الرئيس ماكرون وزوجته في أنيسي لتقديم دعم لضحايا الهجوم

الحصيلة أربعة جرحى من الرضع بينهم بريطاني وهولندي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) محاطًا بزوجته بريجيت يصل لزيارة ضحايا هجوم بسكين في المستشفى الجامعي في غرونوبل بجبال الألب الجمعة (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) محاطًا بزوجته بريجيت يصل لزيارة ضحايا هجوم بسكين في المستشفى الجامعي في غرونوبل بجبال الألب الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الرئيس ماكرون وزوجته في أنيسي لتقديم دعم لضحايا الهجوم

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) محاطًا بزوجته بريجيت يصل لزيارة ضحايا هجوم بسكين في المستشفى الجامعي في غرونوبل بجبال الألب الجمعة (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) محاطًا بزوجته بريجيت يصل لزيارة ضحايا هجوم بسكين في المستشفى الجامعي في غرونوبل بجبال الألب الجمعة (أ.ف.ب)

يزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة ضحايا الاعتداء بسكين الذي شهدته مدينة أنيسي الخميس وأسفر عن وقوع أربعة جرحى من الأطفال أعمارهم تتراوح بين 22 و36 شهراً بينهم بريطاني وهولندي. وكانت رئيسة الوزراء إليزابيث بورن ووزير الداخلية جيرالد دارمانان قد توجها إلى أنيسي الخميس، بينما البلاد في حالة صدمة.

وقالت الرئاسة الفرنسية إنه «عقب هجوم (الخميس) يزور رئيس الجمهورية وعقيلته الضحايا وعائلاتهم وكل من أسهم في مساعدتهم ودعمهم في أنيسي». وكانت رئيسة الوزراء إليزابيث بورن ووزير الداخلية جيرالد دارمانان قد توجها إلى أنيسي الخميس بينما البلاد في حالة صدمة بعد هجوم بالسكين في وضح النهار في حديقة مدينة مزدحمة على حافة البحيرة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) محاطًا بزوجته بريجيت يصل لزيارة ضحايا هجوم بسكين في المستشفى الجامعي في غرونوبل بجبال الألب الجمعة (أ.ف.ب)

وبلغت حصيلة الهجوم أربعة جرحى من الرضع بينهم بريطاني وهولندي. وتتراوح أعمارهم بين 22 و 36 شهراً وجرى نقلهم إلى جنيف وغرونوبل بعد الإسعافات الأولية في الموقع.

وقال المدعي العام إنهم كانوا بعد ظهر الخميس في حالة صحية «هشة إلى أبعد حد» و«ما زالوا في حالة طوارئ مطلقة».

ونُقل شخص بالغ إلى المستشفى بعد إصابته على يد المهاجم ثم بنيران الشرطة في أثناء اعتقالها المهاجم وأصيب شخص بالغ آخر بجروح طفيفة.

أكاليل من الزهور والشموع لضحايا هجوم طعن وقع في اليوم السابق في متنزه بمدينة أنيسي بجبال الألب الفرنسية (أ.ف.ب)

وأوضحت النيابة أن دوافع المهاجم الذي أمضى الليلة محتجزاً لدى الشرطة ويمكن أن يبقى كذلك لمدة تصل إلى 48 ساعة، ما زالت غامضة في هذه المرحلة «من دون وجود دافع إرهابي واضح».

والرجل المولود في 1991 لم يكن تحت تأثير المخدرات أو الكحول. وهو موجود في أنيسي دون عنوان ثابت، منذ خريف 2022.

وقالت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن إن المشتبه به، المحتجز لدى الشرطة، مواطن سوري عمره 31 عاماً حاصل على حق اللجوء في السويد منذ عشر سنوات. وأوضحت أنه دخل فرنسا بطريقة قانونية ويحمل أوراق هوية ورخصة قيادة سويدية.

فيما قال وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان إن فرنسا رفضت هذا الشهر طلب لجوء تقدم به المشتبه به في وقت سابق من الشهر الحالي، وإن الرجل كان يضع «شارات دينية مسيحية معينة».

وقالت المدعية العامة المحلية التي تقود التحقيق إنه لا يوجد ما يشير إلى أن الإرهاب كان دافع المهاجم. وهو قيد التحقيق بتهمة الشروع في القتل».

استقبل الرئيس ماكرون (وسط) إلى جانب زوجته بريجيت ماكرون (يسار)، مديرة جامعة غرونوبل مونيك سورينتينو (يمين) عند وصوله لزيارة ضحايا هجوم بسكين في مستشفى الجامعة في غرونوبل بجبال الألب الفرنسية الجمعة (أ.ف.ب)

وقالت لين بونيه ماتيس المدعية العامة في أنيسي للصحافيين إن أعمار الأطفال الأربعة تتراوح بين 22 شهراً وثلاث سنوات. وأضافت أن بين الأطفال بريطاني وهولندي.

وأظهر الفيديو أن المهاجم الذي كان يضع كوفية زرقاء ونظارة شمسية هاجم ضحاياه وحاول أحد المارة رشقه بحقيبته في محاولة لمنعه. ولم تفصح الشرطة عن اسم المشتبه به.

وقالت امرأة وُصفت بأنها زوجته السابقة لتلفزيون «بي إف إم» إن شريكها السابق مسيحي. وقالت للتلفزيون: «لم يتصل بي منذ أربعة أشهر. توقفت (علاقتنا) لأننا كنا نعيش في السويد ولم يعد يريد العيش هناك». وأضافت أنه لم يُظهر من قبل جنوحاً إلى العنف. وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن المهاجم كان يحمل كتاباً للصلوات حين شن هجومه.

حكم قضائي

ووقع الحادث نحو الساعة 07:45 بتوقيت غرينتش في متنزه لو باكوير بمدينة أنيسي في جبال الألب الفرنسية. قال شاهد عرف نفسه باسم فيردناند لقناة «بي إف إم»: «كان واضحاً أنه يستهدف الرضع».

وقال الرئيس إيمانويل ماكرون على تويتر: «الأمة في حالة صدمة»، واصفاً الهجوم بأنه «عمل جبان تماماً».

وأظهرت وثائق محكمة سويدية اطلعت عليها «رويترز» أن المشتبه به الذي تأكدت هي من اسمه من الشرطة، فُرضت عليه غرامة لاتهامه بالاحتيال في السويد في 2022 لمطالبته بإعانتي البطالة والطلاب في الوقت نفسه.

أكاليل من الزهور والشموع لضحايا هجوم طعن وقع في اليوم السابق في متنزه بمدينة أنيسي بجبال الألب الفرنسية (رويترز)

وجاء في الحكم أنه عانى مالياً، واضطر في مرحلة ما لبيع حلي زوجته لتغطية النفقات.

وأظهر مقطع مصور آخر، تحققت منه «رويترز» أيضاً، المهاجم الذي أطلقت الشرطة النار عليه في أثناء سعيها لاعتقاله، وقد تغلب عليه أفراد الشرطة. وقالت المدعية العامة إنه لم يصب بأذى.

ووصف عدة شهود المتنزه الذي وقع به الحادث بأنه مكان هادئ عادة يشتهر بجذب السياح بمناظره الخلابة المطلة على بحيرة أنيسي والجبال.

وقال يوهان، الذي يعمل في محل لبيع البوظة (الآيس كريم) في الجهة المقابلة للمنتزه: «إنه مكان تأخذ فيه جليسات الأطفال والآباء الأطفال الصغار للعب. غالباً ما أرى نحو 15 طفلاً صغيراً هناك في الصباح والجو رائع».

وشهدت فرنسا عدداً من جرائم العنف خلال الأشهر القليلة الماضية من بينها حادث طعن قاتل الشهر الماضي لممرضة في بلدة ريمس الشمالية. وفي الشهر الماضي أيضاً، قتل سائق مخمور ثلاثة أفراد شرطة بطريق الخطأ.

وُضعت ورود تكريماً للضحايا في ساحة لعب في حديقة مدينة أنيسي بجبال الألب الفرنسية بعد هجوم بسكين على مجموعة من 6 أشخاص بينهم 4 أطفال» (رويترز)»

وندد ماكرون بما يسميه «عملية نزع الحضارة» في البلاد، بينما يقول نواب المعارضة إن حكومته متهاونة بشدة في تطبيق القانون والنظام. وكتبت رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية يائيل برون - بيفيه على «تويتر» تقول: «لا شيء أكثر حقارة من مهاجمة الأطفال». ووقف البرلمان دقيقة صمت حداداً على الضحايا.

ووصف ماكرون الهجوم «بالجبان تماماً»، معرباً عن حزنه على الضحايا وتعاطفه مع أسرهم، مؤكداً نشر عمال إنقاذ في منطقة الحادث.

وقالت الشرطة لوكالة الأنباء الألمانية الخميس إن طفلين من الأطفال والشخص البالغ في حالة صحية مهددة للحياة، في حين أصيب طفلان آخران، يبلغان من العمر نحو ثلاثة أعوام، بإصابات طفيفة.

وألقت الشرطة القبض على المهاجم المشتبه به. وكان المهاجم السوري قد وصل إلى فرنسا قبل أشهر قليلة، وليس له سكن ثابت. وعاش فترة طويلة في السويد، حسبما قالت السلطات، لكن ليس له تاريخ في أعمال عنف أو أنه يعانى من مرض نفسي. وذكرت تقارير إعلامية أنه تزوج من سيدة في السويد، ولديه طفل صغير، لكنه انفصل عن زوجته مؤخراً. ولم تعرف بعد ملابسات الحادث. وذكرت شبكة «بي إف إم تي في» أن مجموعات عدة من الأطفال كانوا في المنتزه بالقرب من بحيرة أنيسي وقت الحادث.

وقال وزير الداخلية جيرالد دارمانين إن قوات أمنية أُرسلت سريعاً إلى موقع الحادث.

وكان من بين الضحايا طفل بريطاني، حسبما ذكرت وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية نقلاً عن وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي.

وقالت المدعية العامة في أنيسي، لاين بوني ماثي إن المهاجم لا يزال يخضع للاستجواب، مضيفة أن دوافعه لا تزال غير معروفة وأنه مشتبه بمحاولة ارتكاب جريمة قتل. وأوقفت الجمعية الوطنية (البرلمان) جلستها العامة في الصباح من أجل الوقوف دقيقة حداد. وقالت رئيسة الجمعية يائيل برون بيفيه: «نأمل ألا تكون تداعيات هذا الهجوم الخطير للغاية تداعيات تدفع الدولة للحداد».


مقالات ذات صلة

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات

أوروبا أمستردام (رويترز) p-circle

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات، والسلطات الهولندية توقف 4 أشخاص للاشتباه بتورّطهم في انفجار خارج كنيس يهودي في روتردام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الشرطة خارج جامعة أولد دومينيون في ولاية فرجينيا (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن إطلاق النار الذي وقع، الخميس، في جامعة أولد دومينيون يجري التحقيق فيه بوصفه «عملاً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

يوجد وفد جزائري من قطاع المالية، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد في مغادرة «المنطقة الرمادية»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.