النمسا: تمديد توقيف زوجين ارتبطا بشبكة خططت لهجمات إرهابية

تعزيز التدابير الأمنية حول الكاتدرائيات في فيينا وكولونيا بسبب «مخاطر متزايدة»

ضباط شرطة ألمان يقومون بفحص المصلين قبل قداس نهاية العام البابوي في كاتدرائية كولونيا (د.ب.أ)
ضباط شرطة ألمان يقومون بفحص المصلين قبل قداس نهاية العام البابوي في كاتدرائية كولونيا (د.ب.أ)
TT

النمسا: تمديد توقيف زوجين ارتبطا بشبكة خططت لهجمات إرهابية

ضباط شرطة ألمان يقومون بفحص المصلين قبل قداس نهاية العام البابوي في كاتدرائية كولونيا (د.ب.أ)
ضباط شرطة ألمان يقومون بفحص المصلين قبل قداس نهاية العام البابوي في كاتدرائية كولونيا (د.ب.أ)

مدّدت السلطات النمساوية، الاثنين، توقيف زوجين يُشتبه بارتباطهما بشبكة متطرفة يُعتقد أنها كانت تخطط لهجمات إرهابية في فيينا وكولونيا، فيما أُخلي سبيل شخص ثالث كان قد أوقف معهما.

كانت السلطات النمساوية قد أوقفت ثلاثة أشخاص في مركز للاجئين قبيل عيد الميلاد، وقالت إنهم «ينشطون في شبكة إسلاموية»، في حين عزّزت فيينا وكولونيا التدابير الأمنية حول الكاتدرائيات وغيرها من المواقع بسبب «مخاطر متزايدة» من وقوع هجمات. والزوج متحدّر من طاجيكستان ويبلغ 29 عاماً فيما تبلغ زوجته 27 عاماً وهي متحدرة من تركيا، وهما يقيمان في فيينا وقد مُدِّد توقيفهما، الاثنين، حسبما أفادت المتحدثة باسم المحكمة كريستينا سالزبورن، لوكالة الصحافة الفرنسية.

استنفار أمني أمام كاتدرائية كولونيا عقب اعتقال طاجيكي متهم بالتهديدات (د.ب.أ)

ويجري التحقيق معهما بشبهة الانتماء إلى شبكة متطرفة كانت تخطط لشن هجمات على أهداف محتملة في فيينا وكولونيا. وأوضحت سالزبورن أن شيشانيا، الذي يبلغ 47 عاماً، كان موقوفاً وأُخلي سبيله (الجمعة) لعدم توفر أي أسس تستدعي تمديد توقيفه. والأسبوع الماضي مدّدت السلطات الألمانية توقيف شخصين مشتبه بهما على خلفية مخطط يُعتقد أنه كان يرمي إلى شن هجوم في رأس السنة على كاتدرائية في كولونيا. وأحد هذين الشخصين متحدّر من طاجيكستان ويبلغ 25 عاماً وجرى توقيفه قبل عيد الميلاد، أما الآخر فيُشتبه بأنه متواطئ معه، وجرى توقيفه في 31 ديسمبر (كانون الأول). وكانت تقارير إعلامية قد أفادت بأن الموقوفَين كانا يعتزمان تنفيذ هجمات في ألمانيا وأيضاً في فيينا، أو مدريد باسم تنظيم «داعش - ولاية خراسان»، في إشارة إلى فرع تنظيم «داعش في أفغانستان»، إلا أن الشرطة النمساوية نفت وجود «تهديد فوري بوقوع هجوم في فيينا».

وصرح متحدث باسم الشرطة الألمانية بأنه لن يتم إطلاق سراح رجل مشتبه به محتجز لديها على خلفية تحذير من هجوم إرهابي على كاتدرائية كولونيا، وذلك بسبب أمر اعتقال أوروبي صادر من النمسا.

وقال المتحدث، الثلاثاء، إن المحكمة الابتدائية بمدينة كولونيا أصدرت ما يسمى أمر احتجاز ضد الرجل بناءً على أمر الاعتقال هذا، موضحاً أنه سيكون هناك إجراء تسليم.

وكان قد جرى توقيف الرجل المنحدر من طاجيكستان، 30 عاماً، ليلة عيد الميلاد في مدينة فيزل، غرب البلاد. يُذكر أن الشرطة أعلنت آنذاك أنه سيظل محتجزاً. وأوضحت الشرطة في وقت سابق، الثلاثاء، أنها تعتزم التوضيح لاحقاً الأساس الذي يجري الاستناد إليه في إبقاء المشتبه به رهن الاحتجاز.

وكانت الأجهزة الأمنية قد تلقت قبل عيد الميلاد بلاغات عن وجود خطة محتملة لشن هجوم من جانب مجموعة إسلاموية في ليلة رأس السنة.

وعلى أثر ذلك عززت الشرطة من الاحتياطات الأمنية عند الكاتدرائية لتأمين احتفالات عيد الميلاد.

يُذكر أن عناصر من القوات الخاصة في الشرطة فتّشت مسكناً في مدينة فيزل الواقعة على الراين الأسفل، ليلة عيد الميلاد (الكريسماس)، إذ ألقت القبض على خمسة رجال. وأعلنت الشرطة نهاية الشهر الماضي إطلاق سراح أربعة من هؤلاء الرجال فيما أبقت على احتجاز الطاجيكي، 30 عاماً، «لتجنب الخطر». وهناك اشتباه في أنه كان يتجسس على الكاتدرائية.

ضابطا شرطة وحارس الكنيسة (دوم شفايتزر) في كاتدرائية كولونيا 24 ديسمبر 2023... وحسب الشرطة شُددت الإجراءات الأمنية بسبب مؤشرات على وجود خطة هجوم محتملة (إ.ب.أ)

إلى ذلك، أعلن متحدث باسم الادعاء العام في مدينة كولونيا، أن الادعاء يعتزم تقديم طلب لإيداع رجل معتقل على خلفية تحذير من وقوع هجوم إرهابي على كاتدرائية المدينة، الحجز، إلى حين تسليمه.

وأوضح المتحدث أن الطلب سيُقدم إلى المحكمة الإقليمية العليا في كولونيا، غربي ألمانيا، مشيراً إلى أن هذه تعد الخطوة الأولى من إجراء متعدد المراحل يمكن أن ينتهي بتسليم الرجل إلى النمسا.

استنفار أمني أمام كاتدرائية كولونيا (د.ب.أ)

يُذكر أن هناك أمر اعتقال صادراً بحق الرجل (30 عاماً) في النمسا. وأضاف المتحدث أنه سيجري فحص إمكانية احتجاز الرجل إلى حين تسليمه، ولفت إلى أنه في حال رفضت المحكمة العليا هذا الأمر خلال الإجراء، فعندئذ يتعين من الناحية النظرية إطلاق سراح الرجل على الفور، وقال إن العملية برمتها يمكن أن تستغرق «بضعة أسابيع».

كانت السلطات الألمانية قد ألقت القبض على الرجل، وهو طاجيكي، ليلة عيد الميلاد، في مدينة فيزل، «درءاً للمخاطر»، وذلك بعد فترة وجيزة من تلقيها بلاغات عن سيناريو هجوم محتمَل على كاتدرائية كولونيا. وقالت الشرطة إن سيناريو الهجوم يتعلق بليلة رأس السنة وبداية العام الجديد.

ضباط شرطة ألمان يحرسون مدخل كاتدرائية كولونيا " أ.ب. أ"

وإلى جانب المعلومات عن احتمال وجود خطة لشن هجوم على الكاتدرائية في كولونيا، تلقت أجهزة الأمن الألمانية أيضاً قبل عيد الميلاد معلومات عن هجوم محتمَل يجري التخطيط لشنه على كنيسة في العاصمة النمساوية فيينا.

كانت شرطة كولونيا قد أعلنت أمس، عن صدور أمر اعتقال أوروبي من النمسا بحق الرجل الموجود حالياً في سجن مدينة كولونيا. وحسب الادعاء العام في فيينا، فإن أمر الاعتقال صدر بسبب احتمال صلة الرجل بالإرهاب.

وأضاف الادعاء النمساوي أن هناك علاقة لهذا الإجراء بأشخاص مشتبه بهم قُبض عليهم في فيينا.

ضباط شرطة يؤمّنون مدخل كاتدرائية كولونيا بعد أن قالت الشرطة إن رجلاً طاجيكياً يبلغ من العمر 30 عاماً اعتُقل في 24 ديسمبر الماضي لصلته بتهديد إرهابي للكاتدرائية لا يزال رهن الاحتجاز بعد أسبوعين من اعتقاله (د.ب.أ)

وأفادت معلومات وردت إلى وكالة الأنباء الألمانية بأنه يُعْتَقَد أن الرجل كان يقيم في العاصمة النمساوية، وأنه التقط صوراً لهدف الهجوم المحتمل.

كانت الأجهزة الأمنية قد تلقت قبل عيد الميلاد بلاغات عن وجود خطة محتملة لشن هجوم من جانب مجموعة إسلاموية في ليلة رأس السنة. وعلى أثر ذلك عززت الشرطة من الاحتياطات الأمنية عند الكاتدرائية لتأمين احتفالات عيد الميلاد.

ضباط شرطة يحرسون كاتدرائية كولونيا (ألمانيا)... وحسب الشرطة شُددت الإجراءات الأمنية فيها بسبب مؤشرات على وجود خطة هجوم محتملة من جماعة إرهابية (إ.ب.أ)

وقال المسؤول في شرطة كولونيا فرانك فيسباوم، إن التحقيقات التي جاءت بعد توقيف الطاجيكي الأسبوع الماضي، خلصت إلى أنه كان هناك مخطط لاستخدام سيارة، وسيلةً للهجوم، مضيفاً: «لكن كيفية القيام بذلك غير معروفة لنا». ونفّذت الشرطة عمليات تفتيش بمساعدة الكلاب المدرَّبة في موقف السيارات تحت أرض كاتدرائية كولونيا، لكنها لم تعثر على أغراض مشبوهة.


مقالات ذات صلة

من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

تحليل إخباري شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

تقدم مصري جديد في مكافحة الإرهاب يعكس تحولات لافتة في المشهد الأمني، انعكس في تحسن تصنيفها على المؤشرات الدولية، وانتقالها إلى مستوى منخفض.

محمد محمود (القاهرة )
الخليج بهذا الإدراج الجديد يرتفع عدد المشمولين بقائمة مكافحة الإرهاب في الكويت إلى 219 شخصاً وكياناً (كونا)

الكويت: إدراج 25 اسماً جديداً في قائمة الإرهاب... منهم 24 مواطناً

يشمل هذا الإدراج تجميد الأموال والموارد الاقتصادية المملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للشخصيات والكيانات المدرجة، وحظر تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

وصفت الجزائر علاقاتها مع فرنسا، في ظل التوترات المستمرة منذ نحو عامين، بأنها تمرّ بحالة من «الرِدّة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.