كيم يهدّد واشنطن ﺑ«إبادة نووية»... حرب خاسرة تطيح بنظامه وتدمّر كوريا الشمالية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحضر الاجتماع العام الثامن للجنة المركزية الثامنة لحزب العمال الكوري في مقر الحزب في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 31 ديسمبر 2023 (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحضر الاجتماع العام الثامن للجنة المركزية الثامنة لحزب العمال الكوري في مقر الحزب في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 31 ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

كيم يهدّد واشنطن ﺑ«إبادة نووية»... حرب خاسرة تطيح بنظامه وتدمّر كوريا الشمالية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحضر الاجتماع العام الثامن للجنة المركزية الثامنة لحزب العمال الكوري في مقر الحزب في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 31 ديسمبر 2023 (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحضر الاجتماع العام الثامن للجنة المركزية الثامنة لحزب العمال الكوري في مقر الحزب في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 31 ديسمبر 2023 (رويترز)

في حين هدد زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الأحد، بـ«محو» كوريا الجنوبية والولايات المتحدة (بالأسلحة النووية) إذا بدأتا معه مواجهة مسلحة، يعرّض الزعيم الكوري بلاده، فيما لو اتخذ قرار الضغط على الزر النووي، لخطر دمار شامل سيجلب أهوالاً على شعبه ويسطّر نهاية نظامه، في حرب غير متكافئة مع قوة عسكرية نووية وتكنولوجية كبرى، لن تتوانى فيها هذه القوة (أميركا) عن اتخاذ أقصى درجات الردع لحماية نفسها وحلفائها، والرد على استهداف نووي يهدد وجودها ويهدد بتقويض الأمن العالمي.

صورة من عملية إطلاق صاروخ تجريبي من نوع كروز أجرتها وزارة الدفاع الأميركية في جزيرة سان نيكولاس كاليفورنيا بالولايات المتحدة 18 أغسطس 2019 (رويترز)

كيم يهدّد بإبادة نووية

أمر الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون كبار المسؤولين العسكريين في بلاده بـ«محو» كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في حال بدأتا مواجهة مسلحة ضده، حسبما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية، الاثنين.

وقال كيم خلال اجتماع مع كبار القادة الكوريين الشماليين في بيونغ يانغ، الأحد: «إذا اختار العدو المواجهة والاستفزاز العسكري إزاء (جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية)، فيجب على جيشنا أن يوجه له ضربة قاتلة لمحوه تماماً عبر حشد أقوى الوسائل».

يأتي هذا التهديد الذي أطلقه كيم مع تزايد النشاط النووي في كوريا الشمالية. وقد ذكرت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية، الأحد، أن كيم جونغ أون تعهد بتكثيف إنتاج الرؤوس الحربية النووية وبناء صاروخ باليستي عابر للقارات أكثر قوة، بينما وصف كوريا الجنوبية بأنها «العدو بلا شك» لبلاده.

خلال اختبار بحرية كوريا الشمالية صاروخ كروز في هذه الصورة غير المؤرخة التي نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية في 21 أغسطس 2023 (رويترز)

حرب نووية تطيح نظام بيونغ يانغ

رغم التهديدات التي أطلقها الزعيم الكوري الشمالي بخوض حرب إفناء نووية ضد أعدائه، فإن معطيات القدرات التي يمتلكها نظام كيم مقارنة بما تمتلكه واشنطن من قدرات نووية ضخمة، وقدرات عسكرية هي الأقوى في العالم، تشير إلى أن أي مواجهة نووية قد يُقدم زعيم بيونغ يانغ على إشعالها، ستأتي بوبال ودمار غير مسبوقين يلحقان ببلاده ويطيحان بنظامه، ولن ينجح فيها بكسر القوة الأميركية. فحتى لو تلقّت واشنطن خسائر كبيرة بحرب نووية ضد بيونغ يانغ - وهي خسائر كبيرة غير مؤكدة نظراً للقدرات والاستعدادات الدفاعية الأميركية الكبيرة للمواجهة المحتملة - فإنّ واشنطن ستزيد في المقابل من ضخامة ردها على هكذا هجوم، وستلحق دماراً مضاعفاً تتكبده بيونغ يانغ.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» التي تعمل بالطاقة النووية تصل إلى ميناء في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 21 نوفمبر 2023 (رويترز)

تشير التقديرات إلى أن كوريا الشمالية تمتلك 30 رأساً حربياً نووياً، في تقديرات الأول من يناير (كانون الثاني) 2023، ولديها المواد الانشطارية اللازمة لصنع ما يقدر بنحو 50 إلى 70 سلاحاً نووياً، وفق موقع «جمعية مراقبة الأسلحة» الأميركية. وفي المقابل، تمتلك الولايات المتحدة أكثر من 5200 رأس نووي، حسب موقع «اتحاد العلماء الأميركيين»، في حين تتفوق الأسلحة النووية الأميركية بقدراتها على تلك التي لكوريا الشمالية، حيث تمتلك الولايات المتحدة عدداً كبيراً من الأسلحة النووية الاستراتيجية والتكتيكية عالية الفاعلية، في حين أن أسلحة كوريا الشمالية النووية لا تمتلك قدرات الأسلحة النووية الأميركية، رغم أنها تبقى أسلحة دمار شامل.

الغواصة الأميركية «يو إس إس ميسوري» التي تعمل بالطاقة النووية في قاعدة بحرية لكوريا الجنوبية في بوسان بكوريا الجنوبية الأحد 17 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وفيما يخص الفارق بين الأسلحة النووية الاستراتيجية والأسلحة النووية التكتيكية، يقول الخبير العسكري رواد مسلّم لـ«الشرق الأوسط»: إنّ الرأس النووي التكتيكي الذي يُستخدم لضرب أهداف عسكرية في بقعة محددة، يتضمّن حمولة تفجيرية تتراوح بين 10 و100 كيلو طن (1 كيلو طن يساوي 1000 طن من مادة TNT)، ويمكن إطلاق هذا الرأس إمّا بواسطة صواريخ بحرية (من الغواصات أو السفن)، وإمّا بواسطة صواريخ جوية تطلقها المقاتلات، أو من خلال نظام إطلاق الصواريخ الأرضية. أمّا حمولة الرأس الاستراتيجي فتتراوح بين 500 و800 كيلو طن ومداه أطول من التكتيكي. وبالنسبة إلى الفاعلية، جدير بالذكر أنّ قنبلة ناكازاكي عام 1945 كانت بحمولة 21 كيلو طن، أي ذات رأس تكتيكي، وفق الخبير مسلّم.

صورة تم التقاطها في 23 ديسمبر 2023، تُظهر السفينة الحربية الجديدة التابعة للبحرية الكورية الجنوبية تشيونان في بيونغتايك (أ.ف.ب).

الضربة النووية الأولى

يرجّح خبراء أن تكون كوريا الشمالية أول من يستخدم الأسلحة النووية إذا اندلعت الحرب في شبه الجزيرة الكورية؛ لأنه من الناحية العسكرية، فإن جيشها التقليدي أقل قدرة بوضوح من القوات المقابلة (القوات الأميركية بشكل خاص)، ومن الناحية الاستراتيجية، فإن أي صراع خطير بين الكوريتين سوف يتحول بسرعة إلى صراع وجودي بالنسبة لكوريا الشمالية، وفق «نشرة علماء الذّرة»، المتخصصة بقضايا العلم والأمن العالمي. لذلك فإن بيونغ يانغ ترى أن لجوءها إلى السلاح النووي يحقق نوعاً من الردع بالنسبة لها بوجه التفوّق العسكري التقليدي الذي تميل كفّته بأريحية لصالح الأميركيين وحلفائهم الكوريين الجنوبيين.

مدافع هاوتزر ذاتية الحركة من طراز K9 تابعة لفيلق المناورة السابع بالجيش الكوري الجنوبي تطلق النار على ميدان للرماية في بوتشون 2 يناير 2024 (د.ب.أ)

تبين تصريحات الزعيم الكوري الشمالي أنه قد يتّجه في حال اندلاع حرب مع كوريا الجنوبية، لاتخاذه قرار سريع بإطلاق صواريخ نووية نحو الجنوب، وربما يحاول أن يوصل صواريخه النووية إلى البر الأميركي. لكن كيم يعي جيداً أن الأميركيين يأخذون احتياطاتهم بشكل خاص منذ صعود التهديد النووي لكوريا الشمالية؛ إذ يعلم الأميركيون أن ترك الترسانة الكورية الشمالية دون رقابة شديدة، يشكّل خطراً داهماً يحدق بالبر الأميركي، ويحوّل الصراع إلى حرب وجودية للولايات المتحدة. ومن المرجّح جداً أن تتصدى الدفاعات الأميركية للصواريخ التي قد تطلقها كوريا الشمالية نحو البر الأميركي فيما لو صعّدت بيونغ يانغ إلى حد إطلاقها رأساً نووياً أو أكثر باتجاه الولايات المتحدة، في تصعيد من المرجح جداً أن تكون عواقبه دماراً شاملاً على بيونغ يانغ، ونهاية لنظام كيم جونغ أون.

كوريون شماليون يزورون «مانسو هيل» لوضع ورود أمام تمثالي الزعيمين الكوريين الشماليين الراحلين كيم إيل سونغ وكيم جونغ إيل يوم 17 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

الدفاع عن الحلفاء

يتساءل خبراء أميركيون أنه في حال قامت بيونغ يانغ باستهداف كوريا الجنوبية (أو اليابان) حليفة واشنطن بضربة نووية - دون أن تقوم كوريا الشمالية باستهداف الأراضي الأميركية - فهل تخاطر واشنطن برد نووي على كوريا الشمالية رداً على استهداف الأخيرة لحليفتها، وتخاطر بالتالي بأن تعرّض مدن الولايات المتحدة لخطر استهداف نووي؟

لذا، فإنّ الولايات المتحدة تعمل منذ مدة، لتأمين المظلّة النووية لحلفائها في شرق آسيا وتأمين البر الأميركي في الوقت نفسه من خطر هجوم نووي، على تعزيز الدفاعات العسكرية بوجه كوريا الشمالية، والتحسّب لأي تصعيد نووي في شرق آسيا بشكل خاص. وتحتاط واشنطن بالتالي لتكون قادرة على الرد بحزم ضد أي تصعيد خطير قد يهدد حلفاءها والأمن العالمي. فهجوم بصاروخ نووي تشنه كوريا الشمالية على كوريا الجنوبية، في حال لم يلق رداً أميركياً كبيراً رادعاً ضد بيونغ يانغ - أقلّه بحجم قوة الهجوم الكوري الشمالي - من شأنه أن يزعزع الأمن والنظام الدوليين، وسيفتح شهية التوسعات العسكرية لدول عديدة تنتظر فرصتها لتغيير معادلات جيوسياسية، ويزيد من سباق التسلّح النووي العالمي، ويزعزع صورة الولايات المتحدة كدولة ضامنة للاستقرار. لذا، فإنه من المستبعد جداً ألّا يكون الرد الأميركي على أي مغامرة عدوانية نووية من بيونغ يانغ أو من غيرها، رداً صارماً ومكلفاً نتيجة هكذا عدوان، يحافظ على مكانة واشنطن ويحمي معها الاستقرار والنظام العالميين من الانهيار الكبير.

جنود يحضرون حفل تفعيل منظمة مراقبة الفضاء United States Space Forces Korea التي تم إنشاؤها بهدف مراقبة الأنشطة النووية والصاروخية لكوريا الشمالية في 14 ديسمبر 2022 في بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

من هذا المنطلق، يرجَّح أن يأتي الرد الأميركي على أي استخدام نووي من الجانب الكوري الشمالي، حازماً بالأسلحة التقليدية أو بالسلاح النووي، بحيث يضرب الجيش الأميركي بعمليات استهداف موجهة وسريعة ومكثّفة، مراكز إطلاق الصواريخ والأسلحة والمفاعلات النووية الكورية الشمالية، مما يعيد الحرب بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من جهة، وكوريا الشمالية من جهة ثانية، إلى حرب تقليدية يتفوق فيها الجانب الأميركي بشكل كبير في طريقه لتحقيق انتصار بري داخل الأراضي الكورية الشمالية.

فالولايات المتحدة التي تمتلك تكنولوجيا عسكرية وترسانة نووية كبرى، تتفوق بميزان القوة بشكل كبير على قدرات كوريا الشمالية، ولن تسمح واشنطن بأن تتكبد خسائر جسيمة في استهداف نووي يطول مدناً أميركية، وهي بالتالي مستعدة لشل قدرات بيونغ يانغ، إن أقدمت الأخيرة على هجوم نووي أو بيولوجي، عبر شن الجيش الأميركي ضربات كبيرة ومركّزة.

قاذفات قنابل تابعة للقوات الجوية الأميركية وطائرات مقاتلة تابعة للقوات الجوية الكورية الجنوبية ، وطائرات مقاتلة تابعة للقوات الجوية اليابانية، خلال تمرين جوي مشترك الأربعاء 20 ديسمبر 2023 (أ.ب)

ما بين توسّع دائرة الصراع وانحسارها

من شأن تصعيد عسكري كبير، إذا اندلع في شبه الجزيرة الكورية، أن يوسع دائرة الصراع ليطول أيضاً الصين، حليفة بيونغ يانغ؛ إذ من المرجح أن تدخل الصين إلى جانب حليفتها لمنع سقوط نظام كيم لصالح كوريا الجنوبية حليفة واشنطن غريمة بكين. لكنه من المستبعد أن تستخدم الصين قدرات عسكرية غير تقليدية دعماً لكوريا الشمالية في مواجهة مع الولايات المتحدة؛ إذ إنه من المرجّح أن تعتمد بكين على تقديم الدعم العسكري التقليدي، بداية بالدعم بالأسلحة، ثم قد تُدخل الصين جيشها في الصراع فيما لو رأت أن كوريا الشمالية تتعرض لهزيمة كاسحة، في تدخّل يهدف لمنع سقوط حليفتها.

جنود جيش التحرير الشعبي الصيني يشاركون في عرض عسكري في قاعدة جزيرة ستونكاترز البحرية في هونغ كونغ (رويترز - أرشيفية)

أما من ناحية روسيا الغارقة في حرب استنزاف في أوكرانيا منذ أن غزتها موسكو في فبراير (شباط) 2022، فإنه من غير المرجّح أن تنخرط موسكو أو تساعد كوريا الشمالية عسكرياً، إلا أنها ستقدّم الدعم الدبلوماسي لنظام بيونغ يانغ، وربما الاستخباراتي.

وفيما إذا كانت الصين مستعدّة لتدخل في مواجهة نووية في حرب شاملة مع الولايات المتحدة دفاعاً عن كوريا الشمالية، فإن بكين تبدو غير مستعدّة أبداً لمثل هذا الخيار، تخوض فيه غمار حرب تكلفها دماراً شاملاً، كما أنه من غير المتوقع أبداً أن تصعّد واشنطن في إطلاق حرب نووية ضد الصين؛ تجنباً أيضاً لتكلفة هكذا مواجهة.

وبما أن للصين نفوذاً على كوريا الشمالية، لا سيما من الناحية الاقتصادية، فإن بكين على الأرجح، ستضغط لتمنع أي تصعيد عسكري كبير من جانب حليفتها بيونغ يانغ، لا سيما فيما يخص إقدام الأخيرة على إطلاق صواريخ نووية في حرب مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. فليس من مصلحة الصين التصعيد العسكري بحرب في شبه الجزيرة الكورية، ولا أن تتوسع الحرب وتصبح حرباً صفرية بالنسبة للولايات المتحدة - القوة العسكرية والاقتصادية الأولى في العالم - حيث تكون الصين في هذه الحرب منخرطة إلى جانب كوريا الشمالية. هذا سيناريو تراه الصين خطيراً جداً، يهدد بقطع العلاقات الاقتصادية الحيوية والكبيرة بين الصين والغرب عامة، مما قد يؤدي إلى ضربة كبرى للاقتصاد الصيني، إضافة إلى تهديده بحرب دمار شامل بين القوتين العظميَين، كلتاهما لا تتمناها، وتحرصان على تجنبها.


مقالات ذات صلة

عاصفة قوية تضرب شمال شرق الولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

عاصفة قوية تضرب شمال شرق الولايات المتحدة

تعرّض شمال شرق الولايات المتحدة السبت لأمطار غزيرة ورياح قوية مع اشتداد عاصفة خريفية استثنائية، تسبّبت في إلغاء مئات الرحلات الجوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)

اختراق بيانات «البنتاغون» يكشف معلومات شخصية لعسكريين ويثير مخاوف أمنية

يثير اختراق طال قاعدة بيانات ضخمة تابعة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مخاوف متزايدة بشأن تداعياته على الأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)

الجمهوريون يلعبون بورقة «التطرف» في وجه الديمقراطيين بميشيغان

ينتهج الجمهوريون في ميشيغان وولايات متأرجحة أخرى، سياسة تقوم على تصوير الديمقراطيين على أنهم متطرفون آيديولوجياً اقتربوا كثيراً من اليسار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.


ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».