الفنتانيل سلاح دمار شامل عند ترمب… وبيلاروسيا تفتح أبوابها لمادورو

مقتل 8 في 3 غارات أميركية جديدة شرق المحيط الهادئ

طائرات «غراولر» تابعة للبحرية الأميركية تحلق فوق مطار خوسيه أبونتي دي لا توري المعروف سابقاً باسم «محطة روزفلت رودز البحرية» في سيبا ببورتوريكو (أ.ف.ب)
طائرات «غراولر» تابعة للبحرية الأميركية تحلق فوق مطار خوسيه أبونتي دي لا توري المعروف سابقاً باسم «محطة روزفلت رودز البحرية» في سيبا ببورتوريكو (أ.ف.ب)
TT

الفنتانيل سلاح دمار شامل عند ترمب… وبيلاروسيا تفتح أبوابها لمادورو

طائرات «غراولر» تابعة للبحرية الأميركية تحلق فوق مطار خوسيه أبونتي دي لا توري المعروف سابقاً باسم «محطة روزفلت رودز البحرية» في سيبا ببورتوريكو (أ.ف.ب)
طائرات «غراولر» تابعة للبحرية الأميركية تحلق فوق مطار خوسيه أبونتي دي لا توري المعروف سابقاً باسم «محطة روزفلت رودز البحرية» في سيبا ببورتوريكو (أ.ف.ب)

صنّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مادة الفنتانيل كسلاح دمار شامل، في تصعيد إضافي لحملته ضد عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية، حيث قتلت القوات الأميركية 8 أشخاص في 3 غارات إضافية منفصلة استهدفت 3 قوارب في شرق المحيط الهادئ، بالتزامن مع ضغوط عسكرية متزايدة على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي رحبت به بيلاروسيا إذا قرر اللجوء اليها.

وأعلنت القيادة الجنوبية للجيش الأميركي أن غارات جوية شُنت على 3 قوارب يُشتبه في تهريبها للمخدرات في شرق المحيط الهادئ، الاثنين، ما أدى إلى مقتل 8 أشخاص، موضحة أن 3 أشخاص كانوا على القارب الأول و3 على القارب الثاني و2 على القارب الثالث. وأضافت أن القوارب الثلاثة التي هوجمت كانت تسلك طريقاً معروفاً لتهريب المخدرات.

ولم تُبدِ الإدارة أي نية لوقف الهجمات، رغم التدقيق المكثف الذي خضعت له في الكونغرس، بما في ذلك من بعض الجمهوريين. وضغط الديمقراطيون من أجل نشر فيديو سري لأول عملية عسكرية أميركية استهدفت قارباً في البحر الكاريبي مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي. وأثارت غضباً واسعاً، لأن القوات الأميركية استهدفت ناجيين اثنين من ضربة أولى، ما عده البعض «جريمة حرب».

وجاءت الضربات الثلاث الجديدة بعد أيام قليلة من تقاعد قائد القيادة الجنوبية الأميرال ألفين هولسي بشكل مفاجئ. وهي تأتي أيضاً عشية مثول وزيري الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث ومسؤولين آخرين مجدداً أمام مجلسي النواب والشيوخ.

وفي مشروع قانون الدفاع السنوي، يعتزم الكونغرس حجب 25 في المائة من ميزانية سفر هيغسيث إلى حين نشره مقاطع الفيديو الكاملة للضربة التي استهدفت ناجيين اثنين من الغارة الأولى التي نفذتها القوات الأميركية في 2 سبتمبر الماضي وغيرها من المواد المتعلقة بهجمات القوارب. وأقرّ مجلس النواب التشريع، الذي أحيل إلى مجلس الشيوخ، الثلاثاء.

سلاح دمار شامل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

في غضون ذلك، وقّع الرئيس الأميركي قراراً تنفيذياً صنف فيه الفنتانيل ضمن فئة الأسلحة النووية والكيماوية، قائلاً خلال مناسبة في البيت الأبيض إنه «لا توجد قنبلة تُحدث ما يفعله هذا السلاح»، مضيفاً أن «ما بين 200 ألف و300 ألف شخص يموتون سنوياً» في الولايات المتحدة بسبب هذا المخدر. غير أن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية الأميركية قدرت أن نحو 80 ألف شخص ماتوا في البلاد بسبب الجرعات الزائدة من المخدرات خلال عام 2024، بينهم نحو 48 ألفاً بسبب المواد الأفيونية الصناعية، وأبرزها الفنتانيل.

ونصّ الأمر التنفيذي على أن «الفنتانيل غير المشروع أقرب إلى السلاح الكيماوي منه إلى المخدر»، مضيفاً أن تصنيعه وتوزيعه «يُهدّدان أمننا القومي، ويُؤجّجان الفوضى في النصف الغربي من الكرة الأرضية وعلى حدودنا».

ويرتبط تصنيف الفنتانيل بحرب ترمب ضد من يصفهم بأنهم «إرهابيو مخدرات»، عبر حملة عسكرية واسعة النطاق استهدفت نحو 25 من قوارب التهريب في جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ما أدى الى مقتل أكثر من 95 شخصاً منذ 2 سبتمبر الماضي.

لكن بينما يدّعي ترمب أن تدمير كل قارب ينقذ حياة 25 ألف أميركي، يُعتقد أن هذه القوارب كانت تنقل الكوكايين وليس الفنتانيل الأكثر فتكاً، والذي يُهرب إلى الولايات المتحدة بشكل أساسي من المكسيك وليس عبر القوارب من كولومبيا أو فنزويلا.

وأرفق ترمب هذه الضربات بحشد عسكري ضخم في منطقة الكاريبي، شمل أكبر حاملة طائرات في العالم «يو إس إس جيرالد فورد» وعدداً كبيراً من السفن الحربية الأخرى، بينما حلقت سلسلة من الطائرات الحربية الأميركية على طول ساحل فنزويلا، في خضم تهديدات أميركية مباشرة ضد مادورو، الذي تتهمه واشنطن بقيادة «كارتل الشمس»، وعرضت مكافأة قدرها 50 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه.

«مرحباً» بمادورو

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاتشينكو خلال اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بيشكيك بقيرغيزستان (رويترز)

وعرض الرئيس ترمب على مادورو التخلي عن الحكم خلال اتصال هاتفي أجري بينهما منذ أسابيع. ودخل زعماء دول على الخط في محاولة لتجنب قيام الولايات المتحدة بعمليات بريّة على الأراضي الفنزويلية.

وقال الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاتشينكو لشبكة «نيوزماكس» الأميركية للتلفزيون إن بلاده «ترحب» بمادورو في حال تنحيه عن منصبه. بيد أنه نفى إجراء أي مناقشات في هذا الشأن مع مادورو. وإذ ذكر بأن بيلاروسيا وفنزويلا تربطهما علاقات تاريخية طويلة الأمد، أكد أن مادورو مرحَّب به لزيارة مينسك إذا رغب في ذلك.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس بفنزويلا (رويترز)

وقال في مقتطفات نُشرت على تطبيق «تلغرام» إن «مادورو لم يكن قط عدواً أو خصماً لنا. إذا أراد المجيء إلى بيلاروسيا، فالأبواب مفتوحة له». وأضاف: «لكن دعوني أقل لكم صراحة، لم يُناقش هذا الأمر قط. مادورو ليس من النوع الذي يرحل أو يفر. إنه رجل قوي». وأبدى استعداده لمناقشة قضية فنزويلا وغيرها من المسائل في محادثات مع ترمب، محذراً من أن الحرب مع فنزويلا ستكون بمثابة «حرب فيتنام ثانية. هل أنتم بحاجة إلى هذا؟ كلا. لذا، لا داعي لشن حرب. يمكنكم التوصل إلى اتفاق». ووصف مادورو بأنه «رجل نزيه وعقلاني يمكن التوصل معه إلى اتفاق»، داعياً إلى عدم «خنق فنزويلا». وخاطب ترمب: «عليك إيجاد حل وسط. لا أعتقد أن هذه الكمية الهائلة من المخدرات التي تدخل الولايات المتحدة تأتي من فنزويلا. لا أصدق ترمب في هذا الشأن... مادورو ليس مدمن مخدرات».


مقالات ذات صلة

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

الولايات المتحدة​ كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

أعلن قصر بكنغهام أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

انتقد الديمقراطيون رفع العقوبات على النفط الإيراني والروسي، وطالبوا الإدارة بتوضيح استراتيجيتها الاقتصادية.

آلان رابيبورت (واشنطن) أفرات ليفني (واشنطن)
الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، حسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.


ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».