«بريكس» تقرر التوسع وتدعو 6 دول جديدة للانضمام إليها اعتباراً من 2024

السعودية ومصر والإمارات والأرجنتين وإيران وإثيوبيا تثمّن قبول العضوية

رئيس جنوب أفريقيا في أثناء إعلانه الموافقة على عضوية 6 دول جديدة في اختتام القمة (أ.ف.ب)
رئيس جنوب أفريقيا في أثناء إعلانه الموافقة على عضوية 6 دول جديدة في اختتام القمة (أ.ف.ب)
TT

«بريكس» تقرر التوسع وتدعو 6 دول جديدة للانضمام إليها اعتباراً من 2024

رئيس جنوب أفريقيا في أثناء إعلانه الموافقة على عضوية 6 دول جديدة في اختتام القمة (أ.ف.ب)
رئيس جنوب أفريقيا في أثناء إعلانه الموافقة على عضوية 6 دول جديدة في اختتام القمة (أ.ف.ب)

قررت مجموعة «بريكس» زيادة عدد أعضائها عبر دعوة كل من السعودية ومصر والإمارات والأرجنتين وإيران وإثيوبيا إلى الانضمام، مما يحوّل المجموعة إلى تكتل يسيطر على نحو ثلث الاقتصاد العالمي.

ومع هذا التوسع الذي يعد الأول منذ 2010 وهو تاريخ انضمام جنوب أفريقيا للمجموعة، سيزيد عدد الدول المنضوية إلى 11 عضواً، بعدما كانت تضم روسيا وجنوب أفريقيا والبرازيل والهند والصين.

ويمثل هذا التوسع انتصاراً للصين التي ضغطت من أجل التوسع السريع للمجموعة قبل القمة من أجل صياغة منافس أكبر لمجموعة الـسبع من الاقتصادات المتقدمة.

جاء الإعلان عن هذا التوسع في مؤتمر صحافي عقده رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في اختتام أعمال القمة التي استمرت ثلاثة أيام في جوهانسبورغ، قال فيه: «اتخذنا قراراً بدعوة الأرجنتين، ومصر، وإثيوبيا، وإيران، والسعودية، والإمارات، لتصبح أعضاء كاملي العضوية في المجموعة»، مشيراً إلى أن عضوية هذه الدول «ستبدأ اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) 2024».

وانضم إلى رامافوزا خلال إعلانه قرار زيادة أعضاء المجموعة، كلٌّ الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الصيني شي جينبينغ، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فيما شارك الرئيس فلاديمير بوتين عبر وسيلة الفيديو.

وأوضح رامافوزا أن المجموعة توصلت بعد مناقشات طويلة إلى اتفاق للمبادئ والمعايير والإجراءات لعملية التوسيع، ووصلت إلى «إجماع على المرحلة الأولى من عملية التوسع».

وأضاف: «نقدّر مصلحة الدول الأخرى في بناء شراكة مع بريكس»، وستتبع ذلك توسعات أخرى في المستقبل بعد أن تتفق الدول الأساسية على معايير العضوية.

صورة جامعة للوفود المشاركة في قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وأشار رامافوزا إلى أن قادة المجموعة كلّفوا وزراء خارجياتهم بإعداد قائمة بالدول الشريكة المحتملة وتقديم تقرير عنها بحلول القمة المقبلة.

ولفت إلى أن قادة «بريكس» كلّفوا وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية بإجراءات لتقليل اعتمادهم على الدولار الأميركي في التجارة بين اقتصاداتهم، لتقديم تقرير العام المقبل.

وقال: «هناك زخم عالمي لاستخدام العملات المحلية والترتيبات المالية البديلة وأنظمة المدفوعات البديلة».

وأوضح أن قادة المجموعة أكدوا في قمتهم «الالتزام بالتعددية الشاملة ودعم القانون الدولي بما في ذلك المقاصد والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة».

وأشار إلى أن القادة عبّروا عن القلق من الصراعات المستمرة في أجزاء كثيرة من العالم، وشددوا على التزامهم الحل السلمي للخلافات والنزاعات من خلال الحوار والتشاور الشامل.

كان قرار زيادة أعضاء المجموعة قد اتُّخذ في اليوم الثاني من قمة «بريكس»، بعدما أبدت الهند تأييدها عملية التوسع «على أساس الإجماع». علماً بأن الهند لم تكن تحبذ مسألة توسع المجموعة جرّاء قلقها من أن جارتها الصين، التي كانت المحرك الأساسي وراء إضافة المزيد من الأعضاء، يمكن أن تسيطر على المجموعة.

وعلًق الرئيس الصيني شي جينبينغ على خطوة التوسيع هذه قائلاً إن «توسيع العضوية هذا حدث تاريخي». ورأى أن «التوسع يعد أيضاً نقطة انطلاق جديدة للتعاون بالنسبة لـ(بريكس)». وقال أيضاً إن دول «بريكس لها كلها تأثير ضخم وتتحمل مسؤوليات مهمة فيما يتعلق بالسلام والتنمية في العالم».

وأشار شي في خطاب منفصل إلى أن الصين «كانت وستظل دائماً جزءاً من العالم النامي»، كاشفاً أن مؤسسات مالية صينية سوف تطلِق قريباً صندوقاً خاصاً بقيمة عشرة مليارات دولار لتنفيذ مبادرة التنمية العالمية وهو برنامج أطلقته الصين في 2021 لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وقال أيضاً إن الصين ستقوم بالمزيد من التعاون مع دول أفريقية لدعم تحسين قدرتها على التنمية المستقلة بما يشمل تقديم مجموعة كاملة من سجلات البيانات لوضع خرائط باستخدام الأقمار الصناعية.

ورحب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالأعضاء الجدد، داعياً التكتل إلى تعميق علاقاته الاقتصادية بما في ذلك إنشاء عملة مشتركة وآليات تسوية اقتصادية جديدة. وقال بوتين عبر رابط فيديو من الكرملين: «أريد أن أؤكد لجميع زملائي أننا سنواصل ما بدأناه -توسيع نفوذ (بريكس) في العالم».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أثناء إلقائه كلمته عبر رابط الفيديو ويبدو قادة دول «بريكس» ومسؤولون آخرون (رويترز)

وقال الرئيس البرازيلي لويز في أوشيو لولا دا سيلفا، إن الأعضاء الجدد سيزيدون حصة «بريكس» من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 32 في المائة إلى 37 في المائة على أساس تعادل القوة الشرائية.

ردود فعل مرحِّبة

ورحّب الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد بقرار «بريكس»، وقال في حسابه على «إكس» إن بلاده تقدّر موافقة قادة «بريكس» على ضم الإمارات إلى هذه المجموعة «المهمة».

وأضاف: «نتطلع إلى العمل معاً من أجل رخاء ومنفعة جميع دول وشعوب العالم».

من جهته، قال نائب رئيس الإمارات الشيخ محمد بن راشد، إن الموافقة على انضمام بلاده للمجموعة «يمثل نجاحاً لسياستها الدولية المتوازنة». وذكر على «إكس» أن انضمام الإمارات «يرسخ مكانتها الاقتصادية والتجارية الدولية كشريك موثوق يربط شمال العالم بجنوبه وشرقه بغربه».

وزير الخارجة السعودية الأمير فيصل بن فرحان، قال من جهته إن المملكة تتطلع إلى المزيد من التعاون مع دول «بريكس». وأوضح أن المملكة ستدرس دعوة «بريكس» للانضمام إليها، وأنها ستتخذ القرار المناسب. وأشار إلى أن «المملكة تركز في سياستها الخارجية على بناء شراكات اقتصادية، ونحن نثمِّن دعوة (بريكس) للانضمام وندرسها».

وأشار الأمير فيصل بن فرحان إلى أن «بريكس» من القنوات المهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي.

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان في كلمة له أمام قمة «بريكس» (أ.ب)

وقال بن فرحان أمام القمة إن بلاده تمتلك «أدوات فعالة ودوراً مسؤولاً» في تحقيق استقرار أسواق الطاقة، مؤكداً استمرار السعودية في كونها «مصدراً آمناً وموثوقاً» لإمدادات الطاقة بجميع مصادرها.

كما شدد الوزير السعودي على أن المملكة تمضي قدماً بخطوات «واثقة» نحو تحقيق الأهداف العالمية والتنمية المستدامة، وأنها تمتلك إمكانات ومقومات اقتصادية واعدة.

وقال: «نهتم بمبدأ احترام سيادة الدول واستقلالها وتسوية النزاعات بطرق سلمية، المملكة حريصة على ممارسة مسؤولياتها لاستدامة التعاون الدولي».

يُذكر أنه عقب كلمة وزير الخارجية السعودية حول أسواق النفط، ارتدّت أسواق النفط التي فتحت على خسائر وصلت إلى 0.25 في المائة، لتبدأ الصعود وصولاً إلى تحقيق مكاسب بنحو 0.1 في المائة عند الظهيرة.

وفي مصر، ثمّن الرئيس عبد الفتاح السيسي إعلان مجموعة «بريكس» دعوة بلاده للانضمام، معبراً عن تطلع القاهرة للتعاون والتنسيق مع المجموعة خلال الفترة المقبلة.

كما عبّر السيسي عن تطلع بلاده للتعاون مع الدول المدعوة للانضمام لـ«بريكس» لـ«تحقيق أهداف التجمع نحو تدعيم التعاون الاقتصادي فيما بيننا، والعمل على إعلاء صوت دول الجنوب إزاء مختلف القضايا والتحديات التنموية التي تواجهنا، بما يدعم حقوق ومصالح الدول النامية».

بدوره، وصف رئيس الوزراء الإثيوبي انضمام بلاده إلى «بريكس» بأنها «لحظة عظيمة»، معبّراً عن استعداد أديس أبابا لـ«التعاون مع الجميع من أجل نظام عالمي شامل ومزدهر».

وفي إيران، نقلت وسائل إعلام رسمية عن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي قوله إن انضمام إيران لمجموعة «بريكس» سيعزز معارضة التكتل للهيمنة الأميركية.

ووصف المستشار الرئاسي محمد جمشيدي، هذه الخطوة بأنها «تطور تاريخي ونجاح استراتيجي» لسياسة طهران الخارجية.

البرلمان العربي

وأشاد رئيس البرلمان العربي عادل بن عبد الرحمن العسومي بانضمام ثلاث دول عربية إلى مجموعة «بريكس». وقال العسومي، في تصريح، إن «توجه قادة الدول العربية نحو الاندماج في تكتلات اقتصادية ذات ثقل عالمي يدعم رؤيتهم المستقبلية نحو الارتقاء بمستويات شعوبهم، وتحسين مستوى المواطن العربي وتحقيق تطلعاته»، معرباً عن «تطلعه لأن تسهم هذه الخطوة في إعلاء الصوت العربي في مختلف القضايا والتحديات وبما يدعم مصالحنا العربية».

وأشار إلى أن «هذه الخطوة تعكس نجاح الاستراتيجيات الاقتصادية التي تبنتها هذه الدول العربية واستيفاءها كل المتطلبات الاقتصادية للانضمام، بفضل الرؤي السديدة والناجحة لقادة هذه الدول».


مقالات ذات صلة

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) والرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو خلال لقاء في عام 2023 (رويترز) p-circle

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يجب أن يُحاكم في بلده، وليس خارجها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».