«متبرع غامض» يمنح «البنتاغون» 130 مليون دولار لسداد رواتب الجنود

أثار عاصفة من التساؤلات القانونية والسياسية وسط استمرار الإغلاق الحكومي

صورة عامة لوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)
صورة عامة لوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)
TT

«متبرع غامض» يمنح «البنتاغون» 130 مليون دولار لسداد رواتب الجنود

صورة عامة لوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)
صورة عامة لوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)

في خطوة غير مسبوقة في تاريخ المؤسسة العسكرية الأميركية، أعلن الرئيس دونالد ترمب أن متبرعاً مجهول الهوية قدَّم للحكومة الأميركية تبرعاً بقيمة 130 مليون دولار، للمساعدة في تسديد رواتب الجنود، خلال استمرار الإغلاق الحكومي الذي يدخل أسبوعه الرابع.

ترمب وصف المتبرع بأنه «وطني وصديق شخصي»، من دون أن يكشف اسمه أو خلفيته، مكتفياً بالقول إن «الرجل أراد أن يدعم الجنود الأميركيين الذين يواصلون أداء واجبهم رغم توقف الحكومة». غير أن الإعلان الذي بدا في ظاهره مبادرة «خيرية» تجاه العسكريين، سُرعان ما أثار جدلاً واسعاً في واشنطن، وسط تساؤلات قانونية وسياسية حول شرعية قبول أموال خاصة لتمويل نفقات عامة، وخصوصاً في وزارة الدفاع.

وأكَّد المتحدث باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، في بيان رسمي، أنه تم قبول التبرع بموجب ما يُعرف بـ«صلاحية قبول الهبات العامة»، موضحاً أن المبلغ سيُستخدم «لتعويض تكاليف رواتب ومزايا العسكريين».

صورة عامة لوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)

لكن، وحسب بيانات مكتب الميزانية في الكونغرس، فإن ميزانية الرواتب والمزايا العسكرية لعام 2025 تتجاوز 171 مليار دولار، أي أن التبرع الجديد لا يغطي سوى جزء ضئيل يعادل أقلَّ من يوم واحد من رواتب الجنود، ويُقدَّر أن المبلغ يوازي نحو مائة دولار لكل عنصر في الخدمة الفعلية، وعددهم نحو 1.3 مليون عسكري.

وعام 2024 أنفقت الحكومة الفيدرالية أكثر من 191 مليار دولار لدفع رواتب العسكريين، وفقاً لمكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض، بمتوسط ​​أكثر من 7 مليارات دولار لكل فترة تسديد رواتب مدتها أسبوعان في ذلك العام.

ورغم أن وزارة الخزانة الأميركية تسمح للمواطنين بالتبرع للحكومة، فإن صرف هذه الأموال يظل مشروطاً بموافقة تشريعية. ولكن خبراء في السياسة المالية والقانون الدستوري حذروا من أن هذا التبرع يعد خطوة قد تشكِّل انتهاكاً لقانون «منع العجز المالي» الذي يحظر على الوكالات الفيدرالية إنفاق أموال، أو قبول خدمات، دون تفويض من الكونغرس.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يلقي خطاباً في كامب بندلتون بكاليفورنيا يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن الخبير المالي بوبي كوغان، قوله: «في الدستور الأميركي، لا يمكن للحكومة أن تنفق دولاراً واحداً ما لم يُقرُّه الكونغرس»، مضيفاً أن استخدام أموال خاصة لدفع رواتب الجنود «يفتح الباب أمام نفوذ خاص داخل المؤسسة العسكرية».

ومع استمرار الإغلاق الحكومي، يجد البيت الأبيض نفسه تحت ضغط سياسي متزايد لتفادي توقف دفع رواتب العسكريين الذين يُعتبرون من أكثر الفئات التي تُحرِّك الرأي العام الأميركي.

ولكن قبول «البنتاغون» لتبرع مجهول بهذا الحجم يطرح أسئلة مقلقة: من هو هذا المتبرِّع «الوطني» السخي؟ وما المقابل؟ وهل تتحول مؤسسات الدولة إلى رهينة تبرعات خاصة كلما تعطل الكونغرس عن أداء واجبه؟

وفي بلد يفاخر بفصل المال عن السلطة، يبدو أن أزمة الإغلاق الحكومي فتحت نقاشاً جديداً حول حدود الشفافية واستقلال المؤسسة العسكرية.


مقالات ذات صلة

تقرير: عقد لـ«البنتاغون» يثير شبهات تضارب مصالح لترمب

الولايات المتحدة​ صورة جوية لمقر قيادة الجيش الأميركي (البنتاغون) (رويترز-أرشيفية)

تقرير: عقد لـ«البنتاغون» يثير شبهات تضارب مصالح لترمب

تدق هيئات مراقبة أخلاقيات الحكومة ناقوس الخطر بعد إعلان وزارة الحرب (البنتاغون) عن منح شركة التكنولوجيا الأميركية «ديل» عقداً بقيمة 9.7 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)

«البنتاغون»: تقارير عن استهداف قوات أميركية باستخدام بيانات تحديد المواقع

تمَّ استهداف قوات أميركية، منتشرة في مناطق حروب، باستخدام بيانات تحديد المواقع المتاحة لأغراض تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تحليل إخباري منظومة صواريخ «باتريوت» التابعة للجيش الأميركي خلال عمليات في الشرق الأوسط 18 مايو 2026 (الجيش الأميركي)

تحليل إخباري حرب إيران تفتح ثغرة في ترسانة الجيش الأميركي

يحتاج المقاولون الدفاعيون الأميركيون إلى ثلاث سنوات على الأقل لتجديد مخزونات ثلاثة أنظمة تسليح رئيسية استخدمت بكثافة في الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ توصل كبار مسؤولي شركة «سبيس إكس» إلى خلاصة مفادها أنه يجب على وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دفع المزيد مقابل الوصول إلى شبكة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي توفرها الشركة (رويترز)

خلاف بين البنتاغون و«سبيس إكس» حول رفع أسعار «ستارلينك» خلال حرب إيران

تصاعدت الخلافات بين «سبيس إكس» والبنتاغون حول أسعار «ستارلينك» المستخدمة في الطائرات المسيّرة والاتصالات بإيران، مما أبرز تنامياً لنفوذ إيلون ماسك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)

تقرير رسمي: أميركا أطلقت صواريخ أكثر من إسرائيل للدفاع عنها خلال حرب إيران

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن تقييماً لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يظهر أن الجيش الأميركي استخدم صواريخ اعتراضية متطورة لحماية إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هيغسيث: أميركا «قادرة تماماً» على استئناف الحرب مع إيران

 وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال جلسة عامة في حوار شانغريلا للدفاع في سنغافورة (ا.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال جلسة عامة في حوار شانغريلا للدفاع في سنغافورة (ا.ف.ب)
TT

هيغسيث: أميركا «قادرة تماماً» على استئناف الحرب مع إيران

 وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال جلسة عامة في حوار شانغريلا للدفاع في سنغافورة (ا.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال جلسة عامة في حوار شانغريلا للدفاع في سنغافورة (ا.ف.ب)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في سنغافورة، اليوم (السبت)، إن الولايات المتحدة لديها مخزونات كافية من الأسلحة وهي «قادرة تماما» على استئناف الحرب مع إيران.

وصرح هيغسيث في حوار شانغريلا للدفاع «نحن قادرون تماما على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» مضيفا «مخزوناتنا مناسبة لذلك، سواء على الصعيد المحلي أو في بقية أنحاء العالم، نظرا إلى طريقة موازنتنا بين الذخائر العالية التقنية وغيرها من الذخائر المنتجة بكميات أكبر».


مسؤولون عسكريون أميركيون وكوبيون يجتمعون في غوانتانامو

قادة عسكريون أميركيون وكوبيون بعد اجتماعهم في القاعدة الأميركية في غوانتانامو («ساوثكوم»)
قادة عسكريون أميركيون وكوبيون بعد اجتماعهم في القاعدة الأميركية في غوانتانامو («ساوثكوم»)
TT

مسؤولون عسكريون أميركيون وكوبيون يجتمعون في غوانتانامو

قادة عسكريون أميركيون وكوبيون بعد اجتماعهم في القاعدة الأميركية في غوانتانامو («ساوثكوم»)
قادة عسكريون أميركيون وكوبيون بعد اجتماعهم في القاعدة الأميركية في غوانتانامو («ساوثكوم»)

اجتمع ضباط عسكريون أميركيون وكوبيون رفيعو المستوى الجمعة في خليج غوانتانامو، القاعدة الأميركية في الجزيرة الشيوعية، في وقت تشهد العلاقات بين البلدين تدهوراً بسبب تهديد الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة على البلاد.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية والكاريبي (ساوثكوم) في بيان مرفق بصورة للاجتماع، إن الجنرال الأميركي فرنسيس دونوفان، التقى الجنرال الكوبي روبرتو ليغرا سوتولونغو «لإجراء تبادل حول مسائل الأمن العملياتي».

وأشارت تقارير الأسبوع الماضي إلى أن هافانا كانت تدرس شن ضربات بطائرات مسيرة على القاعدة في حال وقوع هجوم أميركي.

وقاد دونوفان تقييما أمنيا للمنشأة الأميركية وناقش سلامة أفراد الخدمة والجهوزية التشغيلية، وفق البيان.

ويعرف خليج غوانتانامو الواقع على مسافة 700 كيلومتر جنوب شرق ميامي على الساحل الجنوبي الشرقي لكوبا، بكونه موقعا لانتهاكات ضد مشتبه بهم بالإرهاب احتجزوا بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

كما خطط ترمب لاستخدام القاعدة كمركز احتجاز للمهاجرين غير النظاميين.

وقالت ساوثكوم إن «محطة غوانتانامو البحرية هي مركز عملياتي ولوجستي حيوي يدعم الجهود العسكرية الأميركية لمواجهة التهديدات التي تقوض الأمن والاستقرار والديموقراطية في نصف الكرة الأرضية» الغربي.

وتدهورت العلاقات بين هافانا وواشنطن مع فرض الولايات المتحدة حصار وقود على الجزيرة الشيوعية في يناير (كانون الثاني)، قبل أن تفاقم الأمور لائحة اتهام جنائية وجهتها محكمة في فلوريدا الأسبوع الماضي إلى الرئيس الكوبي السابق راوول كاسترو.

وتتخوف هافانا من أن تستخدم واشنطن لائحة الاتهام المتعلقة بحادثة تعود إلى العام 1996، ذريعة لإسقاط الحكومة الكوبية، في ظل التلميح العلني للرئيس دونالد ترامب بشأن الاستيلاء على الجزيرة.


واشنطن ترحب بمحادثات «بناءة» بين العسكريين الإسرائيليين واللبنانيين

جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

واشنطن ترحب بمحادثات «بناءة» بين العسكريين الإسرائيليين واللبنانيين

جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

رحبت الولايات المتحدة الجمعة بمحادثات «بناءة» بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في البنتاغون، وهي الأولى من نوعها منذ عقود.

وقال نائب وزير الدفاع إلبريدج كولبي على منصة «إكس»: «استقبلت اليوم في البنتاغون وفودا عسكرية من إسرائيل ولبنان في إطار الشق الأمني الرامي إلى دعم محادثات السلام الجارية بين البلدين».

وأضاف «كانت مناقشات بناءة (...) ستكون بمثابة الأساس للشق السياسي الذي ستقوده وزارة الخارجية الأسبوع المقبل».