قمة بودابست... اختبار جديد للدبلوماسية المتوترة بين واشنطن وموسكو

ترمب يسعى لصفقة توقف الحرب وروسيا متمسكة بـ«الواقع الجديد»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يهمان بالتصافح في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يهمان بالتصافح في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (د.ب.أ)
TT

قمة بودابست... اختبار جديد للدبلوماسية المتوترة بين واشنطن وموسكو

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يهمان بالتصافح في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يهمان بالتصافح في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (د.ب.أ)

خيمت أجواء من الشك في واشنطن وموسكو حيال إمكان عقد قمة قريبة بين الرئيسين، الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، بعدما أُجّل الاجتماع التمهيدي الذي كان من المفترض أن يجمع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف هذا الأسبوع، فيما تتجه الأنظار إلى العاصمة المجرية، بودابست، التي يُفترض أن تحتضن اللقاء المقبل بين الزعيمين.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لشبكة «سي إن إن» إن الاجتماع «تم تأجيله مؤقتاً»، مشيراً إلى أن الخلافات لا تزال قائمة حول «إمكان إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا». ويأتي ذلك بعد مكالمة هاتفية مطوّلة بين ترمب وبوتين، قال الرئيس الأميركي على إثرها إن «الجانبين اتفقا على عقد اجتماع بين كبار مستشارينا خلال أيام»، مضيفاً على منصة «تروث سوشيال» أن «روبيو سيقود تلك الاجتماعات التحضيرية بمشاركة عدد من المسؤولين».

في المقابل، نقلت الشبكة عن مصدر مطلع أن «الموقف الروسي لم يتطور بما يكفي عن موقفه المتشدد السابق»، وأنه من غير المرجح عقد القمة في موعدها الأصلي، رغم بقاء الاتصالات بين الجانبين مفتوحة.

جنود أوكرانيون في عربة عسكرية وسط هجوم روسي على أوكرانيا في منطقة دونيتسك بأوكرانيا (رويترز)

وقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن «الرئيس ترمب يعمل باستمرار على إيجاد حل سلمي ودبلوماسي لإنهاء هذه الحرب العبثية ووقف إراقة الدماء». وأضافت أن «الإدارة ملتزمة بالسعي نحو تسوية واقعية تُعيد الاستقرار إلى أوروبا».

أما وزارة الخارجية الأميركية فأكدت، في بيان، أن الاتصال الهاتفي بين روبيو ولافروف تناول «الخطوات التالية» لمتابعة ما تم الاتفاق عليه بين الرئيسين، مشددة على أن اللقاءات المقبلة تمثل «فرصة حقيقية للتعاون من أجل إنهاء الحرب على نحو مستدام».

لافروف: لا تنازل عن الأهداف الروسية

غير أن موسكو ورغم أنها عدت المحادثة الهاتفية بين الوزيرين «نقاشاً بنّاءً»، فإنها أوضحت أنها تناولت «الخطوات العملية لتنفيذ تفاهمات القمة السابقة في أنكوراج». وأكد لافروف، خلال مؤتمر صحافي بثّه تلفزيون «آر تي»، أنه «جرى الاتفاق على مواصلة الاتصالات الهاتفية ومتابعة التحضير الجاد لقمة بودابست»، مضيفاً أن «مثل هذه اللقاءات تتطلب وقتاً ومساحة للتفاهم، وليست عملاً إعلامياً».

وشدد الوزير الروسي على أن ما تسميه بلاده «العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا «تسير وفق خططها»، وأنها «ستكتمل بنجاح»، متهماً الأوروبيين بـ«تحريض كييف على مواصلة الحرب»، وقال: «وقف إطلاق النار في حد ذاته لا يعني السلام. نريد تسوية دائمة تعترف بالواقع الجديد على الأرض».

روس في شارع تضررت المحلات فيه جراء هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية في منطقة روستوف الروسية الثلاثاء (رويترز)

في المقابل، يرى دبلوماسي غربي في موسكو أن «إصرار لافروف على مفهوم الواقع الجديد يعني أن روسيا متمسكة بمكاسبها الميدانية كمنطلق لأي تسوية»، معتبراً أن «قمة بودابست ستكون اختباراً لقدرة ترمب على دفع موسكو إلى تنازلات رمزية على الأقل».

واشنطن بين الواقعية والضغوط

منذ عودته إلى البيت الأبيض، يواجه ترمب ضغوطاً اقتصادية داخلية جعلته أكثر ميلاً إلى تبني نهج «الصفقة الواقعية» بدلاً من المواجهة الطويلة. ويقول مسؤول أميركي سابق إن الرئيس «يرى أن استمرار الحرب بلا أفق سياسي يُضعف صورة القيادة الأميركية ويستنزف مواردها»، مشيراً إلى أن «تجميد خطوط القتال الحالية قد يكون الخيار العملي الوحيد على المدى القريب».

وكان ترمب قد قال للصحافيين إن «الحرب يجب أن تتوقف فوراً عند خطوط الجبهة؛ لأن استمرارها يجعل الحل مستحيلاً». كما نُقل عنه قوله في اجتماع مغلق: «ما زال بإمكان أوكرانيا أن تنتصر، لكن ليس عبر القتال، بل عبر السلام الذكي».

غير أن هذه المقاربة تثير انقساماً داخل واشنطن؛ فبعض الجمهوريين يرونها «خطة إنقاذ لروسيا»، فيما يدعمها جناح آخر يرى أنها «الطريق الوحيد لتجنّب حرب أوروبية طويلة».

روس في شارع تضررت المحلات فيه جراء هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية في منطقة روستوف الروسية الثلاثاء (رويترز)

وفي هذا السياق، قال الباحث جون هاردي، من «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لدى أوكرانيا احتمالاً ضئيلاً لاستعادة أراضيها، لكن روسيا لا تملك حالياً الموارد العسكرية الكافية لفرض شروطها على كييف. في ظل الظروف الحالية، لدى أوكرانيا فرصة جيدة لاستنفاد القدرات الهجومية للجيش الروسي مع مرور الوقت». وأضاف أنه «حتى لو نجح بوتين في إقناع ترمب بدعم مطالب الكرملين، فإن موقف كييف ليس ضعيفاً لدرجة إجبارها على الاستسلام».

وأوضح هاردي أن «المشكلة الآن ليست في انحياز ترمب لبوتين بحد ذاته»، مشيراً إلى أنه «في اجتماع البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي، أيّد ترمب في النهاية حجة كييف الداعية إلى وقف إطلاق النار على طول خطوط السيطرة الحالية»، لكنه استدرك قائلاً إن «المشكلة تكمن في أن ترمب يواصل ركوب دوامة بوتين الدبلوماسية، مما يحول دون تشديد الضغط الأميركي على روسيا».

قمة بودابست

تُعد بودابست المحطة المقبلة المفترضة للقاء ترمب وبوتين، في حال استؤنفت الاجتماعات التحضيرية خلال الأيام المقبلة. لكن في حال تأجيل القمة بين واشنطن وموسكو، سيكون لذلك تأثير بالغ الأهمية في ظل تصاعد التوترات الدولية، وقد يمثل مؤشراً على تعقيد المشهد الدبلوماسي وصعوبة التوصل إلى حلول توافقية في الوقت الراهن. فعلى الصعيد الاستراتيجي، يعكس التأجيل استمرار حالة الجمود في العلاقات الثنائية، ويكرّس حالة عدم اليقين التي تسيطر على مستقبل التسوية في الملف الأوكراني. ويُحتمل في حال استمرار هذا الجمود أن تتجه الأمور نحو مزيد من التصعيد الميداني أو تصاعد الحرب الإعلامية والدبلوماسية، مع تراجع فرص الحوار البنّاء. أما الأطراف الأوروبية، فتواجه تحديات متزايدة في ظل استمرار النزاع، سواء على صعيد الأمن الإقليمي أو فيما يتعلق بأزمات الطاقة وتدفق اللاجئين، بالإضافة إلى تصاعد الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي، بين الداعين لتشديد المواجهة مع موسكو والمطالبين بانتهاج مسار تفاوضي أكثر براغماتية.

وفي المقابل، يظل الموقف الأوكراني الأكثر هشاشة؛ إذ يضعف التأجيل من موقع كييف التفاوضي ويجعلها أكثر عرضة للضغوط العسكرية والسياسية، كما يعمّق من معاناة الشعب الأوكراني في ظل غياب أفق واضح للحل.

على المستوى الدولي، تراوحت ردود الفعل بين الدعوات إلى ضبط النفس واستئناف الحوار، ومخاوف صريحة من اتساع رقعة الصراع وتداعياته على النظام الدولي، حيث دعت الأمم المتحدة وعدة عواصم أوروبية إلى ضرورة الحفاظ على قنوات التواصل المفتوحة، في حين عبرت بعض القوى الإقليمية عن خشيتها من أن يؤدي استمرار الجمود إلى زعزعة الاستقرار العالمي وتنامي الأزمات الإنسانية.

وقال خبير العلاقات الروسية – الأميركية في «مركز كارنيغي»، دانيال بليك، إن «قمة بودابست ستكون اختباراً لمقدار التفاهم الممكن بين ترمب وبوتين»، مضيفاً أن «نجاحها يعني بداية مسار دبلوماسي أوسع قد يشمل هدنة طويلة الأمد، وفشلها قد يعيد الصراع إلى مربع التصعيد».

ويشير بليك إلى أن «ترمب يسعى لإثبات أن الدبلوماسية الشخصية التي اعتمدها خلال ولايته الأولى لا تزال قادرة على إنتاج اتفاقات كبرى، لكنّ المشهد الدولي الآن أكثر تعقيداً بكثير».

تسوية أم حل؟

ويرى مراقبون أن مستقبل الحرب الروسية – الأوكرانية، لم ينضج نحو الحل، بل هو مقبل على ثلاثة مسارات رئيسية:

المسار الأول: تجميد مؤقت للقتال من دون تسوية شاملة، وهو ما تعتبره واشنطن «الخطوة الواقعية الأولى»، فيما تخشاه كييف باعتباره «هدنة تُكافئ موسكو».

المسار الثاني: تسوية جزئية تشمل تنازلات حول دونباس، وهو السيناريو الذي ألمح إليه ترمب حين قال إن المنطقة «قد تُترك مقطّعة كما هي»، لكنه يواجه رفضاً أوروبياً وأوكرانياً واسعاً.

المسار الثالث: فشل المفاوضات وعودة التصعيد، خصوصاً مع استمرار الهجمات الروسية الأخيرة على منشآت الغاز والكهرباء الأوكرانية.

وبينما تراهن موسكو على إنهاك أوكرانيا وأوروبا معاً، وتطلب اعترافاً بـ«الواقع الجديد»، تصر كييف على استعادة أراضيها. في المقابل يسعى ترمب إلى اتفاق يُظهره صانعاً للسلام، من دون أن يُغضب قاعدته الداخلية، وأوروبا تدعمه بحذر. وبين هذه المواقف، تبدو واشنطن في سباق مع الوقت لإثبات أن مبادرتها ليست مجرد «عرض سياسي»، بل خطوة جادة نحو إنهاء حرب استنزفت الجميع. فإذا نجحت القمة، فقد تسجَّل كاختراق دبلوماسي حقيقي في الولاية الثانية لترمب، أما إذا فشلت، فستعيد فتح باب التصعيد وتبدّد آخر فرص التسوية قبل شتاء أوروبي جديد.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

حين يظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق نقدية من فئة 100 دولار في شهر يونيو (حزيران) المقبل فإنه ينضم بذلك إلى مجموعة صغيرة من زعماء، ارتبطوا غالباً بالحكم الشمولي، ممن حملت عملات بلادهم عبر التاريخ صورهم أو توقيعاتهم الشخصية خلال وجودهم في السلطة.

ومن شأن تلك الخطوة أن تنهي توقيع أمين الخزانة الأميركية على الأوراق النقدية وهو الأمر الذي دام 165 عاماً.

وغالباً ما تحمل الأوراق النقدية في أنحاء العالم توقيع البنك المركزي أو وزارة الخزانة أو أي مسؤول آخر مرتبط بطباعة وإصدار النقود، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتحمل الأوراق النقدية من عملة اليورو توقيع رئيس البنك المركزي الأوروبي، كما أن جميع الأوراق النقدية من عملة الجنيه الإسترليني تحمل توقيع كبير أمناء الصندوق في بنك إنجلترا، مكتوباً بخط اليد في الأصل.

وحمل الروبل في الحقبة السوفياتية توقيع وزير المالية أو محافظ البنك المركزي على مدى عقود حتى عام 1937.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس، عن خطة لإصدار أوراق نقدية تحمل توقيع ترمب ابتداء من صيف العام الحالي في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة.

وكشفت وزارة الخزانة في وقت سابق عن خطط لإصدار عملة معدنية تذكارية تحمل صورة ترمب في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة، لكن قانوناً صدر عام 1866 يحظر وضع صور أي رئيس حالي أو سابق على العملات الورقية ما دام على قيد الحياة، وهذا هو سبب اللجوء للتوقيع بدلاً من الصورة.

وفيما يلي بعض الأمثلة على القادة الذين سينضم إليهم ترمب في نادي الأوراق النقدية ممن خُلدت أسماؤهم عليها وهم لا يزالون في السلطة:

الكونغو/ زائير

ظهرت صور الديكتاتور الكونغولي السابق موبوتو سيسي سيكو بقبعته الشهيرة المصنوعة من جلد الفهد أو بزيه العسكري على الأوراق النقدية التي صدرت بعد أن غير اسم بلاده إلى زائير عام 1971، وحكم البلاد حتى عام 1997.

وأزالت الحكومة، التي أطاحت به، صورته من الأوراق النقدية إلى أن جرى إصدار أوراق نقدية جديدة.

أوغندا

ظهرت صورة عيدي أمين دادا، الضابط الذي تولى السلطة بين عامي 1971 و1979 بعد انقلاب عسكري، على الأوراق النقدية في أوغندا خلال فترة حكمه. كما ظهر منافسه أبولو ميلتون أوبوتي، الذي أطاح به أمين عام 1971 ثم عاد إلى السلطة عام 1980 بعد الإطاحة بأمين، على الأوراق النقدية للبلاد.

كينيا

كان الرئيس الكيني الراحل دانيال أراب موي، الذي تولى منصبه بين عامي 1978 و2002، يضع صورته على الأوراق النقدية، كما حملت الأوراق النقدية في كينيا صورة جومو كينياتا، أول رئيس لكينيا.

وأُزيلت صور موي وكينياتا تدريجياً بعد اعتماد كينيا دستوراً جديداً وإعادة تصميم الأوراق النقدية.

إندونيسيا

ظهر أول رئيسين لإندونيسيا، سوكارنو وسوهارتو، على الأوراق النقدية خلال فترة ولايتيهما.

وسُحبت الأوراق النقدية التي تحمل صورة سوهارتو عام 2000، وذلك بعد استقالة الزعيم السلطوي عام 1998 على خلفية أزمة مالية شهدتها آسيا تسببت في اضطرابات مدنية مما أدى إلى تدخل صندوق النقد الدولي بحزمة إنقاذ مالية.

الفلبين

حمل عدد من الأوراق النقدية والعملات المعدنية صورة الرئيس السابق فرديناند ماركوس الأب خلال فترة رئاسته بين عامي 1965 و1986، منها نحو عشرة أعوام تحت الأحكام العرفية.

وتحمل أوراق البيزو الفلبينية الآن توقيع ابنه، الرئيس الحالي فرديناند ماركوس الابن، ولكن مع صور لطيور وحيوانات محلية.

تنزانيا

أظهرت سجلات البنك المركزي في تنزانيا أن أول رئيس للبلاد جوليوس نيريري الذي تولى منصبه منذ الاستقلال عام 1961 وحتى عام 1985 وضع صورته على الأوراق النقدية خلال فترة ولايته.

وطرحت أولى الأوراق النقدية التي تحمل صورة نيريري عام 1966 بعد تأسيس البنك المركزي.


مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

بدأت، السبت، تحرّكات احتجاجية واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الولايات المتحدة وخارجها، رفضاً لما يعدّه ملايين الأشخاص نزعة سلطوية لدى سيّد البيت الأبيض، بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط.

وللمرة الثالثة في أقل من عام، دُعي الأميركيون للنزول إلى الشوارع في إطار حركة شعبية أُطلق عليها اسم «لا ملوك»، وتعدّ أبرز الحركات المناهضة لترمب منذ بدأ ولايته الثانية مطلع 2025.

وسيكون لدى هؤلاء سبب إضافي للاحتجاج، وهو الحرب التي شنها ترمب إلى جانب إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويتخطى المزاج المناهض لترمب حدود الولايات المتحدة، إذ تُنظّم، السبت، مسيرات في مدن أوروبية عدة بينها أمستردام ومدريد وروما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الاحتجاجات في الولايات المتحدة بمدن عدة، بينها أتلانتا حيث تجمّع آلاف الأشخاص في متنزه للتنديد بالنزعة السلطوية.

متظاهرون يحتجون ضد سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا (رويترز)

رفع أحد المشاركين في التحرّك لافتة كُتب عليها «نحن بصدد خسارة ديمقراطيتنا».

ونُظّم تحرّك احتجاجي في بلدة ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان، قرب ديترويت، في أجواء جليدية.

وفي العاصمة واشنطن، نُظّمت مسيرة حمل بعض المشاركين فيها لافتات كُتب عليها «يجب أن يرحل ترمب الآن!»، و«كافحوا الفاشية». وسار المشاركون على جسر يمتدّ فوق نهر بوتوماك متجهين إلى نصب لينكولن التذكاري، الموقع الذي شهد مظاهرات تاريخية من أجل الحقوق المدنية قبل عشرات السنين.

حشد عدد أكبر

أُقيم أول يوم احتجاج وطني في إطار هذه الحركة في يونيو (حزيران)، وتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين، ومع عرض عسكري أقامه في واشنطن. ونزل الملايين إلى الشوارع يومها في نيويورك وسان فرانسيسكو ومدن أخرى.

أما التحرك الثاني فجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واستقطب نحو سبعة ملايين شخص، حسب المنظّمين الذين يسعون، السبت، إلى حشد عدد أكبر، في وقت تدنت نسبة تأييد ترمب إلى ما دون 40 في المائة.

احتجاج «لا ملوك» ضد سياسات إدارة دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

ويستعد ترمب لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يواجه فيها حزبه الجمهوري احتمال فقدان السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

ويثير الرئيس الأميركي انقساماً حاداً في الولايات المتحدة، بين قاعدة مؤيديه العريضة التي ترفع شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وخصوم ينددون بميله إلى الحكم بالمراسيم التنفيذية، واستخدامه وزارة العدل لملاحقة معارضيه، وسياسته البيئية التي تنكر أسباب التغيّر المناخي، ومعركته ضد برامج التنوع العِرقي، وميله لاستعراض القوة العسكرية بعدما خاض حملته الانتخابية منادياً بالسلام.

وقال نويد شاه، من منظمة «الدفاع المشترك»، وهي رابطة محاربين قدامى ضمن حركة «لا ملوك»: «منذ آخر مرة أقمنا فيها مسيرة، دفعتنا هذه الإدارة إلى التورّط أكثر في الحرب».

محتجون يتظاهرون ضد دونالد ترمب في واشنطن (أ.ف.ب)

وأضاف: «في الداخل، شاهدنا مواطنين يُقتلون في الشوارع على أيدي قوات مُعَسكَرة (عناصر شرطة الهجرة). ورأينا عائلات تتفكك ومجتمعات المهاجرين تُستهدَف. كل ذلك باسم رجل واحد يحاول أن يحكم كما لو كان ملكاً».

«نيران الكراهية والخوف»

ويقول المنظمون إنهم يحضّرون لإقامة أكثر من ثلاثة آلاف تجمع في مدن كبرى على الساحلَين الشرقي والغربي، بالإضافة إلى الضواحي والمناطق الريفية، وصولاً إلى بلدة كوتزيبيو في ألاسكا، الواقعة في أقصى شمال أميركا الشمالية.

وستكون ولاية مينيسوتا مركزاً أساسياً للتحركات، بعدما أصبحت قبل أشهر محور النقاش الوطني حول حملة ترمب العنيفة على الهجرة.

متظاهرون ضد الرئيس الأميركي بالقرب من نصب لنكولن التذكاري في واشنطن (أ.ف.ب)

وسيقدّم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة الولاية الشمالية، يؤدي خلاله أغنيته «شوارع مينيابوليس». وكتب هذه الأغنية تخليداً لذكرى رينيه غود وأليكس بريتي، الأميركيَّين اللذَين قُتلا برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

ويقول المنظمون إن ثلثي الذين يعتزمون المشاركة، السبت، لا يقيمون في المدن الكبرى التي تُعدّ معاقل للديمقراطيين في الولايات المتحدة، وذلك في زيادة ملحوظة عن آخر احتجاج.


إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس أحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي التي تقول واشنطن إنها بدأت فيه ولقي استجابة من طهران.
ورسمت التصريحات الأميركية خلال الأيام الماضية مشهداً متبايناً، يوحي بتقسيم واضح في الأدوار والرسائل. فالرئيس دونالد ترمب تحدث عن هزيمة إيران وكرر تهديداته، بينما أكّد وزير خارجيته ماركو روبيو استمرار الحملة العسكرية أسابيع إضافية. أما المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، فتحدّث عن مفاوضات متوقّعة هذا الأسبوع، فيما برز فانس بوصفه اسماً أكثر قبولاً لدى بعض الدوائر باعتباره أقل اندفاعاً نحو الحروب المفتوحة.
اللافت أن البيت الأبيض أبلغ حلفاءه سراً بأن أي اتفاق مع طهران سيستغرق وقتاً، حسب «سي بي إس نيوز»، وهو ما يعني عملياً أن واشنطن لا تتحرك على قاعدة وقف نار وشيك، بل على أساس مواصلة الحرب مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

دور فانس

صعود جي دي فانس، الذي عُرف بتحفظه على الانخراط الأميركي في نزاعات الشرق الأوسط، لا يعني بالضرورة أن كفة «الحمائم» رجحت داخل الإدارة، بقدر ما يعكس محاولة من ترمب لإعادة توزيع الأدوار.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

فانس يبدو بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين أكثر قابلية للتسويق لدى الإيرانيين من المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، اللذين ارتبط اسماهما بجولات مفاوضات باءت بالفشل. لهذا، لم يكن مفاجئاً أن يقدمه ترمب خلال اجتماع الحكومة يوم الخميس الماضي بوصفه منخرطاً في المسار التفاوضي، أو أن تتحدث تسريبات أميركية عن أنه قد يكون كبير المفاوضين في أي لقاء محتمل بوساطة باكستانية.
غير أن أهمية فانس لا تكمن فقط في شخصه، بل في الرسالة التي يحملها. فالإدارة، وفق مراقبين، تريد تقديم مُحاورٍ جدي، لكنها في الوقت نفسه تتمسّك بالشروط التي طرحتها على إيران. بمعنى آخر، يبدو أن ما يجري هو تبديل «الواجهة» من دون تعديل جوهري في مضمون العرض الأميركي. وهذا ما يفسر المفارقة الحالية: فانس قد يكون محاوراً أكثر قبولاً بالنسبة للإيرانيين، لكنه سيدخل إلى التفاوض وهو يحمل عملياً الرزمة ذاتها من الشروط التي سبق لطهران أن رفضتها. لذا، فإن الرهان على فانس قد يكون في جوهره رهاناً على تغيير أسلوب التفاوض، لا على تغيير هدفه النهائي.

تعدّد مهام روبيو

إذا كان فانس يمثل في هذه اللحظة ما قد يُنظر إليه على أنه وجه «الفرصة الأخيرة» للتفاوض، فإن ماركو روبيو يجسد معسكراً آخر داخل الإدارة. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه من جهة يُعدّ من أكثر الشخصيات تشدّداً تجاه إيران، ومن جهة أخرى نجا نسبياً من موجة الغضب الموجهة إلى بعض أركان إدارة ترمب، لأن كثيرين في واشنطن ما زالوا يرونه «الأكثر عقلانية» مقارنة بغيره.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين عقب مشاركته في اجتماع مجموعة السبعة في فرنسا يوم 27 مارس (رويترز)

لكن هذه الصورة لا تلغي أن موقعه المزدوج، كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي في آن واحد، كشف مشكلة أكبر تتعلق بآلية صنع القرار نفسها. وبدلاً من أن يقود روبيو عملية تنسيق واسعة بين مؤسسات الدولة، بدا أن القرارات الكبرى تُطبخ داخل دائرة ضيقة في البيت الأبيض، بينما تُترك الأجهزة والوزارات لتلحق بها لاحقاً.
هذه النقطة ليست تفصيلاً إدارياً، وفق تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن نقص في التخطيط المسبق، وضعف في التنسيق بين الرسائل السياسية والاستعدادات العملية، وحتى عن محدودية إشراك الخبراء الفنيين في الملفات النووية الحساسة. وهذا ما يجعل التباين بين روبيو وفانس وويتكوف وكوشنر ليس مجرد تنافس شخصي، بل ما يراه بعض المراقبين مؤشراً على تعدّد استراتيجيات إدارة تحاول، وفق هذه التقديرات، أن تفاوض وتقصف وتردع وتنتزع نصراً في الوقت نفسه.

تسوية ليست وشيكة

حتى الآن، الأرجح أن الحديث عن التفاوض لا يعني أن التسوية باتت وشيكة، بل إن واشنطن تحاول تحضير مسار سياسي موازٍ لحملة عسكرية مستمرة، وربما متصاعدة. فالتقديرات التي تتحدث عن أسابيع إضافية من القتال، والحديث عن خيارات «الضربة النهائية»، واستمرار النقاش حول استهداف بنى استراتيجية أو جزر ومواقع مرتبطة بمضيق هرمز، كلها مؤشرات إلى أن الإدارة لا تتصرف بوصفها على أبواب اختراق دبلوماسي، بل بوصفها تريد تحسين شروط التفاوض بالقوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي بولاية فلوريدا يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

لهذا، فإن السؤال الأدق ليس ما إذا كانت المفاوضات «ممكنة»، بل ما إذا كان الطرفان يعتقدان أن الوقت مناسب لها. من جهة ترمب، ما دام يعتقد أن مزيداً من الضغط قد ينتج اتفاقاً أفضل أو يتيح له إعلان نصر أوضح، فلن يتعجل تقديم المقترحات اللازمة لتثبيت وقف النار. ومن جهة إيران، ما دامت ترى أن القبول بالشروط الأميركية الحالية سيُفسر داخلياً كهزيمة مذلة، فإنها ستفضل على الأرجح كسب الوقت والتمسك بشروط مضادة - وإن كان في العلن فقط، حتى لو أبقت نافذة الوساطات مفتوحة.

بهذا المعنى، قد يكون فانس بالفعل الشخصية الأنسب داخل إدارة ترمب لقيادة أي تفاوض محتمل، لأنه يجمع بين قربه من الرئيس وحساسيته تجاه أخطار الحروب الطويلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended