آل الشيخ لـ«الشرق الأوسط» الإسلام الوسطي سينتصر وسينتهي التطرف

من مكة... تأكيد إسلامي على نبذ الغلو والانحلال والإلحاد

الوزير آل الشيخ في أثناء إلقاء كلمته في المؤتمر الذي شارك فيه 150 عالماً
الوزير آل الشيخ في أثناء إلقاء كلمته في المؤتمر الذي شارك فيه 150 عالماً
TT

آل الشيخ لـ«الشرق الأوسط» الإسلام الوسطي سينتصر وسينتهي التطرف

الوزير آل الشيخ في أثناء إلقاء كلمته في المؤتمر الذي شارك فيه 150 عالماً
الوزير آل الشيخ في أثناء إلقاء كلمته في المؤتمر الذي شارك فيه 150 عالماً

أكد الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في السعودية لـ«الشرق الأوسط» أن الإسلام الوسطي سينتصر، وسينتهي التطرف والغلو من دون رجعة، رغم التاريخ وما سجل من اعتداء على مقدسات الإسلام في بعض الدول.

وزير الشؤون الإسلامية آل الشيخ يتوسط ضيوف السعودية مع بداية المؤتمر (تصوير: غازي مهدي)

وأضاف الوزير آل الشيخ، أن الإسلاموفوبيا استغلها ضعاف العقول وأعداء الإسلام أو بعض المسلمين الذين لا يمثلون الإسلام، إنما يمثلون بؤر الفتن والدمار للعالم أجمع بما فيها العالم الإسلامي، لافتاً إلى أن هناك وعياً من الجميع على مستوى الدول والشعوب لدحر مثل هذا التطرف.

وجاء حديث آل الشيخ، في أعقاب افتتاح المؤتمر الدولي «التواصل مع إدارات الشؤون الدينية والإفتاء والمشيخات في العالم» تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والذي تنظمه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في مكة المكرمة، بمشاركة 150 عالماً ومفتياً من رؤساء المراكز الإسلامية والجمعيات الإسلامية من 85 دولة حول العالم.

وعرج الوزير آل الشيخ إلى ما يحدث من هجوم على الإسلام المعتدل الوسطي، وتعاون أهل الشر على نثر بذور الفتن والفُرقة بين الناس، ونثر بذور الإلحاد والغلو والتطرف، موضحاً أن بلاده عملت على اجتثاث هذه «النبتات الفاسدة الخبيثة»، وأضاف: «نستمر في المتابعة، ولن يكون هناك شيء من هذه الأمور».

وكان الوزير قد تحدث عن المؤتمر بأنه يناقش مواضيع تهم العالم الإسلامي، كما أنه يحقق الأهداف النبيلة في نشر القيم الإسلامية الصحيحة المبنية على القرآن والسنة النبوية وفق فهم السلف الصالح، والتي تدعو إلى الاعتدال والوسطية والرحمة ونبذ العنف والتكفير والتشدد والغلو والإرهاب بأسبابها، وقال: «هذه رسالة السعودية التي تقوم بها، فشكراً للقيادة السعودية التي هيأت هذا المؤتمر الدولي الذي نال استحسان الجميع»، وزاد قائلاً: «السعودية متمسكة بدينها، معتزة بقيمها، وتدعو العالم أجمع لهذا المنهج الذي يحمل الخير والرحمة والدعوة والاعتدال ونبذ الغلو والتطرف والانحلال والإلحاد».

ولفت الوزير إلى أن التوظيف السياسي لدى بعض الجماعات الحزبية للعمل الإسلامي جعل الدين سلماً لتحقيق أهدافهم الحزبية ولو على حساب الدين الذي جعلوه ستاراً لباطلهم، معتبراً ذلك من الغلو في فهم الخطاب الديني، والبعد عن منهج الوسطية والاعتدال، ليصبح هاجساً لدى المخلصين الناصحين من أهل العلم في هذه الأمة، داعياً لتكثيف الجهود لمعالجة توظيف الدين للسياسة، وتخليص الأمة من هذا الداء العضال.

وأشار آل الشيخ إلى أن الحاجة اليوم للاجتماع تعظم في ظل نشوء البدع والمحدثات في الدين، ومحاولة تسطيح فهم الإسلام، وقصره على بعض الشعائر المخترعة ليكون أهله أبعد الناس عن حقيقة اتباع محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء بمنهج واضح يجمع بين متطلبات الروح والجسد وبين العمل للدنيا وعمارتها بالخير والبناء الحضاري، مستبشراً بالتجمع الذي احتضنته مكة المكرمة، الذي حضره رؤساء المشيخات والمفتون والمعنيون بالشأن الإسلامي متمثلين قول الحق سبحانه وتعالى: «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا»، ساعين بكل جد لنشر منهج الوسطية والاعتدال والرحمة والرفق للعالم أجمع.

150 عالماً ومفتياً يمثلون 85 دولة يناقشون التطرف والوسطية في مؤتمر تواصل وتكامل (منظمة التعاون الإسلامي)

ومن جهته، قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، السيد حسين طه، إن استضافة السعودية هذا المؤتمر الهام تؤكد مكانتها كفاعل حقيقي في دعم التوجهات الإيجابية لأمتنا، والعمل على نهضتها، فالمملكة نجحت بما تملكه من مقومات وتراث إنساني وحضاري في أن تصبح قبلةً للتسامح والتعايش السلمي، وترجمة هذه القيمة الإنسانية نهجاً ملموساً يضاف لها ريادتها في تعزيز الحوار بين الأديان، مقدماً شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، على الجهد الكبير الذي يبذلانه في خدمة الإسلام والمسلمين.

وأضاف أن هذا الحدث الفكري والعلمي المتميز يتناول موضوعاً يقع في صلب المهمة الأساسية لمنظمة التعاون الإسلامي، ألا وهو تعزيز الوحدة بين الدول الإسلامية والعمل على رص صفوف الأمة، والدفاع عن قيمها الإسلامية، وتحقيق التكامل في ما بينها في كل المجالات التي تعود بالنفع على شعوبها.

ولفت إلى أن المؤتمر يأتي في ظل تحديات جمة تواجهها الأمة الإسلامية من تطورات جيوسياسية، وتحديات فكرية، ونزعات عدوانية لتشويه صورة الإسلام، ما يتطلب منا الوقوف في وجه هذه النزعات والتيارات المعادية، واسترجاع مفهوم الوحدة الإسلامية التي اتسمت بأنها وحدة حضارية ثقافية إنسانية تقوم على التعاون والتماسك والتفاعل وإثراء الحضارة الإنسانية في كافة المجالات من التعليم والثقافة إلى الفكر والاقتصاد.

إضافة إلى ذلك، شدد أعضاء الوفود الإسلامية، ويمثلون 85 دولة في أثناء أعمال مؤتمر «تواصل وتكامل» المنعقد في مكة المكرمة على أهمية وحدة الكلمة وتآلف القلوب، والعودة لمنهج الوسطية والاعتدال الذي تميز به الدين الإسلامي، مشددين على ضرورة نبذ الغلو والتطرف في الدين والانحلال والإلحاد. وأكدوا أهمية التواصل بين العلماء والمفتين والقادة الدينين والمسؤولين المعنيين في الخطاب الديني في العالم ليتشاركوا همومهم وأفكارهم، ويتبادلوا الخبرات والتجارب، ويتعاونوا في إطلاق المبادرات، وقال رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بدولة الإمارات، الدكتور محمد مطر الكعبي إن المؤتمر يأتي في خضم تحديات كبيرة ونوعية تعصف بمنظومة القيم الإنسانية التي دعت إليها الرسالات السماوية، وأقرتها المناهج التربوية القويمة. وأشار الكعبي إلى أن قيم الاعتدال والتسامح يتعرض لتحديات فكرية وسلوكية تقوم بها تيارات الإسلام السياسي التي تخطف المفاهيم الإسلامية الراقية، وتفسّر النصوص الدينية بتفسيرات متطرفة تغسل بها عقول أتباعها، وتحرضهم على العنف والإرهاب، وتدعوهم إلى التنمر على الآخرين، والخروج على ولاة أمر المسلمين، والتنكر لأوطانهم ومجتمعاتهم.

وتحدث مفتي جمهورية كازاخستان، الشيخ نوريز تاغانولي أوتبينوف، عن ما حدث في الأيام الأخيرة في عدد من الدول الأوروبية، من تكرار لحوادث حرق القرآن الكريم الذي يعد كتاباً مقدساً بالنسبة للمجتمع الإسلامي، داعياً إلى إصدار بيان مشترك لإدانة هذه الأحداث الدنيئة، كما قدم شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان على تنظيم هذا المؤتمر، متمنياً تحقيق الوحدة القوية والتواصل المثمر بين الجهات المختصة في الشؤون الإسلامية.

يشار إلى بدء أعمال اليوم الأول من المؤتمر الإسلامي المقام تحت عنوان «تواصل وتكامل»، الذي يهدف لتعزيز روابط التواصل مع إدارات الشؤون الدينية والإفتاء والمشيخات في العالم، وإبراز دورها في تأكيد ضرورة الاعتصام بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وخدمة الإسلام والمسلمين، ومحاربة الأفكار المتطرفة، وحماية المجتمعات من الإلحاد والانحلال.


مقالات ذات صلة

القضاء السويدي يشتبه بضلوع شاب سوري في قتل عراقي أحرق نسخاً من القرآن

أوروبا عَلَم السويد بأحد شوارع ستوكهولم (رويترز)

القضاء السويدي يشتبه بضلوع شاب سوري في قتل عراقي أحرق نسخاً من القرآن

أمرت السلطات القضائية في السويد، الخميس، بتوقيف شاب سوري يُشتبه بأنه قتل سلوان موميكا، المسيحي العراقي الذي أضرم النار مراراً بنُسخ من القرآن عام 2023.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
أوروبا شباب يهود يحضرون وقفة لتأبين ضحايا هجوم على كنيس يهودي في مانشستر (أ.ب)

هجوم مانشستر يذكي مخاوف تزايد العنف بين الطوائف الدينية في بريطانيا

عبّر سكان يهود ومسلمون عن مخاوفهم من تصاعد أعمال العنف الانتقامية وتأجيج الانقسامات، في أعقاب هجوم قرب كنيس يهودي في مدينة مانشستر بشمال إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
أوروبا عناصر من الشرطة الصربية في وسط بلغراد (رويترز - أرشيفية)

صربيا توقف 11 شخصاً بعد العثور على رؤوس خنازير قرب مساجد فرنسية

اعتقلت الشرطة الصربية 11 شخصاً على خلفية أعمال كراهية في فرنسا، شملت تخريب مواقع يهودية، ووضع رؤوس خنازير قرب مساجد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
الولايات المتحدة​ صورة من الفيديو الذي نشرته فالنتينا غوميز المرشحة الجمهورية للكونغرس عن ولاية تكساس (إكس)

مرشحة للكونغرس تحرق القرآن وتتعهد بـ«القضاء على الإسلام»

أثارت فالنتينا غوميز، المرشحة الجمهورية للكونغرس عن ولاية تكساس الأميركية، موجة غضب عارمة بعد نشرها فيديو على موقع «إكس» وهي تحرق فيه نسخة من القرآن الكريم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا يحمل الناس لافتات ويلوحون بالأعلام خلال مسيرة مؤيدة للفلسطينيين في شوارع ملبورن يوم 6 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

شرطة أستراليا تتهم رجلاً بإضرام النار في كنيس يهودي

اتهمت الشرطة الأسترالية رجلاً بإشعال حريق متعمد في كنيس يهودي في ملبورن، عاصمة ولاية فيكتوريا، خلال وجود مصلين بالمبنى، وهو الهجوم الأحدث في سلسلة من الوقائع.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.