في خطوة تقصي دور إسرائيل... «مركز التنسيق» بقيادة أميركا سيشرف على المساعدات في غزة

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تمر عبر خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تمر عبر خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

في خطوة تقصي دور إسرائيل... «مركز التنسيق» بقيادة أميركا سيشرف على المساعدات في غزة

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تمر عبر خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تمر عبر خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

يحل «مركز التنسيق المدني العسكري» بقيادة الولايات المتحدة، المكلف بتنفيذ خطة الرئيس دونالد ترمب للسلام في غزة، مشرفاً على المساعدات الإنسانية للقطاع مكان إسرائيل، رغم أن كثيراً من الأشخاص المطلعين على الأسابيع الأولى من عمليات المركز وصفوها بأنها فوضوية، ومترددة، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

في عملية انتقالية اكتملت يوم الجمعة، لا يزال الإسرائيليون «جزءاً من الحوار»، لكن القرارات ستتخذها الهيئة الأوسع، وفقاً لمسؤول أميركي، في إشارة إلى الانتقال من وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الوحدة التابعة للجيش الإسرائيلي المسؤولة عن تنظيم وتسهيل المساعدات في غزة، إلى مركز التنسيق المدني العسكري الذي أُنشئ في جنوب إسرائيل بالقرب من حدود غزة.

وقال كثير من الأشخاص المطلعين على عملية الانتقال إن هذه الخطوة تُقصي دور إسرائيل في تحديد نوعية الإغاثة الإنسانية وطريقة دخولها غزة، في حين يتولى مركز تنسيق المساعدات الإنسانية (CMCC) زمام المبادرة. ومنذ بدء وقف إطلاق النار في غزة الشهر الماضي، ظلت المساعدات الإنسانية، على الرغم من تحسنها، مقيدة بشكل كبير من جانب إسرائيل.

ويضم المركز الذي تقوده الولايات المتحدة أكثر من 40 دولة ومنظمة، وصرح الكابتن البحري تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في مقابلة: «إحدى فوائد جمعهم جميعاً أنه يُمكّنك من التمييز بين الواقع والخيال، والحصول على فهم أوضح لما يحدث على الأرض، وأين تكمن الاحتياجات».

وكشف مسؤول أمني إسرائيلي اليوم السبت أن قوات أميركية تشارك في الإشراف على نقل وتنسيق المساعدات إلى قطاع غزة مع إسرائيل في إطار خطة ترمب لوقف إطلاق النار، بعد تقرير صحيفة «واشنطن بوست».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي ومصادر مطلعة على الأمر قولهم إن إسرائيل جزء من العملية، لكن مركز التنسيق المدني العسكري سيقرر ما المساعدات التي تدخل غزة؟ وكيف؟

وقال المسؤول الأمني الإسرائيلي إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ستواصل المشاركة في وضع السياسات والإشراف والمراقبة، مع اتخاذ القرارات بشكل مشترك، وإن دمج لجنة التنسيق جارٍ بالفعل.

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية تمر عبر خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

وحتى الآن لم يفتح الجيش الإسرائيلي سوى مدخلين للمساعدات إلى غزة، حيث تأتي الغالبية العظمى من المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم في الجنوب. لم تكن هناك أي عمليات تسليم مباشرة إلى شمال غزة منذ أوائل سبتمبر (أيلول).

ووفقاً للأمم المتحدة، فإن كثيراً من الشاحنات المسموح لها بالدخول هي شحنات تجارية من البضائع المعروضة للبيع في أسواق غزة التي لا يملك الكثيرون المال لشرائها. وأُغلقت نقطة العبور مع الأردن، حيث تنتظر كميات كبيرة من المساعدات، وإسرائيل عبر جسر اللنبي على نهر الأردن طوال معظم العام. ومُنع معظم منظمات الإغاثة الدولية من إدخال الغذاء إلى غزة لأشهر، منذ أن فرضت إسرائيل قواعد تسجيل جديدة مُتطفلة رفضت هذه المنظمات التوقيع عليها.

ولطالما اشتكت منظمات الإغاثة من القيود الإسرائيلية على «المواد ذات الاستخدام المزدوج» التي تعدّها إسرائيل قابلة للتحويل إلى أسلحة، والتي شملت أعمدة الخيام والمشارط الطبية والمراهم لعلاج التهابات الجلد.

وقال يان إيجلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، يوم الخميس: «إسرائيل تعرقل البنود الإنسانية في خطة ترمب». وأضاف: «بالنسبة لنا، يُعدّ الانخراط الفعّال للولايات المتحدة خبراً ساراً للغاية».

وعلى الرغم من أن خطة ترمب للسلام تتضمن زيادة هائلة في حجم المساعدات، فإن الولايات المتحدة لم تُعلن عن أي من القيود الإسرائيلية قد تُرفع الآن، وكيف تخطط لإدارة مشروع المساعدات الضخم، وما إذا كانت القواعد الجديدة ستكون مقبولة لمنظمات الإغاثة التي تخشى أي نوع من الرقابة العسكرية.

وأفاد إيجلاند: «نناشد تحويل الخطة إلى واقع ملموس. بالطبع، مصداقية الولايات المتحدة على المحك هنا».

عائلات فلسطينية نازحة تعيش في مخيم مؤقت وسط قطاع غزة (د.ب.أ)

عين يقظة

أقر ترمب بأنه ضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقبول اتفاق السلام، لكن من غير الواضح إلى أي مدى هو مستعد للذهاب لضمان امتثال إسرائيل لجميع عناصر خطته المكونة من 20 نقطة.

وبوصفه جزءاً من التنفيذ، عززت القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن تخطيط وتنسيق الجيش الأميركي في المنطقة، مراقبتها لغزة، بما في ذلك استخدام الطائرات من دون طيار لمراقبة توزيع المساعدات، ووقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس».

وفي الأسبوع الماضي، نشرت القيادة المركزية الأميركية (Centcom) مقطع فيديو مأخوذاً من طائرة مسيرة من طراز «MQ-9 Reaper»، يُظهر ما وصفته بـ«عناصر» من «حماس» ينهبون شاحنة مساعدات محملة بالوقود في خان يونس، جنوب غزة.

وصرح مسؤول أميركي ثانٍ بأن نشر الفيديو يأتي في إطار جهود الضغط على «حماس»، التي برز مسلحوها للسيطرة على أجزاء من غزة انسحبت منها إسرائيل بموجب وقف إطلاق النار. ويُعدّ هذا المسؤول واحداً من بين ما لا يقل عن اثني عشر شخصاً مطلعين على عمليات مركز تنسيق العمليات العسكرية (CMCC) الذين تمت مقابلتهم في هذا التقرير، والذين تحدث معظمهم عن تقدم العمل والصعوبات التي يواجهونها شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بحسب «واشنطن بوست».

ورغم وقف إطلاق النار الرسمي، احتفظت إسرائيل بحق الرد على أي شيء تراه تهديداً لأمنها، وواصلت شن غارات جوية متقطعة في غزة، وإطلاق النار على المدنيين الذين يقتربون من الأراضي الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال عامل إغاثة عاد مؤخراً إلى واشنطن من مركز التنسيق العسكري: «ما دامت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) نشطة وتعمل هناك، وما دامت الولايات المتحدة تُخاطر بسمعتها، إن جاز التعبير، فأعتقد أننا سنشهد مزيداً من الأصول الأميركية والعمليات التي يديرها الجيش الأميركي... وكان الإعلان العلني عن تحليق الطائرات المسيرة إشارة إلى أننا لا نعتمد على استخبارات الجيش الإسرائيلي أو طائراته المسيرة... لدينا أصولنا الخاصة التي نستخدمها».

وحتى مع استمرار الولايات المتحدة في مراقبة أنشطة «حماس»، يُعدّ ضغطها المستمر على إسرائيل أمراً بالغ الأهمية لدفع خطة السلام قدماً، وضمان استمرار الدعم من حكومات أوروبا والشرق الأوسط، والمنظمات غير الحكومية، التي يُعدّ دعمها أمراً حيوياً.

ورفضت إسرائيل بشدة أي تلميح إلى أنها تحت سيطرة الولايات المتحدة، وأن القيادة المركزية الأميركية تجمع معلوماتها الاستخباراتية الخاصة للتحقق من التزام إسرائيل بالاتفاق.

وقال يوسي كوبرفاسر، الجنرال السابق في الجيش الإسرائيلي الذي شغل منصب المدير العام لوزارة الشؤون الاستراتيجية: «إن نشاط الأميركيين العاملين في غزة أمر جديد تماماً. لكن قواعد تبادل المعلومات، في رأيي، هي نفسها. كل ما هو قيّم لإسرائيل يُشارك».

مع تأكيد ترمب أن غزة تسير الآن على طريق مستقبل سلمي ومزدهر، قال شخص مطلع على تفكير البيت الأبيض، إن «المهمة الاستراتيجية الحيوية الوحيدة للولايات المتحدة الآن هي رعاية بيبي... لضمان عدم العودة إلى القتال»، في إشارة إلى لقب نتنياهو.

وفي الأسابيع التي تلت وقف إطلاق النار، أرسلت الإدارة الأميركية تدفقاً ثابتاً من المرافقين رفيعي المستوى لزيارة مركز التنسيق العسكري وحكومة نتنياهو، بما في ذلك نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، وفي نهاية الأسبوع الماضي، مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد.

قوات برية... لكن ليس في غزة

تقود القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) بقيادة الفريق باتريك فرنك، وتضم 200 جندي أميركي، ويقع مقرها الرئيس في مبنى من 3 طوابق في مدينة كريات جات، على بُعد نحو 64 كيلومتراً جنوب غربي القدس و32 كيلومتراً شمال شرقي غزة. وقد عيّنت إدارة ترمب ستيفن فاجن، وهو ضابط مخضرم في الخدمة الخارجية، ومؤخراً سفير الولايات المتحدة لدى اليمن، قائداً مدنياً.

ويشغل الأميركيون، المزودون بمعدات مراقبة عالية التقنية، طابقاً واحداً من المبنى، بينما يشغل أفراد من الجيش والمخابرات والمدنيين الإسرائيليين طابقاً آخر. ويوجد ممثلون لعشرات الدول، التي وصفها قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، بأنها «دول شريكة ومنظمات غير حكومية ومؤسسات دولية والقطاع الخاص»، في طابق منفصل. ومن بين الدول التي لديها تمثيل رسمي فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

وفي إعلانٍ صدر في 21 أكتوبر (تشرين الأول) عن افتتاح المركز، صرّحت القيادة المركزية الأميركية بأن مهمته هي «دعم جهود الاستقرار»، و«المساعدة في تسهيل تدفق المساعدات الإنسانية واللوجستية والأمنية»، و«مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار». وأكد البيان أنه لن يتم نشر أي قوات أميركية في غزة.

مساعدات قليلة

وافقت إسرائيل وحركة «حماس» قبل شهر على المرحلة الأولى من خطة ترمب. وأوقفت هذه المرحلة الحرب المدمرة التي دامت عامين في غزة والتي اندلعت عقب هجوم عبر الحدود شنه مسلحو «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتم بموجب المرحلة الأولى إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الأحياء، وتسليم رفات آخرين مقابل الإفراج عن سجناء فلسطينيين.

وبدأ مركز التنسيق مهامه من جنوب إسرائيل في أواخر أكتوبر، وتتمثل المهام في المساعدة على تدفق المساعدات، وتحقيق الاستقرار الأمني في غزة، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.

وكان من المفترض أن يتيح وقف إطلاق النار تدفق المساعدات إلى القطاع الصغير المكتظ بالسكان الذي تأكدت فيه مجاعة في أغسطس (آب) الماضي وفقد جميع سكانه تقريباً البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نسمة منازلهم.

إلا أن وكالات الإغاثة الإنسانية قالت الأسبوع الماضي إن المساعدات التي تدخل إلى غزة قليلة جداً.

وتقول إسرائيل إنها تفي بالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على إدخال 600 شاحنة إمدادات إلى غزة يومياً في المتوسط.

وأوردت «رويترز» في 23 أكتوبر أن واشنطن تدرس مقترحات جديدة لإدخال المساعدات الإنسانية.


مقالات ذات صلة

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

رياضة عالمية كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 29 مارس 2026 أثناء توجهه إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند (أ.ف.ب)

ترمب: الحرب على إيران تقترب من نهايتها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن العمليات العسكرية الأميركية على إيران «تقترب من نهايتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ترمب ينتقد عدم تعاون فرنسا في الحرب على إيران

لاحظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن فرنسا لم تكن متعاونة مع الولايات المتحدة في الحرب على إيران، منتقداً حظرها تحليق الطائرات الأميركية فوق أراضيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداء ‌من ​أول ‌أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)

ترمب: أدرس جدياً الانسحاب من حلف «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: أدرس جدياً الانسحاب من حلف «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «التلغراف» البريطانية، إنه يدرس جدياً سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى حربه على إيران، أو إرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز.

ووصف ترمب الحلف بأنه «نمر من ورق»، قائلاً إن مسألة خروج الولايات المتحدة من معاهدة الدفاع المشترك «لم يعد أمراً قابلاً لإعادة النظر».

ويُعد هذا أقوى مؤشر حتى الآن على أن البيت الأبيض لم يعد يعتبر أوروبا شريكاً دفاعياً موثوقاً به، وذلك بعد رفض طلب ترمب من الحلفاء إرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز.

وسُئل ترمب عما إذا كان سيعيد النظر في عضوية الولايات المتحدة في الحلف بعد انتهاء النزاع، فأجاب: «بالتأكيد. أقول إن الأمر لا رجعة فيه. لم أقتنع يوماً بـ(الناتو). لطالما عرفت أنه نمر من ورق، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلم ذلك أيضاً بالمناسبة».

وأضاف أن الولايات المتحدة لطالما كانت حاضرة لدعم الحلفاء، بما في ذلك أوكرانيا، بينما لم يظهر الحلفاء الدعم نفسه تجاه المصالح الأميركية.

واستهدف ترمب المملكة المتحدة بشكل خاص، منتقداً رئيس ​الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب رفضه المشاركة في الحرب، مُلمّحاً إلى أن «البحرية الملكية غير مؤهلة لهذه المهمة».

وعندما سُئل عما إذا كان ينبغي على ستارمر زيادة الإنفاق على الدفاع، قال ترمب: «لن أملي عليه ما يفعل. فليفعل ما يشاء. لا يهم. كل ما يريده ستارمر هو طواحين هواء باهظة الثمن ترفع أسعار الطاقة لديكم إلى مستويات فلكية».

وفي وقت لاحق، دافع ستارمر عن حلف شمال الأطلسي، واصفاً إياه بأنه «التحالف العسكري الأكثر فاعلية الذي عرفه العالم على الإطلاق».

وقال ستارمر خلال مؤتمر صحافي في مقر رئاسة الحكومة «(الناتو) يكفل أمننا منذ عقود، ونحن ملتزمون به كلياً».

وأبدت واشنطن استياءها المتزايد من موقف الحلفاء خلال الحرب؛ حيث اعتبر وزير الخارجية ماركو روبيو أن «الناتو» أصبح «طريقاً باتجاه واحد»؛ مشيراً إلى رفض الحلفاء السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدهم العسكرية.

وفي حديثه على قناة «فوكس نيوز» قبل ساعات من المقابلة مع ترمب، قال روبيو إن على أميركا «إعادة النظر» في عضويتها في حلف «الناتو» عند انتهاء الحرب في إيران.

وكانت صحيفة «التلغراف» قد كشفت الأسبوع الماضي أن ترمب يدرس اتخاذ إجراءات تتعلق بـ«الناتو» تهدف إلى معاقبة الأعضاء الذين لا يلبُّون مطالبه التمويلية.

ومساء أمس (الثلاثاء) قال ترمب، إن الحرب على إيران قد تنتهي في غضون «أسبوعين، وربما ثلاثة»، مؤكداً أن هدفها الوحيد هو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية.


روبيو: نرى «خط نهاية» الحرب على إيران وسنعيد النظر بعلاقتنا مع «الناتو»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: نرى «خط نهاية» الحرب على إيران وسنعيد النظر بعلاقتنا مع «الناتو»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن بوسع واشنطن رؤية «خط النهاية» في الحرب مع إيران، التي دخلت أسبوعها الخامس، وأن الولايات المتحدة ستعاود النظر في علاقاتها مع حلف شمال الأطلسي بعد انتهاء الصراع.

وأضاف روبيو لقناة فوكس نيوز أمس الثلاثاء «نرى خط النهاية. ليس اليوم، وليس غدا، ولكنه آت».

وبدأت الحرب في 28 فبراير (شباط) عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على إيران. وردت طهران بشن هجمات على إسرائيل ودول الخليج التي تتمركز فيها قواعد أميركية. وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران والهجمات الإسرائيلية في لبنان إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين. وتسببت الحرب كذلك في ارتفاع أسعار النفط وزعزعة الأسواق العالمية.

وأشار روبيو إلى وجود مراسلات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة، وإلى إمكان عقد «اجتماع مباشر» بين الجانبين في وقت ما. وقال روبيو «هناك تبادل للرسائل، ومحادثات جارية. وهناك احتمال لعقد اجتماع مباشر في وقت ما».

وذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الثلاثاء إن الولايات المتحدة قد تنهي عملياتها العسكرية في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. وكان قدم جداول زمنية وأهدافا متغيرة للحرب، تتراوح بين إسقاط الحكومة الإيرانية وإضعاف نفوذها العسكري والإقليمي.

وأفاد روبيو بأن واشنطن ستضطر إلى معاودة النظر في علاقاتها مع حلف الأطلسي بعد الحرب مع إيران. وقال «في نهاية المطاف، هذا قرار يعود إلى الرئيس، وعليه اتخاذه». وأضاف، في إشارة إلى استخدام القواعد العسكرية، «لكنني أعتقد، للأسف، أننا سنضطر إلى معاودة النظر فيما إذا كان هذا التحالف، الذي خدم هذا البلد جيدا لفترة من الزمن، لا يزال يؤدي الغرض نفسه، أم أنه أصبح الآن طريقا ذا اتجاه واحد، حيث تقتصر مهمة الولايات المتحدة على الدفاع عن أوروبا، ولكن عندما نحتاج إلى مساعدة حلفائنا، فإنهم سيحرموننا من حقوق استخدام قواعدهم، وسيمنعوننا من التحليق فوق أراضيهم».

ورفض القادة الأوروبيون الانخراط في عمليات هجومية تستهدف إيران.

وأشار روبيو إلى أنه كان «أحد أشرس المدافعين عن الناتو» عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ الأميركي لأنه «وجد فيه قيمة كبيرة». وأتت تصريحات روبيو بعدما فرضت دول أوروبية قيودا على استخدام الجيش الأميركي لقواعد عسكرية على أراضيها.


ترمب: سننسحب بعدما تصبح إيران «متخلفة تماما»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حديثه إلى الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حديثه إلى الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سننسحب بعدما تصبح إيران «متخلفة تماما»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حديثه إلى الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حديثه إلى الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة «ستغادر» إيران «قريبا جدا» في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع.وقال ترمب ردا على سؤال حول سعر الوقود الذي بلغ 4 دولارات للغالون «كل ما عليّ فعله هو مغادرة إيران، وسنفعل ذلك قريبا جدا» مشيرا إلى أن ذلك سيكون في غضون «أسبوعين أو ربما ثلاثة أسابيع».

وهذا أوضح تصريح يدلى به ترمب حتى الآن بشأن نيته إنهاء حرب دامت شهرا كاملا، أعادت خلاله تشكيل الشرق الأوسط، وعطلت أسواق الطاقة العالمية وغيرت مسار رئاسة الجمهوريين. وأضاف ترمب أن طهران ليست ملزمة بعقد اتفاق مع واشنطن لإنهاء الصراع.

وقال ردا على سؤال عما إذا كانت الدبلوماسية الناجحة شرطا أساسيا لإنهاء الولايات المتحدة الصراع «لا، إيران ليست ملزمة بعقد اتفاق. لا، ليسوا ملزمين بعقد اتفاق معي». وقال إن شرط إنهاء العملية هو أن تصبح إيران «متخلفة تماما»، أي عاجزة عن امتلاك سلاح نووي في المستقبل القريب. وأضاف «حينها سننسحب». وعن تأمين مضيق هرمز قال «ليس من شأننا».

وقال للصحافيين بعد توقيعه أمرا تنفيذيا يحد من التصويت عبر البريد الذي يقول إنه تشوبه عمليات تزوير لكن من دون تقديم دليل «ليس عليهم عقد اتفاق معي». وأضاف «عندما نشعر بأنه لم يعد بإمكانهم (...) صنع سلاح نووي، فحينها سنغادر. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، ذلك لا يهم».

كما جدّد ترمب دعوته إلى الدول «للحصول» على النفط بأن تذهب إلى مضيق هرمز بنفسها، بعدما رفض العديد من الحلفاء دعوات الولايات المتحدة للمساعدة العسكرية لتحرير حركة ناقلات النفط. وقال «إذا أرادت فرنسا أو أي دولة أخرى الحصول على النفط أو الغاز، ستذهب إلى مضيق هرمز، وستذهب إلى هناك مباشرة، وستكون قادرة على تدبير أمورها بنفسها».

وتابع «لن تكون لنا أي علاقة بما سيحدث في المضيق، لأن هذه الدول، الصين، ستذهب إلى هناك وستزود سفنها الجميلة بالوقود... وستدبر أمورها. ليس هناك أي سبب يدعونا إلى التدخل».