فلوريدا تصنِّف «كير» و«الإخوان» منظمتين إرهابيتين

الولاية الأميركية الثانية بعد تكساس وسط استعدادات لحظرها فيدرالياً

حاكم فلوريدا رون ديسانتيس (إنترنت)
حاكم فلوريدا رون ديسانتيس (إنترنت)
TT

فلوريدا تصنِّف «كير» و«الإخوان» منظمتين إرهابيتين

حاكم فلوريدا رون ديسانتيس (إنترنت)
حاكم فلوريدا رون ديسانتيس (إنترنت)

وقَّع حاكم فلوريدا، رون ديسانتيس، قراراً تنفيذياً يصنِّف مجلس العلاقات الأميركية- الإسلامية (كير)، المعروف بنشاطاته للدفاع عن المسلمين وحقوقهم المدنية في الولايات المتحدة، منظمةً إرهابية أجنبية.

وبذلك صارت فلوريدا الولاية الأميركية الثانية التي تتخذ مثل هذا القرار، بعد تكساس التي أصدر حاكمها، غريغ أبوت، الشهر الماضي، قراراً مماثلاً ضد المجلس الذي تأسس عام 1994، ويتخذ من واشنطن العاصمة مقراً له، بسبب ارتباطاته بجماعة «الإخوان المسلمين».

ورفع «كير» دعوى قضائية ضد تكساس بسبب تصنيفه منظمةً إرهابية، أمام محكمة فيدرالية، مجادلاً بأن وصف الجماعة بأنها «إرهابية» و«إجرامية» من دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة يُعد انتهاكاً للقانون الفيدرالي.

وبُعيد إعلان ديسانتيس قراره في منشور على منصة «إكس» الاثنين، من دون أي تعليق إضافي، تعهد «كير» في بيان مقاضاة فلوريدا أيضاً. ووصف هذا القرار بأنه «حيلة»، قائلاً: «يعلم الحاكم ديسانتيس جيداً أن مجلس العلاقات الأميركية- الإسلامية بفلوريدا هو منظمة أميركية معنية بالحقوق المدنية، أمضت عقوداً في تعزيز حرية التعبير والحرية الدينية والعدالة للجميع، بما في ذلك الشعب الفلسطيني».

وكما هي الحال في تكساس، ينطبق قرار فلوريدا أيضاً على جماعة «الإخوان المسلمين» التي تأسست قبل قرن تقريباً، ولديها جماعات تابعة لها في الخارج.

وينص قرار فلوريدا على أن «مجلس (كير) أسسه أشخاص مرتبطون بـ(الإخوان المسلمين)»؛ مشيراً إلى ارتباط هذه الجماعة بحركة «حماس» التي صنَّفتها الحكومة الأميركية جماعة إرهابية.

ولم تصنف الحكومة الأميركية «كير» ولا «الإخوان المسلمين» منظمتين إرهابيتين أجنبيتين، علماً بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وقَّع قراراً تنفيذياً يتضمن توجيهات للقيام بمثل هذه الخطوة. وأشار وزير الخارجية ماركو روبيو أخيراً إلى أن إجراءات مماثلة على المستوى الفيدرالي «قيد الإعداد».

وأدى الهجوم الذي قادته «حماس» ضد المستوطنات (الكيبوتسات) الإسرائيلية المحيطة بغزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى مضاعفة السلطات الأميركية المختلفة عمليات التدقيق في مجلس «كير» الذي نفى أي علاقة له مع «حماس».

وخلافاً لإعلان تكساس، لا يمنع قرار فلوريدا «كير» الذي يحتفظ بمكتب في مدينة تامبا، ولا «الإخوان المسلمين» من شراء الأراضي في الولاية. ولكنه يدعو الوكالات الحكومية إلى منع المجلس والجماعة، وأي شخص يُعرف بأنه «قدَّم دعماً مادياً أو موارد» لهما، من الحصول على عقود أو وظائف أو أموال أو أي منفعة عامة أو امتياز من الوكالات. كما يُخوِّل مجلس الأمن الداخلي للولاية، المكون من رؤساء الوكالات، بإجراء مراجعة للسلطات واللوائح والسياسات القائمة لـ«التصدي للتهديدات» الصادرة عن المنظمتين، والتوصية بأي إجراءات إضافية.

ولدى «كير» 25 فرعاً في كل أنحاء الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

تركيا ترجح فتح معبر رفح من الاتجاهين هذا الأسبوع

شؤون إقليمية معبر رفح (رويترز)

تركيا ترجح فتح معبر رفح من الاتجاهين هذا الأسبوع

رجحت تركيا فتح معبر رفح الحدودي الواقع على الحدود المصرية مع قطاع غزة خلال الأسبوع الحالي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (صفحة حاملة الطائرات على «فيسبوك»)

إشارات متزايدة على حرب جديدة مع إيران... وأنقرة ترجح ضربة إسرائيلية

حذر وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، من مؤشرات متزايدة على استعداد إسرائيل لشن هجوم عسكري ضد إيران، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية أميركية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» (رويترز)

أميركا لإجراء إصلاحات سريعة لزيادة إنتاج النفط الفنزويلي

تجري واشنطن محادثات مع شركة «شيفرون» ومنتجين آخرين للنفط الخام، ومقدمي خدمات حقول نفط رئيسيين، بشأن وضع خطة لزيادة إنتاج الخام ‌في فنزويلا بسرعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط يتم تحميلها في محطة للنفط بفنزويلا (رويترز)

ترمب: أميركا استولت على النفط الفنزويلي من الناقلات المصادرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب إن الولايات المتحدة استولت على النفط ‌الذي كان ‌على متن ناقلات ‌فنزويلية ⁠جرت ​مصادرتها، وتجري معالجته في مصافٍ أميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: استخدمنا سلاحاً سرياً جديداً في القبض على مادورو

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إن قوات بلاده استخدمت «سلاحاً سرياً جديداً» في عملية القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إلغاء أكثر من 9 آلاف رحلة مع اقتراب عاصفة شتوية كبرى عبر معظم أنحاء أميركا

طائرة تستعد للإقلاع خلال عاصفة شتوية في مطار غريتر روتشستر الدولي بنيويورك (رويترز)
طائرة تستعد للإقلاع خلال عاصفة شتوية في مطار غريتر روتشستر الدولي بنيويورك (رويترز)
TT

إلغاء أكثر من 9 آلاف رحلة مع اقتراب عاصفة شتوية كبرى عبر معظم أنحاء أميركا

طائرة تستعد للإقلاع خلال عاصفة شتوية في مطار غريتر روتشستر الدولي بنيويورك (رويترز)
طائرة تستعد للإقلاع خلال عاصفة شتوية في مطار غريتر روتشستر الدولي بنيويورك (رويترز)

أعلنت السلطات الأميركية إلغاء أكثر من 9 آلاف رحلة كان من المقرر إقلاعها مطلع الأسبوع، وذلك مع اقتراب عاصفة كبرى يتوقع أن تخلّف دماراً عبر أجزاء واسعة من البلاد، وتهدد بانقطاع التيار الكهربائي لأيام وعرقلة الطرق السريعة الرئيسية.

وتلقّى نحو 140 مليون شخص تحذيرات من هبوب عاصفة شتوية تمتد من نيو مكسيكو إلى نيو إنغلاند.

وحذّرت نشرة توقعات خدمة الطقس الوطنية من تساقط كثيف للثلوج، ومن حدوث شريط من الجليد الكارثي يمتد من شرق تكساس إلى نورث كارولاينا.

وحذّر خبراء الأرصاد من أن الأضرار، خصوصاً في المناطق التي ستهطل عليها الأمطار المتجمدة بكثافة، قد تماثل الأضرار التي تسببها الأعاصير.

شخص يزيل الثلج في «تايمز سكوير» خلال عاصفة شتوية في نيويورك (إ.ب.أ)

وأفادت خدمة الطقس الوطنية في فورت وورث، بأن الجليد وموجة الصقيع التي ضربت شمال تكساس خلال الليل تحركت صباح اليوم (السبت)، نحو الجزء الأوسط من الولاية.

وقالت الوكالة، في بيان على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «سادت درجات حرارة منخفضة بشكل خطير، وكذلك الرياح الباردة في المنطقة، وستظل قائمة حتى بعد غد الاثنين».

وأضافت أن درجات الحرارة المنخفضة ستكون في الغالب ضمن خانة الآحاد (أقل من 10 درجات فهرنهايت) خلال الليالي القليلة المقبلة، مع درجات حرارة للرياح تصل إلى سالب 12 درجة فهرنهايت (سالب 24 درجة مئوية).

وأعلنت 18 ولاية، على الأقل، حالة الطوارئ؛ بينها: نيويورك، وتكساس، وجورجيا، وساوث كارولاينا، ونورث كارولاينا، وفرجينيا، وماريلاند، ولويزيانا، وأركانساس، وتينيسي، وألاباما، وميسيسيبي، وميزوري.


البنتاغون يصدر «استراتيجية الدفاع الوطني»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون - 19 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون - 19 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

البنتاغون يصدر «استراتيجية الدفاع الوطني»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون - 19 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون - 19 سبتمبر 2025 (رويترز)

الإصدار الجديد من «استراتيجية الدفاع الوطني» للبنتاغون لا يبدو مجرد تحديث تقني لوثيقة دورية تصدر كل 4 سنوات، بقدر ما يعكس انتقالاً سياسياً واعياً في ترتيب الأولويات ومفردات التهديد والالتزام.

فالوثيقة تضع «الدفاع عن الوطن» في الصدارة، وتمنح النصف الغربي من الكرة الأرضية، بوصفه مجال النفوذ الحيوي الأميركي، أولوية صريحة، مع الإشارة إلى مواقع مثل غرينلاند وقناة بنما و«خليج أميركا» ضمن تصور «أرض - حيّز» ينبغي عدم تركه لخصوم واشنطن أو منافسيها. وفي الوقت نفسه، لا تلغي الاستراتيجية الصين من الحسابات، لكنها تعيد صياغة مقاربتها لها: ردع «عبر القوة لا عبر المواجهة»، وهدف معلن هو «الاستقرار الاستراتيجي»، وفتح قنوات أوسع للتواصل العسكري - العسكري لتقليل احتمالات الاحتكاك والتصعيد.

ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في قاعدة كوانتيكيو - 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

التحول الأبرز ليس في هوية الخصم بقدر ما هو في منطق إدارة المنافسة. الاستراتيجية تقول صراحة إن الهدف في المحيطين الهندي والهادئ ليس «إذلال الصين أو خنقها» ولا «صراعاً وجودياً» أو «تغيير نظام»؛ بل الوصول إلى «سلام مقبول» بشروط مواتية للأميركيين يمكن لبكين قبولها والعيش تحتها. هذه اللغة التي عدّتها تعليقات صحف أميركية عدة، بأنها نبرة تصالحية، تتزامن مع مسعى البيت الأبيض لخفض التوتر قبل قمة متوقعة بين دونالد ترمب وشي جينبينغ، وتجنب ذكر تايوان بالاسم رغم الحديث عن «بناء دفاع إنكاري قوي» على طول سلسلة الجزر الأولى، التي تشمل عملياً تايوان واليابان والفلبين. الرسالة المزدوجة هنا واضحة: اليد ممدودة لخفض المخاطر، لكن اليد الأخرى تمسك بعقيدة ردع أشد إنكاراً للهجوم عبر تموضع وقدرات تمنع الخصم من تحقيق مكاسب سريعة.

قيادات عسكرية في قاعدة كوانتيكو - 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

غير أن الاستراتيجية تُحدث في الوقت ذاته هزة في فلسفة التحالفات؛ فهي تقرر أن تركيز القوات الأميركية على «الدفاع عن الوطن» ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، يعني أن «الحلفاء والشركاء في أماكن أخرى» عليهم تحمل المسؤولية الأساسية عن دفاعهم، مع دعم أميركي حاسم لكنه أكثر محدودية.

وفي أوروبا، يتخذ هذا المنطق طابعاً صارماً: الوثيقة تقلل من احتمال «هيمنة روسية» على القارة، وتصف موسكو بأنها ليست في موقع يسمح لها بذلك، وتؤكد أن «أوروبا الناتو» تفوق روسيا اقتصاداً وسكاناً، وأن الحلفاء الأوروبيين، مع تعهدات إنفاق دفاعي مرتفعة، مؤهلون لتحمل المسؤولية الأساسية عن الدفاع التقليدي الأوروبي، بما في ذلك قيادة دعم أوكرانيا.

ختم وزارة الحرب الجديد بعد تغيير اسمها (أ.ب)

هنا تحديداً تكمن الحساسية السياسية: افتراض قدرة أوروبا على سد الفجوة سريعاً قد يصبح بحد ذاته عاملاً محفزاً للمخاطرة؛ فخصوم واشنطن قد يختبرون «مناطق الرماد» بين الانخراط الأميركي والقيادة الأوروبية، فيما قد يشعر حلفاء أميركا بأن الضمانة الأميركية تتحول من التزام تلقائي إلى «خدمة مشروطة» بالإنفاق والجاهزية والانضباط السياسي. هذا لا يعني بالضرورة تفكك «الناتو»، لكنه يغير نبرة الردع: من ردع قائم على الحضور الأميركي الكثيف، إلى ردع قائم على إعادة توزيع الأعباء والقدرات.

وفي شرق آسيا، تُترجم الفكرة ذاتها على نحو أكثر حدة في شبه الجزيرة الكورية؛ فالوثيقة ترى أن كوريا الجنوبية قادرة على تحمل المسؤولية الأساسية في ردع كوريا الشمالية مع دعم أميركي أكثر محدودية، وهو ما فسّر بأنه تمهيد لدور أميركي أقل، وقد يفتح الباب لتعديل في حجم القوات أو طبيعة التموضع.

خريطة توضيحية لعملية «مطرقة منتصف الليل» عرضتها وزارة الدفاع الأميركية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ب)

مثل هذا التحول قد يدفع سيول إلى تعزيز الاستقلالية العملياتية والتسليحية، لكنه يحمل أيضاً مخاطرة سياسية: أي التباس في سقف الالتزام الأميركي قد يُقرأ في بيونغ يانغ بوصفه نافذة اختبار، أو يُوظَّف داخلياً في كوريا الجنوبية بين تيارات تريد مزيداً من الاعتماد على الذات، وأخرى تخشى «تسييل» المظلة الأميركية.

أما في الشرق الأوسط، فستبقي الاستراتيجية قدرة أميركية على «عمل حاسم ومركّز» عند الحاجة، لكنها تنقل العبء الرئيسي إلى الحلفاء الإقليميين، مع تشديد على دعم إسرائيل وتعميق التعاون مع شركاء الخليج ودفع تكامل إقليمي على خطى «اتفاقات أبراهام». وفي المقابل، تتبنى الوثيقة سردية انتصارية تجاه إيران، متحدثة عن «تدمير» برنامجها النووي ضمن عملية محددة، وهو خطاب يعزز الردع النفسي، لكنه قد يرفع أيضاً سقف التوقعات ويزيد احتمال سوء الحسابات إذا تصرفت طهران وفق قناعة أن واشنطن تريد تقليص الانخراط الطويل مع الإبقاء على ضربات خاطفة.

عرض جدول زمني عملياتي لضربة قاذفات أميركية على إيران في مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع الأميركية - 22 يونيو 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

الشق الغربي من الاستراتيجية يكمل الصورة السياسية: ربط الأمن القومي مباشرة بملفات داخلية كالهجرة غير النظامية وتهريب المخدرات و«الناركو - إرهاب»، وتقديم «عدم التنازل» عن النفوذ في النصف الغربي كأولوية تماثل الأولويات التقليدية في آسيا وأوروبا. هذا يعيد إحياء عقيدة «المجال الحيوي» بصياغة حديثة، وقد يفتح شهية واشنطن لاستخدام أدوات أكثر خشونة في جوارها، اقتصادياً وأمنياً وربما عسكرياً، ما يربك علاقات أميركا حتى مع شركاء قريبين إذا شعروا بأن السيادة تُقرأ أميركياً بوصفها «قابلة للتكييف» عندما يتعلق الأمر بالممرات والموارد والحدود.

رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون - 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

تبقى معضلة التنفيذ: استراتيجية تريد ردع الصين عبر بناء قدرات إنكار متقدمة، وتعزيز دفاعات الوطن ضد تهديدات صاروخية - سيبرانية - فضائية، وفي الوقت نفسه تخفيف الأعباء الخارجية عبر تحميل الحلفاء.

هذا يفسر لماذا عاد النقاش حول قفزة إنفاق دفاعي ضخمة إلى الواجهة، مع دعوة ترمب إلى ميزانية عسكرية تصل إلى 1.5 تريليون دولار لعام 2027، وهو اتجاه لقي ترحيباً من أوساط جمهورية عبرت عنه صحيفة «وول ستريت جورنال»، باعتباره أرخص من حرب كبرى مع الصين. لكن المفارقة أن زيادة الإنفاق وحدها لا تحل مشكلة الثقة: الحلفاء سيقيسون السياسة لا بالأرقام فقط؛ بل بدرجة ثبات الالتزام، والخصوم سيقيسونها بمدى استعداد واشنطن لتحمل تكلفة التصعيد عند أول اختبار.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومع ذلك يمكن القول إن الاستراتيجية الجديدة لا تنقل أميركا من «عالمية» إلى «انعزالية»؛ بل تعيد تعريف العالمية بوصفها انتقائية ومشروطة: أولوية للوطن والنصف الغربي، وردع للصين بقدر من «التهدئة المُدارة»، وتخفيف للأعباء في أوروبا والشرق الأوسط وكوريا الجنوبية عبر هندسة جديدة للتحالفات. نجاح هذا النهج سيعتمد على أمرين: قدرة الحلفاء على ملء الفراغ بسرعة وموثوقية، وقدرة واشنطن على جعل «الدعم المحدود» يبدو كافياً للردع لا إشارةَ تراجع.


ترمب: استخدمنا سلاحاً سرياً جديداً في القبض على مادورو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: استخدمنا سلاحاً سرياً جديداً في القبض على مادورو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لصحيفة «نيويورك بوست»، اليوم (السبت)، إن القوات الأميركية استخدمت «سلاحاً سرياً جديداً» في عملية القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته في فنزويلا.

وأكد ترمب للصحيفة أن السلاح السري الجديد «المربك» نجح في تعطيل الأجهزة والعتاد العسكري في فنزويلا عندما اعتقلت القوات الأميركية مادورو وزوجته في 3 يناير (كانون الثاني)، مشيراً إلى أن السلاح الأميركي منع انطلاق الصواريخ الروسية والصينية التي تستخدمها القوات الفنزويلية.

وقال الرئيس الأميركي: «لم تسنح لهم أي فرصة لإطلاق الصواريخ، كان لديهم صواريخ روسية وصينية، لكنهم لم يستطيعوا إطلاق أي واحد منها».

وعن تفاصيل السلاح، أكد ترمب، خلال مقابلة حصرية في المكتب البيضاوي: «المُربك؛ لا يُسمح لي بالتحدث عنه».

وعلّق ترمب على السلاح عندما سُئل عن تقارير صدرت هذا الأسبوع وتفيد بأن إدارة الرئيس السابق جو بايدن اشترت سلاحاً يعمل بـ«الطاقة النبضية»، يُشتبه في أنه يتسبب في «متلازمة هافانا». وتشمل المتلازمة مجموعة من الأعراض الصحية الغامضة، مثل الدوار والصداع وطنين الأذن.

ولا يُعرف الكثير عن السلاح، لكن تقارير وردت من فنزويلا قالت إن المسلحين الذين كانوا يحرسون مادورو «تم إخضاعهم» وهم «ينزفون من أنوفهم» ويتقيأون الدم.

وروى أحد أعضاء فريق الحراسة أن «جميع أنظمة الرادار لدينا توقفت فجأة دون أي تفسير». وتابع: «بعد ذلك رأينا طائرات دون طيار، الكثير منها، تحلق فوق مواقعنا. لم نكن نعرف كيف نتصرف».

وأكد: «في لحظة ما، أطلقوا شيئاً؛ لا أعرف كيف أصفه. كان الأمر أشبه بموجة صوتية شديدة للغاية. وفجأة شعرت وكأن رأسي سينفجر من الداخل». وأوضح: «بدأنا جميعاً ننزف من الأنف. وكان البعض يتقيّأ دماً. سقطنا على الأرض، غير قادرين على الحركة. لم نتمكّن حتى من الوقوف بعد ذلك السلاح الصوتي، أو أياً كان»، وفق ما نقلته «نيويورك بوست».

ومادورو، البالغ من العمر 63 عاماً، محتجز الآن في سجن فيدرالي ببروكلين في انتظار محاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات، في حين تشغل نائبته ديلسي رودريغيز منصب الرئيسة المؤقتة لفنزويلا.

وأشاد ترمب برودريغيز ووصفها بأنها «رائعة»، وقال إن الولايات المتحدة تربطها علاقة ممتازة بها. وأشار إلى أن النفط الخام القادم من فنزويلا يجري معالجته في المصافي الأميركية بمدينة هيوستن.

وأكد ترمب أن الضربات الأميركية ضد عصابات المخدرات «ستصل لأي مكان بما فيها المكسيك وأميركا الوسطى والجنوبية».