الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعو بأغلبية ساحقة لهدنة إنسانية في غزة

صرخة غوتيريش تحذّر من انهيار النظام الصحي... والأصوات ترتفع لاحترام حق المدنيين بالحياة

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعو بأغلبية ساحقة لهدنة إنسانية في غزة

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، بأغلبية ساحقة ﻟ"هدنة إنسانية فورية"، في قطاع غزة. أيد القرار على وقع التصفيق 120 عضوا وعارضه 14 فيما امتنع 45 عن التصويت، من أصل 193 عضوا في الجمعية العامة.

وجاء التصويت في جلسة طارئة واستثنائية لمناقشة الحرب في غزة، حيث صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع قرار أعدته المجموعة العربية وتبنته عشرات الدول بعد إدخال تعديلات عليه، للدعوة إلى «هدنة إنسانية فورية ودائمة ومستدامة تفضي إلى وقف للأعمال العدائية» بين إسرائيل و«حماس»، فضلاً عن «الإطلاق الفوري وغير المشروط» لجميع الرهائن من المدنيين.

وطلب القرار الذي أعده الاردن باسم المجموعة العربية التي تضم 22 بلدا "هدنة إنسانية فورية دائمة ومتواصلة تقود إلى وقف للعمليات العسكرية". وكانت الصيغة السابقة للقرار تطالب ب"وقف فوري لإطلاق النار".

وأظهرت نتيجة التصويت انقساما في صفوف الدول الغربية، وخصوصا الأوروبية، إذ أيدت فرنسا القرار في حين امتنعت ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا عن التصويت وصوتت النمسا والولايات المتحدة ضد القرار.

وانتقدت إسرائيل والولايات المتحدة القرار غير الملزم لعدم إشارته إلى حركة حماس.

ترحيب عربي واستياء إسرائيلي

لقي القرار ترحيباً عربياً واستياء من الجانب الاسرائيلي. فقد توجه مندوب فلسطين بالأمم المتحدة رياض منصور بالشكر إلى الجمعية العامة لموقفها "الشجاع" بالموافقة على مشروع القرار.

وذكر منصور في مؤتمر صحافي عقب التصويت على مشروع القرار العربي إن هذا القرار يؤكد أن الجمعية العامة هي "البيت الذي يدافع عن الحق والعدل". وأضاف أن القرار "أصبح أكثر فاعلية وأهمية في ظل بدء العدوان البري اليوم على غزة".

كما رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بالقرار، معبرا عن أمله في "ألا يضيع وقت كثير وتزهق أرواح كثيرة إلى حين تطبيق ما تضمنه القرار". فيما طالبت "حماس" بتطبيق قرار الجمعية العامة فوراً لإدخال الوقود والمواد الإغاثية للمدنيين.

من جهته، وصف المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان تصويت الجمعية العامة على قرار يطالب بهدنة إنسانية في قطاع غزة من دون أن يشير الى حركة حماس، بأنه "مشين"، مخاطبا من أيدوا القرار "عار عليكم".

وقال إردان "إنه يوم مظلم للأمم المتحدة والإنسانية"، مؤكدا أن إسرائيل ستواصل استخدام "كل السبل" المتاحة لها بهدف "إنقاذ العالم من الشر الذي تمثله حماس" و"إعادة الرهائن" الذين تحتجزهم الحركة الفلسطينية في القطاع.

صرخة غوتيريش

وأطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش صرخة قال فيها إن النظام الإنساني في غزة «يواجه انهياراً كاملاً مع عواقب لا يمكن تصورها على أكثر من مليوني مدني» من الفلسطينيين. وأكد أنه «نظراً للوضع البائس والمأساوي، لن تتمكن الأمم المتحدة من الاستمرار في تقديم المساعدات داخل غزة من دون حدوث تحول فوري وجوهري في كيفية تقديم المساعدات» وكميتها، مضيفاً أنه «يجب السماح للمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة - الغذاء والماء والدواء والوقود - بالوصول إلى جميع المدنيين بسرعة وأمان وعلى نطاق واسع». وإذ رحب بـ«الإجماع العالمي المتزايد على هدنة إنسانية في الصراع»، طالب بـ«وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، والإفراج غير المشروط عن جميع الرهائن، وتسليم الإمدادات المنقذة للحياة بالحجم المطلوب» لئلا «يواجه شعب غزة سيلاً غير مسبوق من المعاناة الإنسانية».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بعيد زيارة معبر رفح بين مصر وقطاع غزة الأسبوع الماضي (رويترز)

المناقشات قبل التصويت

وخلال المناقشات الساخنة على منبر الجمعية العامة في نيويورك، تواصلت المفاوضات على مشروع القرار العربي، الذي تبنته حتى صباح الجمعة 39 دولة هي: المملكة الأردنية وفلسطين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وعمان والكويت وقطر ومصر والمغرب والسودان وموريتانيا والصومال والعراق ولبنان وليبيا واليمن وجزر القمر وجيبوتي وروسيا وإندونيسيا وباكستان وبروني دار السلام وبيليز وبنغلاديش وبوتسوانا وبوليفيا وتركيا وكوريا الشمالية وجنوب أفريقيا وزمبابوي وسانت فنسنت وجزر غرينادين والسلفادور والسنغال وفنزويلا وكوبا وماليزيا والمالديف وناميبيا ونيكاراغوا.

تعديلات جوهرية

وبناء على طلبات من عدد من الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة، أدخلت المجموعة العربية مجموعة من التعديلات على نص القرار، بما في ذلك إعادة صوغ الفقرة العاملة الأولى التي كانت «تطالب بوقف فوري لإطلاق النار»، والتي صارت في النص المعدل «تدعو إلى هدنة إنسانية فورية ودائمة ومستدامة تفضي إلى وقف للأعمال العدائية».

وأضيف تغيير طفيف على الفقرة الثانية: «تطالب كل الأطراف بالامتثال الفوري والكامل للالتزامات التي تقع على عاتقها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية، وحماية العاملين في مجال تقديم المساعدة الإنسانية، والأشخاص العاجزين عن القتال، والمرافق والأصول ذات الأغراض الإنسانية، والتمكين من إيصال المساعدات الإنسانية من الإمدادات والخدمات الأساسية إلى جميع المدنيين المحتاجين إليها في قطاع غزة وتيسير ذلك».

الرهائن المدنيون

وكذلك عدلت الفقرة العاملة السابعة لتصير: «تدعو إلى الإطلاق الفوري وغير المشروط لجميع المدنيين الذين يوجدون رهن الاحتجاز بصورة غير قانونية، وتطالب بضمان سلامتهم ورفاههم ومعاملتهم معاملة إنسانية بما يتفق مع القانون الدولي».

وأضيفت فقرة جديدة أعطيت الرقم 13: «تؤكد من جديد أنه لا يمكن التوصل إلى حل عادل ودائم للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني إلا بالوسائل السلمية، بناء على قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ووفقاً للقانون الدولي، وعلى أساس حل الدولتين».

وكانت كندا طلبت تعديلاً أضيف إلى ديباجة القرار من أجل التعبير عن «القلق البالغ من آخر تصعيد للعنف منذ الهجوم المنفذ في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وإزاء التدهور الخطير للحالة في المنطقة، ولا سيما في قطاع غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفي إسرائيل»، بالإضافة إلى «التنديد بكل أعمال العنف التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين، بما في ذلك كافة أعمال الإرهاب والهجمات العشوائية، فضلاً عن جميع أعمال الاستفزاز والتحريض والتدمير».

ويدعو النص إسرائيل إلى إلغاء أمرها لسكان غزة بالانتقال من الشمال إلى الجنوب، من أجل ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وإطلاق سراح جميع المدنيين. ويرفض «بشكل قاطع أي محاولات ترمي إلى نقل السكان المدنيين الفلسطينيين قسراً».

وخلافاً لمجلس الأمن، لا يوجد حق النقض في الجمعية العامة، وقراراتها ليست ملزمة قانوناً، لكنها تعكس الرأي العام العالمي؛ ولذلك جرت مراقبة حجم التصويت لصالح القرار عن كثب.

إلا إسرائيل

وفي الجلسة الطارئة، أيد المتحدث تلو الآخر دعوة القرار العربي إلى الهدنة باستثناء المندوب الإسرائيلي جلعاد إردان، الذي قال إن «وقف النار يعني إعطاء (حماس) الوقت لإعادة تسليح نفسها، حتى يتمكنوا من ذبحنا مرة أخرى». وإذ استشهد بعدة تصريحات لقادة «حماس» وتعهدهم بتدمير إسرائيل واليهود، أضاف أن «أي دعوة لوقف النار ليست محاولة للسلام. إنها محاولة لتقييد أيدي إسرائيل، ومنعنا من القضاء على تهديد كبير لمواطنينا».

المندوب الإسرائيلي الدائم جلعاد إردان (أ.ف.ب)

وشدد على أن الحرب لا علاقة لها بالصراع العربي - الإسرائيلي، بل «هذه ليست حرباً مع الفلسطينيين. إسرائيل في حالة حرب مع منظمة (حماس) الإرهابية الجهادية التي تمارس الإبادة الجماعية».

«أوقفوا القتل»

لكن الدعوات لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين الفلسطينيين الذين يواجهون القصف الإسرائيلي المستمر في غزة وتوصيل المواد الغذائية والمياه والأدوية والوقود التي هم في أمس الحاجة إليها، كانت في كثير من الأحيان مشحونة بالعواطف بسبب مقتل نحو 1400 إسرائيلي وفقاً لمعلومات رسمية، يقابلهم أكثر من سبعة آلاف فلسطيني، طبقاً لوزارة الصحة في غزة.

وأفاد المندوب الفلسطيني رياض منصور بأن 70 في المائة من القتلى في غزة هم من الأطفال والنساء. وتساءل: «هل هذه هي الحرب التي يدافع عنها البعض منكم؟ هل يمكن الدفاع عن هذه الحرب؟ هذه جرائم. هذه همجية». وقال: «إذا لم توقفوه من أجل جميع الذين قُتلوا، أوقفوه من أجل جميع أولئك الذين لا يزال في إمكاننا إنقاذ حياتهم».

وتهدج صوت منصور عندما تحدث عن فتاة فلسطينية قُتلت قبل عيد الميلاد الذي خطط له والدها، وعن رجل يحتضن جثة أمه المتوفاة ويقول لها: «عودي سآخذك أينما تريدين!».

المندوب الفلسطيني رياض منصور بعيد انتهاء كلمته على منصة الجمعية العامة (أ.ف.ب)

تصفيق للأردن

وتحدث وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، نيابة عن المجموعة العربية المكونة من 22 دولة، بانفعال عن أطفال يموتون تحت أنقاض المنازل التي دمرتها القنابل الإسرائيلية الدقيقة، وبعضهم لا يزال على قيد الحياة ومحاصراً دون معدات لانتشالهم. وقال: «لا يزال في إمكان الوالدين سماعهم. يتحدثون معهم بلا حول ولا قوة، وهم يعلمون أن الهواء ينفد منهم ويموتون ببطء».

وفي توبيخ للسفير الإسرائيلي، قال الصفدي: «ليست لديّ مقاطع فيديو لأعرضها لكم. نحن نحترم الموتى كثيراً. نحن نحترم آلام عائلاتهم كثيراً لدرجة أننا لا نعرض مقاطع الفيديو». وخاطب أعضاء الأمم المتحدة: «لا تدعوهم يخبرونكم أن هذه حرب بين المسلمين واليهود»، مضيفاً: «نحن نقدر الحياة، الحياة الإسلامية، الحياة المسيحية، الحياة اليهودية».

وقاطعه التصفيق العالي في القاعة عندما قال: «نحن نهتم بحياة الجميع (...) لا تدعوهم يخبرونكم بخلاف ذلك». وأكد أن إسرائيل «لا يمكن أن تظل فوق القانون الدولي الذي يتطلب حماية المدنيين والمستشفيات والمدارس والمنازل وغيرها من البنية التحتية»، مشدداً على أن «الحق في الدفاع عن النفس ليس رخصة للقتل مع الإفلات من العقاب».

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتحدث أمام الجمعية العامة في نيويورك (أ.ف.ب)

كما انتقد الصفدي الولايات المتحدة وحلفاءها من دون أن يذكرهم بالاسم. وقال: «الكثيرون منا يعتقدون أنهم يساعدون إسرائيل من خلال دعم حربها». وأضاف أنه «بدلاً من إرسال الأسلحة إلى إسرائيل، أرسلوا وفوداً لفتح طريق فوري وقابل للحياة نحو السلام. هذه هي الطريقة التي يمكنهم من خلالها مساعدة إسرائيل».

السعودية ومصر

المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد العزيز بن محمد الواصل يتحدث خلال الجلسة العامة في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

وطالب المندوب السعودي عبد العزيز الواصل بـ«وقف فوري لإطلاق النار»، مؤكداً تنديد المملكة بمحاولات «التهجير القسري» للفلسطينيين، وأن المملكة تدين أيضاً «سياسة العقاب الجماعي بحق سكان غزة ومنع وصول المساعدات الإنسانية» إلى القطاع، لافتاً إلى سقوط آلاف الضحايا في غزة. وأضاف أن جلسة الجمعية العامة تأتي «في ظل ظروف مأساوية يواجهها الشعب الفلسطيني جراء حملة عسكرية دموية غير متكافئة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد نظيره المصري أسامة عبد الخالق على ضرورة وقف إطلاق النار، قائلاً إن «الصمت لم يعد خياراً» تجاه ما يحدث للفلسطينيين. وحذر من أن عدم وقف الحرب فوراً سيجر المنطقة إلى «حرب إقليمية»، وسيؤدي أيضاً إلى «إذكاء نار الإرهاب والتطرف». وشدد على ضرورة السماح بدخول المساعدات الإنسانية لغزة تحت إشراف الأمم المتحدة، مجدداً رفض القاهرة للتهجير القسري للفلسطينيين ومطالبتها بتوفير الحماية لهم.

المندوب المصري أسامة عبد الخالق (أ.ب)

الموقف الأميركي

ولكن المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد طالبت بتعديل مشروع القرار ليشمل «التنديد بأفعال (حماس) وإطلاق الرهائن»، قائلة إنه «من المستهجن أن مشروع القرار المقدم لا يذكر (حماس) التي ارتكبت هجوم السابع من أكتوبر»، داعية كافة الدول للتصويت لصالح هذا التعديل. وشددت على الحاجة إلى رؤية تستند إلى حل الدولتين، ما يتطلب «جهوداً حثيثة من الجميع، من الفلسطينيين والإسرائيليين والشركاء الإقليميين وقادة العالم».

المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

وعدّت غرينفيلد أن مشروع القرار المطروح «يقوض هذه الرؤية ويشمل الكثير من أوجه القصور ولا يرقى إلى مستوى هذه اللحظة»، مشيرة إلى أن «القرارات الأحادية سواء بمجلس الأمن أو الجمعية العامة لن تساعدنا على النهوض بعملية السلام». كما أكدت على أنه «لا يمكن العودة لوضع ما قبل 7 أكتوبر»، متهمة «حماس» بأنها «تروع إسرائيل وتستخدم المدنيين دروعاً بشرية». وأضافت أن «علينا ألا نعود إلى وضع المستوطنين الذين يروعون الفلسطينيين في الضفة الغربية».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

شؤون إقليمية سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)

خاص مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

رصدت «الشرق الأوسط»، في الأيام القليلة الماضية، وحتى صباح السبت، محاولات حثيثة من السكان للبحث عن توفير الطعام لعوائلهم، في ظل فقدان كبير للمجمدات، والخضار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب) p-circle

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

أعلنت محكمة العدل الدولية أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غياب فعاليات «يوم القدس» في غزة

اكتفت الفصائل الفلسطينية بإصدار بيانات بمناسبة «يوم القدس العالمي»، مؤكدةً فيها أهمية دعم مدينة القدس والتصدي للمخططات الإسرائيلية في المنطقة بأكملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.


هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».