زعماء «العشرين» يشيدون بنتائج قمة نيودلهي

لافروف احتفى بنجاحها... وبايدن التقى رئيس الوزراء الصيني على هامشها

TT

زعماء «العشرين» يشيدون بنتائج قمة نيودلهي

مودي وبايدن وزعماء آخرون يصلون إلى نصب مهاتما غاندي التذكاري (إ.ب.أ)
مودي وبايدن وزعماء آخرون يصلون إلى نصب مهاتما غاندي التذكاري (إ.ب.أ)

أشاد الزعماء المشاركون في قمة العشرين بنجاحها، غداة إعلان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي التوصل إلى بيان ختامي مشترك رغم الانقسامات المرتبطة بحرب أوكرانيا.

واعتبر نائب مستشار الأمن القومي الأميركي، جون فاينر، الإعلان «خطوة كبيرة إلى الأمام» فيما يتعلق بسيادة الدول ووحدة أراضيها. وأوضح في تصريحات صحافية، الأحد، أن البيان يعكس «اتّحاد الاقتصادات الكبرى حول العالم بشأن الحاجة إلى دعم القانون الدولي، وأن تقوم روسيا باحترام القانون الدولي». أما وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، فاعتبر إعلان مجموعة العشرين «نجاحاً لموسكو». وقال قبل مغادرته نيودلهي، الأحد، إنه «بفضل وحدة الجنوب العالمي، بما في ذلك الدولة المضيفة الهند، كان من الممكن منع هيمنة أوكرانيا على القمة». وأضاف أنه بدلاً من ذلك تم إصدار «إعلان صادق ومتوازن» بشأن الدول النامية ضمن مجموعة العشرين.

تحية من رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي للإعلاميين في اختتام أعمال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي (أ.ف.ب)

وفي مؤشّر آخر على نجاح القمة في تقريب وجهات النظر، عقد الرئيس الأميركي جو بايدن لقاءً مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ الذي قاد وفد بلاده في غياب الرئيس شي جينبينغ. وقال بايدن، خلال مؤتمر صحافي عقده لدى زيارته هانوي، أمس: «التقيت المسؤول الثاني» في هيكلية الحكم في الصين. وأضاف: «تحدثنا عن الاستقرار»، مشيراً إلى أن الاجتماع «لم يكن صدامياً على الإطلاق».

إعلان مشترك

قال مودي للزعماء المشاركين في قمة العشرين بنيودلهي إنه «على خلفية العمل الدؤوب من جانب جميع الفرق، توصّلنا إلى توافق في الآراء بشأن إعلان قمة زعماء مجموعة العشرين. أعلن تبني هذا الإعلان». ودعا الإعلان، الذي صدر السبت، «جميع الدول إلى الالتزام بمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك ما يتعلق بسلامة الأراضي والسيادة والقانون الإنساني الدولي والنظام متعدد الأطراف الذي يحمي السلام والاستقرار». وأضاف: «نرحب بجميع المبادرات ذات الصلة والبنّاءة التي تدعم السلام الشامل والعادل والدائم في أوكرانيا»، مضيفاً أن «استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها غير مقبول».

كما شدّد البيان المشترك على تنفيذ مبادرة البحر الأسود من أجل التدفق الآمن للحبوب والأغذية والأسمدة من أوكرانيا وروسيا. وكانت موسكو قد انسحبت من الاتفاق في يوليو (تموز) بسبب ما قالت إنه عدم وفاء بمتطلبات تنفيذ الاتفاق الموازي، الذي يُسهّل صادراتها من الغذاء والأسمدة. وكانت الهند تخشى تسبب اختلاف الآراء بخصوص حرب أوكرانيا في عرقلة التوصل لأي اتفاق على بيان ختامي.

مودي برفقة رئيس الاتحاد الأفريقي غزالي عثماني (أ.ف.ب)

وإلى جانب حرب أوكرانيا، لفت الإعلان إلى توافق المجموعة على معالجة نقاط الضعف المتعلقة بالديون في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل «بطريقة فعالة وشاملة ومنهجية». وأضاف أنّ الدول تعهدت بتعزيز وإصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف، كما قبلت الاقتراح الخاص بتشديد القواعد التنظيمية للعملات المشفرة.

كما رحّبت مجموعة العشرين رسمياً، السبت، بانضمام الاتحاد الأفريقي إلى صفوفها، في خطوة تُعدّ إنجازاً دبلوماسياً للهند التي تقود جهوداً مكثّفة بهذا الاتّجاه منذ أشهر.

خيبة أمل أوكرانية

قوبل الإعلان المشترك لدول مجموعة العشرين بانتقاد أوكراني. ونشر المتحدث باسم وزارة الخارجية أوليغ نيكولينكو صورة للجزء المتعلق ببلاده في نصّ الإعلان المشترك، وشطب أجزاء عدة باللون الأحمر، واستبدل بها كلمات تعكس موقف كييف بأنها «ضحية لعدوان روسي غير مبرر». وكتب نيكولينكو على منصّة «X»: «من الواضح أن مشاركة الجانب الأوكراني (في اجتماع مجموعة العشرين) كانت ستسمح للمشاركين بفهم الوضع بشكل أفضل». وعلى الرغم من خيبة أمله إزاء إعلان مجموعة العشرين، شكر نيكولينكو حلفاء أوكرانيا على دورهم في الدفع بموقف أوكرانيا في الإعلان. وقال إن بلاده «ممتنة للشركاء الذين حاولوا إدراج صِيَغ قوية في النص».

في المقابل، رأى المستشار الألماني أولاف شولتس أن الفقرات الخاصة بحرب أوكرانيا في بيان القمة «نجاح». وأشاد، خلال مؤتمر صحافي، بالفقرات التي تؤكد على «سلامة أراضي» كل الدول، مشيراً إلى أنه كان بالنسبة له نجاحاً أن «روسيا تخلت في نهاية المطاف عن اعتراضها على مثل هذا القرار، ببساطة لأن كل الآخرين تحركوا في هذا الاتجاه»، في إشارة ضمنية إلى الصين.

ماكرون لدى عقده مؤتمراً صحافياً

بدوره، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن مجموعة العشرين ليست بالضرورة المكان المناسب لتوقع تحقيق تقدم دبلوماسي بشأن الحرب في أوكرانيا. وتابع في مؤتمر صحافي، الأحد، أن إعلان مجموعة العشرين «لا يمثل نصراً دبلوماسياً لروسيا، التي خرجت من القمة منعزلة».

200 ساعة من المفاوضات

وفي منشور على منصة «إكس»، قال المسؤول الهندي أميتاب كانت، الذي يعد من أبرز منظمّي قمة الهند، إن النص التوافقي بشأن أوكرانيا في الإعلان الختامي تطلب «أكثر من 200 ساعة من المفاوضات المتواصلة، و300 اجتماع ثنائي، و15 مشروعاً». وأشار كانت إلى أن البرازيل كانت من بين البلدان التي ساعدت في التوصل إلى توافق على الفقرة المخصصة لأوكرانيا ضمن البيان.

لافروف وبايدن لدى مشاركتهما في أعمال القمة السبت (أ.ف.ب)

من جانبه، قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في ختام قمة المجموعة السنوية التي وصفها بـ«الناجحة»، إنه «لا يمكننا ترك القضايا الجيوسياسية تهيمن على جدول أعمال مباحثات مجموعة العشرين... لا مصلحة لدينا في مجموعة عشرين منقسمة، نحتاج إلى السلام والتعاون بدلاً من النزاعات».

وسلّم مودي الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين إلى لولا، الأحد، مؤكداً «دعمه». وقال إنه متأكد من أنه سيكون قادراً على «تحقيق أهدافنا المشتركة». ومن المقرر عقد القمة المقبلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 في ريو دي جانيرو.

دعوة لبوتين

قال لولا، الذي ترأس بلاده مجموعة العشرين في دورتها الجديدة، إن بوتين سيتلقّى دعوة لزيارة المدينة البرازيلية. وأكّد في مقابلة على قناة «فيرستبسوت» (Firstpost) التلفزيونية الهندية، أنه لن يتم القبض عليه على الرغم من مذكّرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في مارس (آذار)، التي تتّهمه بارتكاب جرائم حرب، لترحيل أطفال أوكرانيين. وينفي الكرملين اتهامات المحكمة الجنائية الدولية، ويؤكد أنّ مذكّرة الاعتقال بحق الرئيس الروسي «باطلة».

لقاء أميركي - صيني

أكّد الرئيس الأميركي جو بايدن، الأحد، إجراء أرفع محادثات مباشرة مع القيادة الصينية منذ أشهر. وقال إن التقلبات الاقتصادية في الصين لن تدفعها إلى غزو تايوان.

رئيس الوزراء الصيني لدى مشاركته في قمة «آسيان» بجاكارتا في 6 سبتمبر (رويترز)

وأضاف بايدن للصحافيين: «فريقي وطاقمي لا يزالون يجتمعون مع فريق الرئيس شي (جينبينغ) وحكومته... التقيت في الهند اليوم (الأحد) برجله الثاني» في إشارة إلى رئيس الوزراء لي تشيانغ، لافتاً إلى أن محادثاتهما تناولت الاستقرار ونصف الكرة الجنوبي. وقال إن الاقتصاد الصيني يعاني بسبب تباطؤ النمو عالمياً، لكنه لن يدفع بكين إلى اتخاذ خطوات لتغيير الوضع الراهن في تايوان التي تتمتع بالحكم الذاتي.


مقالات ذات صلة

انتقادات متكررة لأميركا وسط مطالب الـ«20» بوقف النار فوراً في غزة

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لدى نزوله من الطائرة على مدرج مطار خورخي نيوبيري في بوينس أيريس (أ.ب)

انتقادات متكررة لأميركا وسط مطالب الـ«20» بوقف النار فوراً في غزة

أدى بقاء السماعات مفتوحة خلال اجتماعات رفيعة مغلقة لمجموعة العشرين للدول الغنية في البرازيل إلى سماع انتقادات لواشنطن بسبت معارضتها وقف النار فوراً في غزة.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي خلال أحد الاجتماعات على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو بالبرازيل (أ.ف.ب)

البرازيل تؤكد وجود دعم واسع في مجموعة الـ 20 لحل الدولتين

أكد وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا، اليوم (الخميس)، وجود «إجماع» بين أعضاء مجموعة العشرين لدعم حل الدولتين في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
الولايات المتحدة​ الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)

التوترات العالمية تهيمن على اجتماعات مجموعة الـ20 في ريو دي جانيرو

بدأ وزراء خارجية مجموعة العشرين للدول الغنية اجتماعات في ريو دي جانيرو، تركز على الفقر والتغيرات المناخية والتوترات العالمية المتصاعدة، ومنها حرب غزة.

علي بردى (واشنطن)
أميركا اللاتينية فلسطينيون وسط الدمار جراء القصف الإسرائيلي على غزة (إ.ب.أ)

اجتماع لوزراء خارجية مجموعة العشرين تهيمن عليه غزة وأوكرانيا

يبدأ وزراء خارجية مجموعة العشرين الأربعاء اجتماعاً يستمر يومين في البرازيل تثقل نتائجه المحتملة نزاعات وأزمات من حربي غزة وأوكرانيا إلى الانقسامات المتنامية.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

بن فرحان يصل إلى البرازيل للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية العشرين

وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، إلى مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، اليوم، للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)

حلف الأطلسي يؤكد وضع أكثر من 300 ألف جندي في حالة تأهب قصوى

مقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل (أ.ف.ب)
مقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حلف الأطلسي يؤكد وضع أكثر من 300 ألف جندي في حالة تأهب قصوى

مقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل (أ.ف.ب)
مقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل (أ.ف.ب)

أكد مسؤول كبير في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الخميس، أن الدول الأعضاء «تخطت بيسر» هدف وضع 300 ألف جندي في حالة تأهب قصوى، فيما يواجه الحلف تهديداً من روسيا.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، اتفق قادة «الناتو» في أعقاب غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022، على زيادة كبيرة في عدد القوات التي يمكن نشرها في غضون 30 يوماً.

وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته: «العروض المطروحة على الطاولة من الحلفاء تتخطى بيسر 300 ألف». وأضاف: «تلك هي القوات التي قال لنا الحلفاء إنها متاحة لكم اعتباراً من الآن، وعلى هذا المستوى من الاستعداد».

يعد الضغط من أجل جعل مزيد من القوات في حال تأهب قصوى جزءاً من إصلاح أوسع تم تبنيه في قمة «الناتو»، العام الماضي، لدرء أي هجوم روسي محتمل.

وحددت الخطط لأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة ما يتوقع من كل عضو في الحلف الذي تقوده الولايات المتحدة أن يفعل، إذا شنت روسيا حرباً.

ويحاول قادة «الناتو» حالياً التأكد من أن لديهم القدرات اللازمة لتنفيذ تلك الخطط إذا لزم الأمر.

لكن الحلف يواجه نقصاً في الأسلحة الرئيسية مثل الدفاعات الجوية والصواريخ بعيدة المدى.

وقال المسؤول: «هناك فجوات في القدرات. هناك أشياء ليس لدينا ما يكفي منها بوصفنا حلفاً حالياً، وعلينا معالجة ذلك».