استراتيجية ترمب للأمن القومي تهدد تحالفات واشنطن التاريخية

تركيزها على الهجرة في أوروبا أثار تساؤلات... ومخاوف من انزلاق التصعيد في فنزويلا إلى حرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)
TT

استراتيجية ترمب للأمن القومي تهدد تحالفات واشنطن التاريخية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)

تبنَّت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، استراتيجيةً جديدةً ومختلفةً للأمن القومي، أعاد فيها ترمب رسم دور الولايات المتحدة على الساحة الدولية، وتحدَّى مرة جديدة الأعرافَ التقليدية في أوساط السياسة في واشنطن وحول العالم.

وتعدّ هذه الاستراتيجية استمراراً لسياسات بدأ بتطبيقها في عهده الثاني حملت شعار «أميركا أولاً»، وابتعدت عن الدور التقليدي للولايات المتحدة بوصفها «شرطي العالم»، مُركِّزة على أمنها وحدودها، وتاركةً للدول والأمم «مسؤولية الدفاع عن أمنها الخاص، ما دامت نار صراعاتها لن تقترب من الحدود الأميركية»، وفق الوثيقة التي نُشرت الأسبوع الماضي.

الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض يوم الخميس 11 ديسمبر (أ.ف.ب)

يقول البيت الأبيض عن هذه الاستراتيجية إنها ملحق لـ«عقيدة مونرو» من القرن الـ19، التي تمحورت حول حماية الفناء الخلفي لأميركا، أي أميركا اللاتينية. لكن الاستراتيجية الحالية أوسع نطاقاً، فهي لا تكتفي برفض التدخلات الخارجية في نصف الكرة الغربي، بل توسّع دائرة المواجهة لتشمل الحرب على المخدرات، والتشديد غير المسبوق على أمن الحدود، ووقف «الهجرة الجماعية». وحمّلت الاستراتيجية أوروبا مسؤولية الدفاع عن أمنها في تهديد للتحالف الأطلسي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وجرَّدت الصين من لقب «الخطر الوجودي». أما منطقة الشرق الأوسط، فقد تحوَّلت من «مصدر تهديد» إلى وجهة استثمار وشراكة.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كانت الاستراتيجية الجديدة نسخةً معدّلةً وحديثةً من «عقيدة مونرو» بلمسة «أميركا أولاً»، أم أنها رؤية جديدة بالكامل تعيد صياغة قواعد اللعبة الأميركية على المسرح الدولي.

تغييرات جذرية

يعدّ جيم تاونسند، نائب مساعد وزير الدفاع السابق لسياسة «الناتو» وكبير الباحثين في مركز الأمن الجديد، أن هناك كثيراً من الأمور المثيرة للاهتمام في استراتيجية ترمب الجديدة، لكنه يشدِّد بشكل أساسي على «تغيير جذري» لفت انتباهه، وهو الإشارة إلى أن الولايات سوف تتدخل في الشؤون الداخلية للأوروبيين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)

وأشار تاونسند إلى أن قضايا «الحروب الثقافية» أثّرت على علاقة أميركا مع الأوروبيين، وكان هذا «صادماً لهم»، على حد تعبيره. وأضاف: «لقد كان هذا شيئاً سمعوا عنه من قبل من نائب الرئيس، جي دي فانس، في خطابه في مؤتمر ميونيخ للأمن. حينها اعتقد الجميع أن ذلك كان مجرد أمر عارض. لكن رؤية ذلك مكتوباً بوضوح بوصفه سياسةً للولايات المتحدة وضع الجميع في حالة توتر. ماذا يعني هذا بالضبط؟ كيف سيتم تنفيذه؟».

وفي حين يشدِّد ترمب على أن الاستراتيجية تتمحور حول شعاره «أميركا أولاً»، يفسر ريك دولاتوري، مدير عمليات وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) السابق في كاراكاس، أنها إعادة لترتيب أولويات الأميركيين؛ لتشمل الحدود الآمنة، وإعادة الاستثمار في الصناعات والصادرات الأميركية، والحرص على عدم الانخراط في حروب لا تنتهي في أماكن بعيدة لا تؤثر كثيراً على المواطن الأميركي العادي.

أما جاي ساكستون، مؤلف كتاب «عقيدة مونرو: الإمبراطورية والأمة في أميركا في القرن التاسع عشر» ومدير معهد «كيندر للديمقراطية الدستورية» في جامعة ميزوري، فيعدّ أن توقيت استراتيجية ترمب مختلف للغاية عن التوقيت الذي أعلن فيه الرئيس السابق جيمس مونرو عن العقيدة التي سُمِّيت باسمه في عام 1832. وفسر أن الأخير اعتمد هذه الاستراتيجية في وقت كانت فيه الولايات المتحدة ضعيفةً جداً مقارنة بالقوى العظمى في العالم، لتكون مرتكزةً على مبدأ دفاعي بحت. وأضاف: «كانت محاولة لحماية مصالح الأمن الأميركي من خلال تحديد ما لا يمكن للقوى الأوروبية فعله. فمونرو لم يحدِّد سياسةً للولايات المتحدة، بل أخبر القوى الأخرى بما لا يمكنها فعله».

فنزويلا... تناقض بين القول والفعل؟

يرى ساكستون مفارقةً في استراتيجية ترمب التي ترفض الانخراط في حروب أبدية، ما يتناقض مع إصرار الإدارة على التصعيد بشكل كبير في منطقة البحر الكاريبي قبالة سواحل فنزويلا. ويحذِّر قائلاً: «هذا التصعيد قد يؤدي إلى النوع نفسه من الحرب الأبدية التي عارضتها الإدارة في الشرق الأوسط».

لقطة من فيديو نشرته وزيرة العدل الأميركية بام بوندي لتنفيذ أمر مصادرة ناقلة نفط خام تُستخدم لنقل النفط الخاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران قبالة سواحل فنزويلا (أ.ف.ب)

ويتَّفق تاونسند مع هذا الطرح، إذ يحذِّر من احتمال انزلاق الأمور في فنزويلا وخروجها عن السيطرة. «إذا تدَّخلنا ميدانياً ووسَّعنا نطاق ما نقوم به الآن، فإن الحروب تميل إلى ألا تسير بالطريقة التي كنا نأملها». ويشير تاونسند إلى الوجود العسكري الأميركي المكثَّف في منطقة الكاريبي، عادّا أن الجنود الأميركيين الموجودين هناك ينتظرون نتيجة التكتيكات الضاغطة لترمب، التي تهدف إلى إخراج الرئيس نيكولاس مادورو من السلطة. وأضاف: «يُشكِّل (هذا الحشد) ضغطاً على ترمب الذي يتعيَّن عليه أن يفعل شيئاً ما بكل تلك القوة البحرية الموجودة قبالة السواحل».

أما دولاتوري، فيشدِّد على أهمية أميركا اللاتينية بالنسبة لإدارة ترمب، خصوصاً في ظل تركيزها على منع دخول المخدرات إلى الولايات المتحدة. لكنه يشير في الوقت نفسه إلى وجود جزئية متعلقة بالأمن القومي في فنزويلا، ويفسر قائلاً: «فنزويلا تعمل بوصفها نقطة انطلاق لروسيا والصين وإيران، التي تستخدمها للقيام بما تريد القيام به في نصف الكرة الغربي».

وعدّ دولاتوري أن السبب في هذا يعود إلى أن الولايات المتحدة ركَّزت جهودها، منذ اعتداءات 11 من سبتمبر (أيلول) عام 2001، على منطقة الشرق الأوسط وأماكن أخرى في إطار الحرب على التنظيمات الإرهابية، متجاهلةً بشكل كبير نصف الكرة الغربي؛ ما أتاح الفرصة للصين وروسيا وإيران ودول أخرى لتعزيز وجودها هناك.

«عقيدة مونرو»... واتهامات بالعنصرية

يتهم البعض استراتيجية ترمب الجديدة بالعنصرية ضد المهاجرين، وبترويج سياسة متشددة لليمين الأميركي. وهنا يتحدث ساكستون عن تاريخ عقيدة مونرو بهذا الخصوص، فيقول: «هناك شيء لا أعتقد أن أحداً يعرفه عن مبدأ مونرو، وهو أنه على مدار تاريخه تم استخدامه ضد الأميركيين في مجال السياسة الداخلية أكثر بكثير مما تم استخدامه أداةً لسياسة خارجية متماسكة. لذا فإن ترمب يوظفه من جهة لإظهار عزم عسكري لصد القوى الأجنبية، ومن جهة أخرى لصد الخصوم السياسيين المحليين».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)

ويذكِّر ساكستون بأنَّ وزير الخارجية الأسبق جون كيري ألقى خطاباً في منظمة الدول الأميركية في عام 2013 أعلن فيه أن عصر مبدأ مونرو انتهى للأسباب المذكورة. ويضيف: «هناك نقطة أخرى مهمة يمكن استخلاصها من الاستراتيجية الأمنية الجديدة، وتتعلق بتأثير الصراع السياسي الداخلي بين اليمين واليسار في الحسابات الاستراتيجية للولايات المتحدة وسياساتها الخارجية». ويؤكد تاونسند أن الاستراتيجية الجديدة تتناسب تماماً مع وجهة نظر ترمب حول الهجرة، سواء أكان ذلك في نصف الكرة الغربي أم في أوروبا. ويضيف: «إن الفكرة القائلة في استراتيجية الأمن القومي إن ثقافة دولة أوروبية يمكن محوها بسبب الهجرة، هي شيء مهم جداً من وجهة نظر الإدارة الأميركية». لكنه يشير إلى تناقض يربك الأوروبيين، فمن جهة تقول الإدارة إنها لن تتدخل بعد الآن في شؤون الدول الأخرى، ومن ثم تنتقد السياسات الداخلية لأوروبا. ويضيف: «إنها حرب ثقافية. صحيح أن السياسات الأميركية الحالية تتمحور حول التصدي للهجرة، لكن نقل ذلك إلى أوروبا ووضعه على عاتق حلفائنا يشتت انتباههم في الوقت الذي يتعاملون فيه مع حرب أوكرانيا، وربما مع روسيا أكثر عدوانية بعد انتهاء تلك الحرب. لذا، فهم قلقون للغاية ومترددون الآن بشأن موقف الولايات المتحدة من حلف الناتو ودعم أوروبا. إنها مشكلة حقيقية بالنسبة للأوروبيين».

التودد إلى الصين

من البنود المفاجئة في الاستراتيجية الجديدة، إلغاء وصف الصين بـ«الخطر الوجودي» الذي يهدد الولايات المتحدة على عكس الاستراتيجيات الأميركية السابقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في بوسان بكوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

ويعرب دولاتوري عن مفاجأته من هذه الجزئية، مشدداً على أن الصين تهديد للولايات المتحدة، ولطريقة عيش الأميركيين، والتجارة، والدفاع الوطني، ومشيراً إلى أن بكين تستثمر بكثافة في سرقة الأسرار العسكرية، وأسرار مجتمع الأعمال والشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا. ويرجح دولاتوري أن يكون سبب تخفيف لهجة الانتقاد للصين في الاستراتيجية الأميركية نابعاً من محاولة استرضائها وجلبها إلى طاولة المفاوضات. ويضيف: «أنا شخصياً لا أؤمن كثيراً بذلك. ربما لا يريدون إثارة غضب التنين الصيني. لكن من وجهة نظر عسكرية، فإنها تمثل التهديد الأول للقوات العسكرية الأميركية وللولايات المتحدة. وهي تبذل قصارى جهدها باستمرار لتقويض جهود الولايات المتحدة، وصناعتها، وعلاقاتها الخارجية أيضاً».


مقالات ذات صلة

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب) p-circle

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

اتهام جندي أميركي باستخدام معلوماته عن اعتقال مادورو في سوق مراهنات

صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)
صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)
TT

اتهام جندي أميركي باستخدام معلوماته عن اعتقال مادورو في سوق مراهنات

صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)
صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)

يواجه جندي أميركي اتهاما باستخدام معلومات داخلية لربح 400 ألف دولار في سوق مراهنات عبر الإنترنت حول اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حسبما أعلن مسؤولون اتحاديون يوم الخميس.

وقال مكتب المدعي العام الاتحادي في نيويورك، إن جانون كين فان دايك كان جزءا من العمل لاعتقال مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، واستخدم وصوله إلى معلومات سرية لجني الأموال عبر موقع «بولي ماركت» لأسواق التوقعات.

وبحسب لائحة الاتهام، كان فان دايك ضابط صف رفيع المستوى وجزءا من مجتمع القوات الخاصة ومتمركزا في فورت براج في فاييتفيل بولاية كارولينا الشمالية، لكن اللائحة لا تقدم سوى القليل من التفاصيل الأخرى حول خدمته العسكرية.


أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب، وهي عملية تغيير واسعة النطاق على نحو غير معتاد في قيادة الدفاع الأميركية بالتزامن مع الصراعات في الخارج وتزايد المتطلبات الخاصة بالعمليات. وفيما يلي قائمة بمسؤولين آخرين أقيلوا من جميع مستويات القيادة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في عهد الوزير بيت هيغسيث:

الجنرال راندي جورج (أ.ب)

رئيس أركان الجيش الأميركي راندي جورج

في الثاني من أبريل (نيسان)، أقال هيغسيث رئيس الأركان السابق راندي جورج دون ذكر أسباب. وقال مسؤولان أميركيان إن القرار مرتبط بالتوترات بين هيغسيث ووزير الجيش دانيال دريسكول.

وغادر ‌جورج منصبه في ‌الوقت الذي كان فيه الجيش الأميركي يعزز قواته ‌في الشرق الأوسط استعداداً للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وفي الشهر نفسه، أقيل أيضاً الجنرال ديفيد هودن، الذي كان يرأس قيادة التحول والتدريب بالجيش، والجنرال ويليام غرين، الذي كان يرأس سلاح القساوسة في الجيش.

اللفتنانت جنرال جيفري كروز

أقال هيغسيث الجنرال جيفري كروز، الذي كان يرأس وكالة مخابرات وزارة الدفاع، في 22 أغسطس (آب) 2025. وصرح مسؤول أميركي، لوكالة «رويترز»، في ذلك الوقت، بأن هيغسيث كان قد أمر أيضاً بإقالة قائد ‌احتياط البحرية الأميركية وقائد قيادة الحرب ‌الخاصة البحرية. ولم يتم الإفصاح عن أسباب الإقالات.

الجنرال تيموثي هوف

أقال ترمب الجنرال ‌تيموثي هوف، مدير وكالة الأمن القومي، في الثالث من أبريل (‌نيسان) 2025، في إطار حملة تطهير للأمن القومي شملت، وفقاً لمصادر، أكثر من عشرة موظفين في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض. ولم يتم الإفصاح عن أسباب هذه الإقالات.

الجنرال تشارلز كيو براون رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة (رويترز)

رئيس هيئة الأركان المشتركة سي كيو براون

أقال ‌ترمب الجنرال سي كيو براون، وهو جنرال في سلاح الجو، في 21 فبراير (شباط) 2025، في عملية تغيير غير مسبوقة في القيادة العسكرية الأميركية أطاحت بخمسة آخرين يحملون رتبتي أميرال وجنرال.

كان براون، وهو ثاني ضابط أسود يتولى منصب كبير مستشاري الرئيس العسكريين، يخدم لولاية مدتها أربع سنوات كان من المقرر أن تنتهي في سبتمبر (أيلول) 2027.

وأقيلت مع براون الأميرال ليزا فرانشيتي، أول امرأة تشغل موقع رئيس العمليات في سلاح البحرية.

الأميرال ليندا فاجان

أقيلت الأميرال ليندا فاجان، من منصب قائدة خفر السواحل الأميركي، في 21 يناير (كانون الثاني) 2025، في أول يوم كامل من ولاية ترمب الثانية. كانت فاجان أول امرأة بالزي العسكري تقود فرعاً من فروع القوات المسلحة الأميركية.

وقال مسؤول تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إن أحد أسباب الإقالة هو تركيز فاجان «المفرط» على سياسات التنوع والإنصاف والشمول.


محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
TT

محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)

قال محققون فيدراليون، الخميس، إن رجل الإطفاء الذي اصطدمت شاحنته بطائرة تابعة لطيران كندا الشهر الماضي على مدرج في مطار لاغوارديا بنيويورك، مما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده، سمع مراقباً جوياً يحذر بكلمات «توقف، توقف، توقف» لكنه لم يعلم لمن كانت الرسالة موجهة.

وقال المجلس الوطني لسلامة النقل في تقرير أولي عن حادث الاصطدام الذي وقع في 22 مارس (آذار) الماضي، إن نظام منع الاصطدام الخاص بمراقبي الحركة الجوية لم يصدر تنبيهاً صوتياً أو بصرياً، وإن الأضواء على المدرج التي تعمل كإشارة توقف للحركة المتقاطعة كانت مضاءة حتى قبل نحو ثلاث ثوان من الاصطدام.

وبعد تحذير التوقف الأولي من مراقب الحركة الجوية، سمع مشغل برج الشاحنة المراقب وهو يقول: «شاحنة، توقف، توقف، توقف»، وأدرك أن التحذير موجه للشاحنة كي تتوقف، حسبما أفاد التقرير.

وعندئذ فقط، كانت الشاحنة قد دخلت المدرج بينما كانت رحلة طيران «كندا إكسبريس» رقم 8646 تهبط وتتجه نحوها بسرعة.

وقال التقرير، الذي لخص مقابلة أجراها المحققون مع أحد أفراد طاقم الشاحنة، إن مشغل البرج، وهو أحد فردي الطاقم في شاحنة الإطفاء، تذكر أنه عندما انعطفت المركبة إلى اليسار، رأى أضواء الطائرة على المدرج. واصطدمت رحلة طيران «كندا إكسبريس» رقم 8646 بشاحنة إطفاء أثناء هبوطها في مطار لاغوارديا بنيويورك، مما أسفر عن مقتل الطيارين أنطوان فورست وماكنزي غونتر.

وقال محققون فيدراليون إن مراقب الحركة الجوية سمح للشاحنة بعبور المدرج قبل 12 ثانية فقط من ملامسة الطائرة للأرض، وفق وكالة «أسوشييتد برس».