«مكارثية» جديدة؟... إدارة ترمب تطلق حملة لملاحقة «اليسار»

تنذر بصدام دستوري وشيك

دونالد ترمب وخلفه مدير «إف بي آي» كاش باتيل (رويترز)
دونالد ترمب وخلفه مدير «إف بي آي» كاش باتيل (رويترز)
TT

«مكارثية» جديدة؟... إدارة ترمب تطلق حملة لملاحقة «اليسار»

دونالد ترمب وخلفه مدير «إف بي آي» كاش باتيل (رويترز)
دونالد ترمب وخلفه مدير «إف بي آي» كاش باتيل (رويترز)

مع انقضاء المهلة التي حددتها وزيرة العدل الأميركية بام بوندي لجميع وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية لتسليم ملفاتها الاستخبارية بشأن الجماعات اليسارية، وعلى رأسها «أنتيفا» (حركة يسارية معادية للفاشية ترفض العنف) والأنشطة المرتبطة بها، تدخل الولايات المتحدة مرحلة جديدة من الجدل الحاد حول حدود الأمن القومي والحريات الدستورية. فالخطوة، التي تقودها وزارة العدل بالتنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، تُقدَّم رسمياً باعتبارها حملة لمكافحة «الإرهاب المحلي اليساري»، لكنها في نظر منتقدين كثر تحمل مؤشرات على توسّع غير مسبوق في مراقبة الخطاب السياسي، بما قد يشكل انتهاكاً مباشراً للتعديل الأول من الدستور الأميركي.

تجمع احتجاجي ضد أفراد إدارة إنفاذ قوانين الهجرة دفاعاً عن مجتمع المهاجرين في شيكاغو (رويترز)

البرنامج الذي أطلقته إدارة الرئيس دونالد ترمب يأتي ضمن رؤية أوسع أعلنتها الإدارة منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، تقوم على اعتبار «أنتيفا» تنظيماً إرهابياً داخلياً، واعتبار العنف الموجَّه ضد ما تصفه الجماعات اليسارية بـ«الفاشية» أحد المحركات الأساسية لما تسميه الإدارة «الإرهاب المحلي المعاصر». وبحسب مذكرة بوندي المؤرخة في 4 ديسمبر (كانون الأول)، فإن المطلوب من الوكالات الفيدرالية تنسيق تسليم معلوماتها الاستخبارية إلى «إف بي آي»، لاستخدامها في إعداد قوائم بأميركيين وأجانب يُشتبه في ضلوعهم بأنشطة عنيفة مرتبطة بأجندات يسارية.

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

البيت الأبيض دافع عن الخطوة بلهجة حازمة، زاعماً أنها ضرورية لمواجهة العنف، مستشهداً بحوادث مثل مقتل الناشط اليميني تشارلي كيرك. وقالت المتحدثة باسمه، أبيغيل جاكسون، إن منظمات يسارية «أجّجت أعمال شغب عنيفة، ونظمت هجمات على رجال الأمن، ونسقت حملات تشهير غير قانونية، ورتبت نقاط تسليم للأسلحة ومواد الشغب». ووفق هذا المنطق، ترى الإدارة أن الحملة ليست سوى استجابة ضرورية لتهديد أمني متصاعد داخل المجتمعات الأميركية.

خريطة طريق بوندي

غير أن منتقدي الخطة، من مشرعين وخبراء أمن وقانونيين، يحذرون من أن تعريف التهديد في مذكرة بوندي فضفاض إلى حد خطير. فالمذكرة تُدرج ضمن «الأجندات» التي قد تستدعي التحقيق، مواقف سياسية وآيديولوجية واسعة، مثل «معاداة الرأسمالية»، و«معاداة المسيحية»، و«معارضة تطبيق قوانين الهجرة»، و«العداء للقيم التقليدية للأسرة والدين والأخلاق». ويرى هؤلاء أن هذا التوصيف يفتح الباب أمام استهداف نشطاء سياسيين سلميين، ومنظمات مجتمع مدني، بل حتى فئات اجتماعية كاملة، تحت مظلة «مكافحة الإرهاب».

دان بونجينو نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي أعلن استقالته (أ.ف.ب)

هذا التوسع في تعريف التهديد يثير قلق المشرعين، وعلى رأسهم السيناتور الديمقراطي رون وايدن، الذي وصف الحملة بأنها «ارتداد إلى الحقبة المكارثية، وأسوأ انتهاكات مكتب التحقيقات الفيدرالي في عهد هوفر»، مؤكداً أن استخدام أدوات إنفاذ القانون ضد الأميركيين لمجرد معارضتهم سياسات الرئيس يعد سابقة خطيرة.

تجاهل اليمين وتضخيم اليسار

ويتعاظم القلق مع غياب أي إشارة موازية إلى تهديدات اليمين المتطرف، رغم تاريخه الطويل في العنف السياسي داخل الولايات المتحدة. ويشير منتقدون إلى أن المذكرة لا تذكر التطرف اليميني إلا عرضاً، إن ذكرته أصلاً، ما يعكس، في رأيهم، توجهاً انتقائياً في استخدام أدوات الدولة الأمنية.

في المقابل، تستند الإدارة إلى وقائع أمنية حديثة لتبرير تشددها. فقد أعلن المدعي الفيدرالي في لوس أنجليس توقيف أربعة أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى «جبهة تحرير جزيرة السلحفاة»، بتهمة التخطيط لتفجيرات ليلة رأس السنة. كما نسبت الإدارة صدامات بين متظاهرين وعناصر من وكالة الهجرة والجمارك إلى نشاطات يسارية منظمة، وربطت خطابياً بين تلك الأحداث وحوادث إطلاق نار شهدتها منشآت مرتبطة بالهجرة، رغم أن التحقيقات في بعض هذه القضايا لم تُثبت وجود انتماء سياسي واضح للمنفذين.

السيناتور الأميركي آدم شيف (ديمقراطي من كاليفورنيا) يتحدث أمام لافتة عليها صورة مدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي» كاش باتيل في أثناء إدلاء الأخير بشهادته أمام لجنة القضاء في مجلس الشيوخ يوم 16 سبتمبر 2025 (رويترز)

التكنولوجيا في خدمة الأمن

الجدل لا يقتصر على البعد السياسي، بل يمتد إلى الأدوات المستخدمة. فالحكومة الفيدرالية تمتلك، منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، صلاحيات واسعة في مجال المراقبة، تشمل تقنيات التعرف على الوجوه، وتتبع لوحات السيارات، ورصد مواقع الهواتف الجوالة، واستخدام الطائرات المسيّرة، إضافة إلى التنصت واختراق الأجهزة بإذن قضائي. ومع تزايد تبادل البيانات بين الوكالات، يخشى خبراء من أن تُسخَّر هذه القدرات، المصممة أصلاً لمواجهة الإرهاب الدولي، ضد مواطنين أميركيين بسبب نشاطهم السياسي الداخلي.

عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي يغادرون مكتب جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن (إ.ب.أ)

بعض الخبراء يلفتون إلى أن أخطر ما في الحملة ليس منح صلاحيات جديدة، بل توجيه الصلاحيات القائمة نحو فئة آيديولوجية محددة. ويرى هؤلاء أن الجديد هو «حشد أدوات المراقبة القائمة على نطاق واسع ضد خصوم سياسيين للإدارة، بدلاً من استخدامها بشكل انتقائي ومحايد». ويضيف آخرون أن الغموض المحيط بمفهوم «أنتيفا»، بوصفها آيديولوجيا أكثر منها تنظيماً هرمياً، يجعل تحديد الأهداف الأمنية عملية محفوفة بالانزلاق نحو التعميم.

في مواجهة هذه الانتقادات، يؤكد الـ«إف بي آي» التزامه بحماية الأمن القومي مع احترام الحقوق الدستورية، مشيراً إلى أن أدلته الإجرائية تفرض «عناية خاصة» عندما يتعلق الأمر بحرية التعبير والاحتجاج. كما يرى بعض القانونيين المحافظين أن التحقيق في نشاطات عنيفة محتملة لا يتعارض بالضرورة مع التعديل الأول، شريطة ألا يكون الاستهداف مبنياً على الآيديولوجيا وحدها.

ضابط من فرقة «الخدمة السرية» يرتدي الزي الرسمي يقف حارساً خارج البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم 27 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

لكن التجارب التاريخية الأميركية، من ملاحقة اليسار في زمن الحرب الباردة إلى الجدل حول مراقبة اليمين المتطرف في إدارات سابقة، تُظهر أن الخط الفاصل بين الأمن والحريات هشّ وقابل للانتهاك. ومع توسع حملة ترمب ضد ما تسميه إدارته «شبكات يسارية عنيفة»، يبقى السؤال الجوهري: هل تنجح الدولة في حماية أمنها دون المساس بجوهر الديمقراطية الأميركية، أو أن الخوف من العنف سيقود إلى تآكل تدريجي لحرية التعبير التي يشكل التعديل الأول ركيزتها الأساسية؟


مقالات ذات صلة

«إف بي آي»: مقتحم الكنيس اليهودي في ديترويت استوحى فكرته من «حزب الله»

الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

«إف بي آي»: مقتحم الكنيس اليهودي في ديترويت استوحى فكرته من «حزب الله»

ذكر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي أن الرجل الذي اقتحم بسيارته كنيساً يهودياً في ديترويت كان يخطط لتنفيذ هجوم إرهابي استوحى فكرته من «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
رياضة عالمية الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مدرب منتخب أميركا (أ.ب)

بوكيتينو يريد مواصلة تدريب أميركا بعد المونديال

قال الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، إنه منفتح على فكرة البقاء كمدرب للمنتخب الأميركي بعد نهاية كأس العالم، هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)

مواجهة قضائية بين «نيويورك تايمز» والبنتاغون بشأن اعتمادات الصحافيين لدى الوزارة

تواجهت صحيفة «نيويورك تايمز» ووزارة الحرب الأميركية الاثنين أمام قاضٍ فيدرالي بشأن الشروط الجديدة التي فرضتها الوزارة على الإعلاميين المعتمدين لديها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاثنين عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

خاص تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)

«إف بي آي»: مقتحم الكنيس اليهودي في ديترويت استوحى فكرته من «حزب الله»

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
TT

«إف بي آي»: مقتحم الكنيس اليهودي في ديترويت استوحى فكرته من «حزب الله»

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

ذكر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي أن الرجل الذي اقتحم بسيارته كنيساً يهودياً في ديترويت مطلع مارس (آذار) الماضي كان يخطط لتنفيذ هجوم إرهابي استوحى فكرته من «حزب الله» اللبناني، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وقالت جينيفر رونيان، رئيسة مكتب التحقيقات الفيدرالي في ديترويت، إن أيمن غزالي صوّر مقطع فيديو قبل الهجوم على معبد إسرائيل في بلدة ويست بلومفيلد، قال فيه إنه يريد «قتل أكبر عدد ممكن منهم».

وأضافت أن غزالي، البالغ من العمر 41 عاماً، جلس في موقف السيارات لبضع ساعات قبل أن يقتحم بشاحنته المكان مصيباً حارس أمن.

أشخاص يتجمعون بالقرب من «معبد إسرائيل» في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

ثم تبادل إطلاق النار مع حارس آخر وفقاً لما ذكره مكتب التحقيقات الفيدرالي آنذاك، واشتعلت النيران في شاحنة، التي كانت محملة بألعاب نارية وعبوات بنزين. وأفاد مسؤولون بأن فرق الإنقاذ أخلت المبنى بسرعة، ولم يُصب أي من الأطفال والموظفين البالغ عددهم 150 شخصاً بأذى.


مواجهة قضائية بين «نيويورك تايمز» والبنتاغون بشأن اعتمادات الصحافيين لدى الوزارة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

مواجهة قضائية بين «نيويورك تايمز» والبنتاغون بشأن اعتمادات الصحافيين لدى الوزارة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)

تواجهت صحيفة «نيويورك تايمز» ووزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) الاثنين أمام قاضٍ فيدرالي بشأن قانونية الشروط الجديدة التي فرضتها الوزارة على الإعلاميين المعتمدين لديها.

وسبق للقاضي بول فريدمان الذي طعنت أمامه «نيويورك تايمز» بالقواعد الجديدة التي فرضها البنتاغون في أكتوبر (تشرين الأول) على الصحافيين، أن أمر في 20 مارس (آذار) بإلغاء هذه القيود، معتبراً أنها تخالف مبادئ عدة في الدستور الأميركي، أبرزها تعديله الأول الذي يكفل حرية التعبير.

وأمر القاضي البنتاغون يومها بإعادة اعتمادات سبعة صحافيين من صحيفة «نيويورك تايمز» فوراً، وهي اعتمادات كانوا يحملونها قبل تطبيق السياسة في أكتوبر.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأعلنت الوزارة أنها ستستأنف هذا القرار. لكنها ما لبثت أن فرضت قيوداً جديدة، فأعلنت في 30 مارس إغلاق منطقة إعلامية تُعرف بـ«ممر المراسلين»، واشترطت أن يتولى «موظفون مأذون لهم من الوزارة» مرافقة أي صحافي يرغب في دخول البنتاغون.

واتهمت «نيويورك تايمز» مدعومة من رابطة الصحافيين المعتمدين لدى البنتاغون الحكومة بـ«أنها ضربت عرض الحائط» بقرار القاضي فريدمان، ودعته إلى أن يأمر باحترامه.

وقال وكيل الصحيفة المحامي ثيودور بطرس: «لقد جعلوا الاعتمادات التي كافحنا بشدة لاستردادها عديمة النفع».

وتلا القاضي خلال الجلسة شهادة خطية لأحد الصحافيين يروي فيها كيف أن قسم الإعلام في الوزارة أبلغه وزملاءه بعدما حصلوا على اعتماداتهم الجديدة، أن في استطاعتهم دخول منطقة إعلامية جديدة تقع في مكتبة البنتاغون، أي في مبنى منفصل عن المبنى الرئيسي.

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

وعند الاستفسار من قسم الإعلام عن كيفية الوصول إلى المكتبة في ظل حظر دخول الصحافيين مشياً، أجاب بأنه غير متأكد، لكنه اقترح عليهم أن يستقلوا عربة النقل الداخلي في البنتاغون.

وأضاف الصحافي في «نيويورك تايمز»: «لفتنا انتباههم إلى أن من غير المسموح لحَمَلة الاعتمادات باستخدام حافلة النقل الداخلي»، مشيراً إلى أنه علم لاحقاً بأنهم مُنِحوا هذا الإذن في نهاية المطاف.

وفي وثيقة نُشرت في أكتوبر وأثارت تنديداً واسعاً لدى الصحافة الأميركية والدولية، بما في ذلك لدى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أصدرت وزارة الدفاع تعليمات للصحافيين المعتمدين بالامتناع عن طلب أو نشر معلومات معينة من دون إذن صريح منها، تحت طائلة فقدان تراخيصهم.


روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
TT

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.

وقال روبيو لبرنامج «غود مورنينغ أميركا» على قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية: «نأمل أن تكون هذه هي الحال». وأوضح أنّ «هناك أشخاصاً يتحدثون إلينا بأسلوب لم يتحدث به المسؤولون السابقون في إيران، وهناك أمور هم على استعداد للقيام بها».

رغم ذلك، أكد روبيو أن الحرب تهدف إلى إنهاء قدرات إيران على تطوير سلاح نووي، وهو ما قال الرئيس دونالد ترمب إنه حققه خلال هجوم العام الماضي. وقال وزير الخارجية الأميركي: «هؤلاء مجانين (...) إنهم متشددون دينيون لا يمكن السماح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي؛ لأن لديهم رؤية مروّعة لنهاية العالم».

وفي مقابلة منفصلة مع قناة «الجزيرة»، قال روبيو إن «هناك رسائل وبعض المحادثات المباشرة القائمة بين أطراف داخل إيران والولايات المتحدة». وأضاف للقناة القطرية: «يتم التواصل بشكل أساسي عبر وسطاء، لكن كانت هناك بعض المحادثات». وتابع: «أعتقد أن الرئيس يفضّل دائماً الدبلوماسية».

عمود من الدخان يتصاعد من موقع غارة في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وفي اليوم الأول من الحرب، اغتالت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أسفرت ضربات لاحقة عن مقتل قادة كبار آخرين.

وقال روبيو إن هناك فرقاً بين الرسائل الخاصة والعلنية الصادرة من إيران. وأضاف في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» إنه «من الواضح أنهم لن يعلنوا ذلك في بيانات صحافية، وما يقولونه لكم أو يطرحونه للعالم لا يعكس بالضرورة ما يقولونه في محادثاتنا».

ورغم حديث إدارة ترمب علناً عن الدبلوماسية، فقد عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، وهدّد ترمب، الاثنين، بـ«محو» جزيرة خرج النفطية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.