بجرافة وقاعة للرقص... ترمب يضع بصمته على البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إحدى حدائق البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إحدى حدائق البيت الأبيض (رويترز)
TT

بجرافة وقاعة للرقص... ترمب يضع بصمته على البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إحدى حدائق البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إحدى حدائق البيت الأبيض (رويترز)

عندما التقى الرئيس دونالد ترمب بمانحين من أجل قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض في وقت سابق من هذا الشهر، روى قصة خفق معها قلب قطب العقارات.

قال ترمب في 15 أكتوبر (تشرين الأول) عن محادثة أجراها حول المشروع: «سألت: كم سيستغرق الأمر من الوقت؟ فأجابوا: يمكنك البدء من الليلة، لا تحتاج إلى موافقات. قلت: لا بد أنكم تمزحون، فقالوا: سيدي، هذا هو البيت الأبيض، أنت رئيس الولايات المتحدة، يمكنك أن تفعل ما تريده».

وبعد أيام، أزالت فرق الهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض بالجرافات لتحول عقوداً من التاريخ في أحد أشهر معالم البلاد إلى كومة من الأنقاض، مما أثار غضب المؤرخين ودعاة الحفاظ على البيئة والديمقراطيين والعامة.

هدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض يظهر من موقع مرتفع على الجانب الشمالي منه في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 23 أكتوبر 2025 (رويترز)

وحصل ترمب على ما أراده، بقعة خالية لقاعة الرقص الجديدة التي تبلغ تكلفتها 300 مليون دولار. وبدا هذا تصرفاً يرمز، في شكله المادي، إلى رئاسة تحطم بآلة هدم الأعراف الوطنية والمؤسسات الدولية والنظام العالمي نفسه.

ورأى المؤرخون، الذين أصابتهم صدمة كبيرة من هذه الخطوة، عقلية مطور عقاري لا حارس أمانة مقدسة.

وقال جيريمي سوري المؤرخ في جامعة تكساس: «أعتقد أن هذه هي عقلية المطور المهتمة ببناء شيء كبير يحمل اسمه ويتذكره الجميع به، مثل برج ترمب... إنه يبني برجاً لنفسه. هذا البرج هو قاعة رقص».

وبالفعل، تعجب ترمب نفسه من الفرصة التي يقدمها المشروع. وقال: «إنه أمر يشعل الحماسة بالنسبة لي بصفتي شخصاً يعمل في مجال العقارات، لأنك لن تحصل على موقع مثل هذا مرة أخرى».

وأدلى بذلك في حفل عشاء مع مديرين تنفيذيين من شركات «أبل» و«أمازون» و«لوكهيد مارتن» و«ميتا بلاتفورمز»، ويقول البيت الأبيض إن جميعهم تعهدوا بالمساعدة في تمويل قاعة الرقص.

كونه رجل أعمال، وضع ترمب اسمه على المباني وعلامتين تجاريتين لشرائح اللحم وربطات العنق. وقالت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض، يوم الخميس، إن قاعة الرقص سيطلق عليها اسم أيضاً، لكنها أحجمت عن الإفصاح عنه.

وقال ترمب للصحافيين في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة، إنه لا ينوي إطلاق اسمه عليها، لكن في كل الأحوال سيرتبط اسمه بالقاعة البالغة مساحتها 90 ألف قدم مربعة إلى الأبد.

وقال إدوارد لينغل كبير المؤرخين السابق في الجمعية التاريخية للبيت الأبيض: «سينظر الجميع إليها وسيرون الآن صرحاً يطغى على مقر إقامة رئيس البلاد، وهذا الصرح يحمل اسم رجل واحد... أعتقد أن هذا مقصود».

جانب من عملية هدم جزء من البيت الأبيض لبناء قاعة احتفالات يريد الرئيس ترمب تشييدها (إ.ب.أ)

وقبل أن يصبح مشروع قاعة الاحتفالات واقعاً، وضع ترمب بالفعل بصمته على البيت الأبيض بزخارف ذهبية في المكتب البيضاوي وتحويل حديقة الورود لمساحة خرسانية تشبه منتجعه (مار الاجو) في فلوريدا، وتعليق صور له في جميع جنبات المبنى ووضع أعلام أميركية عملاقة على سوار جديدة في المرجين الشمالي والجنوبي.

كما يسعى الرئيس الجمهوري إلى إعادة تشكيل واشنطن العاصمة إذ يسيطر على مركز كنيدي ويخطط لبناء نصب تذكاري على طراز قوس النصر الفرنسي للاحتفال بالذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة في عام 2026.

وقال تيلور بودويتش، وهو مستشار كبير سابق للرئيس، إن ترمب هو «أعظم البناة» في البلاد ولديه رؤية للبيت الأبيض وما بعده.

وأضاف: «الرئيس صاحب رؤية، سواء كان ذلك في السياسة أو العمل أو الحياة. فهو قادر على رؤية الأشياء ليس فقط كما هي، بل كما يمكن أن تكون».

قليل من الوضوح والتشاور

رفض فريق ترمب وحلفاؤه الانتقادات الموجهة لمشروع القاعة ووصفوها بالغضب المصطنع.

واتبع الرئيس أسلوبه الفريد من نوعه وقناعته بالسلطة التنفيذية الموسعة في تنفيذ مشروع القاعة. وفي حين أن التجديدات السابقة مولها ووافق عليها الكونغرس، فإن هذه القاعة يمولها متبرعون من القطاع الخاص، مما يقلص من قيود الرقابة.

وفي حين يقول البيت الأبيض إنه يخطط لتقديم تصاميم قاعة الرقص إلى اللجنة الوطنية لتخطيط العاصمة، فإنه يشير إلى أن تلك الهيئة تشرف فقط على البناء وليس الهدم.

وقال لينغل: «أعتقد أنه من الجلي للغاية أن الإدارة درست نقاط الضعف هذه، وبعناية أكبر بكثير مما يصرحون به، ثم استغلوا نقاط الضعف هذه بلا رحمة».

وقال مسؤولو البيت الأبيض وترمب نفسه إن المشروع يتسم بالشفافية بعرض تصميم مقترح للقاعة والتحدث صراحة عن نواياه.

لكن المسؤولين لم يتمكنوا من تحديد الهيئة الرقابية صاحبة السلطة وراء عملية الهدم.

وقالت المؤرخة إلين فيتزباتريك: «يتماشى ذلك بالتأكيد مع نظرة الرئيس ترمب التوسعية جداً للسلطة التنفيذية التي لا تتطلب إفصاحاً علنياً أو استشارة أو تفسيراً يذكر قبل الإقدام على مثل هذا الفعل الجلل».


مقالات ذات صلة

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

أوروبا خريطة مضيق هرمز (رويترز) p-circle

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

يعود تقرير لصحيفة «إندبندنت» بالذاكرة إلى دروس تاريخية بارزة من حروب سابقة، تكشف أن السيطرة على المضايق والممرات البحرية لم تكن يوماً مهمة سهلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا صورة نشرتها وزارة الخارجية الباكستانية لعراقجي وهو يلتقي دار ومنير لدى وصوله إلى قاعدة نور خان الجوية في روالبندي - باكستان (أ.ب) p-circle

مفاوضو واشنطن يتوجهون إلى إسلام آباد اليوم... وطهران ترفض اللقاء المباشر

من المقرر أن يتوجه المفاوضون الأميركيون إلى باكستان اليوم (السبت)، لكن ​إيران قالت إن مسؤوليها لا يعتزمون لقاء الأميركيين لبحث إنهاء الحرب، وفق ما نشرت «رويترز»

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أنها ستبدأ إجازة أمومة استعداداً لولادة طفلها الثاني، لكنها لم تُعلن عن الشخص الذي سيحل مكانها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الجمعة، أنه قتل شخصين في ضربة استهدفت قاربا يشتبه بتهريبه المخدرات، ما يرفع عدد ضحايا حملة واشنطن ضد «إرهابيي المخدرات» في أميركا اللاتينية إلى 182 قتيلا على الأقل.

وقالت القيادة العسكرية الجنوبية الأميركية في بيان على منصة «إكس»، أنها نفذت «ضربة عسكرية قاتلة على سفينة تشغلها منظمات مصنفة إرهابية».

أضافت «أكدت المعلومات الاستخباراتية أن السفينة كانت تعبر طرق تهريب مخدرات معروفة في شرق المحيط الهادئ، وأنها كانت تشارك في عمليات تهريب مخدرات»، مكررة العبارات نفسها التي تستخدمها لوصف العشرات من هذه العمليات منذ بدء الحملة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكان مسؤولون عسكريون أميركيون قد أعلنوا عن سبع ضربات مماثلة على الأقل في أبريل (نيسان*، ليصل إجمالي عدد القتلى في هذه العمليات إلى 182 على الأقل، وفقا لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم تقدم إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط القوارب التي تستهدفها في تهريب المخدرات، ما يثير الجدل حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء في القانون الدولي ومنظمات حقوقية، إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها تستهدف مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا على الولايات المتحدة.


لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

تشهد واشنطن، مساء اليوم، حدثاً سياسياً - إعلامياً استثنائياً مع مشاركة الرئيس دونالد ترمب لأول مرة في حفل «عشاء مراسلي البيت الأبيض»، بعد سنوات من المقاطعة.

ويأتي حضور ترمب وسط تساؤلات وترقب لما سيقوله وكيف ستكون ردة فعل الصحافيين، وهل سيستغل ترمب الحقل المخصص للاحتفال بالتعديل الأول للدستور وحرية الصحافة للشكوى من الأخبار المزيفة، أم سيوجه انتقاداته بأسلوب أخف وطأة.

غير أن هذه العودة لا تعني استعادة التقاليد القديمة، بقدر ما تعكس تحولاً عميقاً في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والإعلام، وفي وظيفة هذا الحدث الذي يعدّ تقليداً عريقاً يعود تاريخه إلى عهد الرئيس كالفن كوليدج، تحديداً إلى عام 1924.


وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت، أن الولايات المتحدة لا تخطط لتجديد الإعفاء الذي يسمح بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية الموجودة حالياً في البحر. وقال أيضاً إن تجديد الإعفاء لمرة واحدة للنفط الإيراني الموجود في البحر أمر غير مطروح تماماً.

وقال بيسنت لوكالة «أسوشيتد برس»: «ليس الإيرانيون. لدينا حصار، ولا يوجد نفط يخرج»، مشيراً إلى أنه ليس لديه خطط لتمديد تخفيف العقوبات عن روسيا.

وأضاف «لا أتخيل أنه سيكون لدينا تمديد آخر. أعتقد أن النفط الروسي الموجود في المياه قد تم بيعه معظمه».