قمة بودابست... اختبار جديد للدبلوماسية المتوترة بين واشنطن وموسكو

ترمب يسعى لصفقة توقف الحرب وروسيا متمسكة بـ«الواقع الجديد»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يهمان بالتصافح في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يهمان بالتصافح في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (د.ب.أ)
TT

قمة بودابست... اختبار جديد للدبلوماسية المتوترة بين واشنطن وموسكو

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يهمان بالتصافح في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يهمان بالتصافح في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (د.ب.أ)

خيمت أجواء من الشك في واشنطن وموسكو حيال إمكان عقد قمة قريبة بين الرئيسين، الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، بعدما أُجّل الاجتماع التمهيدي الذي كان من المفترض أن يجمع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف هذا الأسبوع، فيما تتجه الأنظار إلى العاصمة المجرية، بودابست، التي يُفترض أن تحتضن اللقاء المقبل بين الزعيمين.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لشبكة «سي إن إن» إن الاجتماع «تم تأجيله مؤقتاً»، مشيراً إلى أن الخلافات لا تزال قائمة حول «إمكان إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا». ويأتي ذلك بعد مكالمة هاتفية مطوّلة بين ترمب وبوتين، قال الرئيس الأميركي على إثرها إن «الجانبين اتفقا على عقد اجتماع بين كبار مستشارينا خلال أيام»، مضيفاً على منصة «تروث سوشيال» أن «روبيو سيقود تلك الاجتماعات التحضيرية بمشاركة عدد من المسؤولين».

في المقابل، نقلت الشبكة عن مصدر مطلع أن «الموقف الروسي لم يتطور بما يكفي عن موقفه المتشدد السابق»، وأنه من غير المرجح عقد القمة في موعدها الأصلي، رغم بقاء الاتصالات بين الجانبين مفتوحة.

جنود أوكرانيون في عربة عسكرية وسط هجوم روسي على أوكرانيا في منطقة دونيتسك بأوكرانيا (رويترز)

وقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن «الرئيس ترمب يعمل باستمرار على إيجاد حل سلمي ودبلوماسي لإنهاء هذه الحرب العبثية ووقف إراقة الدماء». وأضافت أن «الإدارة ملتزمة بالسعي نحو تسوية واقعية تُعيد الاستقرار إلى أوروبا».

أما وزارة الخارجية الأميركية فأكدت، في بيان، أن الاتصال الهاتفي بين روبيو ولافروف تناول «الخطوات التالية» لمتابعة ما تم الاتفاق عليه بين الرئيسين، مشددة على أن اللقاءات المقبلة تمثل «فرصة حقيقية للتعاون من أجل إنهاء الحرب على نحو مستدام».

لافروف: لا تنازل عن الأهداف الروسية

غير أن موسكو ورغم أنها عدت المحادثة الهاتفية بين الوزيرين «نقاشاً بنّاءً»، فإنها أوضحت أنها تناولت «الخطوات العملية لتنفيذ تفاهمات القمة السابقة في أنكوراج». وأكد لافروف، خلال مؤتمر صحافي بثّه تلفزيون «آر تي»، أنه «جرى الاتفاق على مواصلة الاتصالات الهاتفية ومتابعة التحضير الجاد لقمة بودابست»، مضيفاً أن «مثل هذه اللقاءات تتطلب وقتاً ومساحة للتفاهم، وليست عملاً إعلامياً».

وشدد الوزير الروسي على أن ما تسميه بلاده «العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا «تسير وفق خططها»، وأنها «ستكتمل بنجاح»، متهماً الأوروبيين بـ«تحريض كييف على مواصلة الحرب»، وقال: «وقف إطلاق النار في حد ذاته لا يعني السلام. نريد تسوية دائمة تعترف بالواقع الجديد على الأرض».

روس في شارع تضررت المحلات فيه جراء هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية في منطقة روستوف الروسية الثلاثاء (رويترز)

في المقابل، يرى دبلوماسي غربي في موسكو أن «إصرار لافروف على مفهوم الواقع الجديد يعني أن روسيا متمسكة بمكاسبها الميدانية كمنطلق لأي تسوية»، معتبراً أن «قمة بودابست ستكون اختباراً لقدرة ترمب على دفع موسكو إلى تنازلات رمزية على الأقل».

واشنطن بين الواقعية والضغوط

منذ عودته إلى البيت الأبيض، يواجه ترمب ضغوطاً اقتصادية داخلية جعلته أكثر ميلاً إلى تبني نهج «الصفقة الواقعية» بدلاً من المواجهة الطويلة. ويقول مسؤول أميركي سابق إن الرئيس «يرى أن استمرار الحرب بلا أفق سياسي يُضعف صورة القيادة الأميركية ويستنزف مواردها»، مشيراً إلى أن «تجميد خطوط القتال الحالية قد يكون الخيار العملي الوحيد على المدى القريب».

وكان ترمب قد قال للصحافيين إن «الحرب يجب أن تتوقف فوراً عند خطوط الجبهة؛ لأن استمرارها يجعل الحل مستحيلاً». كما نُقل عنه قوله في اجتماع مغلق: «ما زال بإمكان أوكرانيا أن تنتصر، لكن ليس عبر القتال، بل عبر السلام الذكي».

غير أن هذه المقاربة تثير انقساماً داخل واشنطن؛ فبعض الجمهوريين يرونها «خطة إنقاذ لروسيا»، فيما يدعمها جناح آخر يرى أنها «الطريق الوحيد لتجنّب حرب أوروبية طويلة».

روس في شارع تضررت المحلات فيه جراء هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية في منطقة روستوف الروسية الثلاثاء (رويترز)

وفي هذا السياق، قال الباحث جون هاردي، من «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لدى أوكرانيا احتمالاً ضئيلاً لاستعادة أراضيها، لكن روسيا لا تملك حالياً الموارد العسكرية الكافية لفرض شروطها على كييف. في ظل الظروف الحالية، لدى أوكرانيا فرصة جيدة لاستنفاد القدرات الهجومية للجيش الروسي مع مرور الوقت». وأضاف أنه «حتى لو نجح بوتين في إقناع ترمب بدعم مطالب الكرملين، فإن موقف كييف ليس ضعيفاً لدرجة إجبارها على الاستسلام».

وأوضح هاردي أن «المشكلة الآن ليست في انحياز ترمب لبوتين بحد ذاته»، مشيراً إلى أنه «في اجتماع البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي، أيّد ترمب في النهاية حجة كييف الداعية إلى وقف إطلاق النار على طول خطوط السيطرة الحالية»، لكنه استدرك قائلاً إن «المشكلة تكمن في أن ترمب يواصل ركوب دوامة بوتين الدبلوماسية، مما يحول دون تشديد الضغط الأميركي على روسيا».

قمة بودابست

تُعد بودابست المحطة المقبلة المفترضة للقاء ترمب وبوتين، في حال استؤنفت الاجتماعات التحضيرية خلال الأيام المقبلة. لكن في حال تأجيل القمة بين واشنطن وموسكو، سيكون لذلك تأثير بالغ الأهمية في ظل تصاعد التوترات الدولية، وقد يمثل مؤشراً على تعقيد المشهد الدبلوماسي وصعوبة التوصل إلى حلول توافقية في الوقت الراهن. فعلى الصعيد الاستراتيجي، يعكس التأجيل استمرار حالة الجمود في العلاقات الثنائية، ويكرّس حالة عدم اليقين التي تسيطر على مستقبل التسوية في الملف الأوكراني. ويُحتمل في حال استمرار هذا الجمود أن تتجه الأمور نحو مزيد من التصعيد الميداني أو تصاعد الحرب الإعلامية والدبلوماسية، مع تراجع فرص الحوار البنّاء. أما الأطراف الأوروبية، فتواجه تحديات متزايدة في ظل استمرار النزاع، سواء على صعيد الأمن الإقليمي أو فيما يتعلق بأزمات الطاقة وتدفق اللاجئين، بالإضافة إلى تصاعد الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي، بين الداعين لتشديد المواجهة مع موسكو والمطالبين بانتهاج مسار تفاوضي أكثر براغماتية.

وفي المقابل، يظل الموقف الأوكراني الأكثر هشاشة؛ إذ يضعف التأجيل من موقع كييف التفاوضي ويجعلها أكثر عرضة للضغوط العسكرية والسياسية، كما يعمّق من معاناة الشعب الأوكراني في ظل غياب أفق واضح للحل.

على المستوى الدولي، تراوحت ردود الفعل بين الدعوات إلى ضبط النفس واستئناف الحوار، ومخاوف صريحة من اتساع رقعة الصراع وتداعياته على النظام الدولي، حيث دعت الأمم المتحدة وعدة عواصم أوروبية إلى ضرورة الحفاظ على قنوات التواصل المفتوحة، في حين عبرت بعض القوى الإقليمية عن خشيتها من أن يؤدي استمرار الجمود إلى زعزعة الاستقرار العالمي وتنامي الأزمات الإنسانية.

وقال خبير العلاقات الروسية – الأميركية في «مركز كارنيغي»، دانيال بليك، إن «قمة بودابست ستكون اختباراً لمقدار التفاهم الممكن بين ترمب وبوتين»، مضيفاً أن «نجاحها يعني بداية مسار دبلوماسي أوسع قد يشمل هدنة طويلة الأمد، وفشلها قد يعيد الصراع إلى مربع التصعيد».

ويشير بليك إلى أن «ترمب يسعى لإثبات أن الدبلوماسية الشخصية التي اعتمدها خلال ولايته الأولى لا تزال قادرة على إنتاج اتفاقات كبرى، لكنّ المشهد الدولي الآن أكثر تعقيداً بكثير».

تسوية أم حل؟

ويرى مراقبون أن مستقبل الحرب الروسية – الأوكرانية، لم ينضج نحو الحل، بل هو مقبل على ثلاثة مسارات رئيسية:

المسار الأول: تجميد مؤقت للقتال من دون تسوية شاملة، وهو ما تعتبره واشنطن «الخطوة الواقعية الأولى»، فيما تخشاه كييف باعتباره «هدنة تُكافئ موسكو».

المسار الثاني: تسوية جزئية تشمل تنازلات حول دونباس، وهو السيناريو الذي ألمح إليه ترمب حين قال إن المنطقة «قد تُترك مقطّعة كما هي»، لكنه يواجه رفضاً أوروبياً وأوكرانياً واسعاً.

المسار الثالث: فشل المفاوضات وعودة التصعيد، خصوصاً مع استمرار الهجمات الروسية الأخيرة على منشآت الغاز والكهرباء الأوكرانية.

وبينما تراهن موسكو على إنهاك أوكرانيا وأوروبا معاً، وتطلب اعترافاً بـ«الواقع الجديد»، تصر كييف على استعادة أراضيها. في المقابل يسعى ترمب إلى اتفاق يُظهره صانعاً للسلام، من دون أن يُغضب قاعدته الداخلية، وأوروبا تدعمه بحذر. وبين هذه المواقف، تبدو واشنطن في سباق مع الوقت لإثبات أن مبادرتها ليست مجرد «عرض سياسي»، بل خطوة جادة نحو إنهاء حرب استنزفت الجميع. فإذا نجحت القمة، فقد تسجَّل كاختراق دبلوماسي حقيقي في الولاية الثانية لترمب، أما إذا فشلت، فستعيد فتح باب التصعيد وتبدّد آخر فرص التسوية قبل شتاء أوروبي جديد.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

وصعّد ترمب أخيراً الضغط على كوبا، مع فرض حصار نفطي عليها منذ يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى خنق إمدادات الوقود واقتصادها الذي كان يعاني بسبب سنوات من الحظر التجاري الأميركي.

وفي كلمة أمام منتدى الاستثمار «إف آي آي برايوريتي» في ميامي بولاية فلوريدا، قال ترمب، الجمعة، إنّ قاعدة مؤيديه تريد «القوة» و«النصر»؛ مشيراً إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية في يناير، والتي ألقت خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأضاف: «بنيت هذا الجيش العظيم. قلت: لن تضطروا أبداً إلى استخدامه، ولكن أحياناً لا نملك خياراً. وكوبا هي التالية بالمناسبة. ولكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

مدنيون كوبيون يتابعون تدريبات عسكرية في هافانا (أ.ب)

وبينما لم يحدد ترمب ما ينوي القيام به بشأنها، قال لوسائل الإعلام: «تجاهلوا هذا التصريح»، قبل أن يكرّر: «كوبا هي التالية»، الأمر الذي أثار ضحك الحاضرين.

وفي الكلمة نفسها، أطلق الرئيس الأميركي تصريحاً مثيراً للجدل، وصف فيه مضيق هرمز بـ«مضيق ترمب».

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أكد الأسبوع الماضي، أنّ أي معتدٍ خارجي سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

وتعاني الجزيرة الشيوعية من حصار تجاري أميركي منذ عام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.

وقال مسؤول كوبي أخيراً إنّ هافانا مستعدّة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ تغيير نظامها السياسي أمر غير قابل للنقاش، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي الأكبر في العالم، الى كرواتيا لإجراء أعمال صيانة على متنها، بعدما شاركت في الحرب بالشرق الأوسط، حسبما أفادت سفارة واشنطن في بيان اليوم (السبت).

وشاهد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» الحاملة في أثناء وصولها إلى ميناء سبليت صباحاً، في محطة أكد بيان السفارة أنها «مجدولة وللصيانة».

وكانت الحاملة التي نُشرت في البحر الأبيض المتوسط قبيل بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، قد عادت إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت هذا الأسبوع، إثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار).

وأفاد الجيش الأميركي بأن الحريق أحدث أضراراً جسيمة بنحو 100 سرير. كما أفيد بأنها عانت مشكلات كبيرة في نظام المراحيض خلال وجودها في البحر، مع تقارير صحافية عن انسداد وتكوُّن طوابير طويلة أمام دورات المياه.

وقالت السفارة في بيانها: «خلال زيارتها، ستستضيف حاملة الطائرات الأميركية (جيرالد آر فورد) مسؤولين... لإظهار التحالف القوي والدائم بين الولايات المتحدة وكرواتيا».

وأرسلت الولايات المتحدة الحاملتين «جيرالد فورد» و«أبراهام لينكولن» إلى المنطقة قبيل بدء الهجوم على إيران. وأدت السفينتان دوراً في الضربات.

وأمضت «فورد» نحو 9 أشهر في البحر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي؛ حيث تم تنفيذ ضربات على قوارب مشتبه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات، كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.


رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
TT

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد، رفضاً لما يعتبره المتظاهرون نزعة سلطوية لدى الرئيس الجمهوري، تضاف إليها هذه المرة الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وللمرة الثالثة في أقل من عام، دُعي الأميركيون للنزول إلى الشوارع في إطار حركة شعبية يُطلق عليها «لا للملوك»، تعدّ أبرز الحركات المناهضة لترمب منذ بدئه ولايته الثانية مطلع 2025.

وسيكون لهؤلاء سبب إضافي للاحتجاج هو الحرب التي أطلقها ترمب إلى جانب إسرائيل، الحليفة للولايات المتحدة، على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نويد شاه من منظمة «الدفاع المشترك»، وهي رابطة محاربين قدامى ضمن حركة «لا للملوك»: «منذ آخر مرة أقمنا فيها مسيرة، دفعتنا هذه الإدارة إلى التورّط أكثر في الحرب».

وأضاف: «في الداخل، شاهدنا مواطنين يُقتلون في الشوارع على أيدي قوات مُعَسكَرة (عناصر شرطة الهجرة)، ورأينا عائلات تتفكك، ومجتمعات المهاجرين تُستهدَف. كل ذلك باسم رجل واحد يحاول أن يحكم كما لو كان ملكاً».

لافتة كُتب عليها «لا للملوك» في احتجاج مناهض لترمب خارج منتجع مارالاغو في بالم بيتش في 17 يوليو 2025 (أ.ب)

وأقيم أول يوم احتجاج وطني في إطار هذه الحركة في يونيو (حزيران)، وتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين، ومع عرض عسكري أقامه في واشنطن. ونزل الملايين إلى الشوارع يومها في نيويورك، وسان فرانسيسكو، ومدن أخرى.

أما التحرك الثاني فجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واستقطب نحو سبعة ملايين شخص، بحسب المنظّمين الذين يسعون السبت إلى حشد عدد أكبر، في وقت تدنت نسبة تأييد ترمب إلى 40 في المائة.

ويستعد ترمب لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي يواجه فيها حزبه «الجمهوري» احتمال فقدان السيطرة على مجلسي النواب، والشيوخ.

ويثير الرئيس الأميركي انقساماً حاداً في الولايات المتحدة بين قاعدة مؤيديه العريضة التي ترفع شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وخصوم ينددون بميله إلى الحكم بالمراسيم التنفيذية، واستخدامه وزارة العدل لملاحقة معارضيه، وسياسته البيئية الناكرة لأسباب التغيّر المناخي، ومعركته ضد برامج التنوع العِرقي، والجندري، وميله لاستعراض القوة العسكرية بعدما خاض حملته الانتخابية منادياً بالسلام.

«نيران الكراهية والخوف»

ويقول المنظمون إنهم يحضّرون لإقامة أكثر من ثلاثة آلاف تجمع في مدن كبرى على الساحلين الشرقي، والغربي، إضافة إلى الضواحي، والمناطق الريفية، وصولاً إلى بلدة كوتزيبيو في ألاسكا، الواقعة في أقصى شمال أميركا الشمالية.

ومن المنتظر أن تكون ولاية مينيسوتا مركزاً أساسياً للتحركات، بعدما أصبحت قبل أشهر محور النقاش الوطني حول حملة ترمب العنيفة على الهجرة.

وسيقدّم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة الولاية الشمالية، يؤدي خلاله أغنيته «شوارع مينيابوليس». وهو كتب هذه الأغنية تخليداً لذكرى رينيه غود، وأليكس بريتي، الأميركيَّين اللذين قُتلا برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وقالت «لا للملوك» إن «شرطة سرية مقنَّعة ترهب مجتمعاتنا. حرب غير قانونية وكارثية تعرّضنا للخطر، وتزيد تكاليفنا. هجمات على حرية التعبير، وعلى حقوقنا المدنية، وعلى حريتنا في التصويت... ترمب يريد أن يحكمنا كطاغية».

ويقول المنظمون إن ثلثي الذين يعتزمون المشاركة السبت لا يقيمون في المدن الكبرى التي تعد معاقل للديمقراطيين في الولايات المتحدة، وذلك في زيادة ملحوظة عن آخر احتجاج.

وقالت رئيسة اتحاد المعلمين الأميركي راندي وينغارتن إن البلاد «عند نقطة تحوّل»، مضيفة: «الناس خائفون، ولا يستطيعون تحمّل تكلفة المواد الأساسية. لقد آن الأوان أن تُصغي الإدارة إليهم، وتساعدهم على بناء حياة أفضل بدلاً من إذكاء نيران الكراهية، والخوف».