تضارب الأولويات في مجلس الأمن يعطل جهد أميركا لدعم إسرائيل

يعجز عن اتخاذ موقف موحد «يندد بشدة» بـ«حماس»

قاعة مجلس الأمن في نيويورك (د.ب.أ)
قاعة مجلس الأمن في نيويورك (د.ب.أ)
TT

تضارب الأولويات في مجلس الأمن يعطل جهد أميركا لدعم إسرائيل

قاعة مجلس الأمن في نيويورك (د.ب.أ)
قاعة مجلس الأمن في نيويورك (د.ب.أ)

عجز مجلس الأمن، الأحد، عن الاستجابة لطلب الولايات المتحدة إصدار «تنديد شديد» بـ«الهجمات»، التي نفذتها «حماس» بدءاً من صباح السبت الماضي داخل إسرائيل، في ما يعكس اعتراض كل من روسيا والصين على الأولويات المطلوبة الآن، وأبرزها لدى كل منهما الدعوة إلى «وقف فوري» لإطلاق النار في غزة ومحيطها، والشروع في مفاوضات ذات مغزى بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

واستمع أعضاء المجلس إلى إحاطة من المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في شرق الأوسط تور وينسلاند، الذي أبلغ أن الوضع في المنطقة «محفوف بالمخاطر» و«مروع». وقال: «الناس خائفون من كلا الجانبين».

قاعة مجلس الأمن في نيويورك (د.ب.أ)

التنديد بـ«حماس»

وحيال إخفاق الأعضاء الـ15 لمجلس الأمن في التوصل إلى إجماع خلال الجلسة الطارئة التي عُقدت مساء الأحد خلف أبواب مغلقة، نددت دول عدة بالهجوم المباغت الذي شنته الحركة ضد إسرائيل، بينما أبدت الولايات المتحدة «أسفها» لغياب الإجماع.

وقال نائب المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، روبرت وود بعد الجلسة، إن بلاده تركز على إدانة «حماس» بسبب «هذا الغزو غير المبرر والهجمات الإرهابية»، مؤكداً أنه يجب على «حماس» أن تنهي «نشاطها الإرهابي العنيف ضد الشعب الإسرائيلي».

وإذ لفت إلى أن «عدداً كبيراً من الدول ندد بهجمات (حماس). لكن من الواضح، ليس كلها»، أضاف أنه «يمكنكم بالتأكيد تحديد إحدى (تلك الدول) من دون أن أقول أي شيء»، في إشارة واضحة إلى روسيا التي تدهورت علاقاتها مع الغرب إلى حد كبير منذ بدء غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

نائب المندوبة الأميركية روبرت وود بعد مشاركته في جلسة مجلس الأمن حول الوضع بين غزة وإسرائيل (أ.ف.ب)

جهد جماعي

وعلمت «الشرق الأوسط» من دبلوماسيين طلبوا عدم نشر أسمائهم، لأن المشاورات لا تزال جارية على مستويات ثنائية ومتعددة الأطراف بغية التوصل إلى صيغة توافقية، أن الولايات المتحدة «تسعى إلى موقف أولي يسمح بإعلان جماعي يندد بـ(حماس)، بوصفها منظمة إرهابية، ويعبر عن التعاطف مع إسرائيل». غير أن أي دولة لم تقدم أي اقتراح لإصدار بيان مشترك، رغم الانقسامات المعهودة حيال النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، علماً أن بعض الدول تأمل في الاتفاق على نص «يتجاوز مجرد توجيه إدانة لـ(حماس)».

الرد الروسي

المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أمام قاعة مجلس الأمن (أ.ف.ب)

وفي المقابل، رد المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا، أن «رسالتي كانت لصالح وقف فوري للقتال»، عازياً ما يحصل الآن إلى وضع يعود سببه جزئياً إلى «قضايا لم تحل».

ونقلت عنه وكالة «أسوشييتد برس»، أن الأميركيين حاولوا القول خلال الاجتماع المغلق إن روسيا لا تدين الهجمات، لكن «هذا غير صحيح». الحقيقة هي: «نحن ندين كل الهجمات على المدنيين»، في إشارة واضحة إلى الإسرائيليين والفلسطينيين. وأضاف أن رسالة موسكو هي أنه «من المهم وقف القتال على الفور، والذهاب إلى وقف لإطلاق النار، والدخول في مفاوضات هادفة، والتي كانت متوقفة منذ عقود».

وأكد نيبينزيا أنه لم تقدم أي دولة مشروع بيان لينظر فيه المجلس.

موقف الصين

وكذلك عبّر نظيره الصيني تشانغ جون عن موقف مماثل أثناء توجهه إلى الاجتماع المغلق. وقال إن بكين تندد بكل الهجمات ضد المدنيين، على رغم أنه لم يذكر «حماس»، مضيفاً أن «المهم حقاً هو منع المزيد من تصعيد الوضع وسقوط المزيد من الضحايا بين المدنيين (...) المهم أيضاً هو العودة إلى حل الدولتين». ورأى أنه من المهم أن «يُسمع صوت» مجلس الأمن، المكلف بالحفاظ على السلام والأمن الدوليين.

المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة تشانغ جون عند خروجه من قاعة مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال عما إذا كان من غير المهم استئناف المحادثات في شأن حل الدولتين وإنهاء النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني المتواصل منذ عقود، أجاب وود: «سيكون هناك وقت لذلك. الوقت الآن هو أن علينا أن نتعامل مع احتجاز الرهائن، وأعمال العنف الجارية التي ترتكبها حماس. وعلينا أن نتعامل مع الأشياء الأولى أولاً».

حماية المدنيين

وقالت المندوبة الإماراتية لانا نسيبة إن جميع الأعضاء يدركون أنه من المهم أن يعمل الجميع «من أجل الهدوء ووقف التصعيد»، مع إعطاء الأولوية لحماية المدنيين من كلا الجانبين.

وأفادت المندوبة المالطية فانيسا فرايزر، التي دعت بلادها إلى هذا الاجتماع، بأنها لا تعرف ما إذا كان المجلس سيتبنى بياناً، لكنها لفتت إلى أن «أي إدانة يجب أن تكون في الغالب ضد (حماس)». وأقرت بأن «المدنيين الفلسطينيين هم أيضاً ضحايا في هذا الأمر، ووضعتهم حماس في هذا الموقف».

طلب إسرائيل

المندوب الإسرائيلي جلعاد إردان يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مشاورات مجلس الأمن بنيويورك (إ.ب.أ)

وكان المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان قد اتهم «حماس» بأنها ارتكبت «مذبحة بربرية» مفاجئة و«جرائم حرب صارخة وموثقة». وأضاف أن «هؤلاء الإرهابيين الذين يشبهون الحيوانات، اقتحموا المنازل وجمعوا عائلات بأسرها في غرف، وأطلقوا النار عليها من مسافة قريبة، كما لو كانوا يدوسون على الحشرات». وأكد أن لإسرائيل «طلباً وحيداً» من مجلس الأمن يتمثل في «وجوب إدانة جرائم الحرب (التي ترتكبها) (حماس)، بشكل لا لبس فيه»، مضيفاً أن «هذه الفظائع التي لا يمكن تصوّرها، تجب إدانتها». وقال: «يجب أن تتلقى إسرائيل دعماً قوياً للدفاع عن نفسها».

التاريخ الفلسطيني

وفي المقابل، أسف المندوب الفلسطيني رياض منصور لأنه «بالنسبة إلى بعض وسائل الإعلام والمسؤولين السياسيين، لا يبدأ التاريخ إلا عندما يُقتل إسرائيليون». وقال: «لن نقبل أبداً بخطاب يشوه إنسانيتنا، وينكر حقوقنا بخطاب يتجاهل احتلال أرضنا وقمع شعبنا»، مضيفاً أن «الوقت ليس الآن مناسباً للسماح لإسرائيل بالتمادي في خياراتها الرهيبة. حان الوقت لإبلاغ إسرائيل بوجوب أن تغيّر مسارها، وبوجود طريق للسلام لا يُقتل فيه الفلسطينيون ولا الإسرائيليون».

المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور يتحدث مع المندوب الصيني تشانغ جون بعد مشاركته في جلسة مجلس الأمن في نيويورك ويظهر ممثل جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة ماجد عبد العزيز (أ.ف.ب)

وكان مجلس الأمن قد ندّد في يناير (كانون الثاني) الماضي بالاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبراً أنه يقوّض حل الدولتين. وكان ذلك أول قرار للهيئة في هذا الملف منذ 6 سنوات، ففي ديسمبر (كانون الأول) 2016، وللمرة الأولى منذ 1979، دعا المجلس إسرائيل إلى وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية.

وقبل أسابيع قليلة من انتهاء ولاية الرئيس الأميركي حينها باراك أوباما، لم تستخدم الولايات المتحدة حق النقض، الفيتو، علماً بأنها كانت على الدوام تدعم إسرائيل في هذا الملف الشائك، وعاد هذا الدعم ليتواصل بعد ذلك.


مقالات ذات صلة

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.