«الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»... 75 عاماً على ولادة ميثاق الحرية والمساواة

الدبلوماسي والفيلسوف اللبناني شارل مالك في صورة مدمجة تُظهر وراءه «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»... يُعد شارل مالك من أبرز الشخصيات التي لعبت دوراً كبيراً في صياغة هذا الميثاق الدولي (حساب وزارة الخارجية السويدية على موقع «إكس»)
الدبلوماسي والفيلسوف اللبناني شارل مالك في صورة مدمجة تُظهر وراءه «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»... يُعد شارل مالك من أبرز الشخصيات التي لعبت دوراً كبيراً في صياغة هذا الميثاق الدولي (حساب وزارة الخارجية السويدية على موقع «إكس»)
TT

«الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»... 75 عاماً على ولادة ميثاق الحرية والمساواة

الدبلوماسي والفيلسوف اللبناني شارل مالك في صورة مدمجة تُظهر وراءه «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»... يُعد شارل مالك من أبرز الشخصيات التي لعبت دوراً كبيراً في صياغة هذا الميثاق الدولي (حساب وزارة الخارجية السويدية على موقع «إكس»)
الدبلوماسي والفيلسوف اللبناني شارل مالك في صورة مدمجة تُظهر وراءه «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»... يُعد شارل مالك من أبرز الشخصيات التي لعبت دوراً كبيراً في صياغة هذا الميثاق الدولي (حساب وزارة الخارجية السويدية على موقع «إكس»)

سجّل يوم الأحد الماضي ذكرى مرور 75 عاماً على ولادة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر (كانون الأول) 1948؛ الإعلان الذي شكّل وثيقة تاريخية صاغها ممثلون ذوو خلفيات قانونية وثقافية مختلفة من جميع مناطق العالم، وأصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في باريس، ليشكّل حجر أساسٍ للنظام الدولي الذي نشأ في أعقاب أهوال الحرب العالمية الثانية.

شكّل الإعلان، للمرة الأولى، معياراً عالمياً مشتركاً حدد حقوق الإنسان الأساسية الواجب حمايتها عالمياً. تمت ترجمته إلى أكثر من 500 لغة، وهو الوثيقة الأكثر ترجمةً حول العالم. ألهم هذا الإعلان ومهّد الطريق لاعتماد أكثر من 70 معاهدة لحقوق الإنسان يتم تطبيقها اليوم على المستويين العالمي والإقليمي.

الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»... من قصر شايو بالعاصمة الفرنسية باريس في 10 ديسمبر 1948 (أ.ف.ب)

مضمونه

يتألف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من مقدّمة و30 مادة، تحتوي هذه المواد قائمة بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الرئيسية. ولا تزال الحقوق التي نصَّ عليها الإعلان تشكِّل أساس القانون الدولي لحقوق الإنسان. ولا يزال الإعلان اليوم يمثل وثيقة حية.

في مقدمته، يعترف الإعلان العالمي بأن «الكرامة المتأصلة لجميع أعضاء الأسرة البشرية هي أساس الحرية والعدالة والسلام في العالم». ويعلن أن حقوق الإنسان عالمية، وأنها وُضعت ليتمتع بها جميع الناس، بغض النظر عن هويتهم أو المكان الذين يعيشون فيه.

ويتضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الحقوق المدنية والسياسية، مثل الحق في الحياة والحرية وحرية التعبير والخصوصية. ويشمل أيضاً الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مثل الحق في الضمان الاجتماعي والصحة والتعليم.

تظهر هذه الصورة التي التقطت في 9 ديسمبر 2023 غلاف وثيقة باللغة الفرنسية من إدارة المعلومات بالأمم المتحدة بتاريخ مارس 1949 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان (أ.ف.ب)

أهدافه

وُضع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليكون المثل الأعلى المشترك الذي يجب أن تبلغه جميع الشعوب والأمم، كما جاء في مقدّمته، لأن تجاهل حقوق الإنسان وازدراءها قد أفضيا إلى أعمال أثارت بربريتها الضمير الإنساني، وكان البشر قد نادوا ببزوغ عالم يتمتعون فيه بحرّية القول والعقيدة وبالتحرر من الخوف والفاقة، كأسمى ما ترنو إليه نفوسهم. والهدف من الإعلان كذلك أن تتمتع حقوق الإنسان بحماية النظام القانوني، ولتنمية العلاقات الودية بين الأمم، وتحقيق المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء.

الصورة التُقطت في 22 سبتمبر 1948 بقصر شايو بباريس خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي اختُتمت في 10 ديسمبر 1948 باعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (أ.ف.ب)

ظروف وضعه

وُضع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعد ثلاث سنوات من انتصار الحلفاء على النازيين في الحرب العالمية الثانية، وقد ولد هذا الإعلان من شعور لدى كبار زعماء سياسيين في العالم، بأن أهوال الحربين العالميتين وأهوال المحرقة ضد اليهود (الهولوكوست) لا يجب أن تحدث مجدداً.

ففي وثيقة تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، قررت الدول رسم ما تسميه الأمم المتحدة «خريطة الطريق» لضمان حقوق كل فرد، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

أطفال تم تحريرهم سنة 1945 من معسكر اعتقال أوشفيتز في بولندا التي كانت خاضعة للحكم النازي خلال الحرب العالمية الثانية. قتل النازيون في هذا المعتقَل ما لا يقل عن مليون شخص... حوالي 90 في المائة منهم من اليهود ضمن إبادة الهولوكوست التي ذهب ضحيتها نحو 6 ملايين يهودي (أرشيفية - متداولة)

والإعلان هو المرة الأولى التي تتفق فيها البلدان على حماية الحقوق والحريات الأساسية على نطاق عالمي، لجميع الناس، بإعلان موحّد، حسب موقع «صوت أميركا» الأميركي.

أنشأت الجمعية العامة الأولى للأمم المتحدة لجنة لحقوق الإنسان في عام 1946 - وتألفت من 18 عضواً من خلفيات سياسية وثقافية ودينية مختلفة - للعمل على ميثاق دولي للحقوق.

اجتمعت لجنة صياغة الميثاق لأول مرة عام 1947 برئاسة إليانور روزفلت، أرملة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، وأقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة في باريس في 10 ديسمبر 1948، بقرار الجمعية العامة رقم «217 أ».

مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مستوحاة بشكل خاص من المبادئ الواردة في إعلان استقلال الولايات المتحدة عام 1776، وإعلان فرنسا لحقوق الإنسان والمواطن عام 1789.

نساء يحضرن خلال جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أكتوبر 1948 التي تم خلالها اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في قصر شايو بباريس (أ.ف.ب)

لعبت العديد من النساء أدواراً رئيسية في صياغة الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، بالتحديد هانسا ميهتا، المدافعة المتحمسة عن حقوق المرأة في الهند وخارجها، إذ يعود لها بشكل كبير الفضل في تغيير المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من «يولد جميع الرجال أحراراً ومتساوين» إلى عبارة «يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين» التي اعتُمدت في نص هذا الميثاق العالمي.

المربية والناشطة الاجتماعية الهندية هانسا ميهتا التي يعود لها بشكل كبير الفضل في تغيير المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من «يولد جميع الرجال أحراراً ومتساوين» إلى عبارة «يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين» (متداولة)

واضعو الميثاق

اعتُبر الحقوقي الفرنسي رينيه كاسان في البداية المؤلف الرئيسي للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفق موسوعة «بريتانيكا».

لكن من الثابت الآن أنه على الرغم من أنه لا يمكن لأي فرد أن يدعي كتابة هذه الوثيقة، فإن جون همفري، أستاذ القانون الكندي ومدير حقوق الإنسان بالأمانة العامة للأمم المتحدة، هو من قام بتأليف المسودة الأولى لهذه الوثيقة. كما كان لإليانور روزفلت السيدة الأميركية الأولى السابقة أرملة الرئيس الأميركي الراحل فرانكلين روزفلت دور فعال في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (كانت تشغل آنذاك منصب رئيسة لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة)، وتشانغ بينغ تشون، كاتب مسرحي وفيلسوف ودبلوماسي صيني، وشارل حبيب مالك، الفيلسوف والدبلوماسي اللبناني.

السيدة الأولى السابقة للولايات المتحدة إليانور روزفلت تحمل نسخة إنجليزية من إعلان الأمم المتحدة العالمي لحقوق الإنسان في نوفمبر 1949 (متداولة)

تكمن مساهمة همفري الرئيسية في إنتاج المسودة الأولى الشاملة للإعلان، وكان كاسان لاعباً رئيسياً في المداولات التي جرت خلال الدورات الثلاث للجنة، بالإضافة إلى الدورات التي عقدتها الهيئة الفرعية للصياغة التابعة للجنة. وفي وقت تزايدت فيه التوترات بين الشرق والغرب، استخدمت السيدة روزفلت مكانتها الكبيرة ومصداقيتها لتوجيه عملية الصياغة نحو استكمالها بنجاح. وقد برع تشانغ في التوصل إلى حلول عندما بدت أعمال اللجنة بطريق مسدود. وساهم اللبناني شارل مالك، الذي كانت فلسفته متجذرة بقوة في القانون الطبيعي، كقوة رئيسية في المناقشات التي دارت حول الأحكام الرئيسية للإعلان العالمي، ولعب مالك أيضاً دوراً حاسماً في توضيح وتنقيح القضايا المفاهيمية الأساسية.

الدبلوماسي والفيلسوف اللبناني شارل مالك في صورة مدمجة تُظهر وراءه «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»... يُعد شارل مالك من أبرز الشخصيات التي لعبت دوراً كبيراً في صياغة هذا الميثاق الدولي (حساب وزارة الخارجية السويدية على موقع «إكس»)

هل الإعلان العالمي ملزم قانوناً؟

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليس معاهدة، لذا فهو لا تترتب عليه بشكل مباشر التزامات قانونية على الدول. ومع ذلك، فهو تعبير عن القيم الأساسية التي يتشاركها جميع أعضاء المجتمع الدولي. وكان للإعلان تأثير عميق على تطور القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويرى البعض أنه نظراً لاستمرار الدول في استحضار الإعلان منذ إصداره، فقد أصبح ملزماً كجزء من القانون الدولي العرفي، وفق موقع «اللجنة الأسترالية لحقوق الإنسان».

وأدى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى ظهور مجموعة من الاتفاقيات الدولية الأخرى التي وسّعت هيكل القانون الدولي لحقوق الإنسان، وهي اتفاقيات مستمدّة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وملزمة قانوناً للدول التي صدّقت عليها. أبرز هذه الاتفاقيات:

- «العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية» (ICCPR) سنة 1966.

- «العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية» (ICESCR) سنة 1966.

- «اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري» (عام 1965).

صورة لأطفال مجتمعين من عرقيات مختلفة (موقع «التحالف الأوروبي للصحة العامة»)

- «اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة» (عام 1979).

- «اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة» (عام 1984).

- «اتفاقية حقوق الطفل» (عام 1989).

- «اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة» (عام 2006).

أبرز الحقوق في الإعلان العالمي

في ما يلي أبرز الحقوق التي نص عليها "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان":

- يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق.

- لكلِّ إنسان حقُّ التمتُّع بجميع الحقوق والحرِّيات دونما تمييز من أيِّ نوع، ولا سيما التمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين، أو الخلفية الوطنية أو الاجتماعية، أو بسبب الرأي السياسي وغير السياسي، أو بسبب مكان الولادة.

- لكلِّ فرد الحقُّ في الحياة والحرِّية وفي الأمان على شخصه.

- لا يجوز استرقاقُ أحد أو استعبادُه.

- الناسُ جميعاً سواءٌ أمام القانون.

- لا يجوز اعتقالُ أيِّ إنسان أو حجزُه أو نفيُه تعسُّفاً.

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك يلقي كلمة خلال حفل بمناسبة الذكرى 75 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مكاتب الأمم المتحدة بجنيف في 11 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

- كلُّ شخص متَّهم بجريمة يُعتبَر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابُه لها قانوناً.

- لا يجوز تعريضُ أحد لتدخُّل تعسُّفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمسُّ شرفه وسمعته.

- لكلِّ فرد حقٌّ في حرِّية التنقل وفي اختيار محلِّ إقامته داخل حدود الدولة.

- لكلِّ فرد حق التماس ملجأ في بلدان أخرى.

- للرجل والمرأة، متى أدركا سنَّ البلوغ، حقُّ التزوّج وتأسيس أسرة. وهما متساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله.

- لكلِّ شخص حقٌّ في حرِّية الفكر والوجدان والدِّين.

- لكلِّ شخص حقُّ التمتُّع بحرِّية الرأي والتعبير.

أشخاص يشكلون سلسلة بشرية في شارع حقوق الإنسان بمدينة نورمبرغ الألمانية بمقاطعة بافاريا في 10 ديسمبر 2023 في إطار فعالية إحياء الذكرى 75 لإعلان «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» (د.ب.أ)

- لكلِّ شخص حقُّ المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، وحقُّ تقلُّد الوظائف العامَّة في بلده.

- لكلِّ شخص حقُّ العمل، والحقُّ في أجٍر متساوٍ على العمل المتساوي وفي الحماية من البطالة وحقُّ إنشاء النقابات مع آخرين والانضمام إليها.

- لكلِّ شخص حقٌّ في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له، وخاصَّةً على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية.

- لكلِّ شخص حقٌّ في التعليم.

- لكلِّ فرد حقُّ التمتُّع بنظام اجتماعي ودولي يمكن أن تتحقَّق في ظلِّه الحقوق والحريات المنصوص عليها.


مقالات ذات صلة

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

شمال افريقيا أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)

تيتيه تؤكد وجود «دعم واسع» للاتفاق الليبي... وتحذر من تعطيل الانتخابات

أبلغت هانا تيتيه أعضاء مجلس الأمن أن الاتفاق الذي توسطت فيه لإنهاء الجمود السياسي في ليبيا بات يحظى بدعم واسع.

علي بردى (واشنطن)
آسيا امرأة أفغانية ترتدي البرقع تستقل سيارة أجرة في قندهار 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة»: «طالبان» تحتجز عشرات الأفغانيات بسبب قواعد اللباس

أعلنت «الأمم المتحدة» احتجاز 52 امرأة وفتاة واحدة على الأقل في أفغانستان، بدعوى مخالفة قواعد «طالبان» للّباس، محذّرة من انتهاك حقوقهن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا وزير الثقافة والاتصال الناطق باسم الحكومة الحسين ولد امدو خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (تواصل اجتماعي)

موريتانيا: توقيف 17 متهماً في شبكة «ابتزاز إلكتروني»

أعلنت الحكومة الموريتانية، مساء الأربعاء، توقيف 17 شخصاً خلال حملة أمنية واسعة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني».

شمال افريقيا ممثل الجزائر بمجلس حقوق الإنسان بجنيف (بعثة الجزائر بجنيف)

الجزائر تدفع بملف الألغام الاستعمارية إلى واجهة حقوق الإنسان

قالت الجزائر إن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اعتمد قراراً بشأن مشروع تقدمت به في يونيو (حزيران) الماضي، يتعلق بالألغام المضادة للأفراد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

قضايا توقيف الصحافيين: بين فبركة تهم التجسس وحالات الاختراق الفعلي

عندما تتحوّل البطاقة الصحافية إلى ورقة تفاوض... قضايا التوقيف الدولية تفتح ملفات الابتزاز السياسي والاختراق الاستخباري (بيكسلز)
عندما تتحوّل البطاقة الصحافية إلى ورقة تفاوض... قضايا التوقيف الدولية تفتح ملفات الابتزاز السياسي والاختراق الاستخباري (بيكسلز)
TT

قضايا توقيف الصحافيين: بين فبركة تهم التجسس وحالات الاختراق الفعلي

عندما تتحوّل البطاقة الصحافية إلى ورقة تفاوض... قضايا التوقيف الدولية تفتح ملفات الابتزاز السياسي والاختراق الاستخباري (بيكسلز)
عندما تتحوّل البطاقة الصحافية إلى ورقة تفاوض... قضايا التوقيف الدولية تفتح ملفات الابتزاز السياسي والاختراق الاستخباري (بيكسلز)

أعاد توقيف الصحافي الياباني يوكي إيماي، الثلاثاء، في روسيا، فتح ملف قديم تتداخل فيه حرية الصحافة وأجهزة الاستخبارات والمساومات بين الدول. فبين اتهام مراسلين كيداً لتوظيفهم كأوراق ضغط، وثبوت عمل آخرين لصالح أجهزة استخبارات، تتحول هذه القضايا إلى ساحة تتداخل فيها عمليات الابتزاز السياسي للصحافيين المهنيين، مع حالات التجسس الفعلي تحت غطاء الإعلام.

واعتُقل إيماي، مراسل «هوكايدو شيمبون»، في سخالين، واتهمته السلطات الروسية بالتجسس، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية. ولا تثبت المعلومات المتاحة حتى الآن ارتباط قضيته بصفقة. غير أن توقيفه يستدعي سوابق خرج فيها صحافيون من السجون عبر مبادلات، إلى جانب حالات أخرى ثبت فيها تعاون أشخاص عملوا بالإعلام مع الاستخبارات.

قضية غيرشكوفيتش: صحافيون على طاولة المساومات الدولية

تُقدّم قضية الأميركي إيفان غيرشكوفيتش نموذجاً واضحاً لانتقال ملف صحافي إلى طاولة التفاوض. أُوقف مراسل «وول ستريت جورنال» في روسيا في مارس (آذار) 2023، واتُّهم بالتجسس لصالح «وكالة الاستخبارات المركزية» الأميركية (سي آي إيه) لجمع معلومات عن شركة أسلحة روسية، وهو اتهام نفاه الصحافي وصحيفته والحكومة الأميركية. وفي يوليو (تموز) 2024، صدر بحقه حكم بالسجن 16 عاماً.

وبحسب إذاعة «أوروبا الحرة/راديو ليبرتي»، أُطلق سراح غيرشكوفيتش في الأول من أغسطس (آب) 2024، ضمن مبادلة شملت أيضاً صحافيتها الروسية - الأميركية ألسو كورماشيفا، التي كانت قد حُكم عليها بالسجن ست سنوات ونصف سنة بتهمة نشر معلومات «كاذبة» عن الجيش الروسي.

وكان بين العائدين إلى روسيا فاديم كراسيكوف، الذي وصفته السلطات التركية بأنه عقيد في جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، وكان يقضي حكماً بالسجن المؤبد في ألمانيا لإدانته بقتل القائد الشيشاني السابق زليمخان خانغوشفيلي في برلين عام 2019.

وجاء الإفراج عبر مفاوضات حصلت موسكو بموجبها على أشخاص أرادت استعادتهم، وهو ما يجعل قضية غيرشكوفيتش مرجعاً أساسياً في نقاش استخدام المحتجزين للضغط السياسي، والخيارات الصعبة التي تواجه الحكومات الساعية إلى تحريرهم.

غونزاليس: من الاحتجاز في بولندا إلى الاستقبال في روسيا

في الصفقة نفسها، عاد إلى روسيا بابلو غونزاليس، المعروف أيضاً باسم بافيل روبتسوف، بعدما احتجزته بولندا في فبراير (شباط) 2022 للاشتباه في تجسسه لحساب موسكو. وكان يعمل صحافياً لوسائل إعلام إسبانية، بينها صحيفة «بوبليكو» وقناة «لا سيكستا».

وتناولت «الغارديان» قضيته في تحقيق عن الشبهات المحيطة بعلاقاته بالاستخبارات العسكرية الروسية، واستقبال فلاديمير بوتين له عند عودته. لكن هذه القرائن لا تقوم مقام حكم قضائي، وغونزاليس يرفض اتهامات التجسس.

مطرقة القضاء في لحظة النطق بالحكم... حكم فيدرالي أميركي قضى بسجن توماس باوكن سنتين بعد إقراره بالعمل لصالح بكين تحت غطاء إعلامي (بيكسلز)

باوكن: العمل لحساب الحكومة الصينية

أقرّ الأميركي توماس باوكن الثاني، في يونيو (حزيران) 2026، بالعمل لحساب حكومة أجنبية داخل الولايات المتحدة، وصدر بحقه في الأول من سبتمبر (أيلول) حكم بالسجن سنتين، وفق وزارة العدل الأميركية. وكان باوكن قد عمل صحافياً لدى وسائل إعلام حكومية صينية، بحسب مجلة «بيبول» الأميركية.

وبحسب وثائق القضية التي عرضتها وزارة العدل، عمل باوكن بتوجيه أشخاص يعلم ارتباطهم بالحكومة الصينية، وسهّل اتصالات مع مصادر محتملة، وزوّدها بأجهزة للتواصل، ونقل تقارير إلى امرأة كانت تتولى توجيه نشاطه، لقاء مبالغ بلغت مائة ألف دولار على الأقل.

صفقة أميركية إيرانية تنهي احتجاز رضائيان

وفي إيران، يقدّم جيسون رضائيان، مراسل صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، مثالاً آخر على ارتباط مصير الصحافي بالتفاوض بين الدول. فقد اعتُقل في يوليو 2014، وواجه اتهامات شملت التجسس والتعاون مع حكومات معادية، وخضع لمحاكمة مغلقة.

وتوثق «لجنة حماية الصحافيين» - وهي منظمة مستقلة مقرها نيويورك تدافع عن حرية الصحافة حول العالم - قول محاميته إن ملف القضية لم يتضمن أدلة تبرر الاتهامات، وتم الإفراج عنه في يناير (كانون الثاني) 2016 ضمن اتفاق لتبادل السجناء بين واشنطن وطهران.

الصحافي جيسون رضائيان بعد الإفراج عنه من السجون الإيرانية في يناير 2016 (أ.ب)

فبركة تهم التجسس في إطار الحرب الباردة

تعود سوابق توقيف الصحافيين بتهم التجسس بشكل خاص إلى الحرب الباردة. ففي تشيكوسلوفاكيا، اعتُقل ويليام أوتيس، رئيس مكتب وكالة «أسوشييتد برس» في براغ، في أبريل (نيسان) 1951، وحُكم عليه بالسجن عشر سنوات. وبحسب تقرير نشرته الوكالة عام 2012، تعرّض أوتيس للعزل والحرمان من النوم والطعام لإجباره على الاعتراف، فيما كانت شهادات المحاكمة ونتيجتها معدّة سلفاً.

وأثار اعتقاله أزمة مع واشنطن، التي فرضت قيوداً تجارية وعلى السفر ضد تشيكوسلوفاكيا. وبعد ضغوط دبلوماسية واقتصادية، صدر عفو عنه في مايو (أيار) 1953، فعاد إلى الولايات المتحدة واستأنف عمله لدى الوكالة في تغطية الأمم المتحدة.

وفي موسكو عام 1986، اعتُقل نيكولاس دانيلوف، مراسل مجلة «يو إس نيوز آند وورلد ريبورت»، بعدما سلّمه أحد مصادره الصحافية، الذي كان يعرفه منذ سنوات، حزمة تبيّن أنها تحتوي على خرائط وصور عسكرية تحمل تصنيفاً سرياً. وجاء توقيفه عقب اعتقال عميل سوفياتي في نيويورك، وانتهت الأزمة بترتيبات أفضت إلى الإفراج عن الرجلين وعودتهما إلى بلديهما.

الاستخبارات تحت غطاء الصحافة

جمع البريطاني كيم فيلبي بين العمل الصحافي والنشاط الاستخباري؛ إذ عمل في جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني «إم آي 6»، ونقل معلومات إلى الاتحاد السوفياتي. وخلال إقامته في بيروت، عمل مراسلاً لـ«الأوبزرفر» و«الإيكونوميست» البريطانيتين. وتوثّق ملفات الأرشيف الوطني البريطاني مواجهته بأدلة عمالته في يناير (كانون الثاني) 1963، وتقديمه اعترافاً جزئياً، قبل فراره إلى موسكو في العام نفسه، بحسب الأرشيف الوطني البريطاني.

الدبلوماسي والصحافي البريطاني السابق كيم فيلبي خلال مؤتمر صحافي في منزل والديه بلندن - نوفمبر 1955 (أ.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) 1968، نشرت صحيفة «إزفيستيا» السوفياتية وثائق قالت إنها تكشف عن صلات صحافيين ومحررين بريطانيين بـ«إم آي 6»، وهي اتهامات قوبلت بالنفي آنذاك. وبعد عقود، أعاد تحقيق أعدّه الكاتب جيريمي دانز لـ«بي بي سي»، ونُشر عام 2013، فحص تلك الوثائق، ونقل عن مؤرخين وصحافيين سابقين تأكيدهم صحتها. وأقرّ المؤرخ أليستير هورن للبرنامج بأنه أدار ثلاثة عملاء لحساب الاستخبارات البريطانية في أثناء عمله مراسلاً لـ«ديلي تلغراف» في ألمانيا خلال الخمسينات. ورجّح الباحث في تاريخ الاستخبارات ستيفن دوريل أن يكون العميل المزدوج جورج بليك قد نقل الوثائق إلى السوفيات.

وفي الولايات المتحدة، عمل الكاتب والصحافي ويتاكر تشامبرز ضمن شبكة تجسس سوفياتية خلال الثلاثينات، ثم انفصل عنها عام 1938. وفي العام التالي، التحق بمجلة «تايم» الأميركية، حيث تولّى لاحقاً منصب محرر بارز، وفق السيرة المنشورة على الموقع المخصص له.

بين تهم التجسس المفبركة وحالات الاختراق الفعلي

تؤكد الشواهد التاريخية أن العلاقة بين عالم الصحافة وأروقة الاستخبارات تظل واحدة من أكثر ملفات العلاقات الدولية تعقيداً وحساسية. فمن جهة، يدفع صحافيون مهنيون أثماناً باهظة نتيجة تهم تجسس باطلة تُفبركها بعض الأنظمة لتوظيفهم كرهائن استراتيجيين وأوراق ضغط على طاولة المفاوضات والمبادلات السياسية. ومن جهة أخرى، تثبت الشواهد التاريخية والأحكام القضائية أن أجهزة مخابرات استخدمت بالفعل، في حالات معيّنة، غطاء الصحافة وبطاقاتها لتمرير أنشطة سرية. وبين فبركة الاتهامات بغرض الابتزاز السياسي وحالات العمالة الفعلية، تظل قضايا توقيف الصحافيين ملفات معقّدة تتداخل فيها حسابات الأمن القومي مع تكتيكات الدبلوماسية الدولية.


بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.