الفنتانيل سلاح دمار شامل عند ترمب… وبيلاروسيا تفتح أبوابها لمادورو

مقتل 8 في 3 غارات أميركية جديدة شرق المحيط الهادئ

طائرات «غراولر» تابعة للبحرية الأميركية تحلق فوق مطار خوسيه أبونتي دي لا توري المعروف سابقاً باسم «محطة روزفلت رودز البحرية» في سيبا ببورتوريكو (أ.ف.ب)
طائرات «غراولر» تابعة للبحرية الأميركية تحلق فوق مطار خوسيه أبونتي دي لا توري المعروف سابقاً باسم «محطة روزفلت رودز البحرية» في سيبا ببورتوريكو (أ.ف.ب)
TT

الفنتانيل سلاح دمار شامل عند ترمب… وبيلاروسيا تفتح أبوابها لمادورو

طائرات «غراولر» تابعة للبحرية الأميركية تحلق فوق مطار خوسيه أبونتي دي لا توري المعروف سابقاً باسم «محطة روزفلت رودز البحرية» في سيبا ببورتوريكو (أ.ف.ب)
طائرات «غراولر» تابعة للبحرية الأميركية تحلق فوق مطار خوسيه أبونتي دي لا توري المعروف سابقاً باسم «محطة روزفلت رودز البحرية» في سيبا ببورتوريكو (أ.ف.ب)

صنّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مادة الفنتانيل كسلاح دمار شامل، في تصعيد إضافي لحملته ضد عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية، حيث قتلت القوات الأميركية 8 أشخاص في 3 غارات إضافية منفصلة استهدفت 3 قوارب في شرق المحيط الهادئ، بالتزامن مع ضغوط عسكرية متزايدة على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي رحبت به بيلاروسيا إذا قرر اللجوء اليها.

وأعلنت القيادة الجنوبية للجيش الأميركي أن غارات جوية شُنت على 3 قوارب يُشتبه في تهريبها للمخدرات في شرق المحيط الهادئ، الاثنين، ما أدى إلى مقتل 8 أشخاص، موضحة أن 3 أشخاص كانوا على القارب الأول و3 على القارب الثاني و2 على القارب الثالث. وأضافت أن القوارب الثلاثة التي هوجمت كانت تسلك طريقاً معروفاً لتهريب المخدرات.

ولم تُبدِ الإدارة أي نية لوقف الهجمات، رغم التدقيق المكثف الذي خضعت له في الكونغرس، بما في ذلك من بعض الجمهوريين. وضغط الديمقراطيون من أجل نشر فيديو سري لأول عملية عسكرية أميركية استهدفت قارباً في البحر الكاريبي مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي. وأثارت غضباً واسعاً، لأن القوات الأميركية استهدفت ناجيين اثنين من ضربة أولى، ما عده البعض «جريمة حرب».

وجاءت الضربات الثلاث الجديدة بعد أيام قليلة من تقاعد قائد القيادة الجنوبية الأميرال ألفين هولسي بشكل مفاجئ. وهي تأتي أيضاً عشية مثول وزيري الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث ومسؤولين آخرين مجدداً أمام مجلسي النواب والشيوخ.

وفي مشروع قانون الدفاع السنوي، يعتزم الكونغرس حجب 25 في المائة من ميزانية سفر هيغسيث إلى حين نشره مقاطع الفيديو الكاملة للضربة التي استهدفت ناجيين اثنين من الغارة الأولى التي نفذتها القوات الأميركية في 2 سبتمبر الماضي وغيرها من المواد المتعلقة بهجمات القوارب. وأقرّ مجلس النواب التشريع، الذي أحيل إلى مجلس الشيوخ، الثلاثاء.

سلاح دمار شامل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

في غضون ذلك، وقّع الرئيس الأميركي قراراً تنفيذياً صنف فيه الفنتانيل ضمن فئة الأسلحة النووية والكيماوية، قائلاً خلال مناسبة في البيت الأبيض إنه «لا توجد قنبلة تُحدث ما يفعله هذا السلاح»، مضيفاً أن «ما بين 200 ألف و300 ألف شخص يموتون سنوياً» في الولايات المتحدة بسبب هذا المخدر. غير أن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية الأميركية قدرت أن نحو 80 ألف شخص ماتوا في البلاد بسبب الجرعات الزائدة من المخدرات خلال عام 2024، بينهم نحو 48 ألفاً بسبب المواد الأفيونية الصناعية، وأبرزها الفنتانيل.

ونصّ الأمر التنفيذي على أن «الفنتانيل غير المشروع أقرب إلى السلاح الكيماوي منه إلى المخدر»، مضيفاً أن تصنيعه وتوزيعه «يُهدّدان أمننا القومي، ويُؤجّجان الفوضى في النصف الغربي من الكرة الأرضية وعلى حدودنا».

ويرتبط تصنيف الفنتانيل بحرب ترمب ضد من يصفهم بأنهم «إرهابيو مخدرات»، عبر حملة عسكرية واسعة النطاق استهدفت نحو 25 من قوارب التهريب في جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ما أدى الى مقتل أكثر من 95 شخصاً منذ 2 سبتمبر الماضي.

لكن بينما يدّعي ترمب أن تدمير كل قارب ينقذ حياة 25 ألف أميركي، يُعتقد أن هذه القوارب كانت تنقل الكوكايين وليس الفنتانيل الأكثر فتكاً، والذي يُهرب إلى الولايات المتحدة بشكل أساسي من المكسيك وليس عبر القوارب من كولومبيا أو فنزويلا.

وأرفق ترمب هذه الضربات بحشد عسكري ضخم في منطقة الكاريبي، شمل أكبر حاملة طائرات في العالم «يو إس إس جيرالد فورد» وعدداً كبيراً من السفن الحربية الأخرى، بينما حلقت سلسلة من الطائرات الحربية الأميركية على طول ساحل فنزويلا، في خضم تهديدات أميركية مباشرة ضد مادورو، الذي تتهمه واشنطن بقيادة «كارتل الشمس»، وعرضت مكافأة قدرها 50 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه.

«مرحباً» بمادورو

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاتشينكو خلال اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بيشكيك بقيرغيزستان (رويترز)

وعرض الرئيس ترمب على مادورو التخلي عن الحكم خلال اتصال هاتفي أجري بينهما منذ أسابيع. ودخل زعماء دول على الخط في محاولة لتجنب قيام الولايات المتحدة بعمليات بريّة على الأراضي الفنزويلية.

وقال الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاتشينكو لشبكة «نيوزماكس» الأميركية للتلفزيون إن بلاده «ترحب» بمادورو في حال تنحيه عن منصبه. بيد أنه نفى إجراء أي مناقشات في هذا الشأن مع مادورو. وإذ ذكر بأن بيلاروسيا وفنزويلا تربطهما علاقات تاريخية طويلة الأمد، أكد أن مادورو مرحَّب به لزيارة مينسك إذا رغب في ذلك.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس بفنزويلا (رويترز)

وقال في مقتطفات نُشرت على تطبيق «تلغرام» إن «مادورو لم يكن قط عدواً أو خصماً لنا. إذا أراد المجيء إلى بيلاروسيا، فالأبواب مفتوحة له». وأضاف: «لكن دعوني أقل لكم صراحة، لم يُناقش هذا الأمر قط. مادورو ليس من النوع الذي يرحل أو يفر. إنه رجل قوي». وأبدى استعداده لمناقشة قضية فنزويلا وغيرها من المسائل في محادثات مع ترمب، محذراً من أن الحرب مع فنزويلا ستكون بمثابة «حرب فيتنام ثانية. هل أنتم بحاجة إلى هذا؟ كلا. لذا، لا داعي لشن حرب. يمكنكم التوصل إلى اتفاق». ووصف مادورو بأنه «رجل نزيه وعقلاني يمكن التوصل معه إلى اتفاق»، داعياً إلى عدم «خنق فنزويلا». وخاطب ترمب: «عليك إيجاد حل وسط. لا أعتقد أن هذه الكمية الهائلة من المخدرات التي تدخل الولايات المتحدة تأتي من فنزويلا. لا أصدق ترمب في هذا الشأن... مادورو ليس مدمن مخدرات».


مقالات ذات صلة

ترمب «متفائل» بالتوصل لاتفاق مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب «متفائل» بالتوصل لاتفاق مع إيران

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز»، الخميس، عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ«رويترز» اليوم ​الخميس إن الرئيس دونالد ترمب، مستاء من تقاعس الحلفاء في حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في تأمين مضيق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

أكدت ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي، أن رجل الأعمال جيفري إبستين الذي أدين بجرائم جنسية لم يكن من عرّفها على دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في الناتو التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتداخلها، من الحرب في الشرق الأوسط إلى التوتر في مضيق تايوان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ«رويترز»، اليوم الخميس، إن الرئيس دونالد ترمب، المستاء من تقاعس الحلفاء في حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في تأمين مضيق هرمز والغاضب من عدم إحراز أي تقدم في خططه لضم غرينلاند، ناقش مع مستشاريه خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار، كما لم يصدر البيت الأبيض أي توجيهات لوزارة الدفاع لوضع خطط محددة لخفض القوات في القارة.

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بلاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

إلا أن مجرد إجراء مثل هذه المناقشات يظهر مدى تدهور العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي خلال الأشهر الماضية.

كما يكشف أن زيارة الأمين العام للحلف مارك روته للبيت الأبيض لم تسفر عن تحسين كبير في العلاقات عبر جانبي الأطلسي التي يمكن القول إنها في أدنى مستوياتها منذ تأسيس الحلف عام 1949.

Your Premium trial has ended


ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أكدت ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي، أن رجل الأعمال جيفري إبستين الذي أدين بجرائم جنسية لم يكن من عرّفها على دونالد ترمب.

وقالت، الخميس، «أول مرة التقيت فيها إبستين كانت عام 2000 في مناسبة مع دونالد». وأضافت: «لم تكن لي أي علاقة بإبستين (...). لست من ضحايا إبستين»، مؤكدة أن هذه الادعاءات تشوه سمعتها.

وشددت على وجوب «أن تنتهي اليوم الأكاذيب التي تربطني بإبستين».

وكان المليونير الأميركي جيفري إبستين، الذي مات منتحراً في زنزانته عام 2019، قد أدار على مدار سنوات شبكة اعتداءات جنسية سقطت ضحيتها عشرات الشابات والفتيات، وأقام في الوقت نفسه علاقات وثيقة مع دوائر عليا في السياسة والاقتصاد والعلوم.


لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتداخلها، من الحرب في الشرق الأوسط إلى التوتر في مضيق تايوان، تبدو الحاجة ملحة لعقد قمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ دون تأخير، لاحتواء المخاطر ومنع تحول التنافس بين القوتين إلى صدام مفتوح.

هذا ما أكده الباحث الأميركي البارز، مايكل دي. سوين، المتخصص في الشؤون الصينية والعلاقات الأميركية - الصينية، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية.

ويقول سوين إن الحرب المتوقفة حالياً في إيران تحمل بطبيعة الحال تداعيات هائلة على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وخارجه. ومن بين هذه التداعيات، يبرز تأثير هذا الصراع على قضية تايوان، وهي بؤرة توتر أخرى محتملة قد تنخرط فيها الولايات المتحدة (في هذه الحالة مع الصين كخصم)، بوصفها مسألة بالغة الأهمية.

ترمب وجينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

ويضيف أن نشوب حرب صينية - أميركية حول تايوان سيكون حدثاً كارثياً، وربما يفوق بكثير في خطورته الحرب مع إيران. ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن اندلاع حرب نشطة في إيران قد يغري الصين بمهاجمة الجزيرة، نظراً لانشغال واشنطن عن قضية تايوان، وكذلك بسبب قيام البنتاجون بنقل أنظمة تسليح حيوية كانت مخصصة لردع بكين إلى الشرق الأوسط.

هذه المخاوف، إلى جانب مجموعة من الخلافات الثنائية في مجالي التجارة والتكنولوجيا، تجعل من الضروري أن يعقد الرئيس دونالد ترمب قمة طال انتظارها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في أقرب وقت ممكن من أجل تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات الثنائية. غير أن الفوضى المستمرة في الشرق الأوسط أدت إلى إلغاء وإعادة جدولة هذه القمة، حيث تم تأجيل

موعدها من أواخر مارس (آذار) إلى منتصف مايو (أيار)، ويرى سوين أنه إذا عقدت القمة في نهاية المطاف، فمن المرجح أن يكون أحد أبرز بنود جدول الأعمال هو القضية شديدة الحساسية المتعلقة بالانتشار العسكري عبر مضيق تايوان، بما في ذلك مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايبيه. وقبل اندلاع الحرب في إيران، صرح ترمب في 16 فبراير (شباط)، على متن طائرة الرئاسة، بأنه أجرى «محادثة جيدة» مع الرئيس شي جينبينغ حول مبيعات الأسلحة الأميركية إلى الجزيرة.

وأثار هذا التصريح جدلاً واسعاً في واشنطن، لأنه يبدو أنه ينتهك إحدى ركائز سياسة «الصين الواحدة» كما يتم تقديمها حالياً، وهو ما يعرف بـ«الضمانات الـ6» المقدمة لتايوان. وبشكل محدد، تتضمن هذه الضمانات تأكيداً على أن الولايات المتحدة لم توافق على إجراء مشاورات مسبقة مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة. وهذا ما يجعل حديث ترمب مع شي حول هذه المسألة يبدو وكأنه خرق لسياسة يفترض أنها ثابتة.

لكن في الواقع، لم تكن «الضمانات الـ6» يوماً ركيزة صلبة في سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان. فقد صدرت في الأصل عام 1982 في عهد الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان، وتم التعامل معها في ذلك الوقت بشكل منخفض المستوى، ونادراً ما أشير إليها علناً من قبل المسؤولين الأميركيين. ولم يرفع شأن هذه الضمانات إلا في السنوات الأخيرة عندما قام الكونغرس بتكريسها عبر تشريعات لتصبح بياناً رسمياً للسياسة الأميركية. ونتيجة لذلك، باتت تذكر الآن إلى جانب البيانات المشتركة الثلاثة بين الولايات المتحدة والصين وقانون العلاقات مع تايوان بوصفها مكونات لسياسة «الصين الواحدة». إلا أن وضع هذه السياسات المختلفة في سلة واحدة يخلط بين حدود قانونية صارمة ومبادئ توجيهية عامة.

وعلى الرغم من هذا الرفع لمكانتها في الخطاب السياسي، فإن الضمانات الـ6، وخصوصاً ما يتعلق بعدم التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة، ليست ملزمة قانوناً أو بنص تشريعي. فعلى عكس قانون العلاقات مع تايوان (وهو قانون أميركي ملزم داخلياً) والبيانات المشتركة الثلاثة (وهي اتفاقيات تنفيذية ملزمة بموجب القانون الدولي)، فإن الضمانات الـ6 هي تعهدات تنفيذية أقل شأناً من الناحية القانونية، ولا ترقى إلى مستوى المعاهدات أو القوانين الدستورية أو الالتزامات التشغيلية، رغم أنها تتمتع بثقل سياسي نتيجة دعم الكونغرس وتأكيد الإدارات السابقة لها.

وعلاوة على ذلك، حتى لو كانت هذه الضمانات ملزمة قانوناً، فإنها لا تحظر بالضرورة التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة إلى تايوان. فصياغتها، التي تنص على أن الولايات المتحدة «لم توافق على التشاور مع جمهورية الصين الشعبية بشأن مبيعات الأسلحة لتايوان»، لا تشير إلى أفعال مستقبلية للحكومة.

كذلك، وعلى الرغم من أن قانون العلاقات مع تايوان ينص على أن توفير المعدات والخدمات الدفاعية يجب أن يتم «بناء فقط على تقدير الرئيس والكونغرس لاحتياجات تايوان»، فإن هذا لا يمنع إجراء مشاورات مع بكين.

إذ يمكن للرئيس والكونغرس أن يقدرا أن «احتياجات» تايوان تخدم بشكل أفضل من خلال التوصل إلى اتفاق استقراري مع الصين بشأن الانتشار العسكري ومبيعات الأسلحة.

وبالتالي، فإن الضمانات الـ6 تمثل إرشادات سياسية غير ملزمة، وإن كانت تحظى بدعم قوي من الكونغرس وسوابق رئاسية، ما يعني أن أي رئيس يمتلك سلطة قانونية واضحة للتفاوض مع بكين بشأن قيود عسكرية متبادلة تهدف إلى خفض التوترات وتحقيق الاستقرار في مضيق تايوان. ويمكن أن تشمل هذه القيود تفاهمات بشأن توقيت وحجم ونوعية مبيعات الأسلحة إلى تايوان، مقابل تخفيضات أو تأجيلات أو إلغاءات محددة وقابلة للتحقق في قرارات التسليح الصينية ذات الصلة، مثل القدرات البرمائية والصواريخ قصيرة المدى.

ويقول سوين إن أي خطوة من هذا النوع من المرجح أن تواجه ردود فعل قوية من الكونغرس والمؤسسة العسكرية، وقد تشمل تعديلاً لقانون العلاقات مع تايوان يمنع صراحة أي نوع من المشاورات أو المفاوضات مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة. كما قد تحاول بكين استغلال مثل هذه المفاوضات لدفع الولايات المتحدة إلى إنهاء مبيعات الأسلحة بالكامل مقابل تنازلات أقل بكثير.

ولهذا السبب، ينبغي ألا تتم أي محاولة من هذا القبيل إلا في إطار حزمة أوسع من المبادرات الرامية إلى استقرار ليس فقط قضية تايوان، بل مجمل العلاقات الأميركية - الصينية. فمثل هذا النهج الشامل، إذا أسفر عن نتائج إيجابية، فقد يخفف من حدة المعارضة لمثل هذه المفاوضات، ويسهم في تقليل التوترات حول تايوان.

لكن للأسف، وعلى الرغم من الحاجة الملحة إلى قمة ثنائية لتحقيق قدر من الاستقرار المؤقت في العلاقات بين البلدين، لا يبدو أن إدارة ترمب قادرة على تنفيذ إعادة ضبط استراتيجية طويلة الأمد بهذا التعقيد. فبحسب كثير من التقديرات، تصاغ سياسة ترمب تجاه الصين بشكل ارتجالي، وتعتمد إلى حد كبير على انطباعاته الشخصية، مع تركيز شبه كامل على عقد «صفقات» في مجالي التجارة والاستثمار مع «صديقه» شي.

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية (د.ب.أ)

ولا يوجد دليل على وجود استراتيجية متماسكة تجاه الصين قائمة على آراء الخبراء من الجهات المعنية، وعلى تقييم متزن للخيارات السياسية المختلفة.

كما أن حالة التهدئة الحالية مع بكين تبدو إلى حد كبير وهمية، قائمة فقط على «حسن نية» شخصي بين الزعيمين، وليس على مصالح دائمة. وبالتالي، فإن أي محاولة منفردة للتفاوض الجاد بشأن قيود على مبيعات الأسلحة المرتبطة بتايوان قد تنتهي بسهولة بكارثة.