ملايين الأميركيين يشاركون في احتجاجات ضد ترمب

الجمهوريون عدُّوا المتظاهرين «دُمى في يد اليسار»

متظاهرون شاركوا في مسيرة احتجاجية بواشنطن يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
متظاهرون شاركوا في مسيرة احتجاجية بواشنطن يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

ملايين الأميركيين يشاركون في احتجاجات ضد ترمب

متظاهرون شاركوا في مسيرة احتجاجية بواشنطن يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
متظاهرون شاركوا في مسيرة احتجاجية بواشنطن يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)

تجمّعت حشود من جميع الفئات العُمرية في الولايات المتحدة، السبت؛ للمشاركة في مَسيرات للاحتجاج على سياسات الرئيس دونالد ترمب، التي يصفونها بـ«المناهضة للديمقراطية».

وانطلقت المظاهرات من أمام معالم رمزية في واشنطن ونيويورك ولوس أنجليس وشيكاغو، لتجدد تساؤلاً عميقاً يطارد المؤسسة السياسية الأميركية: هل هذه الاحتجاجات تعبير عن يأسٍ من إمكانية كبح السلطة التنفيذية بالطرق التشريعية، أم هي محاولة من المجتمع المدني لاستعادة دوره الذي طبع التجربة الأميركية منذ عام 1776؟

وقدّر المنظّمون مشاركة قرابة 7 ملايين في مَسيرات شهدتها أكثر من 2600 مدينة وبلدة.

طابع احتفالي

شهدت المظاهرات طابعاً كرنفالياً، إلى حد كبير، إذ تضمّنت موسيقى ودُمى وأزياء تنكرية. وشارك في الحشود متظاهرون من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، من بينهم آباء يدفعون أطفالهم في عربات الأطفال، إلى جانب متقاعدين، وأشخاص يجرّون حيواناتهم الأليفة، وفق وكالة «رويترز».

متظاهرون في جنوب شرقي بورتلاند الأميركية (أ.ف.ب)

وقالت ليا رينبرغ، المؤسِّسة الشريكة لمنظمة «إنديفايزابل»، وهي منظمة تقدمية تُعدّ المنظِّم الرئيسي لهذه المَسيرات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «أكثر شيء يدل على الهوية الأميركية هو قول (ليس لدينا ملوك)، وممارسة حقّنا في الاحتجاج السلمي». وامتلأت ساحة «تايمز سكوير» في مدينة نيويورك بالمتظاهرين، حيث قالت الشرطة إنها «لم تُسجل أي اعتقالات مرتبطة بالاحتجاجات»، حتى مع تظاهر أكثر من 100 ألف شخص في مظاهرات سلمية امتدت إلى جميع الأحياء، الخمس. في المقابل، شهدت بعض المظاهرات ضدّ قوات مكافحة الهجرة غير القانونية اشتباكات، مساءً، في بورتلاند بولاية أوريغون، وفي لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا.

وعكست الاحتجاجات تنامي قلق مناهضي الإدارة الأميركية الحالية، إذ عبّر عدد من المتظاهرين، ولا سيما من أصحاب التوجهات اليسارية، عن استيائهم من بعض التطورات السياسية في البلاد، كالملاحقة الجنائية لخصوم ترمب السياسيين وحملته العسكرية الصارمة على الهجرة ونشر قوات الحرس الوطني إلى المدن، وهي خطوة قال الرئيس إنها تهدف إلى مكافحة الجريمة وحماية موظفي الهجرة.

متظاهرون في شوارع نيويورك (أ.ف.ب)

وفي واشنطن العاصمة، اكتظّت الشوارع بالمتظاهرين، وتوجّهوا نحو مبنى الكونغرس الأميركي، مُردّدين الهتافات وحاملين اللافتات والأعلام الأميركية والبالونات في أجواء كرنفالية سلمية. وانضم كيفن برايس (70 عاماً)، وهو محارب قديم بصفوف الجيش، إلى آلاف المتظاهرين الذين احتشدوا على ضفاف نهر بورتلاند في ولاية أوريجون، مرتدياً سترة سوداء تحمل شعار «لا ملوك منذ عام 1776»؛ في إشارة إلى إعلان الاستقلال. وأضاف: «يبدو أن كل ما دافعتُ عنه أثناء خدمتي العسكرية بات في خطر. ورغم أنني جمهوري منذ الصغر، لا أؤيد التوجه الذي يسير فيه الحزب». وعبّر ستيف كلوب (74 عاماً)، المتقاعد من العمل في قطاع النفط بهيوستن، عن مشاعر مماثلة، مرتدياً قميصاً كُتب عليه «جمهوري سابق». وقال: «لطالما كنتُ جمهورياً، وعائلتي كذلك منذ زمن بعيد. فكرة أن شخصاً واحداً استطاع أن يبعدني عن الحزب الجمهوري فكرة جنونية». أما كيلي كينسيلا (38 عاماً)، فوقفت بين آلاف الأشخاص خارج مبنى ولاية كولورادو في دنفر، مرتدية زي تمثال الحرية، ودموعها تنهمر. وقالت إن التضخم دفعها للمشاركة، موضّحة: «الجميع يأتي إلى العمل متوتراً، وهذا بسبب الظروف الحالية»، محمِّلة سياسات ترمب الجمركية المسؤولية.

«مسيرة كراهية»

وقال الرئيس ترمب، الذي وصف المحتجّين سابقاً بأنهم «دُمى بيد اليسار»، لقناة «فوكس نيوز»: «يقولون إنني ملك. لستُ ملكاً، لكنني رئيس قوي».

وعقب المظاهرات، نشر ترمب مقاطع فيديو جرى إعدادها بوساطة الذكاء الاصطناعي، تُظهره في هيئة ملك. ويُظهر أحد مقاطع الفيديو، التي نشرها على حسابه في «تروث سوشيال»، الرئيس الأميركي قائداً لطائرة حربية تحمل عبارة «الملك ترمب». وفي المقطع، تُلقي الطائرة مادّة تشبه الفضلات على المتظاهرين المحتشدين في مدينة تبدو كأنها نيويورك. وفي فيديو آخر، كان قد نشره من قبل نائب الرئيس جي دي فانس، على منصة «بلو سكاي»، يظهر ترمب يرتدي تاجاً ويحمل سيفاً، بينما يركع سياسيون أمامه؛ بينهم الديمقراطية نانسي بيلوسي.

أما رئيس مجلس النواب مايك جونسون، فقد وصف التظاهرات بأنها «تجمُّع للكارهين لأميركا»، وبأنها تضم «أنصار (حماس) وماركسيين وأناركيين». واتهم جمهوريون آخرون مُنظمي الاحتجاجات بتأجيج أجواء ربما تُحفز العنف السياسي، ولا سيما في أعقاب اغتيال الناشط اليميني وحليف ترمب تشارلي كيرك، في سبتمبر (أيلول) الماضي.

هذا التصعيد اللفظي، وفق مراقبين، يعكس قلقاً حقيقياً داخل المعسكر الجمهوري من أن تتحوّل الاحتجاجات إلى لحظة تعبئة كبرى تُذكّر بمَسيرات «نساء ضد ترمب» في عام 2017، حين شكّلت أول تحدٍّ جماهيري واسع لشرعية رئاسته الأولى.

في المقابل، قال السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي، في فيديو دعائي، إن «مَن يكره حرية التعبير لا يستحق أن يتحدث باسم الدستور».

أصول الحركة

عادت الحركة، التي انطلقت في عيد ميلاد ترمب في شهر يونيو (حزيران) الماضي، بزخمٍ أكبر تحت مظلة ائتلاف يضم أكثر من 200 منظمة وطنية وآلاف المجموعات المحلية، من بينها الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، وحركة «إنديفايزيبل»، و«موف أون» (التقدم نحو الأمام)، واتحاد المعلّمين الأميركيين.

ويقول الناطق باسم الائتلاف، هنتر دان، إنّ الهدف «هو الدفاع عن المبدأ الذي تأسست عليه الجمهورية: لا سلطة مطلقة لرئيس، ولا مكان لملك في البيت الأبيض». ويرى مراقبون أنّ هذا الخطاب ليس مُجرّد احتجاج على سياسات بعينها، بل هو تعبير رمزي عن أزمة سياسية عميقة في أميركا، حيث يجد خصوم ترمب أنفسهم عاجزين عن احتوائه ضِمن القواعد الديمقراطية التي يُفترض أن تنظّم عمل المؤسسات.

خلفيات الغضب

تزامنت تظاهرات السبت مع إغلاق حكومي مستمر منذ 19 يوماً، وانتشار وحدات من الحرس الوطني في عدد من المدن الأميركية بذريعة مكافحة الجريمة. كما يشكو المعارضون من توسّع صلاحيات السلطة التنفيذية، خاصة في مجالات الهجرة وإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، بما يعزّز السيطرة الجمهورية على المجالس التشريعية.

ضباط شرطة لوس أنجليس الخيالة خارج مركز شرطة العاصمة (أ.ف.ب)

ويرى منظّمو «لا ملوك» أن تلك الإجراءات تُمثّل «استغلالاً للأزمات من أجل تركيز السلطة»، مشيرين إلى أن ترمب يتعامل مع أجهزة الدولة كما لو كانت أدوات شخصية. ويقول المحامي والناشط جورج كونواي، أحد الداعمين البارزين للحركة، إن «المسألة لم تعد سياسية بحتة، بل أخلاقية ودستورية: هل نقبل أن يكون لدينا ملك منتخب؟».

ونظّم المنسقون دورات تدريبية لعشرات الآلاف من المتطوعين في أساليب تهدئة النزاعات، وحثّوا المشاركين على ارتداء اللون الأصفر رمزاً للمقاومة المدنية، مُستوحى من احتجاجات هونغ كونغ.

بدورها، اتّخذت السلطات المحلية إجراءات أمنية، خصوصاً في تكساس، حيث أعلن الحاكم الجمهوري غريغ أبوت نشْر قوات من الحرس الوطني وشرطة الولاية؛ تحسباً لـ«أي فوضى محتملة».

استعادة للمبادرة

أثارت مَسيرات «لا ملوك» الحاشدة نقاشاً في الأوساط السياسية: هل تعبّر عن يأسٍ متزايد من جدوى المعارضة التقليدية داخل الكونغرس وعبر الإعلام، أم عن محاولة لإحياء الأمل في تحرّك مدني على الطريقة الأميركية الكلاسيكية؟

متظاهرون في لوس أنجليس بمواجهة رجال الشرطة الأميركية (رويترز)

وفي حين يرى بعض المراقبين أن «اليسار الأميركي يعيش مفارقة حقيقية»، حيث لا يزال يؤمن بالمؤسسات، إلا أنه يدرك، في الوقت نفسه، أن هذه المؤسسات لم تعد قادرة على ردع الرئيس، يرى آخرون في هذا الحراك إعادة تذكير بقدرة المجتمع المدني على استعادة زمام المبادرة في زمن الانقسام الحاد، خصوصاً بعد أن أظهر ترمب أنه لا يتراجع إلا تحت ضغط الرأي العام الواسع».


مقالات ذات صلة

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن ‌)
خاص عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز) p-circle

خاص واشنطن تشدد شروطها على الجيش اللبناني: انتهى زمن الإنقاذ غير المشروط

صعّد الكونغرس الضغوط على الجيش اللبناني لتنفيذ وعوده بنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تجميد المساعدات الأميركية؛ لأن «كل دولار يُصرف يجب أن يخصص لغايةٍ مجدية».

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتقد بسببها الرئيس الحالي الرئيس الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

يتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية.

روبرت جيميسون (واشنطن)

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
TT

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)

سيطر الجيش الأميركي على ناقلة نفط أخرى، الخميس، مرتبطة بتهريب النفط الإيراني.

وقالت وزارة الحرب الأميركية إنها سيطرت على ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وأضافت الوزارة: «سوف نستمر في إنفاذ القانون البحري عالمياً لوقف الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران؛ أينما كانت».

ونشرت الوزارة صورة للسيطرة على السفينة تظهر القوات الأميركية على ظهر الناقلة.

وأضافت في بيان: «لا يمكن استخدام المياه الدولية غطاء من قبل الجهات الخاضعة للعقوبات. وستواصل وزارة الحرب الأميركية منع الجهات غير المشروعة وسفنها من حرية المناورة في المجال البحري».

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم في خطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.


ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.