لماذا لا تزال العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وبريطانيا مهمة؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

لماذا لا تزال العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وبريطانيا مهمة؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

يرى المحلل الدكتور عظيم إبراهيم أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يفعل ما هدد به رؤساء الولايات المتحدة منذ بداية الألفية الجديدة، حيث يقوم بتحويل اهتمام الولايات المتحدة بصورة قاطعة وحاسمة من أوروبا إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ. غير أن الأحداث التي تصدرت عناوين الأخبار خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وبصفة خاصة المتعلقة بغرينلاند، تكشف عن حوار استراتيجي يحظى باهتمام أكثر عبر المحيط الأطلسي.

وقال إبراهيم، الحائز وسام الإمبراطورية البريطانية، وكبير مسؤولي الاستراتيجية في معهد نيو لاينز للاستراتيجية والسياسة، وأستاذ باحث مساعد في معهد الدراسات الاستراتيجية بكلية الحرب التابعة للجيش الأميركي، إنه تم في الأسبوع الماضي تسليم قاعدتين رئيسيتين تابعتين لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما في ذلك واحدة في نورفولك بولاية فرجينيا، إلى قادة أوروبيين.

وأضاف إبراهيم، في تقرير بمجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، نشرته «وكالة الأنباء الألمانية»، أنه بينما لا يمكن إنكار أن الولايات المتحدة ستؤدي دوراً أقل في الدفاع عن أوروبا في هذا القرن، فإن هذه الخطوة، التي تتضمن نقل مقر قيادة الأطلسي إلى قيادة بريطانية، تشير إلى أن الولايات المتحدة جادة بشأن بناء قدرات أوروبية.

ويعني تسليم قيادة القوات المشتركة، على المستوى العملياتي، أن القوات الأميركية المتبقية في عمليات الانتشار المشتركة سوف تخضع لأوامر تسلسل قيادي بقيادة أفراد بريطانيين وأوروبيين.

واستجابة للضغوط الأميركية، بدأت أوروبا تستثمر بشكل أكثر جدية، رغم أنه ليس بالقدر الكافي بعد، في دفاعها عن نفسها. ويعد تقليص اعتماد أوروبا على أنظمة التخطيط والقيادة والسيطرة الأميركية أمراً ضرورياً لبناء القدرات ومساعدة الولايات المتحدة على التركيز على الصين.

سفينة تابعة للبحرية الملكية البريطانية تنفذ دورية قرب السفينة الروسية يانتار في بحر المانش يناير 2025 (أ.ف.ب)

وتحتفظ الولايات المتحدة بمنصب القائد الأعلى لقوات الحلفاء، وتولت قيادة القوات البحرية التابعة لحلف الناتو والمتمركزة في المملكة المتحدة، مما يعكس قلقها المتزايد إزاء التوغلات البحرية الروسية في القطب الشمالي.

ومع وضع كل هذه التغييرات في الاعتبار، فإنها (التغييرات) تعزز الجيوش الأوروبية وقدرتها على التنسيق بينما تضمن أن يحقق التحالف أولويات الولايات المتحدة أيضاً.

وتُظهر الترتيبات المفيدة على نحو متبادل من هذا القبيل، والتي لا يزال من الممكن إبرامها، أن التحالف يواصل تقديم قيمة لا بديل عنها لكل الدول المعنية.

كما تُظهر هذه التعيينات أن المملكة المتحدة، بصفة خاصة، ستقوم بدور أكثر أهمية في الوقت الذي يتحول فيه موقف الولايات المتحدة في أوروبا من نشر الأصول العسكرية الثقيلة والقيادة العملياتية إلى الدور الأكثر تخصصاً ودور الخبير، الذي لا يمكن أن تقوم به إلا الولايات المتحدة.

ويقع موقع العمليات الأمامي الوحيد للقاذفات الأميركية في أوروبا في المملكة المتحدة. وسوف تقوم القاعدة البحرية، التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الآن، في نورثوود، بدور رئيسي في أمن القطب الشمالي.

وتشكل هذه القواعد بعض الركائز الأساسية لوجود أميركي أصغر ولكن أكثر تخصصاً في أوروبا، بينما توفر الجيوش الأوروبية الأكبر حجماً القوة التقليدية.

وتعمل برامج الدراسات العليا في جامعة هارفارد على إعداد قادة صاعدين في وزارة الدفاع الأميركية، ليكونوا مؤهلين لصنع السياسات وتطبيقها.

ومن خلال تسخير الأتمتة والتصاميم القياسية ومزدوجة الاستخدام، أنشأ حلفاء الولايات المتحدة في شرق آسيا صناعات قوية لبناء السفن.

جنود من مشاة البحرية الملكية البريطانية يرفعون علم المملكة المتحدة بعد انتهاء مناورات «حامي البلطيق 2019» العسكرية التي قادتها بريطانيا بالقرب من مدينة سكروندا في لاتفيا 2 يوليو 2019 (رويترز)

ويعوق الاعتماد على المعدات العسكرية الأميركية، واختلاف الأولويات، والهويات المتباينة، صياغة سياسة دفاعية أوروبية موحدة.

وفي حين أن «العلاقة الخاصة» الأنغلو - أميركية ومكوناتها العسكرية قد عفا عليها الزمن في الدوائر الاستراتيجية، فإن القواعد العسكرية ليست فقط هي التي تجعل بريطانيا العظمى ركيزة محورية في استراتيجية الولايات المتحدة. ويتمثل العامل التالي في الثقة الدبلوماسية.

وتعد تلك القيادة البريطانية التي يتم وضعها في قاعدة عسكرية على الأراضي الأميركية، ذات مغزى كبير.

وتقوم بريطانيا بدور أساسي، كونها المحاور الوحيد الفعال بين أكبر جيشين أوروبيين -الألماني والبولندي- والولايات المتحدة.

وتعد روابط اللغة والقانون والقرابة والتاريخ، والتفاهم الثقافي المتبادل العميق، ببساطة أموراً فريدة لا يمكن تعويضها. ولهذا السبب، تعد بريطانيا القوة الأوروبية الوحيدة المشاركة في معاهدة أوكوس (التي يُزعم إنها أُبرمت على حساب فرنسا)، والتي تهدف إلى احتواء العدوان الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتعد بريطانيا الشريك الأوروبي الوحيد الذي لديه القدرة على الانتشار والقدرة على النقل والإمكانات المتخصصة للقيام بدور في كلتا القارتين في نفس الوقت.

وساعدت هذه الثقة والتقارب المملكة المتحدة على أداء دورها المحوري: التكامل شبه الكامل بين القوات العسكرية والاستخباراتية على أعلى مستوى ممكن مع الولايات المتحدة. وليس للولايات المتحدة علاقة أخرى تعمل على نحو مماثل.

ومن خلال هذه الثقة الضمنية، واصلت بريطانيا أداء دور لا يستطيع أي حليف آخر تنفيذه.

وإضافةً إلى ذلك، يواصل جهاز الاستخبارات البريطاني إثبات براعته وأنه لا يمكن الاستغناء عنه.

سفينة الدورية التابعة للبحرية الملكية البريطانية «سيفيرن» (حساب السفينة عبر منصة «إكس»)

كما أن استقلال بريطانيا عن مؤسسات الاتحاد الأوروبي، يساعدها على السعي نحو تحقيق تكامل اقتصادي وتنظيمي أوثق مع الولايات المتحدة، الأمر الذي ربما يعد خطوة أخرى نحو تكامل أكبر بشأن سلاسل الإمداد العسكرية والصناعية بين البلدين.

وتحتاج الولايات المتحدة إلى جسر يربطها بأوروبا في الوقت الذي تحول فيه مسارها. وتنمّ المؤشرات الأولية عن أن المملكة المتحدة ستكون ذلك الجسر.

وهناك سؤال منفصل لا يمكن أن يجيب عنه إلا البريطانيون: هل يجب على المملكة المتحدة أن تحذو حذو الولايات المتحدة في التوجه نحو المحيط الهادئ؟ ويتعلق ذلك السؤال بجوهر نقاش أوسع نطاقاً حول الهوية الاستراتيجية لبريطانيا.

وقال عظيم في كتاب بعنوان «بريطانيا العظمى: إعادة النظر في الاستراتيجية الكبرى وفن الحكم البريطاني»: «أجادل بأن المملكة المتحدة لم تعد قادرة على الاعتماد على افتراضات موروثة حول دورها العالمي، ويجب عليها أن تجعل طموحاتها متوافقة مع قدراتها بطريقة أكثر انضباطاً. فعلى سبيل المثال، تفتقر بريطانيا إلى القدرات البرية اللازمة لتدعم بشكل فعال قوات مثل الجيش البولندي في أوروبا الشرقية».

ويخدم نشر قوات بحرية في الشرق الأقصى بشكل أفضل كثيراً عناصر قوة المملكة المتحدة. ويعد وجود حاملتي طائرات جديدتين تابعتين للبحرية الملكية، مزودتين بمقاتلات أميركية الصنع، وأسطول من الغواصات النووية، وقدرات استطلاع متطورة، أمراً ملائماً بشكل أفضل للانضمام إلى قوة ردع ضد الصين، إلى جانب تحالف «أوكوس»، وذلك عوضاً عن نشر قوات برية في أراضي أوروبا الشرقية المسطحة المترامية الأطراف.

وبينما يجب على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إبداء الاهتمام بمصالحهما الأساسية، فإنه من الواضح أن هناك تقارباً كبيراً في أهدافهما وقدراتهما، وأن مساراتهما نحو النفوذ والازدهار مرتبط بعضها ببعض.

ومن المفارقة، أنه ربما يعيد تحول الولايات المتحدة بعيداً عن أوروبا إحياء العلاقة الخاصة عبر المحيط الأطلسي وفي المحيط الهادئ.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

السعودية و«الناتو» يبحثان التعاون العسكري والدفاعي

الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (الشرق الأوسط)

السعودية و«الناتو» يبحثان التعاون العسكري والدفاعي

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع أمين عام حلف شمال الأطلسي «الناتو» مارك روته، أوجه التعاون العسكري والدفاعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا هجوم أوكراني على سفينة روسية بالبحر الأسود قبالة سواحل تركيا 29 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

تركيا تحذر روسيا وأوكرانيا مجدداً من استهداف السفن التجارية بالبحر الأسود

وجهت تركيا تحذيراً جديداً إلى كل من روسيا وأوكرانيا من مواصلة الهجمات على السفن التجارية ​في البحر الأسود ملوّحة بالرد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود من الجيش الألماني يحمّلون صواريخ لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» في بولندا يوم 23 يناير 2025 (د.ب.أ)

بولندا تعلن استضافتها مركزاً لصيانة نظام «باتريوت» الأميركي

أعلنت بولندا أنها ستستضيف مركزاً لصيانة نظام باتريوت للدفاع الجوي الأميركي، فيما وصفته الحكومة بأنه خطوة كبيرة إلى الأمام في التعاون الدفاعي مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا عَلم أوكرانيا أمام شعار حلف «الناتو» في ظل الهجوم الروسي على أوكرانيا وسط العاصمة كييف 11 يوليو 2023 (رويترز)

«ناتو» يتيح لأوكرانيا شراء أسلحة عبر وكالته للمشتريات

انضمت أوكرانيا إلى شراكة تتيح لها شراء الأسلحة عبر وكالة مشتريات «ناتو»، وتعزّز تعاونها الصناعي والعسكري مع «الحلف».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)
يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)
يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)

في أول خطاب له اليوم (الأربعاء)، بعد الهزيمة الساحقة التي مني بها حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تحميل الحرب مع إيران مسؤولية خسارة حزبه في الانتخابات «صحيح إلى حد كبير»، وشدد على أنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي، مضيفاً: «الأمر كان يستحق ذلك».

وقال ترمب للصحافيين إنه لو كان اسمه مدرجاً على بطاقة الاقتراع، لفاز الجمهوريون، معتبراً أن الحزب لم يتمكن من نقل التأييد الذي يحظى به إلى مرشحيه.

وفي ما يتعلق بالتعامل مع الديمقراطيين، قال ترمب إنه سيتمكن على الأرجح من التوصل إلى تفاهم معهم، لكنه حذّر من أن أي محاولة منهم لمساءلته بهدف عزله ستؤدي إلى «تدمير» الحزب الديمقراطي.

قاعة البيت الأبيض الجديدة

واستهل ترمب حديثه بإسهاب، عن قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، وذلك من موقع أعمال البناء.

وقال: «لن تكون واحدة من أكبر قاعات الاحتفالات فحسب، بل أعتقد أنها ستكون الأجمل في العالم»، من دون أن يتطرق في بداية حديثه إلى الانتخابات النصفية التي حقق فيها الديمقراطيون فوزاً كاسحاً وسيطروا على الكونغرس.


يهود اختاروا دعم السيد... ما أسبابهم؟

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

يهود اختاروا دعم السيد... ما أسبابهم؟

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

كشف فوز الديمقراطي عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان، في انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، اختلافاً في الخيارات الانتخابية داخل الجالية اليهودية، بعدما دفع موقفه المنتقد لإسرائيل بعض الناخبين الديمقراطيين إلى تأييد منافسه الجمهوري مايك روجرز، فيما اختار آخرون دعمه رغم تحفظاتهم على مواقفه.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «ميركوري بابليك أفيرز»، بتكليف من منظمة «الأغلبية اليهودية» (The Jewish Majority)، التي تقول إنها تعمل على ضمان تمثيل مواقف غالبية اليهود الأميركيين في الحياة العامة، ونشرت نتائجه صحيفة «ذا فوروورد» الأميركية اليهودية، أن 60 في المائة من الناخبين اليهود الذين شملهم الاستطلاع أيدوا السيد، الأميركي من أصل مصري، مقابل 36 في المائة لروجرز، في حين بلغت نسبة تأييد المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم الولاية، جوسلين بنسون، 79 في المائة بين المشاركين أنفسهم.

وشمل الاستطلاع 482 ناخباً يهودياً أدلوا بأصواتهم مبكراً، ويُظهر الفارق بين نسبتَيْ تأييد السيد وبنسون أن بعض الناخبين اليهود فضّلوا مرشحين آخرين في سباق مجلس الشيوخ، رغم تأييدهم الحزب الديمقراطي في انتخابات حاكم الولاية.

المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم ولاية ميشيغان جوسلين بنسون تتحدث خلال تجمع انتخابي في ديترويت يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ب)

وفي تحقيق ميداني نشره موقع «تايمز أوف إسرائيل»، اليوم (الأربعاء)، من مدينة ديترويت، كبرى مدن ولاية ميشيغان الأميركية، أشار جوردان آكر، وهو مسؤول ديمقراطي يهودي منتخب في الولاية، إلى أن مواقف السيد من السياسات الإسرائيلية لا تختلف بالضرورة كثيراً عن مواقف غالبية اليهود في ميشيغان، ولا سيما بشأن معاملة الفلسطينيين وعنف المستوطنين في الضفة الغربية.

وقال آكر: «إن مصدر قلق غالبية أفراد الجالية بشأن السيد هو أنه وحلفاءه يبدون راغبين في قطع الصلة التي تربط الغالبية العظمى من اليهود بأرض إسرائيل».

إسرائيل في حسابات الناخبين اليهود

وأظهرت بيانات الاستطلاع الذي نشرته «ذا فوروورد» أن 23 في المائة من المشاركين الذين صوّتوا للديمقراطية إليسا سلوتكين في انتخابات مجلس الشيوخ عام 2024 اختاروا روجرز هذه المرة. وبين الذين رفضوا التصويت للسيد، قال 92 في المائة إن مواقفه من إسرائيل ومخاوفهم بشأن معاداة السامية كانت سبباً رئيسياً في قرارهم.

وتكشف هذه النتائج أن موقف السيد من إسرائيل كان عاملاً مؤثراً في قرار بعض الناخبين اليهود، لكنه لم يمنع غالبية المشاركين في الاستطلاع من تأييده. ومع ذلك، تبقى النتائج محصورة بعيّنة من الناخبين الذين صوّتوا مبكراً، ولا تمثّل بالضرورة جميع الناخبين اليهود في ميشيغان.

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يلقي كلمة خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

تباين مواقف يهود ميشيغان من السيد

وأثارت تصريحات السيد عقب هجوم إرهابي استهدف كنيس «تمبل إسرائيل» في ضواحي ديترويت، يوم 12 مارس (آذار) الماضي، اعتراضات بين بعض اليهود في ميشيغان. فقد أدان السيد الهجوم، مؤكداً عدم وجود أي مبرر له، لكنه تحدث أيضاً عن معاناة منفّذه، الذي فقد أفراداً من عائلته في غارة إسرائيلية على لبنان، ما أثار انتقادات لتصريحاته. كما واجه السيد انتقادات بسبب علاقته بالمعلّق اليساري حسن بيكر، الذي اتُّهم باستخدام خطاب معادٍ للسامية.

في المقابل، رأى ناخبون يهود آخرون أن اختلافهم مع السيد بشأن إسرائيل لا يبرر تأييد مرشح جمهوري مرتبط بترمب. ومن بينهم ستيف غولد، أحد مؤسسي مجموعة «يهود من أجل عبدول» (دعماً للسيد)، الذي ربط أمن اليهود بقوة الديمقراطية الأميركية، وانتقد التعامل مع التأييد غير المشروط لإسرائيل باعتباره معياراً للهوية اليهودية.

ناخبون أميركيون يدلون بأصواتهم في منطقة وايت ليك بولاية ميشيغان يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ب)

وظهرت حدة الخلافات أيضاً في تصريحات ناشطين يهود دعموا الجمهوري روجرز في سباق مجلس الشيوخ، بينهم رجل الأعمال الأميركي الإسرائيلي شمعون ليفي، الذي تحدّث عن توتر علاقاته الشخصية مع مؤيدين يهود للسيد خلال الحملة الانتخابية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن المواقف من إسرائيل أثّرت في الخيارات الانتخابية لدى بعض يهود ميشيغان، لكنها لم تكن العامل الوحيد في تحديد تصويتهم. فقد أيد بعضهم السيد رغم تحفظاتهم، في حين اختار آخرون منافسه الجمهوري في سباق مجلس الشيوخ، مع استمرار تأييدهم لمرشحين ديمقراطيين في سباقات أخرى. لكن اختلاف خيارات الناخبين اليهود لا يعني بالضرورة تراجع تأييدهم لإسرائيل، إذ يمكن أن يعارض بعضهم سياسات حكومتها من دون أن يتخلى عن دعمه لها.


بيغي فلاناغان... أول عضوة بمجلس الشيوخ من السكان الأصليين لأميركا

بيغي فلاناغان الفائزة بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ب)
بيغي فلاناغان الفائزة بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ب)
TT

بيغي فلاناغان... أول عضوة بمجلس الشيوخ من السكان الأصليين لأميركا

بيغي فلاناغان الفائزة بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ب)
بيغي فلاناغان الفائزة بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ب)

شهدت انتخابات التجديد النصفي الأميركية مكاسب لممثلين ديمقراطيين من الأقليات، للمرة الأولى. ومن أبرز هذه المكاسب فوز بيغي فلاناغان بعضوية مجلس الشيوخ في ولاية مينيسوتا بشمال الولايات المتحدة.

وبهذا الفوز حقّقت فلاناغان إنجازاً لافتاً، إذ أصبحت أول امرأة من السكان الأصليين لأميركا تدخل مجلس الشيوخ. وكانت حتى ذلك الحين تشغل منصب نائبة حاكم الولاية.

فماذا نعرف عن بيغي فلاناغان؟

وفق موقع حملتها الرسمي، تنحدر فلاناغان (47 عاماً) من أصول تجمع بين السكان الأصليين والجذور الآيرلندية؛ فهي تنتمي إلى قبيلة «أوجيبوي» (Ojibwe) وهي إحدى أكبر مجموعات السكان الأصليين لأميركا الشمالية، كما أنها عضو في «أمة الأرض البيضاء» (White Earth Nation) وهو تجمع قبلي من السكان الأصليين معترف به فيدرالياً في الولايات المتحدة.

يحمل اسمها بلغة «الأنيشينابي» (Anishinaabe) وهي من لغات السكان الأصليين معنى «المرأة التي تتحدث بصوتٍ عالٍ وواضح». ولهذا كرّست مسيرتها المهنية لاستخدام صوتها بوضوح وقوة، بهدف تحسين حياة سكان مينيسوتا، وفق الموقع.

نشأت فلاناغان في كنف أم عزباء في مدينة سانت لويس بارك بولاية مينيسوتا، وتمكنت عائلتها من تجاوز الصعاب بفضل الدعم المقدم من برامج حكومية عامة في قطاعات الإسكان والمساعدة الغذائية التكميلية والصحة ورعاية الأطفال.

اعتمدت على برامج رعاية صحية في وقت كانت تعاني فيه من نوبات ربو حادة استدعت دخولها المستشفى مراراً، لذلك هي ترفض التخفيضات التي يسعى الرئيس دونالد ترمب لفرضها على هذه البرامج المفيدة للعائلات من وجهة نظرها.

بيغي فلاناغان وزوجها توم ويبر (أ.ب)

في سن الخامسة والعشرين، أصبحت فلاناغان أصغر عضو في مجلس إدارة مدارس مينيابوليس، حيث ناضلت لضمان حصول جميع الأطفال - من مختلف الخلفيات - على تعليم عالي الجودة.

كما عملت مدربةً لدى منظمة «ويلستون أكشن» (Wellstone Action)، حيث درّبت عشرات الآلاف من الناشطين الميدانيين على كيفية بناء قوة جماعية داخل مجتمعاتهم.

رفع الأجور

لاحقاً، تولّت منصب المديرة التنفيذية لـ«صندوق الدفاع عن الأطفال - فرع مينيسوتا»، وشاركت في رئاسة تحالف «رفع الأجور»، ونجحت في الدفع نحو زيادة الحد الأدنى للأجور في مينيسوتا لأول مرة منذ عقد من الزمن.

كما عملت شريكةً في مؤسسة «ذا مانجمنت سنتر» (The Management Center)، حيث قدمت الاستشارات والتدريب للمديرين التنفيذيين وقادة المنظمات حول أساليب الإدارة الفعالة الموجهة نحو تحقيق النتائج.

في عام 2015، انتُخبت لعضوية الهيئة التشريعية للولاية، حيث قادت جهود الحزب الديمقراطي بشأن قضايا رعاية الأطفال. وتولّت منصب نائبة حاكم ولاية مينيسوتا في عام 2019، حيث أسهمت في إقرار قانون الإجازة العائلية والطبية المدفوعة في الولاية، كما عملت على توجيه استثمارات نحو قطاعات التعليم والرعاية الصحية والإسكان.

وهي تدعم المزارع العائلية والشركات الصغيرة، وتقود الجهود الرامية لضمان بقاء الإجهاض قانونياً في ولاية مينيسوتا. وتقيم في مسقط رأسها «سانت لويس بارك» مع زوجها توم ويبر وابنتها سيوبهان، وهي خريجة جامعة مينيسوتا.