ترمب يتوقع إدارة فنزويلا «لسنوات»... ويدعو رئيس كولومبيا لزيارة البيت الأبيض

أشاد بتعاون رودريغيز مع واشنطن... وأكد أنها «توفر لنا كل ما نراه ضرورياً»

أنصار الرئيس الكولومبي يتظاهرون ضد تصريحات ترمب في كوكوتا بكولومبيا يوم 7 يناير (رويترز)
أنصار الرئيس الكولومبي يتظاهرون ضد تصريحات ترمب في كوكوتا بكولومبيا يوم 7 يناير (رويترز)
TT

ترمب يتوقع إدارة فنزويلا «لسنوات»... ويدعو رئيس كولومبيا لزيارة البيت الأبيض

أنصار الرئيس الكولومبي يتظاهرون ضد تصريحات ترمب في كوكوتا بكولومبيا يوم 7 يناير (رويترز)
أنصار الرئيس الكولومبي يتظاهرون ضد تصريحات ترمب في كوكوتا بكولومبيا يوم 7 يناير (رويترز)

توقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن تدير الولايات المتحدة فنزويلا وتستخرج النفط منها لسنوات، مؤكداً أن الحكومة المؤقتة لهذا البلد في أميركا الجنوبية «توفِّر لنا كل ما نراه ضرورياً».

كما سجَّل الرئيس الأميركي استدارةً حادةً عن مواقفه الأخيرة حيال كولومبيا بعد مكالمة مع رئيسها غوستافو بيترو، الذي تلقّى دعوة لزيارة البيت الأبيض قريباً.

وفي مقابلة طويلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، سُئل الرئيس ترمب عن المدة التي ستقوم خلالها الولايات المتحدة بالإشراف المباشر على فنزويلا، فأجاب أن «الوقت كفيل بتحديد ذلك». وطلب منه محاوروه تحديد مدة زمنية دقيقة، بمعنى أن تكون 3 أشهر أو 6 أشهر أو سنة أو أكثر من ذلك، فقال: «أعتقد أنها ستكون أطول بكثير».

جاءت هذه التصريحات بعدما أعلن مسؤولون في الإدارة الأميركية اعتزامهم تولي بيع النفط الفنزويلي «إلى أجل غير مسمى»، ضمن خطة ثلاثية المراحل عرضها وزير الخارجية ماركو روبيو على أعضاء الكونغرس. وقال ترمب إن الولايات المتحدة «ستعيد بناء» فنزويلا «بطريقة مربحة للغاية. سنستخدم النفط، وسنستخرج النفط. سنخفض أسعار النفط، وسنقدِّم الأموال لفنزويلا التي هي في أمسِّ الحاجة إليها».

ولم يُجب ترمب عن أسئلة حول سبب اعترافه بنائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، التي صارت الرئيسة المؤقتة للبلاد بعد العملية الأميركية الخاطفة التي أدّت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في كاراكاس، واقتياده للمحكمة في نيويورك، عوض دعم زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، التي نالت أخيراً جائزة نوبل للسلام. ولم يقل ما إذا كان تحادث مع رودريغيز. بيد أنه قال إن روبيو «يتحدَّث معها باستمرار»، مضيفاً: «أؤكد لكم أننا على تواصل دائم معها، ومع الإدارة» في فنزويلا.

رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز تتحدّث خلال مؤتمر صحافي في مارس 2019 (د.ب.أ)

وعندما سُئل عمّا إذا كان سيرسل قوات أميركية إلى فنزويلا إذا رفضت حكومتها وصول الأميركيين إلى نفط البلاد، وإذا رفضت طرد المستشارين الروس والصينيين، فأجاب: «لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال. لا أرغب حقاً في الإجابة، لكنهم يعاملوننا باحترام كبير. وكما تعلمون، علاقتنا جيدة للغاية مع الإدارة الحالية» بقيادة رودريغيز. وأضاف أنهم «يقدمون لنا كل ما نراه ضرورياً. لا تنسوا أنهم سلبوا منا النفط منذ سنوات»، في إشارة إلى قرارات اتخذتها فنزويلا منذ السبعينات من القرن الماضي لتأميم المنشآت التي بنتها شركات النفط الأميركية.

وعبّر ترمب عن رغبته في زيارة فنزويلا مستقبلاً، قائلاً: «أعتقد أنها ستصبح آمنة في وقت ما».

العلاقة مع كولومبيا

أوقف ترمب المقابلة الصحافية لبعض الوقت للرد على مكالمة هاتفية من الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، الذي كان عرضةً لحملة من الرئيس الأميركي الذي اتهمه بجعل كولومبيا مركزاً لتهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة. وفي خطوة غير معتادة، طلب ترمب من صحافيي «نيويورك تايمز» البقاء في المكتب البيضاوي للاستماع إلى المحادثة، مُشترطاً عدم نشر تفاصيلها. وانضم إليه نائب الرئيس جي دي فانس، وروبيو.

وبعد المحادثة، أملى ترمب على أحد مساعديه منشوراً لحسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه: «كان شرفاً عظيماً لي أن أتحدث مع رئيس كولومبيا، غوستافو بيترو، الذي اتّصل بي لشرح وضع المخدرات، والخلافات الأخرى التي كانت بيننا». وأضاف: «قدّرت مكالمته ولهجته، وأتطلع إلى لقائه في المستقبل القريب» في البيت الأبيض.

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

جاء ذلك بعد أيام قليلة من تصريح ترمب، عقب العملية الأميركية ضد مادورو، بأن «كولومبيا مريضة جداً أيضاً»، متهماً بيترو بأنه «يصنّع الكوكايين ويبيعه للولايات المتحدة». وقال عن بيترو، الأحد الماضي: «لديه مصانع ومطاحن للكوكايين، ولن يكتفي بهذا».

وفي تصريحات للصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الرئاسية، الأحد، أضاف ترمب عن بيترو: «لن يبقى في منصبه طويلاً، صدقوني». وعندما سُئل عمّا إذا كان التدخل الأميركي ممكناً، أجاب ترمب: «يبدو هذا جيداً بالنسبة لي».

وبدا أن مكالمة بيترو، التي استمرَّت نحو ساعة، بدَّدت أي تهديد مباشر بعمل عسكري أميركي ضد كولومبيا. وأكد ترمب أن إطاحة مادورو واعتقاله مع زوجته سيليا فلوريس أرعبا زعماء آخرين في المنطقة. وعبَّر ترمب عن سروره البالغ بنجاح العملية في كاراكاس، مؤكداً أنه كان يخشى أن تنتهي بكارثة مماثلة للعملية الفاشلة التي نفذتها إدارة الرئيس السابق جيمي كارتر في 24 أبريل (نيسان) 1980 في مسعى لإنقاذ 52 رهينة أميركيين كانوا مُحتجَزين في إيران. وانتهت العملية آنذاك بمأساة، إذ اصطدمت طائرة هليكوبتر أميركية بطائرة أخرى في الصحراء. وأشار ترمب أيضاً إلى «كارثة مماثلة» حصلت خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن مع الانسحاب الفوضوي من أفغانستان؛ مما أدى إلى مقتل 13 جندياً أميركياً.

وبدا تقارب ترمب المفاجئ مع بيترو مثيراً للدهشة، لا سيما أن الرئيس الكولومبي وصف العملية الأميركية في فنزويلا بأنها «انتهاك شنيع لسيادة أميركا اللاتينية». كما ذكر أنها «مشهد موت» يُضاهي قصف ألمانيا النازية مدينة غيرنيكا الإسبانية عام 1937.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يهمس في أذن زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس الشيوخ تشاك شومر عقب جلسة إحاطة حول فنزويلا بمبنى الكابيتول يوم 7 يناير (رويترز)

ولطالما كانت كولومبيا من أقوى حلفاء الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية، وركيزةً أساسيةً في استراتيجية واشنطن لمكافحة المخدرات في الخارج. وعلى مدى 3 عقود، عملت واشنطن من كثب مع بوغوتا لاعتقال مهربي المخدرات، وصدِّ الجماعات المتمردة، وتعزيز التنمية الاقتصادية في المناطق الريفية.

مع ذلك، وقبل موقف ترمب التصالحي، كانت التوترات تتصاعد بين الولايات المتحدة وكولومبيا منذ أشهر.

وفرضت إدارة ترمب عقوبات في أكتوبر (تشرين الأول) على بيترو وعائلته وأحد أعضاء حكومته بتهم التورط في تجارة المخدرات العالمية. وتعدّ كولومبيا مركز تجارة الكوكايين العالمية.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أضافت الولايات المتحدة كولومبيا، أكبر متلقٍّ للمساعدات الأميركية في المنطقة، إلى قائمة الدول التي لا تتعاون في حرب المخدرات، وذلك للمرة الأولى منذ نحو 30 عاماً. وأدى هذا التصنيف إلى خفض حاد في المساعدات الأميركية المُقدَّمة للبلاد.


مقالات ذات صلة

ناقلة روسية تتحدّى العقوبات النفطية الأميركية على كوبا

أميركا اللاتينية كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب) p-circle

ناقلة روسية تتحدّى العقوبات النفطية الأميركية على كوبا

خضعت ناقلة نفط روسية لمرافقة عسكرية في أثناء عبورها القنال الإنجليزي قبل أن تواصل رحلتها منفردة في المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

حرب إيران تُسرّع سباق خلافة ترمب بين فانس وروبيو

قد يُحدّد مسار العملية العسكرية الأميركية في إيران حظوظ ماركو روبيو وجي دي فانس الانتخابية في عام 2028.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قاليباف: واشنطن تعدُّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطِّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (طهران)

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أن الولايات المتحدة تفاوضت مع إيران بشأن مرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه طهران عمليا منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات.

وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي «منحونا، بدافع الاحترام على ما أعتقد، 20 ناقلة نفط»، مؤكدا أنها «ناقلات نفط ضخمة، ستعبر مضيق هرمز، وسيبدأ ذلك صباح الغد، ويستمر لبضعة أيام».

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة في طريقه إلى واشنطن: «لا يسعني سوى القول إننا نقوم بعمل جيد للغاية في تلك المفاوضات، لكن لا يمكن أن تعرف (النتيجة) مع إيران لأننا نتفاوض معهم ونضطر دوما إلى قصفهم».

ولدى سؤاله عما إذا كانت إيران أجابت على خطة إطلاق النار المؤلفة من 15 نقطة التي اقترحتها الولايات المتحدة، قال إنها قد أجابت، وأضاف: «لقد وافقوا على معظم النقاط. لم لا يوافقون؟».

لكن ترمب لم يدل بتفاصيل لدى سؤاله عن إيران، لكن وفقا لقوله، تقدم طهران تنازلات كبيرة.

وأوضح ترمب: «إنهم يوافقوننا على الخطة».

وأضاف أن المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي «قد يكون حيا لكن من الواضح أنه في مأزق كبير. لقد تعرض لإصابة خطيرة».


حرب إيران تعيد رسم رهانات 2028 داخل معسكر ترمب

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

حرب إيران تعيد رسم رهانات 2028 داخل معسكر ترمب

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

مع تهديد حرب إيران لإرث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ترتفع أيضاً الرهانات السياسية أمام اثنين من أبرز المرشحين لخلافته: نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ويُنظر إلى الرجلين على نطاق واسع بوصفهما مرشحين لخلافة ترمب في الرئاسة، وقد دُفعا إلى واجهة المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب - التي لا تزال في طور التشكّل - في وقت بدأ فيه الحزب الجمهوري بالفعل التفكير في مرحلة ما بعد ترمب. واتخذ فانس مقاربة حذرة تعكس تشككه إزاء الانخراط الأميركي المطوّل في الحروب الخارجية، في حين اصطفّ روبيو بشكل وثيق مع موقف ترمب، بوصفه أحد أكثر المدافعين صراحة عن الحملة العسكرية. وقال ترمب إن الرجلين شاركا في الجهود الرامية إلى دفع إيران لقبول المطالب الأميركية بتفكيك برامجها النووية والصاروخية، وضمان حرية مرور النفط عبر مضيق هرمز.

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2028، بدأ ترمب يطرح على حلفائه ومستشاريه في أحاديث خاصة سؤالاً: «جي دي، أم ماركو؟»، حسبما نقل تقرير لوكالة «رويترز» عن شخصين مطلعين.

الاستعداد لخيار 2028

ويرى محللون سياسيون ومسؤولون جمهوريون، وفق الوكالة، أن مسار العملية العسكرية الأميركية، التي دخلت أسبوعها الخامس، قد يُحدّد حظوظ الرجلين في 2028. فقد يعزز إنهاء سريع للحرب يميل لمصلحة واشنطن موقع روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي، ويُنظر إليه كـ«يد ثابتة» في الأزمات. أما إذا طال أمد الصراع، فقد يمنح ذلك فانس مساحة للقول إنه عبّر عن النزعة المناهضة للحروب داخل قاعدة ترمب، من دون أن ينتقد الرئيس علناً.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يهمس بكلمة لنائب الرئيس جي دي فانس في المكتب البيضاوي بواشنطن يوم 9 أكتوبر 2025 (أ.ب)

كما أن موقع ترمب نفسه على المحك. فقد تراجعت نسبة تأييده في الأيام الأخيرة إلى 36 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ عودته إلى البيت الأبيض، متأثرةً بارتفاع أسعار الوقود ورفض واسع لحرب إيران، وفق استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس»، الأسبوع الماضي.

ويقول بعض الجمهوريين إنهم يراقبون عن كثب أيّاً من كبار مساعدي ترمب يبدو أنه يحظى بتفضيله مع تطورات الصراع. ويرى بعضهم مؤشرات على ميل ترمب إلى روبيو، مع الإقرار بإمكانية تغيّر رأيه سريعاً.

وقال جمهوري على صلة وثيقة بالبيت الأبيض إن «الجميع يراقب لغة جسد ترمب حيال روبيو، ولا يرى الشيء نفسه مع فانس». ورفض البيت الأبيض فكرة أن يكون ترمب يبعث بإشارات تفضيل. وقال المتحدث ستيفن تشيونغ: «لن تثني أي تكهنات إعلامية جنونية حول نائب الرئيس فانس والوزير روبيو هذه الإدارة عن مهمتها في القتال من أجل الشعب الأميركي».

من خصوم إلى ورثة محتملين

يبلغ فانس 41 عاماً، وهو عنصر سابق في مشاة البحرية خدم في العراق، وقد عارض طويلاً تورط الولايات المتحدة في الحروب الخارجية. وجاءت تعليقاته العلنية بشأن إيران محدودة ومحسوبة، فيما أشار ترمب إلى وجود «اختلافات فلسفية» بينهما بشأن الصراع.

وكان فانس، الذي عرّف نفسه في بداية مسيرته السياسية بأنه «مناهض لترمب»، قد كتب مقالاً في «وول ستريت جورنال» عام 2023 قال فيه إن أفضل سياسات ترمب الخارجية تمثلت في عدم بدء أي حروب خلال ولايته الأولى. وسعى البيت الأبيض إلى التقليل من أي خلاف بين الرئيس ونائبه. وخلال وقوفه إلى جانب ترمب في المكتب البيضاوي في وقت سابق من هذا الشهر، أكد فانس دعمه لإدارة ترمب للحرب، واتفق معه على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

تحفّظ فانس عن انتقاد الحملة العسكرية ضد إيران (رويترز)

وقد يتولى فانس دوراً أكثر مباشرة في المفاوضات إذا أحرز المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر تقدماً كافياً، حسب شخص مطلع على الأمر. وقالت متحدثة باسم فانس إنه «يفتخر بكونه جزءاً من فريق بالغ الفاعلية، حقق - تحت قيادة الرئيس ترمب - نجاحات كبيرة في جعل أميركا أكثر أماناً وازدهاراً».

بدوره، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض، طلب عدم كشف هويته لـ«رويترز»، إن ترمب يتسامح مع الاختلافات الآيديولوجية ما دام مساعدوه يحافظون على ولائهم، مضيفاً أن آراء فانس المتشككة ساعدت في إطلاع ترمب على مواقف جزء من قاعدته الانتخابية.

وقال شخص مطلع على آراء فانس إن نائب الرئيس سينتظر إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) قبل أن يقرر ما إذا كان سيترشح في 2028. وقد فاز فانس باستطلاع الرأي الذي أُجري خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ (سيباك)، حيث صوّت له نحو 53 في المائة من بين أكثر من 1600 مشارك بوصفه مرشح الحزب الجمهوري المقبل. وأظهرت النتائج، التي أُعلنت السبت، أن روبيو يتقدم أيضاً؛ إذ حلّ ثانياً بنسبة 35 في المائة، مقارنة بـ3 في المائة فقط العام الماضي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

أما روبيو (54 عاماً)، فقد قال إنه لن يترشح للرئاسة إذا ترشّح فانس، وتقول مصادر مطلعة على آرائه إنه سيكون راضياً بأن يكون نائباً له في بطاقة انتخابية مشتركة. لكن أي مؤشرات على ضعف فانس قد تشجع روبيو وجمهوريين آخرين يفكرون في الترشح.

وقال الاستراتيجي الجمهوري رون بونجيان: «لدى ترمب ذاكرة طويلة، وقد يحمّل فانس مسؤولية نقص الولاء. وإذا ظل ترمب يحظى بشعبية لدى قاعدة (ماغا)، فقد يضر ذلك بفانس لعدم حصوله على دعم الرئيس». وكان ترمب قد طرح فكرة ترشح فانس وروبيو معاً، معتبراً أنه سيصعب على أي منافس محتمل هزيمتهما.

وكانت طموحات روبيو الرئاسية في 2016 قد أُجهضت بعد مواجهة حادة مع ترمب، لكنه نجح في تجاوز تلك التوترات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، تومي بيغوت، إن روبيو «يتمتّع بعلاقة ممتازة، مهنياً وشخصياً، مع فريق ترمب».

واضطرّ روبيو والبيت الأبيض إلى احتواء تداعيات تصريحات أثارت غضب بعض أنصار ترمب المحافظين، عندما ألمح إلى أن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب، لكن ترمب أشاد لاحقاً بجهوده في دعم الحملة العسكرية ضد طهران. وعندما سُئل مسؤول كبير في وزارة الخارجية عما إذا كان روبيو قلقاً من أن تضر حرب طويلة بمستقبله السياسي، قال إنه «لم يقضِ ثانية واحدة في التفكير في ذلك».

تباينات واضحة

قال مات شلاب، وهو قيادي محافظ يدير «سيباك»، إن الحملة ضد إيران ستكون لها تبعات سياسية كبيرة في الداخل الأميركي. وأضاف: «إذا اعتُبرت هذه الحرب ناجحة في تحقيق أهدافها... أعتقد أن الناس سيكافَأون سياسياً (...). أما إذا طال أمدها، فستكون الكلفة السياسية مرتفعة».

روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)

ولا يزال الجمهوريون يدعمون على نطاق واسع الضربات العسكرية الأميركية ضد إيران؛ إذ يؤيدها 75 في المائة منهم، مقابل 6 في المائة فقط من الديمقراطيين و24 في المائة من المستقلين، وفق استطلاع «رويترز/إبسوس».

وخلال اجتماع حكومي متلفز، الخميس، برز تباين مقاربتي روبيو وفانس. فقد قدّم روبيو دفاعاً قوياً عن هجوم ترمب على إيران، قائلاً إن الرئيس «لن يترك خطراً كهذا قائماً».

أما فانس فكان أكثر حذراً، وركّز على خيارات حرمان إيران من امتلاك سلاح نووي. وقال مخاطباً العسكريين: «نواصل الوقوف إلى جانبكم... ونواصل دعمكم في كل خطوة على الطريق».


تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
TT

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط.

وأكد المسؤولون الأميركيون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت «واشنطن بوست» بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وأفاد مسؤولون بأن المناقشات داخل إدارة ترمب خلال الشهر الماضي تناولت إمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، بالإضافة إلى شن غارات على مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز للعثور على الأسلحة القادرة على استهداف السفن التجارية والعسكرية وتدميرها.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ الأهداف قيد الدراسة قد يستغرق أسابيع، وليس شهوراً. بينما قدّر آخر المدة الزمنية المحتملة بشهرين.

ويأتي تقرير الصحيفة بعد ساعات من إعلان الجيش الأميركي وصول السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» إلى الشرق الأوسط السبت، ما يعزِّز من وجوده في المنطقة.

وتقود حاملة المروحيات هذه مجموعةً تضم نحو 3500 بحّار وجندي من مشاة البحرية (المارينز)، بحسب ما أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان نشرته على «إكس».

وأضاف البيان، الذي أُرفق بـ4 صور، أن المجموعة تضم أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية، إضافة إلى معدات هجومية برمائية.

وتُظهر إحدى الصور عدداً من مروحيات «سيهوك» على متن السفينة، فضلاً عن طائرات من طراز «أوسبري»، تُستخدَم خصوصاً لنقل القوات.

وتُظهر صورة أخرى مقاتلة من طراز «إف 35»، قادرة على الإقلاع من حاملة المروحيات والهبوط عليها.

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أعلن الجمعة، أنَّ الولايات المتحدة يمكن أن تحقِّق الأهداف التي حدَّدتها للحرب خلال «الأسبوعين المقبلين»، من دون نشر قوات على الأرض.

رغم ذلك، فإن ترمب لا يزال يتبنى موقفاً غامضاً في هذا الشأن.

وذكرت وسائل إعلام أميركية عدة، في الأيام الأخيرة، أنَّ الرئيس الأميركي يدرس إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إلى الشرق الأوسط قريباً.