كيم يهدّد واشنطن ﺑ«إبادة نووية»... حرب خاسرة تطيح بنظامه وتدمّر كوريا الشمالية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحضر الاجتماع العام الثامن للجنة المركزية الثامنة لحزب العمال الكوري في مقر الحزب في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 31 ديسمبر 2023 (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحضر الاجتماع العام الثامن للجنة المركزية الثامنة لحزب العمال الكوري في مقر الحزب في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 31 ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

كيم يهدّد واشنطن ﺑ«إبادة نووية»... حرب خاسرة تطيح بنظامه وتدمّر كوريا الشمالية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحضر الاجتماع العام الثامن للجنة المركزية الثامنة لحزب العمال الكوري في مقر الحزب في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 31 ديسمبر 2023 (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحضر الاجتماع العام الثامن للجنة المركزية الثامنة لحزب العمال الكوري في مقر الحزب في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 31 ديسمبر 2023 (رويترز)

في حين هدد زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الأحد، بـ«محو» كوريا الجنوبية والولايات المتحدة (بالأسلحة النووية) إذا بدأتا معه مواجهة مسلحة، يعرّض الزعيم الكوري بلاده، فيما لو اتخذ قرار الضغط على الزر النووي، لخطر دمار شامل سيجلب أهوالاً على شعبه ويسطّر نهاية نظامه، في حرب غير متكافئة مع قوة عسكرية نووية وتكنولوجية كبرى، لن تتوانى فيها هذه القوة (أميركا) عن اتخاذ أقصى درجات الردع لحماية نفسها وحلفائها، والرد على استهداف نووي يهدد وجودها ويهدد بتقويض الأمن العالمي.

صورة من عملية إطلاق صاروخ تجريبي من نوع كروز أجرتها وزارة الدفاع الأميركية في جزيرة سان نيكولاس كاليفورنيا بالولايات المتحدة 18 أغسطس 2019 (رويترز)

كيم يهدّد بإبادة نووية

أمر الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون كبار المسؤولين العسكريين في بلاده بـ«محو» كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في حال بدأتا مواجهة مسلحة ضده، حسبما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية، الاثنين.

وقال كيم خلال اجتماع مع كبار القادة الكوريين الشماليين في بيونغ يانغ، الأحد: «إذا اختار العدو المواجهة والاستفزاز العسكري إزاء (جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية)، فيجب على جيشنا أن يوجه له ضربة قاتلة لمحوه تماماً عبر حشد أقوى الوسائل».

يأتي هذا التهديد الذي أطلقه كيم مع تزايد النشاط النووي في كوريا الشمالية. وقد ذكرت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية، الأحد، أن كيم جونغ أون تعهد بتكثيف إنتاج الرؤوس الحربية النووية وبناء صاروخ باليستي عابر للقارات أكثر قوة، بينما وصف كوريا الجنوبية بأنها «العدو بلا شك» لبلاده.

خلال اختبار بحرية كوريا الشمالية صاروخ كروز في هذه الصورة غير المؤرخة التي نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية في 21 أغسطس 2023 (رويترز)

حرب نووية تطيح نظام بيونغ يانغ

رغم التهديدات التي أطلقها الزعيم الكوري الشمالي بخوض حرب إفناء نووية ضد أعدائه، فإن معطيات القدرات التي يمتلكها نظام كيم مقارنة بما تمتلكه واشنطن من قدرات نووية ضخمة، وقدرات عسكرية هي الأقوى في العالم، تشير إلى أن أي مواجهة نووية قد يُقدم زعيم بيونغ يانغ على إشعالها، ستأتي بوبال ودمار غير مسبوقين يلحقان ببلاده ويطيحان بنظامه، ولن ينجح فيها بكسر القوة الأميركية. فحتى لو تلقّت واشنطن خسائر كبيرة بحرب نووية ضد بيونغ يانغ - وهي خسائر كبيرة غير مؤكدة نظراً للقدرات والاستعدادات الدفاعية الأميركية الكبيرة للمواجهة المحتملة - فإنّ واشنطن ستزيد في المقابل من ضخامة ردها على هكذا هجوم، وستلحق دماراً مضاعفاً تتكبده بيونغ يانغ.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» التي تعمل بالطاقة النووية تصل إلى ميناء في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 21 نوفمبر 2023 (رويترز)

تشير التقديرات إلى أن كوريا الشمالية تمتلك 30 رأساً حربياً نووياً، في تقديرات الأول من يناير (كانون الثاني) 2023، ولديها المواد الانشطارية اللازمة لصنع ما يقدر بنحو 50 إلى 70 سلاحاً نووياً، وفق موقع «جمعية مراقبة الأسلحة» الأميركية. وفي المقابل، تمتلك الولايات المتحدة أكثر من 5200 رأس نووي، حسب موقع «اتحاد العلماء الأميركيين»، في حين تتفوق الأسلحة النووية الأميركية بقدراتها على تلك التي لكوريا الشمالية، حيث تمتلك الولايات المتحدة عدداً كبيراً من الأسلحة النووية الاستراتيجية والتكتيكية عالية الفاعلية، في حين أن أسلحة كوريا الشمالية النووية لا تمتلك قدرات الأسلحة النووية الأميركية، رغم أنها تبقى أسلحة دمار شامل.

الغواصة الأميركية «يو إس إس ميسوري» التي تعمل بالطاقة النووية في قاعدة بحرية لكوريا الجنوبية في بوسان بكوريا الجنوبية الأحد 17 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وفيما يخص الفارق بين الأسلحة النووية الاستراتيجية والأسلحة النووية التكتيكية، يقول الخبير العسكري رواد مسلّم لـ«الشرق الأوسط»: إنّ الرأس النووي التكتيكي الذي يُستخدم لضرب أهداف عسكرية في بقعة محددة، يتضمّن حمولة تفجيرية تتراوح بين 10 و100 كيلو طن (1 كيلو طن يساوي 1000 طن من مادة TNT)، ويمكن إطلاق هذا الرأس إمّا بواسطة صواريخ بحرية (من الغواصات أو السفن)، وإمّا بواسطة صواريخ جوية تطلقها المقاتلات، أو من خلال نظام إطلاق الصواريخ الأرضية. أمّا حمولة الرأس الاستراتيجي فتتراوح بين 500 و800 كيلو طن ومداه أطول من التكتيكي. وبالنسبة إلى الفاعلية، جدير بالذكر أنّ قنبلة ناكازاكي عام 1945 كانت بحمولة 21 كيلو طن، أي ذات رأس تكتيكي، وفق الخبير مسلّم.

صورة تم التقاطها في 23 ديسمبر 2023، تُظهر السفينة الحربية الجديدة التابعة للبحرية الكورية الجنوبية تشيونان في بيونغتايك (أ.ف.ب).

الضربة النووية الأولى

يرجّح خبراء أن تكون كوريا الشمالية أول من يستخدم الأسلحة النووية إذا اندلعت الحرب في شبه الجزيرة الكورية؛ لأنه من الناحية العسكرية، فإن جيشها التقليدي أقل قدرة بوضوح من القوات المقابلة (القوات الأميركية بشكل خاص)، ومن الناحية الاستراتيجية، فإن أي صراع خطير بين الكوريتين سوف يتحول بسرعة إلى صراع وجودي بالنسبة لكوريا الشمالية، وفق «نشرة علماء الذّرة»، المتخصصة بقضايا العلم والأمن العالمي. لذلك فإن بيونغ يانغ ترى أن لجوءها إلى السلاح النووي يحقق نوعاً من الردع بالنسبة لها بوجه التفوّق العسكري التقليدي الذي تميل كفّته بأريحية لصالح الأميركيين وحلفائهم الكوريين الجنوبيين.

مدافع هاوتزر ذاتية الحركة من طراز K9 تابعة لفيلق المناورة السابع بالجيش الكوري الجنوبي تطلق النار على ميدان للرماية في بوتشون 2 يناير 2024 (د.ب.أ)

تبين تصريحات الزعيم الكوري الشمالي أنه قد يتّجه في حال اندلاع حرب مع كوريا الجنوبية، لاتخاذه قرار سريع بإطلاق صواريخ نووية نحو الجنوب، وربما يحاول أن يوصل صواريخه النووية إلى البر الأميركي. لكن كيم يعي جيداً أن الأميركيين يأخذون احتياطاتهم بشكل خاص منذ صعود التهديد النووي لكوريا الشمالية؛ إذ يعلم الأميركيون أن ترك الترسانة الكورية الشمالية دون رقابة شديدة، يشكّل خطراً داهماً يحدق بالبر الأميركي، ويحوّل الصراع إلى حرب وجودية للولايات المتحدة. ومن المرجّح جداً أن تتصدى الدفاعات الأميركية للصواريخ التي قد تطلقها كوريا الشمالية نحو البر الأميركي فيما لو صعّدت بيونغ يانغ إلى حد إطلاقها رأساً نووياً أو أكثر باتجاه الولايات المتحدة، في تصعيد من المرجح جداً أن تكون عواقبه دماراً شاملاً على بيونغ يانغ، ونهاية لنظام كيم جونغ أون.

كوريون شماليون يزورون «مانسو هيل» لوضع ورود أمام تمثالي الزعيمين الكوريين الشماليين الراحلين كيم إيل سونغ وكيم جونغ إيل يوم 17 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

الدفاع عن الحلفاء

يتساءل خبراء أميركيون أنه في حال قامت بيونغ يانغ باستهداف كوريا الجنوبية (أو اليابان) حليفة واشنطن بضربة نووية - دون أن تقوم كوريا الشمالية باستهداف الأراضي الأميركية - فهل تخاطر واشنطن برد نووي على كوريا الشمالية رداً على استهداف الأخيرة لحليفتها، وتخاطر بالتالي بأن تعرّض مدن الولايات المتحدة لخطر استهداف نووي؟

لذا، فإنّ الولايات المتحدة تعمل منذ مدة، لتأمين المظلّة النووية لحلفائها في شرق آسيا وتأمين البر الأميركي في الوقت نفسه من خطر هجوم نووي، على تعزيز الدفاعات العسكرية بوجه كوريا الشمالية، والتحسّب لأي تصعيد نووي في شرق آسيا بشكل خاص. وتحتاط واشنطن بالتالي لتكون قادرة على الرد بحزم ضد أي تصعيد خطير قد يهدد حلفاءها والأمن العالمي. فهجوم بصاروخ نووي تشنه كوريا الشمالية على كوريا الجنوبية، في حال لم يلق رداً أميركياً كبيراً رادعاً ضد بيونغ يانغ - أقلّه بحجم قوة الهجوم الكوري الشمالي - من شأنه أن يزعزع الأمن والنظام الدوليين، وسيفتح شهية التوسعات العسكرية لدول عديدة تنتظر فرصتها لتغيير معادلات جيوسياسية، ويزيد من سباق التسلّح النووي العالمي، ويزعزع صورة الولايات المتحدة كدولة ضامنة للاستقرار. لذا، فإنه من المستبعد جداً ألّا يكون الرد الأميركي على أي مغامرة عدوانية نووية من بيونغ يانغ أو من غيرها، رداً صارماً ومكلفاً نتيجة هكذا عدوان، يحافظ على مكانة واشنطن ويحمي معها الاستقرار والنظام العالميين من الانهيار الكبير.

جنود يحضرون حفل تفعيل منظمة مراقبة الفضاء United States Space Forces Korea التي تم إنشاؤها بهدف مراقبة الأنشطة النووية والصاروخية لكوريا الشمالية في 14 ديسمبر 2022 في بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

من هذا المنطلق، يرجَّح أن يأتي الرد الأميركي على أي استخدام نووي من الجانب الكوري الشمالي، حازماً بالأسلحة التقليدية أو بالسلاح النووي، بحيث يضرب الجيش الأميركي بعمليات استهداف موجهة وسريعة ومكثّفة، مراكز إطلاق الصواريخ والأسلحة والمفاعلات النووية الكورية الشمالية، مما يعيد الحرب بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من جهة، وكوريا الشمالية من جهة ثانية، إلى حرب تقليدية يتفوق فيها الجانب الأميركي بشكل كبير في طريقه لتحقيق انتصار بري داخل الأراضي الكورية الشمالية.

فالولايات المتحدة التي تمتلك تكنولوجيا عسكرية وترسانة نووية كبرى، تتفوق بميزان القوة بشكل كبير على قدرات كوريا الشمالية، ولن تسمح واشنطن بأن تتكبد خسائر جسيمة في استهداف نووي يطول مدناً أميركية، وهي بالتالي مستعدة لشل قدرات بيونغ يانغ، إن أقدمت الأخيرة على هجوم نووي أو بيولوجي، عبر شن الجيش الأميركي ضربات كبيرة ومركّزة.

قاذفات قنابل تابعة للقوات الجوية الأميركية وطائرات مقاتلة تابعة للقوات الجوية الكورية الجنوبية ، وطائرات مقاتلة تابعة للقوات الجوية اليابانية، خلال تمرين جوي مشترك الأربعاء 20 ديسمبر 2023 (أ.ب)

ما بين توسّع دائرة الصراع وانحسارها

من شأن تصعيد عسكري كبير، إذا اندلع في شبه الجزيرة الكورية، أن يوسع دائرة الصراع ليطول أيضاً الصين، حليفة بيونغ يانغ؛ إذ من المرجح أن تدخل الصين إلى جانب حليفتها لمنع سقوط نظام كيم لصالح كوريا الجنوبية حليفة واشنطن غريمة بكين. لكنه من المستبعد أن تستخدم الصين قدرات عسكرية غير تقليدية دعماً لكوريا الشمالية في مواجهة مع الولايات المتحدة؛ إذ إنه من المرجّح أن تعتمد بكين على تقديم الدعم العسكري التقليدي، بداية بالدعم بالأسلحة، ثم قد تُدخل الصين جيشها في الصراع فيما لو رأت أن كوريا الشمالية تتعرض لهزيمة كاسحة، في تدخّل يهدف لمنع سقوط حليفتها.

جنود جيش التحرير الشعبي الصيني يشاركون في عرض عسكري في قاعدة جزيرة ستونكاترز البحرية في هونغ كونغ (رويترز - أرشيفية)

أما من ناحية روسيا الغارقة في حرب استنزاف في أوكرانيا منذ أن غزتها موسكو في فبراير (شباط) 2022، فإنه من غير المرجّح أن تنخرط موسكو أو تساعد كوريا الشمالية عسكرياً، إلا أنها ستقدّم الدعم الدبلوماسي لنظام بيونغ يانغ، وربما الاستخباراتي.

وفيما إذا كانت الصين مستعدّة لتدخل في مواجهة نووية في حرب شاملة مع الولايات المتحدة دفاعاً عن كوريا الشمالية، فإن بكين تبدو غير مستعدّة أبداً لمثل هذا الخيار، تخوض فيه غمار حرب تكلفها دماراً شاملاً، كما أنه من غير المتوقع أبداً أن تصعّد واشنطن في إطلاق حرب نووية ضد الصين؛ تجنباً أيضاً لتكلفة هكذا مواجهة.

وبما أن للصين نفوذاً على كوريا الشمالية، لا سيما من الناحية الاقتصادية، فإن بكين على الأرجح، ستضغط لتمنع أي تصعيد عسكري كبير من جانب حليفتها بيونغ يانغ، لا سيما فيما يخص إقدام الأخيرة على إطلاق صواريخ نووية في حرب مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. فليس من مصلحة الصين التصعيد العسكري بحرب في شبه الجزيرة الكورية، ولا أن تتوسع الحرب وتصبح حرباً صفرية بالنسبة للولايات المتحدة - القوة العسكرية والاقتصادية الأولى في العالم - حيث تكون الصين في هذه الحرب منخرطة إلى جانب كوريا الشمالية. هذا سيناريو تراه الصين خطيراً جداً، يهدد بقطع العلاقات الاقتصادية الحيوية والكبيرة بين الصين والغرب عامة، مما قد يؤدي إلى ضربة كبرى للاقتصاد الصيني، إضافة إلى تهديده بحرب دمار شامل بين القوتين العظميَين، كلتاهما لا تتمناها، وتحرصان على تجنبها.


مقالات ذات صلة

تقرير: واشنطن قد تسحب الجنسية من مئات الأميركيين المولودين في الخارج

الولايات المتحدة​ شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)

تقرير: واشنطن قد تسحب الجنسية من مئات الأميركيين المولودين في الخارج

ذكرت شبكة «‌إن بي سي نيوز»، ‌اليوم ​الجمعة، ‌أن وزارة ​العدل الأميركية تستهدف ما لا ‌يقل ‌عن 300 ​أميركي ‌مولودين في ‌الخارج، ‌وقد تسحب منهم الجنسية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أنها ستبدأ إجازة أمومة استعداداً لولادة طفلها الثاني، لكنها لم تُعلن عن الشخص الذي سيحل مكانها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الولايات المتحدة​  الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تعلن فرض عقوبات على محافظ عملات مشفرة مرتبطة بإيران

قال وزير الخزانة الأميركي ‌سكوت بيسنت إن الوزارة ستفرض ‌عقوبات ‌على ​عدد ‌من المحافظ المرتبطة ‌بإيران؛ ما ‌سيؤدي إلى تجميد عملات مشفرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في «البنتاغون».

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك، فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة بعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم «البنتاغون» كينغسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تعليق عضوية دولة في الحلف: «معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي لا تنص على أي بند بشأن تعليق العضوية في الحلف».

«تقليل الشعور بالاستحقاق»

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري ​الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق ‌مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.

لكن مسؤولي إدارة ترمب شدَّدوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من ‌اتجاه واحد. وعبَّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا، هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

قال المسؤول، مٌلخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف «تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين».

وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.

ولم يكشف المسؤول ‌عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا، من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي: «لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة».

جزر فوكلاند

تتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وتحمس ميلي لهذه الاحتمالات. وقال في مقابلة مع محطة إذاعية نشرها على حسابه على «إكس»، الجمعة: «نفعل كل ما في مقدور البشر لنستعيد كل جزر مالفيناس الأرجنتينية، الجزر، لأيدي الأرجنتين... نحرز تقدماً كما لم يحدث من قبل» وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر فوكلاند.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير».

وأساء ترمب مراراً إلى ستارمر، ووصفه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون، ​وسط الرد الإيراني.

وفي تعليقات للصحافيين في «البنتاغون» في وقت سابق من ​هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، لكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.

وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».