ما الخيارات العسكرية المتاحة لمكافحة القرصنة في البحر الأحمر؟

صورة للمدمّرة الأميركية «يو إس إس كارني» في البحر المتوسط في 12 نوفمبر 2018... توجد هذه المدمّرة اليوم في البحر الأحمر لمكافحة أعمال القرصنة التي تشنها ميليشيا الحوثيين، وقامت مؤخراً بإسقاط عدد من الطائرات المسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه سفن تجارية بالبحر الأحمر انطلاقاً من مناطق يسيطرون عليها باليمن (أ.ب)
صورة للمدمّرة الأميركية «يو إس إس كارني» في البحر المتوسط في 12 نوفمبر 2018... توجد هذه المدمّرة اليوم في البحر الأحمر لمكافحة أعمال القرصنة التي تشنها ميليشيا الحوثيين، وقامت مؤخراً بإسقاط عدد من الطائرات المسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه سفن تجارية بالبحر الأحمر انطلاقاً من مناطق يسيطرون عليها باليمن (أ.ب)
TT

ما الخيارات العسكرية المتاحة لمكافحة القرصنة في البحر الأحمر؟

صورة للمدمّرة الأميركية «يو إس إس كارني» في البحر المتوسط في 12 نوفمبر 2018... توجد هذه المدمّرة اليوم في البحر الأحمر لمكافحة أعمال القرصنة التي تشنها ميليشيا الحوثيين، وقامت مؤخراً بإسقاط عدد من الطائرات المسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه سفن تجارية بالبحر الأحمر انطلاقاً من مناطق يسيطرون عليها باليمن (أ.ب)
صورة للمدمّرة الأميركية «يو إس إس كارني» في البحر المتوسط في 12 نوفمبر 2018... توجد هذه المدمّرة اليوم في البحر الأحمر لمكافحة أعمال القرصنة التي تشنها ميليشيا الحوثيين، وقامت مؤخراً بإسقاط عدد من الطائرات المسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه سفن تجارية بالبحر الأحمر انطلاقاً من مناطق يسيطرون عليها باليمن (أ.ب)

مع إطلاق الولايات المتحدة التحالف البحري الدولي «عملية حارس الازدهار» في 18 ديسمبر (كانون الأول) لتأمين حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث تتعرّض هذه المنطقة لأعمال قرصنة من الحوثيين ازدادت وتيرتها في الأشهر الأخيرة، تبرز إلى الواجهة خيارات عسكرية قد يتخذها التحالف لتأمين الحركة التجارية العالمية في هذا الممر البحري الاستراتيجي.



الكشف والاعتراض

سيكون الهدف في المقام الأول من «عملية حارس الازدهار»، تأمين التدفقات البحرية من خلال تأمين حراسة من النوع الذي تم اعتماده في عملية «ممر العبور الدولي الموصى به»، وهو تأمين طريق ملاحي يمر عبر خليج عدن وتحرسه القوات البحرية الدولية ضد القراصنة اعتباراً من عام 2009، إذ تم إطلاق هذه العملية آنذاك بشكل مشترك من قبل حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي لمكافحة القرصنة حول القرن الأفريقي. وقد جاءت نتائج تلك العملية مقنعة، وفق الخبير العسكري بيار رازو، المدير الأكاديمي ﻟ«المؤسسة المتوسطية للدراسات الاستراتيجية» (مركزها فرنسا)، الذي يشير إلى أنه بعد حصول 171 هجوماً على السفن في عام 2011 بالمياه المواجهة للقرن الأفريقي، لم يحصل أي هجوم على السفن في تلك المنطقة عام 2015 بفعل جهود التحالف البحري.

المدمرة الأميركية «يو.إس.إس مايسون» المزوّدة بصواريخ موجهة، تسير جنباً إلى جنب مع ناقلة نفط لتزويد أسطول في المحيط الأطلسي، في 17 يوليو 2021... اعترضت هذه المدمّرة طائرة مسيّرة وصاروخاً باليستياً مضاداً للسفن أطلقهما الحوثيون في جنوب البحر الأحمر، الخميس 28 ديسمبر 2023 (البحرية الأميركية)

يقول رازو لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، إن السفن الحربية المنتشرة للتحالف الدولي في «عملية حارس الازدهار» يجب أن تكون متعددة المهام، مع قدرات كشف (على الهجمات) وقدرات مضادة للطائرات، لأن المهمة الرئيسية لهذه العملية الدولية هي حماية حركة المرور البحرية واعتراض التهديدات العسكرية الحوثية.

سفينة حاويات بالقرب من جسر قناة السويس المعروف باسم «جسر السلام» في مصر، في 6 أغسطس 2023... تشكّل أعمال القرصنة التي يشنها الحوثيون في البحر الأحمر، خطراً كبيراً على حركة الملاحة في قناة السويس وتهدد بإلحاق خسائر كبيرة بعائدات مصر (التي تفوق 9 مليار دولار سنوياً) من القناة، بفعل تراجع عدد السفن التجارية التي تعبر هذا الممر المائي الدولي، نتيجة عمليات «القرصنة الحوثية» (رويترز)

لكن استخدام هذا النوع من السفن عالي القدرات، كالفرقاطات متعددة المهام (FREMM) المثالية لمكافحة القرصنة، وفق الخبير العسكري، هو «باهظ الكلفة»، وليست كل الدول التي تمتلك سفنها الحربية الرئيسية هذه القدرات – لا سيما تلك المجهزة بصواريخ «كروز» بشكل خاص – مستعدة أن ترسل تلك السفن في هذه المهمات.

مروحيتان تحلقان انطلاقاً من حاملة الطائرات الأميركية «يو.إس.إس ثيودور روزفلت» (CVN 71) خلال مهمة إعادة إمداد مع حاملة الطائرات الأميركية «يو.إس.إس كارل فينسون» (CVN 70) في خليج عمان في 13 أبريل 2015 (البحرية الأميركية)

يرجّح الخبراء أن يكون عنصر «الردع» المتمثل بوجود سفن التحالف البحري في خليج عدن والبحر الأحمر، مصحوباً بعنصر «الكشف والتدمير» لجميع التهديدات الجوية القادمة من الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن. ولذلك، سيلجأ أسطول التحالف إلى وسائل «الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع»، معتمداً بشكل خاص على الطائرات أو الطائرات المسيّرة، حيث من المرجّح القيام بعمليات استطلاع على طول الساحل اليمني تحسباً لهجمات يشنها الحوثيون من البر.

هجوم حوثي على سفينة بالبحر الأحمر (أ.ب - أرشيفية)

وفي هذا الإطار، يمتلك الجيش الأميركي عدداً كبيراً من الطائرات من دون طيار بوصفها جزءاً من فرقة قوة المهام المشتركة 153، حيث تهدف هذه الفرقة (ومركز قيادتها في المنامة بالبحرين) حسب موقعها الإلكتروني، إلى التركيز على الأمن البحري الدولي وجهود بناء القدرات في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وقد تم إنشاؤها في 17 أبريل (نيسان) 2022.

الفرقاطة الفرنسية متعددة المهام «لانغدوك» (وزارة القوات المسلحة الفرنسية)

وتشكّل تكلفة اعتراض الطائرات المسيّرة أو الصواريخ الحوثية تحدياً مادياً ولوجستياً أمام السفن الحربية المكلّفة بمكافحة القرصنة بالبحر الأحمر. فطائرة «شاهد» الإيرانية المسيّرة التي تطلقها الميليشيا الحوثية تكلّف نحو 20 ألف يورو، في حين أن صاروخ «أستر» الفرنسي المضاد للطائرات، على سبيل المثال، الذي يتم إطلاقه من فرقاطات متعددة المهام، يكلف مليون يورو.

متمرّدون من ميليشيا الحوثي على ظهر شاحنة في العاصمة اليمنية صنعاء في 8 أبريل 2020... «القرصنة الحوثية» تثير استياءً يمنياً واسعاً لما يمكن أن يجلبه هذا السلوك من مخاطر على اليمن، بما في ذلك استغلال هذه التطورات من قِبل الجماعة الحوثية للتهرب من استحقاقات مساعي السلام (رويترز)

ففي 16 ديسمبر، على سبيل المثال، أسقطت المدمرة الأميركية «يو إس إس كارني» 14 طائرة مسيّرة أطلقها الحوثيون من مناطق في اليمن، وهو اعتراض باهظ الكلفة كان من شأنه أن يفرغ صوامع فرقاطة «لانغدوك» الفرنسية المجهزة بـ16 صاروخاً من طراز «أستر» إذا قامت هذه الفرقاطة باعتراض هذا الهجوم.

المدمرة الأميركية «يو.إس.إس كارني» المزوّدة بصواريخ موجهة (صفحة المدمرة على فيسبوك)

هذه التكلفة المادية الكبيرة والتحدي اللوجستي، قد تدفع التحالف لشن ضربات على مراكز انطلاق القرصنة (لا سيما ضد الزوارق المستخدمة في القرصنة)، وضد أهداف برية يستخدمها الحوثيون في عمليات إطلاق الصواريخ باتجاه السفن التجارية في البحر.

صورة ملتقطة في 25 فبراير 2023 من ميناء الحديدة اليمني الذي يسيطر عليه المتمردون الحوثيون... «القرصنة الحوثية» في البحر الأحمر تحرم صيادي الحديدة كسب العيش، إذ يستخدم الحوثيون قوارب صيد الأسماك لتنفيذ أعمال القرصنة، مما خلق مخاوف كبيرة من الخروج للاصطياد، حيث باتت قوارب الصيادين محل اشتباه بالقرصنة واستهداف مباشر من القوات الدولية (رويترز)

مرافقة السفن التجارية

من الخيارات المطروحة أمام التحالف الدولي في البحر الأحمر في «عملية حارس الازدهار»، مهمة منع قرصنة أو إصابة السفن التجارية بصواريخ، عن طريق استخدام مبدأ عمره قرون، وهو إبحار القوافل التجارية البحرية بمرافقة سفن حربية سريعة، حيث تقوم السفن الحربية بمواجهة أي تهديد يواجه القافلة.

السفينة الأميركية «يو.إس.إس غلاديايتور» المضادة للألغام خلال عملية مرافقة قافلة تضم ناقلة غاز طبيعي كبيرة خلال التمرين الدولي لتدابير مكافحة الألغام سنة 2013 (البحرية الأميركية)

اتسمت هذه الاستراتيجية بالفاعلية بشكل عام، عندما لجأت إليها دول إبان حروب أو في مكافحة القرصنة. وهذا ما تشهد عليه المرافقة العسكرية لقوافل سفن تجارية في أحداث تاريخية كبرى مثلاً كما في الحربين العالميتين، حيث رافقت القوات البحرية للحلفاء كبريطانيا والولايات المتحدة، السفن التجارية في قوافل (لا سيما في المحيط الأطلسي)، لحمايتها من هجمات الغواصات الألمانية بشكل خاص. وتشهد كذلك على نجاح استراتيجية المرافقة العسكرية للسفن التجارية، المهمات المرافقة التي اضطلعت بها بحريات دول عدة، لا سيما البحرية الأميركية على سبيل المثال في عمليتها «الإرادة الجادّة» (1987 - 1988) في الخليج العربي ومضيق هرمز، لحماية ناقلات النفط الكويتية إبان حرب السنوات الثماني بين إيران والعراق (1980 – 1988)، من الهجمات التي كانت تتهدّد هذه السفن من الجانب الإيراني، في أكبر عملية قافلة بحرية منذ الحرب العالمية الثانية.

صورة أرشيفية متداولة تُظهر سفن قافلة الناقلات رقم 12 في الخليج العربي في 21 أكتوبر 1987 ضمن عملية المرافقة البحرية الأميركية «الإرادة الجادّة» (1987-1988) لحماية ناقلات النفط الكويتية من الاستهداف الإيراني خلال الحرب بين إيران والعراق (1980-1988)... ضمت هذه القافلة فرقاطة الصواريخ الموجهة التابعة للبحرية الأميركية «يو.إس.إس هوس» (FFG-53)، وناقلة النفط «غاز كينغ»، وطراد الصواريخ الأميركي الموجه «يو.إس.إس وليام ستاندلي» (CG-32)، والسفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو.إس.إس غوادالكانال» (LPH-7)

لكنّ استراتيجية المرافقة العسكرية اليوم، تتراجع فاعليتها في مرافقة قافلة تمتد لكيلومترات لعدد كبير من سفن الشحن (لا سيما سفن الشحن الكبيرة)، وفق خبراء، حيث يصبح استهداف هذه القوافل أسهل، وحمايتها أكثر صعوبة وتتطلب عدداً أكبر من السفن والتجهيزات العسكرية. وفي مسألة حماية السفن في البحر الأحمر، من المرجّح أن تواجه استراتيجية المرافقة العسكرية للسفن التجارية صعوبات، مرتبطة بشكل كبير بصعوبة تأمين عدد كبير جداً من السفن يصل إلى نحو 19 ألف سفينة تعبر البحر سنوياً، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

تعرّض هجمات القرصنة التي يشنها الحوثيون، طريق عبور السفن عبر البحر الأحمر وخليج عدن للخطر، في هذا الممر البحري الاستراتيجي الذي تعبره حوالي 12 بالمائة من التجارة العالمية (رويترز)

ضربات على أهداف برية

مع استمرار تهديد القرصنة للملاحة البحرية، وإذا رأى التحالف الدولي البحري أنّ قتال الحوثيين عن بُعد مكلف للغاية، فإن احتمال قيام التحالف بتوجيه ضربات إلى مراكز للحوثيين في اليمن (تنطلق منها أعمال قرصنة)، أو حتى القيام بعمليات برية، يصبح أمراً ممكناً. فخلال النزاعات الأخرى ضد القرصنة في خليج عدن، كانت القوات الخاصة للدول المتحالفة، تذهب بانتظام إلى الشاطئ لتدمير قوارب القراصنة.

الفرقاطة الألمانية «هامبورغ» (على اليمين) تقوم بدوريات بعد تدمير قاربي صيد يُستخدمان لأعمال القرصنة قبالة سواحل الصومال، في هذه الصورة غير المؤرخة التي حصلت عليها وكالة «رويترز» في 15 أغسطس 2011 (رويترز)

لكنّ شنّ التحالف عمليات برية ضد الحوثيين، رغم أنه يبقى احتمالاً وارداً، فإنه قد لا يحظى بالموافقة السياسية للكثير من دول قوات التحالف البحري المشتركة في «عملية حارس الازدهار»، لأن هذا من شأنه أن يولّد خطر تصعيد إقليمي لا سيما مع إيران داعمة ميليشيا الحوثيين.

بيد أنّ استمرار عمليات القرصنة التي يشنها الحوثيون في البحر الأحمر وعرقلتهم التجارة العالمية - الذي يشكّل أيضاً تهديداً مباشراً لدور الولايات المتحدة القيادي في حماية أمن طرق التجارة العالمية - يجعل من مسألة مكافحة القرصنة الحوثية ضرورة أمنية واستراتيجية للولايات المتحدة لا يمكنها تركها من دون معالجة.

مقاتلون حوثيون يتخذون مواقعهم على ظهر سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» التي قرصنوها في البحر الأحمر في هذه الصورة التي التقطتها ميليشيا الحوثي في 20 نوفمبر 2023 (رويترز)

فإضافة إلى الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي تلحقها أعمال القرصنة تلك بالتجارة العالمية، يؤدي استمرار القرصنة بالبحر الأحمر أيضاً في حال لم تلقَ رداً أميركياً حازماً لمكافحتها، إلى إظهار الولايات المتحدة بصورة ضعيفة لن يرضى ساسة أميركا بالظهور بها، في حين تمتلك بلادهم القدرات العسكرية والاقتصادية للرد على هذه التهديدات.

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي خطاباً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن، الولايات المتحدة 19 أكتوبر 2023 (رويترز)

يشكّل بالتالي هذا التحدي للدور الأميركي، أحد أبرز الأسباب التي جعلت الولايات المتحدة تقود التحالف البحري لمكافحة هذه الانتهاكات في البحر الأحمر وخليج عدن. لذلك، فإن مسألة مدى حجم المشاركة الدولية في التحالف البحري «عملية حارس الازدهار»، من المستبعد أن تؤثر في قرار أميركي يبدو حازماً لمكافحة القرصنة في ممر بحري دولي استراتيجي.

صورة للمدمّرة الأميركية «يو إس إس كارني» في البحر المتوسط في 12 نوفمبر 2018... توجد هذه المدمّرة اليوم في البحر الأحمر لمكافحة أعمال القرصنة التي تشنها ميليشيا الحوثيين، وقامت مؤخراً بإسقاط عدد من الطائرات المسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه سفن تجارية بالبحر الأحمر انطلاقاً من مناطق يسيطرون عليها باليمن (أ.ب)

فواشنطن التي أخذت على عاتقها حماية هذا الممر المائي، بما يتوافق مع دورها في حماية الملاحة الدولية، من المرجّح، أن تتخذ تدريجياً - فيما لو استمرت أعمال القرصنة في البحر الأحمر - كلّ تدبير متاح من شأنه أن يعيد الأمن إلى طريق البحر الأحمر التجاري، أحد أبرز شرايين حركة التجارة العالمية.


مقالات ذات صلة

بحارة مصريون يعانون الاستغلال وسط حروب مشتعلة

خاص البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)

بحارة مصريون يعانون الاستغلال وسط حروب مشتعلة

سلّطت حوادث مقتل بحارة مصريين واختطاف آخرين في مناطق التوتر البحري، الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه العاملين على السفن التجارية.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا مشهد لممر الأغذية المجمدة المغلق في متجر كبير بالقرب من نانت وذلك عقب هجوم سيبراني استهدف أنظمة التبريد في سلاسل متاجر فرنسية مما تسبب في تلف الأغذية واندلاع حرائق في عدة متاجر (رويترز)

هجوم سيبراني يطال مئات المتاجر بفرنسا... ويتلف أغذية بملايين اليوروات

تعرضت مئات المتاجر الكبرى (سوبر ماركت) في فرنسا لهجوم سيبراني أدى إلى ارتفاع درجات حرارة الثلاجات، وأجهزة التجميد، ما تسبب في تلف أغذية طازجة، ومجمدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

صديق للمشتبه به في سرقة بيانات مكتب التحقيقات الأميركي: حذرت «المجنون» من ذلك

قال صديق المشتبه به في سرقة كمية هائلة من البيانات الشخصية من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) إنه توسل إلى صديقه الشاب لكيلا يفعل ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ذكرت تقارير أن الصور جاءت من هجمات قرصنة استهدفت حسابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى حالات من الاستدراج الإلكتروني (رويترز)

فرنسا وأميركا تغلقان موقعاً إلكترونياً يبيع صوراً عارية لآلاف النساء

أعلن الادعاء العام الفرنسي، اليوم الأربعاء، أن عملية مشتركة بين السلطات الفرنسية والأميركية أدت إلى إغلاق منصة إلكترونية كانت توزع صوراً عارية لآلاف النساء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا صورة تعبيرية لقراصنة ينفذون هجوماً إلكترونياً (رويترز)

قراصنة يحصلون على بيانات شخصية لـ8.8 مليون شخص في الدنمارك

اخترق قراصنة السجل الوطني في الدنمارك وتمكنوا من الوصول إلى بيانات شخصية لملايين الأشخاص، وفق ما أعلنت وزارة الشؤون الرقمية، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.


أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
TT

أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، يوم الأربعاء، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة اقترحت على الدول الأوروبية رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية وتحويلها إلى كيان تشرف عليه واشنطن، في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب مع أوكرانيا.

وقالت الصحيفة إن المندوبين الأوروبيين رفضوا الخطة، التي طرحها المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

بموازاة ذلك، قال مسؤول أميركي، الأربعاء، إن إدارة ترمب تدرس تخفيف العقوبات المفروضة على ما يُطلق عليها «سفن أسطول الظل» التي تنقل النفط والمنتجات البترولية من دول منها روسيا وإيران وفنزويلا، في محاولة لخفض أسعار الشحن العالمية التي ارتفعت لمستويات حادة.

وتجري هذه المناقشات بعد أيام من قرار ترمب تعليق العقوبات على وقود الديزل الروسي، وهي خطوة قوبلت بوابل من الانتقادات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والدول الأوروبية، وبعض أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، وصف زيلينسكي وأعضاء مجلس الشيوخ هذه الخطوة بأنها هدية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين من شأنها أن توفر لروسيا الأموال لمواصلة حربها في أوكرانيا.

وقال المسؤول الأميركي إن المحادثات الجديدة تركز على احتمال سماح الولايات المتحدة بتدفق «النفط المشروع» على متن سفن كانت خاضعة للعقوبات سابقاً. وهذا يعني شحنات النفط الخام أو المنتجات البترولية التي لم تفرض واشنطن عقوبات عليها، وليس شحنات النفط الروسية والإيرانية الخاضعة للعقوبات.

وأضاف المسؤول أن الهدف هو إخراج المزيد من المنتجات المكررة والنفط الخام من منطقة الخليج.

وذكر المسؤول أن الشركات الراغبة في استخدام السفن الخاضعة للعقوبات سيتعين عليها التقدم بطلب إلى وزارة الخزانة الأميركية.

وقالت وزارة الطاقة إن أي خطوة لتخفيف العقوبات المفروضة على أسطول الظل لن تساعد روسيا في نقل الخام أو المنتجات النفطية. وأحالت وزارة الخزانة الأسئلة إلى وزارة الطاقة.

لكن ضغط ترمب من أجل ضخ الديزل الروسي في الأسواق العالمية سريعاً قد يضع ضغوطاً على الوزارتين للسماح بالشحن عبر تلك السفن.

وتشكّل أسعار النفط والوقود المرتفعة خطراً على ترمب في انتخابات التجديد النصفي المقررة يوم الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) إذ يأمل الجمهوريون في الحفاظ على الأغلبية في مجلسي الكونغرس.

ورفع ترمب العقوبات المفروضة على الديزل الروسي حتى السابع من أبريل (نيسان).