تحرك ديمقراطي في الكونغرس لكبح طموحات ترمب «التوسعية»

معركة تشريعية تصطدم بحائط الأقلية داخل المجلسين

يسعى الديمقراطيون لكبح جماح طموحات ترمب التي يصفونها بـ«التوسعية» (أ.ف.ب)
يسعى الديمقراطيون لكبح جماح طموحات ترمب التي يصفونها بـ«التوسعية» (أ.ف.ب)
TT

تحرك ديمقراطي في الكونغرس لكبح طموحات ترمب «التوسعية»

يسعى الديمقراطيون لكبح جماح طموحات ترمب التي يصفونها بـ«التوسعية» (أ.ف.ب)
يسعى الديمقراطيون لكبح جماح طموحات ترمب التي يصفونها بـ«التوسعية» (أ.ف.ب)

قرارات الإدارة الأميركية المتلاحقة والمفاجئة في السياسة الخارجية أربكت الكونغرس، فسارع المشرعون، خصوصاً الديمقراطيين، لمحاولة الحد من تداعيات هذه القرارات على الداخل الأميركي والخارج، عبر توظيف آليات تشريعية قد تعرقل مساعي الرئيس الأميركي لـ«إدارة» فنزويلا، وتقف في وجه طموحاته التوسعية التي قد تمتدّ إلى كوبا وكولومبيا وغرينلاند.

تفويض الحرب في فنزويلا

يستعد مجلس الشيوخ للتصويت، الخميس، على مشروع قانون يمنع الإدارة من استعمال مزيد من القوة العسكرية في فنزويلا. ويسعى المشروع، الذي طرحه السيناتور الديمقراطي تيم كاين، إلى تقييد قدرة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على تنفيذ عمليات عسكرية إضافية في فنزويلا، ويمنعه من نشر قوات أميركية هناك. ويأمل كاين وداعمو المشروع أن يحصلوا على الأصوات اللازمة لإقراره في المجلس، خصوصاً بعد فشل محاولته الأخيرة لطرحه قبل عملية «العزم المطلق»؛ التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته، رغم أنه يحتاج للغالبية البسيطة فقط للإقرار. فقد حصل حينها على 49 صوتاً داعماً مقابل 51 معارضاً، رغم انضمام الجمهوريين راند بول وليزا مركوفسكي إلى الديمقراطيين في التصويت الذي جرى يوم 6 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

السيناتور الديمقراطي تيم كاين في الكونغرس يوم 16 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

هذه المرة، يُعوّل كاين والقيادات الديمقراطية على التطورات الأخيرة في فنزويلا، آملين أن تعدّل من الموقف الجمهوري وتدفع بالبعض منهم إلى تغيير صوته من «معارض» إلى «داعم» للمشروع. فحتى الجمهوريون لم يتوقعوا تحركاً مماثلاً من قبل الإدارة الأميركية التي وعدتهم في إحاطات مغلقة بأنها لن تسعى إلى قلب النظام في فنزويلا. وقال زعيم الديمقراطيين في «الشيوخ»، تشاك شومر: «إذا تمكّنا من تمرير هذا القرار الذي يحتاج فقط إلى صوتين إضافيين، فإن أي تحرّك مستقبلي يقومون به في فنزويلا قد يتوقف». وأضاف: «هذا هو تركيزنا الأساسي. وهو أفضل ما يمكن فعله في الوقت الراهن».

تسليم بالأمر الواقع

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث مع الصحافيين يوم 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تصريح فيه نوع من التسليم بالأمر الواقع، فشومر يعلم أن الأقلية الديمقراطية في المجلسَين تُقيّد تحركاتهم المواجهة لترمب وقراراته، وقد شعر بهذا من كثب عندما حاول استعمال ورقة التمويل الحكومي للضغط على الجمهوريين لتمديد الإعفاءات المرتبطة بالرعاية الصحية، وأخفق؛ مما تسبّب في استمرار الإغلاق الحكومي لأكثر من 40 يوماً من دون أن يحصل الديمقراطيون على أي تنازلات من الجمهوريين.

ويسعى شومر جاهداً لتجنب استعمال ورقة الضغط نفسها هذه المرة، رغم دفع بعض الديمقراطيين إلى توظيف التمويل الفيدرالي، الذي سينتهي في 30 يناير (كانون الثاني) الحالي، لوقف مساعي ترمب «التوسعية».

لكن التحديات كبيرة أمام الديمقراطيين وأقليتهم في المجلسَين، فحتى لو تمكنوا من حشد الدعم المطلوب في «الشيوخ» لإقرار «مشروع تفويض الحرب»، فسيكون من الصعب جداً إقراره في «النواب» ذي الغالبية الجمهورية. وحتى لو تمكنوا من تنفيذ المهمة، فسوف يستعمل ترمب قلم «الفيتو» لرفضه، حينها سيصطدم الكونغرس بحائط السلطة التنفيذية ويعود أدراجه من دون نتيجة تذكر؛ نظراً إلى عدم وجود غالبية الثلثين اللازمة لكسر «الفيتو» الرئاسي.

طموحات «توسعية»

ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 16 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

يتساءل الديمقراطيون عن الأسلوب الأنجع لتحدي قرارات ترمب ومساءلته، خصوصاً أن طموحاته، على ما يبدو، لا تقتصر على فنزويلا فقط، بل تمتد إلى كوبا وكولومبيا، وغرينلاند. وهذا ما تحدث عنه شومر بعد الإحاطة السرية التي جمعت أعضاء الإدارة والقيادات الحزبية في الكونغرس، فقال: «طلبت منهم بعض الضمانات بأنهم لا يخطّطون لعمليات في دول أخرى، وذكرتُ عدداً منها... بينها كولومبيا وكوبا، وقد خاب أملي كثيراً جداً في إجابتهم».

لهذا؛ يُخطّط بعض الديمقراطيين لاستعمال ما تسمى «قوة المحفظة» في الكونغرس المعنية بتمويل الحكومة، ووضع شروط على تمويل وزارة الدفاع تمنع تمويل أي عمليات عسكرية في فنزويلا، وغيرها، في موازنة الدفاع التي يجب أن يقرها الكونغرس نهاية يناير الحالي. ويقول كاين إنه سيطرح تعديلاً على الموازنة لمنع أي تمويل للعمليات العسكرية في فنزويلا وبلدان أخرى في نصف الكرة الغربي. وفي هذا الصدد، تقول السيناتورة الديمقراطية، إليزابيث وارن: «يجب أن نستعمل كل أداة بحوزتنا. الأميركيون لا يريدون مزيداً من الحروب الأبدية، ويبدو أن ترمب يتجه نحو هذا المسار».

ورغم كل هذه التحركات، فإن أمل الديمقراطيين الوحيد؛ لمواجهة قاطن البيت الأبيض، يبقى فوزهم بالغالبية في الكونغرس بالانتخابات النصفية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل... حينها ستفتح أبواب المساءلة والمحاسبة. وكما قال ترمب للنواب الجمهوريين يوم الثلاثاء: «عليكم أن تفوزوا في انتخابات التجديد النصفي؛ لأنه إذا لم نفز بها، فسيجدون سبباً لعزلي. سأُعزل».

غرينلاند «مختلفة»

روبيو يصل إلى الكونغرس لعقد إحاطة سرية مع المشرعين بشأن فنزويلا يوم 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة إلى المشرعين، يختلف أسلوب التعاطي مع أميركا اللاتينية عن ملف غرينلاند، حيث يحذر الجمهوريون من تداعيات أي قرار بالاستحواذ على الجزيرة على «حلف شمال الأطلسي (ناتو)». وقال رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، إنه يعارض أي تحرك من شأنه أن يهدد «الناتو»، مضيفاً: «تقديري أن هذا يُمهّد لتقديم عرض على سكان غرينلاند بهدف إقامة ارتباط أقوى معنا، لكنني لست متأكداً».


مقالات ذات صلة

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

شؤون إقليمية رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
TT

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

ذكرت 3 مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم الأوروبيين بأن بعض شحنات الأسلحة التي تم التعاقد عليها من قبل من المرجح أن تتأخر، مع استمرار الحرب في إيران في استنزاف مخزونات الأسلحة.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لسرية الاتصالات، إن دولاً أوروبية عدة ستتأثر بذلك، ومنها دول منطقة البلطيق والدول الاسكندنافية. وأضافت المصادر أن دولاً أوروبية اشترت بعض الأسلحة المعنية في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لكنها لم تتسلمها بعد. وقالت المصادر إنه من المرجح أن تتأخر عمليات التسليم هذه.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، في حملة أثارت مخاوف لدى بعض المسؤولين الأميركيين من عدم قدرة صناعة الدفاع الأميركية على تلبية الطلب، واحتمال اضطرارها إلى إبطاء الشحنات إلى عدد من المشترين.

وكانت الولايات المتحدة سحبت بالفعل مخزونات أسلحة بمليارات الدولارات، تشمل أنظمة مدفعية وذخائر وصواريخ مضادة للدبابات، منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022 وبدء إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة أواخر عام 2023.


مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.