استراتيجية ترمب للأمن القومي تهدد تحالفات واشنطن التاريخية

تركيزها على الهجرة في أوروبا أثار تساؤلات... ومخاوف من انزلاق التصعيد في فنزويلا إلى حرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)
TT

استراتيجية ترمب للأمن القومي تهدد تحالفات واشنطن التاريخية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)

تبنَّت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، استراتيجيةً جديدةً ومختلفةً للأمن القومي، أعاد فيها ترمب رسم دور الولايات المتحدة على الساحة الدولية، وتحدَّى مرة جديدة الأعرافَ التقليدية في أوساط السياسة في واشنطن وحول العالم.

وتعدّ هذه الاستراتيجية استمراراً لسياسات بدأ بتطبيقها في عهده الثاني حملت شعار «أميركا أولاً»، وابتعدت عن الدور التقليدي للولايات المتحدة بوصفها «شرطي العالم»، مُركِّزة على أمنها وحدودها، وتاركةً للدول والأمم «مسؤولية الدفاع عن أمنها الخاص، ما دامت نار صراعاتها لن تقترب من الحدود الأميركية»، وفق الوثيقة التي نُشرت الأسبوع الماضي.

الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض يوم الخميس 11 ديسمبر (أ.ف.ب)

يقول البيت الأبيض عن هذه الاستراتيجية إنها ملحق لـ«عقيدة مونرو» من القرن الـ19، التي تمحورت حول حماية الفناء الخلفي لأميركا، أي أميركا اللاتينية. لكن الاستراتيجية الحالية أوسع نطاقاً، فهي لا تكتفي برفض التدخلات الخارجية في نصف الكرة الغربي، بل توسّع دائرة المواجهة لتشمل الحرب على المخدرات، والتشديد غير المسبوق على أمن الحدود، ووقف «الهجرة الجماعية». وحمّلت الاستراتيجية أوروبا مسؤولية الدفاع عن أمنها في تهديد للتحالف الأطلسي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وجرَّدت الصين من لقب «الخطر الوجودي». أما منطقة الشرق الأوسط، فقد تحوَّلت من «مصدر تهديد» إلى وجهة استثمار وشراكة.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كانت الاستراتيجية الجديدة نسخةً معدّلةً وحديثةً من «عقيدة مونرو» بلمسة «أميركا أولاً»، أم أنها رؤية جديدة بالكامل تعيد صياغة قواعد اللعبة الأميركية على المسرح الدولي.

تغييرات جذرية

يعدّ جيم تاونسند، نائب مساعد وزير الدفاع السابق لسياسة «الناتو» وكبير الباحثين في مركز الأمن الجديد، أن هناك كثيراً من الأمور المثيرة للاهتمام في استراتيجية ترمب الجديدة، لكنه يشدِّد بشكل أساسي على «تغيير جذري» لفت انتباهه، وهو الإشارة إلى أن الولايات سوف تتدخل في الشؤون الداخلية للأوروبيين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)

وأشار تاونسند إلى أن قضايا «الحروب الثقافية» أثّرت على علاقة أميركا مع الأوروبيين، وكان هذا «صادماً لهم»، على حد تعبيره. وأضاف: «لقد كان هذا شيئاً سمعوا عنه من قبل من نائب الرئيس، جي دي فانس، في خطابه في مؤتمر ميونيخ للأمن. حينها اعتقد الجميع أن ذلك كان مجرد أمر عارض. لكن رؤية ذلك مكتوباً بوضوح بوصفه سياسةً للولايات المتحدة وضع الجميع في حالة توتر. ماذا يعني هذا بالضبط؟ كيف سيتم تنفيذه؟».

وفي حين يشدِّد ترمب على أن الاستراتيجية تتمحور حول شعاره «أميركا أولاً»، يفسر ريك دولاتوري، مدير عمليات وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) السابق في كاراكاس، أنها إعادة لترتيب أولويات الأميركيين؛ لتشمل الحدود الآمنة، وإعادة الاستثمار في الصناعات والصادرات الأميركية، والحرص على عدم الانخراط في حروب لا تنتهي في أماكن بعيدة لا تؤثر كثيراً على المواطن الأميركي العادي.

أما جاي ساكستون، مؤلف كتاب «عقيدة مونرو: الإمبراطورية والأمة في أميركا في القرن التاسع عشر» ومدير معهد «كيندر للديمقراطية الدستورية» في جامعة ميزوري، فيعدّ أن توقيت استراتيجية ترمب مختلف للغاية عن التوقيت الذي أعلن فيه الرئيس السابق جيمس مونرو عن العقيدة التي سُمِّيت باسمه في عام 1832. وفسر أن الأخير اعتمد هذه الاستراتيجية في وقت كانت فيه الولايات المتحدة ضعيفةً جداً مقارنة بالقوى العظمى في العالم، لتكون مرتكزةً على مبدأ دفاعي بحت. وأضاف: «كانت محاولة لحماية مصالح الأمن الأميركي من خلال تحديد ما لا يمكن للقوى الأوروبية فعله. فمونرو لم يحدِّد سياسةً للولايات المتحدة، بل أخبر القوى الأخرى بما لا يمكنها فعله».

فنزويلا... تناقض بين القول والفعل؟

يرى ساكستون مفارقةً في استراتيجية ترمب التي ترفض الانخراط في حروب أبدية، ما يتناقض مع إصرار الإدارة على التصعيد بشكل كبير في منطقة البحر الكاريبي قبالة سواحل فنزويلا. ويحذِّر قائلاً: «هذا التصعيد قد يؤدي إلى النوع نفسه من الحرب الأبدية التي عارضتها الإدارة في الشرق الأوسط».

لقطة من فيديو نشرته وزيرة العدل الأميركية بام بوندي لتنفيذ أمر مصادرة ناقلة نفط خام تُستخدم لنقل النفط الخاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران قبالة سواحل فنزويلا (أ.ف.ب)

ويتَّفق تاونسند مع هذا الطرح، إذ يحذِّر من احتمال انزلاق الأمور في فنزويلا وخروجها عن السيطرة. «إذا تدَّخلنا ميدانياً ووسَّعنا نطاق ما نقوم به الآن، فإن الحروب تميل إلى ألا تسير بالطريقة التي كنا نأملها». ويشير تاونسند إلى الوجود العسكري الأميركي المكثَّف في منطقة الكاريبي، عادّا أن الجنود الأميركيين الموجودين هناك ينتظرون نتيجة التكتيكات الضاغطة لترمب، التي تهدف إلى إخراج الرئيس نيكولاس مادورو من السلطة. وأضاف: «يُشكِّل (هذا الحشد) ضغطاً على ترمب الذي يتعيَّن عليه أن يفعل شيئاً ما بكل تلك القوة البحرية الموجودة قبالة السواحل».

أما دولاتوري، فيشدِّد على أهمية أميركا اللاتينية بالنسبة لإدارة ترمب، خصوصاً في ظل تركيزها على منع دخول المخدرات إلى الولايات المتحدة. لكنه يشير في الوقت نفسه إلى وجود جزئية متعلقة بالأمن القومي في فنزويلا، ويفسر قائلاً: «فنزويلا تعمل بوصفها نقطة انطلاق لروسيا والصين وإيران، التي تستخدمها للقيام بما تريد القيام به في نصف الكرة الغربي».

وعدّ دولاتوري أن السبب في هذا يعود إلى أن الولايات المتحدة ركَّزت جهودها، منذ اعتداءات 11 من سبتمبر (أيلول) عام 2001، على منطقة الشرق الأوسط وأماكن أخرى في إطار الحرب على التنظيمات الإرهابية، متجاهلةً بشكل كبير نصف الكرة الغربي؛ ما أتاح الفرصة للصين وروسيا وإيران ودول أخرى لتعزيز وجودها هناك.

«عقيدة مونرو»... واتهامات بالعنصرية

يتهم البعض استراتيجية ترمب الجديدة بالعنصرية ضد المهاجرين، وبترويج سياسة متشددة لليمين الأميركي. وهنا يتحدث ساكستون عن تاريخ عقيدة مونرو بهذا الخصوص، فيقول: «هناك شيء لا أعتقد أن أحداً يعرفه عن مبدأ مونرو، وهو أنه على مدار تاريخه تم استخدامه ضد الأميركيين في مجال السياسة الداخلية أكثر بكثير مما تم استخدامه أداةً لسياسة خارجية متماسكة. لذا فإن ترمب يوظفه من جهة لإظهار عزم عسكري لصد القوى الأجنبية، ومن جهة أخرى لصد الخصوم السياسيين المحليين».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا 9 ديسمبر (د.ب.أ)

ويذكِّر ساكستون بأنَّ وزير الخارجية الأسبق جون كيري ألقى خطاباً في منظمة الدول الأميركية في عام 2013 أعلن فيه أن عصر مبدأ مونرو انتهى للأسباب المذكورة. ويضيف: «هناك نقطة أخرى مهمة يمكن استخلاصها من الاستراتيجية الأمنية الجديدة، وتتعلق بتأثير الصراع السياسي الداخلي بين اليمين واليسار في الحسابات الاستراتيجية للولايات المتحدة وسياساتها الخارجية». ويؤكد تاونسند أن الاستراتيجية الجديدة تتناسب تماماً مع وجهة نظر ترمب حول الهجرة، سواء أكان ذلك في نصف الكرة الغربي أم في أوروبا. ويضيف: «إن الفكرة القائلة في استراتيجية الأمن القومي إن ثقافة دولة أوروبية يمكن محوها بسبب الهجرة، هي شيء مهم جداً من وجهة نظر الإدارة الأميركية». لكنه يشير إلى تناقض يربك الأوروبيين، فمن جهة تقول الإدارة إنها لن تتدخل بعد الآن في شؤون الدول الأخرى، ومن ثم تنتقد السياسات الداخلية لأوروبا. ويضيف: «إنها حرب ثقافية. صحيح أن السياسات الأميركية الحالية تتمحور حول التصدي للهجرة، لكن نقل ذلك إلى أوروبا ووضعه على عاتق حلفائنا يشتت انتباههم في الوقت الذي يتعاملون فيه مع حرب أوكرانيا، وربما مع روسيا أكثر عدوانية بعد انتهاء تلك الحرب. لذا، فهم قلقون للغاية ومترددون الآن بشأن موقف الولايات المتحدة من حلف الناتو ودعم أوروبا. إنها مشكلة حقيقية بالنسبة للأوروبيين».

التودد إلى الصين

من البنود المفاجئة في الاستراتيجية الجديدة، إلغاء وصف الصين بـ«الخطر الوجودي» الذي يهدد الولايات المتحدة على عكس الاستراتيجيات الأميركية السابقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في بوسان بكوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

ويعرب دولاتوري عن مفاجأته من هذه الجزئية، مشدداً على أن الصين تهديد للولايات المتحدة، ولطريقة عيش الأميركيين، والتجارة، والدفاع الوطني، ومشيراً إلى أن بكين تستثمر بكثافة في سرقة الأسرار العسكرية، وأسرار مجتمع الأعمال والشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا. ويرجح دولاتوري أن يكون سبب تخفيف لهجة الانتقاد للصين في الاستراتيجية الأميركية نابعاً من محاولة استرضائها وجلبها إلى طاولة المفاوضات. ويضيف: «أنا شخصياً لا أؤمن كثيراً بذلك. ربما لا يريدون إثارة غضب التنين الصيني. لكن من وجهة نظر عسكرية، فإنها تمثل التهديد الأول للقوات العسكرية الأميركية وللولايات المتحدة. وهي تبذل قصارى جهدها باستمرار لتقويض جهود الولايات المتحدة، وصناعتها، وعلاقاتها الخارجية أيضاً».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

أعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الثلاثاء)، أن كييف تلقت إنذارات مبكرة من شركائها بعد هجمات روسية تم شنّها دون سابق إنذار.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه سيكون قد أنفق أكثر من 400 ‌مليون ‌دولار ​لدعم ‌المرشحين ⁠الجمهوريين ​بحلول انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا زيلينسكي مع ملك النرويج هاكان (أ.ف.ب) p-circle

اتهامات متبادلة بين كييف وواشنطن بشأن الدعم الأميركي والصواريخ الاعتراضية

زيلينسكي يتحدث مع روبيو بشأن نظام «ستارشيلد» ويلتقي ويتكوف لإصلاح العلاقات مع واشنطن نتيجة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصافح نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار بحضور السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو غور خلال حفل استقبال بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الهند في مركز جيو العالمي للمؤتمرات في مومباي - الهند (رويترز)

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

اقترب وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والهندي سوبرامانيام جايشانكار من التوصل لاتفاق لتعزيز التعاون في الطاقة والتجارة بعد أشهر من التوترات بين بلديهما.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

تشير بيانات الشحن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» إلى أن شحنات الديزل الروسي بدأت في العودة إلى وجهاتها الرئيسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إدارة ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة منذ بدء ولايته الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

إدارة ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة منذ بدء ولايته الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، خلال ولايته الثانية، في الوقت الذي تُواصل فيه الحكومة الاتحادية حملتها الصارمة على الهجرة.

ويُظهر هذا الرقم تسارعاً في وتيرة إلغاء التأشيرات، خلال الأسابيع القليلة الماضية. ففي تحديث صدر في العاشر من أغسطس (آب) الماضي، قدَّرت وزارة الخارجية عدد التأشيرات التي أُلغيت منذ بدء ولاية ترمب الحالية في يناير (كانون الثاني) 2025 بأكثر من 175 ألف تأشيرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويقول ترمب إن الهدف من حملته على الهجرة ومن عمليات الترحيل هو تعزيز الأمن الداخلي. ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن الحملة تنتهك الإجراءات القانونية الواجبة وحرية التعبير وتخلق بيئة غير آمنة، ولا سيما للأقليات العِرقية، التي أبدت مخاوفها بشأن «التنميط العنصري».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيجوت، عند الإعلان عن أحدث إحصائية عبر موقع «إكس»، إن إدارة ترمب «ألغت عدداً أكبر من التأشيرات بوتيرة أسرع من أي إدارة أخرى في التاريخ».

وأضاف بيجوت أن الإدارة «لا تتسامح مطلقاً مع الأجانب الموجودين هنا بتأشيرات وينتهكون القانون أو يرتكبون احتيالاً أو يقوّضون أمننا القومي».

ومِن بين حالات إلغاء التأشيرات التي ندَّد بها المدافعون عن حقوق الإنسان بشكل خاص، تلك المتعلقة بالمتظاهرين الأجانب الداعمين للفلسطينيين الذين تظاهروا احتجاجاً على هجمات إسرائيل على قطاع غزة، وتلك المتعلقة بالأجانب بسبب تعليقاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول اغتيال الناشط المحافظ تشارلي كيرك.

وبالإضافة إلى محاولات ترحيل المتظاهرين الأجانب، فرضت إدارة ترمب إجراءات فحص مشددة لحسابات المهاجرين وطالبي التأشيرات على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن الحكومة تذرعت بأسباب تتعلق بالأمن القومي لاستهداف المنتقدين، واستغلت حالات احتيال فردية لاستهداف مهاجرين من بلدان معينة على نطاق واسع، مثل الجالية الصومالية الأميركية في مينيسوتا.

وركز ترمب، خلال حملته الانتخابية في عام 2024، على وقف الهجرة غير الشرعية، لكن إدارته جعلت الهجرة الشرعية أصعب أيضاً، على سبيل المثال، من خلال فرض رسوم باهظة على بعض تأشيرات العمل.


عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
TT

عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)

لم تكن رحلة طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» نحو الأجواء مجرد مسار تقليدي لتطوير طراز جديد، بل تحولت إلى واحدة من أعقد الملاحم التنظيمية والصناعية في تاريخ الطيران المدني الحديث.

فبينما كانت شركة «بوينغ» الأميركية العملاقة، التي تأسست عام 1916 وتعد أحد أعمدة الاقتصاد الأميركي ورمزاً لصناعات الفضاء والدفاع العالمية، تسعى لترسيخ هيمنتها، واجهت أزمة وجودية عصفت بسمعتها وكادت تطيح بمستقبل عائلتها الأكثر مبيعاً من الطائرات ضيقة البدن.

واليوم، وبعد سنوات طويلة من التجميد والتأجيل، تأتي الموافقة النهائية لتفتح صفحة جديدة في سجل الطائرة التي وُلدت من رحم المنافسة الشرسة، لكنها تعثرت في شباك السلامة والرقابة الصارمة.

ولادة من رحم الصراع التنافسي

بدأت قصة عائلة «737 ماكس» كاستجابة دفاعية سريعة من «بوينغ» لمواجهة النجاح الكاسح الذي حققته غريمتها الأوروبية «إيرباص» بإطلاق طراز «A320neo» الموفر للوقود. ولكي تتجنب الشركة الأميركية تكاليف تصميم طائرة جديدة بالكامل من الصفر، والتي كانت ستحتاج إلى نحو عقد من الزمن، فضلت إجراء تعديلات جذرية على هيكل طائرتها التاريخية «737».

تم تزويد الطراز الجديد بمحركات «LEAP-1B» الأكبر حجماً والأكثر كفاءة، ودُفعت تلك المحركات إلى الأمام وإلى الأعلى قليلاً لتناسب قصر قوائم الهبوط في التصميم القديم.

وضمن هذه العائلة، تمثل «ماكس 10» الذروة الهندسية كأطول طائرة في تاريخ هذا الطراز، حيث صُممت خصيصاً لتتسع لنحو 230 راكباً، بهدف مقارعة طائرة «إيرباص A321neo» التي استأثرت بحصة الأسد في سوق الرحلات المتوسطة.

الصدمة الوجودية ولعنة نظام «مكاس»

لكن هذه التعديلات الهندسية غيرت الخصائص الديناميكية للطائرة، مما دفع «بوينغ» إلى تطوير نظام برمجيات سري يُعرف باسم «نظام تعزيز خصائص المناورة» أو ما بات يشتهر عالمياً بنظام «مكاس» (MCAS).

كان الهدف من هذا النظام هو دفع مقدمة الطائرة لأسفل تلقائياً لتجنب حدوث حالة الانهيار أو الـStall.

ولم تمر أشهر قليلة على دخول عائلة «ماكس» الخدمة حتى وقعت الكارثة، حيث تسبب هذا النظام، بناءً على قراءات خاطئة من مستشعر واحد، في تحطم طائرة الخطوط الجوية الإندونيسية «ليون إير» في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، تلتها بأشهر قليلة كارثة مماثلة لطائرة الخطوط الإثيوبية في مارس (آذار) 2019.

أسفر الحادثان عن مقتل 346 شخصاً، ليدخلا قطاع الطيران في صدمة غير مسبوقة كشفت عن أخطاء تصميمية فادحة وتعتيم تنظيمي كلّف الشركة المليارات.

قرار التجميد وعقود من التدقيق الهرمي

في أعقاب الكارثة الثانية، اتخذت سلطات الطيران العالمية قراراً تاريخياً وغير مسبوق بمنع تحليق جميع طائرات «737 ماكس» حول العالم، وهو التوقف الذي استمر لنحو عشرين شهراً بالنسبة للطرازات الأصغر.

أما الطراز الأكبر «ماكس 10»، فقد دفع الثمن الأكبر، إذ تزامن جدول اعتماده مع انهيار الثقة بين «بوينغ» وإدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA).

وتحت ضغط الكونغرس والرأي العام، تخلت السلطات التنظيمية عن أسلوبها القديم في تفويض المهام لمهندسي «بوينغ»، وأخضعت طائرة «ماكس 10» لتدقيق مجهري شمل إعادة مراجعة شاملة لبرمجيات الطائرة، وتعديل أنظمة تنبيه الطيارين، وحل مشكلات هندسية معقدة مثل نظام منع تكون الجليد في المحركات، مما أدى إلى تأجيل دخولها الخدمة الذي كان مقرراً عام 2020 لسنوات متتالية.

العودة والرهان على استعادة الثقة

ومع صدور الاعتماد الرسمي النهائي من إدارة الطيران الفيدرالية، يبدو أن طائرة «ماكس 10» تستعد أخيراً لقص شريط البداية الحقيقية مع ترقب بدء عمليات التسليم التجاري بحلول عام 2027.

لا يمثل هذا الاعتماد مجرد رخصة للطيران، بل هو بمثابة صك غفران فني تحتاجه «بوينغ» لإقناع الأسواق العالمية بأنها استعادت بوصلة الجودة والسلامة التي ميزتها لعقود.

ومع وجود أكثر من 1500 طلبية مؤكدة من كبرى شركات الطيران العالمية مثل «يونايتد» و«دلتا» و«رايان إير»، فإن هذه الطائرة لا تحمل الركاب فحسب، بل تحمل على متنها الآمال الاقتصادية لعملاق صناعي أميركي يحاول جاهداً الخروج من نفق الأزمات المظلم ومسابقة الزمن للحاق بركب المنافسة العالمية.


ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه سيكون قد أنفق أكثر من 400 ‌مليون ‌دولار ​لدعم ‌المرشحين ⁠الجمهوريين ​بحلول انتخابات التجديد النصفي ⁠في الكونغرس في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكتب ⁠ترمب على ‌منصة «تروث ‌سوشيال» ​للتواصل ‌الاجتماعي: «أنفقت أكثر من ‌300 مليون دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل ‌المباشر وغير المباشر مع الناخبين والتجمعات الانتخابية ⁠الحضورية ⁠والجارية عن بعد وساحات التجمعات وبرامج حث الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات، وغير ذلك».

يأتي ذلك بعدما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إنه ليس بإمكان مجلس النواب إذا قاده الديمقراطيون فعل الكثير ​لوقف سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف في مقابلة تلفزيونية قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر: «أعتقد أن التحركات محدودة جداً».

وتابع: «لدينا صلاحيات جمركية متينة جداً»، في إشارة إلى معارضة الديمقراطيين لفرض ترمب رسوماً جمركية واسعة النطاق على ‌سلع مستوردة من ‌دول حول العالم.

ويتحدد مستقبل ​السيطرة ‌على ⁠الكونغرس ​مع توجه ⁠الناخبين إلى صناديق الاقتراع في الثالث من نوفمبر لاختيار أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ وحكام الولايات. ويتمتع الحزب الجمهوري حالياً بأغلبية ضئيلة في كل من مجلسي الشيوخ والنواب.

وتأتي هذه الانتخابات في الوقت الذي تراجعت فيه شعبية ⁠ترمب بسبب طريقة تعامله مع ارتفاع ‌تكاليف المعيشة خلال ‌الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على إيران، وأدت إلى ‌زيادة أسعار الوقود. وذكر بيسنت أن جهود ‌وزارة الخزانة لعزل إيران اقتصاديا تؤتي ثمارها.