«الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»... 75 عاماً على ولادة ميثاق الحرية والمساواة

الدبلوماسي والفيلسوف اللبناني شارل مالك في صورة مدمجة تُظهر وراءه «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»... يُعد شارل مالك من أبرز الشخصيات التي لعبت دوراً كبيراً في صياغة هذا الميثاق الدولي (حساب وزارة الخارجية السويدية على موقع «إكس»)
الدبلوماسي والفيلسوف اللبناني شارل مالك في صورة مدمجة تُظهر وراءه «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»... يُعد شارل مالك من أبرز الشخصيات التي لعبت دوراً كبيراً في صياغة هذا الميثاق الدولي (حساب وزارة الخارجية السويدية على موقع «إكس»)
TT

«الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»... 75 عاماً على ولادة ميثاق الحرية والمساواة

الدبلوماسي والفيلسوف اللبناني شارل مالك في صورة مدمجة تُظهر وراءه «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»... يُعد شارل مالك من أبرز الشخصيات التي لعبت دوراً كبيراً في صياغة هذا الميثاق الدولي (حساب وزارة الخارجية السويدية على موقع «إكس»)
الدبلوماسي والفيلسوف اللبناني شارل مالك في صورة مدمجة تُظهر وراءه «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»... يُعد شارل مالك من أبرز الشخصيات التي لعبت دوراً كبيراً في صياغة هذا الميثاق الدولي (حساب وزارة الخارجية السويدية على موقع «إكس»)

سجّل يوم الأحد الماضي ذكرى مرور 75 عاماً على ولادة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر (كانون الأول) 1948؛ الإعلان الذي شكّل وثيقة تاريخية صاغها ممثلون ذوو خلفيات قانونية وثقافية مختلفة من جميع مناطق العالم، وأصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في باريس، ليشكّل حجر أساسٍ للنظام الدولي الذي نشأ في أعقاب أهوال الحرب العالمية الثانية.

شكّل الإعلان، للمرة الأولى، معياراً عالمياً مشتركاً حدد حقوق الإنسان الأساسية الواجب حمايتها عالمياً. تمت ترجمته إلى أكثر من 500 لغة، وهو الوثيقة الأكثر ترجمةً حول العالم. ألهم هذا الإعلان ومهّد الطريق لاعتماد أكثر من 70 معاهدة لحقوق الإنسان يتم تطبيقها اليوم على المستويين العالمي والإقليمي.

الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»... من قصر شايو بالعاصمة الفرنسية باريس في 10 ديسمبر 1948 (أ.ف.ب)

مضمونه

يتألف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من مقدّمة و30 مادة، تحتوي هذه المواد قائمة بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الرئيسية. ولا تزال الحقوق التي نصَّ عليها الإعلان تشكِّل أساس القانون الدولي لحقوق الإنسان. ولا يزال الإعلان اليوم يمثل وثيقة حية.

في مقدمته، يعترف الإعلان العالمي بأن «الكرامة المتأصلة لجميع أعضاء الأسرة البشرية هي أساس الحرية والعدالة والسلام في العالم». ويعلن أن حقوق الإنسان عالمية، وأنها وُضعت ليتمتع بها جميع الناس، بغض النظر عن هويتهم أو المكان الذين يعيشون فيه.

ويتضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الحقوق المدنية والسياسية، مثل الحق في الحياة والحرية وحرية التعبير والخصوصية. ويشمل أيضاً الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مثل الحق في الضمان الاجتماعي والصحة والتعليم.

تظهر هذه الصورة التي التقطت في 9 ديسمبر 2023 غلاف وثيقة باللغة الفرنسية من إدارة المعلومات بالأمم المتحدة بتاريخ مارس 1949 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان (أ.ف.ب)

أهدافه

وُضع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليكون المثل الأعلى المشترك الذي يجب أن تبلغه جميع الشعوب والأمم، كما جاء في مقدّمته، لأن تجاهل حقوق الإنسان وازدراءها قد أفضيا إلى أعمال أثارت بربريتها الضمير الإنساني، وكان البشر قد نادوا ببزوغ عالم يتمتعون فيه بحرّية القول والعقيدة وبالتحرر من الخوف والفاقة، كأسمى ما ترنو إليه نفوسهم. والهدف من الإعلان كذلك أن تتمتع حقوق الإنسان بحماية النظام القانوني، ولتنمية العلاقات الودية بين الأمم، وتحقيق المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء.

الصورة التُقطت في 22 سبتمبر 1948 بقصر شايو بباريس خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي اختُتمت في 10 ديسمبر 1948 باعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (أ.ف.ب)

ظروف وضعه

وُضع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعد ثلاث سنوات من انتصار الحلفاء على النازيين في الحرب العالمية الثانية، وقد ولد هذا الإعلان من شعور لدى كبار زعماء سياسيين في العالم، بأن أهوال الحربين العالميتين وأهوال المحرقة ضد اليهود (الهولوكوست) لا يجب أن تحدث مجدداً.

ففي وثيقة تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، قررت الدول رسم ما تسميه الأمم المتحدة «خريطة الطريق» لضمان حقوق كل فرد، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

أطفال تم تحريرهم سنة 1945 من معسكر اعتقال أوشفيتز في بولندا التي كانت خاضعة للحكم النازي خلال الحرب العالمية الثانية. قتل النازيون في هذا المعتقَل ما لا يقل عن مليون شخص... حوالي 90 في المائة منهم من اليهود ضمن إبادة الهولوكوست التي ذهب ضحيتها نحو 6 ملايين يهودي (أرشيفية - متداولة)

والإعلان هو المرة الأولى التي تتفق فيها البلدان على حماية الحقوق والحريات الأساسية على نطاق عالمي، لجميع الناس، بإعلان موحّد، حسب موقع «صوت أميركا» الأميركي.

أنشأت الجمعية العامة الأولى للأمم المتحدة لجنة لحقوق الإنسان في عام 1946 - وتألفت من 18 عضواً من خلفيات سياسية وثقافية ودينية مختلفة - للعمل على ميثاق دولي للحقوق.

اجتمعت لجنة صياغة الميثاق لأول مرة عام 1947 برئاسة إليانور روزفلت، أرملة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، وأقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة في باريس في 10 ديسمبر 1948، بقرار الجمعية العامة رقم «217 أ».

مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مستوحاة بشكل خاص من المبادئ الواردة في إعلان استقلال الولايات المتحدة عام 1776، وإعلان فرنسا لحقوق الإنسان والمواطن عام 1789.

نساء يحضرن خلال جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أكتوبر 1948 التي تم خلالها اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في قصر شايو بباريس (أ.ف.ب)

لعبت العديد من النساء أدواراً رئيسية في صياغة الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، بالتحديد هانسا ميهتا، المدافعة المتحمسة عن حقوق المرأة في الهند وخارجها، إذ يعود لها بشكل كبير الفضل في تغيير المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من «يولد جميع الرجال أحراراً ومتساوين» إلى عبارة «يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين» التي اعتُمدت في نص هذا الميثاق العالمي.

المربية والناشطة الاجتماعية الهندية هانسا ميهتا التي يعود لها بشكل كبير الفضل في تغيير المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من «يولد جميع الرجال أحراراً ومتساوين» إلى عبارة «يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين» (متداولة)

واضعو الميثاق

اعتُبر الحقوقي الفرنسي رينيه كاسان في البداية المؤلف الرئيسي للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفق موسوعة «بريتانيكا».

لكن من الثابت الآن أنه على الرغم من أنه لا يمكن لأي فرد أن يدعي كتابة هذه الوثيقة، فإن جون همفري، أستاذ القانون الكندي ومدير حقوق الإنسان بالأمانة العامة للأمم المتحدة، هو من قام بتأليف المسودة الأولى لهذه الوثيقة. كما كان لإليانور روزفلت السيدة الأميركية الأولى السابقة أرملة الرئيس الأميركي الراحل فرانكلين روزفلت دور فعال في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (كانت تشغل آنذاك منصب رئيسة لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة)، وتشانغ بينغ تشون، كاتب مسرحي وفيلسوف ودبلوماسي صيني، وشارل حبيب مالك، الفيلسوف والدبلوماسي اللبناني.

السيدة الأولى السابقة للولايات المتحدة إليانور روزفلت تحمل نسخة إنجليزية من إعلان الأمم المتحدة العالمي لحقوق الإنسان في نوفمبر 1949 (متداولة)

تكمن مساهمة همفري الرئيسية في إنتاج المسودة الأولى الشاملة للإعلان، وكان كاسان لاعباً رئيسياً في المداولات التي جرت خلال الدورات الثلاث للجنة، بالإضافة إلى الدورات التي عقدتها الهيئة الفرعية للصياغة التابعة للجنة. وفي وقت تزايدت فيه التوترات بين الشرق والغرب، استخدمت السيدة روزفلت مكانتها الكبيرة ومصداقيتها لتوجيه عملية الصياغة نحو استكمالها بنجاح. وقد برع تشانغ في التوصل إلى حلول عندما بدت أعمال اللجنة بطريق مسدود. وساهم اللبناني شارل مالك، الذي كانت فلسفته متجذرة بقوة في القانون الطبيعي، كقوة رئيسية في المناقشات التي دارت حول الأحكام الرئيسية للإعلان العالمي، ولعب مالك أيضاً دوراً حاسماً في توضيح وتنقيح القضايا المفاهيمية الأساسية.

الدبلوماسي والفيلسوف اللبناني شارل مالك في صورة مدمجة تُظهر وراءه «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»... يُعد شارل مالك من أبرز الشخصيات التي لعبت دوراً كبيراً في صياغة هذا الميثاق الدولي (حساب وزارة الخارجية السويدية على موقع «إكس»)

هل الإعلان العالمي ملزم قانوناً؟

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليس معاهدة، لذا فهو لا تترتب عليه بشكل مباشر التزامات قانونية على الدول. ومع ذلك، فهو تعبير عن القيم الأساسية التي يتشاركها جميع أعضاء المجتمع الدولي. وكان للإعلان تأثير عميق على تطور القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويرى البعض أنه نظراً لاستمرار الدول في استحضار الإعلان منذ إصداره، فقد أصبح ملزماً كجزء من القانون الدولي العرفي، وفق موقع «اللجنة الأسترالية لحقوق الإنسان».

وأدى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى ظهور مجموعة من الاتفاقيات الدولية الأخرى التي وسّعت هيكل القانون الدولي لحقوق الإنسان، وهي اتفاقيات مستمدّة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وملزمة قانوناً للدول التي صدّقت عليها. أبرز هذه الاتفاقيات:

- «العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية» (ICCPR) سنة 1966.

- «العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية» (ICESCR) سنة 1966.

- «اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري» (عام 1965).

صورة لأطفال مجتمعين من عرقيات مختلفة (موقع «التحالف الأوروبي للصحة العامة»)

- «اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة» (عام 1979).

- «اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة» (عام 1984).

- «اتفاقية حقوق الطفل» (عام 1989).

- «اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة» (عام 2006).

أبرز الحقوق في الإعلان العالمي

في ما يلي أبرز الحقوق التي نص عليها "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان":

- يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق.

- لكلِّ إنسان حقُّ التمتُّع بجميع الحقوق والحرِّيات دونما تمييز من أيِّ نوع، ولا سيما التمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين، أو الخلفية الوطنية أو الاجتماعية، أو بسبب الرأي السياسي وغير السياسي، أو بسبب مكان الولادة.

- لكلِّ فرد الحقُّ في الحياة والحرِّية وفي الأمان على شخصه.

- لا يجوز استرقاقُ أحد أو استعبادُه.

- الناسُ جميعاً سواءٌ أمام القانون.

- لا يجوز اعتقالُ أيِّ إنسان أو حجزُه أو نفيُه تعسُّفاً.

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك يلقي كلمة خلال حفل بمناسبة الذكرى 75 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مكاتب الأمم المتحدة بجنيف في 11 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

- كلُّ شخص متَّهم بجريمة يُعتبَر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابُه لها قانوناً.

- لا يجوز تعريضُ أحد لتدخُّل تعسُّفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمسُّ شرفه وسمعته.

- لكلِّ فرد حقٌّ في حرِّية التنقل وفي اختيار محلِّ إقامته داخل حدود الدولة.

- لكلِّ فرد حق التماس ملجأ في بلدان أخرى.

- للرجل والمرأة، متى أدركا سنَّ البلوغ، حقُّ التزوّج وتأسيس أسرة. وهما متساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله.

- لكلِّ شخص حقٌّ في حرِّية الفكر والوجدان والدِّين.

- لكلِّ شخص حقُّ التمتُّع بحرِّية الرأي والتعبير.

أشخاص يشكلون سلسلة بشرية في شارع حقوق الإنسان بمدينة نورمبرغ الألمانية بمقاطعة بافاريا في 10 ديسمبر 2023 في إطار فعالية إحياء الذكرى 75 لإعلان «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» (د.ب.أ)

- لكلِّ شخص حقُّ المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، وحقُّ تقلُّد الوظائف العامَّة في بلده.

- لكلِّ شخص حقُّ العمل، والحقُّ في أجٍر متساوٍ على العمل المتساوي وفي الحماية من البطالة وحقُّ إنشاء النقابات مع آخرين والانضمام إليها.

- لكلِّ شخص حقٌّ في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له، وخاصَّةً على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية.

- لكلِّ شخص حقٌّ في التعليم.

- لكلِّ فرد حقُّ التمتُّع بنظام اجتماعي ودولي يمكن أن تتحقَّق في ظلِّه الحقوق والحريات المنصوص عليها.


مقالات ذات صلة

تونس: غضب حقوقي إثر تحفظ السلطات على صحافي معارض

شمال افريقيا من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون وسط العاصمة للتنديد بما سموه «التضييق على وسائل الإعلام» (رويترز)

تونس: غضب حقوقي إثر تحفظ السلطات على صحافي معارض

قال نافع ‌العريبي، محامي الصحافي التونسي زياد الهاني، إنَّ النيابة العامة أمرت، اليوم (الجمعة)، بالتحفظ على موكله، في خطوة أثارت غضب حقوقيين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

 ‌قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن خبراء ​المنظمة الدولية نددوا، الأربعاء، بقصف إسرائيل للبنان مطلع هذا الشهر، واصفين إياه بـ«العدوان غير المشروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا مظاهرة سابقة لصحافيين وسط العاصمة للمطالبة بـ«رفع القيود» عن رجال الإعلام (رويترز)

تونس: محامو إعلاميَين موقوفَين منذ 2024 يطالبون بالإفراج عنهما

طالب محامو الإعلاميَين التونسيَين البارزَين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، الموقوفين منذ العام 2024، بالإفراج عنهما مع انطلاق محاكمتهما.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية.

«الشرق الأوسط» (تونس-روما)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».