هل يصبح الإغلاق الحكومي بوابة لـ«مشروع 2025»؟

تساؤلات حول الاستراتيجية الديمقراطية... واحتدام الاستقطاب الحزبي

مشرعون جمهوريون يتحدثون مع الصحافيين في 1 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
مشرعون جمهوريون يتحدثون مع الصحافيين في 1 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

هل يصبح الإغلاق الحكومي بوابة لـ«مشروع 2025»؟

مشرعون جمهوريون يتحدثون مع الصحافيين في 1 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
مشرعون جمهوريون يتحدثون مع الصحافيين في 1 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

يدخل الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة يومه العاشر، في ظل غياب مفاوضات جدية تهدف إلى حل الأزمة. ويستمر الديمقراطيون والجمهوريون باستراتيجية تبادل الاتهامات ورفض التنازل أو المساومة. من ناحيته، يعول الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الأزمة الحالية، التي وصفها بـ«إغلاق الديمقراطيين»، لتنفيذ أجندته الهادفة إلى تقليص حجم الحكومة الفيدرالية، مهدداً بطرد الموظفين، وملوحاً بعدم تسديد رواتبهم حتى بعد إعادة فتح المرافق الحكومية.

وقد أدت هذه التصريحات إلى اشتعال الحرب الحزبية، مُهدّدة بإطالة الأزمة التي بدأت تُلقي بظلالها على حركة الملاحة الجوية وأمن الأميركيين، وحتى القوات العسكرية.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، تداعيات هذه المواجهة السياسية واستراتيجية الحزبين، وما إذا كان الإغلاق قد تحول إلى فرصة ذهبية لترمب لتطبيق بنود «مشروع 2025» المحافظ.

لا مفاوضات

ترمب في البيت الأبيض يوم 9 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

يعرب مايكل هاردواي، المساعد السابق للرئيس باراك أوباما ومدير الاتصالات السابق لزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، عن دهشته من غياب المفاوضات لإعادة فتح المرافق الحكومية، مشيراً إلى أن هذا يظهر عدم جدية من قِبَل الجمهوريين إلى الوصول إلى تسوية. ويوجه أصابع اللوم إلى البيت الأبيض في غياب أي نوع من التفاوض، قائلاً: «لقد عملت خلال عدة حالات إغلاق للحكومة، سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، والرئيس دائماً ما يقود هذه المحادثات برفقة رئيس موظفيه. السبب في عدم رؤية أي تحرك اليوم هو غياب أي نوع من القيادة من البيت الأبيض لجمع الأطراف معاً».

ويتفق أليكس تاراسيو، مدير الاستراتيجيات السياسية في مؤسسة «سيغنال» والمدير السابق في المؤسسة الجمهورية الدولية، على أن المفاوضات غائبة، لكنه يختلف مع هارداوي في تقييم السبب. إذ يعتبر تاراسيو أن البيت الأبيض ينظر إلى الإغلاق بوصفه «فرصة رائعة لدونالد ترمب لتقليص حجم ونطاق الحكومة بشكل أكبر»، وأن هذا هو جوهر أجندته. وأوضح: «إذا أتاح له هذا الإغلاق الفرصة لمواصلة ذلك، فهذا انتصار له».

ويعتبر تاراسيو أن الجمهوريين سيبقون على موقفهم الرافض لإضافة شروط على تمويل الحكومة، لأنهم يعتبرون أن التنازل سيكون سابقة سيئة تؤدي إلى المزيد من الإغلاقات، لأن الديمقراطيين سيكررون هذا التصرف في حال حصولهم على ما يطالبون به.

ويتحدث توم بيفان، الشريك المؤسس ومدير التحرير التنفيذي لموقع «ريل كلير بوليتيكس» الإخباري، عن أسباب إصرار الجمهوريين والديمقراطيين على مواقفهم الرافضة لأي تسوية، مشيراً إلى اعتقادهم بأنهم يفوزون في معركة العلاقات العامة. فمن جهة، يتلقى الديمقراطيون ردود فعل إيجابية من ناخبيهم الذين يريدون منهم «الاستمرار في القتال» ومواجهة ترمب، ومن جهة أخرى يتلقى الجمهوريون ردود فعل إيجابية من ناخبيهم عندما يشيرون إلى أن الديمقراطيين يرغبون في توفير الرعاية الصحية للمهاجرين غير النظاميين.

ويضيف بيفان أن «الطرفين يعيشان في فقاعتين منفصلتين. في السابق، عندما كنا نشهد إغلاقاً للحكومة، كان أحد الطرفين يفوز في معركة الرأي العام، وكان هناك ضغط يتم ممارسته. لكننا الآن في اليوم العاشر من هذه الأزمة، ولا يبدو أن أياً من الطرفين يشعر بأي ضغط. ولهذا لا توجد مفاوضات جارية حالياً».

أزمة ثقة

زعيم الديمقراطيين في «الشيوخ» تشاك شومر خلال مؤتمر صحافي يوم 7 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ينتقد هاردواي الاتهامات الجمهورية القائلة إن الديمقراطيين يريدون توفير الرعاية الصحية للمهاجرين غير النظاميين، مشيراً إلى أن هدفهم هو تمديد إعانات «أوباما كير» التي ستؤدي في حال انتهاء صلاحيتها نهاية هذا العام إلى ارتفاع أقساط التأمين لملايين الأميركيين. وعلى الرغم من أن ترمب عرض التفاوض على المسألة شرط فتح المرافق الحكومية أولاً، يشير هارداوي إلى وجود أزمة ثقة كبيرة بين الحزبين، خصوصاً من الجانب الديمقراطي الذي انعدمت ثقته كلياً بترمب الذي يتحدى قرارات الكونغرس والقضاء بشكل دائم.

وبوجه هذا الجمود السياسي، يُرجّح تاراسيو تنازل الديمقراطيين في نهاية المطاف، مشيراً إلى أن ذلك سيعزز الانقسام في صفوف الحزب الديمقراطي بين التقدميين وقاعدة الحزب التقليدية. ويضيف: «هؤلاء (التقليديون) هم الأشخاص الذين يعملون بشكل أساسي في الكونغرس، مقابل أولئك الذين يتظاهرون في الشوارع والذين يريدون مواجهة ترمب الآن. وحسب استطلاعات الرأي، فإن النساء الأصغر سناً في الحزب على وجه الخصوص، غير راضيات حقاً عن قيادة الحزب الديمقراطي، ولا سيما الزعيم (في مجلس الشيوخ تشاك) شومر(...). لكن في الوقت نفسه، فإن بقية البلاد غير راضين بشكل عام عن هذا التوجه. وهذا الفارق يتسع مع مرور الوقت».

هل من استراتيجية ديمقراطية؟

زعيم الديمقراطيين في «النواب» حكيم جيفريز بمؤتمر صحافي يوم 9 أكتوبر 2025 (رويترز)

ومع استمرار الأزمة، تطرح أسئلة عدة حول الاستراتيجية الديمقراطية المعتمدة في هذا الإغلاق. ويُعرب بيفان عن دهشته من هذه الاستراتيجية «غير المفهومة»، على حد تعبيره، خصوصاً مع تكرارهم القول إن انتهاء إعانات «أوباما كير» ستؤثر على الناخبين الجمهوريين في المناطق الريفية في الولايات الحمراء، وإنهم هم الذين سيتضررون أكثر من غيرهم. ويتساءل: «من الناحية السياسية البحتة، إذا كان هذا صحيحاً، فيجب على الديمقراطيين السماح بحدوث ذلك. فهذا سيضمن فوزهم في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل».

ويعتبر بيفان أن الحزبين يركزان اليوم بشكل أساسي على قاعدتيهما الشعبيتين الأكثر تأثيراً، والأصوات الأكثر صخباً في الحزب، مضيفاً: «بالنسبة للديمقراطيين، إنها لحظة (حزب الشاي) بالنسبة لهم. والأمر يتعلق بمواجهة ترمب مهما كان الثمن، ومهما كانت الظروف. إنها استراتيجية جريئة جداً من جانبهم، ولكنها مدفوعة تماماً بمطالب ورغبات الجناح اليساري للحزب».

من ناحيته، يقول هارداوي إنه لا يرى في الوقت الحالي أي مسار يمكن للديمقراطيين أن يسلكوه بخلاف ما فعلوه، مشيراً إلى أرقام تدلّ على أن المستقلين يؤيدونهم كذلك، ما سيعزز حظوظهم بالفوز في الانتخابات النصفية، وأن هذا يعد انتصاراً بالنسبة إليهم.

فرصة «ذهبية» لترمب

لافتة عن الإغلاق الحكومي في المقار الحكومية الأميركية يوم 9 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

تتزايد التحذيرات من احتمال أن يستغل ترمب هذا الجمود التشريعي لطرد آلاف الموظفين الفيدراليين، كما وعد، والاستمرار بنهج تقليص الحكومة الفيدرالية، خصوصاً بعد كتابته منشوراً على منصة «تروث سوشيال» ذكر فيه «مشروع 2025 المحافظ». وعن ذلك، يقول هارداوي: «إنه يطرد موظفين بغض النظر عن الإغلاق. وتهديده بأنه سيقوم بفصل المزيد من الموظفين إذا استمر الإغلاق لا يعني شيئاً، لأنه فعلياً فعل ذلك من دون أي إغلاق حكومي».

وذكر تاراسيو أن ترمب يحب استفزاز خصومه، عبر ذكر أمور مثل «المشروع 2025»، والترشح لولاية ثالثة، مستبعداً جديته في تصريحات من هذا النوع. ويشير إلى أنه لطالما أراد المحافظون والجمهوريون تقليص حجم الحكومة، وأن «مشروع 2025» طرح رؤية واحدة حول كيفية القيام بذلك، مضيفاً: «يجب أن نتوقع أن نرى الكثير من التداخل بين ما حدث، وما أظهرته تلك الخطة».

وينتقد تاراسيو استراتيجية الديمقراطيين، معتبراً أنها «غائبة كلياً». ويفسر قائلاً: «لقد أجبروا على اتخاذ هذا الموقف، لأن القاعدة الشعبية طالبت بذلك. المشكلة اليوم هي أن الحزب الديمقراطي يقع فريسة لبعض القوى (...) المطالبة بمزيد من الصراعات، حتى لو لم يكن من الواضح حقاً أن هناك طريقة واضحة لتحقيق النصر في نهاية المطاف».

وفيما يتوقع الجميع استمرار الإغلاق لوقت طويل، يرجح بيفان أن نهاية المواجهة ستأتي على يد ترمب «صانع الصفقات» عندما يطالب علناً بإبرام صفقة، حينها سيصطف الجمهوريون وراءه. لكن بيفان يشير إلى أن ترمب لم يصل إلى تلك المرحلة بعد، مضيفاً: «لا أعرف ما ستكون نقطة التحول بالنسبة إليه، ما النقطة الفاصلة التي سيقرر فيها التحرك، فلا يبدو أنه يشعر حالياً بأي ضرر يدفعه إلى الرغبة في إبرام اتفاق على الفور. لكن هذا قد يتغير في غضون أيام أو أسابيع قليلة».


مقالات ذات صلة

من ميلوني إلى ماكرون... صدامات متكررة بين ترمب وقادة أوروبا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيف - رويترز) p-circle

من ميلوني إلى ماكرون... صدامات متكررة بين ترمب وقادة أوروبا

أمضى الرئيس الأميركي معظم فترة ولايته الثانية في انتقاد حلفاء مثل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي بشأن مجموعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية أبيلاردو دي لا إسبرييا يحيي أنصاره من خلف زجاج مضاد للرصاص عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات (أ.ف.ب)

محامٍ يميني مدعوم من ترمب... ماذا نعرف عن رئيس كولومبيا الجديد؟

شهدت كولومبيا تحولاً سياسياً بارزاً بعد فوز المحامي ورجل الأعمال القومي أبيلاردو دي لا إسبرييا في الانتخابات الرئاسية، فماذا تعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية-رويترز) p-circle

الشرع ينفي سعي سوريا إلى تدخل عسكري في لبنان بعد تصريحات ترمب

نفى الرئيس السوري سعي بلاده إلى التدخل عسكرياً في لبنان، حيث تتواصل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، بعد تصريحات متكررة للرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رئيس وزراء باكستان شهباز شريف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس وزراء قطر  محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في مستهل اللقاء الرباعي ببورغنشتوك أمس ... وفي الإطار شريف  يصافح وزير خارجية إيران عباس عراقجي (رويترز)

تهديدات ترمب تُربك مفاوضات لوسيرن

أربكت تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أول جولة رسمية من المفاوضات لتنفيذ مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية انطلقت في منتجع بورغنشتوك على بحيرة.

راغدة بهنام (بورغنشتوك (سويسرا)) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
أوروبا Trump and Starmer on the sidelines of the G7 summit in Evian, eastern France, on June 16 (AFP)

ستارمر يقترب من حسم مستقبله

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، البريطانيين، أمس، بمنشور حول مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر، في خطوة عدّها كثيرون خرقاً للأعراف الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من ميلوني إلى ماكرون... صدامات متكررة بين ترمب وقادة أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيف - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيف - رويترز)
TT

من ميلوني إلى ماكرون... صدامات متكررة بين ترمب وقادة أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيف - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيف - رويترز)

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً دولياً مع إيطاليا، بعد اتهامه بإطلاق تصريحات وصفت بأنها «خطيرة ومسيئة» بحق رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

وألغى وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، زيارة كانت مقررة إلى واشنطن نهاية هذا الأسبوع، واصفاً تصريحات ترمب، التي قال فيها إن ميلوني توسلت إليه لالتقاط صورة معه على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، بأنها «مهينة» لميلوني ولإيطاليا كلها.

لكن هذه ليست المرة الأولى التي يُثير فيها ترمب غضب قادة العالم.

فقد أمضى الرئيس الأميركي معظم فترة ولايته الثانية في انتقاد حلفاء مثل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي بشأن مجموعة من القضايا، بدءاً مما اعتبره نقصاً في الدعم العسكري، مروراً بالإنفاق الدفاعي، وصولاً إلى مطامعه في غرينلاند.

وفيما يلي أبرز مواجهات ترمب مع قادة أوروبا خلال فترة ولايته الثانية، بحسب ما نقلته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية:

إيطاليا: جورجيا ميلوني

اندلعت الأزمة الأخيرة بعدما قال ترمب في حديث أدلى به هاتفياً لمحطة «لا7» التلفزيونية الإيطالية إن ميلوني كانت ترغب بشدة في التقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا وإنه وافق على ذلك لأنه «شعر بالشفقة عليها».

كما نُقل عنه قوله إن رئيسة الوزراء الإيطالية ربما «سعيدة لأنني تحدثت معها، لم يكن عليّ التحدث معها».

وردت ميلوني بحدة، مؤكدة أن هذه الرواية «مختلقة»، وقالت: «لا أنا ولا إيطاليا نتوسل إلى أحد».

وقالت الزعيمة اليمينية في مقطع فيديو نُشر على منصة «إكس»: «لا أعرف لماذا يتصرف رئيس الولايات المتحدة بهذه الطريقة مع حلفائه. لا يسعني إلا أن أقول إنه من المؤسف أنه لا يُظهر نفس الحزم مع أعداء الغرب، مع أعداء الولايات المتحدة، مع القادة الذين يُظهر معهم، بدلاً من ذلك، قدراً أكبر من التسامح».

وكرر ترمب تصريحاته يوم السبت، مدعياً أن ميلوني «أرادت أن نكون أصدقاء لرفع شعبيتها»، في إشارة إلى تراجع شعبيتها في استطلاعات الرأي.

وقال الرئيس على حسابه في منصة «تروث سوشيال»: «طلبت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، مراراً وتكراراً التقاط صورة معي خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا».

وأضاف: «شعبيتها متدنية في إيطاليا، ربما لأنها رفضت عرض الولايات المتحدة الأميركية، الدولة التي تحب إيطاليا وتحميها حقاً، بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي أو تطويره».

فرنسا: إيمانويل ماكرون

شهدت العلاقة بين ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تقلبات حادة منذ سنوات، إذ انتقلت من مرحلة وصفت إعلامياً بـ«الصداقة الخاصة» إلى تبادل الانتقادات العلنية.

فقد وصف ماكرون سياسة ترمب «أميركا أولاً» بأنها «جنونية»، ووصف حلف الناتو بأنه «ميت سريرياً» لسحبه القوات الأميركية من سوريا.

ورد ترمب آنذاك بوصف تصريحات ماكرون بأنها «بغيضة للغاية» و«مهينة» و«غير محترمة»، ثم خفف من حدة كلامه لاحقاً قائلاً إن الولايات المتحدة وفرنسا «قد أنجزتا الكثير من الأمور الجيدة معاً كشريكتين».

وفي الأشهر الأخيرة، اتخذت الخلافات طابعاً شخصياً، حيث سخر ترمب من نظارة ماكرون الشمسية خلال مشاركته في مؤتمر دافوس، ثم أثار جدلاً أكبر عندما تحدث عن علاقة الرئيس الفرنسي بزوجته بريجيت، حيث قال إنها تعامله «بشكل سيئ للغاية». وقال الرئيس الفرنسي إن هذه التصريحات لم تكن «لائقة» ولا «مناسبة».

من جانبه، انتقد ماكرون أسلوب ترمب في التعاطي مع الحرب ضد إيران، قائلاً إن قضايا الحرب والسلام ليست عرضاً إعلامياً، وإن الجدية تقتضي عدم تغيير المواقف بشكل يومي.

مع ذلك، يبدو أن العلاقة المتقلبة بين الرجلين قد تحسنت قبل أيام، حيث زار ترمب قصر فرساي بعد قمة مجموعة السبع.

ألمانيا: فريدريش ميرتس

قدّم المستشار الألماني فريدريش ميرتس قميص كرة قدم خاصاً للرئيس ترمب خلال قمة مجموعة السبع الأسبوع الماضي، وهو ما بدا أنه أسعد الرئيس.

ميرتس يهدي ترمب قميصاً للمنتخب الألماني يحمل رقم «47» (إ.ب.أ)

وربما كانت هذه اللفتة بمثابة بادرة حسن نية بعد أن صرّح ميرتس في أبريل (نيسان) بأن الولايات المتحدة تتعرض «للإهانة» خلال مفاوضاتها مع إيران، مما أثار غضب ترمب الذي رد بأن المستشار الألماني يؤدي «عملاً سيئاً» في بلاده.

كما لوَّح الرئيس الأميركي بإمكانية سحب القوات الأميركية من ألمانيا، قبل أن ينفي ميرتس وجود صلة مباشرة بين هذا التهديد وتصريحاته بشأن إيران.

وقال ترمب إن على المستشار أن يُكرّس «مزيداً من الوقت لإصلاح بلاده المُنهكة... ووقتاً أقل للتدخل في شؤون من يسعون للقضاء على التهديد النووي الإيراني».

في الوقت نفسه، دعا المستشار الألماني إلى التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه إلى تحقيق استقلال أوروبي أكبر عن أميركا.

إسبانيا: بيدرو سانشيز

يُعد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أشد منتقدي الولايات المتحدة وإسرائيل فيما يتعلق بأعمالهما العسكرية.

واتهم سانشيز الرئيس الأميركي بالمقامرة بمصير ملايين البشر فيما يتعلق بالحرب مع إيران، مؤكداً أن بلاده لن تدعم سياسات تراها مخالفة لمصالحها وقيمها.

كما وصف العمليات العسكرية ضد إيران بأنها «تدخل غير مبرر وخطير ويتعارض مع القانون الدولي».

وفي مارس (آذار)، هدد ترمب «بقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا» بعد رفضها السماح له باستخدام قواعد عسكرية.

ورغم رفض إسبانيا، قال ترمب: «بإمكاننا استخدام قاعدتهم إذا أردنا»، في إشارة إلى قاعدتين عسكريتين في جنوب إسبانيا تتشاركهما الولايات المتحدة وإسبانيا، لكنهما لا تزالان تحت القيادة الإسبانية.

وقال ترمب: «بإمكاننا ببساطة الوصول إليها واستخدامها. لن يمنعنا أحد من استخدامها، لكننا لسنا مضطرين لذلك».

كما سبق أن اقترح ترمب استبعاد إسبانيا من حلف شمال الأطلسي بسبب ما اعتبره ضعف التزامها تجاه الحلف.

المملكة المتحدة: كير ستارمر

حتى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي كان يُنظر إليه باعتباره أحد أكثر القادة الأوروبيين قدرة على التواصل مع ترمب، لم يسلم من الانتقادات.

فقد اتهمه الرئيس الأميركي بعدم تقديم دعم كافٍ للولايات المتحدة في عملياتها المرتبطة بإيران، قائلاً إن العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة «لم تعد كما كانت»، كما انتقد سياساته المتعلقة بالهجرة والطاقة.

وتفاقمت التوترات عندما رفض ستارمر استخدام اللغة التصعيدية التي تبناها ترمب بشأن إيران، مؤكداً أن بريطانيا تتحرك وفق قيمها ومبادئها الخاصة.

وسعى ستارمر إلى نفي وجود قطيعة بينه وبين ترمب خلال قمة مجموعة السبع، بعد أن تبين عدم وجود اجتماعات ثنائية مقررة بينهما.


إصابة 12 شخصاً بإطلاق نار على حشد في شيكاغو

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

إصابة 12 شخصاً بإطلاق نار على حشد في شيكاغو

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

قالت الشرطة إن ما لا يقل عن 12 شخصاً من بين حشد كان متجمعاً في أحد شوارع شيكاغو أصيبوا بطلقات نارية بعد أن توقفت سيارة دفع رباعي، وبدأ شخصان داخلها إطلاق النار.

وأضافت الشرطة في بيان أن السيارة غادرت حي ساوث سايد، تاركة شخصين، كلاهما من الذكور، في حالة حرجة عقب إطلاق النار الذي وقع في وقت متأخر من مساء الجمعة.

وأصيب أحدهما بطلق ناري في الفخذ.

وتراوحت أعمار المصابين، وهم 8 رجال و4 نساء، بين 17 و47 عاماً، وكانوا يتلقون العلاج في 4 مستشفيات.

عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)

وقالت الشرطة إن رجلاً آخر تعرض لإصابات غير معروفة، لكنه رفض تلقي العلاج الطبي.

واستجابت الشرطة في البداية لبلاغ يفيد بإصابة شخص واحد بالرصاص، وعثرت على امرأة مصابة بطلقين ناريين في ظهرها، ورجل مصاب بأربع إصابات سطحية (خدوش ناتجة عن الرصاص) في ظهره، وأدرجت حالة كليهما على أنها مستقرة.

ويواصل المحققون التحقيق في الحادث.


80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
TT

80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)

تعود تكلفة الحرب الأميركية ضد إيران إلى صدارة المشهد في واشنطن، في لحظة تزداد فيها الضبابية المحيطة بمستقبل مذكرة التفاهم الأولية التي وقّعها الرئيس دونالد ترمب مع طهران. فبينما يفترض أن تفتح المذكرة مهلة للتفاوض على اتفاق نهائي، أعاد تعثر محادثات المتابعة والتوتر في لبنان الشكوك في متانة التهدئة.

وفي الداخل الأميركي، تستعد الإدارة لاختبار مختلف: إقناع الكونغرس بتوفير عشرات المليارات لتغطية حرب لم يمنحها المشرعون تفويضاً صريحاً، وسبق أن عبّروا عن رغبتهم في تقييد استمرارها.

تعويض ما استُنزف

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن نائب وزير الحرب ستيفن فاينبرغ أبلغ مشرعين، في اتصالات هاتفية، هذا الأسبوع، بأن «البنتاغون» يحتاج إلى نحو 80 مليار دولار لتغطية تكاليف حرب إيران، إلى جانب نفقات أخرى غير مرتبطة مباشرة بالنزاع.

ولا يعني الرقم بالضرورة أن الوزارة تُخطّط لإنفاق 80 مليار دولار جديدة بالكامل على العمليات الإيرانية؛ فجزء من المبلغ سيستخدم لتعويض أموال سحبها البنتاغون بالفعل من بنود أخرى في موازنته، بعدما اضطر إلى تمويل العمليات البحرية ورواتب الأفراد واستهلاك الذخائر وانتشار القوات على الحدود الجنوبية من مخصصات كانت مرصودة للتدريب والجاهزية وبرامج أخرى.

وبحسب الصحيفة، حذّر قادة عسكريون من أن بعض أفرع القوات المسلحة قد تواجه نقصاً في أموال التشغيل خلال الصيف، ما قد يفرض تقليص التدريبات وأولويات عسكرية أخرى. ويُتوقع أن يكون تمويل «البنتاغون» جزءاً من حزمة تكميلية أوسع، قد تشمل أيضاً مساعدات للمزارعين وأموالاً للإغاثة من الكوارث، في محاولة لتوسيع قاعدة المؤيدين لها في الكونغرس.

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن فوراً من التحقق بصورة مستقلة من تقرير الصحيفة، بينما لم يصدر تعليق من البيت الأبيض أو «البنتاغون». وكان مسؤول عسكري قد قدر في أبريل (نيسان) تكلفة الحرب بنحو 25 مليار دولار، قبل أن يرتفع التقدير إلى 29 ملياراً في منتصف مايو (أيار)، لكن ذلك لا يشمل بالضرورة كامل تكلفة إعادة ملء مخازن الصواريخ والذخائر أو تعويض الأضرار، ورفع الجاهزية لمواجهة تهديدات أخرى.

خلاف مالي يخفي نزاعاً دستورياً

لن تدور المعركة المقبلة حول المبلغ الذي تطالب به الإدارة فقط، بل حول سلطة الرئيس في خوض الحرب من دون موافقة الكونغرس؛ فقد وافق مجلس النواب في مطلع يونيو (حزيران)، على قرار يستهدف وقف العمليات العسكرية ضد إيران، بعدما انضم 4 جمهوريين إلى الديمقراطيين في تحدٍّ نادر لترمب.

ولذلك، قد يجد البيت الأبيض نفسه أمام مشرعين يقولون إن التصويت على المال لا يمكن فصله عن التصويت على الحرب نفسها. وأعلن بعض أعضاء الكونغرس أنهم لن يؤيدوا تمويلاً إضافياً ما لم يطلب الرئيس تفويضاً رسمياً للعمليات، كما حدث قبل حرب الخليج وحربي العراق وأفغانستان.

وتزداد صعوبة المسار في مجلس الشيوخ، حيث تحتاج معظم التشريعات إلى 60 صوتاً لتجاوز العقبات الإجرائية؛ ما يفرض على الجمهوريين استمالة بعض الديمقراطيين.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إنه يستبعد حصد 60 صوتاً لتمرير تمويل تكميلي، متهماً الإدارة بعدم إبقاء الكونغرس على اطلاع.

ويعيد الرقم الجديد إلى الأذهان المعارضة التي واجهت طلباً أولياً تجاوز 200 مليار دولار في مارس (آذار). وربما يكون خفضه إلى 80 ملياراً محاولة لجعله أكثر قبولاً، لكنه لا يجيب عن سؤال المشرعين الأساسي: ما التكلفة النهائية للحرب، وما الذي ستحققه هذه الأموال عسكرياً وسياسياً؟

اتفاق هشّ لا يلغي فاتورة الحرب

يزيد توقيت الطلب حساسيته؛ لأن مذكرة التفاهم مع إيران لم تتحول بعد إلى تسوية دائمة؛ فهي تفتح نافذة مدتها 60 يوماً للتفاوض على اتفاق نهائي، لكن إلغاء محادثات متابعة كانت مقررة في سويسرا، وربط طهران بعض خطواتها بتطورات الجبهة اللبنانية، أعادا الشكوك إلى مستقبلها، وفق ما نقلته «رويترز».

ويطلب البيت الأبيض من الكونغرس دفع فاتورة حرب ربما تكون قد توقفت مؤقتاً من دون ضمان أنها انتهت نهائياً. فإذا انهارت المفاوضات، قد يتحول مبلغ 80 مليار دولار إلى دفعة أولى لجولة جديدة. أما إذا صمد الاتفاق، فسيتعين على الإدارة تفسير الحاجة إلى هذا الحجم من التمويل بعد إعلان ترمب أن حملته حققت أهدافها.

وتأتي المواجهة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وسط قلق الناخبين من تكاليف المعيشة والطاقة. وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» في أبريل أن 34 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب؛ ولذلك سيحاول الديمقراطيون ربط التمويل الإضافي بارتفاع الأسعار، بينما سيجادل الجمهوريون بأن رفضه يهدد جاهزية الجيش، ويترك مخازن الأسلحة مستنزفة.