زعماء «العشرين» يشيدون بنتائج قمة نيودلهي

لافروف احتفى بنجاحها... وبايدن التقى رئيس الوزراء الصيني على هامشها

TT

زعماء «العشرين» يشيدون بنتائج قمة نيودلهي

مودي وبايدن وزعماء آخرون يصلون إلى نصب مهاتما غاندي التذكاري (إ.ب.أ)
مودي وبايدن وزعماء آخرون يصلون إلى نصب مهاتما غاندي التذكاري (إ.ب.أ)

أشاد الزعماء المشاركون في قمة العشرين بنجاحها، غداة إعلان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي التوصل إلى بيان ختامي مشترك رغم الانقسامات المرتبطة بحرب أوكرانيا.

واعتبر نائب مستشار الأمن القومي الأميركي، جون فاينر، الإعلان «خطوة كبيرة إلى الأمام» فيما يتعلق بسيادة الدول ووحدة أراضيها. وأوضح في تصريحات صحافية، الأحد، أن البيان يعكس «اتّحاد الاقتصادات الكبرى حول العالم بشأن الحاجة إلى دعم القانون الدولي، وأن تقوم روسيا باحترام القانون الدولي». أما وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، فاعتبر إعلان مجموعة العشرين «نجاحاً لموسكو». وقال قبل مغادرته نيودلهي، الأحد، إنه «بفضل وحدة الجنوب العالمي، بما في ذلك الدولة المضيفة الهند، كان من الممكن منع هيمنة أوكرانيا على القمة». وأضاف أنه بدلاً من ذلك تم إصدار «إعلان صادق ومتوازن» بشأن الدول النامية ضمن مجموعة العشرين.

تحية من رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي للإعلاميين في اختتام أعمال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي (أ.ف.ب)

وفي مؤشّر آخر على نجاح القمة في تقريب وجهات النظر، عقد الرئيس الأميركي جو بايدن لقاءً مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ الذي قاد وفد بلاده في غياب الرئيس شي جينبينغ. وقال بايدن، خلال مؤتمر صحافي عقده لدى زيارته هانوي، أمس: «التقيت المسؤول الثاني» في هيكلية الحكم في الصين. وأضاف: «تحدثنا عن الاستقرار»، مشيراً إلى أن الاجتماع «لم يكن صدامياً على الإطلاق».

إعلان مشترك

قال مودي للزعماء المشاركين في قمة العشرين بنيودلهي إنه «على خلفية العمل الدؤوب من جانب جميع الفرق، توصّلنا إلى توافق في الآراء بشأن إعلان قمة زعماء مجموعة العشرين. أعلن تبني هذا الإعلان». ودعا الإعلان، الذي صدر السبت، «جميع الدول إلى الالتزام بمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك ما يتعلق بسلامة الأراضي والسيادة والقانون الإنساني الدولي والنظام متعدد الأطراف الذي يحمي السلام والاستقرار». وأضاف: «نرحب بجميع المبادرات ذات الصلة والبنّاءة التي تدعم السلام الشامل والعادل والدائم في أوكرانيا»، مضيفاً أن «استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها غير مقبول».

كما شدّد البيان المشترك على تنفيذ مبادرة البحر الأسود من أجل التدفق الآمن للحبوب والأغذية والأسمدة من أوكرانيا وروسيا. وكانت موسكو قد انسحبت من الاتفاق في يوليو (تموز) بسبب ما قالت إنه عدم وفاء بمتطلبات تنفيذ الاتفاق الموازي، الذي يُسهّل صادراتها من الغذاء والأسمدة. وكانت الهند تخشى تسبب اختلاف الآراء بخصوص حرب أوكرانيا في عرقلة التوصل لأي اتفاق على بيان ختامي.

مودي برفقة رئيس الاتحاد الأفريقي غزالي عثماني (أ.ف.ب)

وإلى جانب حرب أوكرانيا، لفت الإعلان إلى توافق المجموعة على معالجة نقاط الضعف المتعلقة بالديون في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل «بطريقة فعالة وشاملة ومنهجية». وأضاف أنّ الدول تعهدت بتعزيز وإصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف، كما قبلت الاقتراح الخاص بتشديد القواعد التنظيمية للعملات المشفرة.

كما رحّبت مجموعة العشرين رسمياً، السبت، بانضمام الاتحاد الأفريقي إلى صفوفها، في خطوة تُعدّ إنجازاً دبلوماسياً للهند التي تقود جهوداً مكثّفة بهذا الاتّجاه منذ أشهر.

خيبة أمل أوكرانية

قوبل الإعلان المشترك لدول مجموعة العشرين بانتقاد أوكراني. ونشر المتحدث باسم وزارة الخارجية أوليغ نيكولينكو صورة للجزء المتعلق ببلاده في نصّ الإعلان المشترك، وشطب أجزاء عدة باللون الأحمر، واستبدل بها كلمات تعكس موقف كييف بأنها «ضحية لعدوان روسي غير مبرر». وكتب نيكولينكو على منصّة «X»: «من الواضح أن مشاركة الجانب الأوكراني (في اجتماع مجموعة العشرين) كانت ستسمح للمشاركين بفهم الوضع بشكل أفضل». وعلى الرغم من خيبة أمله إزاء إعلان مجموعة العشرين، شكر نيكولينكو حلفاء أوكرانيا على دورهم في الدفع بموقف أوكرانيا في الإعلان. وقال إن بلاده «ممتنة للشركاء الذين حاولوا إدراج صِيَغ قوية في النص».

في المقابل، رأى المستشار الألماني أولاف شولتس أن الفقرات الخاصة بحرب أوكرانيا في بيان القمة «نجاح». وأشاد، خلال مؤتمر صحافي، بالفقرات التي تؤكد على «سلامة أراضي» كل الدول، مشيراً إلى أنه كان بالنسبة له نجاحاً أن «روسيا تخلت في نهاية المطاف عن اعتراضها على مثل هذا القرار، ببساطة لأن كل الآخرين تحركوا في هذا الاتجاه»، في إشارة ضمنية إلى الصين.

ماكرون لدى عقده مؤتمراً صحافياً

بدوره، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن مجموعة العشرين ليست بالضرورة المكان المناسب لتوقع تحقيق تقدم دبلوماسي بشأن الحرب في أوكرانيا. وتابع في مؤتمر صحافي، الأحد، أن إعلان مجموعة العشرين «لا يمثل نصراً دبلوماسياً لروسيا، التي خرجت من القمة منعزلة».

200 ساعة من المفاوضات

وفي منشور على منصة «إكس»، قال المسؤول الهندي أميتاب كانت، الذي يعد من أبرز منظمّي قمة الهند، إن النص التوافقي بشأن أوكرانيا في الإعلان الختامي تطلب «أكثر من 200 ساعة من المفاوضات المتواصلة، و300 اجتماع ثنائي، و15 مشروعاً». وأشار كانت إلى أن البرازيل كانت من بين البلدان التي ساعدت في التوصل إلى توافق على الفقرة المخصصة لأوكرانيا ضمن البيان.

لافروف وبايدن لدى مشاركتهما في أعمال القمة السبت (أ.ف.ب)

من جانبه، قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في ختام قمة المجموعة السنوية التي وصفها بـ«الناجحة»، إنه «لا يمكننا ترك القضايا الجيوسياسية تهيمن على جدول أعمال مباحثات مجموعة العشرين... لا مصلحة لدينا في مجموعة عشرين منقسمة، نحتاج إلى السلام والتعاون بدلاً من النزاعات».

وسلّم مودي الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين إلى لولا، الأحد، مؤكداً «دعمه». وقال إنه متأكد من أنه سيكون قادراً على «تحقيق أهدافنا المشتركة». ومن المقرر عقد القمة المقبلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 في ريو دي جانيرو.

دعوة لبوتين

قال لولا، الذي ترأس بلاده مجموعة العشرين في دورتها الجديدة، إن بوتين سيتلقّى دعوة لزيارة المدينة البرازيلية. وأكّد في مقابلة على قناة «فيرستبسوت» (Firstpost) التلفزيونية الهندية، أنه لن يتم القبض عليه على الرغم من مذكّرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في مارس (آذار)، التي تتّهمه بارتكاب جرائم حرب، لترحيل أطفال أوكرانيين. وينفي الكرملين اتهامات المحكمة الجنائية الدولية، ويؤكد أنّ مذكّرة الاعتقال بحق الرئيس الروسي «باطلة».

لقاء أميركي - صيني

أكّد الرئيس الأميركي جو بايدن، الأحد، إجراء أرفع محادثات مباشرة مع القيادة الصينية منذ أشهر. وقال إن التقلبات الاقتصادية في الصين لن تدفعها إلى غزو تايوان.

رئيس الوزراء الصيني لدى مشاركته في قمة «آسيان» بجاكارتا في 6 سبتمبر (رويترز)

وأضاف بايدن للصحافيين: «فريقي وطاقمي لا يزالون يجتمعون مع فريق الرئيس شي (جينبينغ) وحكومته... التقيت في الهند اليوم (الأحد) برجله الثاني» في إشارة إلى رئيس الوزراء لي تشيانغ، لافتاً إلى أن محادثاتهما تناولت الاستقرار ونصف الكرة الجنوبي. وقال إن الاقتصاد الصيني يعاني بسبب تباطؤ النمو عالمياً، لكنه لن يدفع بكين إلى اتخاذ خطوات لتغيير الوضع الراهن في تايوان التي تتمتع بالحكم الذاتي.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
TT

نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة والمناجم في كوبا أمس الأربعاء إن مخزونات الديزل وزيت الوقود في البلاد نفدت تماما، في وقت تواجه فيه العاصمة هافانا أسوأ موجة انقطاعات متكررة للكهرباء منذ عقود، وذلك في ظل الحصار الأميركي الذي خنق إمدادات الوقود إلى الجزيرة.

وقال شاهد من رويترز إن احتجاجات متفرقة خرجت في عدة أحياء بالعاصمة حيث قام مئات السكان بقرع أواني الطهي احتجاجا على الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي على الرغم من وجود الشرطة بكثافة.

وقال وزير الطاقة فيسنتي دي لا أو عبر وسائل الإعلام الحكومية «ليس لدينا وقود (نفط) على الإطلاق، ولا ديزل على الإطلاق»، مضيفا أن الشبكة الوطنية في حالة «حرجة». وتابع قائلا «ليس لدينا احتياطيات».

وذكر الوزير أن انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير هذا الأسبوع والأسبوع الماضي في أنحاء هافانا، حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم، ما زاد من التوتر في مدينة منهكة بالفعل بسبب نقص الغذاء والوقود والأدوية. وأضاف أن الشبكة الوطنية تعمل بالكامل على النفط الخام المحلي والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.

وقال دي لا أو إن كوبا قامت بتركيب ألواح طاقة شمسية بقدرة 1300 ميغاوات على مدار العامين الماضيين، لكن جزءا كبيرا من هذه الطاقة يضيع بسبب عدم استقرار الشبكة وسط نقص الوقود، ما يقلل من الكفاءة والإنتاج.

وقال أكبر مسؤول في قطاع الطاقة في البلاد إن كوبا تواصل المفاوضات لاستيراد الوقود على الرغم من الحصار، لكنه أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط والنقل العالمية في ظل الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران يزيد هذه الجهود تعقيدا. وقال الوزير «كوبا منفتحة على أي شخص يرغب في بيع الوقود لنا».

ولم ترسل المكسيك ولا فنزويلا، اللتان كانتا سابقا أكبر موردي النفط إلى كوبا، أي شحنات وقود إلى الجزيرة منذ أن أصدر دونالد ترمب أمرا تنفيذيا في يناير (كانون الثاني) 2026 يهدد بفرض رسوم جمركية على أي دولة ترسل الوقود إلى الدولة ذات الحكم الشيوعي.

ولم تسلم سوى ناقلة نفط واحدة كبيرة ترفع العلم الروسي النفط الخام إلى كوبا منذ ديسمبر (كانون الأول) ما منح الجزيرة بعض الدعم في أبريل (نيسان).

وتحدث انقطاعات الكهرباء في هافانا وخارجها في الوقت الذي يدخل فيه الحصار الأميركي على واردات الوقود إلى كوبا شهره الرابع ما يشل الخدمات العامة في أنحاء الجزيرة الكاريبية التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة تقريبا.

ووصفت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي الحصار الذي فرضه ترمب بأنه غير قانوني، قائلة إنه أعاق «حق الشعب الكوبي في التنمية، وقوض حقوقه في الغذاء والتعليم والصحة والمياه والصرف الصحي».


المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
TT

المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، إسرائيل إلى إلغاء المحكمة العسكرية الخاصة المنشأة حديثاً لمحاكمة الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في هجمات «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أقر الكنيست الإسرائيلي مساء الاثنين قانوناً ينشئ المحكمة التي تحظى بسلطة إصدار أحكام الإعدام.

من المقرر أن تنظر المحكمة الخاصة في قضايا المعتقلين بشبهة المشاركة في الهجوم الذي قادته «حماس». كما ستحاكم أيضاً المشتبه بهم في احتجاز أو إساءة معاملة الرهائن في غزة.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، من المتوقع أن يمثل نحو 400 مشتبه به أمام المحكمة.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك في بيان: «يجب أن تكون هناك محاسبة كاملة على هذه الهجمات المروعة، لكن لا يمكن تحقيق ذلك من خلال محاكمات لا تستوفي المعايير الدولية».

وأضاف المسؤول الأممي: «يجب إلغاء هذا القانون».

وتابع تورك: «سيؤدي هذا القانون حتماً إلى ترسيخ العدالة الأحادية والتمييز ضد الفلسطينيين، وهو أمر لا يمكن أن يكون في مصلحة أي شخص ويتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان».

أسفر هجوم «حماس» عن مقتل 1221 شخصاً من الجانب الإسرائيلي، غالبيتهم من المدنيين، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات رسمية، ما يجعله اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل.

كما احتجز 251 شخصاً رهائن نقلوا إلى غزة، منهم 44 كانوا قد لقوا حتفهم أثناء احتجازهم.

وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية الانتقامية إلى تدمير قطاع غزة وقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.


تقرير: البحرية الملكية البريطانية تراقب أسطولاً روسياً لمدة شهر كامل

البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)
البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)
TT

تقرير: البحرية الملكية البريطانية تراقب أسطولاً روسياً لمدة شهر كامل

البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)
البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)

ثمة اعتقاد بأن هناك سفناً روسية -بينها فرقاطة وسفن دعم- في طريقها، إلى القاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس السوري، بعد إخلائها بشكل عاجل قبل عام، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وفي تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست»، أشار الكاتب والمحلل الأميركي، بيتر سوتشو، إلى أنه في شهر أبريل (نيسان) قبل ست سنوات، راقبت البحرية الملكية البريطانية من كثب تحركات فرقاطة روسية، من فئة «ستيرجوشي»، في أثناء بقائها في القنال الإنجليزي.

كانت سفن روسية أخرى قد سبقت الفرقاطة وعبرت الممر المائي في طريقها إلى سوريا، حيث تم رصدها ومراقبتها لعدة أيام بواسطة زوارق الدورية الساحلية البريطانية.

وفي أبريل 2026، قضت سفن البحرية الملكية نفسها نحو شهر كامل في تتبع أسطول روسي جديد يضم فرقاطة وسفناً تجارية وسفينة دعم وغواصة.

وقالت البحرية الملكية البريطانية يوم الأربعاء الماضي: «قامت سفن الدورية: (إتش إم إس تاين)، و(إتش إم إس سيفيرن)، وسفينة الإمداد (آر إف تايد فورس)، وطائرات (وايلد كات) تابعة للسرب الجوي البحري 815، بتتبع الفرقاطة الروسية (أدميرال غريغوروفيتش)، على مدار شهر أبريل» الماضي.

وأضافت البحرية البريطانية أنه لم يمر يوم واحد دون أن تخضع الفرقاطة الروسية لمراقبة دقيقة من القوات الجوية والبحرية التابعة للبحرية الملكية في أثناء تحركها بين بحر الشمال والممرات الغربية.

وذكرت أن «الفرقاطة توقفت أيضاً للتزود بالوقود والإمدادات قرب مواقع بنى تحتية وطنية حيوية، من بينها مزرعة «غالوبر» لطاقة الرياح قبالة سواحل سوفولك».

كما عبرت فرقاطة روسية ثانية (أدميرال كازاتونوف) القنال الإنجليزي رفقة سفينتين تجاريتين، ويُعتقد أن هذا الأسطول في طريقه إلى ميناء طرطوس بسوريا، حيث تسعى روسيا إلى إعادة تشغيل قاعدتها البحرية بعد انسحاب سريع في أوائل عام 2025، عقب سقوط حكومة بشار الأسد، حليفة موسكو.

تاريخ طويل من الوجود العسكري الروسي في سوريا

أنشأت موسكو أول قاعدة عسكرية لها في سوريا عام 1971 في عهد الرئيس الراحل، حافظ الأسد، ثم أغلقتها بعد نهاية الحرب الباردة، قبل أن تعيد تفعيلها في 2013 خلال الحرب الأهلية السورية.

وعلى الرغم من أنه لم يتم إغلاق القاعدة رسمياً منذ ذلك الحين، تراجع نشاطها بشكل كبير بعد وصول حكومة جديدة برئاسة أحمد الشرع إلى السلطة.

وخاضت القوات الروسية حرباً طويلة ضد الشرع وفصائل معارضة أخرى على مدار أكثر من عقد، ولطالما اتهمت موسكو بارتكاب جرائم حرب خلال تلك الفترة.

ولذلك، كان من المفهوم شعور روسيا بالقلق إزاء صعود الشرع، المفاجئ، إلى مقاليد السلطة في سوريا.

ورغم ذلك، توصلت موسكو والحكومة الجديدة إلى تفاهمات للإبقاء على قاعدتي طرطوس وحميميم قيد التشغيل، مما أدى إلى زيادة حركة السفن الروسية من بحر البلطيق، عبر أوروبا، إلى البحر المتوسط.

وفي الظروف العادية، كانت الإمدادات تصل إلى طرطوس عبر الأسطول الروسي في البحر الأسود، لقربه الجغرافي، ولكن الحرب المستمرة في أوكرانيا أضعفت هذا الأسطول بشكل كبير، وقلصت قدرته التشغيلية.

لعبة «القط والفأر» بين البحريتين الملكية والروسية

تبحر السفن الروسية التابعة لأسطول البلطيق، المياه البريطانية باتجاه البحر المتوسط وسط مراقبة لصيقة من القوات البريطانية، حيث يشتبه في أنها تحمل أسلحة ومعدات عسكرية.

وقال وزير القوات المسلحة البريطاني آل كارنز: «بينما تواصل السفن الحربية الروسية العمل قرب سواحلنا، فإن قواتنا المسلحة موجودة هناك بصفة مستمرة: تراقب وتتعقب وهي على أهبة الاستعداد».

وأضاف: «تبعث هذه العملية المستمرة على مدار الساعة برسالة واضحة مفادها أن المياه البريطانية تخضع للحماية، وأن بحارتنا وأطقمنا الجوية في حالة تأهب دائم، وأننا سندافع دائماً عن وطننا وبنيته التحتية الحيوية».

وشملت هذه العمليات سفينة الدورية البحرية «إتش إم إس تاين»، من فئة «ريفر»، المتمركزة في بورتسموث، والتي قامت بتعقب الفرقاطة الروسية «أدميرال غريغوروفيتش» عن قرب.

وقال اللفتنانت كوماندر، سام فيلدز، قائد «إتش إم إس تاين»: «أنا فخور للغاية بطاقم السفينة. تدعم احترافيتهم وجودنا المستمر في شمال الأطلسي، وتسهم في دعم حلفائنا وتحقيق الأهداف العملياتية».

وبعيداً عن نقل الأسلحة إلى الشرق الأوسط، أصبحت الفرقاطات الروسية وغيرها من القطع البحرية، ترافق بشكل متزايد ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي، وهو مجموعة من ناقلات النفط القديمة، التي غالباً ما تخضع لصيانة سيئة، تبحر وهي ترفع أعلام دول أخرى للالتفاف على العقوبات المفروضة على موسكو.

وتشير التقارير إلى أن هذه السفن تنقل نحو ثلث صادرات النفط الروسية، المنقولة بحراً، والتي لا تزال تمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد الروسي.

وأكدت بريطانيا أنها ستواصل مراقبة تحركات السفن الحربية الروسية التي تمر قرب سواحلها، وضمان التزامها بقواعد الملاحة البحرية الدولية.

وقال قائد الأسطول البريطاني، فايس أدميرال ستيف مورهاوس: «تم نشر وحدات البحرية الملكية بسرعة لضمان تحقيق مراقبة مستمرة وسلسة للسفن الحربية الروسية، مع تشغيل عدة قطع بحرية وجوية بتنسيق وثيق للحفاظ على حالة مراقبة متواصلة دون انقطاع».

وأضاف: «عكس هذا الجهد المستدام قدرة البحرية الملكية على تجهيز قوات قتالية عالية الجاهزية، وتوفير أمن بحري دائم من خلال القيادة والعمل الجماعي والتميز العملياتي».

وفي ختام التحليل، يقول سوتشو إنه في ظل سعي روسيا لإعادة ترسيخ وجودها في سوريا، إلى جانب توسيع نفوذها في الجزائر على الساحل الشمالي لأفريقيا، «ربما يشهد البحر المتوسط زيادة في حركة السفن القادمة من بحر البلطيق. وبناءً على ذلك، من المرجح أن تواصل البحرية الملكية البريطانية تعقب مزيد من السفن الحربية الروسية وناقلات النفط وغيرها من القطع البحرية خلال الفترة المقبلة».