«مشروع الحرية» في هرمز بين حماية الملاحة وخطر التصعيد العسكري

«سنتكوم» وفرت مدمرات وطائرات و15 ألف جندي لتنفيذ المهمة

سفن وقوارب في مضيق هرمز يوم 4 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز يوم 4 مايو 2026 (رويترز)
TT

«مشروع الحرية» في هرمز بين حماية الملاحة وخطر التصعيد العسكري

سفن وقوارب في مضيق هرمز يوم 4 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز يوم 4 مايو 2026 (رويترز)

يترقب العالم كيف ستنفذ البحرية الأميركية خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجديدة «مشروع الحرية» لتوجيه السفن التجارية للخروج عبر مضيق هرمز، التي وصفها بالمبادرة الإنسانية استجابة لمطالب دول علقت سفنها التجارية وأطقمها وإمداداتها عند مضيق هرمز منذ أسابيع.

فيما هددت المؤسسة العسكرية الإيرانية بأنها ستضرب «أي قوة أجنبية» إذا ما حاولت الاقتراب من مضيق هرمز، مما أثار المخاوف من تصعيد ومواجهات عسكرية محتملة بين واشنطن وطهران.

يأتي ذلك مع ارتباك وغموض المشهد حول المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب والرفض الأميركي للمقترح الإيراني المكون من 14 بنداً في مؤشر على وصول الجهود الدبلوماسية إلى طريق مسدود.

ومنذ إعلان الرئيس ترمب عن المبادرة مساء الأحد، انطلقت التساؤلات حول كيفية تنفيذ المبادرة، مع استبعاد المسؤولين الأميركيين تنفيذ عملية «مرافقة أميركية للسفن التجارية»، بحيث تبحر المدمرات الأميركية جنباً إلى جنب مع السفن التجارية، وسط تصريحات إيرانية تعلن استهداف سفينة حربية أميركية بصاروخين، وهو ما نفاه الجانب الأميركي.

تحدي إيران

وتباينت تفسيرات المحللين حول أهداف هذه الخطوة التي تعد في جوهرها تحدياً لإيران ورهاناً أميركياً على أن طهران لن ترغب في المخاطرة بإطلاق الطلقات الأولى في مواجهة الولايات المتحدة.

كما لم يتضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستكتفي بتزويد قادة السفن بمعلومات لإرشادهم نحو المسارات الآمنة، أم أنها ستتخذ إجراءات حمائية عسكرية محددة للسفن. ولم يرد البيت الأبيض على أسئلة الصحافيين حول الأمور اللوجستية والمخاطر العسكرية التي قد تواجه القوات الأميركية أثناء تنفيذ هذه الخطة.

وقدمت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» استعداداتها للعملية وأعلنت عبر منصة «إكس» توفير 15 ألف جندي لهذه المهمة وتخصيص مدمرات مزودة بصواريخ موجهة وأكثر من 100 طائرة لتنطلق من البر والبحر، وهو ما يعني نشر عدد من سفن البحرية الأميركية داخل المضيق وتحليق طائرات فوق أجوائه لرصد أي زوارق إيرانية أو قوارب أو سفن تحاول مهاجمة السفن التجارية والتعامل معها في محاولة لبث الطمأنينة لدى السفن التجارية التي تحاول عبور المضيق.

وأشار المركز المشترك للمعلومات البحرية الأميركية إلى أن الولايات المتحدة أنشأت «منطقة أمنية معزولة» لتوجيه السفن التي تريد العبور لاستخدام المياه الإقليمية لسلطنة عُمان وعدم استخدام مسارات الشحن المعتادة.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أميركيين أن الآلية الجديدة لمشروع الحرية تعتمد على تشكيل خلية تنسيق لتسيير حركة الملاحة عبر المضيق تضم دولاً وشركات تأمين ومنظمات شحن دولية، ومهمتها تحديد مواقع الألغام التي زرعتها إيران وإبلاغ السفن العابرة للممر المائي بهذه المعلومات لتجنب الخطر وإرشادها إلى أكثر المسارات المائية أماناً للملاحة.

حرب الناقلات

الناقلة «ديش غاريما» ترفع العلم الهندي وتُفرغ حمولتها من النفط في مومباي بالهند يوم 30 أبريل بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

وأعادت هذه المبادرة الأميركية التي سماها ترمب «الإنسانية» لحماية الملاحة في مضيق هرمز، إلى الواجهة الدروس المستفادة من حرب الناقلات في الثمانينات من القرن الماضي خلال الحرب العراقية الإيرانية (1984 - 1988)، حيث استهدف الطرفان ناقلات النفط لضرب اقتصاد الطرف الآخر، مما دفع واشنطن إلى التدخل عسكرياً عام 1987 لحماية ناقلات الكويت وحماية الملاحة، وقامت الولايات المتحدة برفع العلم الأميركي على ناقلات النفط الكويتية، وخصصت قطعاً حربية لمرافقتها وحمايتها من الهجمات الإيرانية فيما عُرف حينها بعملية «إرنست ويل».

وأدى هذا التدخل الأميركي إلى مواجهات عسكرية مباشرة بين القوات البحرية الأميركية والإيرانية، كان أبرزها عملية في عام 1988 حيث قامت الولايات المتحدة في ذلك الوقت بتدمير منصات نفط إيرانية وضرب فرقاطات إيرانية رداً على تفجر لغم إيراني أصاب فرقاطة أميركية.

وانتهت تلك المرحلة بتوقف الحرب وقبول كل من إيران والعراق بقرار مجلس الأمن رقم 598. ورغم الارتفاعات التي سببتها تلك الحرب في أسعار النفط، فإن الأسواق في ذلك الوقت كان لديها فائض من المعروض مما قلل من تأثير الهجمات المتبادلة بين إيران والعراق.

والفارق كبير اليوم في البيئة العملياتية في مضيق هرمز وطبيعة التهديدات، ففي فترة الثمانيات كان التهديد تقليداً ويمكن احتواؤه نسبياً، أما المخاطر الحالية تجعل أي مرافقة أميركية للسفن التجارية أكثر خطورة وأقل فاعلية، وفق ما يرى محللون.

أهداف ترمب

ترمب عند وصوله على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند يوم الأحد 3 مايو 2026 (أ.ب)

وأشارت صحف أميركية إلى أن إدارة الرئيس ترمب تسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف من تلك المبادرة: الأول هو طمأنة الأسواق المالية ومنع ارتفاع أسعار النفط، والثاني هو استعراض القوة وإعادة فرض الهيمنة البحرية الأميركية، والثالث هو الضغط على إيران لدفعها لتقديم تنازلات سياسية.

لكن خبراء يرون أن مبادرة ترمب قد تحمل بعداً تصعيدياً، إذ يمكن أن تكون محاولة استفزاز لدفع إيران لتكون هي من يبدأ بإطلاق النار، مما يمنح واشنطن الذريعة لشن رد عسكري أوسع دون الحاجة إلى تفويض من الكونغرس.

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن هذه الخطوة الأميركية قد تقلب الموازين وتغير طبيعة الحصار المزدوج الحالي (حيث تغلق إيران مضيق هرمز بينما تفرض أميركا حصاراً على الموانئ الإيرانية)، الذي قد يؤدي إلى خرق وقف إطلاق النار الحالي إذا سعت إيران إلى اعتراض الملاحة وتحدي الخطة الأميركية.

وأثارت التهديدات الإيرانية باستهداف أي سفينة، المخاوف من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع البحرية الأميركية وتصعيد الموقف عبر إطلاق إيران النار على السفن الحربية الأميركية، مما يمثل مرحلة جديدة من التصعيد.

صعوبات طبوغرافية

ويشير خبراء إلى اختلافات كبيرة بين المبادرة التي طرحها ترمب «مشروع الحرية» والحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية الذي بدأ في 13 أبريل لأن اعتراض البحرية الأميركية للسفن المرتبطة بإيران يتم في منطقة تبعد مسافة كبيرة عن مدخل مضيق هرمز.

والطبيعة الطبوغرافية لمضيق هرمز تجعله ممراً مائياً ضيقاً، إذ يبلغ عرضه 24 ميلاً عند أضيق نقطة. إلا أن ناقلات النفط تعبر من ممر لا يتجاوز عرضه ميلين مما يجعل مرافقة أي سفن حربية للسفن التجارية أمراً محفوفاً بالمخاطر، ويمكّن إيران من استهداف السفن التجارية بالطائرات الميسرة والصواريخ، كما بإمكانها نشر أعداد كبيرة من الألغام.

ووفقاً للتقارير التي ترصد حركة السفن في المضيق فقد مرت 15 سفينة فقط خلال الأسابيع الخمسة الماضية، ومعظمها سفن مملوكة لجهات يونانية وصينية وهندية كانت تحمل النفط الخام وغاز البوتان ومنتجات استهلاكية. واستجابت هذه السفن لمطالب إيران بدفع رسوم عبور بلغت نحو مليوني دولار لكل سفينة.

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية التي تتولى تنفيذ الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، أن القوات الأميركية قامت بتحويل مسار 49 سفينة باعتبار ذلك جزءاً من إجراءات هذا الحصار.


مقالات ذات صلة

الرئيس الإيراني يقر بـ«صعوبات عدة» عشية تشديد العقوبات الأميركية

شؤون إقليمية سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)

الرئيس الإيراني يقر بـ«صعوبات عدة» عشية تشديد العقوبات الأميركية

أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، بأن المجتمع الإيراني يواجه «صعوبات عدّة»، فيما تعتزم الولايات المتحدة تشديد ضغوطها على اقتصاد إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ) p-circle

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن ‌قائد الجيش الباكستاني ​عاصم منير سيزور طهران غداً الاثنين.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل إيراني يقرأ نسخة من صحيفة همشهري في إيران (إ.ب.أ)

إعدام رجل في إيران على خلفية احتجاجات يناير

أعلن القضاء الإيراني اليوم (الأحد) إعدام رجل لإدانته بالقيام بـ«عمليات» لصالح إسرائيل والولايات المتحدة خلال احتجاجات يناير.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة مركبة توضيحية لقرصان سيبراني (رويترز) p-circle

تقرير: قراصنة إيرانيون يعطلون محطة طاقة بريطانية

كشفت صحيفة «التلغراف» أن قراصنة مرتبطون بإيران عطلوا محطة طاقة بريطانية لمدة أربعة أيام في هجوم إلكتروني غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير خارجية تشيلي فرانسيسكو بيريز ماكينا (حساب وزارة الخارجية على إكس)

تشيلي تقرر إغلاق سفارتها لدى إيران

أعلنت تشيلي، السبت، أنها ستغلق سفارتها لدى إيران بحلول نهاية شهر أغسطس (آب) لأسباب اقتصادية وأمنية، مشيرة إلى أن القرار لا يعني قطع العلاقات مع طهران.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو (تشيلي))

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)
ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)
ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته، وذلك في إطار الدعوى التي رفعها ضد المؤسسة الإعلامية، مطالباً بتعويض قدره 10 مليارات دولار بتهمة التشهير.

ودفع محامو الرئيس الجمهوري، في مذكرة قدموها إلى المحكمة يوم الجمعة، بأن «بي بي سي» تحاول اكتساب «نفوذ مدفوع بأهداف سياسية» على ترمب، من خلال توجيه مذكرات استدعاء إلى ابنته إيفانكا ترمب، وزوج ابنته جاريد كوشنر، وابنه دونالد ترمب الابن.

ولم يصدر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية جيفري كونتز في ميامي حكماً فورياً بشأن النزاع، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وكان ترمب قد رشح كونتز لشغل منصب القاضي، وقد تسلم الأخير قضية الرئيس من قاضٍ آخر قبل أقل من أسبوع.

ولم توضح مستندات المحكمة على الفور سبب إعادة إسناد القضية إلى قاضٍ آخر. وكان القاضي السابق قد حدد شهر فبراير (شباط) موعداً للمحاكمة.

وفي مايو (أيار)، حاول موظف مختص بتسليم الإخطارات القانونية ويعمل لصالح «بي بي سي» تسليم مذكرات استدعاء إلى إيفانكا ترمب وكوشنر في مقر إقامتهما، لكنه واجه عملاء من جهاز الخدمة السرية قالوا إنهم غير مخولين بتسلمها، وفقاً لمحامي الرئيس.

وقال المحامون إن الموظف زار أيضاً برج ترمب في نيويورك بعد عدة أيام، في محاولة فاشلة لتسليم مذكرة الاستدعاء إلى دونالد ترمب الابن.

وفي مذكرة قدمتها إلى المحكمة الأسبوع الماضي، طلبت المؤسسة الإعلامية من المحكمة السماح لها بتسليم مذكرات الاستدعاء إلى أفراد عائلة ترمب عبر البريد المسجل بدلاً من تسليمها إليهم شخصياً.

وتتهم دعوى ترمب، التي رُفعت في ديسمبر (كانون الأول)، «بي بي سي» بإجراء تعديلات مضللة على أجزاء من الخطاب الذي ألقاه بالقرب من البيت الأبيض في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، عندما هاجم حشد من أنصاره مبنى الكابيتول في محاولة لمنع الكونغرس من التصديق على فوز الديمقراطي جو بايدن على ترمب.

وتزعم الدعوى أن «بي بي سي» دمجت أجزاء منفصلة من خطاب ترمب معاً، بهدف تحريف ما قاله عمداً.


كارولين رودريغز تتفوق على ريبيكا غرينسبان في التصويت الثاني لخلافة غوتيريش

وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت خلال رئاسة بلادها مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت خلال رئاسة بلادها مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
TT

كارولين رودريغز تتفوق على ريبيكا غرينسبان في التصويت الثاني لخلافة غوتيريش

وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت خلال رئاسة بلادها مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت خلال رئاسة بلادها مجلس الأمن (الأمم المتحدة)

تقدّمت وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة، كارولين رودريغز بيركيت، إلى صدارة السباق في الاقتراع الثاني غير الرسمي بين أعضاء مجلس الأمن لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد زهاء أربعة أشهر، متفوقة على المرشحين الثمانية، وبينهم الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس، التي تراجعت إلى المرتبة الثانية.

نتائج الجولة الثانية

أجرى مجلس الأمن جولته الثانية من التصويت، الذي يُفترض أن يكون سريّاً، يوم الجمعة. وحقق رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق، أولارا أوتونو، أعلى نسبة زيادة في الدعم لترشيحه قياساً بالجولة الأولى. أما الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل، إيفون عبد الباقي، التي ترشحت رسمياً هذا الأسبوع، فلم تحظ بأي دعم يُذكر.

جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وحصلت رودريغز بيركيت على ثمانية أصوات «مشجعة»، مقابل ثلاثة أصوات «غير مشجعة»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي»، علماً بأنها حصلت في التصويت الأول على تسعة أصوات «مشجعة»، مقابل صوتين «غير مشجعَين»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». ومع أنها خسرت صوتاً «مشجعاً»، احتلت مركز الصدارة، لأن غرينسبان مايوفيس التي تحظى بدعم قوي من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حصلت على سبعة أصوات «مشجعة»، وأربعة أصوات «غير مشجعة»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وكانت قد نالت في 30 يوليو (تموز) الماضي عشرة أصوات «مشجعة»، مقابل صوت واحد «غير مشجع» وأربعة أصوات بـ«لا رأي».

وبقي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأرجنتيني رافائيل ماريانو غروسي، في المركز الثالث بسبعة أصوات «مشجعة»، مقابل ستة أصوات «غير مشجعة»، وصوتين بـ«لا رأي». وكان قد حصل في المرة السابقة على سبعة أصوات «مؤيدة»، مقابل صوتين «غير مؤيدين» وستة أصوات بـ«لا رأي».

وحلّ رابعاً الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، بحصوله على ستة أصوات «مشجعة»، مقابل سبعة «غير مشجعة»، وصوتَين بـ«لا رأي». وكان قد احتلّ سابقاً المركز الخامس بستة أصوات «مؤيدة»، مقابل سبعة أصوات «غير مؤيدة»، وصوتَين بـ«لا رأي».

رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو (الأمم المتحدة)

وبعدما بدا متأخراً في الجولة الأولى، سجّل رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو أكبر زيادة نسبية حين حصل على صوتَين «مشجعَين» مقابل خمسة أصوات «غير مشجعة»، وثمانية أصوات بـ«لا رأي». وصعد إلى المرتبة الخامسة، بعدما نال هذه المرة خمسة أصوات «مشجعة»، وخمسة أصوات «غير مشجعة» وخمسة أصوات بـ«لا رأي».

أما وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس فحصلت على أربعة أصوات «مشجعة» مقابل ثلاثة أصوات «غير مشجعة»، وثمانية أصوات بـ«لا رأي». وهي باقية في المركز السادس بخمسة أصوات «مؤيدة» مقابل صوتَين «غير مؤيدين» وثمانية أصوات بـ«لا رأي».

حظوظ باشيليت

وجاءت الرئيسة التشيلية السابقة ميشال باشيليت في المركز السابع بحصولها على صوتين «مشجعين» فقط، مقابل ستة أصوات «غير مشجعة»، وسبعة أصوات بـ«لا رأي»، علماً بأنها حصلت قبل ثلاثة أسابيع على ستة أصوات «مشجعة» مقابل خمسة أصوات «غير مشجعة»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي».

ميشيل باشيليت الرئيسة السابقة لتشيلي في الأمم المتّحدة يوم 23 يوليو (أ.ف.ب)

أما إيفون عبد الباقي التي انضمت إلى السباق قبل يومين فقط من الجولة الثانية من التصويت، فلم تحصل على أي أصوات «مشجعة» مقابل ثمانية أصوات «غير مشجعة» وسبعة أصوات بـ«لا رأي».

وخلافاً للاقتراع الأول حين حصلت غرينسبان على عشرة أصوات مشجعة، لم يحصل أي مرشح على تسعة أصوات مؤيدة، تمثل الحد الأدنى المطلوب لأي مرشح للفوز بمنصب قيادة الأمم المتحدة بموجب المادة «27» من ميثاق الأمم المتحدة، باستثناء حق النقض، «الفيتو»، الذي يُوحي بعرقلة وصول أي مرشح تعترض عليه واحدة أو أكثر من الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والصين، وروسيا.

المرشحة لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة السياسية والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي تتحدث مع الصحافة خارج قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

ولم يُفاجأ رئيس قسم شؤون الأمم المتحدة في مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية دانيال فورتي بهذه النتائج، مشيراً في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن «بعض المرشحين يتقدمون أو يتراجعون، لا سيما مع بدء الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس بالتعبير عن تفضيلاتها بشكل أكثر صراحة». وأضاف: «لم يحصل أي مرشح على أكثرية كبيرة من أعضاء المجلس بعد استطلاعين، مما قد يقنع مرشحين محتملين آخرين بأن لديهم الآن فرصة لدخول السباق».

نحو أوراق مرمزة

وكان التصويت في غرفة المشاورات الخاصة بمجلس الأمن هو الثاني في سلسلة من عمليات تصويت يمكن أن تمتد إلى الأشهر الأخيرة من العام الجاري، قبل أن يُوصي المجلس بمرشح واحد للجمعية العامة للحصول على الموافقة النهائية. ومن الناحية الفنية، يفترض أن يعيّن الأعضاء الـ193 الأمين العام الجديد بحلول 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وهو موعد انتهاء ولاية غوتيريش الثانية.

رئيسة مجلس الأمن للشهر الحالي المندوبة الدنماركية الدائمة لدى الأمم المتحدة كريستينا ماركوس لاسن تستخدم المطرقة خلال إحدى الجلسات (إ.ب.أ)

وبعد الجلسة، قالت رئيسة مجلس الأمن المندوبة الدنماركية الدائمة لدى الأمم المتحدة كريستينا ماركوس لاسن: «أُجريت الجولة الثانية من التصويتات التمهيدية. وسيتم إبلاغ المرشحين بالنتائج من خلال الممثلين الدائمين للدول الأعضاء المرشحة». وأضافت أن رئيسة الجمعية العامة أنالينا بيربوك ستُخطر أيضاً بانتهاء الاقتراع.

وعند سؤالها عن موعد إجراء الاقتراع التمهيدي التالي، لم تُحدد لاسن موعداً، علماً بأن الأعضاء سينتقلون لاحقاً إلى استخدام أوراق مرمزة بالألوان، مما يُساعد على كشف حالات الرفض.

وينص عرف غير مكتوب في مجلس الأمن على أن يتناوب على منصب الأمين العام المجموعات الإقليمية للأمم المتحدة، ويُنظر إلى هذه الدورة على نطاق واسع على أنها دور أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

وهناك ستة من المرشحين الحاليين ينتمون إلى المنطقة، لكن مرشحين أفريقيين اثنين يتنافسان أيضاً. وقد تكون هذه الانتخابات تاريخية أيضاً، إذ إن فوز إحدى المرشحات سيجعلها أول امرأة تتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة، رغم منافسة ثلاثة رجال على المنصب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


خسائر «مرشحي ترمب» الانتخابية تُقلق الجمهوريين مع اقتراب التجديد النصفي

ترمب يتحدّث خلال تجمّع انتخابي لدعم دارلين غراهام في ميرتل بيتش بساوث كارولاينا يوم 21 أغسطس (أ.ب)
ترمب يتحدّث خلال تجمّع انتخابي لدعم دارلين غراهام في ميرتل بيتش بساوث كارولاينا يوم 21 أغسطس (أ.ب)
TT

خسائر «مرشحي ترمب» الانتخابية تُقلق الجمهوريين مع اقتراب التجديد النصفي

ترمب يتحدّث خلال تجمّع انتخابي لدعم دارلين غراهام في ميرتل بيتش بساوث كارولاينا يوم 21 أغسطس (أ.ب)
ترمب يتحدّث خلال تجمّع انتخابي لدعم دارلين غراهام في ميرتل بيتش بساوث كارولاينا يوم 21 أغسطس (أ.ب)

لم تكُن عودة الرئيس دونالد ترمب إلى منصة انتخابية في ساوث كارولاينا، بالتزامن مع تحرك نائبه جي دي فانس في أوهايو، مجرد محاولة لدعم مرشحين جمهوريين متعثرين. بل كشفت عن قلق من أن شعبية الرئيس لا تنتقل تلقائياً إلى كل من يؤيده، وأن قاعدته قد لا تندفع بالحماس نفسه إلى انتخابات التجديد النصفي. لذلك، طلب ترمب من أنصاره أن يتصرفوا في نوفمبر (تشرين الثاني) كأنه على بطاقة الاقتراع، محذراً من أن خسارة الكونغرس قد تعيد فتح باب التحقيقات وعزله.

استفتاء على النفوذ

اختار ترمب ساوث كارولاينا لاختبار نفوذه. فالولاية محافظة، والسباق جمهوري، والمشاركة المتوقعة في جولة الإعادة محصورة بالناخبين الأكثر التزاماً. ومع ذلك لم تستطع دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام، حسم الانتخابات التمهيدية من الجولة الأولى، رغم أن ترمب دفع باتجاه تعيينها في مقعد شقيقها وأيد ترشحها مبكراً.

ووصفت صحيفة «نيويورك تايمز» السباق بأنه مؤشر مهم إلى قوة تأييد ترمب، وأكبر اختبار لغراهام، خصوصاً أن المشاركين فيه هم من صلب قاعدة «ماغا» (لتجعل أميركا عظيمة مجدداً). وإذا خسرت السباق، فستكون رسالة تتجاوز الولاية. وحصلت غراهام على نحو 32.7 في المائة من الأصوات، مقابل 24.6 في المائة للنائب رالف نورمان، لينتقلا إلى جولة إعادة، الثلاثاء. لكن حملتها تعرضت لهزة بعدما أقرت في المناظرة بأنها ليست مطلعة بما يكفي على قضايا الأمن القومي، خلال سؤال عن تايوان وبحر الصين الجنوبي.

دارلين غراهام تتحدث في فلورانس بساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وأوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنها أخطأت أيضاً حين قالت إن ساوث كارولاينا تضُمّ 50 مليون نسمة، بينما يبلغ عدد سكانها نحو 5.6 مليون، ما منح خصومها مادة إضافية للتشكيك في استعدادها لخلافة شقيقها الذي عُرف بانغماسه في السياسة الخارجية.

وبدلاً من الدفاع عن كفاءتها، أعاد ترمب تعريف المعركة باعتبارها اختباراً للولاء إليه. وصوّر معارضة غراهام كأنها معارضة له شخصياً، وقال إن منتقديها يحاربونها لأنهم يريدون إلحاق الهزيمة به. كما قلّل من أهمية افتقارها إلى الخبرة، معتبراً أن اهتمامها بأسعار الغذاء واللحوم أقرب إلى أولويات سكان الولاية، وأن الأمن القومي من اختصاصه هو.

جانب من مشاركة ترمب في تجمّع انتخابي لدعم دارلين غراهام في ميرتل بيتش بساوث كارولاينا يوم 21 أغسطس (أ.ف.ب)

ورأت «بوليتيكو» أن مشاركة ترمب في تجمّع انتخابي دعماً لغراهام «إنفاقاً مهماً لرصيده السياسي»، بعدما اكتفى في سباقات أخرى بمنشورات أو مشاركات هاتفية. لكن خسارة غراهام، إذا حصلت، لن تعني تمرّد القاعدة الجمهورية على الرئيس. فمنافس غراهام نورمان عضو في تجمع الحرية ومؤيد لترمب، لكنه يشدد على خبرته واستقلاله عند الاختلاف مع ترمب. وبذلك، يقيس السباق قدرة الرئيس على فرض مرشحته، أكثر مما يقيس قبول الجمهوريين لسياساته.

وتزداد أهمية الاختبار بعد خسارة مرشحين أيدهم ترمب سباقات في جورجيا وآيوا ووايومنغ ومينيسوتا وميشيغان. ورصدت صحف عدة النتائج بوصفها سلسلة خسائر غير معتادة لرئيس يريد لتأييده أن يكون «تذكرة ذهبية». ومع أن سجله الإجمالي لا يزال قوياً، وحقّق الكثير من انتصاراته مع نواب حاليين أو مرشحين في دوائر آمنة؛ غير أن السباقات التنافسية أظهرت أن تأييده لم يعد ضمانة كافية للفوز.

توزيع الأدوار

في أوهايو، استخدم فانس مقاربة مختلفة لاستنهاض الناخبين. ووفق «نيويورك تايمز»، عاد إلى مسقط رأسه ميدلتاون وتحدث من مصنع الصلب الذي عمل فيه جده عقوداً، مستعيداً قصة نشأته لتقديم الانتخابات بوصفها صراعاً على مستقبل بلدات «حزام الصدأ» الصناعي التي تضررت من انتقال الوظائف إلى الخارج.

فانس يتحدث في ميدلتاون بولاية أوهايو يوم 21 أغسطس (أ.ب)

وروّج فانس للرسوم الجمركية وتقييد الهجرة، ودعم الجمهوري جون هوستد في مواجهته مع الديمقراطي شيرود براون. كما احتفى بمشروع لتحديث مصنع «كليفلاند كليفس» بقيمة مليار دولار، نصفها تمويل فيدرالي، تقول الشركة إنه سيحافظ على 2300 وظيفة.

ويعكس تزامن التحركين توزيعاً للأدوار داخل القيادة الجمهورية. فترمب يستحضر الخوف من خسارة السلطة والتحقيقات، فيما يحاول فإنس منح «ماغا» سردية اقتصادية قابلة للاستمرار بعد ترمب، تجمع الهوية المحافظة بالحمائية التجارية واستعادة الصناعة. وهي مهمة ترتبط أيضاً بطموحاته المحتملة لعام 2028؛ إذ يحاول إثبات قدرته على تحويل الولاء لشخص ترمب إلى ائتلاف سياسي أكثر رسوخاً.

ولاء لا يضمن الإقبال

يخشى بعض الجمهوريين تراجع تأثير الرئيس على الناخبين غير المنتمين إلى قاعدة «ماغا»، وعلى الجمهور الأوسع بما يشمل الناخبين المتردّدين. فقد أظهر مركز «بيو» في يوليو (تموز) أن نحو 69 في المائة من الجمهوريين يوافقون على أداء ترمب، مقابل 34 في المائة فقط بين الأميركيين عموماً. كما أظهر أن مؤيديه يتجهون بكثافة إلى المرشحين الجمهوريين، بينما يتحول المعارضون الأقوياء له بالقدر نفسه تقريباً إلى الديمقراطيين، ما يجعله قوة تعبئة للطرفين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في تجمع انتخابي بساوث كارولاينا يوم 21 أغسطس (أ.ب)

وتفاقم حرب إيران وارتفاع أسعار الوقود وكلفة المعيشة هذه المعضلة. فقد سجل استطلاع «رويترز/إبسوس» تأييداً لترمب عند 33 في المائة، فيما توقع 80 في المائة أن يطول الانخراط الأميركي في الحرب. كما تقدم الديمقراطيون، للمرة الأولى منذ نحو عقد، في الثقة بإدارة الاقتصاد، بفارق 38 إلى 35 في المائة، وتراجع التفوق الجمهوري في ملف الهجرة إلى نقطتين فقط. وفي متوسط «بالوتبيديا» لاستطلاعات الاقتراع العام للكونغرس، تقدم الديمقراطيون بنحو سبع نقاط حتى 21 أغسطس ، ما يضع الأغلبية الجمهورية الضيقة في مجلس النواب تحت ضغط واضح.