مشاورات طارئة واجتماع في «قمة العشرين»... أوكرانيا تبحث مع الحلفاء خطة السلام الأميركية

صورة تجمع الرئيسين الأميركي ترمب والأوكراني زيلينسكي ونائب الرئيس الأميركي فانس في البيت الأبيض (أ.ب)
صورة تجمع الرئيسين الأميركي ترمب والأوكراني زيلينسكي ونائب الرئيس الأميركي فانس في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

مشاورات طارئة واجتماع في «قمة العشرين»... أوكرانيا تبحث مع الحلفاء خطة السلام الأميركية

صورة تجمع الرئيسين الأميركي ترمب والأوكراني زيلينسكي ونائب الرئيس الأميركي فانس في البيت الأبيض (أ.ب)
صورة تجمع الرئيسين الأميركي ترمب والأوكراني زيلينسكي ونائب الرئيس الأميركي فانس في البيت الأبيض (أ.ب)

تعكف أوكرانيا وشركاؤها الأوروبيون السبت، على دراسة خطواتهم المقبلة، في ضوء الخطة التي طرحتها الولايات المتحدة، وتهدف إلى وضع حد للحرب بعد نحو 4 أعوام من بدء الغزو الروسي، مع مطالبة الرئيس دونالد ترمب نظيره فولوديمير زيلينسكي بقبولها.

وكان زيلينسكي رفض الجمعة، الخطة المؤلفة من 28 بنداً؛ أبرزها تنازل كييف عن أراضٍ لصالح موسكو وعدم انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي، بينما رحب بها نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي هدد في الوقت عينه بمواصلة الغزو الذي بدأ في مطلع عام 2022.

وتعقيباً على موقف زيلينسكي، قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض الجمعة: «من الأفضل أن تعجبه، وإذا لم تعجبه، فكما تعلمون، ستتعين عليهم مواصلة القتال». وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، قال ترمب: «كان لديّ كثير من المهل، وحين تسير الأمور على ما يرام، كان ثمة توجه لتمديد المهل. لكنني أعتقد أن الخميس هو مهلة مناسبة»، في إشارة إلى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الذي يصادف عيد الشكر في الولايات المتحدة.

 

مشاورات طارئة مع الحلفاء

وأجرى زيلينسكي الجمعة، مشاورات طارئة مع حلفائه الأوروبيين؛ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

وبينما جدد الأوروبيون دعمهم لكييف، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن القادة الموجودين في جوهانسبرغ لحضور قمة مجموعة العشرين، سيجتمعون على هامش انطلاقها السبت لمناقشة ملف أوكرانيا.

كما أجرى وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، مباحثات هاتفية مشتركة مع نظرائه الأوروبيين لبحث الخطة.

وأكد البحث في «خطواتنا المقبلة»، مضيفاً: «ناقشنا بالتفصيل عناصر مقترحات السلام التي قدمتها الولايات المتحدة وعملنا المشترك لتمهيد مسار قابل للتنفيذ نحو سلام عادل».

وأفادت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، بأن المحادثات جددت تأكيد دعم «سلام عادل ودائم». وأضافت: «يجب أن نضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار، ونفسح المجال أمام مفاوضات جادة. على أوكرانيا أن تقرر مستقبلها».

 

حياة «بلا كرامة»

وبينما يسعى الأوروبيون لتوحيد صفوفهم بعد استبعادهم مجدداً من مقترح بشأن إنهاء أعنف نزاع في القارة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لقيت الخطة الأميركية إشادة الرئيس الروسي.

واعتبر بوتين أنها يمكن أن «تشكل أساساً لتسوية سلمية نهائية»، مؤكداً أنه مستعد «لمناقشة معمّقة لكل تفاصيل» النص الذي أعدته واشنطن.

وحذّر من أنه في حال رفض كييف الخطة، فإن «الأحداث التي جرت في كوبيانسك ستتكرر حتماً في قطاعات رئيسية أخرى من الجبهة»، في إشارة إلى المدينة الواقعة بشرق أوكرانيا التي أعلنت روسيا السيطرة عليها الخميس.

ونشرت وسائل إعلام، من بينها «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخطة الأميركية المؤلفة من 28 نقطة وتطالب كييف بالتنازل عن أراضٍ والتخلي عن السعي للانضمام لحلف «الناتو»، وتقليص عديد قواتها المسلحة، وتنظيم انتخابات سريعة.

وقال زيلينسكي في كلمة إلى الأمة: «قد تواجه أوكرانيا خياراً بالغ الصعوبة، بين فقدان الكرامة أو خطر فقدان شريك رئيسي»، مضيفاً أن بلاده تمر «بواحدة من أصعب اللحظات في تاريخها».

ورأى أن المقترحات الأميركية تُنذر «بحياة بلا حرية، وبلا كرامة، وبلا عدالة». وتابع: «سأُقدّم الحجج، وسأُقنع، وسأقترح البدائل»، مشدداً: «لن أخون أبداً... قسم الولاء لأوكرانيا».

 

ضمانات أمنية

وأجرى الرئيس الأوكراني مباحثات هاتفية مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وأكد له أنه «لا يزال يحترم» رغبة ترمب في إنهاء الحرب.

وصرح فانس لاحقاً بأن أي خطة لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا يجب أن تحافظ على السيادة الأوكرانية وأن تكون مقبولة لكلا البلدين، وفق «رويترز»، لكنه قال: «من الخيال الاعتقاد بأن أوكرانيا يمكن أن تنتصر إذا أعطت الولايات المتحدة كييف مزيداً من الأموال أو الأسلحة، أو فرضت مزيداً من العقوبات على روسيا».

وكان مسؤول أميركي أكد الخميس، أن الخطة المقترحة تتضمن ضمانات أمنية من واشنطن وحلفائها الأوروبيين تعادل تلك التي يقدمها حلف شمال الأطلسي في حال وقوع هجوم بالمستقبل.

وبحسب الخطة، «توافق أوكرانيا على تضمين دستورها بنداً ينص على عدم انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي»، وكذلك «يوافق (الناتو) على عدم نشر قوات في أوكرانيا»، لكنها تلحظ «تمركُز طائرات مقاتلة أوروبية في بولندا» المجاورة والعضو في الحلف.

وبموجب الخطة، لن تحتفظ موسكو بالأراضي التي تحتلها فحسب؛ بل ستحصل أيضاً على مزيد من الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا حالياً. وينص الاتفاق على أن تتنازل كييف عن شرق أوكرانيا لموسكو وتقبل احتلالاً لجزء من جنوب البلاد.

وبموجب الخطة، سيتم «الاعتراف» بمنطقتي لوغانسك ودونيتسك، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014، «بوصفها أراضي روسية بحكم الأمر الواقع»، بما في ذلك من قبل الولايات المتحدة.

كما «ستنسحب القوات الأوكرانية من الجزء الذي تسيطر عليه حالياً من منطقة دونيتسك»، ويتم «تجميد» خط التماس في منطقتي خيرسون وزابوريجيا اللتين تحتلهما موسكو جزئياً.

في المقابل، سيتعين على روسيا أن تتخلى عن جيوب صغيرة من الأراضي التي استولت عليها في منطقتي خاركيف ودنيبروبيتروفسك.

وتحصل أوكرانيا وفق الخطة على «ضمانات أمنية موثوق بها»، على ألا يتجاوز «عديد القوات المسلحة الأوكرانية 600 ألف جندي».


مقالات ذات صلة

هجمات بصواريخ أوكرانية الصنع تستهدف عمق الأراضي الروسية... وموسكو تؤكد

أوروبا جنود أوكرانيون يستعدّون لإطلاق صواريخ باتجاه القوات الروسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا بالقرب من بلدة كوستيانتينيفكا الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا 4 يونيو 2026 (رويترز) p-circle

هجمات بصواريخ أوكرانية الصنع تستهدف عمق الأراضي الروسية... وموسكو تؤكد

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن كييف استهدفت خلال الليل منشأة عسكرية روسية تبعد مئات الكيلومترات شرق موسكو بصواريخ أوكرانية الصنع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رؤساء حكومات ثماني دول من إسكندنافيا والبلطيق والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مؤتمر صحافي مشترك خلال قمة رؤساء وزراء دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قادة إسكندنافيا والبلطيق يدعمون انضمام أوكرانيا إلى «الناتو» والاتحاد الأوروبي

أعرب رؤساء حكومات ثماني دول من إسكندنافيا والبلطيق، الثلاثاء، عن دعمهم جهود ضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا مبنى يحترق في كييف جرَّاء قصف روسي (أ.ب) p-circle

الكرملين ينفي وجود خطط لاتصال بين بوتين وترمب

الكرملين ينفي وجود خطط لاتصال بين بوتين وترمب، ويتهم بروكسل بدق طبول الحرب. وهجمات متبادلة بين طرفي النزاع تعرِّض جسراً يربط القرم بالبر الرئيسي لأضرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يجري مناقشة «إيجابية» مع ويتكوف وكوشنر حول إنهاء الحرب الأوكرانية

قال الرئيس الأوكراني إنه أجرى مناقشة «إيجابية» مع المبعوثين الأميركيين ويتكوف وكوشنر، وأشاد بما وصفه باستعدادهما للعمل على التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف )
العالم سحابة من الدخان فوق ميناء سانت بطرسبرغ في روسيا بتاريخ 3 يونيو 2026 بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية (أ.ب)

لماذا لا يكفي التفوّق العسكري وحده لتحقيق النصر في إيران وأوكرانيا؟

أثبتت الحربان في أوكرانيا وإيران أن التفوق العسكري وحده لا يضمن النصر، وأن الإرادة والاستراتيجية قد تجعلان الطرف الأضعف قادراً على الصمود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بعدم استخدام أغنياتها في ترويج سياساته

المغنية الأميركية أريانا غراندي تفوز بجائزة فيديو العام في حفلة توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
المغنية الأميركية أريانا غراندي تفوز بجائزة فيديو العام في حفلة توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بعدم استخدام أغنياتها في ترويج سياساته

المغنية الأميركية أريانا غراندي تفوز بجائزة فيديو العام في حفلة توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
المغنية الأميركية أريانا غراندي تفوز بجائزة فيديو العام في حفلة توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

طالبت نجمة البوب الأميركية أريانا غراندي إدارة الرئيس دونالد ترمب بالتوقف عن استخدام موسيقاها للترويج لسياساتها.

جاء هذا التعليق بعد أن نشر البيت الأبيض مقطع فيديو على منصة تيك توك في وقت سابق من هذا الأسبوع يسلط الضوء على سياسته المتعلقة بالهجرة. ويظهر في الفيديو عملاء اتحاديين وهم يعتقلون أشخاصا ويقيدون أيديهم بالأصفاد، وفي الخلفية أغنية «باي» أو (وداعا) التي أطلقتها عام 2024 المغنية الحائزة على جوائز غرامي.

وكتبت غراندي في تعليق على مقطع الفيديو أمس الخميس «أرجوكم لا تستخدموا موسيقاي أبدا في سياق هذا الهراء الوحشي وغير الإنساني والشنيع». ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب للتعليق.

وقال مصدر مقرب من غراندي إن فريقها يبحث في كيفية إزالة الموسيقى من الفيديو في أقرب وقت ممكن. وانتقدت غراندي، المغنية والممثلة المرشحة لجائزة الأوسكار، إدارة ترمب العام الماضي بعد كتابة منشور على إنستغرام تسأل فيه من صوتوا لترمب عما إذا كانت حياتهم باتت أفضل منذ عودته إلى منصبه.


القوات الأميركية أسقطت مسيرتين إيرانيتين

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
TT

القوات الأميركية أسقطت مسيرتين إيرانيتين

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

قال مسؤول أميركي لرويترز اليوم الجمعة إن القوات الأميركية أسقطت طائرتين مسيرتين هجوميتين أطلقتهما إيران في محاولة على ما يبدو لاستهداف سفن تجارية عابرة لمضيق هرمز، في أحدث اشتباكات بين البلدين.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته «حركة الملاحة عبر المضيق مستمرة».


الرئيس الكولومبي يتهم الولايات المتحدة بمنعه من لقاء ممداني

الرئيس الكولومبي غوستافو خلال اجتماع مجلس الأمن حول الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (ا.ف.ب)
الرئيس الكولومبي غوستافو خلال اجتماع مجلس الأمن حول الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (ا.ف.ب)
TT

الرئيس الكولومبي يتهم الولايات المتحدة بمنعه من لقاء ممداني

الرئيس الكولومبي غوستافو خلال اجتماع مجلس الأمن حول الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (ا.ف.ب)
الرئيس الكولومبي غوستافو خلال اجتماع مجلس الأمن حول الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (ا.ف.ب)

اتّهم الرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو، الخميس، الولايات المتحدة بانتهاك حريته بمنعه من الاجتماع مع رئيس بلدية نيويورك الديموقراطي زهران ممداني، وهو معارض لدونالد ترمب.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه كان من المقرر أن يلتقي بيترو ممداني خلال وجوده في نيويورك لحضور اجتماعات في مقر الأمم المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تسمّها، أن بوغوتا ألغت اللقاء بعدما حذرها مسؤولون أميركيون من أن الخطوة ستشكل انتهاكا لقرار حظر التأشيرة الذي فرض على بيترو العام الماضي وسط أزمة دبلوماسية مع ترمب.

وفي الوقت الحالي، لا يمكن بيترو دخول الولايات المتحدة إلا بموجب تأشيرة دبلوماسية مخصصة للنشاطات والمهمات الرسمية حصرا.

وقال بيترو الخميس على «إكس» إنه لم يُبلَّغ بتاتا بأنه سيواجه قيودا على تحركاته مضيفا «أعتبر أن تقييد حريتي في التحدث مع رئيس بلدية نيويورك أمر غير ديموقراطي... وكذلك تقييد حريتي الفكرية من خلال منعي من إلقاء محاضرة دُعيت إليها في بوسطن».

وانتُخب ممداني رئيسا لبلدية نيويورك في نوفمبر (تشرين الثاني) بناء على برنامج «اشتراكي» يدعم دمج المهاجرين، وهو ما اعتبره كثر رفضا لسياسات ترمب المتشددة.

ودخل بيترو، وهو أول رئيس يساري لكولومبيا، في سجالات حادة مع ترمب حول قضايا عدة بدءا من ترحيل المهاجرين والضربات الأميركية القاتلة على قوارب تقول واشنطن إنها تستخدم لتهريب المخدرات، وصولا إلى تقييم سجل بيترو نفسه في مكافحة تهريب الكوكايين.