الديمقراطيون وترمب يختتمون حملاتهم لانتخابات منتصف الولاية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في تجمع انتخابي ضمن انتخابات التجديد النصفي في مطار سالينا الإقليمي بمدينة سالينا - ولاية كانساس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في تجمع انتخابي ضمن انتخابات التجديد النصفي في مطار سالينا الإقليمي بمدينة سالينا - ولاية كانساس (رويترز)
TT

الديمقراطيون وترمب يختتمون حملاتهم لانتخابات منتصف الولاية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في تجمع انتخابي ضمن انتخابات التجديد النصفي في مطار سالينا الإقليمي بمدينة سالينا - ولاية كانساس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في تجمع انتخابي ضمن انتخابات التجديد النصفي في مطار سالينا الإقليمي بمدينة سالينا - ولاية كانساس (رويترز)

ينظّم الديمقراطيون اليوم (الاثنين) آخر تجمعاتهم عشية انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة، سعياً لانتزاع السيطرة، ولو جزئياً، على الكونغرس، للتضييق على الرئيس دونالد ترمب، المتّهم بتجاوز صلاحياته.

تختتم الحملة بتجمّعات للمرشحين الديمقراطيين لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو في تكساس، وآدم هاميلتون في كانساس.

وقرّر ترمب الذي يحظى بنفوذ واسع في «الحزب الجمهوري» -مكّنه على نحو كبير من فرض أجندته السياسية- إلقاء كلمة عند ضفاف بركة نصب لينكولن التذكاري الذي أصبح أحد الرموز التي تجسّد مشروعه المثير للجدل الرامي لإعادة رسم معالم العاصمة.

وأمس بدا ترمب واثقاً من نجاح الحملة الانتخابية للجمهوريين بقوله: «سنفوز»، مع سعي الرئيس الثمانيني منذ أشهر إلى زرع الشكوك فيما يتّصل بنزاهة الاقتراع، وتحدّث مسبقاً عن احتمال الطعن في النتائج، حسبما أفاد تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تقليدياً، يخسر معسكر الرئيس انتخابات منتصف الولاية، كما أن استطلاعات الرأي تظهر أن الديمقراطيين شبه واثقين من انتزاع الغالبية في مجلس النواب، مع إمكان قلب موازين القوى في مجلس الشيوخ.

ومن شأن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب أن تمنحهم اليد الطولى فيما يتّصل بالموازنة الفيدرالية، والسيطرة على لجان قوية قادرة على التحقيق في شبهات فساد في ظل إدارة ترمب، وقضية جيفري إبستين، وغيرها من الملفات الشائكة.

سياسة الأرض المحروقة

في المقابل، من شأن فقدان الجمهوريين الغالبية في الكونغرس قبل عامين من نهاية ولاية ترمب أن يعقّد أجندة الرئيس الذي يواجه أصلاً تعقيدات على صلة بالتضخّم، وطول أمد الحرب على إيران.

مع ذلك، يبدي الديمقراطيون حذراً، إذ سبق أن أخطأت استطلاعات الرأي في تقدير حجم التعبئة في حركة «ماغا»، وهي الأحرف الأولى من شعار ترمب الانتخابي: «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً». وتحدّث السيناتور الديمقراطي رافاييل وارنوك لشبكة «سي إن إن» عن «تفاؤل يشوبه قلق».

خلال الحملة، انتهج الجمهوريون -بقيادة سيّد البيت الأبيض- سياسة الأرض المحروقة، فصوّروا الديمقراطيين على أنهم «شيوعيون»، ووصفوا عبد الرحمن السيد -الذي قد يصبح أول سيناتور مسلم إذا انتخب في ميشيغان- بأنه «إرهابي».

وفي تطوّر لافت يعكس الخلافات الداخلية داخل «الحزب الديمقراطي»، أعلنت النائبة هايلي ستيفنز، التي خسرت انتخابات تمهيدية أمام عبد الرحمن السيد في أغسطس (آب)، تأييدها للمرشح الجمهوري مايك روجرز. وقالت ستيفنز للصحافيين لدى إعلان تأييدها: «نعلم جميعاً أن هذه انتخابات متقاربة جداً، لكن عبدول أوضح بشكل جلي أنه غير مرحّب بي في حملته الانتخابية».

النائبة هايلي ستيفنز تتحدث جنباً إلى جنب مع مرشح مجلس الشيوخ الجمهوري عن ميشيغان مايك روجرز بعد قداس الكنيسة في كنيسة بيرفكتينغ (أ.ب)

وشدّد ترمب أمس (الأحد)، خلال تجمّع في أيوا، على أن المعارضة مؤلفة من «راديكاليين متطرفين وخطرين» سيقومون بـ«سرقة ثرواتكم»، والسماح بدخول مهاجرين لممارسة «النهب، والاغتصاب، والسلب».

60 % لا يوافقون على خطاب ترمب

مع ذلك، يبدو أن كثيراً من الأميركيين ينبذون الخطاب المتشدّد للرئيس. وأظهر استطلاع نشرته الأحد شبكة «إن بي سي نيوز» أن 60 في المائة من المستطلعين لا يوافقون على أدائه، خصوصاً بسبب الارتفاع الحاد في تكلفة المعيشة التي فاقمتها الحرب التي شنّها ضد إيران رغم التعهّد بوقف الحملات العسكرية في الخارج.

مشاركة قياسية

في حين يبدو مرجّحاً انتزاع الديمقراطيين الغالبية في مجلس النواب الذي تشمل الانتخابات كل مقاعده، تبقى المعركة الانتخابية في مجلس الشيوخ غير محسومة.

فالاستحقاق يطول ثلث مقاعده فقط، وكانت قلة منها في البداية تُعتبر مواتية للديمقراطيين.

غير أن استطلاعات الرأي تشير الآن إلى أن فرص الديمقراطيين في انتزاع السيطرة على المجلس لا تقل عن فرص الجمهوريين، بعدما خاضوا منافسات قوية على نحو مفاجئ في ولايات ذات توجه جمهوري واضح، مثل تكساس، وكانساس.

ومن شأن فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس الشيوخ أن يتيح لهم عرقلة تعيينات ترمب القضائية، ولا سيما في المحكمة العليا.

وشهدت انتخابات منتصف الولاية إنفاق نحو 11 مليار دولار على الإعلانات، حيث جاء جزء كبير منها من متبرعين أفراد من أصحاب الثروات الضخمة.

وقدم إيلون ماسك، الحليف المقرب لترمب مبلغاً هائلاً يقارب نصف مليار دولار لدعم انتخاب مرشحين جمهوريين.


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم من أسهم التكنولوجيا وترقب انتخابات الكونغرس

الاقتصاد شاشة تعرض مؤشرات التداول في بورصة نيويورك عقب افتتاح الجلسة (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم من أسهم التكنولوجيا وترقب انتخابات الكونغرس

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية الاثنين مع استقرار أسهم التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعد شهر أكتوبر الضعيف

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ صندوق مخصص لإيداع بطاقات الاقتراع خارج مبنى محكمة الدائرة القضائية الـ18 في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس (أ.ف.ب) p-circle

ما هي انتخابات التجديد النصفي الأميركية ولماذا تُعد مهمة؟

تتعلق الانتخابات العامة النصفية بالكونغرس بشكل أساسي. فبينما تُجرى الانتخابات الرئاسية العامة كل أربع سنوات، تأتي الانتخابات النصفية في منتصف تلك الفترة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النائبة الديمقراطية الأميركية هالي ستيفنز في الوسط وعلى اليسار المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان عبدول السيد وعلى اليمين المرشح الجمهوري لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي عن الولاية نفسها مايك روجرز (أ.ف.ب) p-circle

مفاجأة في ميشيغان... مرشحة ديمقراطية سابقة تدعم منافسها الجمهوري في انتخابات الشيوخ

أيَّدت ديمقراطية بارزة المرشح الجمهوري مايك روجرز، وذلك قبل يومين من انتخابات التجديد النصفي في ولاية ميشيغان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أنصار الرئيس ترمب ينتظرون خطابه في مدينة دوبيوك (أيوا) أمس (أ.ب)

البيت الأبيض يتحسّب لخسارة الجمهوريين الكونغرس

وضع البيت الأبيض، خلال الأشهر الماضية، خططاً لمواصلة تنفيذ جوانب رئيسية من أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر صلاحياته التنفيذية، تحسّباً لخسارة الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب وزوجته ميلانيا خلال استضافتهما «حفل هالويين» في البيت الأبيض يوم 29 أكتوبر (إ.ب.أ)

تحليل إخباري 4 سيناريوهات لانتخابات الكونغرس

لا تقتصر المعركة بين الجمهوريين والديمقراطيين على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، بل تمتد إلى مستقبل سلطة الرئيس دونالد ترمب خلال العامين الأخيرين من ولايته.

هبة القدسي (واشنطن)

الديمقراطيون وترمب يختتمون حملاتهم لانتخابات منتصف الولاية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في تجمع انتخابي ضمن انتخابات التجديد النصفي في مطار سالينا الإقليمي بمدينة سالينا - ولاية كانساس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في تجمع انتخابي ضمن انتخابات التجديد النصفي في مطار سالينا الإقليمي بمدينة سالينا - ولاية كانساس (رويترز)
TT

الديمقراطيون وترمب يختتمون حملاتهم لانتخابات منتصف الولاية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في تجمع انتخابي ضمن انتخابات التجديد النصفي في مطار سالينا الإقليمي بمدينة سالينا - ولاية كانساس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في تجمع انتخابي ضمن انتخابات التجديد النصفي في مطار سالينا الإقليمي بمدينة سالينا - ولاية كانساس (رويترز)

ينظّم الديمقراطيون اليوم (الاثنين) آخر تجمعاتهم عشية انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة، سعياً لانتزاع السيطرة، ولو جزئياً، على الكونغرس، للتضييق على الرئيس دونالد ترمب، المتّهم بتجاوز صلاحياته.

تختتم الحملة بتجمّعات للمرشحين الديمقراطيين لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو في تكساس، وآدم هاميلتون في كانساس.

وقرّر ترمب الذي يحظى بنفوذ واسع في «الحزب الجمهوري» -مكّنه على نحو كبير من فرض أجندته السياسية- إلقاء كلمة عند ضفاف بركة نصب لينكولن التذكاري الذي أصبح أحد الرموز التي تجسّد مشروعه المثير للجدل الرامي لإعادة رسم معالم العاصمة.

وأمس بدا ترمب واثقاً من نجاح الحملة الانتخابية للجمهوريين بقوله: «سنفوز»، مع سعي الرئيس الثمانيني منذ أشهر إلى زرع الشكوك فيما يتّصل بنزاهة الاقتراع، وتحدّث مسبقاً عن احتمال الطعن في النتائج، حسبما أفاد تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تقليدياً، يخسر معسكر الرئيس انتخابات منتصف الولاية، كما أن استطلاعات الرأي تظهر أن الديمقراطيين شبه واثقين من انتزاع الغالبية في مجلس النواب، مع إمكان قلب موازين القوى في مجلس الشيوخ.

ومن شأن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب أن تمنحهم اليد الطولى فيما يتّصل بالموازنة الفيدرالية، والسيطرة على لجان قوية قادرة على التحقيق في شبهات فساد في ظل إدارة ترمب، وقضية جيفري إبستين، وغيرها من الملفات الشائكة.

سياسة الأرض المحروقة

في المقابل، من شأن فقدان الجمهوريين الغالبية في الكونغرس قبل عامين من نهاية ولاية ترمب أن يعقّد أجندة الرئيس الذي يواجه أصلاً تعقيدات على صلة بالتضخّم، وطول أمد الحرب على إيران.

مع ذلك، يبدي الديمقراطيون حذراً، إذ سبق أن أخطأت استطلاعات الرأي في تقدير حجم التعبئة في حركة «ماغا»، وهي الأحرف الأولى من شعار ترمب الانتخابي: «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً». وتحدّث السيناتور الديمقراطي رافاييل وارنوك لشبكة «سي إن إن» عن «تفاؤل يشوبه قلق».

خلال الحملة، انتهج الجمهوريون -بقيادة سيّد البيت الأبيض- سياسة الأرض المحروقة، فصوّروا الديمقراطيين على أنهم «شيوعيون»، ووصفوا عبد الرحمن السيد -الذي قد يصبح أول سيناتور مسلم إذا انتخب في ميشيغان- بأنه «إرهابي».

وفي تطوّر لافت يعكس الخلافات الداخلية داخل «الحزب الديمقراطي»، أعلنت النائبة هايلي ستيفنز، التي خسرت انتخابات تمهيدية أمام عبد الرحمن السيد في أغسطس (آب)، تأييدها للمرشح الجمهوري مايك روجرز. وقالت ستيفنز للصحافيين لدى إعلان تأييدها: «نعلم جميعاً أن هذه انتخابات متقاربة جداً، لكن عبدول أوضح بشكل جلي أنه غير مرحّب بي في حملته الانتخابية».

النائبة هايلي ستيفنز تتحدث جنباً إلى جنب مع مرشح مجلس الشيوخ الجمهوري عن ميشيغان مايك روجرز بعد قداس الكنيسة في كنيسة بيرفكتينغ (أ.ب)

وشدّد ترمب أمس (الأحد)، خلال تجمّع في أيوا، على أن المعارضة مؤلفة من «راديكاليين متطرفين وخطرين» سيقومون بـ«سرقة ثرواتكم»، والسماح بدخول مهاجرين لممارسة «النهب، والاغتصاب، والسلب».

60 % لا يوافقون على خطاب ترمب

مع ذلك، يبدو أن كثيراً من الأميركيين ينبذون الخطاب المتشدّد للرئيس. وأظهر استطلاع نشرته الأحد شبكة «إن بي سي نيوز» أن 60 في المائة من المستطلعين لا يوافقون على أدائه، خصوصاً بسبب الارتفاع الحاد في تكلفة المعيشة التي فاقمتها الحرب التي شنّها ضد إيران رغم التعهّد بوقف الحملات العسكرية في الخارج.

مشاركة قياسية

في حين يبدو مرجّحاً انتزاع الديمقراطيين الغالبية في مجلس النواب الذي تشمل الانتخابات كل مقاعده، تبقى المعركة الانتخابية في مجلس الشيوخ غير محسومة.

فالاستحقاق يطول ثلث مقاعده فقط، وكانت قلة منها في البداية تُعتبر مواتية للديمقراطيين.

غير أن استطلاعات الرأي تشير الآن إلى أن فرص الديمقراطيين في انتزاع السيطرة على المجلس لا تقل عن فرص الجمهوريين، بعدما خاضوا منافسات قوية على نحو مفاجئ في ولايات ذات توجه جمهوري واضح، مثل تكساس، وكانساس.

ومن شأن فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس الشيوخ أن يتيح لهم عرقلة تعيينات ترمب القضائية، ولا سيما في المحكمة العليا.

وشهدت انتخابات منتصف الولاية إنفاق نحو 11 مليار دولار على الإعلانات، حيث جاء جزء كبير منها من متبرعين أفراد من أصحاب الثروات الضخمة.

وقدم إيلون ماسك، الحليف المقرب لترمب مبلغاً هائلاً يقارب نصف مليار دولار لدعم انتخاب مرشحين جمهوريين.


إعلامي وحليف سابق لترمب يحذّر من ضربة نووية أميركية محتملة ضد إيران

تاكر كارلسون (أرشيفية-رويترز)
تاكر كارلسون (أرشيفية-رويترز)
TT

إعلامي وحليف سابق لترمب يحذّر من ضربة نووية أميركية محتملة ضد إيران

تاكر كارلسون (أرشيفية-رويترز)
تاكر كارلسون (أرشيفية-رويترز)

في الوقت الذي جدّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته باستئناف الضربات العسكرية ضد إيران، محذراً من أنه قد يضطر إلى توجيه «ضربة ساحقة» لطهران في وقت لم يحدده، زعم الإعلامي الأميركي والحليف السابق لترمب، تاكر كارلسون، أن الإدارة الأميركية قد توجّه ضربة نووية إلى موقع إيراني في الأيام المقبلة، بضغط من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال كارلسون عبر حسابه الشخصي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «تحت ضغط من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد تكون إدارة ترمب على بعد أيام فقط من شن ضربة نووية ضد إيران. ويتمثل الهدف في (جبل الفأس) بوسط إيران، حيث تزعم الاستخبارات الإسرائيلية أن الحكومة الإيرانية أعادت تفعيل برنامجها لتخصيب اليورانيوم».

ويأتي هذا بعد ساعات من تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف ما تبقى من منشآت نووية إيرانية، بينها موقع «جبل الفأس» قرب نطنز.

وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت؛ لبحث ما إذا كان ينبغي تكثيف العمليات العسكرية ضد إيران ومتى يمكن القيام بذلك.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي قولهما إن الزعيمين ناقشا مسار المفاوضات مع إيران؛ إذ حض نتنياهو الرئيس الأميركي على توجيه ضربة إلى إيران فور انتهاء انتخابات منتصف الولاية للكونغرس الأميركي، في حين فضّل ترمب إتاحة المجال أمام المفاوضات لمواصلة مسارها، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف كارلسون: «ولا يوجد أي سلاح تقليدي في الترسانة الأميركية قادر على اختراق 300 قدم من الصخور الغرانيتية الصلبة لتدمير الأنفاق التي يُعتقد أن عمليات التخصيب تجري داخلها؛ لذا فإن الخيار العسكري الوحيد المتاح هو توجيه ضربة نووية. وقد مارس نتنياهو ضغوطاً مكثفة للدفع بهذا الخيار؛ حيث يقول أحد المراقبين المطلعين: (يتصل بيبي (نتنياهو) بترمب يومياً بشأن هذا الأمر)».

ضغط من نتنياهو

وأكمل كارلسون قائلاً: «يجد نتنياهو نفسه محاصراً وفي حالة من اليأس. فبعد نتائج الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي، بات عاجزاً عن تشكيل حكومة ما لم يتدخل ترمب مباشرة في السياسة الإسرائيلية ويبرم اتفاقاً مع أحزاب أخرى يمنح نتنياهو 61 مقعداً في الكنيست. وبخلاف ذلك، سينتهي عهده كرئيس للوزراء، ليواجه مصيراً قاتماً يتضمن ملاحقات قضائية وربما السجن. لذا؛ يتعين على نتنياهو البقاء قريباً من ترمب، وهو في حاجة ماسة إلى هذه الحرب».

وأضاف: «في هذا السياق، مارس نتنياهو أقصى درجات الضغط على أقرب حلفائه داخل الإدارة الأميركية، بمن فيهم وزير الدفاع بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) براد كوبر. وكلاهما يعارض التوصل إلى تسوية تفاوضية للحرب التي أداراها بشكل كارثي، ويدفعان بدلاً من ذلك نحو استئناف العمليات القتالية واسعة النطاق. كما يسير وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف على نهج نتنياهو، وهو الموقف ذاته الذي يتبناه قادة في الحزب الديمقراطي؛ إذ أعرب الرئيس السابق باراك أوباما، في اجتماع عُقد مؤخراً حول هذا الموضوع، عن معارضته لاتفاق السلام مع إيران الذي يجري صياغته حالياً في الدوحة».

وأعلنت إيران، الاثنين، استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين، شرط موافقة الولايات المتحدة على مطالبها، في وقت أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استمرار الاتصالات مع واشنطن عبر وسطاء، وسط مساعٍ للتوصل إلى اتفاق بين الجانبين.

من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المفاوضات مع الولايات المتحدة تستند إلى مقترح إيراني من 7 خطوات، مشيراً إلى وجود فرصة لتنفيذه خلال الأيام القليلة المقبلة.

«قرار ترمب نهاية الأسبوع المقبل»

ولفت الإعلامي الأميركي كارلسون في تغريدته: «يشير مراقبون مقربون إلى أن ترمب قد يتخذ قراره بشأن استخدام الأسلحة النووية بحلول نهاية الأسبوع المقبل، أي في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. ولحسن الحظ؛ يبدو أنه يتردد في اتخاذ هذا القرار؛ فهو يستمع حالياً إلى نائبه جي دي فانس، ومبعوثه وصديقه ستيف ويتكوف، وكلاهما يرى أن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكناً».

وكرر الرئيس الأميركي، الأحد، تهديده باستئناف الضربات ضد إيران، وقال خلال تجمع انتخابي إنه قد يضطر إلى توجيه «ضربة ساحقة» لطهران في وقت لم يحدده.

وصرح ترمب أمام أنصاره خلال تجمع انتخابي في ولاية آيوا قبيل انتخابات منتصف الولاية المقررة الثلاثاء: «والسبب الوحيد الذي يجعلني لم أنتهِ بعد من إيران... هو أنني أريد أن أكون لطيفاً. أنا أريد محاولة إنقاذ كل تلك الأرواح إن استطعت... لكن في مرحلة ما، سنضطر إلى توجيه ضربة ساحقة لهم»، وفق كما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع كارلسون: «هما محقان في ذلك، وإن كان الأمر لن يكون سهلاً. فالمفاوضات مع الإيرانيين تتسم دائماً بالصعوبة والإحباط، كما أن بعض التيارات داخل الحكومة الإيرانية أصبحت أكثر تطرفاً منذ مقتل علي خامنئي وأفراد عائلته في فبراير (شباط) الماضي.

وبعد عقود من العزلة، يبدو حتى القادة الإيرانيون الأكثر اعتدالاً في حالة من الارتباك تجاه كيفية اتخاذ القرارات في الغرب. (هناك اعتقاد واسع النطاق في طهران، على سبيل المثال، بأن حكومة الولايات المتحدة تسيطر على إسرائيل). لكن بشكل عام، يشير أشخاص تحدثوا إلى صنّاع القرار في إيران إلى وجود إجماع هناك على أن المزيد من الحروب أمر سيئ للجميع، وأن التوصل إلى اتفاق هو خيار يستحق السعي إليه».

وختم تاكر كارلسون حديثه قائلاً: «هناك فئة لم تُستشر حتى الآن، وهي سكان العالم؛ أي مئات الملايين من البشر الذين قد يُقتلون -هم وأطفالهم- إذا دفع نتنياهو ترمب إلى شن ضربة نووية في الأسبوع المقبل. لقد حان الوقت الآن لكي يرفع هؤلاء أصواتهم».

وفي السياق، حذّرت إيران، الأحد، من أن أي حرب جديدة مع الولايات المتحدة قد تكون أطول من الحرب السابقة، مؤكدة أن الولايات المتحدة لن تكون صاحبة القرار في تحديد نهايتها، غداة تلويح ترمب بإمكان شن ضربات جديدة على أهداف إيرانية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن «أي حرب في المستقبل قد تستمر أطول من الحرب السابقة، ولن يكون الرئيس الأميركي في موقع يتيح له فرض توقيت انتهائها أو شروط إنهائها»، حسب ما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني.

والسبت، قال ترمب إن الولايات المتحدة دمرت جزءاً كبيراً من القدرات النووية الإيرانية، لكن «ما زال أمامنا موقع أو موقعان يجب التعامل معهما».

«جبل الفأس»

وجبل الفأس يقع في محافظة أصفهان، على بعد نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، وعلى مسافة كيلومترين فقط من مجمع نطنز النووي. ويُعرف بالفارسية باسم «كوه كلنك»، أي «جبل الفأس»، وبالإنجليزية «بيكاكس ماونتن».

بدأت إيران بناء المنشأة عام 2020، بعد انفجار قالت إنه عمل تخريبي استهدف نطنز، وأعلنت حينها أنها ستكون منشأة لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتطورة.

وتشير تحليلات صور الأقمار الاصطناعية إلى أربعة مداخل أنفاق على الأقل، وأجزاء يُقدّر عمقها بنحو 100 متر أو أكثر داخل الغرانيت.

لم تُستهدف المنشأة، حسب المعهد، في حرب يونيو (حزيران) 2025 ولا في حرب فبراير (شباط) 2026. رصد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «طفرة واضحة» في البناء والتحصين خلال 2026، وقال إن الموقع «ليس قادراً بعد» على التخصيب إن كان ذلك غرضه.

ولا توجد أدلة معلنة على دخول المنشأة الخدمة، ولم تستجب طهران لطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحصول على معلومات أو الوصول إليها. أفادت تقارير في سبتمبر (أيلول) بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط لضرب الموقع، مع شكوك في قدرة أكبر القنابل غير النووية على اختراق أعماقه.


ما هي انتخابات التجديد النصفي الأميركية ولماذا تُعد مهمة؟

صندوق مخصص لإيداع بطاقات الاقتراع خارج مبنى محكمة الدائرة القضائية الـ18 في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس (أ.ف.ب)
صندوق مخصص لإيداع بطاقات الاقتراع خارج مبنى محكمة الدائرة القضائية الـ18 في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس (أ.ف.ب)
TT

ما هي انتخابات التجديد النصفي الأميركية ولماذا تُعد مهمة؟

صندوق مخصص لإيداع بطاقات الاقتراع خارج مبنى محكمة الدائرة القضائية الـ18 في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس (أ.ف.ب)
صندوق مخصص لإيداع بطاقات الاقتراع خارج مبنى محكمة الدائرة القضائية الـ18 في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس (أ.ف.ب)

يرجح أن يشارك، الثلاثاء، زهاء 100 مليون من الناخبين الأميركيين في عمليات الاقتراع في الانتخابات النصفية للكونغرس، صوّت نحو نصفهم في عمليات الاقتراع المبكر، وسط مؤشرات إلى إقبال من المسجلين في لوائح الحزب الديمقراطي، وشكوى من انعدام الحماسة لدى أنصار الجمهوريين.

وتتعلق الانتخابات العامة النصفية بالكونغرس بشكل أساسي. فبينما تُجرى الانتخابات الرئاسية العامة كل أربع سنوات، تأتي الانتخابات النصفية في منتصف تلك الفترة، أي بعد مرور عامين. ويشير مصطلح «عامة» إلى أن الانتخابات تُجرى في جميع الولايات والأقاليم في آنٍ واحد. وبينما جرت الانتخابات التمهيدية في وقت سابق من العام لتحديد المرشحين، فإن الانتخابات العامة النصفية تُعقد في الثلاثاء الثاني من شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، تماماً كما هو الحال بالنسبة للانتخابات الرئاسية التي تُجرى كل أربع سنوات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)

يُمثّل الكونغرس السلطة التشريعية في نظام الحكم، ويتألف من 435 عضواً في مجلس النواب و100 عضو في مجلس الشيوخ. ويعمل الكونغرس بمثابة أداة للرقابة والتوازن (نظام الضوابط والتوازنات) على السلطة التنفيذية التي يرأسها الرئيس ونائب الرئيس. لذا؛ فإن أي تغيير في تركيبة الكونغرس قد يؤدي إلى تحول جذري في موازين القوى ويؤثر بشكل كبير على أداء الإدارة الحاكمة، وفق ما ذكره موقع «مؤسسة التصويت الأميركية».

لماذا تُعدّ انتخابات التجديد النصفي مهمة؟

تمنح انتخابات التجديد النصفي الناخب الفرصة لتقرير أي حزب سيسيطر على كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

تُجرى هذه الانتخابات في منتصف الولاية الرئاسية، وهي تتيح الفرصة للناخب للتعبير عن تأييده أو استيائه من أسلوب الإدارة الحالية في الحكم.

تُمثّل انتخابات التجديد النصفي مواجهةً بين الحزبين الرئيسيين في البلاد: الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري. ويمكن أن تكون هذه الانتخابات محتدمة بقدر السباق الرئاسي؛ نظراً لما هو على المحك؛ فالحزب الفائز سيحصل على السيطرة على السلطة التشريعية، التي تملك صلاحية سن القوانين، وإعلان الحرب، وغيرها الكثير.

يسعى الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس إلى تحقيق أغلبية في كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب خلال هذه الانتخابات؛ ما يمهد الطريق أمام تمرير الأجندة التشريعية للرئيس عبر الكونغرس.

نظرة سريعة على أرقام انتخابات التجديد النصفي

مجلس النواب: يضم 435 عضواً، الممثلون/على مستوى الولاية، بناءً على عدد سكان الولاية، فترات ولاية مدتها سنتان، تُطرح جميع المقاعد للانتخاب كل عامين.

مجلس الشيوخ: يضم 100عضواً، الممثلون عضوان في مجلس الشيوخ لكل ولاية، فترات ولاية مدتها 6 سنوات، موزعة على مراحل زمنية، يُطرح ثلث المقاعد (33 أو 34 مقعداً) للانتخاب كل عامين.

مَن هم المرشحون في هذه الانتخابات؟

سيتم التنافس على 35 مقعداً من أصل 100 مقعد في مجلس الشيوخ، لفترة ولاية مدتها 6 سنوات. يسيطر الجمهوريون حالياً على مجلس الشيوخ، لكن بفارق ضئيل جداً. ومع وجود 35 سباقاً انتخابياً لمجلس الشيوخ في مختلف أنحاء البلاد، فإن احتمالية حدوث تغيير في موازين القوى داخل المجلس واردة.

لكل ولاية عضوان في مجلس الشيوخ؛ ونظراً لأن فترات الولاية موزعة على مراحل زمنية مختلفة، فلا يخضع عضوا مجلس الشيوخ عن الولاية الواحدة للانتخاب في العام نفسه.

أما مجلس النواب، فتُطرح جميع مقاعده البالغ عددها 435 مقعداً للانتخاب، حيث يشغل الأعضاء مناصبهم لفترة ولاية مدتها سنتان. ويُحدد عدد سكان الولاية عدد الممثلين (النواب) المخصصين لها.

عملية «التوزيع»

ومن خلال عملية تُعرف بـ«التوزيع» (Apportionment)، تُقسم خرائط الولايات إلى دوائر انتخابية، ويُخصص لكل دائرة مقعد واحد في مجلس النواب. في هذا العام، تُمثِّل كل دائرة انتخابية للكونغرس ما يقرب من 761 ألف نسمة.

وفي الانتخابات العامة، تتضمن بطاقة الاقتراع منافسات أخرى أيضاً. تجدر الإشارة إلى أن 36 ولاية من أصل 50 ولاية، بالإضافة إلى 3 أقاليم، ستشهد انتخابات لاختيار حكام الولايات (Gubernatorial elections). ويُعدّ منصب «حاكم الولاية» أعلى منصب تنفيذي في أكثر من نصف الولايات الأميركية.

حضور في تجمع انتخابي أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل انتخابات التجديد النصفي (رويترز)

صلاحيات حاكم الولاية

حكام الولايات يتمتعون بصلاحيات واسعة فيما يتعلق بوضع سياسات وبرامج جديدة أو تعديل القائمة منها؛ ويشمل ذلك إصدار الأوامر التنفيذية، وإعداد الميزانيات التنفيذية، وتقديم المقترحات التشريعية، واستخدام حق النقض (الفيتو) ضد القوانين. كما يملك الحكام غالباً سلطة تعيين رؤساء الإدارات والوكالات الحكومية، فضلاً عن تعيين القضاة في محاكم الولاية.

وفي الولايات التي ستشهد انتخابات لاختيار الحاكم، سيصوّت الناخبون أيضاً لاختيار مسؤولين على مستوى الولاية يعملون تحت إشراف الحاكم؛ وقد يشمل ذلك مناصب مثل وزير الولاية (Secretary of State)، والنائب العام (Attorney General)، ونائب الحاكم (Lieutenant Governor)، إلى جانب التصويت لاختيار قضاة على مستوى الولاية والمقاطعات.