باتايا... «مدينة الخطيئة» التايلاندية تستقبل بحارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

زبائن أحد المطاعم يجلسون تحت لافتة في باتايا في تايلاند (أ.ب)
زبائن أحد المطاعم يجلسون تحت لافتة في باتايا في تايلاند (أ.ب)
TT

باتايا... «مدينة الخطيئة» التايلاندية تستقبل بحارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

زبائن أحد المطاعم يجلسون تحت لافتة في باتايا في تايلاند (أ.ب)
زبائن أحد المطاعم يجلسون تحت لافتة في باتايا في تايلاند (أ.ب)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى شرق تايلاند في وقت مبكر من صباح اليوم (الأربعاء). ومن المتوقع أن يزور العديد من أفراد القوات مدينة باتايا، وهي بلدة شاطئية شهيرة تقع بالقرب من الميناء.

واقتربت الحاملة لينكولن، التي تقل نحو 5 آلاف من أفراد القوات المسلحة، من ميناء لايم تشابانغ في إقليم تشونبوري، بعد وقت قصير من إبحار المدمرة الأميركية «يو إس إس فرانك إي. بيترسن جونيور» عبر المنطقة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت الحاملة تدعم العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران. وشملت مهمتها بقاءها في البحر لفترة قياسية متواصلة تجاوزت 250 يوماً، الأمر الذي أثار انتقادات في وقت تزايدت فيه المخاوف بشأن طول فترة انتشار الحاملة، عقب تقارير عن تدهور الصحة النفسية بين أفراد طاقمها ونقص في الإمدادات، بما في ذلك المواد الغذائية ومنتجات النظافة.

طائرات على سطح حاملة الطائرات الأميركية التي تعمل بالطاقة النووية «يو إس إس أبراهام لينكولن» وهي متجهة نحو ميناء لايم تشابانغ بالقرب من مدينة باتايا (أ.ف.ب)

وحلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»، التي تتمركز عادة في آسيا، محل «لينكولن» التي أمضت فترة انتشار طويلة في الشرق الأوسط في أغسطس (آب).

مدينة «سيئة السمعة»

ويحمل منتجع باتايا الساحلي في تايلاند سمعة سيئة في مجال السياحة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». وقال مسؤولون تايلانديون إن توقف «لينكولن» في البلاد سيكون بهدف الراحة واستعادة النشاط قبل عودتها إلى قاعدتها في الولايات المتحدة.

وتقع باتايا على بُعد نحو 100 كيلومتر (60 ميلاً) جنوب شرق بانكوك، وسيتبع البحارة خطى ملايين السياح الآخرين، بمن فيهم عدد كبير من أفراد الجيش الأميركي الذين يشاركون سنوياً في مناورات برية وبحرية رئيسية في المنطقة مع نظرائهم التايلانديين.

سياح يتجولون في شارع المشاة في مدينة باتايا (أ.ب)

امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي قبل زيارة سفينة لينكولن بالتعليقات الساخرة حول البحارة، لكن الزوار الذين زاروا المنطقة مؤخراً يقولون إن تطوير المزيد من مناطق الجذب المناسبة للعائلات يجعل باتايا الجديدة تتفوق على صورتها السابقة المبتذلة.

قواعد ومحاذير قانونية

قد تُحقق الزيارات العسكرية إلى باتايا فوائد جمة. ترسو العديد من سفن البحرية الأميركية في منشآت المياه العميقة القريبة، مثل ميناء لايم تشابانغ وقاعدة ساتاهيب البحرية الملكية التايلاندية، وكلاهما لا يبعد أكثر من ساعة بالسيارة.

ويُساهم الإنفاق خلال الإجازات البرية في تعزيز الاقتصاد المحلي، وغالباً ما تشمل مهام هذه الرحلات التواصل مع المجتمع داخل المدينة وحولها، مثل تقديم الرعاية الطبية المتخصصة لسكان القرى.

سياح يتجولون في شارع المشاة في باتايا (أ.ب)

ولكن عندما تُتاح الفرصة لمئات أو آلاف البحارة للاستمتاع ببعض الراحة على الشاطئ، تنشر البحرية أفراداً من دورياتها الساحلية للعمل جنباً إلى جنب مع الشرطة التايلاندية لتهدئة أي اضطرابات.

ومن المرجح أن يكون أفراد البحرية قد تم تذكيرهم بأنه على الرغم من ندرة تطبيق القانون، فإن القانون في تايلاند يحظر الدعارة من الناحية الفنية، وأن دفع المال مقابل الجنس يُعد جريمة يُعاقب عليها بموجب المادة 134 من قانون القضاء العسكري الموحد، وهو الإطار القانوني للقوات المسلحة الأميركية.

الارتباط بين أميركا وتايلاند

ويعود الارتباط العسكري على الأقل إلى حقبة حرب فيتنام، حين بلغ عدد أفراد القوات الأميركية المتمركزين في تايلاند ذروته بين 40 ألفاً و50 ألف جندي، وكان معظمهم يدعم العمليات الجوية في تلك الحرب. وانتشرت القواعد العسكرية الأميركية في أنحاء تايلاند، وجذبت جميعها نصيبها من أنشطة الحياة الليلية.

كانت باتايا قريبة من قاعدة ساتاهيب البحرية ومطار يو تاباو التابع للبحرية التايلاندية، الذي كان يستضيف قاذفات بي-52 التابعة لسلاح الجو الأميركي.

قوارب القطر تستعد لتوجيه حاملة الطائرات الأميركية التي تعمل بالطاقة النووية «يو إس إس أبراهام لينكولن» نحو ميناء لايم تشابانغ بالقرب من مدينة باتايا (أ.ب)

أدَّت حرب فيتنام إلى ازدهار السياحة في المنتجع. وكتبت إليزابيث بيكر، مؤلفة كتاب «محجوز بالكامل: ازدهار قطاع السفر والسياحة»، أن «الجنود الأميركيين خلال حرب فيتنام توافدوا على باتايا، التي كانت قرية صيد هادئة، وتحولت إلى منتجع ساحلي صاخب».

جلبت المنشآت العسكرية تدفقاً مستمراً من الأفراد إلى باتايا، بينما خلق قانون أماكن الترفيه لعام 1966 منطقة رمادية قانونية.

كما تميزت باتايا بشاطئ يسهل الوصول إليه نسبياً من بانكوك، مما جعلها وجهة مثالية لاستقبال الزوار المدنيين بعد انسحاب القوات الأميركية عام 1976.

دفعت الفوارق الاقتصادية الحادة العديد من الشابات والشباب من منطقة إيسان الفقيرة شمال شرق تايلاند إلى العمل في قطاع الحياة الليلية المربح في باتايا، حيث يكسبون أجوراً تفوق بكثير دخلهم الزراعي الريفي، مما مكنهم من إرسال الأموال إلى عائلاتهم.

باتايا والعلاقة مع روسيا

وقد احتضن الروس أيضاً أجواء باتايا. وشهدت باتايا تطوراً آخر في التسعينيات، مع موجة جديدة من السياح القادمين من الاتحاد السوفياتي السابق، بعد انهيار الشيوعية هناك في أواخر عام 1991. ومع تبني السياحة العالمية الحديثة، وصل الوافدون الجدد على متن رحلات طيران عارض مباشرة، حتى من المدن الإقليمية، إلى مطار يو تاباو المدني، مستفيدين من اتفاقية الإعفاء من التأشيرة لمدة 30 يوماً.

لم يكن الروس وحدهم من اتخذوا من باتايا وطناً ثانياً لهم. إذ جذب المناخ المعتدل، وما يُشاع عن تساهل سلطات إنفاذ القانون المحلية، الهاربين من العدالة والمجرمين من جميع أنحاء العالم، بمن فيهم عصابات روسية وشرق أوروبية وغرب أوروبية، بالإضافة إلى عصابات الدراجات النارية لتهريب المخدرات من أستراليا.

معالم سياحية

وفي محاولة ناجحة إلى حد ما خلال هذا القرن، أعادت باتايا تعريف نفسها كوجهة عائلية، حيث تنتشر الحدائق والمراكز التجارية والمنتجعات الفاخرة في المناطق المحيطة بها، مما يجذب أعداداً كبيرة من التايلانديين والزوار من دول آسيوية أخرى.

سياح يتجولون في شارع المشاة في مدينة باتايا التايلاندية (أ.ب)

وتتميز حديقة مائية شهيرة بتصميم مستوحى من برامج كرتون نتورك. أما حديقة نونغ نوش النباتية الاستوائية، فتضم مساحات شاسعة من النباتات وتستضيف عروضاً ثقافية. ويُعد متحف ملاذ الحقيقة مبنىً خشبياً مزخرفاً يزيد ارتفاعه عن 100 متر. كما تتوفر ملاعب غولف، وفعاليات رياضية، ورحلات يومية إلى الجزر القريبة. ولا يزال بإمكان المسافرين الاستمتاع بأجواء باتايا القديمة من خلال نزهة ليلية في «شارع المشاة»، قلب منطقة الحياة الليلية النابضة بالحيوية في المدينة.


مقالات ذات صلة

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

العالم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)

تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

نقلت وكالة «تسنيم» ​للأنباء اليوم عن منظمة الطيران المدني الإيرانية قولها إنه ‌تقرر إلغاء الرحلات ‌من ​طهران ‌إلى ⁠بغداد ​ومسقط اعتباراً ⁠من منتصف ليل الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الخليج الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر خلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

أمير قطر أمام الأمم المتحدة: المنطقة في أخطر مراحلها

أكد الشيخ تميم بن حمد، أمير دولة قطر، أن المنطقة تمر بواحدة من أخطر مراحلها، والسبيل لحل الخلافات هو الحوار والتفاوض للتوصل إلى حلول عادلة وفق القانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

رفض الرئيس الأميركي بشدة الدعوات المطالبة بإشراف دولي على الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها «مشروع عالمي» للسيطرة على التكنولوجيا الجديدة.

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تفاهم عراقي - أميركي على نزع السلاح منتصف 2027

أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خطة جديدة لنزع سلاح الفصائل «تبدأ بـ90 يوماً تضمن وقف الهجمات».

فاضل النشمي (بغداد)

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية على صناعة النفط الروسية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال روبيو لشبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية الأميركية إن هناك عدة حالات أثرت على «سفن مرتبطة بأميركا وإمدادات النفط الأميركية» في الأشهر الأخيرة.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي أن السفن تعرضت للقصف «ربما لم يكن ذلك عمداً لكن أوكرانيا استهدفتها مع ذلك. وهذا أمر يحتاج إلى معالجة. لا يمكن قبول حدوث ذلك».

ولم يقدم روبيو تفاصيل. ومن المرجح أن هذا حدث في ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود الذي يستخدم لتصدير النفط ليس فقط من روسيا ولكن أيضاً من كازاخستان.

ويصل النفط الكازاخستاني إلى الميناء عبر خط أنابيب اتحاد خط أنابيب بحر قزوين، الذي تمتلك شركة النفط الأميركية «شيفرون» حصة فيه.

وقد أصابت ضربات الطائرات المسيرة الأوكرانية بشكل متكرر خط الأنابيب ومنشآت التحميل. وفي يوليو (تموز)، أفادت تقارير إعلامية بتعرض ناقلة نفط تعمل لصالح شركة «إكسون موبيل» لأضرار خارج نوفوروسيسك مباشرة.


ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)
TT

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

تستعد العاصمة الأميركية واشنطن لاستقبال لافت للرئيس الصيني شي جينبينغ، إذ يستقبله الرئيس دونالد ترمب مساء الأربعاء في قاعدة أندروز الجوية، قبل أن تنتقل الزيارة الخميس إلى البيت الأبيض، حيث تُقام مراسم دولة موسعة تسبق محادثات تُعد من الأهم بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم.

وتتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحفاوة البروتوكولية ستنجح في تثبيت الهدنة الهشة بين واشنطن وبكين وتحويلها إلى تفاهم أكثر استقراراً، أم أنها ستكتفي بإرجاء ظهور خلافات استراتيجية عميقة لا تزال عصية على الحل.

ووفق البرنامج الذي أعلنه البيت الأبيض، يصل شي وزوجته بنغ لي يوان إلى قاعدة أندروز العسكرية مساء الأربعاء، حيث يتوجه ترمب، في خطوة غير معتادة، لاستقبالهما شخصياً.

أما الخميس، فيقيم الرئيس الأميركي والسيدة الأولى ميلانيا ترمب مراسم استقبال رسمية في البيت الأبيض، يشارك فيها 479 عسكرياً من مختلف أفرع القوات المسلحة. وتشمل المراسم عزف النشيدين الوطنيين، وكلمتين للزعيمين، واستعراضاً عسكرياً في حديقة الزهور، إلى جانب عرض جوي تشارك فيه قاذفة من طراز «بي - 2» وأربع مقاتلات «إف - 22».

وعقب المراسم، تبدأ المحادثات المغلقة بين ترمب وشي، فيما تزور ميلانيا ترمب وبنغ لي يوان المتحف الوطني للفن الآسيوي. ويعود الرئيس الصيني مساء الخميس إلى البيت الأبيض لحضور مأدبة في القاعة الشرقية، قبل أن يُختتم برنامج الزيارة الجمعة بحفل شاي خاص مع ترمب وزوجته، ثم زيارة مشتركة إلى الأرشيف الوطني، يعقبها توديع شي.

وتتجاوز هذه المراسم، في رمزيتها، إطار زيارة عمل تقليدية. فترمب يسعى إلى إبراز الطابع الشخصي لعلاقته مع شي، فيما يصل الرئيس الصيني إلى واشنطن للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، في لحظة تحاول فيها القوتان منع تنافسهما الاقتصادي والتكنولوجي المتصاعد من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

خمس قضايا محورية

خلف الاستعراض العسكري والسجادة الحمراء، تتراكم ملفات شائكة يصعب حسم أي منها في قمة واحدة، من الرسوم الجمركية والتجارة إلى المعادن النادرة والذكاء الاصطناعي وتايوان، وصولاً إلى حرب إيران.

ويتصدّر الملف التجاري جدول المحادثات، مع اقتراب الهدنة الجمركية الحالية من نهايتها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني). وتسعى واشنطن إلى دفع بكين نحو زيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية والطائرات الأميركية، فيما تطالب الصين بتخفيف بعض الرسوم والقيود المفروضة على التكنولوجيا.

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، لا يزال تنفيذ تفاهمات سابقة متفاوتاً؛ إذ بقيت المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية الأميركية دون المستويات المأمولة، ولم تُنجز حتى الآن صفقة لشراء 200 طائرة من «بوينغ»، فيما تعثر إنشاء مجلس للاستثمار في ظل استمرار المخاوف الأمنية المتبادلة.

غير أن الملف الذي أعاد رسم ميزان التفاوض هو المعادن النادرة. ووفق وكالة «رويترز»، فإن سيطرة الصين على ما يصل إلى 70 في المائة من عمليات التعدين العالمية وأكثر من 85 في المائة من قدرات التكرير منحت بكين ورقة ضغط لم تكن واشنطن مستعدة بالكامل لمواجهتها.

وأظهرت القيود التي فرضتها الصين سابقاً أن الرد على الرسوم الأميركية لا يقتصر بالضرورة على رسوم مقابلة، بل يمكن أن يمتد إلى تقييد إمدادات مواد تدخل في صناعات حيوية، من السيارات والرقائق إلى الصناعات الدفاعية الأميركية.

نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خه لي فنغ (يسار) يغادر عقب اجتماع مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في نيويورك في 20 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ويبرز الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد الملفات التي تجمع بين المنافسة وإمكانية التعاون في آن واحد. فقد ناقش وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ، في نيويورك قبيل القمة، إنشاء آلية لإخطار كل طرف بالوقائع الخطيرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد تمس الأمن القومي، في محاولة لبناء شكل من أشكال «حواجز الأمان» بين القوتين.

أما تايوان، فتبقى القضية الأكثر حساسية، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف بشأن مبيعات الأسلحة الأميركية للجزيرة، ومساعي بكين لدفع واشنطن إلى تبني موقف أكثر مراعاة لمطالبها. وإلى جانبها، يحضر الملف الإيراني في لحظة تسعى فيها إدارة ترمب إلى تشديد الضغط الاقتصادي على طهران، فيما تظل الصين شريكاً تجارياً رئيسياً لإيران.

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، يدخل الرئيس الأميركي هذه الجولة الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد مرحلة شهدت توتراً في علاقاته مع عدد من الحلفاء، في وقت يسعى فيه شي إلى تقديم الصين، أمام دول أخرى، بوصفها شريكاً أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ.

ويصل الرئيس الصيني إلى واشنطن بعد جولة شملت قرغيزستان ومصر والهند، في إطار مسعى أوسع لتقديم بلاده باعتبارها قوة مستقرة تتمتع بهامش واسع من الخيارات والشراكات، وقادرة على طرح نفسها باعتبارها شريكاً يمكن الاعتماد عليه، فيما يخدم نموها الاقتصادي الاقتصاد العالمي.

أما صحيفة «نيويورك تايمز»، فلفتت إلى اختلاف الأفق الزمني لدى الزعيمين؛ إذ يتحرك ترمب تحت ضغط استحقاقات انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر وتكلفة حرب مرهقة مع إيران، بينما يستعد شي لولاية رابعة على رأس الحزب الشيوعي الحاكم، بما يضمن بقاءه في موقع القيادة لخمس سنوات إضافية. ويمنح هذا التفاوت كلاً من الرجلين دوافع مختلفة، وإن كانت متقاطعة، لتجنب انزلاق العلاقة إلى جولة جديدة من التصعيد المتبادل.

توقعات متواضعة

يرى سكوت كينيدي، الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أن القمة أكبر من أن تفشل لأن أكبر قوتين في العالم لديهما مصلحة مباشرة في منع انهيار العلاقة، لكنها في الوقت نفسه أصغر من حجم المشكلات التي تواجه النظام الدولي، إذ تبدو التوقعات الواقعية للقاء محدودة قياساً إلى تحديات تمتد من الاقتصاد والتكنولوجيا إلى الحروب والأمن العالمي.

ويعتبر كينيدي أن مجرد انعقاد اللقاء واستمرار قنوات الحوار يمثلان قيمة مضافة في حد ذاتهما، غير أن الفجوة بين ضخامة التحديات ومحدودية النتائج المتوقعة تكشف، في رأيه، عن فراغ أوسع في القيادة العالمية. كما يرى باحثون في المركز أن القمة قد تتيح فرصة لبدء وضع قواعد محدودة لإدارة المخاطر، لا للتوصل إلى اتفاق شامل ينظم المنافسة التكنولوجية.

ويحذر تحليل آخر للمركز من تجاهل الاحتكاكات البحرية المتزايدة في آسيا، معتبراً أن التجارة وحدها لا تكفي لضمان استقرار طويل الأمد ما دامت الملفات الأمنية خارج إطار الحوار.

من جانبه، يرى رايان هاس، الباحث في معهد بروكينغز، أن بكين لا تنخدع بالإشارات التصالحية الصادرة عن ترمب، بل تنظر إلى المنافسة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة باعتبارها واقعاً طويل الأمد. ويشير، في تحليل نشره المعهد، إلى مفارقة واضحة: فترمب يستخدم لغة أكثر إيجابية تجاه شي، بينما تواصل إدارته فرض قيود على الشركات الصينية، وتشديد الضوابط التكنولوجية، والضغط على دول أخرى لتقليص اعتمادها على سلاسل التوريد الصينية.

وفي المقابل، لم تنفذ بكين بالكامل عدداً من التزاماتها الاقتصادية، بما في ذلك ما يتعلق بتدفقات المعادن النادرة والمشتريات من الولايات المتحدة. ويرى هاس أن العلاقة تمر بمرحلة من «الهدوء غير المريح»، وأن النتيجة الأكثر ترجيحاً للقمة ليست تسوية النزاعات القائمة، بل تمديد الهدنة التجارية والحفاظ على الاستقرار الهش، مع احتمال فتح حوار محدود بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي.

تمديد الهدنة التجارية

استعدادات للزيارة الرسمية التي سيقوم بها الرئيس الصيني شي جينبينغ في الرواق الشمالي للبيت الأبيض يوم 16 سبتمبر (أ.ب)

ويخفض معهد بيترسون للاقتصاد الدولي (PIIE) بدوره سقف التوقعات. فبحسب تقديراته، قد تنجح القمة في تمديد الهدنة التجارية، لكن من المستبعد أن تغيّر المسار الأساسي للمنافسة، إذ لا تبدو واشنطن مستعدة للتخلي بسهولة عن الرسوم والقيود المفروضة على الرقائق المتقدمة، كما لا تبدو بكين مستعدة للتنازل عن ورقة المعادن الحيوية.

وفي المقابل، تبدو فرص تحقيق اختراقات كبيرة في ملفات إيران أو تايوان أو غيرهما من القضايا الجيوسياسية محدودة. ويرى المعهد أن النتيجة الإيجابية الأكثر واقعية تتمثل في استمرار هدنة غير مريحة، وتجنب إعادة إشعال الحرب التجارية.

وهنا تبرز المفارقة التي تحيط بزيارة شي: فكلما ازدادت فخامة الاستقبال، بدت محدودية النتائج المحتملة أكثر وضوحاً. فترمب يريد زيادة المشتريات الصينية، واستقرار الأسعار وسلاسل التوريد، وضمان تدفق المعادن النادرة، وربما تعاوناً صينياً، أو على الأقل قدراً من ضبط النفس، فيما يتعلق بإيران.

أما شي، فيسعى إلى تخفيف الرسوم الأميركية والقيود التكنولوجية، وتوفير مساحة أوسع للاقتصاد الصيني، والحصول على تطمينات بشأن تايوان، فضلاً عن تكريس قبول أميركي عملي بحقيقة أن بكين باتت قوة لا تستطيع واشنطن فرض شروط أحادية عليها.


ترمب يعلن عن لقاء «مثمر» بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في نيويورك

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يعلن عن لقاء «مثمر» بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في نيويورك

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن محادثات «مثمرة جداً» جرت الثلاثاء بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعد ساعات من تهديده في كلمته بالقضاء على إيران في حال عدم التوصل لاتفاق.

وقال ترمب، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إنّه يدرس الاختيار بين التوصل إلى اتفاق مع إيران ودفعها «إلى الجحيم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب: «هل أدفعهم إلى الجحيم من دون أي فرصة للنجاة ومن دون أمل في عظمة مستقبلية أو أجيال مقبلة؟»، مضيفاً أنه يعتقد أن التوصل إلى اتفاق مع طهران ممكن بعد انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني).

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وكان ترمب قد استهل خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بالإشادة بقوة الاقتصاد الأميركي. وتوجّه إلى الحاضرين قائلاً: «يمكنني أن أبلّغكم بفخر أن أميركا عادت، وأن بلادنا اليوم أقوى من أي وقت مضى».

وأشار إلى أن التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب قد يكون ممكناً في المستقبل القريب، قائلاً: «نحن نعمل من كثب مع قادة روسيا وأوكرانيا، وسننجز هذا الأمر. أعتقد أن ذلك سيحدث بشكل أسرع مما يتصور الناس. لقد سئموا من هذا الوضع».

دعوة للانسحاب من «الجنائية الدولية»

ودعا ​الرئيس الأميركي الدول الأعضاء في «المحكمة الجنائية الدولية» إلى ‌الانسحاب ‌منها، ​مندداً ‌بما ⁠وصفه ​بأنها «مؤسسة خرجت عن ⁠السيطرة» و«مجموعة شريرة من الناس». وقال ‌إن ‌واشنطن ​لن تسمح ‌بإخضاع أفراد ‌قواتها العسكرية لما وصفه بمحاكمات صورية تجريها هيئة ‌معادية للولايات المتحدة. وأضاف: «أدعو جميع الدول ⁠الأعضاء ⁠في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب رسمياً من هذه المؤسسة المارقة فوراً».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

«النظام الشيوعي في كوبا سيسقط»

وتطرّق ترمب في كلمته إلى كوبا الخاضعة لحصار أميركي، وقال إنها «ستسقط»، مؤكداً رغبة إدارته في رؤية «تغيير جذري» في الجزيرة ذات الحكم الشيوعي.

وقال الرئيس الأميركي إن «النظام الشيوعي (في كوبا) يتعرّض لضغوط قوية، هي الأقوى التي عرفها على الإطلاق... سيسقط». وأضاف: «الحرية ستصل إلى كوبا»، مشيراً إلى أن واشنطن تُجري مفاوضات مع هافانا.

دعوة إلى تغيير تسمية «الذكاء الاصطناعي»

وقال الرئيس الأميركي في كلمته، إنه ينبغي اعتماد مصطلح «الذكاء الفائق» (إس آي) بدلاً من الذكاء الاصطناعي (إيه آي). وأوضح: «اعتباراً من الآن، ستتغيّر جميع وثائق الولايات المتحدة، ونأمل أن تتغير وثائق العالم أيضاً، لاستخدام مصطلح (الفائق) الأكثر دقة من (الاصطناعي)، ولذلك سيكون (الذكاء الفائق)».

ودفع بأن مصطلح الذكاء الاصطناعي يجعل هذه التكنولوجيا تبدو كأنها مزيفة، قائلاً: «وهي ليست مزيفة. إنها في الواقع مذهلة». وفي الوقت نفسه، جدّد التزامه بتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، رغم التحذيرات المتزايدة من المخاطر الوجودية التي قد تنطوي عليها هذه التكنولوجيا. وقال: «لن أعرقل نمو شيء سيكون أكبر من الثورة الصناعية». وأضاف أن الولايات المتحدة تسبق حالياً الصين وبقية العالم في تطوير هذه التكنولوجيا، متعهداً بأن «تواصل القيام بذلك بأمان ومسؤولية».

خطاب مثير للجدل العام الماضي

وأثار ‌ترمب ⁠ضجة العام ​الماضي ⁠بخطاب تصادمي في الأمم المتحدة، قال فيه إن دولاً أخرى «تتجه إلى الجحيم» بسبب أمور، من بينها سياساتها المناخية والهجرة الجماعية.

يأتي خطاب ترمب وسط زخم دبلوماسي مكثف في وقت يخيّم فيه عدم الاستقرار على الشرق الأوسط، فيما تستمر الحرب في أوكرانيا التي قاربت على إتمام 5 أعوام، رغم محاولاته المتكررة التوسط من أجل السلام.

ومن المقرر أن يلتقي ترمب، بعد خطابه، ما لا يقل عن 11 زعيماً عالمياً، في اجتماعات ثنائية أو ضمن مجموعات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لقاء «مثمر» أميركي - إيراني

وأعلن الرئيس الأميركي أن محادثات «مثمرة جداً» جرت اليوم (الثلاثاء) بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعد ساعات من تهديده في خطابه بالقضاء على إيران في حال عدم التوصل لاتفاق.

وأشار ترمب إلى أن اللقاء استمر نحو 3 ساعات، واصفاً إياه بأنه كان «جيداً للغاية ومثمراً جداً»، ومؤكداً في الوقت نفسه أنه من المقرر إجراء محادثات أخرى «في المستقبل القريب جداً».

لقاءات على هامش الأمم المتحدة

وفي وقت لاحق من اليوم، سيلتقي ترمب مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، وقد التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك بعد كلمة ترمب أمام الجمعية العامة.

وسيلتقي الرئيس الأميركي الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، ⁠ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند ينس - فريدريك نيلسن، وممثلين لدول الخليج؛ السعودية والإمارات ‌والبحرين وعمان والكويت وقطر.

وقال ‌ترمب، ‌اليوم (​الثلاثاء)، ‌لصحافيين، ⁠إنه ​وزيلينسكي يناقشان ⁠إيجاد سبيل ‌لإنهاء الحرب ‌التي ​تشنها ‌روسيا ‌على أوكرانيا.

وفي المساء، قد يلتقي عشرات القادة الآخرين، ‌وإن كان ذلك لفترة وجيزة، خلال حفل استقبال للقادة. وكان ترمب ​قد التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين. ومن ‌المحتمل أن تضاف اجتماعات أخرى إلى جدول أعماله، اليوم (الثلاثاء).

وتعكس القائمة الطويلة من اللقاءات مع القادة تركيز ‌الرئيس الأميركي على الشؤون الخارجية خلال ولايته الثانية، التي شنّ خلالها عدة حروب، وشكَّك في تحالفات قائمة منذ فترات طويلة، وهدّد حلفاء بالغزو، وسعى للتوسط في أكثر من 10 نزاعات مع تحقيق درجات متفاوتة من النجاح.

لكن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران لها تداعيات بالغة بشكل خاص، إذ أدّت إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، وتدهور معدلات تأييد ترمب، وشكّلت تحدياً للجمهوريين ‌المرشحين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل. وأظهر استطلاع لـ«رويترز - إبسوس»، الاثنين، انخفاض معدّل تأييد ترمب إلى أدنى مستوى على الإطلاق عند 32 ⁠في المائة، في ظل استياء ⁠زملائه في الحزب الجمهوري من طريقة تعامله مع تكاليف المعيشة.

كما سيتابع الحلفاء والمعارضون السياسيون من كثب، أول لقاء على الإطلاق لترمب مع الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، التي صعدت إلى السلطة بمباركة إدارة ترمب بعد عملية للقوات الأميركية احتجزت فيها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، ونقلته إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بتهريب المخدرات.

ويقول حلفاء ترمب إن الولايات المتحدة تعمل مع رودريغيز لفتح قطاع النفط الفنزويلي أمام الاستثمارات الأميركية، لكن الديمقراطيين وبعض الجمهوريين يقولون إن إدارة ترمب لم تبذل ما يكفي من الجهود للضغط من أجل إجراء انتخابات جديدة في تلك الدولة الواقعة في أميركا ​الجنوبية.

وخلال لقائه مع زعيمَي الدنمارك وغرينلاند، وقّع ​ترمب اتفاقاً يهدف إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الجزيرة مع الحدّ من وجود الخصوم الجيوسياسيين. ويأمل مسؤولو الدنمارك وغرينلاند أن يضع الاتفاق حداً لتصريحات ترمب السابقة التي لمّح فيها إلى احتمال الاستيلاء على غرينلاند بالقوة.