ترمب يُلمّح إلى «تقليص أوسع» للانتشار العسكري الأميركي في ألمانيا

خلاف مع برلين وضغوط على أوروبا… وبولندا: لا مؤشرات على إعادة نشر القوات شرقاً

جندي أميركي يرفع قبعة تحمل شعار «ماغا» خلال استقبال الرئيس ترمب والسيدة الأولى في قاعدة «رامشتاين» الجوية ديسمبر 2018 (أ.ف.ب)
جندي أميركي يرفع قبعة تحمل شعار «ماغا» خلال استقبال الرئيس ترمب والسيدة الأولى في قاعدة «رامشتاين» الجوية ديسمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُلمّح إلى «تقليص أوسع» للانتشار العسكري الأميركي في ألمانيا

جندي أميركي يرفع قبعة تحمل شعار «ماغا» خلال استقبال الرئيس ترمب والسيدة الأولى في قاعدة «رامشتاين» الجوية ديسمبر 2018 (أ.ف.ب)
جندي أميركي يرفع قبعة تحمل شعار «ماغا» خلال استقبال الرئيس ترمب والسيدة الأولى في قاعدة «رامشتاين» الجوية ديسمبر 2018 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة ستقلّص وجودها العسكري في ألمانيا «بشكل كبير»، بما يتجاوز سحب 5 آلاف جندي، في خطوة تُصعّد خلافه مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، فيما يسعى إلى تقليص التزام واشنطن بأمن أوروبا.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أعلنت، الجمعة، سحب نحو 5 آلاف جندي من ألمانيا، لكن ترمب لم يُقدّم تفاصيل إضافية حول حجم تقليص الانتشار العسكري الأميركي في أوروبا، مكتفياً بالقول في تصريحات صحافية، السبت، إن تقليصاً أكبر قادم. وأضاف للصحافيين في فلوريدا: «سنُقلّص بشكل كبير. وسنخفّض العدد إلى ما هو أبعد بكثير من 5 آلاف».

استياء ترمب

بدا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس متقبّلاً للخبر، وقال إن الخفض، الذي هدّد به ترمب منذ سنوات، كان «متوقّعاً»، داعياً الدول الأوروبية إلى تحمّل مزيد من المسؤولية عن دفاعها، مع تأكيده أن التعاون الأمني يخدم جانبي الشراكة عبر الأطلسي. وقال بيستوريوس لوكالة الأنباء الألمانية إن «وجود الجنود الأميركيين في أوروبا، وخصوصاً في ألمانيا، يصب في مصلحتنا ومصلحة الولايات المتحدة».

جانب من زيارة ترمب إلى قاعدة «رامشتاين» الجوية في ديسمبر 2018 (رويترز)

ويواجه هذا القرار معارضة من الحزبين في واشنطن؛ إذ سارع الديمقراطيون إلى انتقاده، فيما أعرب جمهوريون عن قلقهم من أنه يبعث «إشارة خاطئة» إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي دخل غزوه الشامل لأوكرانيا عامه الخامس. ويأتي قرار ترمب في ظل استيائه من حلفائه الأوروبيين بسبب إحجامهم عن الانضمام إلى حملته مع إسرائيل ضد إيران، وهاجم قادة أوروبيين مثل ميرتس، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

وكان ميرتس قد انتقد، الأسبوع الماضي، حرب إيران، معتبراً أن الولايات المتحدة «تتعرّض للإذلال» من قبل القيادة الإيرانية، ومشيراً إلى غياب استراتيجية واضحة لدى واشنطن.

وفي مؤشر آخر على التوتر، اتّهم ترمب الاتحاد الأوروبي بعدم الالتزام باتفاقه التجاري مع الولايات المتحدة، وأعلن عزمه رفع الرسوم الجمركية هذا الأسبوع على السيارات والشاحنات المنتجة في التكتل إلى 25 في المائة، وهو ما سيؤثر بشكل خاص على ألمانيا، أحد كبار مصنّعي السيارات في العالم. ووصف نائب أوروبي واحد على الأقل هذه الخطوة بأنها «غير مقبولة»، مُتّهماً ترمب بانتهاك التزامات أميركية جديدة في مجال التجارة، كما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

مراجعة شاملة

وكان سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا سيشكّل نحو سُبع إجمالي 36 ألف عسكري أميركي متمركزين هناك. ولم يقدّم البنتاغون تفاصيل تُذكر بشأن الوحدات أو العمليات التي سيطولها القرار. واكتفى، بعد إعلان ترمب عن تخفيضات إضافية السبت، بالإحالة إلى بيانه السابق.

المستشار الألماني لدى زيارته لمعسكر في منستر شمال ألمانيا يوم 30 أبريل (أ.ف.ب)

ومن المقرّر تنفيذ الانسحاب خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهراً، حسب البنتاغون. وكان ترمب قد أعلن سابقاً نيته سحب 9500 جندي من ألمانيا خلال ولايته الأولى، لكنه لم يبدأ التنفيذ، قبل أن يوقف الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن الخطة رسمياً بعد توليه السلطة عام 2021.

وعلى نطاق أوسع، يتراوح عدد القوات الأميركية المتمركزة في أوروبا عادة بين 80 ألفاً و100 ألف عنصر، حسب العمليات والتدريبات ودورات الانتشار. وكانت الولايات المتحدة قد عزّزت وجودها العسكري في أوروبا بعد بدء الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، فيما توقّع حلفاء في «الناتو» منذ أكثر من عام أن تكون هذه القوات أول من سيُسحب.

وقال بيستوريوس إنه «يجب على الأوروبيين تحمّل مزيد من المسؤولية عن أمنهم»، مشيراً إلى جهود ألمانيا لتعزيز قواتها المسلحة وتسريع المشتريات وتطوير البنية التحتية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض مطلع مارس الماضي (رويترز)

من جهتها، قالت المتحدثة باسم «الناتو» أليسون هارت، في منشور على منصة «إكس»، إن الحلف «يعمل مع الولايات المتحدة لفهم تفاصيل قرارها بشأن تموضع القوات في ألمانيا»، مضيفة أن «هذا التعديل يبرز الحاجة إلى أن تواصل أوروبا زيادة استثماراتها الدفاعية وتحمُّل نصيب أكبر من المسؤولية عن أمننا المشترك». وأشارت إلى «تقدم» نحو هدف أن يخصص كل حليف في الحلف 5 في المائة من ناتجه الاقتصادي للدفاع.

من جانبه، قال المتحدث باسم «البنتاغون» شون بارنيل إن القرار «يأتي عقب مراجعة شاملة لتموضع القوات في أوروبا، ويأخذ في الاعتبار متطلبات المسرح والظروف على الأرض».

قرار «مفاجئ»

قال مسؤول دفاعي أميركي لوكالة «أسوشييتد برس»، طلب عدم الكشف عن هويته، إن فروع الجيش الأميركي لم تكن على علم مسبق بالقرار، وإنها علمت به وقت الإعلان.

في المقابل، شددت وزارة الحرب على أنها أجرت مراجعة معمّقة، مؤكدة أن «قرار سحب القوات من ألمانيا جاء نتيجة عملية شاملة ومتعددة المستويات، تأخذ في الاعتبار آراء القادة الرئيسيين في القيادة الأوروبية (EUCOM) وعلى امتداد سلسلة القيادة»، حسبما أفاد المتحدث المؤقت باسم «البنتاغون» جويل فالدِز.

المستشار الألماني لدى زيارته لمعسكر في منستر شمال ألمانيا يوم 30 أبريل (أ.ف.ب)

ويأتي معظم الجنود الأميركيين في ألمانيا من الجيش وسلاح الجو. وتستضيف ألمانيا عدداً من القواعد الأميركية، بينها مقرّ القيادتين الأميركية في أوروبا وأفريقيا، وقاعدة «رامشتاين» الجوية، ومركز طبي في لاندشتول، عولج فيه جرحى من حربي أفغانستان والعراق، إضافة إلى وجود صواريخ نووية أميركية في البلاد.

ومن المرجّح أن يكون لسحب 5 آلاف جندي — وهو ما يعادل حجم لواء قتالي — تأثير محدود على القدرات القتالية، لكن «من حيث الرسائل المتعلقة بالتزام الولايات المتحدة، فالأمر مختلف تماماً»، وفق مسؤول دفاعي أميركي آخر.

وتُعدّ فرقة «الفرسان الثانية» (2nd Cavalry Regiment) اللواء القتالي الدائم الوحيد في ألمانيا، إلى جانب لواء طيران وأصول أخرى، وتلعب دوراً مهماً في قدرة الولايات المتحدة و«الناتو» على الردع.

قلق جمهوري

وأعرب قادة جمهوريون في الكونغرس عن قلقهم من خطة الانسحاب؛ إذ قال السيناتور روجر ويكر والنائب مايك روجرز إن القرار قد «يقوّض الردع ويرسل إشارة خاطئة إلى فلاديمير بوتين». كما أشارا إلى أن البنتاغون قرّر إلغاء نشر كتيبة «المدى البعيد للنيران» التابعة للجيش، وهو ما لم يرد في بيان بارنيل.

استعراض عسكري لدبابة «ليوبارد 2A6» وهليكوبتر من طراز «إيرباص H145» في معسكر منستر يوم 30 أبريل (أ.ف.ب)

وأكد ويكر وروجرز أن أي تغيير كبير في تموضع القوات الأميركية في أوروبا يتطلب مراجعة وتنسيقاً مع الكونغرس، قائلين: «نتوقع من الوزارة التواصل مع لجان الرقابة في الأيام والأسابيع المقبلة بشأن هذا القرار وتداعياته على الردع الأميركي وأمن الشراكة عبر الأطلسي».

كما لفتا إلى أن ألمانيا استجابت لدعوات ترمب لتحمّل مزيد من أعباء الإنفاق الدفاعي في أوروبا، مع توفيرها قواعد ومجالاً جوياً للقوات الأميركية في الحرب ضد إيران.

وفي وارسو، قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الأحد، إن بلاده لم تتلقَّ أي مؤشرات على أن القوات الأميركية المنسحبة من ألمانيا قد يُعاد نشرها على الجناح الشرقي لحلف «الناتو» بدلاً من إعادتها إلى الولايات المتحدة. وأضاف: «لا توجد لدينا أي إشارات من هذا النوع في الوقت الراهن»، وذلك رداً على سؤال عمّا إذا كانت واشنطن ألمحت إلى احتمال إعادة تموضع هذه القوات داخل أوروبا.


مقالات ذات صلة

الكويت: 2.628 مليون برميل يومياً إنتاج النفط المتوقع في يونيو

الاقتصاد شخصان يجلسان على مقعد على جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح بينما تمر سفينة حاويات متجهة إلى ميناء الشويخ في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الكويت: 2.628 مليون برميل يومياً إنتاج النفط المتوقع في يونيو

نقلت «وكالة الأنباء الكويتية» عن وزير النفط الكويتي قوله، يوم الأحد، إن إنتاج الكويت من النفط من المتوقع أن يصل إلى 2.628 مليون برميل يومياً في يونيو (حزيران)…

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار في وداع محمد باقر قاليباف بمطار إسلام آباد (البرلمان الإيراني)

قاليباف: مفاوضات إسلام آباد جرت بإذن المرشد

نقل النائب الإيراني مجتبى زارعي عن رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، قوله إن مفاوضات إسلام آباد مع الولايات المتحدة جرت «بإذن المرشد».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد طائرات تابعة لشركة «سبيريت إيرلاينز» في مطار ميامي الدولي بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

تأهب في قطاع الطيران الأميركي بعد توقف عمليات «سبيريت إيرلاينز»

تستعد شركات الطيران الأميركية لتقديم المساعدة لركاب وطواقم شركة «سبيريت إيرلاينز» التي أوقفت عملياتها بأثر فوري نتيجة ارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ناقلة نفط روسية في خليج ماتانزاس بكوبا (رويترز)

إندونيسيا تتفق على شراء شحنات نفط من روسيا

قال وزير الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسي، بهليل لهاداليا، إن إندونيسيا ستتسلم قريباً شحنات من النفط الخام من روسيا.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو قبالة ميناء السلطان قابوس جنوب غربي المدخل الجنوبي لمضيق هرمز (رويترز)

ناقلة نفط تابعة للهند تعبر مضيق هرمز

قالت وزارة الموانئ والشحن والممرات المائية في الهند، إن ناقلة النفط «سارف شاكتي» التي تنقل غاز البترول المسال إلى الهند، عبرت مضيق هرمز مساء السبت.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

تقارير: روبيو سيسافر إلى الفاتيكان وإيطاليا

وزير الخارجية ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع مع رئيس مؤتمر الأساقفة الإيطاليين الكاردينال ماتيو زوبي في سفارة الولايات المتحدة لدى الكرسي الرسولي بروما - السبت 17 مايو 2025 (رويترز)
وزير الخارجية ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع مع رئيس مؤتمر الأساقفة الإيطاليين الكاردينال ماتيو زوبي في سفارة الولايات المتحدة لدى الكرسي الرسولي بروما - السبت 17 مايو 2025 (رويترز)
TT

تقارير: روبيو سيسافر إلى الفاتيكان وإيطاليا

وزير الخارجية ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع مع رئيس مؤتمر الأساقفة الإيطاليين الكاردينال ماتيو زوبي في سفارة الولايات المتحدة لدى الكرسي الرسولي بروما - السبت 17 مايو 2025 (رويترز)
وزير الخارجية ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع مع رئيس مؤتمر الأساقفة الإيطاليين الكاردينال ماتيو زوبي في سفارة الولايات المتحدة لدى الكرسي الرسولي بروما - السبت 17 مايو 2025 (رويترز)

ذكرت صحيفتان إيطاليتان، اليوم (الأحد)، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيسافر إلى الفاتيكان وإيطاليا لعقد اجتماعات هذا الأسبوع، وذلك بعد أسابيع من تعرض الرئيس دونالد ترمب لانتقادات من مسيحيين من مختلف الأطياف السياسية بسبب هجومه على البابا ليو بابا الفاتيكان عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ولم توضح صحيفتا «لا ريبوبليكا» و«كورييري ديلا سيرا» ما إذا كان روبيو، وهو كاثوليكي، سيلتقي شخصياً مع البابا ليو. لكنّ الصحيفتين قالتا إنه من المتوقع أن يلتقي روبيو مع الكاردينال بييترو بارولين وزير خارجية الفاتيكان، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان اللقاء السابق بين روبيو والبابا ليو، وهو أول بابا من الولايات المتحدة يترأس الكنيسة الكاثوليكية، هو الذي عُقِد في مايو (أيار) 2025، وشمل أيضا جيه.دي فانس نائب الرئيس الأميركي. وحضر المسؤولان الأميركيان قداس تنصيب البابا الجديد في ساحة القديس بطرس، ثم التقيا في اجتماع خاص معه باليوم التالي.

وظل البابا الجديد بعيداً نسبياً عن الساحة العالمية في الأشهر الأولى من توليه المنصب، لكن في الأسابيع القليلة الماضية صار من أبرز منتقدي الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، كما انتقد بشدة سياسات إدارة ترمب الصارمة المناهضة للهجرة.

ووجه ترمب انتقادات حادة للبابا ليو، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عدة مرات، في أبريل (نيسان)، ووصفه في إحدى المرات بأنه «فظيع».

ولم تردَّ وزارة الخارجية الأميركية ولا المكتب الصحافي للفاتيكان ولا متحدث باسم الحكومة الإيطالية بعد على أسئلة عن هذه التقارير.

وذكرت الصحيفتان أن روبيو سيجري أيضاً محادثات مع وزيري الخارجية والدفاع الإيطاليين، وأشارتا إلى أن الزيارة تهدف إلى تهدئة التوتر بين البلدين بعد انتقاد ترمب الصريح، الشهر الماضي، لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، على الرغم من أنها من أقرب حلفائه الأوروبيين.

وقالت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» إن جدول أعمال الزيارة لم يتم الانتهاء منه بعد، كما أشارت صحيفة «لا ريبوبليكا» إلى أن عقد اجتماع مع ميلوني ليس أمراً مستبعداً.

وستأتي الزيارة بعد إعلان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، يوم الجمعة، عن سحب خمسة آلاف جندي أميركي من ألمانيا، التي تستضيف أكبر القواعد الأميركية في أوروبا؛ إذ أدى الخلاف حول حرب إيران والتوتر بشأن الرسوم الجمركية إلى وضع مزيد من الضغط على العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وتستضيف إيطاليا، في ست قواعد عسكرية، عدداً اقترب من 13 ألف جندي أميركي بحلول نهاية 2025، مما يجعلها بين أكبر الدول الأوروبية من حيث وجود القوات الأميركية.


ترمب يخطط لـ«خفض كبير» في عدد القوات الأميركية في ألمانيا

جنديان يقفان بجانب أسلاك شائكة خلال مناورة بمنشأة تدريب تابعة للجيش الأميركي في هوهنفيلس بجنوب ألمانيا (أرشيف - رويترز)
جنديان يقفان بجانب أسلاك شائكة خلال مناورة بمنشأة تدريب تابعة للجيش الأميركي في هوهنفيلس بجنوب ألمانيا (أرشيف - رويترز)
TT

ترمب يخطط لـ«خفض كبير» في عدد القوات الأميركية في ألمانيا

جنديان يقفان بجانب أسلاك شائكة خلال مناورة بمنشأة تدريب تابعة للجيش الأميركي في هوهنفيلس بجنوب ألمانيا (أرشيف - رويترز)
جنديان يقفان بجانب أسلاك شائكة خلال مناورة بمنشأة تدريب تابعة للجيش الأميركي في هوهنفيلس بجنوب ألمانيا (أرشيف - رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (السبت)، أنه يخطط لخفض كبير في عدد قواته المنتشرة بألمانيا، وذلك بعد إعلان البنتاغون قبل يوم عزمه سحب خمسة آلاف جندي، وهو ما لاقى معارضة حتى داخل الحزب الجمهوري.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال ترمب في رد على سؤال بشأن القوات الأميركية خلال حديث مع الصحافيين في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا: «سنخفّض العدد بشكل كبير، وسنخفضّه بشكل أكبر بكثير من 5 آلاف جندي».

وتعتزم واشنطن خفض وجودها العسكري بألمانيا بنحو 15 في المائة من إجمالي قواتها البالغ عددها 36 ألف جندي، وهو انسحاب يعتقد «البنتاغون» أنه يمكن إتمامه خلال «الأشهر من الستة إلى الـ12 المقبلة»، وفق المتحدث باسمه شون بارنيل.

وأعرب الرئيسان الجمهوريان للجنتي القوات المسلّحة في مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين، عن «قلقهما العميق» إزاء هذا القرار، معتبرين أنه «يعطي الإشارة الخطأ (للرئيس الروسي) فلاديمير بوتين».

وحذّر مايك روجرز وروجر ويكر في بيان، من أنّه «حتى لو اتجه الحلفاء نحو الإنفاق الدفاعي بنسبة 5 في المائة من ناتجهم المحلي الإجمالي، فإن تحقيق هذا الاستثمار... سيستغرق وقتاً»، مضيفَين أن «تقليص الوجود الأميركي في أوروبا قبل الأوان، وقبل أن تصبح هذه الوسائل جاهزة للعمل بشكل كامل، يُعرّض قوة الردع للخطر».

وقال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس في بيان أرسلته وزارته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «انسحاب القوات الأميركية من أوروبا، ومن ألمانيا أيضاً، كان متوقعاً. وعلينا نحن الأوروبيين أن نتحمل مسؤولية أكبر عن أمننا».

وكان ترمب أعرب سابقاً عن استيائه من مواقف المستشار الألماني بشأن الحرب مع إيران.

ومع تعثر الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية تفاوضية للنزاع، يوجه الرئيس الأميركي انتقادات لاذعة لحلفائه الأوروبيين التقليديين، متهماً إياهم بالتقاعس عن دعم الحرب التي أطلقها نهاية فبراير (شباط).

وقالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (الناتو) السبت، إن الحلف «يعمل» مع الولايات المتحدة «لاستيضاح تفاصيل قرارها بشأن الانتشار العسكري في ألمانيا».

وجاء موقف ترمب الذي يستهدف ألمانيا، الحليفة ضمن «الناتو»، بعد أن صرّح المستشار فريدريش ميرتس الاثنين، بأن «الأميركيين يفتقرون بوضوح إلى استراتيجية» تجاه إيران، وأن طهران «تُذل» القوة العظمى الأولى في العالم.

ورد ترمب الثلاثاء، بأن ميرتس «يعتقد أنه من المقبول أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يعرف ما الذي يتحدث عنه».

ودعا ميرتس الخميس، إلى «شراكة موثوقة بين ضفتي الأطلسي»، من دون أن يرد بشكل مباشر على ترمب.

السيارات الألمانية

واستهدف ترمب الجمعة، ألمانيا وصادراتها الكبيرة من السيارات بشكل غير مباشر، معلناً نيته رفع الرسوم الجمركية على السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة من الاتحاد الأوروبي، إلى 25 في المائة «الأسبوع المقبل».

ويتهم ترمب، الاتحاد الأوروبي، بعدم احترام الاتفاقية التجارية التي جرى التوصل إليها الصيف الماضي، على الرغم من أن عملية المصادقة على هذه الاتفاقية لم تكتمل بعد داخل التكتل المكون من 27 دولة.

وعلقت بعثة الاتحاد الأوروبي في واشنطن، قائلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الاتحاد «ينفذ الالتزامات التي قطعها» لواشنطن «وفقاً للإجراءات التشريعية المعتادة، مع إبقاء الحكومة الأميركية على اطلاع كامل طوال العملية».

وأضافت البعثة أنه في حال عدم التزام الولايات المتحدة ببنود الاتفاق، «فسنُبقي جميع الخيارات مفتوحة لحماية مصالح الاتحاد الأوروبي».

وسيتأثر قطاع صناعة السيارات الألماني بشدة جراء هذا الإجراء، وقد اتهم الرئيس الجمهوري شركتي «مرسيدس» و«بي إم دبليو»، بـ«استغلال» الأميركيين «لسنوات».

وعلقت رئيسة اتحاد صناعة السيارات الألمانية هيلديغارد مولر في بيان السبت، قائلة إن مثل هذه الرسوم الجمركية الإضافية الأميركية ستتسبب في «تكاليف باهظة لصناعة السيارات الألمانية والأوروبية، التي تواجه بالأساس ظروفاً صعبة للغاية».

ودعت «الطرفين بشكل عاجل إلى التهدئة وبدء مفاوضات سريعاً».

«ردع جماعي»

منذ نهاية الحرب الباردة، انخفض الوجود الأميركي في ألمانيا بشكل ملحوظ، لكنه لا يزال ركيزة أساسية في السياسة الأمنية الألمانية، لا سيما في ظل تنامي التهديد الروسي منذ غزو أوكرانيا.

وأكد بيستوريوس أن الوجود الأميركي في البلاد، يظل «في مصلحة» ألمانيا و«في مصلحة الولايات المتحدة»، لأن هذه القوات تُشكل «قوة ردع جماعي».

ومن جانبه، قال العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي جاك ريد، إنّ «تقليص وجودنا العسكري في أوروبا في وقت تواصل فيه القوات الروسية هجومها المستميت على أوكرانيا ومضايقة حلفائنا في (الناتو)، يُعدّ هدية ثمينة لفلاديمير بوتين، ويشير إلى أن التزامات أميركا تجاه حلفائنا مرهونة بمزاج الرئيس».

وإضافة إلى ألمانيا، صرح ترمب الخميس أيضاً بأنه قد يسحب قواته من إيطاليا وإسبانيا بسبب معارضتهما للحرب، قائلاً للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لم تقدم إيطاليا إلينا أي مساعدة، وكانت إسبانيا مريعة؛ مريعة للغاية».

وفي 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بلغ عدد القوات الأميركية في إيطاليا 12 ألفاً و662 جندياً، وفي إسبانيا 3 آلاف و814. أما في ألمانيا، فكان العدد 36 ألفاً و436 جندياً.

وأكّد الاتحاد الأوروبي الخميس، أنّ وجود القوات الأميركية في أوروبا «يخدم أيضاً مصالح الولايات المتحدة في عملياتها العالمية».


ثلثا الأميركيين يرون أن بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ثلثا الأميركيين يرون أن بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

كشف استطلاع رأي جديد عن تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشكل كبير بين الأميركيين في العديد من القضايا، حيث يرى نحو ثلثي المواطنين أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ، مع تسبب الحرب الإيرانية في أزمة نفطية عالمية وارتفاع أسعار الغاز إلى أعلى مستوياتها في 4 سنوات.

وبحسب الاستطلاع الذي أجرته شبكة «إيه بي سي» الإخبارية، بالتعاون مع صحيفة «واشنطن بوست» وشركة «إيبسوس» للدراسات، فقد سجلت شعبية ترمب تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفضت نسبة تأييده إلى 37 في المائة، وهي أدنى نسبة خلال ولايته الرئاسية الحالية، بينما بلغت نسبة عدم الرضا عن أدائه 62 في المائة، وهي أعلى نسبة مسجلة خلال الولايتين الرئاسيتين.

ويُظهِر الاستطلاع أن أغلبية واضحة ترفض طريقة إدارة ترمب لملفات أساسية، أبرزها تكاليف المعيشة والتضخم والاقتصاد والعلاقات الخارجية.

وأعرب 76 في المائة من الأميركيين عن استيائهم من طريقة تعامل ترمب مع غلاء المعيشة في الولايات المتحدة، كما أعرب عدد مماثل تقريباً (72 في المائة) عن استيائهم من طريقة تعامله مع التضخم.

وأشار نحو ثلثي الأميركيين (65 في المائة) إلى استيائهم من طريقة تعامل الرئيس مع الاقتصاد، وهي نسبة قياسية خلال فترتي رئاسة ترمب.

كما أعرب 66 في المائة من الأميركيين عن استيائهم من استخدام القوة العسكرية ضد إيران، واعتبروا أن هذه الخطوة كانت خطأ، وأشار 65 في المائة إلى عدم رضاهم عن العلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة.

ويعارض نحو 6 من كل 10 أميركيين طريقة تعامل ترمب مع الضرائب، وهي قضية كان يأمل في كسب تأييد الأميركيين بها.

ورغم هذا التراجع، لا يزال ترمب يحظى بدعم قوي داخل قاعدته الحزبية، حيث يؤيده 85 في المائة من الجمهوريين، وهي نسبة لم تتغير كثيراً خلال ولايته الثانية. لكن نسبة الجمهوريين الذين يُؤيدونه بشدة انخفضت. فحالياً، يُؤيده بشدة 45 في المائة من الجمهوريين، بانخفاض عن 53 في المائة في سبتمبر (أيلول)، وهي أدنى نسبة بين الجمهوريين خلال الولايتين.

في المقابل، انخفضت نسبة تأييد ترمب بين المستقلين إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق خلال فترتي رئاسته؛ إذ لا تتجاوز نسبة الراضين عن أدائه 25 في المائة، بانخفاض عن 30 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول).

وعلى صعيد الثقة في إدارة الملفات، أظهر الاستطلاع انقساماً بين الحزبين، حيث يفضل الأميركيون الديمقراطيين في قضايا مثل الرعاية الصحية والتعليم وتكاليف المعيشة، بينما يمنحون الجمهوريين أفضلية في قضايا الهجرة والجريمة، مع توازن واضح في قضايا الاقتصاد والتضخم والضرائب.

كما أشار الاستطلاع إلى تراجع الصورة الشخصية للرئيس، إذ يقول نحو 7 من كل 10 أميركيين إن ترمب ليس صادقاً ولا جديراً بالثقة، ويقول ثلثاهم إنه لا يُمعن النظر في القرارات المهمة، في حين يرى نحو 6 من كل 10 أنه لا يتمتع بالقدرة الذهنية الكافية لتولي منصب الرئيس.

ويرى أكثر من نصف الأميركيين أن ترمب لا يتمتع بصحة بدنية جيدة بما يكفي لتولي منصب الرئيس بفعالية، وأنه ليس قائداً قوياً.