3 ملفات رئيسية على طاولة عون وترمب الثلاثاء

بدء تنفيذ المناطق التجريبية يختبر فصل الانسحاب الإسرائيلي عن نزع سلاح «حزب الله»

يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون نظيره الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن 21 يوليو 2026 وذلك في ظل تزايد الضغوط على بيروت لنزع سلاح «حزب الله» وهو الشرط الرئيسي الذي تضعه إسرائيل قبل الانسحاب من جنوب لبنان (أ.ف.ب)
يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون نظيره الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن 21 يوليو 2026 وذلك في ظل تزايد الضغوط على بيروت لنزع سلاح «حزب الله» وهو الشرط الرئيسي الذي تضعه إسرائيل قبل الانسحاب من جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

3 ملفات رئيسية على طاولة عون وترمب الثلاثاء

يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون نظيره الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن 21 يوليو 2026 وذلك في ظل تزايد الضغوط على بيروت لنزع سلاح «حزب الله» وهو الشرط الرئيسي الذي تضعه إسرائيل قبل الانسحاب من جنوب لبنان (أ.ف.ب)
يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون نظيره الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن 21 يوليو 2026 وذلك في ظل تزايد الضغوط على بيروت لنزع سلاح «حزب الله» وهو الشرط الرئيسي الذي تضعه إسرائيل قبل الانسحاب من جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار، الثلاثاء، إلى البيت الأبيض، حيث يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون قمة تحمل أبعاداً تتجاوز الزيارة الرسمية الأولى لرئيس لبناني إلى واشنطن منذ سنوات؛ لتضع أمام الإدارة الأميركية اختباراً لمدى قدرتها على تحويل التحولات التي شهدتها المنطقة إلى ترتيبات أكثر استدامة في لبنان، في حين يدخل عون اللقاء حاملاً ثلاثة ملفات مترابطة: تثبيت الانسحاب الإسرائيلي ووقف الأعمال العسكرية، ودعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة، وفتح الباب أمام دعم اقتصادي واستثماري يعزّز قدرة مؤسسات الدولة اللبنانية.

وتأتي القمة في أجواء وصفتها مصادر لبنانية وأميركية عدة بأنها «إيجابية للغاية»، بعد محادثاته مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو صباح الأحد، وفي توقيت تزامن مع إعلان وزارة الخارجية الأميركية بدء تنفيذ عمليات المناطق التجريبية في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، طبقاً لإطار العمل الثلاثي وبرعاية مجموعة التنسيق العسكرية للبنان.

ويحمل بدء تنفيذ هذه المناطق أهمية تتجاوز بعدها الميداني؛ إذ يمكن أن يشكّل- في حال نجاحه- نموذجاً لتوسيع الانسحاب الإسرائيلي تدريجياً بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني، من دون إبقاء الانسحاب رهينة الشرط الإسرائيلي السابق بنزع سلاح «حزب الله» بصورة كاملة قبل أي انسحاب، وبالتالي الاتجاه نحو معادلة خطوة مقابل خطوة، أي انسحاب إسرائيلي من مناطق محددة، يقابله انتشار الجيش اللبناني وتثبيت سلطة الدولة ومنع أي وجود مسلح خارجها، على أن تتوسع التجربة تدريجياً إذا أثبتت نجاحها.

الملف الأول

ويبرز الملف الأول أمام عون وترمب في كيفية حماية الاتفاق الإطاري الثلاثي ومنع انهياره تحت وطأة الخلاف حول ترتيب الخطوات. فلبنان يتمسك بأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية يمنح «حزب الله» ذريعة للاحتفاظ بسلاحه، بينما تقول إسرائيل إن الانسحاب الكامل قبل ضمان نزع سلاح الحزب قد يسمح له بإعادة بناء مواقعه العسكرية. وتعول بيروت على الدور الأميركي بصفته الطرف القادر عملياً على ممارسة النفوذ على إسرائيل، وتقديم ضمانات ودعم للحكومة والجيش اللبنانيين.

قوات من الجيش اللبناني تنتشر عند مدخل بلدة زوطر الغربية عقب انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة وذلك بموجب خطة تم التوصل إليها بوساطة أميركية (رويترز)

ويشدد ماثيو ليفيت، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، على أهمية وجود آلية تحقق ومراقبة فعالة بقيادة أميركية، مدعومة بالمعلومات الاستخباراتية والقدرات اللازمة لمتابعة تنفيذ الالتزامات مع بدء تجربة المناطق التجريبية، موضحاً أن الاختبار الحقيقي سيكون ضمان تنفيذ المعادلة من الجانبين، أي انسحاب إسرائيلي فعلي، وانتشار للجيش اللبناني يمنع عودة «حزب الله» عسكرياً إلى المناطق التي يتم إخلاؤها بما يفتح الطريق أمام تطبيق النموذج على مناطق أخرى، وصولاً إلى معالجة النقاط الحدودية المتنازع عليها وترسيخ وقف دائم للأعمال العدائية، وربما الانتقال في مرحلة لاحقة إلى ترتيبات سياسية وأمنية أكثر شمولاً.

الملف الثاني

أما الملف الثاني، والأكثر حساسية، فيتمثل في سلاح «حزب الله» وقدرة الدولة اللبنانية على فرض احتكارها للقوة، وقد أظهر روبيو، خلال لقائه عون، موقفاً واضحاً بأن مستقبل لبنان يرتبط بوجود حكومة شرعية قادرة على السيطرة على كامل أراضي البلاد، عادَّاً أن استمرار وجود حركة سياسية تمتلك في الوقت نفسه قوة عسكرية مستقلة وممولة من إيران يشكّل العقبة الأساسية أمام تحقيق الاستقرار.

لكن النقاش الأميركي - اللبناني يبدو أكثر مرونة بشأن آلية الوصول إلى هذا الهدف. فالمقاربة التي حملها عون إلى واشنطن تقوم على أن نزع السلاح لا يمكن تنفيذه بالقوة، لما يحمله ذلك من مخاطر صدام داخلي، وإنما عبر عملية تدريجية تتزامن مع إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإزالة الذرائع التي يستخدمها الحزب للاحتفاظ بترسانته.

نعوش عناصر «حزب الله» الذين قُتلوا خلال اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي إلى جانب نعش رمزي للمرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي وذلك خلال جنازة جماعية في قرية مجدل سلم بجنوب لبنان 18 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وتشير حنين غدار، الباحثة في معهد واشنطن، إلى أن التحدي يتجاوز مجرد جمع الصواريخ والأسلحة، محذرة من اختزال المشكلة في الترسانة العسكرية وحدها. فـ«حزب الله» - وفق رؤيتها - بنى على مدى عقود شبكة نفوذ سياسية ومالية ومؤسساتية داخل الدولة؛ ما يعني أن نزع جزء من سلاحه من دون تفكيك مصادر تمويله ونفوذه قد يتيح له إعادة بناء قوته مستقبلاً. وتضع هذه الرؤية أمام لقاء عون وترمب سؤالاً يتجاوز متى يُنزع السلاح؟ إلى كيف يمكن بناء دولة قوية بما يكفي لمنع عودة السلاح؟ ولهذا يحتل دعم الجيش اللبناني موقعاً أساسياً في أجندة عون، الذي يسعى إلى زيادة المساعدات العسكرية الأميركية.

فرصة استراتيجية

ويرى فادي نيكولاس نصار، الزميل الأول في معهد الشرق الأوسط، أن لبنان قد يمثل انتصاراً ومكسباً سياسياً للسياسة الأميركية في المنطقة إذا قررت واشنطن استثمار التحولات الراهنة، وإضعاف النفوذ الإيراني بما يوفر فرصة غير مسبوقة لدعم قيام دولة لبنانية ذات سيادة وإنهاء نموذج الوكلاء الذي اعتمدت عليه طهران لعقود.

الملف الثالث

ويكتسب الملف الثالث في لقاء عون وترمب، المتعلق بالاقتصاد وإعادة الإعمار، أهمية استراتيجية. فالرؤية المطروحة في واشنطن تقوم على أن تعزيز سلطة الدولة لا يمكن أن يتحقق بالأدوات الأمنية وحدها، وإنما يحتاج إلى استثمارات وفرص اقتصادية تعيد الثقة بالمؤسسات الشرعية. وقد ناقش عون مع روبيو إمكان جذب استثمارات أميركية ودولية إلى قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والاتصالات والنقل، إضافة إلى إعادة تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان.

جنود في الجيش اللبناني يعاينون الأضرار الناتجة من انفجار استهدف آلية عسكرية ببلدة المنصوري جنوب البلاد يوم السبت (أ.ف.ب)

ويصف روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن، لقاء ترمب وعون بأنه يمثل لحظة حاسمة بالنسبة إلى مستقبل التفاهمات اللبنانية - الإسرائيلية. ويقول إن الرئيس عون يحتاج إلى التزامات أميركية ملموسة تساعده على إظهار أن خيار الدولة قادر على تحقيق نتائج، في حين يحتاج الرئيس ترمب إلى مؤشرات تثبت جدية بيروت في التعامل مع سلاح «حزب الله» وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية.


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن عزمه منح عفو استباقي لحلفائه في حال خسارة الانتخابات النصفية

الولايات المتحدة​ ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)

ترمب يعلن عزمه منح عفو استباقي لحلفائه في حال خسارة الانتخابات النصفية

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة عبر مدونة صوتية (بودكاست) بُثّت الاثنين، إلى إمكان منح عفو استباقي لحلفائه، وذلك عشية انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية  ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)
p-circle

ترمب: لا أستعجل ضرب إيران… ونشلّ اقتصادها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه ليس في عجلة لاستئناف الحرب على إيران؛ لأن بلاده «تشل» اقتصادها. وأضاف أن طهران تريد اتفاقاً أكثر من أي وقت مضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)

54 مليون صوت مبكر تشعل رهانات الحزبين قبل الانتخابات

الديمقراطيون يرون مؤشرات على تعبئة تمنحهم فرصة انتزاع السيطرة على الكونغرس، فيما يراهن الجمهوريون على ناخبين ينتظرون يوم الانتخابات.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أنصار المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد خلال تجمع انتخابي في ديترويت يوم 1 نوفمبر (أ.ب)

العرب الأميركيون يعودون إلى الديمقراطيين بشروط وحسابات معقدة

بعد عامين من التقلبات في علاقتهم بالحزبين الرئيسيين، تشير الاستطلاعات إلى عودة العرب الأميركيين إلى الديمقراطيين، وسط انقسامات حزبية حادة في ميشيغان.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري المرشح الجمهوري في ميشيغان مايك روجرز والمرشحة الديمقراطية السابقة هايلي ستيفنز في ديترويت 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري فوز الديمقراطيين بالكونغرس يهدّد بتعميق انقساماتهم الداخلية

سلّطت أزمة ميشيغان الضوء على الانقسامات الداخلية التي قد يواجهها الحزب إذا فاز بمجلسي الكونغرس، والتي كانت قياداته تأمل تأجيل الخوض فيها.

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب يعلن عزمه منح عفو استباقي لحلفائه في حال خسارة الانتخابات النصفية

ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
TT

ترمب يعلن عزمه منح عفو استباقي لحلفائه في حال خسارة الانتخابات النصفية

ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة عبر مدونة صوتية (بودكاست) بُثّت الاثنين، إلى إمكان منح عفو استباقي لحلفائه، وذلك عشية انتخابات التجديد النصفي التي قد تؤدي إلى فقدانه الأغلبية في الكونغرس.

ورداً على سؤال بشأن اتخاذ إجراء من هذا النوع لصالح «أولئك الذين عملوا لصالحه»، أجاب في مقابلة مع «نيويورك بوست»: «لن أفكر في الأمر فحسب، بل سأقوم به».

وأضاف: «لقد فعلت ذلك فيما يخص أحداث 6 يناير (كانون الثاني)» 2021، عندما هاجم المئات من أنصاره مبنى الكابيتول في واشنطن، وقد منحهم الرئيس عفواً في اليوم الأول من ولايته الثانية، في يناير 2025.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورجل الأعمال إيلون ماسك يحضران مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض يوم 30 مايو 2025 (رويترز)

وكان إيلون ماسك، أكبر المتبرعين للحملة الجمهورية وحليف دونالد ترمب، أطلق تهديدات في منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، عقب تقارير صحافية تفيد بأن الديمقراطيين يعتزمون تكثيف التحقيقات البرلمانية ضده في حال فوزهم في انتخابات منتصف الولاية.

ورداً على طرح من الصحافية في «نيويورك بوست» ميراندا ديفاين بشأن احتمال اعتقال الملياردير، قال دونالد ترمب: «هذا مجرد كلام، لكن إذا تحول الأمر إلى واقع، فسيتعين علينا حمايتهم».

وبحسب مقال نشرته «بوليتيكو» الشهر الماضي، فإن «أعضاء بارزين (في الحزب الديمقراطي) يدرسون كيف يمكن للجان مختلفة استهداف إيلون ماسك ومجموعة واسعة من شركاته»، في حال تحقيقهم الفوز بانتخابات الثلاثاء.

وطُرحت في الصحافة مواضيع عدة محتملة للتحقيق، منها دور إيلون ماسك في تقييد شبكته للأقمار الاصطناعية «ستارشيلد» مؤخراً في أوكرانيا، والتخفيضات الجذرية التي اقترحتها «لجنة الكفاءة الحكومية» (دودج) التي ترأسها، في الإنفاق الفيدرالي لعام 2025، بالإضافة إلى تضارب محتمل في المصالح يتعلق بالعقود الفيدرالية والإعانات الممنوحة لشركاته، مثل «سبايس إكس» أو «تيسلا».

كذلك، يتهم المعسكر الديمقراطي دونالد ترمب والمقربين منه بتحقيق ثروات طائلة في العامين الأولين من ولايته الثانية، من خلال حالات عدة تنطوي على تضارب مصالح.

وفي المقابلة مع «نيويورك بوست»، أشار الرئيس الجمهوري إلى قرارات العفو الاستباقية التي أصدرها سلفه الرئيس السابق جو بايدن لصالح مقربين منه، وذلك قبل ساعات قليلة من انتهاء ولايته.

من ناحية أخرى، أكد أنه في حال فوز الديمقراطيين في الكونغرس، فإنه سيتحول إلى «رجل الفيتو» (حق النقض).

وأضاف: «يطرحون عليك مشاريع قوانين، فتستخدم حق النقض ضدها، وبعد شهر أو شهرين من رفض جميع مشاريعهم عبر استخدام الفيتو... ينتهي بهم المطاف بالمجيء إليك، وتتوصلون حينها إلى اتفاق».


رسوب أكثر من نصف المتقدمين لامتحان مزاولة المحاماة في كاليفورنيا

طلبة يراجعون دروسهم في غرفة عامة (أرشيفية - رويترز)
طلبة يراجعون دروسهم في غرفة عامة (أرشيفية - رويترز)
TT

رسوب أكثر من نصف المتقدمين لامتحان مزاولة المحاماة في كاليفورنيا

طلبة يراجعون دروسهم في غرفة عامة (أرشيفية - رويترز)
طلبة يراجعون دروسهم في غرفة عامة (أرشيفية - رويترز)

نجح أقل من نصف المشاركين في امتحان المحاماة الذي أُجري في كاليفورنيا في يوليو (تموز)، وهو ما يمثل أدنى معدل نجاح إجمالي في الولاية منذ عام 2018. وبلغ عدد المشاركين في الامتحان نحو 4000 شخص كانوا يأملون في اجتياز الاختبار للحصول على ترخيص لمزاولة العمل بالمحاماة.

وبلغ معدل النجاح في كاليفورنيا 48 بالمائة، بانخفاض عن 55 بالمائة قبل عام، وهو أدنى معدل على مستوى الولايات المتحدة، حيث أعلنت جميع الولايات، باستثناء ولاية واحدة، عن نتائجها.

وانخفضت معدلات النجاح بثلاث نقاط مئوية أو أكثر في جميع الولايات القضائية الست التي سجلت أكبر عدد من المتقدمين للامتحان.

وانخفض معدل النجاح الإجمالي في نيويورك، وهي أكبر ولاية من حيث عدد المتقدمين لامتحان المحاماة، حيث اقترب عددهم من 10 آلاف متقدم، إلى 67 بالمائة نزولاً من 70 بالمائة في يوليو 2025.

وقال بعض أساتذة القانون إن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في الدراسة، وزيادة التسهيلات الممنوحة للطلاب في كليات الحقوق، قد يكونان من العوامل التي ساهمت في انخفاض معدلات النجاح في امتحانات المحاماة هذا العام.

وقال شون سيلفرمان، وهو مدرس متخصص في التحضير لامتحان نقابة المحامين، إن نتائج الامتحانات تتغير من عام إلى آخر، ومن الصعب استخلاص استنتاجات من بيانات عام واحد فقط.

وأضاف: «مع ذلك، كانت النتائج هذا العام غير متوازنة بشكل ملحوظ، فقد أبلغت أكثر من 75 بالمائة من الولايات التي نشرت نتائجها علنا عن درجات أقل في عام 2026 مقارنة بعام 2025».


التصويت المبكر يحطّم الأرقام القياسية ولا يحسم سباق الكونغرس

ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)
ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)
TT

التصويت المبكر يحطّم الأرقام القياسية ولا يحسم سباق الكونغرس

ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)
ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)

قبل أن تفتح مراكز الاقتراع أبوابها الثلاثاء، الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، كان الناخبون الأميركيون قد سجّلوا إقبالاً مبكراً قياسياً في ولايات عدة.

أكثر من 54 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم على المستوى الوطني، وفق تحليل لوكالة «أسوشييتد برس» نُشر الأحد. لكن خلف مشهد المشاركة الكثيفة، تتقدم معركة تفسير الأرقام. فالديمقراطيون يرون مؤشرات على تعبئة تمنحهم فرصة انتزاع السيطرة على الكونغرس، فيما يراهن الجمهوريون على ناخبين ينتظرون يوم الانتخابات. وبين القراءتين، يكشف التصويت المبكر اتساع المشاركة وتغيّر توقيتها، لكنه لا يكشف مضمون الأوراق المودعة في الصناديق.

مشاركة قياسية

حسب بيانات مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا، تجاوز التصويت المبكر 54.8 مليون صوت ظهر الاثنين، مقابل نحو 45.9 مليون في مجمل التصويت المبكر لانتخابات 2022. وفي الولايات الـ27 التي توافرت عنها بيانات الانتماء الحزبي، شارك قرابة 11.2 مليون ديمقراطي و8.2 مليون جمهوري، إضافة إلى نحو 6.6 مليون غير منتسب إلى الحزبين الكبيرين. وهذه أعداد مشاركين وفق تسجيلهم الحزبي، وليست نتائج تصويت للمرشحين.

ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة؛ إذ لا يمكن تعميم النسب الحزبية على الولايات كلها، ولا اعتبار كل مسجّل ديمقراطي أو جمهوري صوتاً مضموناً لمرشح حزبه. والمشاركة القياسية المسجّلة في ولايات عدة تصف حجم إقبال الناخبين، ولا تتطلب أن يكون كل حزب قد حطّم رقمه الخاص. أما الأفضلية الديمقراطية فتظهر داخل مجموعة الولايات التي تنشر بيانات الانتماء الحزبي. ويؤكد مختبر جامعة فلوريدا أن إحصاء الانتماء الحزبي يختلف عن احتساب الأصوات الفعلية.

من الناحية السياسية، يعد هذا الفارق جوهرياً؛ لأن نجاح حملة في دفع مؤيديها إلى الاقتراع مبكراً يضمن مشاركتهم، لكنه لا يعني بالضرورة أنها وسّعت قاعدتها. فقد يكون الناخب نفسه اعتاد التصويت يوم الثلاثاء، ثم اختار هذه المرة موعداً أكثر ملاءمة. لذلك يصبح السؤال الأهم، كم ناخباً إضافياً جرى استقطابه، وكم ناخباً غيّر توقيت مشاركته فقط؟

ولايات تحت المجهر

تتصدر تكساس مشهد الأرقام الكبيرة، حيث تجاوز عدد المقترعين مبكراً 7.7 مليون، بما يعادل 40.5 في المائة من المسجّلين، وفق بيانات أولية نقلتها «تكساس تريبيون»، الأحد. وبذلك، تجاوزت الولاية المستوى القياسي الحديث للمشاركة المبكرة في انتخابات نصفية، المسجّل عام 2018.

ناخبون ينتظرون دورهم للإدلاء بأصواتهم خارج مكتب اقتراع في كولومبوس بأوهايو يوم 1 نوفمبر (أ.ف.ب)

وتزامنت الزيادة مع منافسة قوية على مقعد مجلس الشيوخ بين الديمقراطي جيمس تالاريكو والجمهوري كين باكستون، إلى جانب سباق الحاكم.

أما نورث كارولاينا، فسجّلت نحو 2.8 مليون صوت مبكر، بزيادة تقارب 30 في المائة على 2022، وفق «أكسيوس».

وفي رصد منفصل أجرته وكالة «أسوشييتد برس» قبل الاقتراع بخمسة أيام، ارتفع التصويت المبكر مقارنة بالمرحلة نفسها من الانتخابات السابقة بنسبة 44 في المائة في مين، و34 في المائة في كانساس، و32 في المائة في ميشيغان، و83 في المائة في ساوث كارولاينا. وهذه مقارنات زمنية محددة، وليست معدلات الإقبال النهائي.

وتُقدّم جورجيا صورة أوضح لتركيبة المشاركة. فحسب «أتلانتا جورنال كونستيتيوشن»، اقترع أكثر من 2.8 مليون شخص مبكراً، بزيادة 13 في المائة على 2022. وارتفعت حصة الناخبين السود إلى 32.4 في المائة، مقابل 30.2 في المائة، فيما زادت حصة ذوي الأصول اللاتينية من 2 إلى 3.7 في المائة.

كذلك، شارك أكثر من 630 ألف شخص غابوا عن انتخابات 2022 النصفية، من دون أن يعني ذلك أنهم جميعاً ناخبون للمرة الأولى. كما أن الدلالة السياسية لا تتساوى مع كل زيادة، فارتفاع المشاركة داخل ولاية محسومة نسبياً قد يرفع الإجمالي الوطني من دون تغيير ميزان الكونغرس، فيما يمكن لزيادة أصغر داخل دائرة متأرجحة أن تحسم مقعداً. لذلك تتجه الأنظار إلى توزيع الأصوات بين المقاطعات والدوائر، وليس إلى ترتيب الولايات بأعداد المقترعين وحدها.

دوافع التعبئة

وتلتقي هذه المشاركة مع فجوة في الحماسة، حيث أظهر استطلاع لـ«إيه بي سي نيوز» و«واشنطن بوست» و«إبسوس»، أورده تحليل للشبكة في الشهر الماضي، أن 72 في المائة من الديمقراطيين يؤكدون عزمهم على التصويت، مقابل 65 في المائة من الجمهوريين. ووجد التحليل أن مؤشرات التصويت المبكر في بعض الولايات المهمة تنسجم مع تعبئة ديمقراطية أقوى.

عدد من الناخبين يتّجهون إلى مكتب اقتراع في سان بيترسبيرغ بولاية فلوريدا يوم 1 نوفمبر (أ.ب)

ووفق «رويترز»، تضع ضغوط تكاليف المعيشة والحرب مع إيران إدارة الرئيس دونالد ترمب في قلب المحاسبة الانتخابية. لكن تحويل الاستياء إلى أصوات يظل مشروطاً بالمشاركة الفعلية، خصوصاً لدى الشباب والناخبين السود ومن أصول لاتينية، الذين تشدد الوكالة على أن إقبالهم تاريخياً يتراجع في الانتخابات النصفية مقارنة بالرئاسية.

بيد أن اتساع التصويت المبكر يمكن تفسيره أيضاً بوظيفته التنظيمية. كل مؤيد يقترع يصبح اسماً تستطيع الحملة شطبه من قائمة المتابعة، لتخصص اتصالاتها وزياراتها لمن لم يصوّت بعد. كما يتيح تعدد أيام الاقتراع تجاوز صعوبات العمل والتنقل والالتزامات العائلية. وهذه عوامل تساعد على المشاركة وتفسّر جانباً من زخمها. ويبقى الرقم القياسي للتصويت المبكر مختلفاً عن الإقبال النهائي، الذي يتحدد بعد إضافة أصوات الثلاثاء.

وتوضح جورجيا هذا التداخل، حيث أفادت «أتلانتا جورنال كونستيتيوشن» بأن أكثر من 435 ألفاً ممن صوّتوا يوم الانتخابات في عام 2022 اقترعوا مبكراً هذه المرة. وبالتالي، تجمع الزيادة بين استقطاب مشاركين غابوا سابقاً وتقديم موعد تصويت آخرين، وهما مساران مختلفان في أثرهما على النتيجة.

أفضلية تنتظر الاختبار

يدخل الديمقراطيون اليوم الأخير بإشارات مشجعة، لكن الاختبار الجمهوري لم ينته بعد.

ناخبون يسجلون أسماءهم في أحد مراكز الاقتراع ضمن عمليات التصويت المبكر بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

ويُذكّر تحليل «إيه بي سي نيوز» بأن ناخبي الحزب الجمهوري كانوا أكثر ميلاً إلى الاقتراع يوم الانتخابات في دورات سابقة. وعليه، قد يتوقف حجم الأفضلية الديمقراطية على قدرة الجمهوريين على تعبئة مؤيديهم الأقل انتظاماً، وليس على تعويض فارق عددي ظاهر في التصويت المبكر فحسب.

ومع ذلك، تجدر الإشارة هنا إلى أنه إذا كانت الزيادة تضم ناخبين إضافيين يميلون إلى الديمقراطيين، فيما بقيت تعبئة الجمهوريين ضعيفة، تتعزز فرص الحزب المعارض. أما إذا كان معظم التقدم نتيجة انتقال ناخبين معتادين إلى التصويت المبكر، ثم حضر الجمهوريون بقوة الثلاثاء، فقد تضيق الفجوة.

ويظل غير المنتسبين حزبياً والتصويت لمرشحين من حزبين مختلفين عاملين لا تحسمهما سجلات المشاركة. لذلك، يحمل التصويت المبكر رسالة ضغط أوضح من كونه إعلان فوز، وعلى الجمهوريين إثبات أن جمهورهم المؤجّل سيحضر، وعلى الديمقراطيين إثبات أن حماستهم تمتد إلى خارج قاعدتهم المنتظمة. وما سيحدد السيطرة على الكونغرس هو المكان الذي تتحول فيه هذه التعبئة إلى أغلبية أصوات ومقاعد، لا حجم الطوابير أمام مراكز الاقتراع وحده.