آل الشيخ لـ«الشرق الأوسط» الإسلام الوسطي سينتصر وسينتهي التطرف

من مكة... تأكيد إسلامي على نبذ الغلو والانحلال والإلحاد

الوزير آل الشيخ في أثناء إلقاء كلمته في المؤتمر الذي شارك فيه 150 عالماً
الوزير آل الشيخ في أثناء إلقاء كلمته في المؤتمر الذي شارك فيه 150 عالماً
TT

آل الشيخ لـ«الشرق الأوسط» الإسلام الوسطي سينتصر وسينتهي التطرف

الوزير آل الشيخ في أثناء إلقاء كلمته في المؤتمر الذي شارك فيه 150 عالماً
الوزير آل الشيخ في أثناء إلقاء كلمته في المؤتمر الذي شارك فيه 150 عالماً

أكد الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في السعودية لـ«الشرق الأوسط» أن الإسلام الوسطي سينتصر، وسينتهي التطرف والغلو من دون رجعة، رغم التاريخ وما سجل من اعتداء على مقدسات الإسلام في بعض الدول.

وزير الشؤون الإسلامية آل الشيخ يتوسط ضيوف السعودية مع بداية المؤتمر (تصوير: غازي مهدي)

وأضاف الوزير آل الشيخ، أن الإسلاموفوبيا استغلها ضعاف العقول وأعداء الإسلام أو بعض المسلمين الذين لا يمثلون الإسلام، إنما يمثلون بؤر الفتن والدمار للعالم أجمع بما فيها العالم الإسلامي، لافتاً إلى أن هناك وعياً من الجميع على مستوى الدول والشعوب لدحر مثل هذا التطرف.

وجاء حديث آل الشيخ، في أعقاب افتتاح المؤتمر الدولي «التواصل مع إدارات الشؤون الدينية والإفتاء والمشيخات في العالم» تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والذي تنظمه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في مكة المكرمة، بمشاركة 150 عالماً ومفتياً من رؤساء المراكز الإسلامية والجمعيات الإسلامية من 85 دولة حول العالم.

وعرج الوزير آل الشيخ إلى ما يحدث من هجوم على الإسلام المعتدل الوسطي، وتعاون أهل الشر على نثر بذور الفتن والفُرقة بين الناس، ونثر بذور الإلحاد والغلو والتطرف، موضحاً أن بلاده عملت على اجتثاث هذه «النبتات الفاسدة الخبيثة»، وأضاف: «نستمر في المتابعة، ولن يكون هناك شيء من هذه الأمور».

وكان الوزير قد تحدث عن المؤتمر بأنه يناقش مواضيع تهم العالم الإسلامي، كما أنه يحقق الأهداف النبيلة في نشر القيم الإسلامية الصحيحة المبنية على القرآن والسنة النبوية وفق فهم السلف الصالح، والتي تدعو إلى الاعتدال والوسطية والرحمة ونبذ العنف والتكفير والتشدد والغلو والإرهاب بأسبابها، وقال: «هذه رسالة السعودية التي تقوم بها، فشكراً للقيادة السعودية التي هيأت هذا المؤتمر الدولي الذي نال استحسان الجميع»، وزاد قائلاً: «السعودية متمسكة بدينها، معتزة بقيمها، وتدعو العالم أجمع لهذا المنهج الذي يحمل الخير والرحمة والدعوة والاعتدال ونبذ الغلو والتطرف والانحلال والإلحاد».

ولفت الوزير إلى أن التوظيف السياسي لدى بعض الجماعات الحزبية للعمل الإسلامي جعل الدين سلماً لتحقيق أهدافهم الحزبية ولو على حساب الدين الذي جعلوه ستاراً لباطلهم، معتبراً ذلك من الغلو في فهم الخطاب الديني، والبعد عن منهج الوسطية والاعتدال، ليصبح هاجساً لدى المخلصين الناصحين من أهل العلم في هذه الأمة، داعياً لتكثيف الجهود لمعالجة توظيف الدين للسياسة، وتخليص الأمة من هذا الداء العضال.

وأشار آل الشيخ إلى أن الحاجة اليوم للاجتماع تعظم في ظل نشوء البدع والمحدثات في الدين، ومحاولة تسطيح فهم الإسلام، وقصره على بعض الشعائر المخترعة ليكون أهله أبعد الناس عن حقيقة اتباع محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء بمنهج واضح يجمع بين متطلبات الروح والجسد وبين العمل للدنيا وعمارتها بالخير والبناء الحضاري، مستبشراً بالتجمع الذي احتضنته مكة المكرمة، الذي حضره رؤساء المشيخات والمفتون والمعنيون بالشأن الإسلامي متمثلين قول الحق سبحانه وتعالى: «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا»، ساعين بكل جد لنشر منهج الوسطية والاعتدال والرحمة والرفق للعالم أجمع.

150 عالماً ومفتياً يمثلون 85 دولة يناقشون التطرف والوسطية في مؤتمر تواصل وتكامل (منظمة التعاون الإسلامي)

ومن جهته، قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، السيد حسين طه، إن استضافة السعودية هذا المؤتمر الهام تؤكد مكانتها كفاعل حقيقي في دعم التوجهات الإيجابية لأمتنا، والعمل على نهضتها، فالمملكة نجحت بما تملكه من مقومات وتراث إنساني وحضاري في أن تصبح قبلةً للتسامح والتعايش السلمي، وترجمة هذه القيمة الإنسانية نهجاً ملموساً يضاف لها ريادتها في تعزيز الحوار بين الأديان، مقدماً شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، على الجهد الكبير الذي يبذلانه في خدمة الإسلام والمسلمين.

وأضاف أن هذا الحدث الفكري والعلمي المتميز يتناول موضوعاً يقع في صلب المهمة الأساسية لمنظمة التعاون الإسلامي، ألا وهو تعزيز الوحدة بين الدول الإسلامية والعمل على رص صفوف الأمة، والدفاع عن قيمها الإسلامية، وتحقيق التكامل في ما بينها في كل المجالات التي تعود بالنفع على شعوبها.

ولفت إلى أن المؤتمر يأتي في ظل تحديات جمة تواجهها الأمة الإسلامية من تطورات جيوسياسية، وتحديات فكرية، ونزعات عدوانية لتشويه صورة الإسلام، ما يتطلب منا الوقوف في وجه هذه النزعات والتيارات المعادية، واسترجاع مفهوم الوحدة الإسلامية التي اتسمت بأنها وحدة حضارية ثقافية إنسانية تقوم على التعاون والتماسك والتفاعل وإثراء الحضارة الإنسانية في كافة المجالات من التعليم والثقافة إلى الفكر والاقتصاد.

إضافة إلى ذلك، شدد أعضاء الوفود الإسلامية، ويمثلون 85 دولة في أثناء أعمال مؤتمر «تواصل وتكامل» المنعقد في مكة المكرمة على أهمية وحدة الكلمة وتآلف القلوب، والعودة لمنهج الوسطية والاعتدال الذي تميز به الدين الإسلامي، مشددين على ضرورة نبذ الغلو والتطرف في الدين والانحلال والإلحاد. وأكدوا أهمية التواصل بين العلماء والمفتين والقادة الدينين والمسؤولين المعنيين في الخطاب الديني في العالم ليتشاركوا همومهم وأفكارهم، ويتبادلوا الخبرات والتجارب، ويتعاونوا في إطلاق المبادرات، وقال رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بدولة الإمارات، الدكتور محمد مطر الكعبي إن المؤتمر يأتي في خضم تحديات كبيرة ونوعية تعصف بمنظومة القيم الإنسانية التي دعت إليها الرسالات السماوية، وأقرتها المناهج التربوية القويمة. وأشار الكعبي إلى أن قيم الاعتدال والتسامح يتعرض لتحديات فكرية وسلوكية تقوم بها تيارات الإسلام السياسي التي تخطف المفاهيم الإسلامية الراقية، وتفسّر النصوص الدينية بتفسيرات متطرفة تغسل بها عقول أتباعها، وتحرضهم على العنف والإرهاب، وتدعوهم إلى التنمر على الآخرين، والخروج على ولاة أمر المسلمين، والتنكر لأوطانهم ومجتمعاتهم.

وتحدث مفتي جمهورية كازاخستان، الشيخ نوريز تاغانولي أوتبينوف، عن ما حدث في الأيام الأخيرة في عدد من الدول الأوروبية، من تكرار لحوادث حرق القرآن الكريم الذي يعد كتاباً مقدساً بالنسبة للمجتمع الإسلامي، داعياً إلى إصدار بيان مشترك لإدانة هذه الأحداث الدنيئة، كما قدم شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان على تنظيم هذا المؤتمر، متمنياً تحقيق الوحدة القوية والتواصل المثمر بين الجهات المختصة في الشؤون الإسلامية.

يشار إلى بدء أعمال اليوم الأول من المؤتمر الإسلامي المقام تحت عنوان «تواصل وتكامل»، الذي يهدف لتعزيز روابط التواصل مع إدارات الشؤون الدينية والإفتاء والمشيخات في العالم، وإبراز دورها في تأكيد ضرورة الاعتصام بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وخدمة الإسلام والمسلمين، ومحاربة الأفكار المتطرفة، وحماية المجتمعات من الإلحاد والانحلال.


مقالات ذات صلة

توقيف 12 شخصاً لتهديدهم فعالية إسلامية في بريطانيا

أوروبا أفارد من الشرطة يؤدون واجبهم عند قلعة وندسور في بريطانيا 1 أبريل 2018 (رويترز)

توقيف 12 شخصاً لتهديدهم فعالية إسلامية في بريطانيا

أوقفت الشرطة البريطانية 12 شخصاً لتهديد إرهابي يميني متطرف مزعوم لفعالية إسلامية في سافولك بشرق إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عَلَم السويد بأحد شوارع ستوكهولم (رويترز)

القضاء السويدي يشتبه بضلوع شاب سوري في قتل عراقي أحرق نسخاً من القرآن

أمرت السلطات القضائية في السويد، الخميس، بتوقيف شاب سوري يُشتبه بأنه قتل سلوان موميكا، المسيحي العراقي الذي أضرم النار مراراً بنُسخ من القرآن عام 2023.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
أوروبا شباب يهود يحضرون وقفة لتأبين ضحايا هجوم على كنيس يهودي في مانشستر (أ.ب)

هجوم مانشستر يذكي مخاوف تزايد العنف بين الطوائف الدينية في بريطانيا

عبّر سكان يهود ومسلمون عن مخاوفهم من تصاعد أعمال العنف الانتقامية وتأجيج الانقسامات، في أعقاب هجوم قرب كنيس يهودي في مدينة مانشستر بشمال إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
أوروبا عناصر من الشرطة الصربية في وسط بلغراد (رويترز - أرشيفية)

صربيا توقف 11 شخصاً بعد العثور على رؤوس خنازير قرب مساجد فرنسية

اعتقلت الشرطة الصربية 11 شخصاً على خلفية أعمال كراهية في فرنسا، شملت تخريب مواقع يهودية، ووضع رؤوس خنازير قرب مساجد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
الولايات المتحدة​ صورة من الفيديو الذي نشرته فالنتينا غوميز المرشحة الجمهورية للكونغرس عن ولاية تكساس (إكس)

مرشحة للكونغرس تحرق القرآن وتتعهد بـ«القضاء على الإسلام»

أثارت فالنتينا غوميز، المرشحة الجمهورية للكونغرس عن ولاية تكساس الأميركية، موجة غضب عارمة بعد نشرها فيديو على موقع «إكس» وهي تحرق فيه نسخة من القرآن الكريم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.


ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».