هل يصبح الإغلاق الحكومي بوابة لـ«مشروع 2025»؟

تساؤلات حول الاستراتيجية الديمقراطية... واحتدام الاستقطاب الحزبي

مشرعون جمهوريون يتحدثون مع الصحافيين في 1 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
مشرعون جمهوريون يتحدثون مع الصحافيين في 1 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

هل يصبح الإغلاق الحكومي بوابة لـ«مشروع 2025»؟

مشرعون جمهوريون يتحدثون مع الصحافيين في 1 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
مشرعون جمهوريون يتحدثون مع الصحافيين في 1 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

يدخل الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة يومه العاشر، في ظل غياب مفاوضات جدية تهدف إلى حل الأزمة. ويستمر الديمقراطيون والجمهوريون باستراتيجية تبادل الاتهامات ورفض التنازل أو المساومة. من ناحيته، يعول الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الأزمة الحالية، التي وصفها بـ«إغلاق الديمقراطيين»، لتنفيذ أجندته الهادفة إلى تقليص حجم الحكومة الفيدرالية، مهدداً بطرد الموظفين، وملوحاً بعدم تسديد رواتبهم حتى بعد إعادة فتح المرافق الحكومية.

وقد أدت هذه التصريحات إلى اشتعال الحرب الحزبية، مُهدّدة بإطالة الأزمة التي بدأت تُلقي بظلالها على حركة الملاحة الجوية وأمن الأميركيين، وحتى القوات العسكرية.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، تداعيات هذه المواجهة السياسية واستراتيجية الحزبين، وما إذا كان الإغلاق قد تحول إلى فرصة ذهبية لترمب لتطبيق بنود «مشروع 2025» المحافظ.

لا مفاوضات

ترمب في البيت الأبيض يوم 9 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

يعرب مايكل هاردواي، المساعد السابق للرئيس باراك أوباما ومدير الاتصالات السابق لزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، عن دهشته من غياب المفاوضات لإعادة فتح المرافق الحكومية، مشيراً إلى أن هذا يظهر عدم جدية من قِبَل الجمهوريين إلى الوصول إلى تسوية. ويوجه أصابع اللوم إلى البيت الأبيض في غياب أي نوع من التفاوض، قائلاً: «لقد عملت خلال عدة حالات إغلاق للحكومة، سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، والرئيس دائماً ما يقود هذه المحادثات برفقة رئيس موظفيه. السبب في عدم رؤية أي تحرك اليوم هو غياب أي نوع من القيادة من البيت الأبيض لجمع الأطراف معاً».

ويتفق أليكس تاراسيو، مدير الاستراتيجيات السياسية في مؤسسة «سيغنال» والمدير السابق في المؤسسة الجمهورية الدولية، على أن المفاوضات غائبة، لكنه يختلف مع هارداوي في تقييم السبب. إذ يعتبر تاراسيو أن البيت الأبيض ينظر إلى الإغلاق بوصفه «فرصة رائعة لدونالد ترمب لتقليص حجم ونطاق الحكومة بشكل أكبر»، وأن هذا هو جوهر أجندته. وأوضح: «إذا أتاح له هذا الإغلاق الفرصة لمواصلة ذلك، فهذا انتصار له».

ويعتبر تاراسيو أن الجمهوريين سيبقون على موقفهم الرافض لإضافة شروط على تمويل الحكومة، لأنهم يعتبرون أن التنازل سيكون سابقة سيئة تؤدي إلى المزيد من الإغلاقات، لأن الديمقراطيين سيكررون هذا التصرف في حال حصولهم على ما يطالبون به.

ويتحدث توم بيفان، الشريك المؤسس ومدير التحرير التنفيذي لموقع «ريل كلير بوليتيكس» الإخباري، عن أسباب إصرار الجمهوريين والديمقراطيين على مواقفهم الرافضة لأي تسوية، مشيراً إلى اعتقادهم بأنهم يفوزون في معركة العلاقات العامة. فمن جهة، يتلقى الديمقراطيون ردود فعل إيجابية من ناخبيهم الذين يريدون منهم «الاستمرار في القتال» ومواجهة ترمب، ومن جهة أخرى يتلقى الجمهوريون ردود فعل إيجابية من ناخبيهم عندما يشيرون إلى أن الديمقراطيين يرغبون في توفير الرعاية الصحية للمهاجرين غير النظاميين.

ويضيف بيفان أن «الطرفين يعيشان في فقاعتين منفصلتين. في السابق، عندما كنا نشهد إغلاقاً للحكومة، كان أحد الطرفين يفوز في معركة الرأي العام، وكان هناك ضغط يتم ممارسته. لكننا الآن في اليوم العاشر من هذه الأزمة، ولا يبدو أن أياً من الطرفين يشعر بأي ضغط. ولهذا لا توجد مفاوضات جارية حالياً».

أزمة ثقة

زعيم الديمقراطيين في «الشيوخ» تشاك شومر خلال مؤتمر صحافي يوم 7 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ينتقد هاردواي الاتهامات الجمهورية القائلة إن الديمقراطيين يريدون توفير الرعاية الصحية للمهاجرين غير النظاميين، مشيراً إلى أن هدفهم هو تمديد إعانات «أوباما كير» التي ستؤدي في حال انتهاء صلاحيتها نهاية هذا العام إلى ارتفاع أقساط التأمين لملايين الأميركيين. وعلى الرغم من أن ترمب عرض التفاوض على المسألة شرط فتح المرافق الحكومية أولاً، يشير هارداوي إلى وجود أزمة ثقة كبيرة بين الحزبين، خصوصاً من الجانب الديمقراطي الذي انعدمت ثقته كلياً بترمب الذي يتحدى قرارات الكونغرس والقضاء بشكل دائم.

وبوجه هذا الجمود السياسي، يُرجّح تاراسيو تنازل الديمقراطيين في نهاية المطاف، مشيراً إلى أن ذلك سيعزز الانقسام في صفوف الحزب الديمقراطي بين التقدميين وقاعدة الحزب التقليدية. ويضيف: «هؤلاء (التقليديون) هم الأشخاص الذين يعملون بشكل أساسي في الكونغرس، مقابل أولئك الذين يتظاهرون في الشوارع والذين يريدون مواجهة ترمب الآن. وحسب استطلاعات الرأي، فإن النساء الأصغر سناً في الحزب على وجه الخصوص، غير راضيات حقاً عن قيادة الحزب الديمقراطي، ولا سيما الزعيم (في مجلس الشيوخ تشاك) شومر(...). لكن في الوقت نفسه، فإن بقية البلاد غير راضين بشكل عام عن هذا التوجه. وهذا الفارق يتسع مع مرور الوقت».

هل من استراتيجية ديمقراطية؟

زعيم الديمقراطيين في «النواب» حكيم جيفريز بمؤتمر صحافي يوم 9 أكتوبر 2025 (رويترز)

ومع استمرار الأزمة، تطرح أسئلة عدة حول الاستراتيجية الديمقراطية المعتمدة في هذا الإغلاق. ويُعرب بيفان عن دهشته من هذه الاستراتيجية «غير المفهومة»، على حد تعبيره، خصوصاً مع تكرارهم القول إن انتهاء إعانات «أوباما كير» ستؤثر على الناخبين الجمهوريين في المناطق الريفية في الولايات الحمراء، وإنهم هم الذين سيتضررون أكثر من غيرهم. ويتساءل: «من الناحية السياسية البحتة، إذا كان هذا صحيحاً، فيجب على الديمقراطيين السماح بحدوث ذلك. فهذا سيضمن فوزهم في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل».

ويعتبر بيفان أن الحزبين يركزان اليوم بشكل أساسي على قاعدتيهما الشعبيتين الأكثر تأثيراً، والأصوات الأكثر صخباً في الحزب، مضيفاً: «بالنسبة للديمقراطيين، إنها لحظة (حزب الشاي) بالنسبة لهم. والأمر يتعلق بمواجهة ترمب مهما كان الثمن، ومهما كانت الظروف. إنها استراتيجية جريئة جداً من جانبهم، ولكنها مدفوعة تماماً بمطالب ورغبات الجناح اليساري للحزب».

من ناحيته، يقول هارداوي إنه لا يرى في الوقت الحالي أي مسار يمكن للديمقراطيين أن يسلكوه بخلاف ما فعلوه، مشيراً إلى أرقام تدلّ على أن المستقلين يؤيدونهم كذلك، ما سيعزز حظوظهم بالفوز في الانتخابات النصفية، وأن هذا يعد انتصاراً بالنسبة إليهم.

فرصة «ذهبية» لترمب

لافتة عن الإغلاق الحكومي في المقار الحكومية الأميركية يوم 9 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

تتزايد التحذيرات من احتمال أن يستغل ترمب هذا الجمود التشريعي لطرد آلاف الموظفين الفيدراليين، كما وعد، والاستمرار بنهج تقليص الحكومة الفيدرالية، خصوصاً بعد كتابته منشوراً على منصة «تروث سوشيال» ذكر فيه «مشروع 2025 المحافظ». وعن ذلك، يقول هارداوي: «إنه يطرد موظفين بغض النظر عن الإغلاق. وتهديده بأنه سيقوم بفصل المزيد من الموظفين إذا استمر الإغلاق لا يعني شيئاً، لأنه فعلياً فعل ذلك من دون أي إغلاق حكومي».

وذكر تاراسيو أن ترمب يحب استفزاز خصومه، عبر ذكر أمور مثل «المشروع 2025»، والترشح لولاية ثالثة، مستبعداً جديته في تصريحات من هذا النوع. ويشير إلى أنه لطالما أراد المحافظون والجمهوريون تقليص حجم الحكومة، وأن «مشروع 2025» طرح رؤية واحدة حول كيفية القيام بذلك، مضيفاً: «يجب أن نتوقع أن نرى الكثير من التداخل بين ما حدث، وما أظهرته تلك الخطة».

وينتقد تاراسيو استراتيجية الديمقراطيين، معتبراً أنها «غائبة كلياً». ويفسر قائلاً: «لقد أجبروا على اتخاذ هذا الموقف، لأن القاعدة الشعبية طالبت بذلك. المشكلة اليوم هي أن الحزب الديمقراطي يقع فريسة لبعض القوى (...) المطالبة بمزيد من الصراعات، حتى لو لم يكن من الواضح حقاً أن هناك طريقة واضحة لتحقيق النصر في نهاية المطاف».

وفيما يتوقع الجميع استمرار الإغلاق لوقت طويل، يرجح بيفان أن نهاية المواجهة ستأتي على يد ترمب «صانع الصفقات» عندما يطالب علناً بإبرام صفقة، حينها سيصطف الجمهوريون وراءه. لكن بيفان يشير إلى أن ترمب لم يصل إلى تلك المرحلة بعد، مضيفاً: «لا أعرف ما ستكون نقطة التحول بالنسبة إليه، ما النقطة الفاصلة التي سيقرر فيها التحرك، فلا يبدو أنه يشعر حالياً بأي ضرر يدفعه إلى الرغبة في إبرام اتفاق على الفور. لكن هذا قد يتغير في غضون أيام أو أسابيع قليلة».


مقالات ذات صلة

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلك القضائي، داعياً الجمهوريين لإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين» قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)

ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن الولايات ​المتحدة سترفع دعاوى إضافية ضد زعيم فنزويلا المخلوع نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا

شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
TT

توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا

شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)

وجهت محكمة أميركية تهماً لرجل فرّ إلى الصين وشقيقته بعد وضع شحنة متفجرة خارج بوابة لقاعدة ماكديل للقوات الجوية في تامبا بولاية فلوريدا هذا الشهر.

ووجهت محكمة أميركية تهماً، أمس الأربعاء، إلى آلان تشنغ (20 عاماً) وآن ماري تشنغ (27 عاماً)، في لائحتي اتهام فيدراليتين منفصلتين، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأفاد منشور على وسائل التواصل الاجتماعي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل بأن الأخت رهن الاحتجاز، بينما لاذ الأخ بالفرار.

ووجهت إلى آلان تشنغ تهماً بمحاولة إتلاف ممتلكات حكومية، وصنع شحنة ناسفة بطريقة غير قانونية، وحيازة شحنة ناسفة غير مسجلة. وتشير لائحة الاتهام تحديداً إلى الشحنة التي عُثر عليها أمام قاعدة ماكديل.

ووجهت إلى آن ماري تشنغ تهمة التأثير على الشهود والمساعدة على إخفاء مجرم في قضية آلان تشنغ.

وكان قد عُثر على طرد مشبوه خارج قاعدة ماكديل في 16 مارس (آذار)، مما دفع مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى فتح تحقيق.

ويقع مقر القيادة المركزية الأميركية في قاعدة ماكديل، وهي مسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأجزاء من جنوب آسيا.


روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا، وليس على مساعدة إيران. جاء سؤال ‌روبيو عن ‌دعم ​موسكو ‌لطهران ‌لدى مغادرته واشنطن متوجهاً إلى فرنسا، ‌حيث سيلتقي نظراءه من دول ⁠مجموعة السبع، لإجراء محادثات من المتوقع أن تتناول الحربين في أوكرانيا ​وإيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ويوم الأربعاء، قال الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز الولايات ‌المتحدة ​من ‌خلال عرضها ​التوقف عن تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية العسكرية، مقابل توقف واشنطن عن إمداد ‌كييف بالمعلومات ‌الاستخباراتية. وأضاف ​زيلينسكي أن ‌بعض الطائرات الإيرانية المُسيّرة التي استُخدمت لمهاجمة الأصول العسكرية للولايات المتحدة وحلفاء واشنطن، خلال الحرب في الشرق الأوسط، تحتوي على ​مكوّنات ​روسية.

كانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قد نقلت، في 6 مارس (آذار) الحالي، عن مسؤولين مطّلعين على المعلومات الاستخباراتية، أن روسيا تُزوّد إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في خطوةٍ تشير إلى انخراط غير مباشر لمنافس رئيسي للولايات المتحدة في الحرب المتصاعدة بالمنطقة. وأوضح المسؤولون أن موسكو نقلت إلى طهران، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، معلومات عن مواقع أصول عسكرية أميركية، بينها سفن حربية وطائرات. وقال أحد المسؤولين إن ما يجري «يبدو جهداً واسع النطاق إلى حد كبير».


ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
TT

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملته على السلك القضائي في الولايات المتحدة، مطالباً المشرعين الجمهوريين بإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين». ويكرر ترمب هجماته على القضاة الذين أصدروا أحكاماً ضده، وبينهم قضاة في المحكمة العليا. غير أن هذه المرة الأولى التي يدعو فيها إلى اتخاذ إجراءات قانونية حازمة ضد القضاة الحاليين.

أرشيفية لمبنى المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)

وخلال مناسبة للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس في واشنطن، قال ترمب إن «الوقت حان للجمهوريين لإقرار قانون جديد حازم لمكافحة الجريمة يفرض عقوبات قاسية على المجرمين الخطرين المتكررين، ويُشدد العقوبات على القضاة المارقين». وأضاف: «لدينا قضاة مارقون هم مجرمون. إنهم مجرمون حقاً، لما يفعلونه ببلادنا. القرارات التي يصدرونها تضر ببلادنا».

وعندما سُئل عن الإجراءات التي يرغب ترمب في اتخاذها ضد القضاة «المارقين» أو «المجرمين» بحسب وصفه، أحال البيت الأبيض الصحافيين إلى تصريحات ترمب.

وسبق لترمب قوله إنه لن يوقع أي تشريع قبل إقرار قانون حازم لتحديد هوية الناخبين، مضيفاً أنه سيضمن فوز حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس. ولمّح إلى إمكانية مناقشة قانون مكافحة الجريمة بعد انتهاء هذه الانتخابات. وقال الأربعاء: «إذا حصلنا على بضعة أصوات إضافية، سنتمكن من تحقيق إنجازات عظيمة. علينا أن نبذل قصارى جهدنا للفوز».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مناسبة للحزب الجمهوري بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ويُعدّ هذا التعهد الانتخابي في الانتخابات المقبلة أحدث تصعيد في سلسلة هجمات ترمب على القضاء الفيدرالي، والتي ازدادت حدة بعدما أبطلت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الواسعة النطاق باعتبارها غير قانونية. وردد هذا الخطاب الحادّ مساعدون مثل ستيفن ميلر، ونائب الرئيس جي دي فانس، وحتى داخل وزارة العدل، حيث يشن المدّعون العامّون هجمات على القضاة الفيدراليين في ملفاتهم ومرافعاتهم القانونية.

وخلال الأسبوع الماضي، ندّد رئيس المحكمة العليا جون روبرتس بالهجمات الشخصية الموجهة إلى القضاة، واصفاً إياها بأنها «خطرة».

استهداف المحكمة العليا

وخص ترمب قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، متحدثاً عن الأحكام القضائية التي عرقلت سياساته. وحمل على «القرارات التي يتخذها هؤلاء الناس»، قائلاً: «حصلت على قرار بشأن الرسوم الجمركية سيكلف بلادنا - ليس أنا، فأنا أتبع أسلوباً مختلفاً - مئات المليارات من الدولارات، ربما، كاسترداد للأموال التي استولت على اقتصادنا».

ووقع العبء الاقتصادي الأكبر لرسوم ترمب على عاتق الشركات والمستهلكين الأميركيين. وجمعت إدارة ترمب زهاء 166 مليار دولار من الرسوم غير القانونية، وتطالب الشركات الأميركية باستردادها.

واشتكى ترمب قائلاً: «لم ترغب المحكمة العليا في إصدار حكم ينص على عدم وجوب رد كل الأموال التي جُمعت حتى هذا اليوم». وأضاف: «سيكلفنا ذلك مئات المليارات من الدولارات. إنه لأمر مؤسف حقاً».

قضاة المحكمة العليا يستمعون إلى ترمب في خطاب «حال الاتحاد» يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، أصدرت محكمة الاستئناف للدائرة الثامنة في سانت لويس حكماً يسمح للولايات المتحدة بمواصلة احتجاز المهاجرين من دون كفالة، مما يُعد انتصاراً لحملة إدارة ترمب على الهجرة.

ونقضت هيئة المحكمة حكماً سابقاً لمحكمة أدنى درجة كان يُلزم بمنح مواطن مكسيكي قُبض عليه لعدم حيازته وثائق قانونية جلسة استماع لتحديد الكفالة أمام قاضي الهجرة.

وهذه ثاني محكمة استئناف تُصدر حكماً لصالح الإدارة في هذه القضية. وكانت محكمة الاستئناف للدائرة الخامسة في نيو أورليانز أمرت الشهر الماضي بأن قرار وزارة الأمن الداخلي رفض منح جلسات استماع لتحديد الكفالة للمهاجرين الموقوفين في جميع أنحاء البلاد، يتوافق مع الدستور وقانون الهجرة الفيدرالي.

وكتب قاضي محكمة الدائرة بوبي شيبرد، باسم أكثرية اثنين ضد واحد أن القانون «واضح في أن «طالب الدخول» هو أيضاً أجنبي «يسعى إلى الدخول»، وبالتالي لا يمكن تقديم التماس بناء على هذه الأسس. وخالف القاضي رالف أريكسون هذا الرأي، قائلاً إنه يحق للمدعي الحصول على جلسة استماع بشأن الكفالة خلال جلسات ترحيله لو اعتُقل خلال السنوات الـ29 الماضية.