ترمب يثير الجدل حول «ما يراه مناسباً» لمستقبل الفلسطينيين

بايدن يشيد بجهود الرئيس الأميركي وفريقه المفاوض... وأربعة سيناريوهات للمرحلة المقبلة

ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يثير الجدل حول «ما يراه مناسباً» لمستقبل الفلسطينيين

ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً حينما صرح للصحافيين خلال رحلة عودته للولايات المتحدة بأنه سيقرر بنفسه «ما يراه مناسباً» لمستقبل الفلسطينيين، وذلك عقب توقيع اتفاق غزة الذي أنهى عامين من الصراع.

وكرر ترمب أن «إنهاء الحرب كان حدثاً مهماً، لأن أحداً لم يكن ليتوقع أن يكون هذا ممكناً»، لكنه أشار إلى أنه «لا يستطيع التنبؤ بما سيحدث للسلام» بعد انتهاء ولايته الرئاسية، وقال: «لا أستطيع أن أتنبأ بما سيحدث، لكني سأكون هناك لأدافع عن أي شخص».

وشدد على أنه سيركز على إعادة بناء غزة، وفي إجابته على أسئلة حول رغبة بعض الدول مثل مصر، في رؤية مسار لحل الدولتين، أجاب قائلاً: «إنهم يتحدثون عن خطة مختلفة وأنا أتحدث عن شيء مختلف تماماً، أتحدث عن إعادة إعمار غزة. كثيرون يفضلون حل الدولة الواحدة وبعضهم يفضل حل الدولتين، وسنرى. وأنا سأقرر ما أراه صحيحاً، لكني سأنسق الأمر مع دول أخرى».

ترمب والرئيس السابق جو بايدن (أ.ف.ب)

وأشاد الكثير من السياسيين الجمهوريين والمحللين بما حققه ترمب من «إنجاز تاريخي بإنهاء الحرب وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين»، إلا أن الأضواء اتجهت إلى البيان الذي أصدره الرئيس السابق جو بايدن عبر منصة «إكس»، وأشاد فيه بترمب وإدارته، وقال: «أشعر بامتنان عميق وارتياح لمجيء هذا اليوم من أجل آخر عشرين رهينة على قيد الحياة، عانوا من جحيم لا يصدق، ومن أجل المدنيين في غزة الذين تكبدوا خسائر فادحة». وأضاف بايدن: «أشيد بالرئيس ترمب وفريقة على جهودهم للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، والآن بدعم من الولايات المتحدة والعالم يسير الشرق الأوسط على طريق السلام الذي آمل أن يدوم، ومستقبل للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، يتمتعون فيه بقدر متساو من السلام والكرامة».

وأشاد عدد كبير من الجمهوريين بجهود إدارة ترمب، وشدد مسؤولون على أن اتفاق غزة «يمثل انتصاراً دبلوماسياً كبيراً للرئيس الأميركي ونهجه في المزج غير التقليدي بين ممارسة الضغط، والعلاقة الشخصية مع إسرائيل والدول العربية والخليجية والإسلامية». لكن ترمب حظي أيضاً بإشادة نادرة من الديمقراطيين، منهم السيناتور تشاك شومر، زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، الذي أشار إلى «الدعم الهائل الذي قدمه ترمب لعائلات الرهائن»، وحيَّا «جهوده وإدارته، وكل من ساهم في تحقيق هذه اللحظة».

وأشار النائب آدم سميت، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، إلى أنه «لا بد أن ينسب الفضل في تحقيق هذا الإنجاز التاريخي للرئيس ترمب»، واكتفى عدد آخر من الديمقراطيين بالإشادة بإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، فيما أشار البعض الآخر إلى الرغبة في تحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.

جرافات تابعة لبلدية غزة تمر بجانب نازحين في طريقها لإزالة أنقاض المباني من المحاور والشوارع الرئيسية في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ورغم هذه الإشادات، فإن كثيراً من المحللين والخبراء أعربوا عن قلق ومخاوف إزاء المراحل التالية في الخطة التي تحتوي على مجموعة من المهام الأصعب بكثير، وهي المتعلقة بنزع سلاح «حماس»، والحوكمة، وإعادة الإعمار، وتشكيل قوة أمنية متعددة الجنسيات.

وأشار محللون أيضاً إلى «لغة الوصاية التي يتبناها ترمب في ملف الشرق الأوسط»، ما يطرح تساؤلات حول «مصير الفلسطينيين وما إذا كانت القضية الفلسطينية قد أصبحت رهينة لرؤيته الشخصية، بما يقلل من دور الفلسطينيين أنفسهم في تحديد مصيرهم، محولاً الصراع إلى قرار أميركي فردي، وقيادة أميركية مطلقة، خصوصاً وأنه يضع نفسه رئيساً لمجلس السلام»، الذي سيشرف على الحكم الانتقالي في غزة، مع غياب أي دور واضح للسلطة الفلسطينية في المراحل الأولى.

وتنص الخطة على إجراء إصلاحات في السلطة الفلسطينية قبل توليها السيطرة ما يجعل واشنطن الحكم الفعلي في هذه العملية. وهو ما أشارت إليه صحيفة «واشنطن بوست» بوصفه «فجوة كبيرة» بين إسرائيل والولايات المتحدة والعالم العربي حول طريق حل الدولتين.

ويجمع محللون على أن تحويل وقف إطلاق النار إلى سلام دائم يتطلب تسلسلاً مفصلاً، ومؤسسات وآليات مراقبة جديدة، وضمانات أمنية موثوقة لإسرائيل، ومساراً سياسياً شاملاً للفلسطينيين، وتمويلاً ورقابة دوليين مستدامين، وهو ما يطرح التساؤل حول المسار الذي ستتبعه إدارة ترمب لوضع آليات قوية وصارمة لتنفيذ المرحلة الثانية، وكيف سيتعامل البيت الأبيض مع التحديات؛ ذلك هو المعيار الذي سيحدد ما إذا كانت مبادرة ترمب ستصبح نقطة تحول حقيقية في تشكيل شرق أوسط جديد، أم أن النجاح في تنفيذ المرحلة الأولى سيكون مجرد هدوء مؤقت.

الرئيس دونالد ترمب في شرم الشيخ (أ.ب)

ويقول آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق في الشرق الأوسط، والباحث البارز في «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، إن على ترمب «أن يكون مستعداً لتحمل هذه الأزمة حتى النهاية»، وأضاف: «إذا لم يفعل، فسوف تنحرف الأمور، وسينتهي الأمر بغزة أشبه بما حدث في السابع من أكتوبر، سواء شاركت (حماس) أم لا».

وشرح ميللر أنه «لا بد أن يحصل الرئيس على ضمانات بوجود أربع مجموعات عمل يرأسها مسؤول أميركي رفيع المستوى، تكون مسؤولة عن نزع سلاح (حماس)، وتشكيل القوة الدولية، وتشكيل الحكومة، وجمع المليارات لإعادة الاعمار»، وأضاف: «إذا لم يتبعوا هذا الطريقة فلا أرى كيف ستسير الأمور».

وصرحت بابرا ليف المسؤولة السابقة بإدارة الرئيس جو بايدن لشبكة «سي إن إن»، بأن «إنهاء الحرب هو الخطوة الأسهل، وربما بالغت إدارة ترمب في الترويج لتوسيع الاتفاقات الإبراهيمية، لكنها قللت من شأن مسار لإقامة دولة فلسطينية، وهذا ما يزيد من الشكوك والمخاوف».

ثلاثة عوائق مستعصية

ويحذر المحللون إياهم من أن «المطالبة بنزع السلاح الكامل تُنذر بتجدد العنف إذا افتقرت المرحلة الانتقالية إلى ضمانات أمنية موثوقة... نزع السلاح هو المحور الذي تدور حوله كل الأمور الأخرى».

ويثير الجانب الفلسطيني مخاوف من «أن الصياغات الأولية للخطة تُنذر بتهميش الجهات السياسية الفلسطينية الفاعلة، بخاصة السلطة الفلسطينية، وهو ما يُمثل مصدراً رئيسياً للنقد الإقليمي ومحفزاً محتملاً لعدم الاستقرار على المدى الطويل»، ويقول المنتقدون إن خطة ترمب «تُثير غموضاً كبيراً بشأن السيادة والحقوق السياسية للفلسطينيين، وتصريحاته حول الوصاية الأميركية ورؤيته لما يراه صالحاً للفلسطينيين تؤكد هذه المخاوف».

في المقابل، يشير المحللون إلى «أن أولويات بنيامين نتنياهو الأمنية والأحزاب المتشددة في ائتلافه هي الضمانات بأن أي انسحاب لن يُعرّض إسرائيل لهجمات صاروخية أو إرهابية. وهذا يخلق ديناميكية تفاوضية ستضغط فيها إسرائيل من أجل فرض ضوابط ميدانية صارمة وعمليات تحقق، ما سيحد من حرية عمل الجهات الفاعلة الخارجية، ويُعقّد الرقابة الدولية».

ويؤكد دينيس روس، المفاوض الأميركي في عملية أوسلو والسياسي المخضرم على ضرورة «أن يكون التقدم مُرتبطاً بمعايير معينة وخطوات يمكن قياسها وليس عملية مفتوحة»، ويعتقد «أن نزع سلاح (حماس) هو ركيزة أي تسوية مستدامة، وبدون هذه الخطوة، لا يمكن المضي قدماً في الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار بأمان».

القادة المشاركون في قمة شرم الشيخ (أ.ب)

ويشير محللون إلى أربعة سيناريوهات مطروحة خلال المرحلة الثانية المقرر تنفيذها خلال 60 يوماً، وهي: «سيناريو متفائل» (احتمال 30 في المائة)، حيث يرى خبراء «معهد بروكينغز» أنه سيكون بمثابة «إعادة ترتيب للوضع في الشرق الأوسط»، لكبح جماح إيران وفيه تتسارع وتيرة إعادة الإعمار بتمويل خليجي، ونزع سلاح «حماس» تحت إشراف أميركي عربي، وتولي السلطة الفلسطينية زمام الأمور في غزة، وتوسع «اتفاقيات إبراهيم»، ما سيؤدي إلى ارتفاع نسبة تأييد ترمب داخلياً وخارجياً، ويُرسي استقراراً في ولايته.

- «سيناريو المأزق والركود» (احتمال 40 في المائة) تعثر التنفيذ الجزئي لنزع سلاح «حماس»، وتتجه إسرائيل إلى الاحتفاظ، وربما توسيع المناطق العازلة، وتعيد «حماس» تنظيم صفوفها سراً. تتدفق المساعدات تدريجياً، لكن الاحتجاجات تندلع. وتتوقع صحيفة «نيويورك تايمز» أن تقوم إسرائيل بـ«ضم تدريجي» للأراضي، مما يُضعف الثقة، مع احتمالات وقوع انتهاكات تحفز عودة إسرائيل.

- «سيناريو تراجع متصاعد» (احتمال 20 في المائة) يتضمن ازدياد الانتهاكات، ومحاولات من «حزب الله» أو الحوثيين لتكثيف الهجمات على إسرائيل.

- «سيناريو انفراجه تحويلية» (احتمال 10في المائة) أن ينجح الرئيس ترمب في إبرام صفقة كبرى، تربط غزة بمحادثات الضفة الغربية، والقيود النووية على إيران. وأن ينجح في وضع إطار عمل قائم على حل الدولة الواحدة أو الدولتين، تحت إشرافه المؤقت.


مقالات ذات صلة

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».

الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية دورية بحرية أميركية  بالقرب من السفينة «توسكا» الإيرانية في بحر العرب (سنتكوم)

الشكوك تحيط بمحادثات باكستان قبل انتهاء الهدنة

طغى عدم اليقين، على آفاق استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، بالتوازي مع تصعيد بحري جديد تمثل في إيقاف ناقلة نفط ثانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران )
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران.

رنا أبتر (واشنطن)
أميركا اللاتينية رئيس نيكاراغوا دانيال أورتيغا وزوجته روزاريو موريو (أ.ب) p-circle

رئيس نيكاراغوا: ترمب مصاب بـ«اختلال عقلي»

اتهم رئيس نيكاراغوا، دانيال أورتيغا، نظيره الأميركي دونالد ترمب بأنه مصاب بـ«اختلال عقلي» لأنه أطلق حرباً ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة، إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد 6 سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

يحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.


حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران. فالقضية بالنسبة إليهم باتت القضية الأساسية التي سيواجهون فيها الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومهما كانت نتيجة التصويت الخامس من نوعه في مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات ترمب، والمتوقع أن يفشل مجدداً، فالمهم بالنسبة إليهم هو الاستمرار بضغوطاتهم العلنية ضمن استراتيجية تهدف إلى توظيف تصويت الجمهوريين الداعمين للحرب ضدهم في الموسم الانتخابي.

تراجع شعبية ترمب

ترمب في البيت الأبيض في 18 أبريل 2026 (أ.ب)

فمع استمرار الأسعار بالارتفاع، يتزايد قلق الناخب الأميركي من تأثير هذه الحرب عليه، وبدا هذا واضحاً في أرقام الاستطلاعات التي أظهر آخرها أن 67 في المائة من الأميركيين يعارضون تعاطي ترمب مع الحرب مقابل دعم 33 في المائة فقط، كما أبرز الاستطلاع الذي أجرته شبكة (إن بي سي) أن شعبية الرئيس الأميركي تراجعت إلى 37 في المائة. أرقام لا تبشر الجمهوريين بالخير في موسم انتخابي مصيري بالنسبة إليهم، خاصة أن ترمب يرفض رفضاً قاطعاً الاعتراف بهذه الأرقام، ومصراً على أن الولايات المتحدة تفوز بالحرب، ومتهماً وسائل الإعلام بتزييف الأرقام. فقال على منصته «تروث سوشيال»: «أنا أشاهد وأقرأ وسائل الإعلام الكاذبة، والاستطلاعات بدهشة عارمة. فـ90 في المائة مما يقولونه هي أكاذيب، وقصص مختلقة».

لكن بعض الأرقام لم ترد على لسان الديمقراطيين، أو وسائل الإعلام فحسب، فحتى أعضاء إدارته يتحدثون عن تداعيات طويلة الأمد للحرب، ومنهم وزير الطاقة كريس رايت الذي رجّح ألا تعود أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل الحرب، أي أقل من 3 دولارات للغالون، حتى العام المقبل. تقييم رفضه ترمب تماماً، فقال عن وزير الطاقة إنه «مخطئ تماماً في ذلك»، ومصراً على أن الأسعار ستعود إلى ما كانت عليه بمجرد انتهاء الحرب.

مواقف وضعت الجمهوريين في موقف لا يحسدون عليه، فهم يسعون جاهدين لاحتواء تأثير الحرب على الناخبين، وحماية مقاعدهم في مجلسي الشيوخ والنواب. ومع استمرار هذه الأزمة، بات من شبه المؤكد أن ينتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، وهو أمر لن يكون مفاجئاً بقدر احتمال فوزهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فهناك كانت حظوظهم شبه معدومة نظراً لعدم وجود مقاعد كافية سيتمكنون من انتزاعها من الجمهوريين. لكن المعادلة تغيرت مع الأحداث الأخيرة، وبات فوزهم في مجلس الشيوخ من السيناريوهات المطروحة.

استراتيجية جمهورية

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ في الكونغرس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبمواجهة هذه الاحتمالات أعلنت القيادات الجمهورية في الكونغرس حالة التأهب، بمساعدة مديرة الموظفين في البيت الأبيض سوزي وايلز التي عقدت اجتماعاً مع استراتيجيين جمهوريين يوم الاثنين للتصدي للديمقراطيين في صناديق الاقتراع. كما ينظر الجمهوريون في احتمالات دمج مشاريع تعالج ارتفاع أسعار المعيشة في مشروع الموازنة الذي ينظر فيه الكونغرس.

فقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي محذراً: «إذا خسرنا الانتخابات النصفية، فسيكون ذلك لأننا لم نتحدث عما يقلق الأمهات والآباء عندما يضعون رؤوسهم على الوسادة ليلاً ولا يستطيعون النوم، وهو تكلفة المعيشة». وقد أعرب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون عن انفتاحه على القيام بالمزيد للتطرق لاحتياجات الأميركيين فقال: «الانتخابات تدور في الغالب حول الاقتصاد. أظن أن معظم الناس يصوّتون بناءً على أوضاعهم المعيشية. لذا علينا أن نخاطب احتياجات الشعب الأميركي، ونحن فعلنا الكثير في هذا الاتجاه. لكن إذا كان هناك المزيد مما يمكننا القيام به، فأنا بالتأكيد منفتح على ذلك».

وبانتظار تحرك المشرعين في مجلس معروف ببطئه في التعاطي مع الأزمات، يأمل الجمهوريون أن تنحسر أزمة الحرب قريباً قبل أن يصبح من الصعب عليهم معالجة تداعياتها الانتخابية، ويتحدث السيناتور الجمهوري جون كورنين الذي يخوض سباقاً حامياً هذا العام في ولايته تكساس عن الموضوع بصراحة فيقول: «آمل أن يستقر النزاع في إيران قريباً كي نتمكن من العودة للحديث عن الأمور التي تهم الناخبين...».