«الشيوخ» يقر فتح المرافق الحكومية

والبلاد تنتظر «النواب» لحسم المعركة

صوت مجلس الشيوخ لصالح إعادة فتح المرافق الفيدرالية في 10 نوفمبر 2025 (رويترز)
صوت مجلس الشيوخ لصالح إعادة فتح المرافق الفيدرالية في 10 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

«الشيوخ» يقر فتح المرافق الحكومية

صوت مجلس الشيوخ لصالح إعادة فتح المرافق الفيدرالية في 10 نوفمبر 2025 (رويترز)
صوت مجلس الشيوخ لصالح إعادة فتح المرافق الفيدرالية في 10 نوفمبر 2025 (رويترز)

بعد مرور أكثر من أربعين يوماً على الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، يقترب الكونغرس من إقرار اتفاق يضمن إعادة فتح المرافق الفدرالية، وإنهاء الأزمة التي ألقت بظلالها على مئات الآلاف من الأميركيين، وحرمتهم من رواتبهم، وعرقلت حركة السفر وأنهكت الاقتصاد.

و أقر مجلس الشيوخ فجر الثلاثاء مشروع قانون يمول الحكومة الفيدرالية حتى الثلاثين من شهر يناير (كانون الثاني)، وذلك بعد عملية شد حبال طويلة مدّ في نهايتها 8 ديمقراطيين غصن الزيتون للجمهوريين وصوتوا معهم لصالح إعادة فتح المرافق الحكومية.

ويتجه المشروع الآن إلى مجلس النواب الذي يبدأ بمناقشته يوم الأربعاء على أمل التصويت عليه وإنهاء الإغلاق بعد أسابيع طويلة ومشاحنات محتدمة بين الحزبين كان ضحيتها الأبرز زعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر.

نيران صديقة

زعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر خلال مؤتمر صحافي 30 سبتمبر 2025 (رويترز)

فالتقدميون والديمقراطيون الرافضون للمساومة وجهوا أصابع الاتهام لشومر بعد الانشقاق الديمقراطي، واتهموه بعدم القدرة على رص صفوف الحزب كما تقضي مهامه القيادية. وقال النائب الديمقراطي مايك ليفين، إن شومر «لم يرتقِ إلى مستوى هذه اللحظة»، داعياً الديمقراطيين في مجلس الشيوخ إلى اختيار قيادة جديدة. أما النائب الديمقراطي جوش هاردر فقد اتهم شومر بالاستسلام، فيما قالت زميلته رشيدة طليب إنه فقد الصلة مع الشعب الأميركي.

لكن شومر، الذي لم يصوت لصالح فتح الحكومة، لم تكن أمامه خيارات تذكر، فعلى رأس مجموعة الديمقراطيين «المنشقين» السيناتورة جين شاهين التي أعلنت عن تقاعدها، ما يعني أنها لا تحسب خطواتها سياسياً على أساس استقطاب الناخب، بل تنظر إلى المسألة من عين الحلول التطبيقية، ولهذا فقد ترأست جهود التفاوض وتمكنت من حشد الدعم من دون مباركة شومر. وعن هذا يقول السيناتور الديمقراطي كريس مرفي: «لا يمكنك الدفاع بفاعلية عن هذه الديمقراطية إذا لم تكن موحَّداً بوصفك حزباً معارضاً، ونحن نظهر مراراً أننا غير موحَّدين. السيناتور شومر لم يُرِد أن تكون هذه هي النتيجة، وقد ضغط بشدّة لتجنبها، لكنه لم ينجح.» وهذا باختصار ما حدث، فشومر سبق أن تعرض لسخط الديمقراطيين عندما صوت في مارس (آذار) الماضي مع الجمهوريين لتمويل الحكومة، وتمكن من الحفاظ على مقعده رغم ذلك، ولن يختلف الأمر الآن مع هذه الموجة الجديدة من الانتقادات، خاصة أن الكثير من زملائه هبوا للدفاع عنه، كالسيناتور ريتشارد بلومنثال الذي قال: «إن عمله صعب. فالجمهوريون وضعونا أمام خيارات مستحيلة بين الرعاية الصحية وإعادة فتح الحكومة».

السيناتور الديمقراطي تيم كاين يتحدث مع الصحافيين في 10 نوفمبر 2025 (رويترز)

وبينما تفهم السيناتور تيم كاين الذي صوت مع الجمهوريين هذه الانتقادات، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى صعوبة التعاطي مع الأزمة، قائلاً: «لقد قادنا بأفضل طريقة ممكنة نظراً لأننا نمثل ولايات مختلفة ولدينا آراء مختلفة بهذا الخصوص». فكاين يمثل ولاية فيرجينا القريبة من واشنطن العاصمة، حيث يقطن مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين الذين خسروا رواتبهم، وقد تعرض لضغوطات كثيرة منهم لإعادة فتح الحكومة، لهذا انضم إلى الصف الجمهوري بعد أن اعترف بغياب استراتيجية واضحة من قبل حزبه للتصدي لترمب.

الكرة في النواب

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مؤتمر صحافي بالكونغرس 4 نوفمبر 2025 (أ.ب)

وتتوجه الأنظار الآن إلى مجلس النواب الذي لم ينعقد منذ أكثر من خمسين يوماً بسبب إصرار رئيسه مايك جونسون على عدم عقد جلسات قبل تصويت مجلس الشيوخ على إعادة فتح المرافق الحكومية. وقد أعلن جونسون، منتصراً، أن المجلس سيصوت هذا الأسبوع «لإعادة فتح الحكومة وتوفير اليقين للعائلات العاملة التي انتظرت طويلاً. هذا هو الحل المنطقي الذي كنا نطالب به منذ البداية». ورغم أن مهمة جونسون في جمع الأصوات ليست بسهلة مع الأغلبية البسيطة للجمهوريين في المجلس واحتمال انشقاق بعضهم، فإن تأييد ترمب لحزمة التمويل من شأنها أن تستقطب الأصوات الجمهورية المطلوبة للإقرار، خاصة أن بعض الديمقراطيين المعتدلين قد ينضمون إلى الجمهوريين في عملية التصويت.

تم إلغاء مئات الرحلات بسبب الإغلاق الحكومي (إ.ب.أ)

كلها عوامل من شأنها أن تتغير مع تقلب المشهد في واشنطن، لكن ما يركز عليه جونسون اليوم هو إمكانية وصول كل المشرعين إلى العاصمة الأميركية قادمين من ولاياتهم. فالإغلاق أثر بشكل مباشر على الرحلات الجوية، مؤدياً إلى تأجيل وإلغاء الكثير منها، فهل سيكتمل النصاب لعقد جلسة التصويت أو أن النواب سيقعون ضحية الأزمة التي تسببوا فيها؟


مقالات ذات صلة

استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

الولايات المتحدة​ يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)

استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

بدأت التداعيات السياسية لحرب إيران بالانعكاس مباشرة على الداخل الأميركي، وأعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كنت استقالته من منصبه بسبب الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي كيفن هاسيت (إ.ب.أ)

مسؤول أميركي: الضربات على إيران كلفت حتى الآن 12 مليار دولار

قال مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي، كيفن هاسيت، إن هجمات إدارة الرئيس دونالد ترمب على إيران كلفت الولايات المتحدة حتى الآن 12 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

تحليل إخباري حرب إيران في الميزان الأميركي: تكلفة باهظة ورسائل متضاربة

من أسعار الوقود المرتفعة إلى تكلفة العمليات العسكرية، وصولاً إلى أعداد القتلى والجرحى، تتنامى معارضة الرأي العام الأميركي لمواصلة الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث في مؤتمر للحزب الجمهوري في فلوريدا في 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الكونغرس يطالب إدارة ترمب بتوضيح استراتيجية إيران

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثاني، تتزايد التساؤلات في الكونغرس حيال استراتيجية الإدارة الأميركية وأهدافها، بالإضافة إلى تكلفتها المادية والبشرية ومدتها.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون الجمهوري عن ولاية لويزيانا خلال مؤتمر صحافي مع نواب جمهوريين يتحدثون فيه عن الحرب ضد إيران... في مبنى الكابيتول في واشنطن 4 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يعمل لضمان الفوز بالانتخابات النصفية… وجمهوريو الكونغرس يركزون على الاقتصاد

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضمان الفوز بالانتخابات النصفية، فيما يركز جمهوريو الكونغرس على القضايا الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب لإطاحة الرئيس الكوبي ومنح السلطة الفعلية لـ«كاسترو الحفيد»

راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو  حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)
راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

ترمب لإطاحة الرئيس الكوبي ومنح السلطة الفعلية لـ«كاسترو الحفيد»

راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو  حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)
راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)

أدّى الحصار النفطي الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا إلى انقطاع الكهرباء عن كل أنحاء الجزيرة. فيما طالب الرئيس دونالد ترمب بإطاحة الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، كشرط رئيسي لإنهاء الأزمة المتفاقمة بين البلدين، وسط كلام عن أن راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو، يمكن أن يتولى السلطة الفعلية من وراء الكواليس.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن 4 مصادر مطلعة على المحادثات السريّة بين مسؤولين من الحكومتين الأميركية والكوبية، أن الرئيس ترمب يسعى إلى إطاحة دياز كانيل، وهو شخصية محورية في النظام الشيوعي الذي يحكم كوبا منذ أكثر من 65 عاماً، لكنه يترك الخطوات اللاحقة للكوبيين.

ولم يشر ترمب إلى هذا الاقتراح تحديداً. بيد أنه قال للصحافيين الاثنين: «أعتقد أنني سأحظى بشرف الاستيلاء على كوبا». وعندما سُئل عما إذا كان هذا يعني بالدبلوماسية أو بالعمل العسكري، أجاب: «الاستيلاء على كوبا بأي شكل من الأشكال، سواء بتحريرها أو الاستيلاء عليها، يمكنني فعل ما أريد».

وقال مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم نشر اسمه: «كما صرح الرئيس، نحن نتفاوض مع كوبا، التي ينبغي على قادتها توقيع اتفاق، وهو يعتقد أنه سيكون سهلاً للغاية. كوبا دولة فاشلة، وقد مُني حكامها بنكسة كبيرة بفقدان الدعم من فنزويلا، وتوقف المكسيك عن تزويدها بالنفط».

بلا كهرباء

أناس بأحد شوارع هافانا في كوبا خلال انقطاع التيار الكهربائي (رويترز)

وكنتيجة لذلك، أعلنت وزارة الطاقة الكوبية بعد ظهر الاثنين «انقطاعاً كاملاً» لنظام الكهرباء الوطني، مضيفة أنها تحقق في السبب. وأفادت لاحقاً أن الخدمة عادت إلى بعض المناطق بعد ساعتين. وتعاني هذه الدولة الكاريبية، التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، من انقطاعات التيار الكهربائي منذ فترة طويلة، لكنها صارت أكثر شيوعاً في الأشهر التي تلت قطع الإدارة الأميركية شحنات النفط من موردها الرئيسي، فنزويلا، وتهديدها برفع الرسوم الجمركية على أي دولة تزود كوبا بالطاقة.

ومنذ القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، وفرض نفوذه الجديد في كراكاس، لمح ترمب مراراً إلى أن كوبا ستكون الهدف التالي. ويبدو أن محاولته خنق البلاد، بحرمانها من الطاقة، بالإضافة إلى الحظر الأميركي المفروض عليها منذ 65 عاماً على معظم تجارتها، تؤتي ثمارها. وصرّح دياز كانيل الجمعة بأنه لم يدخل أي وقود منذ 3 أشهر. وأقرّ بأن حكومته تجري محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة «بهدف إيجاد حلول للخلافات الثنائية بين البلدين عبر الحوار».

وأفاد مسؤولان أميركيان أن الولايات المتحدة لا تسعى حتى الآن إلى اتخاذ أي إجراء ضد أفراد عائلة كاسترو، الذين لا يزالون يمثلون أصحاب النفوذ الأكبر في البلاد. ويتماشى هذا مع رغبة ترمب ومساعديه العامة في فرض الامتثال للنظام، بدلاً من تغييره في سياستهم الخارجية.

الرئيس السابق راؤول كاسترو وحفيده راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو خلال مناسبة لمجموعة الـ77 في هافانا 15 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

«راوليتو»

وكان راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو، مفاوضاً رئيسياً مع الولايات المتحدة. وقد تواصل مباشرة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، نجل مهاجرين كوبيين، ويرجح أن يستمر في قيادة الحكومة بعد رحيل دياز كانيل، وفقاً لمصدر أميركي، رأى أن رودريغيز كاسترو، المعروف باسم «راوليتو»، سيُمارس نفوذه من وراء الكواليس، بينما يتولى شخص آخر لا يحمل اسم كاسترو المنصب رسمياً.

ويرى بعض مسؤولي إدارة ترمب أن إطاحة دياز كانيل ستتيح تغييرات اقتصادية هيكلية في البلاد. وإذا وافق الكوبيون، فسيؤدي ذلك إلى أول تغيير سياسي كبير ينجم عن المحادثات بين البلدين منذ بدايتها قبل بضعة أشهر.

ولفت مصدر إلى أن إقالة المسؤول الأول في القيادة الكوبية ستمنح الرئيس ترمب انتصاراً رمزياً يسمح له بإخبار الشعب الأميركي بأنه أسقط زعيم حكومة يسارية لطالما عارضت الولايات المتحدة، كما فعل في فنزويلا. وعلى رغم أن هذه الخطوة تهدف إلى إظهار سعي إدارة ترمب نحو التغيير السياسي والاقتصادي للجالية الكوبية في المنفى ولغيرهم من الأميركيين، فإنها ستخيب على الأرجح آمال العديد من الكوبيين المحافظين في الولايات المتحدة، الذين يتطلعون إلى تحول سياسي شامل في كوبا. وقد يطالب المشرعون الكوبيون الأميركيون في الكونغرس والسياسيون في فلوريدا بمزيد من الإجراءات من ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مجسماً لقاذفة شبحية خلال توقيع قرارات تنفيذية في البيت الأبيض الاثنين (إ.ب.أ)

وقال مصدر آخر إن المفاوضين الأميركيين يطالبون كوبا أيضاً بالموافقة على إزاحة بعض المسؤولين المخضرمين من السلطة، الذين لا يزالون متمسكين بأفكار القائد التاريخي للثورة الكوبية فيديل كاسترو. ولا يزال الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (94 عاماً)، شقيق فيديل كاسترو، يتمتع بنفوذ كبير. كما يسعى الأميركيون إلى إطلاق السجناء السياسيين، وهو هدف سياسي طويل الأمد للولايات المتحدة.

ويتولى دياز كانيل (65 عاماً) رئاسة كوبا منذ عام 2018، ويشغل أيضاً منصب زعيم الحزب الشيوعي. ويتبقى له عامان في ولايته الرئاسية. وهو كان أول شخص من غير أسرة كاسترو يتولى رئاسة كوبا منذ انتصار الثورة عام 1959. وخلال فترة رئاسته، شهدت كوبا احتجاجات عارمة في يوليو (تموز) 2021، هي الكبرى منذ عقود. وردّ دياز كانيل بدعوة أنصاره إلى «القتال» وفرض حملة قمع واسعة النطاق شملت اعتقالات جماعية ومحاكمات وأحكاماً بالسجن.


استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)
يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)
TT

استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)
يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)

بدأت التداعيات السياسية لحرب إيران بالانعكاس مباشرة على الداخل الأميركي، وأعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كنت استقالته من منصبه بسبب الحرب، في أول احتجاج سياسي من هذا النوع منذ اندلاع الحرب. وقال كنت المعين من ترمب إنه «لا يستطيع ضميرياً» دعم الحرب الجارية في إيران، مشيراً الى أن طهران لم تكن تشكّل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، على خلاف ادعاءات الإدارة الأميركية.

وقال كنت في بيان نشره على منصة «إكس» إنه من الواضح أن الولايات المتحدة بدأت الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل ومجموعة الضغط «القوية» التابعة لها في أميركا، على حد قوله.يأتي هذا بالتزامن مع سعي الديمقراطيين في الكونغرس للحصول على أجوبة من الإدارة الأميركية حيال استراتيجيتها وأهدافها من خلال العمليات العسكرية في إيران. ورغم أن البيت الأبيض أوفد أكثر من مرة مسؤولين للإجابة عن أسئلة المشرعين في جلسات مغلقة وسرية، يطالب الحزب الديمقراطي بعقد جلسات علنية كي يتمكن الأميركيون من مشاهدتها والاطلاع على المعلومات المرتبطة بها.

ويتكوف وكوشنر

وتوجهت أنظار الديمقراطيين إلى المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، اللذين ترأسا جهود التفاوض مع إيران. فطالب الأعضاء الديمقراطيون بلجنة الشؤون الخارجية في «النواب» الإدارة بإرسالهما إلى الكونغرس للإدلاء بإفادتيهما حيال «القرارات والدبلوماسية والتخطيط» المتعلقة بحرب إيران. متهمين البيت الأبيض برفض طلباتهم المتكررة في هذا الخصوص، وعرقلة الكونغرس من تنفيذ مهامه التشريعية المتمثلة بالمراقبة والمحاسبة.

وكتب النواب وعلى رأسهم كبير الديمقراطيين في اللجنة غريغوري ميكس رسالة إلى الإدارة فيها انتقادات مبطنة لدور ويتكوف وكوشنر في ملف إيران، تقول إن الرجلين يأتيان «من قطاع العقارات وليس لديهما خلفيات دبلوماسية أو متعلقة بالأمن القومي، رغم ذلك تم وضعهما في موقع المسؤولية عن واحدة من أكثر المفاوضات أهمية التي خاضتها الولايات المتحدة».

ورأى النواب أن القرارات التي اتُخذت خلال عملية التفاوض «أدت إلى اندلاع نزاع عسكري مع إيران مع ما يحمله ذلك من تداعيات عميقة على أمن الشعب الأميركي، واستقرار الشرق الأوسط، وأسواق الطاقة العالمية التي تؤثر بشكل مباشر على العائلات الأميركية».

ويشير المشرعون في الرسالة إلى أن الكونغرس «لديه مسؤولية دستورية ومصلحة وطنية واضحة لفهم كيفية إدارة المفاوضات، والاستراتيجية الدبلوماسية التي وجّهتها، والتخطيط الذي سبق استخدام القوة العسكرية.» مطالبين الإدارة بالموافقة على عقد جلسات علنية لكل من ويتكوف وكوشنر، بالإضافة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث «كي يتمكن أعضاء الكونغرس من تنفيذ مسؤولياتهم الرقابية وكي يتمكن الأميركيون من فهم استراتيجية الإدارة تجاه إيران».

فوز عسكري

رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب مايك مكول في البيت الأبيض 16 مارس 2026 (رويترز)

ومع تزايد الانتقادات الديمقراطية لإدارة ترمب بشأن غياب استراتيجية واضحة في حرب إيران، يهب الصقور الجمهوريون للدفاع عن الرئيس الأميركي، فهؤلاء يشددون على أن الولايات المتحدة تفوز عسكرياً في الحرب ويدعون المنتقدين والمشككين إلى الصبر «حتى إنجاز الأهداف العسكرية». وهذا ما تحدث عنه رئيس لجنة الشؤون الخارجية مايك مكول الذي سعى إلى تفسير الاستراتيجية قائلاً: «بمجرد إنجاز الهدف العسكري، يمكن للشعب الإيراني أن ينتفض. هم في حاجة إلى قيادة، ويحتاجون إلى أسلحة ووسائل اتصال. أنا أعلم أن الموساد وإسرائيل يعرفان أين تقع أهداف (الحرس الثوري) الإيراني. لقد قمنا بقطع رأس القيادة، أي المرشد الأعلى وحكومته التنفيذية، لكن ما زال هناك المزيد الذي يجب القيام به. عندما نصل إلى هذه المرحلة، تصبح الأمور أكثر تعقيداً، وأعتقد أن ذلك قد لا يكون دور أميركا بالكامل، وربما لا ينبغي أن يكون كذلك. وأظن أن لإسرائيل دوراً يمكن أن تلعبه في هذا الإطار. لكن في نهاية المطاف، فإن إجراء انتخابات حرة ونزيهة في إيران سيؤدي إلى شرق أوسط أفضل بكثير. هذه هي النقطة الأكثر تعقيداً في الأمر، لكنني أعتقد أنها قابلة للتحقيق...».

تصريحات من شأنها أن تولد المزيد من التساؤلات من قِبل المشككين والمتخوفين من إمكانية إقحام القوات الأميركية في عمليات ميدانية برية.

قادة الاستخبارات في الكونغرس

مديرة الاستخبارات الوطنية تلسي غابارد في الكونغرس 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ومن المرجح طرح هذه التساؤلات والمخاوف في جلسة استماع تعقدها لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ ويحضرها مسؤولو الاستخبارات الأميركية. وتعقد الجلسة يوم الأربعاء بعنوان «التهديدات الدولية المحدقة بالولايات المتحدة» بحضور مديرة الاستخبارات الوطنية تلسي غابارد ومدير الـCIA جون راتكليف ومدير الـFBI كاش باتيل، بالإضافة إلى قائد القيادة السيبرانية الأميركية بالوكالة ومدير الاستخبارات الدفاعية.

ويتوقع أن يستغل الديمقراطيون هذه الجلسة لتسليط الضوء على التهديدات التي خلقتها حرب إيران على الداخل الأميركي وتزايد مخاطر شن هجمات داخلية في الولايات المتحدة من قِبل الخلايا النائمة. بينما سيحرص الجمهوريون على تحميل حزب الأقلية مسؤولية تراجع جهوزية الأجهزة الأمنية لصد هجمات من هذا النوع بسبب رفضهم تمويل وزارة الأمن القومي التي تشرف على الـFBI.

ويربط الديمقراطيون هذا الرفض بمساعي فرض إصلاحات على ممارسات عناصر (ايس) المتعلقة بالهجرة، وهي تقع تحت سلطة وزارة الأمن القومي كذلك. وتحدث الجمهوري مايك مكول رئيس لجنة الشؤون الخارجية عن ذلك مذكراً بالهجمات الأخيرة في نيويورك وتكساس وفيرجينيا وقال محذراً: «إن فكرة إغلاق وزارة الأمن القومي في ظل هذا المستوى المرتفع من التهديد الإرهابي أمر لا يُغتفر. إنها سوء ممارسة سياسية، بل عمل إجرامي، وإذا استمر (الديمقراطيون) في هذا فستلطّخ أيديهم بالدماء».


مسؤول أميركي كبير بمكافحة الإرهاب يستقيل احتجاجاً على حرب إيران

جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)
جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)
TT

مسؤول أميركي كبير بمكافحة الإرهاب يستقيل احتجاجاً على حرب إيران

جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)
جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)

أعلن مسؤول أميركي كبير في مكافحة الإرهاب استقالته، اليوم الثلاثاء، احتجاجاً على الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وعدَّ أن طهران لا تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جوزيف كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، في رسالة استقالته إلى الرئيس دونالد ترمب: «لا يمكنني بضمير مرتاح أن أؤيد الحرب الدائرة في إيران».

وأضاف كينت، وهو عنصر سابق في القوات الخاصة الأميركية (القبعات الخضر) خدم في معارك عدة، أن «إيران لم تكن تشكّل تهديداً وشيكاً لبلادنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل ولوبيها القوي في الولايات المتحدة».

ويُعد كينت أول مسؤول أميركي كبير يستقيل من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب ضد إيران.

وتابع، في رسالته: «حتى يونيو (حزيران) 2025، كنتم تدركون أن حروب الشرق الأوسط كانت فخاً استنزف أرواح مواطنينا الأعزاء وبدّد ثروات وازدهار بلادنا».

وأضاف كينت أن «مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى وأطرافاً نافذة في الإعلام الأميركي أطلقوا في بداية هذه الإدارة حملة تضليل قوّضت بالكامل شعاركم (أميركا أولاً)، وروّجت لمشاعر مؤيدة للحرب بهدف الدفع نحو مواجهة مع إيران».

وأوضح: «استُخدمت هذه المنظومة لخداعكم والقول إن إيران تشكّل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، وإن توجيه ضربة، الآن، سيؤدي إلى نصر سريع وواضح».

وعدَّ أن «هذا كان كذباً، وهو الأسلوب نفسه الذي استخدمته إسرائيل لجرّنا إلى حرب العراق الكارثية التي كلّفت بلادنا أرواح آلاف من أفضل رجالنا ونسائنا».

وختم: «لا يمكنني دعم إرسال الجيل المقبل للقتال والموت في حربٍ لا تعود بأي فائدة على الشعب الأميركي ولا تبرر كلفة الأرواح الأميركية».