«البنتاغون» بين إعادة هيكلة القوة العسكرية وتحولات الاستراتيجية الأميركية

رؤية جديدة لتوزيع القيادة وتركيز الموارد في نصف الكرة الغربي

ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في قاعدة كوانتيكيو يوم 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)
ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في قاعدة كوانتيكيو يوم 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

«البنتاغون» بين إعادة هيكلة القوة العسكرية وتحولات الاستراتيجية الأميركية

ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في قاعدة كوانتيكيو يوم 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)
ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في قاعدة كوانتيكيو يوم 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

بينما كانت استراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة لا تزال تثير أصداءها في العواصم العالمية، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» في تقرير خاص عن أن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) تعمل على إعداد خطة طموحة ومثيرة للجدل تستهدف هدم الهياكل التقليدية العسكرية العليا، وإحداث تغييرات جذرية في موازين القوى داخل الجيش الأميركي.

وإذا ما أُقرت هذه الخطة، فإنها ستُعد من أعمق التحولات في بنية القيادة العسكرية منذ عقود، وستنسجم ليس فقط مع التوجهات العامة لإدارة الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى تقليص الانخراط الأميركي في الشرق الأوسط وأوروبا، بل وإلى تقليص النفقات وإعادة صياغة موازين القوى العسكرية بما يتماشى مع عقيدة «أميركا أولاً» وتحويل الموارد والاهتمام الاستراتيجي نحو نصف الكرة الغربي.

قيادات عسكرية في قاعدة كوانتيكو يوم 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

تقليص وتوحيد القيادات

حسب مصادر مطلعة تحدثت للصحيفة، يقترح كبار مسؤولي «البنتاغون» خفض عدد القيادات القتالية من 11 إلى 8، مع تقليص عدد الجنرالات والأدميرالات من رتبة أربع نجوم الذين يرفعون تقاريرهم مباشرة إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث. جوهر الخطة يتمثل في تقليص مكانة قيادات مركزية لطالما كانت محورية في السياسة العسكرية الأميركية، وعلى رأسها القيادة الوسطى (سنتكوم)، والقيادة الأوروبية (يوركوم)، والقيادة الأفريقية (أفريكوم)، عبر وضعها تحت مظلة قيادة جديدة يُقترح أن تُسمّى «القيادة الدولية الأميركية».

في المقابل، تتضمن الخطة دمج القيادة الشمالية (نورثكوم) والقيادة الجنوبية (ساوثكوم)، المسؤولتين عن العمليات العسكرية في الأميركيتين، ضمن قيادة موحدة جديدة تحت اسم «القيادة الأميركية» (أميركوم). ويعكس هذا التوجه أولوية واضحة لتعزيز الوجود والجاهزية العسكرية في نصف الكرة الغربي، على حساب مسارح عمليات اعتُبرت لعقود مركز الثقل الاستراتيجي الأميركي.

انسجام مع استراتيجية الأمن القومي الجديدة

تتلاقى هذه المقترحات مع ما ورد في استراتيجية الأمن القومي التي أعلنتها إدارة ترمب مؤخراً، والتي نصت بوضوح على أن «أيام تحمّل الولايات المتحدة عبء النظام العالمي بأكمله قد انتهت». هذه العبارة تختصر فلسفة سياسية - عسكرية تسعى إلى تقليص الالتزامات الخارجية، وإعادة تعريف دور الولايات المتحدة من «شرطي العالم» إلى قوة تركز مواردها حيث ترى مصالحها المباشرة مهددة.

ومن هذا المنظور، تبدو إعادة هيكلة القيادات العسكرية أداة تنفيذية لترجمة هذا التوجه السياسي. فخفض مستوى القيادات المعنية بالشرق الأوسط وأوروبا لا يعني انسحاباً فورياً، لكنه يحدّ من استقلاليتها ونفوذ قادتها، ويمنح القيادة السياسية قدرة أكبر على التحكم بتوزيع الموارد والقرارات العملياتية.

يبرر مسؤولو «البنتاغون» هذه الخطة بالحاجة إلى تسريع عملية اتخاذ القرار وتحسين آليات القيادة والسيطرة. ويقول أحد كبار المسؤولين إن «تآكلاً» أصاب قدرة المنظومة الحالية على التكيف السريع مع التهديدات المتغيرة، مضيفاً أن «الوقت ليس في صالحنا». ويأتي ذلك في سياق أوسع من سياسات وزير الحرب هيغسيث، الذي تعهد بكسر «الوضع القائم» وتقليص عدد كبار الضباط، وقد باشر فعلياً بإقالة أو دفع أكثر من 20 ضابطاً رفيع المستوى إلى مغادرة مناصبهم.

مبنى «البنتاغون» (أ.ب)

تحفظات الكونغرس

غير أن هذه التحركات لم تمر من دون اعتراضات. فقد أبدى أعضاء بارزون في لجان القوات المسلحة في مجلسي «الشيوخ» و«النواب»، وكلاهما بقيادة جمهورية، امتعاضهم من محدودية المعلومات التي شاركها «البنتاغون» مع «الكونغرس». وذهب المشرِّعون إلى حد اشتراط تقديم مخطط تفصيلي يوضح الكلفة المحتملة لإعادة الهيكلة وتأثيرها على التحالفات الأميركية، مع تجميد التمويل اللازم لتنفيذ الخطة لمدة لا تقل عن 60 يوماً بعد تسليم هذا المخطط.

وتعكس هذه الخطوة قلقاً عميقاً من أن يؤدي تقليص القيادات الإقليمية إلى إضعاف العلاقات العسكرية مع الحلفاء، ولا سيما في أوروبا والشرق الأوسط، حيث تقوم الشراكات الأمنية الأميركية على وجود قيادات ميدانية ذات خبرة إقليمية وعلاقات متشعبة.

تحذيرات من التداعيات العميقة

من خارج الإدارة، عبّر مسؤولون سابقون عن تشككهم في جدوى هذا التوجه. فقد حذّر وزير الدفاع الأسبق تشاك هيغل من أن العالم «لا يصبح أقل تعقيداً»، وأن توحيد أو دمج القيادات قد يقلل من القدرة على استشراف الأزمات قبل تفاقمها. ويرى منتقدو الخطة أن فقدان «الحس الميداني» والخبرة الإقليمية قد يضعف فعالية الرد الأميركي في مناطق مضطربة.

وللوقوف على حجم «الثورة» التي تعتزم إدارة ترمب إحداثها، ينبغي الإشارة إلى أن العقيدة العسكرية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية بنيت على مبدأ «الوجود الأمامي»، أي نشر القوات والقيادات في قلب الأقاليم الساخنة لمنع نشوب الصراعات قبل وصولها للأراضي الأميركية.

في الإدارات السابقة، كانت القيادة المركزية (سينتكوم) تُعامل بوصفها دولة داخل دولة نظراً لأهمية النفط ومكافحة الإرهاب. في الخطة الجديدة، يتم خفض رتبة هذه القيادة ووضعها تحت إشراف «القيادة الدولية»، مما يعني سياسياً أن الشرق الأوسط لم يعد أولوية استراتيجية عليا، بل مجرد ملف إداري ضمن ملفات أخرى.

وفي حين ان الاستراتيجيات السابقة ركزت على «التحول نحو آسيا» لمحاصرة الصين مع البقاء في أوروبا لردع روسيا، تركز خطة ترمب، من خلال إنشاء «أميركوم»، على نقل الثقل العسكري للتعامل مع قضايا الهجرة، وتجارة المخدرات، والنفوذ الصيني في أميركا اللاتينية، وهو تحول من «الدفاع الهجومي» في الخارج إلى «الدفاع عن العمق».

وبينما كانت الإدارات السابقة تقدس «رأي القادة الميدانيين»، تعكس خطة هيغسيث الحالية عدم ثقة في «النخبة العسكرية»، حيث ترى الإدارة أن كثرة القيادات تؤدي إلى «ترهل» في اتخاذ القرار. لذا، يتم استبدال الخبرة الإقليمية المتراكمة بهيكل مركزي ينفذ أوامر البيت الأبيض بسرعة أكبر.

وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات من إحداث فراغ أمني، عبر الانسحاب من الهياكل القيادية في أوروبا وأفريقياـ الأمر الذي قد يغري روسيا والصين لملء هذا الفراغ بسرعة أكبر مما حدث في الفترات السابقة. كما قد يؤدي إلى صدام مع «الكونغرس»، الذي كان تاريخياً يفضل «تعدد القيادات» لضمان الرقابة، فيما المركزية التي يسعى إليها ترمب قد تؤدي إلى مواجهة دستورية حول مَن يسيطر على قرار الحرب. كما أن تغيير وجه الحلف الأطلسي عبر تحويل «يوروكوم» إلى مجرد فرع تحت قيادة دولية، يرسل رسالة واضحة بأن «الناتو» لم يعد محور الارتكاز العسكري الأميركي.

في المحصلة، تمثل خطة «البنتاغون» المقترحة أكثر من مجرد تعديل إداري؛ فهي تعكس تحولاً عميقاً في نظرة الولايات المتحدة إلى دورها العالمي، وتعيد تعريف العلاقة بين السياسة والقيادة العسكرية. وبينما تسعى الإدارة إلى جيش «أكثر رشاقة وأقل كلفة»، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان هذا الترشيد سيعزز فعلاً القدرة الأميركية على الردع، أم أنه سيترك فراغات استراتيجية في عالم يزداد اضطراباً.


مقالات ذات صلة

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

الولايات المتحدة​ صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران يوم 7 أغسطس الحالي (الجيش الأميركي)

«لوكهيد مارتن» تكشف عن صاروخ جو جو جديد وتسرع إنتاجه

كشفت شركة «لوكهيد مارتن» عن تفاصيل صاروخ جو - جو من الجيل ​الجديد تم تطويره لمواجهة التهديدات الصادرة عن الصين، وعن اتفاقية جديدة لزيادة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جانب من فعاليات الترحيب بالرئيس دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

معركة تسليح الفضاء تشتعل بين واشنطن وبكين

سارعت الصين إلى مطالبة الولايات المتحدة بـ«الكف عن التحضير للحرب» في الفضاء، محذرة من إشعال سباق تسلح جديد.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-9» (أرشيفية)

«البنتاغون» يقر بوجود نقص في الذخيرة بسبب الحرب في إيران

وأفاد تقرير المفتش العام للبنتاغون حول العملية الأميركية ضد إيران بأن «استهلاك الذخيرة خلال عملية الغضب الملحمي تسبب بنقص في المخزونات الاستراتيجية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في «البنتاغون» لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: لن ننسى أبداً هجمات 11 سبتمبر ولهذا السبب نقاتل اليوم

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الولايات المتحدة لن تنسى 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وستواصل «القتال»، وذلك خلال مراسم أقيمت في مقر «البنتاغون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن تحشد حلفاءها في منطقة القطب الشمالي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
TT

واشنطن تحشد حلفاءها في منطقة القطب الشمالي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي، في إطار تحرّك أميركي لتعزيز التعاون الأمني والاستثماري في المنطقة، عشية توقيع اتفاق أمني في شأن غرينلاند.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت في بيان حول الاجتماع «اتفق الحلفاء على أن أمن القطب الشمالي يتطلب استثمارات متواصلة لحماية هذه المنطقة الحيوية وردع المنافسين الاستراتيجيين». كما ناقش المجتمعون تطوير قدرات كاسحات الجليد والتعاون في مجالات الأمن والاستثمار، في وقت تتزايد فيه أهمية المنطقة مع ذوبان الجليد وفتح طرق بحرية جديدة تتيح الوصول إلى موارد طبيعية ضخمة.

وجمع اللقاء وزراء خارجية وممثّلين عن كندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا والنروج والسويد وجزر فارو وغرينلاند، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي مساء الاثنين أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الاقليم الواقع في القطب الشمالي الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.


ماكرون يصف المحادثات مع ترمب حول البحر الأحمر وأوكرانيا بأنها «بنّاءة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يصف المحادثات مع ترمب حول البحر الأحمر وأوكرانيا بأنها «بنّاءة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين إنه أجرى محادثات إيجابية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في شأن النزاعَين في أوكرانيا والبحر الأحمر.

وأضاف ماكرون عقب لقاء جمعه إلى ترمب في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة «المسألة الأخرى التي تطرّقنا إليها، كانت الوضع في البحر الأحمر... لأهميته بالنسبة إلى الأسعار العالمية... ثم أجرينا نقاشا مطوّلا حول أوكرانيا وروسيا». وتابع «كان نقاشا جيّدا للغاية، وبنّاء جدّا».

وقبيل انطلاق الاجتماع الذي حظي بمتابعة واسعة، قال مسؤول فرنسي إن ماكرون يعتزم التحدث إلى ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في ما يتعلق بأوكرانيا. وفي هذا الإطار، قال الرئيس الفرنسي إنه حضّ نظيره الأميركي على ضرورة تزويد كييف بمنظومات دفاع جوي «لأن ذلك يُعد إجراء دفاعيا».

ولفت إلى أن ترمب كان «منفتحا للغاية على النقاش، وتمكنّا من الخوض في تفاصيل هذين النزاعَين اللذين يشكّلان أهمية واضحة للسلام العالمي ولأمننا».

ووصل ماكرون إلى نيويورك آتيا من أرخبيل سان بيير وميكلون الفرنسي قبالة الساحل الأطلسي لكندا، حيث التقى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. وكان كارني دخل في سجال حاد مع ترمب على خلفية تعثّر المفاوضات الهادفة إلى إبرام اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة وكندا، ما أدى إلى تبادل فرض الرسوم الجمركية بين البلدين.

ومن المقرر أن يلتقي ماكرون أيضا نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.


مرشحان جمهوريان لمجلس الشيوخ يطالبان بإنهاء حرب إيران بسرعة

مايك روجرز الذي يخوض سباقا محتدما ضد الديمقراطي عبدول السيد في ميشيغان (رويترز)
مايك روجرز الذي يخوض سباقا محتدما ضد الديمقراطي عبدول السيد في ميشيغان (رويترز)
TT

مرشحان جمهوريان لمجلس الشيوخ يطالبان بإنهاء حرب إيران بسرعة

مايك روجرز الذي يخوض سباقا محتدما ضد الديمقراطي عبدول السيد في ميشيغان (رويترز)
مايك روجرز الذي يخوض سباقا محتدما ضد الديمقراطي عبدول السيد في ميشيغان (رويترز)

دعا مرشحان جمهوريان يخوضان سباقين محتدمين للفوز بمقعدين في مجلس الشيوخ الأميركي اليوم الاثنين إلى إنهاء حرب إيران على وجه السرعة، في أحدث مؤشر على سعي المرشحين المهدَّدين بخسارة مقاعدهم إلى النأي بأنفسهم عن الرئيس دونالد ترمب بشأن نزاع أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود، بما في ذلك قفزة في أسعار الديزل إلى مستويات قياسية.

واتخذ مايك روجرز، الذي يخوض سباقا محتدما ضد الديمقراطي عبدول السيد في ميشيغان، وآشلي هينسون، التي تواجه الديمقراطي جوش تورك في منافسة متقاربة بولاية أيوا، نبرة أكثر ميلا إلى التهدئة بشأن إيران أمس الاثنين، بعدما كانا قد أيدا سابقا صلاحية ترمب في توجيه ضربات إلى طهران.

وكان هذا التحول ملحوظا بشكل خاص لدى هينسون، التي تشغل مقعدا حاليا في مجلس النواب، إذ صوتت ست مرات ضد إجراءات في المجلس تسعى إلى تقييد سلطة ترمب في مواصلة الحرب، بما في ذلك تصويت جرى الأسبوع الماضي.

وكتبت هينسون على وسائل التواصل الاجتماعي «سكان أيوا يتعرضون لضغوط، ولا ينبغي أن يتحملوا كلفة الحرب في إيران عند مضخات الوقود أو في متاجر البقالة»، داعية إلى تعليق ضرائب البنزين ووقف صادرات الديزل مؤقتا واتخاذ تدابير أخرى، وإنهاء الحرب «بنجاح وعلى الفور».

وتبرز هذه التصريحات القلق المتزايد لدى بعض المرشحين الجمهوريين المعرّضين للخسارة من تحول النزاع المستمر منذ نحو سبعة أشهر إلى عبء سياسي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، التي ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيتمكنون من الاحتفاظ بأغلبيتهم الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ.

وتزايد استياء الأميركيين من طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد والحرب مع إيران على حد سواء، في ظل استمرار ارتفاع التضخم بشكل مستمر. وأظهر أحدث استطلاع أجرته رويترز/إبسوس ونُشرت نتائجه الاثنين انخفاض نسبة تأييد ترمب إلى 32 بالمئة، في أدنى مستوى له خلال مسيرته السياسية.