ترمب يُلمّح إلى «تقليص أوسع» للانتشار العسكري الأميركي في ألمانيا

خلاف مع برلين وضغوط على أوروبا… وبولندا: لا مؤشرات على إعادة نشر القوات شرقاً

جندي أميركي يرفع قبعة تحمل شعار «ماغا» خلال استقبال الرئيس ترمب والسيدة الأولى في قاعدة «رامشتاين» الجوية ديسمبر 2018 (أ.ف.ب)
جندي أميركي يرفع قبعة تحمل شعار «ماغا» خلال استقبال الرئيس ترمب والسيدة الأولى في قاعدة «رامشتاين» الجوية ديسمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُلمّح إلى «تقليص أوسع» للانتشار العسكري الأميركي في ألمانيا

جندي أميركي يرفع قبعة تحمل شعار «ماغا» خلال استقبال الرئيس ترمب والسيدة الأولى في قاعدة «رامشتاين» الجوية ديسمبر 2018 (أ.ف.ب)
جندي أميركي يرفع قبعة تحمل شعار «ماغا» خلال استقبال الرئيس ترمب والسيدة الأولى في قاعدة «رامشتاين» الجوية ديسمبر 2018 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة ستقلّص وجودها العسكري في ألمانيا «بشكل كبير»، بما يتجاوز سحب 5 آلاف جندي، في خطوة تُصعّد خلافه مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، فيما يسعى إلى تقليص التزام واشنطن بأمن أوروبا.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أعلنت، الجمعة، سحب نحو 5 آلاف جندي من ألمانيا، لكن ترمب لم يُقدّم تفاصيل إضافية حول حجم تقليص الانتشار العسكري الأميركي في أوروبا، مكتفياً بالقول في تصريحات صحافية، السبت، إن تقليصاً أكبر قادم. وأضاف للصحافيين في فلوريدا: «سنُقلّص بشكل كبير. وسنخفّض العدد إلى ما هو أبعد بكثير من 5 آلاف».

استياء ترمب

بدا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس متقبّلاً للخبر، وقال إن الخفض، الذي هدّد به ترمب منذ سنوات، كان «متوقّعاً»، داعياً الدول الأوروبية إلى تحمّل مزيد من المسؤولية عن دفاعها، مع تأكيده أن التعاون الأمني يخدم جانبي الشراكة عبر الأطلسي. وقال بيستوريوس لوكالة الأنباء الألمانية إن «وجود الجنود الأميركيين في أوروبا، وخصوصاً في ألمانيا، يصب في مصلحتنا ومصلحة الولايات المتحدة».

جانب من زيارة ترمب إلى قاعدة «رامشتاين» الجوية في ديسمبر 2018 (رويترز)

ويواجه هذا القرار معارضة من الحزبين في واشنطن؛ إذ سارع الديمقراطيون إلى انتقاده، فيما أعرب جمهوريون عن قلقهم من أنه يبعث «إشارة خاطئة» إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي دخل غزوه الشامل لأوكرانيا عامه الخامس. ويأتي قرار ترمب في ظل استيائه من حلفائه الأوروبيين بسبب إحجامهم عن الانضمام إلى حملته مع إسرائيل ضد إيران، وهاجم قادة أوروبيين مثل ميرتس، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

وكان ميرتس قد انتقد، الأسبوع الماضي، حرب إيران، معتبراً أن الولايات المتحدة «تتعرّض للإذلال» من قبل القيادة الإيرانية، ومشيراً إلى غياب استراتيجية واضحة لدى واشنطن.

وفي مؤشر آخر على التوتر، اتّهم ترمب الاتحاد الأوروبي بعدم الالتزام باتفاقه التجاري مع الولايات المتحدة، وأعلن عزمه رفع الرسوم الجمركية هذا الأسبوع على السيارات والشاحنات المنتجة في التكتل إلى 25 في المائة، وهو ما سيؤثر بشكل خاص على ألمانيا، أحد كبار مصنّعي السيارات في العالم. ووصف نائب أوروبي واحد على الأقل هذه الخطوة بأنها «غير مقبولة»، مُتّهماً ترمب بانتهاك التزامات أميركية جديدة في مجال التجارة، كما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

مراجعة شاملة

وكان سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا سيشكّل نحو سُبع إجمالي 36 ألف عسكري أميركي متمركزين هناك. ولم يقدّم البنتاغون تفاصيل تُذكر بشأن الوحدات أو العمليات التي سيطولها القرار. واكتفى، بعد إعلان ترمب عن تخفيضات إضافية السبت، بالإحالة إلى بيانه السابق.

المستشار الألماني لدى زيارته لمعسكر في منستر شمال ألمانيا يوم 30 أبريل (أ.ف.ب)

ومن المقرّر تنفيذ الانسحاب خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهراً، حسب البنتاغون. وكان ترمب قد أعلن سابقاً نيته سحب 9500 جندي من ألمانيا خلال ولايته الأولى، لكنه لم يبدأ التنفيذ، قبل أن يوقف الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن الخطة رسمياً بعد توليه السلطة عام 2021.

وعلى نطاق أوسع، يتراوح عدد القوات الأميركية المتمركزة في أوروبا عادة بين 80 ألفاً و100 ألف عنصر، حسب العمليات والتدريبات ودورات الانتشار. وكانت الولايات المتحدة قد عزّزت وجودها العسكري في أوروبا بعد بدء الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، فيما توقّع حلفاء في «الناتو» منذ أكثر من عام أن تكون هذه القوات أول من سيُسحب.

وقال بيستوريوس إنه «يجب على الأوروبيين تحمّل مزيد من المسؤولية عن أمنهم»، مشيراً إلى جهود ألمانيا لتعزيز قواتها المسلحة وتسريع المشتريات وتطوير البنية التحتية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض مطلع مارس الماضي (رويترز)

من جهتها، قالت المتحدثة باسم «الناتو» أليسون هارت، في منشور على منصة «إكس»، إن الحلف «يعمل مع الولايات المتحدة لفهم تفاصيل قرارها بشأن تموضع القوات في ألمانيا»، مضيفة أن «هذا التعديل يبرز الحاجة إلى أن تواصل أوروبا زيادة استثماراتها الدفاعية وتحمُّل نصيب أكبر من المسؤولية عن أمننا المشترك». وأشارت إلى «تقدم» نحو هدف أن يخصص كل حليف في الحلف 5 في المائة من ناتجه الاقتصادي للدفاع.

من جانبه، قال المتحدث باسم «البنتاغون» شون بارنيل إن القرار «يأتي عقب مراجعة شاملة لتموضع القوات في أوروبا، ويأخذ في الاعتبار متطلبات المسرح والظروف على الأرض».

قرار «مفاجئ»

قال مسؤول دفاعي أميركي لوكالة «أسوشييتد برس»، طلب عدم الكشف عن هويته، إن فروع الجيش الأميركي لم تكن على علم مسبق بالقرار، وإنها علمت به وقت الإعلان.

في المقابل، شددت وزارة الحرب على أنها أجرت مراجعة معمّقة، مؤكدة أن «قرار سحب القوات من ألمانيا جاء نتيجة عملية شاملة ومتعددة المستويات، تأخذ في الاعتبار آراء القادة الرئيسيين في القيادة الأوروبية (EUCOM) وعلى امتداد سلسلة القيادة»، حسبما أفاد المتحدث المؤقت باسم «البنتاغون» جويل فالدِز.

المستشار الألماني لدى زيارته لمعسكر في منستر شمال ألمانيا يوم 30 أبريل (أ.ف.ب)

ويأتي معظم الجنود الأميركيين في ألمانيا من الجيش وسلاح الجو. وتستضيف ألمانيا عدداً من القواعد الأميركية، بينها مقرّ القيادتين الأميركية في أوروبا وأفريقيا، وقاعدة «رامشتاين» الجوية، ومركز طبي في لاندشتول، عولج فيه جرحى من حربي أفغانستان والعراق، إضافة إلى وجود صواريخ نووية أميركية في البلاد.

ومن المرجّح أن يكون لسحب 5 آلاف جندي — وهو ما يعادل حجم لواء قتالي — تأثير محدود على القدرات القتالية، لكن «من حيث الرسائل المتعلقة بالتزام الولايات المتحدة، فالأمر مختلف تماماً»، وفق مسؤول دفاعي أميركي آخر.

وتُعدّ فرقة «الفرسان الثانية» (2nd Cavalry Regiment) اللواء القتالي الدائم الوحيد في ألمانيا، إلى جانب لواء طيران وأصول أخرى، وتلعب دوراً مهماً في قدرة الولايات المتحدة و«الناتو» على الردع.

قلق جمهوري

وأعرب قادة جمهوريون في الكونغرس عن قلقهم من خطة الانسحاب؛ إذ قال السيناتور روجر ويكر والنائب مايك روجرز إن القرار قد «يقوّض الردع ويرسل إشارة خاطئة إلى فلاديمير بوتين». كما أشارا إلى أن البنتاغون قرّر إلغاء نشر كتيبة «المدى البعيد للنيران» التابعة للجيش، وهو ما لم يرد في بيان بارنيل.

استعراض عسكري لدبابة «ليوبارد 2A6» وهليكوبتر من طراز «إيرباص H145» في معسكر منستر يوم 30 أبريل (أ.ف.ب)

وأكد ويكر وروجرز أن أي تغيير كبير في تموضع القوات الأميركية في أوروبا يتطلب مراجعة وتنسيقاً مع الكونغرس، قائلين: «نتوقع من الوزارة التواصل مع لجان الرقابة في الأيام والأسابيع المقبلة بشأن هذا القرار وتداعياته على الردع الأميركي وأمن الشراكة عبر الأطلسي».

كما لفتا إلى أن ألمانيا استجابت لدعوات ترمب لتحمّل مزيد من أعباء الإنفاق الدفاعي في أوروبا، مع توفيرها قواعد ومجالاً جوياً للقوات الأميركية في الحرب ضد إيران.

وفي وارسو، قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الأحد، إن بلاده لم تتلقَّ أي مؤشرات على أن القوات الأميركية المنسحبة من ألمانيا قد يُعاد نشرها على الجناح الشرقي لحلف «الناتو» بدلاً من إعادتها إلى الولايات المتحدة. وأضاف: «لا توجد لدينا أي إشارات من هذا النوع في الوقت الراهن»، وذلك رداً على سؤال عمّا إذا كانت واشنطن ألمحت إلى احتمال إعادة تموضع هذه القوات داخل أوروبا.


مقالات ذات صلة

الأسهم الآسيوية ترتفع مع الترحيب بالاتفاق الأميركي-الإيراني

الاقتصاد متداول عملات يقف أمام شاشة تظهر مؤشر الأسهم القياسي لكوريا الجنوبية الذي كسر 9000 نقطة في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

الأسهم الآسيوية ترتفع مع الترحيب بالاتفاق الأميركي-الإيراني

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية، الخميس، وسجلت مؤشرات اليابان وكوريا الجنوبية مستويات قياسية جديدة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية للبيع في محل ذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يقفز بأكثر من 1 % مع هبوط النفط عقب الاتفاق الأميركي-الإيراني

ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة بعدما أدى تراجع أسعار النفط إلى تهدئة توقعات التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مستودع وقود في مصافي النفط في رور أويل التابعة لشركة «بي بي جيلسنكيرشن» في غيلسنكيرشن، غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

النفط يواصل التراجع بعد توقيع اتفاق أميركي-إيراني وإعادة فتح مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، الخميس، بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً مؤقتاً يهدف إلى إنهاء الحرب بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ إيرانيون يمرّون أمام لوحة إعلانية تصوّر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

14 بندا تضمنتها مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية

نشرت الولايات المتحدة يوم الأربعاء نص الاتفاق المؤقت مع إيران لوقف الحرب ‌بينهما وإعادة فتح مضيق هرمز. ويتضمن الاتفاق تفاهما واسعا بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (أ.ف.ب)

شريف يؤكد إقامة مراسم توقيع اتفاق طهران وواشنطن الجمعة في سويسرا

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة يعني إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار على الموانئ الإيرانية «فورا».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

14 بندا تضمنتها مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية

إيرانيون يمرّون أمام لوحة إعلانية تصوّر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرّون أمام لوحة إعلانية تصوّر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

14 بندا تضمنتها مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية

إيرانيون يمرّون أمام لوحة إعلانية تصوّر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرّون أمام لوحة إعلانية تصوّر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

نشرت الولايات المتحدة يوم الأربعاء نص الاتفاق المؤقت مع إيران لوقف الحرب ‌بينهما وإعادة فتح مضيق هرمز. ويتضمن الاتفاق، الذي قرأه مسؤول أميركي كبير على الصحافيين، عبر 14 بندا تفاهما واسعا بين الجانبين لكنه يرجئ البت في عدد من القضايا الأكثر تعقيدا، مثل كيفية إنهاء برنامج طهران النووي، لحين التوصل إلى اتفاق نهائي. ويفسح هذا الاتفاق الطريق أمام فترة تفاوض أوسع مدتها 60 يوما. وفيما يلي النص الكامل للوثيقة التي ​حملت عنوان (مذكرة تفاهم إسلام اباد بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية):

1. تعلن الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى جانب حلفائهما في الحرب الحالية، بمجرد توقيع مذكرة التفاهم، إنهاء فوريا ودائما للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وتتعهدان من الآن فصاعدا بعدم شن أي عمل عدائي ضد بعضهما البعض والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان، والأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة.

2. تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية باحترام سيادة كل منهما وسلامة أراضي البلدين والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما.

3. تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون فترة أقصاها 60 يوما قابلة للتمديد بشرط موافقة الجانبين.

4. ترفع الولايات المتحدة بمجرد توقيع مذكرة التفاهم الحصار البحري المفروض على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإزالة ‌أي عوائق أو حواجز ‌ضدها، على أن تنهي هذا الحصار بالكامل في غضون 30 يوما. خلال هذه الفترة، تكون ​حركة ‌السفن ⁠متناسبة مع ​حجم ⁠حركة الملاحة قبل اندلاع الحرب والتي تستأنفها الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتتعهد الولايات المتحدة كذلك بسحب قواتها من المناطق المحيطة بالجمهورية الإسلامية في غضون 30 يوما من تاريخ الاتفاق النهائي.

5. ستبذل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمجرد توقيع مذكرة التفاهم قصارى جهدها لوضع ترتيبات من شأنها أن توفر عبورا آمنا للسفن التجارية دون دفع رسوم لمدة 60 يوما فقط من الخليج إلى خليج عُمان والعكس. سيبدأ مرور السفن التجارية فورا، ومع الأخذ في الاعتبار ضرورة إزالة إيران للعوائق التقنية والعسكرية وإزالة الألغام، فسيتم استئنافه بانتظام في غضون 30 يوما. ستجري طهران حوارا مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة والخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، وذلك بالتنسيق مع دول الخليج الأخرى، بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدولتين المطلتين على المضيق.

6. تتعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها بالمنطقة، ⁠بإعداد خطة نهائية متفق عليها بين الطرفين لإعادة الإعمار وتحقيق النمو الاقتصادي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقيمة لا ‌تقل عن 300 مليار دولار. وسيتم وضع اللمسات النهائية لآلية تنفيذ هذه الخطة في غضون ‌60 يوما، وهي تأتي في إطار الاتفاق النهائي. وستمنح الولايات المتحدة جميع التراخيص والإعفاءات ​والتصاريح اللازمة للمعاملات المالية ذات الصلة.

7. تلتزم الولايات المتحدة بإلغاء جميع العقوبات ‌ضد الجمهورية الإسلامية، وفقا لجدول زمني يجري الاتفاق عليه ضمن الاتفاق النهائي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي ‌الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالإضافة إلى جميع العقوبات الأميركية التي فرضتها واشنطن بشكل أحادي، سواء كانت أولية أو ثانوية. وتقر الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة بالأهمية البالغة لقضية إنهاء العقوبات المذكورة أعلاه، وتعبران عن نيتهما معالجة هذه القضايا على الفور في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق مشترك بشأنها.

8. تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجددا أنها لن تسعى إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية. واتفقت الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية على تسوية قضية مصير المواد المخصبة المخزنة وفقا لآلية يتم الاتفاق عليها بين الطرفين، وذلك ‌وفقا للجدول الزمني المذكور في الفقرة السابعة، على أن تكون المنهجية الأقل هي تخفيف تركيزها في مكانها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. واتفق الطرفان أيضا على مناقشة قضية التخصيب وغيرها من المسائل ⁠المتفق عليها والمتعلقة باحتياجات طهران النووية، ⁠استنادا إلى إطار عمل مُرض يتم الاتفاق عليه في الاتفاق النهائي. وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذه الفقرة. وتقر واشنطن وطهران بالأهمية البالغة للقضايا النووية المذكورة أعلاه، وتعبران عن نيتهما معالجة هذه القضايا فورا في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق مشترك بشأنها.

9. تتفق إيران والولايات المتحدة على أنهما سيحافظان على الوضع الراهن لحين التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ ستحافظ طهران على الوضع الراهن فيما يتعلق ببرنامجها النووي، فيما لن تفرض واشنطن عقوبات جديدة على الجمهورية الإسلامية أو تنشر قوات إضافية في المنطقة.

10. تتعهد الولايات المتحدة بأن تصدر وزارة الخزانة الأميركية بمجرد توقيع مذكرة التفاهم وحتى تاريخ رفع العقوبات إعفاءات لصادرات النفط الخام الإيراني والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها وجميع الخدمات ذات الصلة، بما في ذلك الخدمات المصرفية والتأمين والنقل وغير ذلك.

11. تتعهد الولايات المتحدة بالإتاحة الكاملة لاستخدام أموال إيران وأصولها المجمدة أو الخاضعة لقيود. وستتفق الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية بمجرد تنفيذ مذكرة التفاهم على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال خلال المفاوضات. ستكون هذه الأموال، سواء كانت مودعة في الحساب الرئيسي أو تم تحويلها، قابلة للاستخدام بالكامل للدفع إلى أي مستفيد نهائي يحدده البنك المركزي الإيراني. وتتعهد الولايات المتحدة أيضا بإصدار جميع التصاريح والتراخيص اللازمة بناء على ذلك.

12. تتفق إيران والولايات المتحدة على وضع ​آلية تنفيذ للإشراف على التنفيذ الناجح والالتزام المستقبلي بالاتفاق النهائي.

13. بعد ​توقيع مذكرة التفاهم، وبمجرد تلقي ضمانات بشأن بدء تنفيذ المواد 4 و5 و10 و11 من مذكرة التفاهم واستمرار تنفيذ هذه الخطوات، ستدخل الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي فيما يتعلق فقط بباقي المواد.

14. يعتمد الاتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.


مرشحو ترمب يحققون فوزاً لافتاً في «تمهيديات الجمهوريين»

مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
TT

مرشحو ترمب يحققون فوزاً لافتاً في «تمهيديات الجمهوريين»

مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)

حقّق مرشحون يدعمهم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فوزاً ساحقاً في 3 عمليات انتخابية تمهيدية لمجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، لكنه واجه صعوبات بسباقات أخرى في جورجيا.

وخسر نائب حاكم ولاية جورجيا، بيرت جونز، الذي اختاره ترمب، جولة الإعادة في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين أمام المدير التنفيذي الثري في قطاع الرعاية الصحية، ريك جاكسون. وهذه ثاني مرة هذا الشهر يدعم فيها ترمب مرشحاً ثم يخسر في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين لمنصب حاكم، بعد هزيمة النائب راندي فينسترا في أيوا.

ومع ذلك، فقد حقّق ترمب انتصاراً مُهمّاً في جورجيا، حيث فاز النائب مايك كولينز، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة، في الانتخابات التمهيدية، ليواجه السناتور الديمقراطي جون أوسوف على أحد مقعدي الولاية لمجلس الشيوخ، في سباق يُتوقع أن يكون شرساً ومكلفاً. كما فاز مرشحو ترمب لمجلس الشيوخ في ألاباما وأوكلاهوما، حيث توجد غالبية جمهورية.

المرشح لمنصب حاكم جورجيا ريك جاكسون مع مؤيديه خلال متابعة نتائج جولة الإعادة الانتخابية في أتلانتا (أ.ب)

وعمل جونز، الذي كانت خسارته أكبر مفاجأة ليل الثلاثاء، مع حلفاء ترمب لمحاولة قلب نتيجة خسارته في الانتخابات الرئاسية عام 2020. ويعود تاريخ خيبة ترمب من الجمهوريين في جورجيا إلى عام 2020، عندما دافع كل من الحاكم براين كيمب، ووزير خارجية الولاية براد رافنسبيرغر، عن نتائج الانتخابات الرئاسية في جورجيا. وفي أوائل عام 2021، خسر مرشحا ترمب لمقعدَيْ مجلس الشيوخ عن جورجيا جولة الإعادة؛ مما أدى إلى انطلاق مسيرة أوسوف السياسية.

وحقّق ترمب نتائج أفضل مع مرشحيه الآخرين لمجلس الشيوخ. وفاز كل من كولينز والنائب باري مور، عضو الكونغرس عن ألاباما لـ3 ولايات، على منافسيهما اللذين خاضا الانتخابات مستقلَين. كما تأهّل النائب كيفن هيرن، المرشح المدعوم من ترمب لمجلس الشيوخ عن أوكلاهوما، إلى الانتخابات العامة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي خطاب النصر، وجّه كولينز انتقادات لاذعة إلى أوسوف، واصفاً إياه بأنه «ليبرالي يساري متطرف» متساهل في قضايا الهجرة والجريمة.

وأظهرت تلك الانتصارات قوة ترمب المستمرة لدى ناخبي الحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية، حتى مع تراجع شعبيته العامة بين الديمقراطيين والمستقلين. وعزا مور الفضل في فوزه إلى ترمب. وقال: «لا أستطيع أن أحصي عدد الأشخاص الذين التقيتهم، خصوصاً كبار السن من ألاباما، والذين قالوا: إذا كان الرئيس معك، فنحن معك».

وأنفقت حملتا جاكسون وجونز 162 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم جورجيا. وتجاوز إجمالي إنفاق جاكسون ضعف ما أنفقه منافسه، وفقاً لبيانات شركة «آد إمباكت» المختصة.

وساعدت كل تلك الإعلانات جاكسون على تقديم نفسه شخصيةً سياسيةً من خارج المؤسسة، وإيصال رسالته بأنه يتبنى فكر ترمب. وقال إنه سيكون مثل ترمب، ولكن «بلهجة جنوبية». كما نشر جاكسون إعلاناً يظهر فيه الحاكم كيمب، وهو يشيد به في مقابلة مصورة.

ورغم أن كيمب يحظى بشعبية واسعة، فإن اثنين من المرشحين الذين دعمهم خسرا. وهُزم جونز في السباق لخلافته.

كما تعثر المحامي ومدرب كرة القدم السابق ديريك دولي، الذي رشّحه كيمب لمجلس الشيوخ. لكن طرحه لم يلق صدى كافياً لدى الناخبين الجمهوريين، الذين يميلون إلى تفضيل المرشحين الذين يرونهم مناضلين جديرين بالثقة.

وبذلك، قدّمت النتائج، الثلاثاء، بصيص أمل لكيمب؛ فقد فاز أحد مساعديه السابقين، عضو مجلس النواب تيم فليمنغ، في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري ليصير وزير خارجية ولاية جورجيا المقبل.


الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)

منح النواب الأوروبيون، الأربعاء، موافقتهم النهائية على قوانين أكثر تشدداً بشأن الهجرة، ستمنح السلطات صلاحيات احتجاز أوسع بكثير، وتسمح بإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل.

وجاء التصويت في ستراسبورغ بأغلبية 418 صوتاً مقابل 218، ليشكّل إحدى العقبات الأخيرة أمام إصلاح اجتاز مساراً تشريعياً طويلاً في الاتحاد الأوروبي، في وقت تستجيب فيه بروكسل والدول الأعضاء لضغوط سياسية تهدف إلى الحد من الهجرة. وقال مالك أزماني، النائب الهولندي الوسطي الذي رعى مشروع القانون: «اليوم أنجزت أوروبا». وأضاف: «يتوقع الناس، عن حق، أن يعود من لا يملكون حق البقاء إلى بلدانهم الأصلية».

وقوبل التصويت بهتافات ودعوات من نواب اليمين المتطرف تقول: «أعيدوهم إلى بلادهم». وردّ يسار البرلمان بهتافات «عار عليكم»، في مشهد عكس الانقسامات العميقة بشأن نص تعرّض لانتقادات شديدة من منظمات حقوقية، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«مراكز عودة»

ويتيح النص بشكل خاص للدول فتح «مراكز عودة» خارج حدود الاتحاد الأوروبي، يمكن إرسال المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء إليها، وهو طرح تتحمس له مجموعة من الدول. وتستكشف الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا ودول أخرى بالفعل خيارات لإنشاء هذه المراكز.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأحد: «هدفنا هو إبرام أولى الاتفاقيات لإنشاء هذه الهياكل في عام 2026، بحيث تصبح جاهزة للعمل اعتباراً من عام 2027».

وكانت الفكرة حتى وقت قريب تُعد هامشية، لكنها حصلت على دعم إضافي، الثلاثاء، عندما وافقت معظم دول الاتحاد الأوروبي على السعي لتأمين تمويل أوروبي لتشغيل هذه المراكز، في خطوة عارضتها فرنسا وإسبانيا.

وسعت الحكومات الأوروبية إلى تبني موقف أكثر تشدداً وسط تراجع المزاج العام تجاه الهجرة، وهو ما غذّى مكاسب انتخابية لليمين المتطرف في أنحاء القارة.

ومع انخفاض أعداد الوافدين من المهاجرين في عام 2025، تحوّل التركيز في بروكسل إلى تحسين نظام الإعادة إلى الوطن. وحالياً، لا يُعاد فعلياً إلى بلدانهم الأصلية سوى أقل من 30 في المائة من الأشخاص الصادرة بحقهم أوامر مغادرة.

ووصف النائب الفرنسي اليميني في البرلمان الأوروبي، فرنسوا كزافييه بيلامي، التصويت بأنه «خطوة تاريخية لأوروبا ودليل على أن التغيير ممكن»، مضيفاً: «لسنا محكومين بالعجز».

انتقادات حقوقية

إلى جانب «مراكز العودة»، تفرض الإجراءات الجديدة التزاماً صارماً على المهاجرين الخاضعين للطرد بالمغادرة والتعاون مع السلطات لتحقيق ذلك. ويمكن احتجاز من لا يلتزمون بذلك، أو من يشكلون خطراً أمنياً أو يُعتقد أن هناك خطراً من فرارهم، لمدة تصل إلى عامين.

وأثارت هذه البنود موجة انتقادات من منظمات حقوقية وسياسيين يساريين. وقالت ماريا نايمان، من منظمة «كاريتاس» الإنسانية الكاثوليكية، إن التغييرات تنطوي على خطر «وصم المهاجرين وتجريمهم، وتأجيج الاستقطاب في وقت تحتاج فيه مجتمعاتنا بإلحاح إلى قدر أكبر من التماسك».

وبموجب القواعد الجديدة، سيُسمح للسلطات بتفتيش مواطني الدول الثالثة ومنازلهم أو «الأماكن ذات الصلة» الأخرى، ومصادرة متعلقات شخصية، في إطار جهودها لضمان إعادة المهاجرين غير النظاميين. ووصف أليساندرو زان، من مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين من يسار الوسط، الإصلاح بأنه «فصل مظلم لأوروبا». وقال: «إنه يمهّد الطريق لعمليات ترحيل قسرية، وعمليات تفتيش على غرار ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية في عهد ترمب، وتطبيع الاحتجاز حتى بحق أشخاص لم يرتكبوا أي جريمة»، في إشارة إلى الممارسات المشددة التي استخدمتها وكالة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويقول مؤيدو «مراكز العودة» - التي قد تكون إما الوجهة النهائية وإما مراكز عبور للمطرودين - إنها قد تسهّل عمليات الإعادة إلى الوطن وتشكل رادعاً للمهاجرين غير النظاميين المحتملين. لكن المنتقدين يشككون في فاعليتها، مشيرين إلى العقبات التي واجهتها مشاريع مماثلة، ويقارنونها بـ«ثقوب سوداء قانونية» قد تُبقي المهاجرين عالقين في حالة من الغموض مع رقابة محدودة.

وكانت بريطانيا قد تخلّت عن خطة لترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى رواندا، فيما واجهت مراكز تديرها إيطاليا لمعالجة طلبات المهاجرين في ألبانيا تحديات قانونية وإقبالاً بطيئاً.

وقالت إسكرا كيروفا، من منظمة «هيومن رايتس ووتش»: «ستتمكن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من ترحيل المهاجرين وطالبي اللجوء إلى ما يسمى بمراكز العودة، التي قد تعمل فعلياً كمراكز احتجاز خارجية، ويُقال إنها نوقشت مع دول منتهكة للحقوق مثل رواندا أو أوزبكستان».

ولا يزال القانون بحاجة إلى ضوء أخضر رسمي من الدول الأعضاء، التي سبق أن أيدته مبدئياً، حتى يدخل حيز التنفيذ. وستُطبق معظم الإجراءات الجديدة فوراً بعد ذلك، فيما تدخل بعض البنود حيز التطبيق بعد 12 شهراً.