استراتيجية ترمب للأمن القومي تهدد تحالفات واشنطن التاريخية

تركيزها على الهجرة في أوروبا أثار تساؤلات... ومخاوف من انزلاق التصعيد في فنزويلا إلى حرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)
TT

استراتيجية ترمب للأمن القومي تهدد تحالفات واشنطن التاريخية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)

تبنَّت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، استراتيجيةً جديدةً ومختلفةً للأمن القومي، أعاد فيها ترمب رسم دور الولايات المتحدة على الساحة الدولية، وتحدَّى مرة جديدة الأعرافَ التقليدية في أوساط السياسة في واشنطن وحول العالم.

وتعدّ هذه الاستراتيجية استمراراً لسياسات بدأ بتطبيقها في عهده الثاني حملت شعار «أميركا أولاً»، وابتعدت عن الدور التقليدي للولايات المتحدة بوصفها «شرطي العالم»، مُركِّزة على أمنها وحدودها، وتاركةً للدول والأمم «مسؤولية الدفاع عن أمنها الخاص، ما دامت نار صراعاتها لن تقترب من الحدود الأميركية»، وفق الوثيقة التي نُشرت الأسبوع الماضي.

الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض يوم الخميس 11 ديسمبر (أ.ف.ب)

يقول البيت الأبيض عن هذه الاستراتيجية إنها ملحق لـ«عقيدة مونرو» من القرن الـ19، التي تمحورت حول حماية الفناء الخلفي لأميركا، أي أميركا اللاتينية. لكن الاستراتيجية الحالية أوسع نطاقاً، فهي لا تكتفي برفض التدخلات الخارجية في نصف الكرة الغربي، بل توسّع دائرة المواجهة لتشمل الحرب على المخدرات، والتشديد غير المسبوق على أمن الحدود، ووقف «الهجرة الجماعية». وحمّلت الاستراتيجية أوروبا مسؤولية الدفاع عن أمنها في تهديد للتحالف الأطلسي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وجرَّدت الصين من لقب «الخطر الوجودي». أما منطقة الشرق الأوسط، فقد تحوَّلت من «مصدر تهديد» إلى وجهة استثمار وشراكة.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كانت الاستراتيجية الجديدة نسخةً معدّلةً وحديثةً من «عقيدة مونرو» بلمسة «أميركا أولاً»، أم أنها رؤية جديدة بالكامل تعيد صياغة قواعد اللعبة الأميركية على المسرح الدولي.

تغييرات جذرية

يعدّ جيم تاونسند، نائب مساعد وزير الدفاع السابق لسياسة «الناتو» وكبير الباحثين في مركز الأمن الجديد، أن هناك كثيراً من الأمور المثيرة للاهتمام في استراتيجية ترمب الجديدة، لكنه يشدِّد بشكل أساسي على «تغيير جذري» لفت انتباهه، وهو الإشارة إلى أن الولايات سوف تتدخل في الشؤون الداخلية للأوروبيين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)

وأشار تاونسند إلى أن قضايا «الحروب الثقافية» أثّرت على علاقة أميركا مع الأوروبيين، وكان هذا «صادماً لهم»، على حد تعبيره. وأضاف: «لقد كان هذا شيئاً سمعوا عنه من قبل من نائب الرئيس، جي دي فانس، في خطابه في مؤتمر ميونيخ للأمن. حينها اعتقد الجميع أن ذلك كان مجرد أمر عارض. لكن رؤية ذلك مكتوباً بوضوح بوصفه سياسةً للولايات المتحدة وضع الجميع في حالة توتر. ماذا يعني هذا بالضبط؟ كيف سيتم تنفيذه؟».

وفي حين يشدِّد ترمب على أن الاستراتيجية تتمحور حول شعاره «أميركا أولاً»، يفسر ريك دولاتوري، مدير عمليات وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) السابق في كاراكاس، أنها إعادة لترتيب أولويات الأميركيين؛ لتشمل الحدود الآمنة، وإعادة الاستثمار في الصناعات والصادرات الأميركية، والحرص على عدم الانخراط في حروب لا تنتهي في أماكن بعيدة لا تؤثر كثيراً على المواطن الأميركي العادي.

أما جاي ساكستون، مؤلف كتاب «عقيدة مونرو: الإمبراطورية والأمة في أميركا في القرن التاسع عشر» ومدير معهد «كيندر للديمقراطية الدستورية» في جامعة ميزوري، فيعدّ أن توقيت استراتيجية ترمب مختلف للغاية عن التوقيت الذي أعلن فيه الرئيس السابق جيمس مونرو عن العقيدة التي سُمِّيت باسمه في عام 1832. وفسر أن الأخير اعتمد هذه الاستراتيجية في وقت كانت فيه الولايات المتحدة ضعيفةً جداً مقارنة بالقوى العظمى في العالم، لتكون مرتكزةً على مبدأ دفاعي بحت. وأضاف: «كانت محاولة لحماية مصالح الأمن الأميركي من خلال تحديد ما لا يمكن للقوى الأوروبية فعله. فمونرو لم يحدِّد سياسةً للولايات المتحدة، بل أخبر القوى الأخرى بما لا يمكنها فعله».

فنزويلا... تناقض بين القول والفعل؟

يرى ساكستون مفارقةً في استراتيجية ترمب التي ترفض الانخراط في حروب أبدية، ما يتناقض مع إصرار الإدارة على التصعيد بشكل كبير في منطقة البحر الكاريبي قبالة سواحل فنزويلا. ويحذِّر قائلاً: «هذا التصعيد قد يؤدي إلى النوع نفسه من الحرب الأبدية التي عارضتها الإدارة في الشرق الأوسط».

لقطة من فيديو نشرته وزيرة العدل الأميركية بام بوندي لتنفيذ أمر مصادرة ناقلة نفط خام تُستخدم لنقل النفط الخاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران قبالة سواحل فنزويلا (أ.ف.ب)

ويتَّفق تاونسند مع هذا الطرح، إذ يحذِّر من احتمال انزلاق الأمور في فنزويلا وخروجها عن السيطرة. «إذا تدَّخلنا ميدانياً ووسَّعنا نطاق ما نقوم به الآن، فإن الحروب تميل إلى ألا تسير بالطريقة التي كنا نأملها». ويشير تاونسند إلى الوجود العسكري الأميركي المكثَّف في منطقة الكاريبي، عادّا أن الجنود الأميركيين الموجودين هناك ينتظرون نتيجة التكتيكات الضاغطة لترمب، التي تهدف إلى إخراج الرئيس نيكولاس مادورو من السلطة. وأضاف: «يُشكِّل (هذا الحشد) ضغطاً على ترمب الذي يتعيَّن عليه أن يفعل شيئاً ما بكل تلك القوة البحرية الموجودة قبالة السواحل».

أما دولاتوري، فيشدِّد على أهمية أميركا اللاتينية بالنسبة لإدارة ترمب، خصوصاً في ظل تركيزها على منع دخول المخدرات إلى الولايات المتحدة. لكنه يشير في الوقت نفسه إلى وجود جزئية متعلقة بالأمن القومي في فنزويلا، ويفسر قائلاً: «فنزويلا تعمل بوصفها نقطة انطلاق لروسيا والصين وإيران، التي تستخدمها للقيام بما تريد القيام به في نصف الكرة الغربي».

وعدّ دولاتوري أن السبب في هذا يعود إلى أن الولايات المتحدة ركَّزت جهودها، منذ اعتداءات 11 من سبتمبر (أيلول) عام 2001، على منطقة الشرق الأوسط وأماكن أخرى في إطار الحرب على التنظيمات الإرهابية، متجاهلةً بشكل كبير نصف الكرة الغربي؛ ما أتاح الفرصة للصين وروسيا وإيران ودول أخرى لتعزيز وجودها هناك.

«عقيدة مونرو»... واتهامات بالعنصرية

يتهم البعض استراتيجية ترمب الجديدة بالعنصرية ضد المهاجرين، وبترويج سياسة متشددة لليمين الأميركي. وهنا يتحدث ساكستون عن تاريخ عقيدة مونرو بهذا الخصوص، فيقول: «هناك شيء لا أعتقد أن أحداً يعرفه عن مبدأ مونرو، وهو أنه على مدار تاريخه تم استخدامه ضد الأميركيين في مجال السياسة الداخلية أكثر بكثير مما تم استخدامه أداةً لسياسة خارجية متماسكة. لذا فإن ترمب يوظفه من جهة لإظهار عزم عسكري لصد القوى الأجنبية، ومن جهة أخرى لصد الخصوم السياسيين المحليين».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)

ويذكِّر ساكستون بأنَّ وزير الخارجية الأسبق جون كيري ألقى خطاباً في منظمة الدول الأميركية في عام 2013 أعلن فيه أن عصر مبدأ مونرو انتهى للأسباب المذكورة. ويضيف: «هناك نقطة أخرى مهمة يمكن استخلاصها من الاستراتيجية الأمنية الجديدة، وتتعلق بتأثير الصراع السياسي الداخلي بين اليمين واليسار في الحسابات الاستراتيجية للولايات المتحدة وسياساتها الخارجية». ويؤكد تاونسند أن الاستراتيجية الجديدة تتناسب تماماً مع وجهة نظر ترمب حول الهجرة، سواء أكان ذلك في نصف الكرة الغربي أم في أوروبا. ويضيف: «إن الفكرة القائلة في استراتيجية الأمن القومي إن ثقافة دولة أوروبية يمكن محوها بسبب الهجرة، هي شيء مهم جداً من وجهة نظر الإدارة الأميركية». لكنه يشير إلى تناقض يربك الأوروبيين، فمن جهة تقول الإدارة إنها لن تتدخل بعد الآن في شؤون الدول الأخرى، ومن ثم تنتقد السياسات الداخلية لأوروبا. ويضيف: «إنها حرب ثقافية. صحيح أن السياسات الأميركية الحالية تتمحور حول التصدي للهجرة، لكن نقل ذلك إلى أوروبا ووضعه على عاتق حلفائنا يشتت انتباههم في الوقت الذي يتعاملون فيه مع حرب أوكرانيا، وربما مع روسيا أكثر عدوانية بعد انتهاء تلك الحرب. لذا، فهم قلقون للغاية ومترددون الآن بشأن موقف الولايات المتحدة من حلف الناتو ودعم أوروبا. إنها مشكلة حقيقية بالنسبة للأوروبيين».

التودد إلى الصين

من البنود المفاجئة في الاستراتيجية الجديدة، إلغاء وصف الصين بـ«الخطر الوجودي» الذي يهدد الولايات المتحدة على عكس الاستراتيجيات الأميركية السابقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في بوسان بكوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

ويعرب دولاتوري عن مفاجأته من هذه الجزئية، مشدداً على أن الصين تهديد للولايات المتحدة، ولطريقة عيش الأميركيين، والتجارة، والدفاع الوطني، ومشيراً إلى أن بكين تستثمر بكثافة في سرقة الأسرار العسكرية، وأسرار مجتمع الأعمال والشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا. ويرجح دولاتوري أن يكون سبب تخفيف لهجة الانتقاد للصين في الاستراتيجية الأميركية نابعاً من محاولة استرضائها وجلبها إلى طاولة المفاوضات. ويضيف: «أنا شخصياً لا أؤمن كثيراً بذلك. ربما لا يريدون إثارة غضب التنين الصيني. لكن من وجهة نظر عسكرية، فإنها تمثل التهديد الأول للقوات العسكرية الأميركية وللولايات المتحدة. وهي تبذل قصارى جهدها باستمرار لتقويض جهود الولايات المتحدة، وصناعتها، وعلاقاتها الخارجية أيضاً».


مقالات ذات صلة

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر الاثنين بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 00:34

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بابا الفاتيكان بأنه «متساهل مع الجريمة»، و«سيئ للغاية في السياسة الخارجية»، و«محابٍ لليسار الراديكالي».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة التقطت من مدينة صور لدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة القليلة (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل نحو «مواجهة دبلوماسية» حول وقف النار

يعقد لبنان وإسرائيل اجتماعاً غداً في واشنطن للتغلب على عقود من العداء الدامي بينهما، وسط سجال على وقف النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح «حزب الله».

علي بردى (واشنطن)
العالم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

وأضاف ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» أن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز، الأحد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وأوضح أن ⁠المحادثات المتعلقة بالقضايا النووية وصلت إلى طريق مسدود، مشيراً إلى بدء «فرض السيطرة» ⁠على السفن المارة ‌عبر ‌مضيق هرمز.

وأشار إلى أن إيران «أجرت اتصالاً ‌صباح اليوم» مع الأميركيين، وأن الإيرانيين «يريدون بشدة إبرام اتفاق». وصرّح ⁠للصحافيين في البيت الأبيض «لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً... لا يمكننا السماح لأي دولة بابتزاز العالم أو استغلاله».

ترمب يرفض الاعتذار للبابا

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، الاعتذار عن انتقاده البابا ليو الرابع عشر على خلفية دعوة الأخير إلى إنهاء العنف في الحرب الإيرانية. وقال ترمب للصحافيين غداة نشره منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيه البابا المولود في الولايات المتحدة: «لا يوجد ما يستدعي الاعتذار. إنه مخطئ». وأضاف ترمب: «قال البابا ليو أشياء خاطئة. لقد عارض بشدة ما أفعله في ما يتعلق بإيران، ولا يمكن أن تمتلك إيران أسلحة نووية»، مشيراً إلى أن البابا «كان ضعيفاً جداً (في موقفه) تجاه الجريمة وأمور أخرى».

ولمّح الرئيس الأميركي إلى أنه قد يهاجم كوبا بعد إيران، قائلاً: «قد نمر على كوبا بعد أن نفرغ من إيران».

وبدأ الجيش الأميركي، الاثنين، بتنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وبدأ الحصار، وفق واشنطن، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش من يوم الاثنين، وسيطول كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها.

وحذّر الرئيس الأميركي في وقت سابق، يوم الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فوراً».

وكتب ترمب على «تروث سوشيال»: «ما لم نستهدفه هو العدد القليل من سفنهم (السفن الإيرانية) التي يسمونها سفن الهجوم السريع؛ لأننا لم نعدها تهديداً كبيراً».

وأضاف: «تحذير: إذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، فسيتم القضاء عليها فوراً، باستخدام نفس أسلوب الإبادة الذي نستخدمه ضد تجار المخدرات على متن القوارب في البحر. إنه سريع وحاسم».


بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

TT

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أكد البابا لاوون الرابع عشر أنه لا يخشى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد رأس الكنيسة الكاثوليكية بحدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر أيضاً صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لنفسه على هيئة المسيح؛ ما أثار انتقادات نادرة من اليمين الديني، واتهامات ضد ترمب بالتجديف.

يُعد بابا الفاتيكان من أشدّ منتقدي الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران. وندد أخيراً بما سماه «عبادة البشر والمال» ومخاطر الغرور و«العنف العبثي واللاإنساني» الذي ضاعف من زعزعة استقرار الشرق الأوسط.

واختار ترمب الرد بحدة على دعوات السلام، فوجَّه انتقاداً لاذعاً للبابا لاوون، قبل أن ينسب ترمب لنفسه الفضل في وصول أول أميركي إلى كرسي البابوية. وكتب في منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، ليل الأحد: «ينبغي أن يكون ليو ممتناً؛ لأنه، كما يعلم الجميع، كان مفاجأة صادمة. لم يكن اسمه مدرجاً في أي قائمة للمرشحين للبابوية، ولم تضعه الكنيسة إلا لأنه أميركي، ورأوا أن هذه هي أفضل طريقة للتعامل مع الرئيس دونالد ترمب». وأضاف: «لو لم أكن في البيت الأبيض، لما كان ليو في الفاتيكان».

واتهم ترمب البابا لاوون بأنه «متساهل مع الجريمة»، في تهمة يوجهها عادة لرؤساء البلديات الديمقراطيين، وبأنه «سيئ للغاية في السياسة الخارجية»، و«محابٍ لليسار الراديكالي». وأضاف أنه يفضل شقيق البابا، لويس بسبب دعمه حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، المعروفة اختصاراً باسم «ماغا»، ثم قدم ترمب نصيحة للبابا بـ«التركيز على أن تكون بابا عظيماً، لا سياسياً».

صورة مثيرة

وبعد وقت قصير من نشر بيانه ضد البابا، شارك ترمب صورة مُولدة بالذكاء الاصطناعي على غرار لوحة فنية، تُصوره مرتدياً ثوباً أبيض طويلاً، وفي إحدى يديه كرة متوهجة بالضوء، بينما كانت يده الأخرى على جبين رجل فوق سرير مستشفى، ينبعث الضوء من رأسه بينما بدا ترمب كأنه يدعو له بالشفاء.

وامتلأت الصورة برموز وطنية، منها نسر وألعاب نارية وتمثال الحرية.

وأثارت الصورة انتقاداتٍ حادةً من بعض المسيحيين الإنجيليين والكاثوليك المحافظين الذين أبدوا دعماً شبه دائم لقرارات ترمب.

وكتبت المعلقة البروتستانتية المحافظة ميغان باشام: «لا أعرف إن كان الرئيس يظن أنه يمزح، أو أنه تحت تأثير مادة ما، أو ما هو التفسير الذي قد يقدمه لهذا التجديف الشائن، لكن عليه أن يحذف هذا المنشور فوراً».

وكذلك انتقدته مُقدمة البودكاست الكاثوليكية المحافظة المتحالفة مع البيت الأبيض إيزابيل براون التي قالت إن «هذا المنشور، بصراحة، مقزز وغير مقبول، بل هو أيضاً قراءة خاطئة تماماً للشعب الأميركي».

وصدرت انتقادات مشابهة من مُقدميْ البودكاست الكاثوليكييْن مايكل نولز ورايلي غينز.

وكذلك أظهر المنشور العدائي والصورة أنه لا حدود لمن يمكن أن يستهدفه ترمب، الذي يعد زعيم 1.4 مليار كاثوليكي في العالم هدفاً مشروعاً. وبعيد منشوره، سأل الصحافيون ترمب عن سبب هجومه ضد البابا، فأجاب أنه يعتقد أن البابا لا يؤدي عمله على أكمل وجه، واصفاً اياه بأنه «شخص ليبرالي للغاية».

ضد الحرب

وفي عامه الأول كبابا، تجنب لاوون الانتقادات الصريحة من ترمب المعروف بأنه متقلب المزاج، وتهرب بهدوء من دعوة مبكرة من ترمب لزيارة الولايات المتحدة. ولكن في يناير (كانون الثاني) الماضي، ألقى البابا لاوون خطاباً عبَّر فيه عن قلقه من اعتقال إدارة ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وازدادت حدة تحذيراته في شأن الحرب في إيران، ولجوء المسؤولين في إدارة ترمب إلى الاستناد إلى اللاهوت المسيحي لتبرير الحرب. ففي مارس (آذار) الماضي، دعا وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث الأميركيين إلى الصلاة من أجل النصر في المعركة، وسلامة جنودهم «باسم يسوع المسيح». وعلى الأثر، حذر البابا من التضرع باسم المسيح في المعارك.

وخلال الأسبوع الماضي، أثار تهديد ترمب بإبادة الحضارة الإيرانية إذا لم توافق طهران على فتح مضيق هرمز، فواجه توبيخاً نادراً من البابا لاوون، الذي وصف التهديد بأنه «غير مقبول بتاتاً».

وكان البابا لاوون على متن طائرة متجهة إلى الجزائر في جولة تمتد 10 أيام تشمل دولاً أفريقية عديدة، إذ قال: «لا أخشى إدارة ترمب، ولا أخشى التعبير عن رسالة الإنجيل بصوت عالٍ، وهو ما أعتقد أنني جئت لأجله».

وعندما سئل عن تعليقات ترمب على «تروث سوشيال»، قال البابا لاوون: «من المفارقة أن اسم الموقع نفسه يدل على ذلك. لا داعي لمزيد من الكلام». وكرر أنه سيواصل معارضته العلنية للحرب، متجاهلاً فكرة دخوله في خلاف مباشر مع ترمب، وقال للصحافيين: «ما أقوله ليس المقصود به مهاجمة أحد»، مضيفاً: «لا أنظر إلى دوري على أنه سياسي، ولا أرغب في الدخول في نقاش معه. لا أعتقد أن رسالة الإنجيل يجب أن يُساء استخدامها بالطريقة التي يفعلها البعض». وزاد: «سأواصل رفع صوتي عالياً ضد الحرب، ساعياً إلى تعزيز السلام، ودعم الحوار والعلاقات متعددة الأطراف بين الدول للبحث عن حلول عادلة للمشكلات».


ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فورا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «ما لم نستهدفه هو العدد القليل من سفنهم (السفن الإيرانية) التي يسمونها سفن الهجوم السريع، لأننا لم نعتبرها تهديداً كبيراً».

وأضاف: «تحذير: إذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، فسيتم القضاء عليها فوراً، باستخدام نفس أسلوب الإبادة الذي نستخدمه ضد تجار المخدرات على متن القوارب في البحر. إنه سريع وحاسم».

وبدأ الجيش الأميركي، الاثنين، بتنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.