«مجلس السلام» بلا كندا... وكارني لمقاومة «أميركا أولاً»

التصريحات الناريّة في دافوس تلهب الخلافات بين البلدين الجارين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع «مجلس السلام» في دافوس سويسرا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع «مجلس السلام» في دافوس سويسرا (أ.ب)
TT

«مجلس السلام» بلا كندا... وكارني لمقاومة «أميركا أولاً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع «مجلس السلام» في دافوس سويسرا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع «مجلس السلام» في دافوس سويسرا (أ.ب)

سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي تأسس أخيراً للإشراف على تنفيذ اتفاق وقف العمليات العدائية بين إسرائيل و«حماس» في غزة، لكنه يسعى الآن إلى توسيع نطاقه لdصير منظمة منافسة للأمم المتحدة.

وكان كارني ألقى خطاباً نارياً خلال المنتدى الاقتصادي في دافوس، حيث اعتبر أن التشدد الجديد من الولايات المتحدة والقوى العظمى الأخرى يعني أن النظام الدولي القائم على القواعد قد انتهى. وحض الدول المتوسطة والصغيرة الحجم على التكاتف والعمل معاً لمقاومة مبدأ «أميركا أولاً» الذي يتبناه ترمب، ومساعيه لتقويض النظام الدولي الذي أُرسيَ بعد الحرب العالمية الثانية. وقبل ساعات من إعلان ترمب حول «مجلس السلام»، ذهب كارني أبعد من ذلك، مندداً بسياسات «الاستبداد والإقصاء» في ما بدا وكأنها إشارة إلى ترمب.

ورغم أنه لم يُوضح سبب سحبه لدعوة كارني، بدا أن الرئيس الأميركي، الذي غالباً ما ينتقد بشدة الزعماء الذين يتحدونه علناً، وكأنه يرد على تصريحات رئيس الوزراء الكندي، مما أعاد إلى الأذهان حادثة مماثلة وقعت قبل أشهر، حين سعى ترمب إلى معاقبة كندا بفرض رسوم جمركية إضافية بسبب إعلان تلفزيوني كندي اقتبس تصريحات الرئيس الأميركي سابقاً رونالد ريغان التي نددت بالرسوم الجمركية.

سحب الدعوة

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يمر بجانب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان والرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قبيل اجتماع «مجلس السلام» على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

وكتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، بصيغة رسالة موجهة إلى كارني: «أرجو اعتبار هذه الرسالة بمثابة إبلاغكم أن مجلس السلام يسحب دعوته لكم في شأن انضمام كندا إلى ما سيكون، في أي وقت، مجلس الزعماء الأكثر شهرة على الإطلاق».

ووجّه البيت الأبيض دعوات إلى ما لا يقل عن 50 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي تتصوره إدارة ترمب منظمة شاملة تهدف إلى حل النزاعات العالمية، بنطاق يضاهي الأمم المتحدة.

وتلقى الزعيم الكندي، الأسبوع الماضي، دعوة للانضمام إلى المجلس. وأفاد مساعدوه بأنه كان ينوي قبولها. لكنه سرعان ما تراجع عن العرض بعدما تبين أن ترمب سيفرض على الأعضاء مليار دولار مقابل الحصول على مقعد دائم في المنظمة الجديدة، وأن زعماء غربيين آخرين، مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدرش ميرتس، رفضوا الانضمام.

وأدى تجاهل ترمب لكارني إلى إحداث ضربة إضافية للعلاقات بين الولايات المتحدة وكندا، التي لطالما كانت وثيقة، رغم التحديات الجدية خلال الولاية الرئاسية الأولى لترمب الأولى. ومع عودته الى البيت الأبيض، العام الماضي، اتخذ ترمب موقفاً عدائياً من الجارة الشمالية للولايات المتحدة، الأمر الذي أثار حفيظة الحكومة الكندية وغضب مواطنيها.

وقاد ترمب في بعض الأحيان حرباً تجارية، وهدّد بضم كندا لتصير الولاية الحادية والخمسين. ووجه انتقادات لاذعة لكارني ومسؤولين كنديين آخرين خلال المفاوضات حول الرسوم الجمركية وقضايا أخرى. كما تضررت العلاقات الاقتصادية بشكل كبير: فالكنديون، الذين لطالما شكلوا نسبة كبيرة من السياح الدوليين في الولايات المتحدة، يقاطعون الوجهات السياحية الأميركية والمنتجات الأميركية.

وينذر هذا التدهور الدبلوماسي بمستقبل قاتم لإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، التي تُشكل أساس التجارة وسلاسل التوريد في كل أنحاء القارة. ولا يزال مصير هذه الاتفاقية، التي وقعت خلال إدارة ترمب الأولى، غامضاً.

آفاق المجلس

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مشاركتهما في المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس (أ.ب)

وجاء إلغاء ترمب لدعوة كارني كأحدث مؤشر على أن «مجلس السلام» لن يكون منظمة دولية تقليدية، حيث يُسمح بالاختلاف في الرأي والحوار المفتوح بين الدول الأعضاء. ويمنح ميثاق المجلس ترمب صلاحيات واسعة، تشمل حق النقض (الفيتو) على القرارات، والموافقة على جدول الأعمال، ودعوة الأعضاء وإقالتهم، وحل المجلس بالكامل، وتعيين خلف له.

ويأتي تأسيس المجلس في وقت يتبنى فيه ترمب رؤية جديدة للسياسة الخارجية الأميركية، بما يمكن الولايات المتحدة من إطاحة حكومات والاستيلاء على أراض وموارد أجنبية، والهيمنة على دول مجاورة «سواء رضيت بذلك أو لا». كما تجنبت إدارة ترمب إلى حد كبير بناء التحالفات والتوافق بين الدول، وهو ما يُسعى إليه عادةً في المنظمات الدولية كالأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو».

وكانت العلاقة بين ترمب وكارني ودية في الماضي. لكن يبدو أن خطاب كارني في دافوس شكل نقطة تحول؛ إذ لم يذكر ترمب أو الولايات المتحدة ولو لمرة واحدة، ووصف بعبارات قاتمة ما سماه «قطيعة» مع النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة. ودعا كارني القوى المتوسطة، مثل كندا التي لا تملك القوة الكافية لمنافسة الولايات المتحدة أو الصين بمفردها، إلى الوحدة، خشية أن تصبح تحت رحمة القوى الكبرى، محذراً من أنه «إذا لم نكن حاضرين على طاولة المفاوضات، فسنكون على قائمة الطعام».

وفي اليوم التالي، أشار ترمب بإيجاز إلى خطاب كارني. وقال في دافوس: «شاهدت رئيس وزرائكم بالأمس. لم يكن ممتناً للغاية، لكن ينبغي عليهم أن يكونوا ممتنين لنا. كندا قائمة بفضل الولايات المتحدة». وأضاف: «تذكر هذا يا مارك في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك».

وردّ كارني، الخميس، في خطاب متلفز للأمة: «أقامت كندا والولايات المتحدة شراكة مميزة في مجالات الاقتصاد والأمن والتبادل الثقافي الغني. لكن كندا لا تقوم على الولايات المتحدة وحدها». وشدد على أن «كندا تزدهر لأننا كنديون».


مقالات ذات صلة

ترمب: احتجزنا سفينة إيرانية حاولت خرق الحصار قرب مضيق هرمز

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركى دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: احتجزنا سفينة إيرانية حاولت خرق الحصار قرب مضيق هرمز

قال الرئيس الأميركى دونالد ترمب، اليوم، إن الولايات المتحدة احتجزت بالقوة سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز، بعد محاولتها اختراق الحصار البحري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات  صعوبات في التصويت إذا تم إقرار قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الرئيس الأرجنتيني يعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران «خياراً صائباً»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الأرجنتيني يعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران «خياراً صائباً»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الأحد، الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران بأنها «الخيار الصائب»، وذلك في أثناء توقيعه على ما يُعرف بـ«اتفاقات إسحاق» الهادفة إلى تعميق العلاقات الثنائية بين إسرائيل ودول أميركا اللاتينية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي ثالث زيارة له إلى إسرائيل منذ تولّيه منصبه في نهاية عام 2023، جدّد ميلي دعم بلاده للحملة ضدّ إيران، مذكّراً بقرار حكومته السابق تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني «منظمة إرهابية».

وقال الرئيس الأرجنتيني في بيان مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «عبّرنا عن دعمنا الراسخ للولايات المتحدة وإسرائيل في حربهما ضدّ الإرهاب، وضدّ النظام الإيراني، ليس فحسب لأن ذلك هو الخيار الصائب، بل لأننا إخوة في المعاناة».

وأضاف: «كانت الأرجنتين ضحية هجمات إرهابية جبانة استهدفت مركز آميا والسفارة الإسرائيلية، وجرى التحريض عليهما من قِبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وتتّهم الأرجنتين إيران بعدم التعاون مع التحقيق في تفجير وقع عام 1994 في بوينس آيرس، وأسفر عن مقتل 85 شخصاً، وإصابة أكثر من 300 آخرين في مركز للجالية اليهودية. وفي عام 1992، أدى انفجار في السفارة الإسرائيلية إلى مقتل 29 شخصاً، وإصابة 200 آخرين.

ووقّعت إسرائيل والأرجنتين اتفاقاً لإطلاق رحلات جوية مباشرة بين بوينس آيرس وتل أبيب بداية من نوفمبر (تشرين الثاني)، في خطوة قال ميلي إنها سترسّخ «رابطاً غير قابل للكسر» بين البلدين.

كذلك، جدّد ميلي استعداد بلاده «لنقل السفارة الأرجنتينية إلى القدس في أقرب وقت تسمح فيه الظروف»، معتبراً أن «ذلك ضروري، وقبل كل شيء، عادل».

من جهته، أشاد نتنياهو بـ«الوضوح الأخلاقي» لميلي على خلفية وقوفه إلى جانب إسرائيل، وقال: «الرئيس ميلي... أظهر ذلك من خلال وقوفه إلى جانب الشعب اليهودي، وفي مواجهة الافتراءات المعادية للسامية، وأيضاً وقوفه معنا عند الحاجة، وعندما نخوض معركة الحضارة ضدّ الهمجية».


ترمب: احتجزنا سفينة إيرانية حاولت خرق الحصار قرب مضيق هرمز

الرئيس الأميركى دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركى دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: احتجزنا سفينة إيرانية حاولت خرق الحصار قرب مضيق هرمز

الرئيس الأميركى دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركى دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركى دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة احتجزت بالقوة سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز، بعد محاولتها اختراق الحصار البحري، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، اليوم، بعد توجيه تحذيرات، مشيرة إلى أن ذلك جاء نتيجة للحصار البحري الأميركي المستمر على إيران.

وأُجبرت السفينتان، اللتان ترفعان علمي بوتسوانا وأنغولا، على العودة بعد ما وصفه التقرير بأنه «عبور غير مصرح به» عبر الممر المائي الاستراتيجي.

بدوره، نقل موقع «نورنيوز» الإخباري شبه الرسمي عن مجيد موسوي، قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري» قوله إن إيران تُحدّث حالياً وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة بسرعة أكبر مما كانت عليه قبل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأحد أهداف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، هو القضاء على قدرات إيران الصاروخية.

ونُشر تصريح موسوي مع مقطع فيديو له وهو يتفقد منشأة للصواريخ تحت الأرض من دون تحديدها. كما تضمن المقطع لقطات لطائرات مسيّرة وصواريخ ومنصات إطلاق داخل المنشأة تحت الأرض إضافة لمنصات إطلاق صواريخ من الأرض.


كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
TT

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الأحد، إن العلاقات الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة كانت في يوم من ​الأيام مصدر قوة، لكنها باتت الآن نقطة ضعف.

وأشاد، في رسالة مصورة وجهها للكنديين، ببطولة القادة العسكريين الذين قاتلوا الغزو الأميركي قبل أكثر من قرنين، وفقا لوكالة «رويترز».

ورفع كارني مجسماً للجنرال إيزاك بروك، القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي في حرب عام ‌1812، قائلاً إن ‌كندا لا تستطيع السيطرة على ​الاضطرابات ‌الآتية من ​جيرانها الأميركيين، ولا يمكنها أن تراهن بمستقبلها على أمل أن تتوقف هذه الاضطرابات فجأة.

وأضاف: «الأوضاع اليوم غير مألوفة فيما يبدو، لكننا واجهنا تهديدات مثل هذه من قبل»، مشيراً إلى بروك وكثير من الشخصيات التاريخية الكندية الأخرى، ومنها الزعيم تيكومسيه الذي وحّد الأمم الأصلية عبر منطقة البحيرات الكبرى لمقاومة التوسع الأميركي في ‌عام 1812.

وحصل كارني على أغلبية ‌برلمانية لحكومته الليبرالية الأسبوع الماضي، وقال ​إن فوزه في الانتخابات ‌سيساعده في التعامل على نحو أكثر فاعلية مع ‌الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وانتقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك كندا، الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها شريك تجاري يصعب التعامل معه. وتصدر كندا ما يقرب من 70 ‌في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تراجع هذا العام اتفاقية التجارة الحرة التي تجمعهما إلى جانب المكسيك. وأشار مسؤولون أميركيون إلى رغبتهم في إجراء تغييرات كبيرة على الاتفاقية.

وفرض ترمب رسوماً جمركية على الصادرات الكندية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وكرر كذلك الحديث عن ضم كندا وتحويلها إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

ولم يرد مكتب كارني بعد على الأسئلة المتعلقة بأسباب نشره الرسالة المصورة في هذا التوقيت، ولماذا أشاد بشخصيات قاومت التوسع الأميركي.

وقال كارني إنه يخطط لمخاطبة الكنديين على نحو منتظم ​في الأسابيع والأشهر المقبلة ​لإطلاعهم على ما تفعله حكومته لتنمية اقتصاد كندا والدفاع عن سيادتها. مضيفاً: «إنها بلادنا، ومستقبلنا، ونحن نستعيد السيطرة».