«فاغنر» تعلن تسليم باخموت للجيش النظامي الروسي

مؤسس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين يتحدث إلى مقاتليه في باخموت، أوكرانيا، 25 مايو 2023 (رويترز)
مؤسس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين يتحدث إلى مقاتليه في باخموت، أوكرانيا، 25 مايو 2023 (رويترز)
TT

«فاغنر» تعلن تسليم باخموت للجيش النظامي الروسي

مؤسس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين يتحدث إلى مقاتليه في باخموت، أوكرانيا، 25 مايو 2023 (رويترز)
مؤسس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين يتحدث إلى مقاتليه في باخموت، أوكرانيا، 25 مايو 2023 (رويترز)

بدأت مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة تسليم مواقعها في باخموت إلى القوات النظامية، الخميس، بعد 5 أيام من إعلان السيطرة الكاملة على المدينة الواقعة في شرق أوكرانيا بعد معركة مميتة هي الأطول خلال الحرب.

ووفقاً لـ«رويترز» تقول موسكو إن الاستيلاء على باخموت يفتح الطريق أمام تقدمها في المنطقة الصناعية الشرقية المعروفة باسم دونباس.

فيما ترى كييف أن المعركة جذبت القوات الروسية إلى المدينة، وأوقعت خسائر كبيرة في صفوفها وأضعفت خطوط موسكو الدفاعية في أماكن أخرى.

وقال يفغيني بريغوجين، مؤسس مجموعة «فاغنر»، الذي اتهم الجيش الروسي مراراً بالتخلي عن أراض استولى عليها رجاله من قبل، إن المجموعة ستكون مستعدة للعودة إلى المدينة إذا لزم الأمر.

وأضاف بريغوجين في مقطع مصور ظهر فيه وهو يرتدي زي القتال ويقف بجانب مبنى سكني دمرته المعارك: «اعتباراً من الخامسة من صباح يوم 25 مايو (أيار) وحتى الأول من يونيو (حزيران) معظم الوحدات ستعيد تمركزها في معسكرات في المؤخرة. نسلم مواقعنا للجيش».

وأضاف أن 20 ألفاً من مقاتليه لقوا حتفهم من أجل الاستيلاء على باخموت.

وقالت هانا ماليار، نائبة وزير الدفاع الأوكراني في رسالة عبر تطبيق «تلغرام»، إن مجموعة المرتزقة سلمت مواقع في ضواحي المدينة لكن «لا يزال مقاتلو فاغنر داخل المدينة نفسها».

ومضت روسيا قدماً في خطة لنشر أسلحة نووية تكتيكية في جارتها وحليفتها بيلاروسيا، إذ وقعت اتفاقاً لتخزين الرؤوس الحربية لديها.

وستكون هذه أول مرة ينشر فيها الكرملين مثل هذه القنابل خارج روسيا منذ سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991.

وقال رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو للصحافيين، الخميس، في موسكو، حيث حضر محادثات مع زعماء آخرين من دول الاتحاد السوفياتي السابق، إن «نقل الأسلحة النووية بدأ بالفعل».

ونددت وزارة الخارجية الأميركية بخطة نشر الأسلحة، لكنها قالت إن واشنطن ليس لديها نية لتغيير موقفها إزاء الأسلحة النووية الاستراتيجية، ولم تر أي مؤشرات على أن روسيا تستعد لاستخدام سلاح نووي.

وقال ماثيو ميلر، المتحدث باسم الوزارة: «إنه أحدث مثال على السلوك غير المسؤول الذي نراه من روسيا».

مطالب روسية

أشارت روسيا، الخميس، إلى أنه إذا لم تُلبَّ مطالبها المتعلقة بتسهيل صادراتها من الحبوب والأسمدة، فإنها لن تمدد الاتفاق الذي يسمح بتصدير نفس المنتجات من 3 موانئ أوكرانية على البحر الأسود إلى ما بعد 17 يوليو (تموز).

وأصدرت موسكو نفس التهديد والمطالب في مارس (آذار)، ثم وافقت الأسبوع الماضي على تمديد الاتفاق لمدة 60 يوماً.

وكان الاتفاق قد أبرم أولاً في يوليو (تموز) الماضي بين موسكو وكييف بوساطة الأمم المتحدة وتركيا، في محاولة لتخفيف أزمة السلع العالمية التي تفاقمت بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

ونقل عن أندريه يرماك مدير مكتب الرئيس الأوكراني قوله في مقابلة مع وكالة «إنترفاكس» الأوكرانية: «لا توجد قوة يمكنها إلزام المجتمع الأوكراني وقادته بالتحدث مع الروس. ليس أثناء بقاء القوات الروسية هنا».

وسيطرت القوات الروسية على أجزاء من الأراضي الأوكرانية منذ بدء الحرب، وتخطط كييف لشن هجوم مضاد كبير لاستعادة هذه الأراضي باستخدام أسلحة حديثة قدمها حلفاء غربيون وقوات تلقت تدريبات في أوروبا مؤخراً.

وأقامت روسيا تحصينات مترامية الأطراف في شرق وجنوب أوكرانيا استعداداً للهجوم المضاد.

وفي تبادل للأسرى مع روسيا، استقبلت أوكرانيا 106 جنود سقطوا في الأسر في باخموت.

وأكدت موسكو التبادل قائلة إن «فاغنر» شاركت فيه لكن دون أن تذكر عدد الروس الذين أُطلق سراحهم.

عقوبات أميركية

قال مصدران رسميان تحدثا لـ«رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويتيهما إن الولايات المتحدة تعتزم الإعلان عن مساعدات عسكرية تصل قيمتها إلى 300 مليون دولار لأوكرانيا تتألف أساساً من الذخيرة.

وبلغت تعهدات واشنطن منذ الغزو بتقديم مساعدات أمنية لأوكرانيا أكثر من 35 مليار دولار.

ويقول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الولايات المتحدة وحلفاءها يخوضون حرباً بالوكالة.

وقالت واشنطن إن مجموعة «فاغنر» ربما تعمل من خلال مالي ودول أخرى على إخفاء جهود تبذلها للحصول على عتاد عسكري لاستخدامه في أوكرانيا، واتهمتها بتزويد قوات «الدعم السريع» في السودان بصواريخ أرض - جو.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات على رئيس «فاغنر» في مالي، مشيرة إلى أن موظفين بالمجموعة ربما يحاولون الحصول على عتاد مثل الألغام والطائرات المسيرة والرادارات والأنظمة المضادة للمدفعية؛ لاستخدامها في أوكرانيا من خلال البلد الأفريقي.


مقالات ذات صلة

أوروبا أوكرانيون يزورون نصباً تذكارياً مؤقتاً للجنود القتلى في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

الكرملين لا يزال منفتحاً على وساطة أميركية في حرب أوكرانيا

أعلن الكرملين أنه لا يزال منفتحاً على دور الوساطة الذي تقوم به واشنطن في ملف تسوية الحرب الأوكرانية، رغم استيائه من «العدوان» الأميركي على إيران.

رائد جبر (موسكو)
تحليل إخباري جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري معضلة جديدة أمام واشنطن وموسكو... لا سلام في أوكرانيا من دون أوروبا

يشعر أوروبيون بالذعر من احتمال توصل الرئيسين الأميركي، دونالد ترمب، والروسي، فلاديمير بوتين، إلى اتفاق بشأن أوكرانيا، يجري التفاوض عليه من دونهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تجمع للصحافيين خارج مدخل فندق إنتركونتيننتال خلال محادثات السلام الروسية - الأوكرانية في جنيف (إ.ب.أ) p-circle

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع أوكرانيا

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع كييف، وتقارير حول أكثر من 1780 أفريقياً من 36 دولة «يقاتلون في الجيش الروسي».

الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي وفيكو يتفقان على مناقشة الأزمة الناتجة من خط أنابيب النفط الروسي

اتفق الرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء السلوفاكي، الجمعة، على لقاء من حيث المبدأ، على خلفية اتهام براتيسلافا كييف بعرقلة إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

إسبانيا تردّ على تهديدات ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

إسبانيا تردّ على تهديدات ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ستقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا بعد رفضها السماح للجيش الأميركي باستخدام قواعدها في مهام مرتبطة بالغارات على إيران.

وأضاف ترمب للصحافيين خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس: «موقف إسبانيا سيئ جداً»، مشيراً إلى أنه طلب من وزير الخزانة سكوت بيسنت «وقف جميع الاتفاقات» مع إسبانيا.

وأردف قائلاً: «سنقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا. لا نريد أي علاقة معها».

من جهتها، قالت الحكومة الإسبانية إن على أميركا الامتثال للقانون الدولي واتفاقيات التجارة الثنائية بينها وبين الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت الحكومة أن لدى إسبانيا الموارد اللازمة لاحتواء التأثير المحتمل للحظر التجاري الذي ستفرضه الولايات المتحدة.


روته: لا خطط «إطلاقاً» لمشاركة «ناتو» في الصراع مع إيران

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

روته: لا خطط «إطلاقاً» لمشاركة «ناتو» في الصراع مع إيران

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

أشاد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الاثنين، بالعملية العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، قائلاً إنها تُضعف قدرة طهران على امتلاك القدرات النووية والصاروخية الباليستية، لكنه أكد أن «ناتو» نفسه لن يشارك في العملية.

وقال لقناة «إيه آر دي» ARD الألمانية في بروكسل: «إن ما تقوم به الولايات المتحدة هنا، بالتعاون مع إسرائيل، بالغ الأهمية؛ لأنه يُضعف قدرة إيران على امتلاك القدرات النووية والصاروخية الباليستية».

وأضاف: «لا توجد أي خطط على الإطلاق لانخراط (ناتو) في هذه العملية أو أن يكون جزءاً منها، باستثناء قيام الحلفاء بشكل فردي بما في وسعهم لتمكين ما تقوم به الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».