مشاورات طارئة واجتماع في «قمة العشرين»... أوكرانيا تبحث مع الحلفاء خطة السلام الأميركية

صورة تجمع الرئيسين الأميركي ترمب والأوكراني زيلينسكي ونائب الرئيس الأميركي فانس في البيت الأبيض (أ.ب)
صورة تجمع الرئيسين الأميركي ترمب والأوكراني زيلينسكي ونائب الرئيس الأميركي فانس في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

مشاورات طارئة واجتماع في «قمة العشرين»... أوكرانيا تبحث مع الحلفاء خطة السلام الأميركية

صورة تجمع الرئيسين الأميركي ترمب والأوكراني زيلينسكي ونائب الرئيس الأميركي فانس في البيت الأبيض (أ.ب)
صورة تجمع الرئيسين الأميركي ترمب والأوكراني زيلينسكي ونائب الرئيس الأميركي فانس في البيت الأبيض (أ.ب)

تعكف أوكرانيا وشركاؤها الأوروبيون السبت، على دراسة خطواتهم المقبلة، في ضوء الخطة التي طرحتها الولايات المتحدة، وتهدف إلى وضع حد للحرب بعد نحو 4 أعوام من بدء الغزو الروسي، مع مطالبة الرئيس دونالد ترمب نظيره فولوديمير زيلينسكي بقبولها.

وكان زيلينسكي رفض الجمعة، الخطة المؤلفة من 28 بنداً؛ أبرزها تنازل كييف عن أراضٍ لصالح موسكو وعدم انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي، بينما رحب بها نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي هدد في الوقت عينه بمواصلة الغزو الذي بدأ في مطلع عام 2022.

وتعقيباً على موقف زيلينسكي، قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض الجمعة: «من الأفضل أن تعجبه، وإذا لم تعجبه، فكما تعلمون، ستتعين عليهم مواصلة القتال». وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، قال ترمب: «كان لديّ كثير من المهل، وحين تسير الأمور على ما يرام، كان ثمة توجه لتمديد المهل. لكنني أعتقد أن الخميس هو مهلة مناسبة»، في إشارة إلى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الذي يصادف عيد الشكر في الولايات المتحدة.

 

مشاورات طارئة مع الحلفاء

وأجرى زيلينسكي الجمعة، مشاورات طارئة مع حلفائه الأوروبيين؛ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

وبينما جدد الأوروبيون دعمهم لكييف، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن القادة الموجودين في جوهانسبرغ لحضور قمة مجموعة العشرين، سيجتمعون على هامش انطلاقها السبت لمناقشة ملف أوكرانيا.

كما أجرى وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، مباحثات هاتفية مشتركة مع نظرائه الأوروبيين لبحث الخطة.

وأكد البحث في «خطواتنا المقبلة»، مضيفاً: «ناقشنا بالتفصيل عناصر مقترحات السلام التي قدمتها الولايات المتحدة وعملنا المشترك لتمهيد مسار قابل للتنفيذ نحو سلام عادل».

وأفادت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، بأن المحادثات جددت تأكيد دعم «سلام عادل ودائم». وأضافت: «يجب أن نضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار، ونفسح المجال أمام مفاوضات جادة. على أوكرانيا أن تقرر مستقبلها».

 

حياة «بلا كرامة»

وبينما يسعى الأوروبيون لتوحيد صفوفهم بعد استبعادهم مجدداً من مقترح بشأن إنهاء أعنف نزاع في القارة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لقيت الخطة الأميركية إشادة الرئيس الروسي.

واعتبر بوتين أنها يمكن أن «تشكل أساساً لتسوية سلمية نهائية»، مؤكداً أنه مستعد «لمناقشة معمّقة لكل تفاصيل» النص الذي أعدته واشنطن.

وحذّر من أنه في حال رفض كييف الخطة، فإن «الأحداث التي جرت في كوبيانسك ستتكرر حتماً في قطاعات رئيسية أخرى من الجبهة»، في إشارة إلى المدينة الواقعة بشرق أوكرانيا التي أعلنت روسيا السيطرة عليها الخميس.

ونشرت وسائل إعلام، من بينها «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخطة الأميركية المؤلفة من 28 نقطة وتطالب كييف بالتنازل عن أراضٍ والتخلي عن السعي للانضمام لحلف «الناتو»، وتقليص عديد قواتها المسلحة، وتنظيم انتخابات سريعة.

وقال زيلينسكي في كلمة إلى الأمة: «قد تواجه أوكرانيا خياراً بالغ الصعوبة، بين فقدان الكرامة أو خطر فقدان شريك رئيسي»، مضيفاً أن بلاده تمر «بواحدة من أصعب اللحظات في تاريخها».

ورأى أن المقترحات الأميركية تُنذر «بحياة بلا حرية، وبلا كرامة، وبلا عدالة». وتابع: «سأُقدّم الحجج، وسأُقنع، وسأقترح البدائل»، مشدداً: «لن أخون أبداً... قسم الولاء لأوكرانيا».

 

ضمانات أمنية

وأجرى الرئيس الأوكراني مباحثات هاتفية مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وأكد له أنه «لا يزال يحترم» رغبة ترمب في إنهاء الحرب.

وصرح فانس لاحقاً بأن أي خطة لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا يجب أن تحافظ على السيادة الأوكرانية وأن تكون مقبولة لكلا البلدين، وفق «رويترز»، لكنه قال: «من الخيال الاعتقاد بأن أوكرانيا يمكن أن تنتصر إذا أعطت الولايات المتحدة كييف مزيداً من الأموال أو الأسلحة، أو فرضت مزيداً من العقوبات على روسيا».

وكان مسؤول أميركي أكد الخميس، أن الخطة المقترحة تتضمن ضمانات أمنية من واشنطن وحلفائها الأوروبيين تعادل تلك التي يقدمها حلف شمال الأطلسي في حال وقوع هجوم بالمستقبل.

وبحسب الخطة، «توافق أوكرانيا على تضمين دستورها بنداً ينص على عدم انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي»، وكذلك «يوافق (الناتو) على عدم نشر قوات في أوكرانيا»، لكنها تلحظ «تمركُز طائرات مقاتلة أوروبية في بولندا» المجاورة والعضو في الحلف.

وبموجب الخطة، لن تحتفظ موسكو بالأراضي التي تحتلها فحسب؛ بل ستحصل أيضاً على مزيد من الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا حالياً. وينص الاتفاق على أن تتنازل كييف عن شرق أوكرانيا لموسكو وتقبل احتلالاً لجزء من جنوب البلاد.

وبموجب الخطة، سيتم «الاعتراف» بمنطقتي لوغانسك ودونيتسك، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014، «بوصفها أراضي روسية بحكم الأمر الواقع»، بما في ذلك من قبل الولايات المتحدة.

كما «ستنسحب القوات الأوكرانية من الجزء الذي تسيطر عليه حالياً من منطقة دونيتسك»، ويتم «تجميد» خط التماس في منطقتي خيرسون وزابوريجيا اللتين تحتلهما موسكو جزئياً.

في المقابل، سيتعين على روسيا أن تتخلى عن جيوب صغيرة من الأراضي التي استولت عليها في منطقتي خاركيف ودنيبروبيتروفسك.

وتحصل أوكرانيا وفق الخطة على «ضمانات أمنية موثوق بها»، على ألا يتجاوز «عديد القوات المسلحة الأوكرانية 600 ألف جندي».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تُضعف زخم دعم أوكرانيا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب) p-circle

حرب إيران تُضعف زخم دعم أوكرانيا

أعرب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن قلقه من أن تؤدي حرب طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى مزيد من تآكل الدعم الأميركي لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في دمشق «(الرئاسة الأوكرانية) - (أ.ف.ب)»

زيلينسكي يزور سوريا ويبحث التعاون الأمني مع الشرع

وقال زيلينسكي: «اتفقنا على العمل معاً من أجل توفير مزيد من الأمن وفرص التنمية لمجتمعينا... هناك اهتمام كبير بتبادل الخبرات العسكرية والأمنية».

«الشرق الأوسط» (دمشق - أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)

ترمب: الجيش الأميركي سيبقى منتشراً قرب إيران حتى يتم التوصل إلى «اتفاق حقيقي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: الجيش الأميركي سيبقى منتشراً قرب إيران حتى يتم التوصل إلى «اتفاق حقيقي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الأربعاء أن القوات الأميركية المنتشرة قرب إيران ستبقى متمركزة في المنطقة إلى حين التوصل إلى «اتفاق حقيقي»، وذلك إثر بدء سريان وقف هشّ لإطلاق النار مع طهران لمدة أسبوعين.

 

وكتب ترامب على منصته «تروث سوشال» أن «كل السفن والطائرات والأفراد العسكريين الأميركيين، بالإضافة إلى الذخائر والأسلحة الإضافية، وكل ما هو مناسب وضروري لإلحاق الهزيمة الساحقة بالعدو الذي أُضعف بشكل كبير، ستبقى في مواقعها داخل إيران وحولها إلى حين الالتزام الكامل بالاتفاق الحقيقي الذي تم التوصل إليه».

 

 


تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

TT

تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن الرئيس دونالد ترمب يدرس خطة لمعاقبة بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين يعتقد أنهم لم يقدموا الدعم الكافي للولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب على إيران.

وأضاف التقرير أن المقترح يتضمن سحب القوات الأميركية من دول بالحلف تعدها واشنطن غير متعاونة في حربها على إيران، ونشرها في دول قدمت دعماً أكبر للحملة العسكرية الأميركية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض، الأربعاء، إن الرئيس الأميركي يعتقد أن حلف شمال الأطلسي «تعرض للاختبار وفشل» خلال حرب إيران، إذ نقلت عنه تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه مع الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

ويستقبل ترمب أمين عام الحلف في وقت دفعت فيه حرب إيران علاقات الولايات المتحدة مع دول أخرى في الحلف إلى مرحلة الأزمة.

وهدد الرئيس الجمهوري بالانسحاب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، وانتقد حلفاءه الأوروبيين خلال الأسابيع القليلة الماضية، معتبراً أن دعمهم للحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران غير كاف.

وأدى الخلاف المتعلق بحرب إيران إلى تفاقم القلق على جانبي الأطلسي بشأن ملفات أخرى مثل أوكرانيا وغرينلاند والإنفاق العسكري.

وقال أحد المسؤولين الأوروبيين اللذين شاركا في محادثات تتعلق بالأمر إن مسؤولين أميركيين كباراً أكدوا في أحاديث خاصة للحكومات الأوروبية على أن الإدارة الأميركية لا تزال ملتزمة بالحلف.

وقالت أوانا لونجيسكو، المتحدثة السابقة باسم الحلف، وحالياً مع معهد «رويال يونايتد سيرفيس»، وهو مجموعة بحثية مقرها لندن: «هذه مرحلة حرجة للتحالف عبر الأطلسي».

وقال دبلوماسيون إن من المرجح أن يحاول روته إقناع ترمب بتخفيف انتقاداته العلنية للحلف مع إبراز الخطوات التي اتخذتها الدول الأوروبية لزيادة الإنفاق الدفاعي.


قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

حين خرج وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كاين، إلى منصة البنتاغون، صباح الأربعاء 8 أبريل (نيسان) 2026، لم يقدّما رواية انتصار نهائي بقدر ما رسّخا وصفاً أدقّ: «تجميد مؤقت لحرب مفتوحة».

فالإدارة الأميركية أرادت أن تقول إن «عملية الغضب الملحمي» حققت أهدافها العسكرية، وإن إيران وافقت على وقف إطلاق النار من موقع الضعف. لكنّ مضمونَ المؤتمرِ نفسَه كشف عن أن جوهر النزاع لم يُحسم: مضيق هرمز لم يعد إلى وضعه الطبيعي بالكامل، وملف اليورانيوم عالي التخصيب ما زال مفتوحاً، والتفاوض المرتقب في إسلام آباد يبدأ من روايتين متناقضتين لا من أرضية مشتركة صلبة. هذا التناقض هو ما يجعل منطقة الشرق الأوسط الساحةَ الأكبرَ عرضةً لارتدادات الأسبوعين المقبلين، وفق خبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط».

تدمير قدرات إيران

قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إن واشنطن «دمّرت تماماً القاعدة الصناعية للدفاع في إيران». وصرّح هيغسيث: «لم يعودوا قادرين على صناعة صواريخ وقذائف ومنصات إطلاق أو مسيّرات. دُمّرت مصانعهم». وأعلن أن «(عملية الغضب الملحمي) شكّلت نصراً تاريخياً ساحقاً على أرض المعركة»، في إشارة إلى التسمية الأميركية للحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وأكّد أن هذه العملية «سحقت القوات العسكرية لإيران، وجعلتها عاجزة عن القتال للسنوات المقبلة».

كما حذّر هيغسيث بأن الولايات المتحدة مستعدة للاستيلاء على اليورانيوم الذي تملكه إيران، في حال رفضت تسليمه. وقال: «نعرف ما عندهم، وسيسلّمونه، وسنحصل عليه، وسنأخذه إن اضُطررنا إلى ذلك... يمكن القيام بهذا الأمر بكل الوسائل الممكنة».

رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من جانبه، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي، دان كاين: «هاجمنا مع شركائنا نحو 90 في المائة من مصانع الأسلحة»، بينها «كلّ مصانع إنتاج المسيّرات المفخخة من نوع (شاهد)»، فضلاً عن «كلّ المعامل التي تُنتج أنظمة التوجيه» الخاصة بهذه المسيّرات. وبشأن الأسطول البحري، أوضح كاين أن «الأمر سيستغرق سنوات قبل أن تعيد إيران بناء المنشآت القتالية السطحية».

وأفاد الجنرال بأن «نحو 80 في المائة من القاعدة الصناعية النووية الإيرانية استُهدفت؛ مما قوّض من شكل أكبر محاولات تطوير السلاح النووي». وحذّر رئيس هيئة الأركان المشتركة بأن القوات الأميركية جاهزة لاستئناف القتال مع إيران في حال انتهاء الهدنة بين البلدين. وقال: «لنكن واضحين، وقف إطلاق النار مجرد هدنة مؤقتة، والقوات المسلحة تبقى على أهبة الاستعداد؛ إذا صدرت الأوامر أو طُلب منها ذلك، لاستئناف العمليات القتالية بالسرعة والدقة نفسيهما اللتين أظهرناهما خلال الأيام الـ38 الماضية».

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وتشير تصريحات كاين، وتلويحه باستئناف القتال، إلى أن إعلان تعليق الحرب جاء تحت التهديد الأميركي، وفق مايكل روبين، الباحث في «معهد أميركان إنتربرايز». أما عن استعادة حرية الملاحة، فلم تُشر تصريحات المسؤولين العسكريين إلى أنها باتت أمراً محسوماً، واكتفت بالتشديد على ضرورة «ضمان امتثال إيران» ومرور السفن بأمان.

في الوقت نفسه، استمرت مؤشرات إلى أن سفناً تلقت رسائل من قوات إيرانية تُفيد بأنها تحتاج إلى إذن لعبور المضيق؛ مما يعني أن طهران تحاول تثبيت معادلة جديدة: فتح هرمز مشروط بالاعتراف بدور رقابي أو سيادي لها. وإذا صحّ ذلك، فإن المنطقة، والاقتصاد العالمي، يدخلان مرحلة تختلف عن مجرد وقف إطلاق النار؛ لأن الخطر ينتقل من الصواريخ إلى قواعد المرور والتأمين والتسعير والرسوم البحرية.

أبرز نقاط الخلاف

تصريحات قادة البنتاغون، وما تبعها من تصريحات ترمب، كشفتا عن أن الخلاف الحقيقي ليس على وقف النار نفسه، بل على تعريف ما بعده. فواشنطن ترفض استمرار تخصيب اليورانيوم الإيراني، وتُطالب بتسليم المخزون عالي التخصيب أو «أخذه» بالقوة إذا لزم الأمر. أما الروايات المتداولة في الإعلام الإيراني عن «النقاط العشر» لاتفاق وقف النار، فتذهب في اتجاه مختلف تماماً: الاعتراف بحق إيران في التخصيب، ورفع العقوبات، من دون وضوح بشأن مصير المخزون المخصب. هُنا تحديداً يكمن التناقض البُنيوي الذي قد يُقوّض جولة التفاوض منذ يومها الأول، وفق روبين.

إيرانيون يحتفلون في طهران بالإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الشق الثاني من الخلاف يتعلق بنطاق التهدئة؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل أوضحتا أن وقف النار مع إيران لا يعني وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان ضد «حزب الله»، فيما توالت تقارير بشأن استمرار هجمات صاروخية ومسيّرة على دول الخليج في الساعات التي تلت الهدنة؛ هذا يعني أن المنطقة تواجه نسخة من «خفض التصعيد الانتقائي» وفق مراقبين؛ أي تهدئة مباشرة بين واشنطن وطهران، مقابل بقاء ساحات الوكلاء والرسائل المتبادلة مفتوحة.

كما أن تصريحات هيغسيث عن أن واشنطن كانت مستعدة، قبل ساعات، لضرب محطات كهرباء وجسور وبنية نفطية وطاقوية «لا يمكن لإيران إعادة بنائها» تكشف عن أن قرار الهدنة لم ينبع من تسوية مكتملة، بل من تعليق ضربة تصعيدية هائلة ضد طهران. لذلك؛ يبدو وقف النار أشبه بمهلة اختبار: فإذا استجابت طهران لشروط الملاحة وتسليم اليورانيوم، فقد تستمرّ الهدنة وتُمهّد لنهاية فعلية للحرب. أما إن لم تستجب، فقد تعود الولايات المتحدة إلى خيار التدمير الشامل للبنية التحتية.

هشاشة الاتفاق

القراءة الأرجح أن المنطقة تدخل فترة هدوء تكتيكي، يعتمد على مخرجات المفاوضات في إسلام آباد ومدى التزام الجانبين شروط وقف النار.

رجال إطفاء يعملون على إخماد حرائق جراء غارة إسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

ويقول رزين نديمي، الباحث في الشأن الإيراني بـ«معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يرى ما جرى «توقفاً في القتال» أكثرَ منه نهاية له، وإن الهدنة «هشة بالفعل، لكنها مرجّحة الصمود». في المقابل، بدا أكبر تشككاً تجاه المفاوضات نفسها، متوقعاً «ألّا تفضي إلى شيء حاسم، وأن نشهد فترة توقف مطوّلة قبل بدء المرحلة التالية». وتكمن أهمية هذا التقدير في أنه يُميّز بين قدرة الأطراف على تجميد النار مؤقتاً، وعجزها عن إنتاج اتفاق نهائي بشأن أسباب الحرب نفسها.

أما مايكل روبين، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس كل اتفاق يجلب السلام»، لافتاً إلى أن فكرةَ فرض إيران رسوماً على الملاحة أو التعامل مع المنطقة كأنها مجالها الخاص «فكرةٌ سخيفة».