية متطرفة

وتقول الشرطة إنهم جميعاً «يعتنقون أيديولوجية متطرفة عنيفة ذات دوافع دينية».

ويُزعم أن الفتيان الستة خططوا لشراء الأسلحة، ومهاجمة اليهود، بعد طعن الأسقف. ووُجهت بحقهم اتهامات متنوعة، بما فيها التآمر لارتكاب عمل إرهابي أو التخطيط له.

وقالت الشرطة، الخميس، إنه جرى توجيه تهم إلى 29 شخصاً بارتكاب أعمال شغب خارج الكنيسة يوم 15 أبريل، وجارٍ البحث عن آخرين جرى التعرف عليهم من خلال صور الفيديو. وأسفرت أعمال الشغب عن إصابة 51 من رجال الشرطة، وتضرر 104 سيارات شرطة.


مقالات ذات صلة

هجوم عُمان الإرهابي... الإخوة الثلاثة بايعوا «داعش» وحرّضوا ضد حكومات

الخليج صورة أرشيفية لمدينة مسقط (أ.ف.ب)

هجوم عُمان الإرهابي... الإخوة الثلاثة بايعوا «داعش» وحرّضوا ضد حكومات

أظهر تسجيل مصور بثه تنظيم «داعش» الإرهابي، تورط إخوة ثلاثة في مبايعة زعيم التنظيم قبل تنفيذ هجوم الوادي الكبير في سلطنة عمان الاثنين الماضي.

ميرزا الخويلدي (مسقط)
أوروبا قوات الأمن الفرنسية تؤمن محيط برج إيفل المزين بالحلقات الأولمبية في باريس - فرنسا 19 يوليو 2024 (أ.ب.أ)

فرنسا تسابق الزمن لحماية أولمبياد باريس من تهديد «داعش»

تلقّى الصحافي الطاجيكي تيمور فاركي اتصالاً مثيراً للقلق من شرطة باريس في مارس بعد أيام فحسب عما قيل عن تنفيذ مسلحين من بلاده ينتمون لتنظيم «داعش» مذبحة بموسكو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا بن لادن زعيم «القاعدة» الراحل /د ب أ

باكستان تعلن توقيف «شريك مقرب» لبن لادن

أعلنت السلطات الباكستانية، الجمعة، أنها أوقفت «أحد الشركاء المقربين» من زعيم تنظيم «القاعدة» السابق أسامة بن لادن الذي قتل في باكستان عام 2011.

«الشرق الأوسط» (لاهور (باكستان))
أفريقيا رجال شرطة نيجيرية في أحد شوارع نيامي العاصمة بعد إعلان باريس عن عزمها على سحب قوتها العسكرية من النيجر (إ.ب.أ)

جيش النيجر يعلن مقتل 7 مدنيين في هجوم شنه «إرهابيون»

قُتل سبعة مدنيين هذا الأسبوع على يد «إرهابيين» في قرية بمنطقة تيلابيري في غرب النيجر، قرب بوركينا فاسو، حسبما أعلن الجيش الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (نيامي (النيجر))
أفريقيا قادة من الجيش يشرحون للرئيس الموريتاني الترسانة التي اقتنوها لتحديث معدات الجيش

الجيش الموريتاني يدخل سباق التسلح ويقتني مسيّرات

أطلق الجيش الموريتاني (الأربعاء) مناورات عسكرية في منطقة بالقرب من العاصمة نواكشوط، استخدمت فيها صواريخ مضادة للطائرات وأخرى مضادة للدروع.

الشيخ محمد ( نواكشوط)

جنوب القوقاز بين براغماتية بوتين والدور الأميركي المتعاظم

دمار في أغدام التي استعادتها أذربيجان من أرمينيا (أرشيفية - رويترز)
دمار في أغدام التي استعادتها أذربيجان من أرمينيا (أرشيفية - رويترز)
TT

جنوب القوقاز بين براغماتية بوتين والدور الأميركي المتعاظم

دمار في أغدام التي استعادتها أذربيجان من أرمينيا (أرشيفية - رويترز)
دمار في أغدام التي استعادتها أذربيجان من أرمينيا (أرشيفية - رويترز)

لكثرة مشاكل العالم، خصوصاً في ظل البؤرتين الأكثر تفجراً في غزة وأوكرانيا، لا تُلقى أضواء كافية على جنوب القوقاز، المنطقة الحساسة التي شهدت تغيراً دراماتيكياً بسيطرة أذربيجان على كاراباخ ونزوح أهل الأخيرة الأرمن باتجاه أرمينيا في سبتمبر (أيلول) 2023. بمعزل عن الأسباب التاريخية والحجة والحجة المضادة لطرفَي النزاع، يجدر النظر إلى اللاعبين في مسرح يشمل أيضاً جورجيا، فهناك طبعاً روسيا وتركيا وإيران بالوجود المباشر، وهناك الغرب متمثلاً بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بالوجود غير المباشر، وهي كلها قوى تبحث عن مصالحها العليا وتمارس لعبة الشد والجذب في بقعة تشكل رابطاً وفاصلاً في آن واحد بين أوروبا وآسيا.

لم تنه عودة السيطرة الأذربيجانية على كاراباخ المشكلة، فباكو تريد تفعيل ممر زنغزور الذي يربط بين أراضيها وإقليم ناختشيفان (نخجوان) المتمتع بالحكم الذاتي، بل هو يربط بين آسيا وأوروبا ويشكل شرياناً حيوياً للتجارة ويعزز موقع جنوب القوقاز على خريطة المصالح العالمية.

ستيباناكيرت (خانكندي) عاصمة كاراباخ (أرشيفية رويترز)

ليس مفاجئاً أن يشتد التنافس على السيطرة، فجورجيا التي كانت مسرحاً لمواجهة روسية – غربية عام 2008، لم تُحسَم وجهتها بعد، وأرمينيا التي طالما ارتبطت بروسيا ارتباطاً عضوياً تسير منذ سنوات باتجاه الغرب الذي لم يساعدها في مسألة كاراباخ (يسميها الأرمن آرتساخ) كونه يهتم كثيراً بأذربيجان الغنية بالنفط والغاز، والحليفة الطبيعية لتركيا التي تريد الاحتفاظ لنفسها بموقع مميز في ذلك الملعب.

الدور الأميركي... و«الممر»

يشكل هذا الوضع الهش فرصة كبيرة للولايات المتحدة، فهي إذا تمكنت من قيادة مفاوضات السلام بين أذربيجان وأرمينيا إلى خواتيمها السعيدة سوف توسّع نفوذها في جنوب القوقاز وتمتلك موطئ قدم آخر في مجال النفوذ الروسي التاريخي التقليدي بين البحر الأسود وبحر قزوين. ولتحقيق ذلك على واشنطن أن تحسن علاقاتها مع أذربيجان وأرمينيا على حد سواء.

ولا شك في أن ممر زنغزور هو «النقلة» الأساسية في لعبة الشطرنج القوقازية حالياً، فأرمينيا تريد السيطرة عليه، وإيران تخشى اضطراب حدودها بسببه وبالتالي تَعَقّد علاقاتها مع أذربيجان أكثر، بينما ترى فيه تركيا تعزيزاً لروابطها الوثيقة مع باكو وترسيخاً لدورها المحوري الرابط بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، خصوصاً أنها تعمل في الوقت ذاته على تفعيل طريق النقل الدولي العابر لبحر قزوين وتوسيع دور منظمة الدول التركية التي تضم تركيا وأذربيجان، وكازاخستان، وقيرغيزستان، وأوزبكستان؛ والمجر وتركمانستان و«جمهورية شمال قبرص التركية» كأعضاء مراقبين

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف (رويترز)

يقول وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن اتفاق السلام بين أذربيجان وأرمينيا أمر قابل للتحقّق، خصوصاً إثر إشاعة جو تفاؤلي عن تقدم في المفاوضات بين باكو ويريفان في شأن ترسيم الحدود. وفي السياق، يؤكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان إن بلاده مستعدة لتوقيع اتفاق بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على الرغم من المعارضة الداخلية التي يواجهها في ظل اتهامه بالتراخي في مواجهة «الأطماع الأذربيجانية»، علماً أن يريفان أعادت السيطرة على أربع قرى رئيسية إلى باكو، الأمر الذي أغضب فئات واسعة من الشعب في أرمينيا.

براغماتية أرمينيا؟

يمكن فهم موقف باشينيان انطلاقاً من كون أرمينيا مُنيت بهزيمة عسكرية مكلفة في كاراباخ، ومن عزلة جيوسياسية تعانيها في ظل امتناع روسيا عن نجدتها على الرغم من العلاقات القديمة بين البلدين ووجود عسكري روسي في أرمينيا (تضاءل أخيراً إلى درجة أن يريفان أعلنت أنها ستنسحب من منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا)، ومع اصطفاف الغرب – باستثناء فرنسا – إلى جانب أذربيجان المدعومة بشكل مباشر وصريح من تركيا ذات القوة العسكرية الضخمة.

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (أ.ف.ب)

والمشكلة التي تواجهها أرمينيا، أنها تدير وجهها نحو غرب منشغل بأوكرانيا وباحث عن سبل لدعمها كي لا تنهزم أمام روسيا، وتدير ظهرها لحليفها التاريخي روسيا الغارقة في وحول الحرب الأوكرانية والساعية لضمان نفوذها في جنوب القوقاز عبر إقامة علاقات أوثق مع أذربيجان. وبالتالي، ليس أمام يريفان خيار سوى صنع السلام حفاظاً على سلامة أراضيها.

هنا يبرز الدور الأميركي أكثر، لأن واشنطن هي الأقدر على إرساء توازن في جنوب القوقاز عبر إقامة علاقات وثيقة مع كل من باكو ويريفان وإقناعهما بعقد معاهدة سلام مُرضية لهما وغير مقلقة لروسيا وتركيا.

ماذا عن بوتين؟

ليس خافياً على أحد أن روسيا بدت شبه منكفئة عن الاضطلاع بدور «هجوميّ» خلال أزمة كاراباخ، فاكتفت بدور حفظ السلام الذي لم يمنع تدهور الوضع وانتهاء الحرب بما انتهت إليه.

والواقع أن فلاديمير بوتين المنشغل منذ فبراير (شباط) 2022 بـ«العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا، فقد الكثير من دوره الأساسي وموقع بلاده الجيوسياسي في جنوب القوقاز.

وثمة من يبرر ذلك بأن بوتين لم يكن مضطراً لمساندة نيكول باشينيان رئيس وزراء أرمينيا منذ العام 2018 والذي وصل إلى السلطة عبر «ثورة» أسقطت الرئيس سيرج سركيسيان، وهي ثورة يقال على نطاق واسع أن الغرب كان وراءها تحريضاً وتمويلاً و«إخراجاً»، بغية زرع شوكة في خاصرة روسيا.

لذا يبدو الرئيس الروسي مهتماً أكثر بتوثيق العلاقة مع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وتعميق التفاهم مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، باعتبار التوافق معهما والتناغم مع إيران يضمنان لروسيا دوراً لا يوفره دعم أرمينيا. فلا مصلحة لبوتين في قلب معادلة أرستها المكاسب الميدانية الأذربيجانية منذ عام 2020، بعدما كانت الغلبة لأرمينيا قبل ذلك وعلى مدى نحو ربع قرن. والمؤكد أن هذا التحول الميداني ما كان ليحصل لولا الدعم العسكري التركي لأذربيجان.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

ولا شك في أن بوتين يدرك أن روسيا لم تعد صاحبة السيطرة المطلقة في جنوب القوقاز كما كانت الحال عليه في الماضي، وبالتالي من مصلحته أن يتفاهم مع تركيا وإيران بدل أن يخوض صراعات معهما. وهو يدرك بالطبع قوة علاقات باكو مع العواصم الأوروبية الغربية بناء على ما تحتاج إليه الأخيرة من نفط أذربيجان التي تملك احتياطاً يقدّر بسبعة مليارات برميل، إضافة إلى احتياط مثبت من الغاز الطبيعي يبلغ 2.6 تريليون متر مكعب.

البراغماتية الروسية هذه تعزز أكثر الاعتقاد أن الفرصة سانحة لتضطلع واشنطن بدور أكبر في جنوب القوقاز عبر إرساء سلام دائم في منطقة تقع في قلب أوراسيا على قوس يوصل إلى الصين، الهدف الأول للسياسات الأميركية في رقعة الشطرنج العالمية.