ليلة حاسمة... كيف تمكَّن الديمقراطيون من توجيه ضربة إلى ترمب في الانتخابات الأخيرة؟

 زهران ممداني يحتفل وسط أنصاره بفوزه برئاسة بلدية نيويورك (أ.ف.ب)
زهران ممداني يحتفل وسط أنصاره بفوزه برئاسة بلدية نيويورك (أ.ف.ب)
TT

ليلة حاسمة... كيف تمكَّن الديمقراطيون من توجيه ضربة إلى ترمب في الانتخابات الأخيرة؟

 زهران ممداني يحتفل وسط أنصاره بفوزه برئاسة بلدية نيويورك (أ.ف.ب)
زهران ممداني يحتفل وسط أنصاره بفوزه برئاسة بلدية نيويورك (أ.ف.ب)

حقق الديمقراطيون انتصارات في انتخابات رئيسية عبر الولايات المتحدة ليلة الثلاثاء، مما وجه ضربة لولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية، وزيَّن آمال الحزب الديمقراطي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس العام المقبل.

وفي ولاية فرجينيا، فاز الديمقراطيون بجميع الانتخابات على مستوى الولاية، وتقدمت أبيغيل سبانبرغر في سباق الحاكم بفارق 15 نقطة مع اكتمال معظم التصويت.

وقال السيناتور تيم كين (ديمقراطي من ولاية فرجينيا) في مقابلة: «كنا الليلة مقياساً لما يشعر به الجمهور الأميركي بعد مرور عام على ولاية ترمب الثانية. لقد بعثنا برسالة مفادها أننا قادرون على تحقيق نتائج أفضل بكثير مما نفعله حالياً».

الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر التي انتُخبت حاكمة لولاية فيرجينيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ولاية نيو جيرسي، فازت ميكي شيريل، المرشحة الديمقراطية لمنصب الحاكم، بفارق مماثل تقريباً لسبانبرغر. متغلبةً بسهولة على مرشح جمهوري قوي هاجمته؛ لدعمه لترمب.

وفي كاليفورنيا، فاز الديمقراطيون في استفتاء لإعادة رسم دوائرهم الانتخابية، والذي قدّموه كردعٍ لترمب، رداً على سعي الرئيس لزيادة عدد مقاعد الحزب الجمهوري في الكونغرس من خلال الولايات ذات الطابع الجمهوري.

في غضون ذلك، انتُخب الاشتراكي الديمقراطي زهران ممداني عمدةً لمدينة نيويورك بعد سباق انتخابي حافل بالمفاجآت. وقد حسم ترشيح الحزب الديمقراطي متغلباً على الحاكم السابق أندرو كومو، الذي خاض السباق مستقلاً بعد خسارته الترشيح أمام ممداني في الانتخابات التمهيدية، وحصل على دعم ترمب في اللحظات الأخيرة.

وتوقع الجمهوريون بيئة سياسية صعبة على مستوى البلاد هذا العام، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية ترمب لدى الناخبين.

وركز الديمقراطيون في معظم حملاتهم الانتخابية الرئيسية على ترمب، حيث أنفقوا نحو 18 مليون دولار على إعلانات الانتخابات العامة التي تذكر اسم الرئيس الأميركي في ولايتَي فرجينيا ونيوجيرسي، بينما لم تتجاوز قيمة إعلانات الجمهوريين التي ذكرت الرئيس 1.3 مليون دولار، وفقاً لشركة تحليل البيانات الإعلانية «AdImpact».

بعض النقاط الرئيسية المتعلقة بنتائج الانتخابات

الديمقراطيون حققوا فوزاً سهلاً في نيوجيرسي

أظهرت الاستطلاعات قبيل يوم الثلاثاء، سباقاً أكثر تنافسية مما كان الديمقراطيون يتمنون. لكن شيريل حققت في النهاية فوزاً سهلاً، تماماً مثل سبانبرغر.

وفي صباح الأربعاء، كانت شيريل متقدمة بفارق 13 نقطة بعد فرز معظم الأصوات.

ميكي شيريل تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد الإدلاء بصوتها 4 نوفمبر 2025 في مونتكلير بولاية نيوجيرسي (أ.ف.ب)

كان لدى الجمهوريين بعض الأسباب للتفاؤل في وقت سابق. فمرشحهم، رجل الأعمال البالغ من العمر 63 عاماً جاك شاتاريلي، اقترب من هزيمة الحاكم فيل مورفي (ديمقراطي) في 2021.

لكن في العام الماضي، تغيرت ولاية نيوجيرسي إلى اليمين أكثر من أي ولاية أخرى بخلاف نيويورك. كان الديمقراطيون يسيطرون على حكومة الولاية منذ نحو ثمانية أعوام، وكان شاتاريلي يلومهم على ارتفاع تكاليف المعيشة بينما كان يجادل بأن شيريل ستجلب مزيداً من نفس السياسات.

وأيَّد ترمب شاتاريلي وعقد تجمعاً انتخابياً عبر الهاتف دعماً له في الليلة التي سبقت الانتخابات. وقال في المكالمة: «لقد دمَّر الديمقراطيون اليساريون المتطرفون ولايتكم... والآن حان وقت التغيير».

لكن فشل شاتاريلي في فصل نفسه عن ترمب أصبح عبئاً عليه.

وقالت شيريل، النائبة البالغة من العمر 53 عاماً وطيارة المروحيات السابقة في البحرية، إنها ستقف في وجه البيت الأبيض، وهاجمت شاتاريلي لقوله في مناظرة إن ترمب «محق في كل ما يفعله».

كانت إحدى اللحظات المحرجة للغاية لشاتاريلي عندما أعلن ترمب أن إدارته «ألغت» مشروع نفق سكة حديد بمليارات الدولارات يربط بين مدينتي نيويورك ونيوجيرسي.

وانتقد الديمقراطيون هذا الأمر بشدة بوصفه مثالاً على الضرر الذي يُلحقه ترمب بالولاية.

وكانت القدرة على تحمل التكاليف القضية المحورية في السباق الانتخابي. وصرحت شيريل بأنها ستُجمّد أسعار الخدمات العامة في أول يوم لها في المنصب، بينما صرّح شاتاريلي بأنه سيخفض الضرائب وسيعمل أيضاً على خفض تكاليف الطاقة.

الديمقراطيون يحققون فوزاً ساحقاً في فرجينيا... رغم فضيحة الرسائل النصية

كان الديمقراطيون يتوقعون ليلةً سعيدة في فرجينيا -لكن لم يكن من الواضح أن ذلك سيمتد إلى مرشحهم المثير للجدل لمنصب المدعي العام، جاي جونز. وفاز جونز في النهاية، حيث تجاهل العديد من الناخبين غير الراضين عن ترمب مخاوفهم.

وتعرَّضت حملة جونز لانتكاسة بعد أن تم الكشف عن رسائل نصية يعود تاريخها إلى عام 2022 كان يتخيل فيها قتل زعيم تشريعي في الحزب الجمهوري وزميل سابق له.

وتخيل جونز سيناريو كان فيه أمامه رصاصتان لقتل أدولف هتلر، أو ديكتاتور كمبوديا بول بوت، أو رئيس مجلس النواب آنذاك تود غيلبرت.

وكتب جونز في الرسائل النصية: «غيلبرت، هتلر، وبول بوت... غيلبرت سيتلقى رصاصتين في الرأس».

ندد الديمقراطيون بالرسائل النصية لكنهم في الغالب وقفوا إلى جانب جونز، على أمل أن سخط الناخبين من ترمب سيحمله إلى الفوز.

وأظهرت استطلاعات الرأي الأولية أن معظم ناخبي فرجينيا كانوا غير راضين عن ترمب، وأن 85 في المائة منهم أيّدوا جونز.

ومع ذلك، أشار 43 في المائة من الناخبين إلى أن الرسائل النصية لجونز كانت تؤهله للخروج من السباق، ولكن بعضهم قالوا إنهم صوّتوا له رغم ذلك.

وستكون سبانبرغر، وهي معتدلة تبلغ من العمر 46 عاماً، أول حاكمة أنثى في تاريخ فرجينيا.

وفي سباق نائب الحاكم، فازت عضوة مجلس الشيوخ الديمقراطية غزالة هاشمي، لتصبح أول مرشحة مسلمة تُنتخب على مستوى الولاية في أي مكان في البلاد. وتقدمت على المرشح الجمهوري جون ريد بنحو 12 نقطة في وقت مبكر من يوم الأربعاء.

غزالة هاشمي (أ.ب)

وتجاهل ترمب مراراً وتكراراً المرشحة الجمهورية لمنصب حاكم الولاية وينسوم إيرل سيرز، البالغة من العمر 61 عاماً، التي كانت ستصبح أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة في أي ولاية. ورفض الرئيس تأييدها رسمياً، وتجنب ذكر اسمها في تجمعه الانتخابي عبر الهاتف عشية الانتخابات لمرشحي فرجينيا، مركّزاً بدلاً من ذلك على المدعي العام الجمهوري جيسون مياريس، الذي سعى لإعادة انتخابه.

وقال ترمب: «اخرجوا للتصويت غداً لجيسون مياريس، فهو مهم للغاية، للجمهوريين في كل مكان».

كاليفورنيا تقاوم ترمب

قدم الديمقراطيين في كاليفورنيا اقتراحاً لإعادة رسم دوائرهم الانتخابية، يمنحهم ما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في مجلس النواب، رداً على سعي الرئيس لزيادة عدد مقاعد الحزب الجمهوري في الكونغرس من خلال الولايات ذات الطابع الجمهوري، حيث إن هذا هو نفس عدد المقاعد التي أضافها الجمهوريون في تكساس هذا العام.

وقاد الديمقراطيون، بقيادة حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، حملة لدعم هذا الاقتراح.

وكافح الجمهوريون بشدة في هذه الولاية التي تعارض ترمب بشدة، وانتهى بهم الأمر بخسارة فادحة في جمع التبرعات.

وقال شون ستيل، عضو اللجنة الوطنية الجمهورية الذي شارك في الجهود المبذولة ضد الاقتراح الديمقراطي، إن فجوة الإنفاق أصبحت «هائلة».

دعْم الناخبين الأصغر سناً لممداني

كان من المتوقع على نطاق واسع فوز ممداني، وهو عضو في مجلس نواب الولاية ويبلغ من العمر 34 عاماً، بانتخابات رئاسة بلدية مدينة نيويورك. لكن النتائج تُبرز بشكل أكبر موقف الديمقراطيين منه.

وفاز ممداني بثلثي أصوات الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 45 عاماً في استطلاعات الرأي الأولية، بينما تفوَّق عليه كومو بعشر نقاط لدى الناخبين الذين تبلغ أعمارهم 45 عاماً فأكثر.

كما أظهرت الاستطلاعات تبايناً في مستوى التعليم: فقد أيَّد خريجو الجامعات ممداني بنسبة 55 في المائة، فيما أيَّد الناخبون غير الحاصلين على شهادات جامعية كومو بفارق ضئيل.

وبحلول اللحظات الأخيرة قبل إغلاق مراكز الاقتراع، تم الإدلاء بأكثر من مليونين من الأصوات في سباق اختيار عمدة نيويورك، وفقاً لمجلس الانتخابات في المدينة، الذي أشار إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يصوت فيها مليونا نيويوركي في انتخابات محلية منذ عام 1969.

وأثار ترشيح ممداني انقساماً داخل الحزب الديمقراطي. انتظر حكيم جيفريز، زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب من بروكلين، حتى الأسابيع الأخيرة من السباق لتأييد ممداني، فيما لم يعلن تشارلز شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، عن دعمه له أبداً.

من جهتها، وصفت لورا جيلين، وهي عضوة كونغرس أميركية تمثل الدائرة الرابعة في نيويورك، ممداني بأنه «غير مؤهل» بعد أن رفض القول إنه ينبغي نزع سلاح حركة حماس في غزة.

ومع ذلك، ساند ديمقراطيون آخرون ممداني بوصفه صوتاً جديداً وقوياً في حزب يكافح لإثارة حماس ناخبيه. وأشادوا بتركيزه على معاناة الناخبين الاقتصادية -حتى مع معارضة البعض لحلوله التي طرحها لمواجهة ذلك.

ويرى الجمهوريون في كون ممداني اشتراكياً ديمقراطياً أمراً مهماً ومقدَّراً، ويحرصون على جعله واجهة الحزب الديمقراطي.

وهدّد ترمب بأن ممداني سيواجه «مشكلات مع واشنطن لم يشهدها أي عمدة في تاريخ مدينتنا العظيمة يوماً».

وفي الليلة التي سبقت الانتخابات، شجَّع الرئيس سكان نيويورك على التصويت لكومو، وهدّد بتقليص التمويل الاتحادي عن المدينة في حال فوز ممداني.

مؤشرات واضحة على وجود مشكلات تواجه ترمب والجمهوريين

حاول الديمقراطيون تحويل الانتخابات إلى استفتاء على ترمب، آملين أن تخدمهم هذه الاستراتيجية في انتخابات التجديد النصفي أيضاً.

وتوقع الجمهوريون ليلة صعبة، حتى إنهم جادلوا قبل إعلان نتائج الانتخابات بأنه من الصعب توقع النتائج.

وأظهرت استطلاعات الرأي الأولية أن معظم ناخبي فرجينيا ونيوجيرسي كانوا غير راضين عن ترمب، وأن 9 من كل 10 منهم على الأقل أيَّدوا المرشحين الديمقراطيين لمنصب حاكم الولاية.

وفي سباق حاكم ولاية فرجينيا، كان عدد الناخبين الذين قالوا إن اختيارهم كان يهدف إلى معارضة ترمب ضعف عدد الذين قالوا إن اختيارهم كان يهدف إلى دعمه.

الأمر المثير للاهتمام أيضاً هو أن الديمقراطيين يبدو أنهم قد أحرزوا تقدماً أكبر بين الناخبين من الأعراق المختلفة مقارنةً بالانتخابات الرئاسية العام الماضي، عندما فاز ترمب بنحو نصف أصوات الناخبين اللاتينيين وزاد دعمه بين الناخبين السود إلى 15في المائة.

وفازت شيريل يوم الثلاثاء بأكثر من 90 في المائة من أصوات الناخبين السود، وتقدمت بأكثر من 30 نقطة مع الناخبين اللاتينيين في استطلاعات الرأي الأولية لشبكة «سي إن إن». وحققت سبانبرغر أرقاماً مماثلة.


مقالات ذات صلة

خفر السواحل الأميركي: نحو 800 سفينة من «الأسطول المظلم» تبحر في جميع أنحاء العالم

الولايات المتحدة​ ناقلة نفط خام ترسو في خليج ناخودكا في روسيا 4 ديسمبر 2022 (رويترز)

خفر السواحل الأميركي: نحو 800 سفينة من «الأسطول المظلم» تبحر في جميع أنحاء العالم

قال ضابط في خفر السواحل الأميركي، الثلاثاء، إن ما يصل إلى 800 سفينة تابعة لما يُسمى «الأسطول المظلم» الخاضع للعقوبات تبحر في جميع أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الثلوج تظهر بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب) play-circle

الكونغرس الأميركي يصوّت لصالح إنهاء الإغلاق الحكومي

صوّت الكونغرس الأميركي، اليوم (الثلاثاء)، على إنهاء إغلاق الميزانية بعد 3 أيام من الجمود السياسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مدمجة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

الرئيس الكولومبي يصل إلى البيت الأبيض للقاء ترمب

يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، نظيره الكولومبي غوستافو بيترو بعد أشهر من تبادل الإهانات عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

أميركا تدقق بطفرة نشاط العملات المشفرة في إيران

قال باحث في تقنية المعاملات الرقمية إن محققين أميركيين يبحثون فيما إذا كانت منصات معينة للعملات المشفرة قد سهلت تهرب مسؤولين إيرانيين من العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: نتفاوض مع إيران «الآن»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيعه على الميزانية الفدرالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيعه على الميزانية الفدرالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب: نتفاوض مع إيران «الآن»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيعه على الميزانية الفدرالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيعه على الميزانية الفدرالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تتفاوض مع إيران «الآن»، وذلك بعد أن طالبت طهران بنقل المحادثات المزمعة إلى سلطنة عُمان من تركيا وتقليص نطاقها.

وفي حديثه للصحفيين في البيت الأبيض، امتنع ترمب عن تحديد مكان انعقاد المحادثات المقررة في وقت لاحق من هذا الأسبوع.


خفر السواحل الأميركي: نحو 800 سفينة من «الأسطول المظلم» تبحر في جميع أنحاء العالم

ناقلة نفط خام ترسو في خليج ناخودكا في روسيا 4 ديسمبر 2022 (رويترز)
ناقلة نفط خام ترسو في خليج ناخودكا في روسيا 4 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

خفر السواحل الأميركي: نحو 800 سفينة من «الأسطول المظلم» تبحر في جميع أنحاء العالم

ناقلة نفط خام ترسو في خليج ناخودكا في روسيا 4 ديسمبر 2022 (رويترز)
ناقلة نفط خام ترسو في خليج ناخودكا في روسيا 4 ديسمبر 2022 (رويترز)

قال ضابط في خفر السواحل الأميركي، الثلاثاء، إن ما يصل إلى 800 سفينة تابعة لما يُسمى «الأسطول المظلم» الخاضع للعقوبات تبحر في جميع أنحاء العالم، ولم يتم اعتراض سوى عدد قليل منها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ديسمبر (كانون الأول) بتعقب سفن النفط الخاضعة للعقوبات والمتجهة من فنزويلا وإليها، في إطار حملة أسفرت حتى الآن عن سيطرة القوات الأميركية على سبع سفن.

وقال اللواء البحري ديفيد باراتا، خلال جلسة استماع في الكونغرس: «نُقدّر أن هناك ما بين 600 و800 سفينة تابعة للأسطول المظلم الخاضع للعقوبات... بين إيران وفنزويلا والصين وروسيا».

وأضاف أن السفن التي تم اعتراضها لا تمثل سوى «نسبة ضئيلة جداً».

وقال باراتا إن سفن «الأسطول المظلم» تستخدم وسائل مختلفة لإخفاء مواقعها وهوياتها، متحدثاً عن «وثائق مزورة، وملكية مزيفة، وهوية سفن تم تدميرها».

نشرت واشنطن قوة بحرية ضخمة في منطقة الكاريبي حيث هاجمت قوارب زعمت أنها تُستخدم في تهريب المخدرات، وصادرت ناقلات نفط تخضعها لعقوبات، ونفّذت عملية عسكرية أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي اليساري نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني).

ومن بين السفن التي صادرتها الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة، سفينة مرتبطة بروسيا، طاردتها القوات الأميركية من سواحل فنزويلا حتى شمال المحيط الأطلسي.

في الفترة نفسها تقريبا، اعترضت البحرية الفرنسية ناقلة نفط مرتبطة بروسيا في البحر المتوسط الشهر الماضي، ورافقتها إلى ميناء فرنسي، وذلك بعد احتجازها سفينة أخرى على صلة بروسيا في سبتمبر (أيلول).


الكونغرس الأميركي يصوّت لصالح إنهاء الإغلاق الحكومي

الثلوج تظهر بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
الثلوج تظهر بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس الأميركي يصوّت لصالح إنهاء الإغلاق الحكومي

الثلوج تظهر بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
الثلوج تظهر بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

صوّت الكونغرس الأميركي، اليوم (الثلاثاء)، على إنهاء إغلاق الميزانية بعد 3 أيام من الجمود السياسي الناجم عن رفض الديمقراطيين تمويل برنامج دونالد ترمب لإنفاذ قوانين الهجرة.

ووقع ترمب سريعاً القانون، الذي أُقرّ بغالبية 217 صوتاً، مقابل 214 في مجلس النواب ذي الغالبية الجمهورية.

وانضم 21 ديمقراطياً إلى الجمهوريين في التصويت لصالح حزمة التمويل، في حين عارضها عدد مماثل من الجمهوريين بدلاً من الاستجابة لمطالب الديمقراطيين بإصلاح وزارة الأمن الداخلي.

وكان الرئيس الجمهوري قد حضّ مجلس النواب الاثنين على إنهاء هذا الإغلاق الجزئي «من دون تأخير».

وصوّتت لجنة في مجلس النواب، مساء الاثنين، على إحالة مشروع القانون على التصويت النهائي.

وقبل رسالة الرئيس الأميركي، أعرب قادة الحزب الحاكم عن تفاؤلهم بإمكان إنهاء الإغلاق الحكومي سريعاً.

وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري، مايك جونسون، الأحد: «سننجز كل ذلك بحلول الثلاثاء، أنا مقتنع بذلك»، واصفاً التصويت المتوقع الثلاثاء بأنه «إجراء شكلي».

«مناورات سياسية»

وكان العديد من أعضاء الكونغرس المحافظين المتشددين هدّدوا بمعارضة مشروع القانون لرفضهم القاطع إعادة التفاوض على ميزانية وزارة الأمن الداخلي، وهو مطلب للديمقراطيين.

وقال النائب الجمهوري عن ولاية تكساس، تشيب روي، السبت: «الديمقراطيون يمارسون مناورات سياسية»، متهماً المعارضة بأنها تأخذ وزارة الأمن الداخلي «رهينة».

وشكّلت قضية تمويل هذه الوزارة الهامة سبباً جوهرياً في حالة الجمود الحالية في الكونغرس في أعقاب أحداث مينيابوليس الأخيرة.

وقد أثار مقتل أليكس بريتي، الممرض الأميركي البالغ 37 عاماً، برصاص عملاء فيدراليين في أواخر يناير (كانون الثاني) خلال احتجاجات ضد وجود إدارة الهجرة والجمارك التابعة لوزارة الأمن الداخلي في هذه المدينة الواقعة شمال الولايات المتحدة، سخطاً لدى الديمقراطيين.

جاءت وفاته بعد أقل من 3 أسابيع من مقتل الثلاثينية رينيه غود أيضاً برصاص عملاء فيدراليين تابعين للهيئة نفسها في مينيابوليس.

مذاك، أكّد الديمقراطيون مراراً رفضهم التصويت على أي ميزانية لوزارة الأمن الداخلي، ما لم تُنفذ إصلاحات جوهرية.

وطالبوا خصوصاً بالاستخدام المنهجي للكاميرات المثبتة على جسم عناصر الهيئة وحظر وضع الأقنعة واشتراط وجود مذكرة توقيف قبل أي عملية اعتقال.

«لا أحد فوق القانون»

وقال زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، خلال مؤتمر صحافي عُقد الاثنين في مبنى الكابيتول: «لا أحد فوق القانون. يجب أن يخضع عملاء إدارة الهجرة والجمارك للقواعد نفسها التي يخضع لها أي فرد آخر من أفراد إنفاذ القانون في هذا البلد ممن يخاطرون بحياتهم من أجلنا».

ومشروع القانون الجديد، الذي سبق أن وافق عليه مجلس الشيوخ، يسمح بإقرار 5 من بنود الموازنة الستة، بينما سيخضع البند المتعلق بوزارة الأمن الداخلي لمزيد من المفاوضات خلال الأسبوعين المقبلين.

من المرجح ألا تشهد الولايات المتحدة تكراراً لحالة الجمود التي سادت في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، حين خاض الجمهوريون والديمقراطيون معركة استمرت 43 يوماً حول مسألة دعم التأمين الصحي.

وقد سُرّح مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين خلال فترة الإغلاق تلك، بينما اضطر آخرون ممن اعتُبرت مهامهم أساسية إلى مواصلة العمل. لكن كان على الجميع الانتظار حتى انتهاء إغلاق الحكومة لتلقي رواتبهم.

ولم ينتهِ الجمود إلا عندما صوّت عدد قليل من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين لصالح مشروع قانون ميزانية صاغه الجمهوريون مقابل وعود بتقديم تنازلات بشأن دعم التأمين الصحي.