«الشيوخ» يقر فتح المرافق الحكومية

والبلاد تنتظر «النواب» لحسم المعركة

صوت مجلس الشيوخ لصالح إعادة فتح المرافق الفيدرالية في 10 نوفمبر 2025 (رويترز)
صوت مجلس الشيوخ لصالح إعادة فتح المرافق الفيدرالية في 10 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

«الشيوخ» يقر فتح المرافق الحكومية

صوت مجلس الشيوخ لصالح إعادة فتح المرافق الفيدرالية في 10 نوفمبر 2025 (رويترز)
صوت مجلس الشيوخ لصالح إعادة فتح المرافق الفيدرالية في 10 نوفمبر 2025 (رويترز)

بعد مرور أكثر من أربعين يوماً على الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، يقترب الكونغرس من إقرار اتفاق يضمن إعادة فتح المرافق الفدرالية، وإنهاء الأزمة التي ألقت بظلالها على مئات الآلاف من الأميركيين، وحرمتهم من رواتبهم، وعرقلت حركة السفر وأنهكت الاقتصاد.

و أقر مجلس الشيوخ فجر الثلاثاء مشروع قانون يمول الحكومة الفيدرالية حتى الثلاثين من شهر يناير (كانون الثاني)، وذلك بعد عملية شد حبال طويلة مدّ في نهايتها 8 ديمقراطيين غصن الزيتون للجمهوريين وصوتوا معهم لصالح إعادة فتح المرافق الحكومية.

ويتجه المشروع الآن إلى مجلس النواب الذي يبدأ بمناقشته يوم الأربعاء على أمل التصويت عليه وإنهاء الإغلاق بعد أسابيع طويلة ومشاحنات محتدمة بين الحزبين كان ضحيتها الأبرز زعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر.

نيران صديقة

زعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر خلال مؤتمر صحافي 30 سبتمبر 2025 (رويترز)

فالتقدميون والديمقراطيون الرافضون للمساومة وجهوا أصابع الاتهام لشومر بعد الانشقاق الديمقراطي، واتهموه بعدم القدرة على رص صفوف الحزب كما تقضي مهامه القيادية. وقال النائب الديمقراطي مايك ليفين، إن شومر «لم يرتقِ إلى مستوى هذه اللحظة»، داعياً الديمقراطيين في مجلس الشيوخ إلى اختيار قيادة جديدة. أما النائب الديمقراطي جوش هاردر فقد اتهم شومر بالاستسلام، فيما قالت زميلته رشيدة طليب إنه فقد الصلة مع الشعب الأميركي.

لكن شومر، الذي لم يصوت لصالح فتح الحكومة، لم تكن أمامه خيارات تذكر، فعلى رأس مجموعة الديمقراطيين «المنشقين» السيناتورة جين شاهين التي أعلنت عن تقاعدها، ما يعني أنها لا تحسب خطواتها سياسياً على أساس استقطاب الناخب، بل تنظر إلى المسألة من عين الحلول التطبيقية، ولهذا فقد ترأست جهود التفاوض وتمكنت من حشد الدعم من دون مباركة شومر. وعن هذا يقول السيناتور الديمقراطي كريس مرفي: «لا يمكنك الدفاع بفاعلية عن هذه الديمقراطية إذا لم تكن موحَّداً بوصفك حزباً معارضاً، ونحن نظهر مراراً أننا غير موحَّدين. السيناتور شومر لم يُرِد أن تكون هذه هي النتيجة، وقد ضغط بشدّة لتجنبها، لكنه لم ينجح.» وهذا باختصار ما حدث، فشومر سبق أن تعرض لسخط الديمقراطيين عندما صوت في مارس (آذار) الماضي مع الجمهوريين لتمويل الحكومة، وتمكن من الحفاظ على مقعده رغم ذلك، ولن يختلف الأمر الآن مع هذه الموجة الجديدة من الانتقادات، خاصة أن الكثير من زملائه هبوا للدفاع عنه، كالسيناتور ريتشارد بلومنثال الذي قال: «إن عمله صعب. فالجمهوريون وضعونا أمام خيارات مستحيلة بين الرعاية الصحية وإعادة فتح الحكومة».

السيناتور الديمقراطي تيم كاين يتحدث مع الصحافيين في 10 نوفمبر 2025 (رويترز)

وبينما تفهم السيناتور تيم كاين الذي صوت مع الجمهوريين هذه الانتقادات، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى صعوبة التعاطي مع الأزمة، قائلاً: «لقد قادنا بأفضل طريقة ممكنة نظراً لأننا نمثل ولايات مختلفة ولدينا آراء مختلفة بهذا الخصوص». فكاين يمثل ولاية فيرجينا القريبة من واشنطن العاصمة، حيث يقطن مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين الذين خسروا رواتبهم، وقد تعرض لضغوطات كثيرة منهم لإعادة فتح الحكومة، لهذا انضم إلى الصف الجمهوري بعد أن اعترف بغياب استراتيجية واضحة من قبل حزبه للتصدي لترمب.

الكرة في النواب

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مؤتمر صحافي بالكونغرس 4 نوفمبر 2025 (أ.ب)

وتتوجه الأنظار الآن إلى مجلس النواب الذي لم ينعقد منذ أكثر من خمسين يوماً بسبب إصرار رئيسه مايك جونسون على عدم عقد جلسات قبل تصويت مجلس الشيوخ على إعادة فتح المرافق الحكومية. وقد أعلن جونسون، منتصراً، أن المجلس سيصوت هذا الأسبوع «لإعادة فتح الحكومة وتوفير اليقين للعائلات العاملة التي انتظرت طويلاً. هذا هو الحل المنطقي الذي كنا نطالب به منذ البداية». ورغم أن مهمة جونسون في جمع الأصوات ليست بسهلة مع الأغلبية البسيطة للجمهوريين في المجلس واحتمال انشقاق بعضهم، فإن تأييد ترمب لحزمة التمويل من شأنها أن تستقطب الأصوات الجمهورية المطلوبة للإقرار، خاصة أن بعض الديمقراطيين المعتدلين قد ينضمون إلى الجمهوريين في عملية التصويت.

تم إلغاء مئات الرحلات بسبب الإغلاق الحكومي (إ.ب.أ)

كلها عوامل من شأنها أن تتغير مع تقلب المشهد في واشنطن، لكن ما يركز عليه جونسون اليوم هو إمكانية وصول كل المشرعين إلى العاصمة الأميركية قادمين من ولاياتهم. فالإغلاق أثر بشكل مباشر على الرحلات الجوية، مؤدياً إلى تأجيل وإلغاء الكثير منها، فهل سيكتمل النصاب لعقد جلسة التصويت أو أن النواب سيقعون ضحية الأزمة التي تسببوا فيها؟


مقالات ذات صلة

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار ﻟ2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

أجرت فيرجينيا استفتاءً على إعادة ترسيم دوائرها الانتخابية سعياً من الديمقراطيين لتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات  صعوبات في التصويت إذا تم إقرار قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

قلل البيت الأبيض، اليوم، من شأن التقارير التي تتحدث عن هجمات إيرانية استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز، معتبرا أن التغطية الإعلامية ضخمت هذه الحوادث.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، إن التقارير «تعطي الأمر أكبر من حجمه»، وتهدف إلى تشويه تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أكد فيها أن البحرية التقليدية الإيرانية قد «تم القضاء عليها تماما».

وأوضحت ليفيت أن الهجمات لم تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار، لأن السفن المستهدفة لم تكن تبحر تحت العلم الأميركي أو الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن سفينتين تعرضتا لهجوم بواسطة «زوارق مدفعية سريعة».

وأضافت ليفيت: «لقد تحولت إيران من امتلاك أقوى سلاح بحري فتاك في الشرق الأوسط، إلى التصرف الآن كمجموعة من القراصنة»، مؤكدة أن طهران لم يعد لها أي سيطرة على مضيق هرمز.


«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار لوقف الحرب على إيران يوم الأربعاء، حيث أيد الجمهوريون في الكونغرس إلى حد كبير جهود الرئيس دونالد ترمب العسكرية.

كانت تلك هي المرة الخامسة هذا العام التي يصوت فيها مجلس الشيوخ الأميركي على التنازل عن صلاحياته المتعلقة بالحرب لصالح الرئيس، في نزاع يقول الديمقراطيون إنه غير قانوني ويفتقر إلى المبرر.

وكان القرار سيلزم الولايات المتحدة بسحب قواتها من الصراع حتى يأذن الكونغرس باتخاذ مزيد من الإجراءات.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: «كلما طال انتظار ترمب لإخراج الولايات المتحدة من هذه الحرب، زاد عمق المأزق وأصبح خروجه منه أكثر صعوبة».

من جانبهم، أبدى الجمهوريون ترددا في انتقاد ترمب أو الحرب، رغم تصريحهم برغبتهم في إنهائها سريعا. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، يوم الثلاثاء إن معظم الجمهوريين يعتقدون «أن الرئيس على حق في ضمان عدم قدرة إيران على تهديد العالم بسلاح نووي».


«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
TT

«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)

سيغادر وزير البحرية الأميركي جون فيلان منصبه «فوراً»، وفق ما أعلن «البنتاغون» الأربعاء من دون تقديم تفسير لهذا الرحيل المفاجئ.

ويأتي رحيل فيلان عقب إقالة رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج واثنين من كبار الضباط الآخرين في وقت سابق من هذا الشهر، في خضمّ الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال الناطق باسم البنتاغون شون بارنيل في بيان على منصة «إكس»، إن فيلان «سيغادر الإدارة، بأثر فوري» مضيفا أنه سيستبدل موقتا بوكيل الوزارة هونغ كاو.

وأقالت إدارة دونالد ترمب منذ عودته إلى منصبه مطلع العام الماضي، العديد من العسكريين الرفيعي المستوى بمن فيهم رئيس هيئة أركان الجيش المشتركة الجنرال تشارلز براون بلا أيّ مبرّر في فبراير (شباط) 2025، فضلا عن مسؤولين عسكريين كبار آخرين في القوات البحرية وخفر السواحل.

كما أعلن رئيس أركان القوات الجوية تنحيه من دون تقديم سبب لذلك، بعد عامين فقط من توليه منصبه لولاية تبلغ أربع سنوات، فيما استقال قائد القيادة الجنوبية الأميركية بعد عام واحد من توليه منصبه.

ويصرّ وزير الدفاع بيت هيغسيث على أن الرئيس يختار من يراه الأنسب للمنصب، غير أن الديموقراطيين لا يخفون مخاوفهم من تسييس محتمل للمؤسسة العسكرية الأميركية المعروفة عادة بحيادها بإزاء المشهد السياسي.