اجتماع الجنرالات... بين «عقيدة المحارب» و«عدو الداخل»

بحث استراتيجية «السلام عبر القوة»

صورة للقادة العسكريين في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (رويترز)
صورة للقادة العسكريين في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

اجتماع الجنرالات... بين «عقيدة المحارب» و«عدو الداخل»

صورة للقادة العسكريين في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (رويترز)
صورة للقادة العسكريين في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (رويترز)

في لحظة مفصلية للمؤسسة العسكرية الأميركية، استدعى وزير الحرب بيت هيغسيث بشكل غير مسبوق المئات من الجنرالات من مختلف أنحاء العالم إلى اجتماع عاجل في واشنطن، من دون أجندة واضحة. ولم تتضح هذه الأجندة حتى بعد انعقاد الاجتماع الذي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأدلى بخطاب أمام القادة العسكريين خلط فيه التجاذبات الحزبية الداخلية بالأزمات الدولية، في مشهد غير مألوف داخل المؤسسة العسكرية.

فهؤلاء قادة معروفون بالحرص على الابتعاد عن الانقسامات الحزبية، لكنهم وجدوا أنفسهم في موقف لا يحسَدون عليه، بمواجهة خطوات مثيرة للجدل لوزير الحرب الأميركي، في سياق تغييرات جذرية؛ من طرد كبار القادة العسكريين، إلى إعادة هيكلة البنتاغون وتحويل اسمه رسمياً إلى وزارة الحرب، وصولاً إلى فرض قيود على الصحافيين.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، التغييرات التي فرضها هيغسيث على البنتاغون، وما إذا كانت تمهّد لإصلاحات تهدف إلى ضبط ميزان القوة داخل المؤسسة العسكرية، أم أنها مؤشر على أزمة عميقة تهزّ واحدة من أعرق مؤسسات الدولة الأميركية، بالإضافة إلى انعكاس هذه التحولات على مستقبل البنتاغون ودور أميركا.

«عقيدة المحارب»

القادة العسكريون في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

عُقد اجتماع الجنرالات، الذي شمل أكثر من 800 قائد عسكري في قاعدة كوانتيكو العسكرية في فيرجينيا تحت عنوان «عقيدة المحارب»، وتحدث خلاله هيغسيث عن السلام من خلال القوة، مشدداً على إلغاء برامج التنوع والمساواة ومنتقداً البدانة في الجيش.

ويقول جيم تاونساند، نائب مساعد وزير الدفاع السابق لسياسة «ناتو» وكبير الباحثين في مركز الأمن الجديد، إنه لم ير تجمّعاً بهذا الشكل والمضمون طوال فترة عمله في البنتاغون لمدة 35 عاماً. «لا خلال عاصفة الصحراء أو الصراعات الكبيرة الأولى، حيث قد يتوقع عقد اجتماعات من هذا النوع». وأضاف: «يبدو أن هيغسيث شعر بأنه في حاجة إلى جمع الجنرالات للحديث عن الثقافة. هو أراد أن ينظر إليهم، ويقول لهم: هذا ما أتوقعه منكم من حيث مظهركم، وما تفعلونه، وما أتوقعه منكم من حيث روحكم القتالية».

لكن الجنرال مارك كيميت، مساعد وزير الخارجية السابق ونائب مساعد وزير الدفاع الأميركي سابقاً، لا يستغرب عقد هذا الاجتماع، منتقداً تركيز الديمقراطيين على تكلفته، خاصة وأن الجيش لطالما يحضر قادة من الشرق الأوسط إلى تامبا في فلوريدا لحضور مؤتمرات، حسب قوله. وأضاف كيميت أن «الحرب ليست نشاطاً يمكن إجراؤه عبر (زووم) أو عبر البريد الإلكتروني. إنها ديناميكية بشرية. وإذا كنت تريد أن تتأكد، بصفتك قائداً، من أن قادتك التابعين لك يفهمون ذلك، فعليك أن تفعل ذلك وجهاً لوجه. أعتقد أن هذا أمر صحي، في أي وقت ينظر القائد إلى رجاله ويقول: هذا ما أتوقعه منكم».

من ناحيته، يشير أنتوني شايفر، المسؤول الاستخباراتي السابق في الجيش الأميركي ومدير مركز لندن للأبحاث، إلى أن آخر مرة تم فيها القيام بشيء مماثل كانت في عام 1940 عندما دعا رئيس أركان الجيش حينها، الجنرال جورج مارشال، جميع القادة إلى مؤتمر مشابه. وبينما قرأ البعض الحدث على أنه دلالة محتملة للتصعيد العسكري، يؤكد شايفر أن هذا ليس هدف الاجتماع، مضيفاً: «نحن لن نخوض حرباً؛ فالهدف من اللقاء هو دعوة القادة إلى لقاء وجهاً لوجه فحسب، وتحديد توقعات وأهداف عملياتية يمكن لهم تنفيذها».

هيغسيث يتحدث أمام الجنرالات في كوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

لكن شايفر يتحدّث عن استياء بعض القادة من هيغسيث؛ إذ يرون أنه «شاب صغير يلقي محاضرة عليهم»، مشيراً إلى نقطة مهمة برأيه في خطابه عندما دعا القادة الذين لم يوافقوا على توجهات وزارة الحرب الجديدة إلى الاستقالة. وعن هذا، يقول تاونسند إن الاستقالة بسبب الاختلافات لطالما كانت جزءاً من ثقافة الجيش الأميركي، حيث إذا شعر بعض العناصر بأنهم على الجانب المعاكس لما تريد الإدارة القيام به يسعون للاستقالة بهدوء ومن دون ضجيج. لكنه يحذّر من أسلوب هيغسيث في إيصال رسائل من هذا النوع، ويفسر: «أعتقد أن المشكلة تظهر عندما يقوم شخص ما بذلك على أساس سياسي، ويقرع الطبول بصوت عالٍ ولديه بعض المشاكل الشخصية مع العناصر. هذه ليست صورة جيدة له».

حروب «ثقافية»؟

شدد هيغسيث على أهمية إلغاء برامج التنوع والمساواة والاندماج، عادَّاً أنها تُشتّت انتباه العناصر عن شن حروب أو مواجهة الأعداء.

وعن هذه النقطة، يتحدث كيميت عن وجود تصور بين الجنود الأميركيين مؤخراً «بأن الحروب الثقافية أصبحت أكثر أهمية من الحروب المسلحة». ويضيف: «تحدثت إلى الكثير من الجنود، وكنت جالساً مع مجموعة من الضباط الأسبوع الماضي في بغداد، قالوا إنهم جاءوا للعراق لخوض حروب الأمة والقتال والدفاع عن البلاد ضد الأعداء الأجانب. ولكن عندما يضطرون إلى حضور دروس تتناول قضايا ثقافية بدلاً من التركيز على مهنتهم المتمثلة في القتال والدفاع، فهم يرون أن الأمر قد تجاوز الحدود. وبالفعل، أنا شخصياً أعتقد أن الأمر قد تجاوز الحدود بالتأكيد».

ويذكر كيميت، الذي خدم لفترة طويلة في الجيش الأميركي، أن الجيش لطالما كان «مُحرّكاً للتغيير الاجتماعي في تاريخ أميركا، فكان أول منظمة يدمج السود والنساء والمثليين في قواته، ويتبنى التغييرات الثقافية والاجتماعية، لكن هذا لا يجب أن يحصل على حساب قدرات الجنود القتالية». ويوافق شايفر على هذه المقاربة، مؤكداً أن وزارة الدفاع لا يجب أن تكون مكاناً للتجارب الاجتماعية، أو «مختبراً للأفكار الجيدة والسيئة لمختلف المنظمات السياسية». وأشار إلى أن طبيعة الحدث الذي تم عقده هي إعادة ترسيخ العقيدة السابقة للجيش، بالإضافة إلى الحرص على استعراض القوة لردع الأعداء عبر وجود الجنرالات في غرفة واحدة، إضافة إلى التأكيد على استراتيجية الرئيس الأميركي بالسلام عبر القوة.

«عدو الداخل»

ترمب يتحدث أمام الجنرالات في كوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب، الذي شارك في الاجتماع، تحدث أمام مجموعة الجنرالات عن أمور خارجة عن المألوف في تجمع من هذا النوع، كالغش في الانتخابات، والهجرة غير الشرعية، محذّراً من «العدو الداخلي»، ومشيراً إلى استعمال المدن الأميركية ساحةَ تدريبٍ للحرس الوطني.

وأثار هذا الخطاب موجة من الانتقادات والاتهامات بتسييس الجيش. ويقول تاونسند إنه في حين أن النقاط التي تطرق إليها هيغسيث في خطابه كانت موجهة إلى الجيش، فإن جمهور ترمب في خطابه كان مختلفاً؛ إذ كان يتحدث مع الأميركيين وقاعدته الشعبية. وأشار إلى أنه لم يتطرق كثيراً إلى الجانب العسكري، بل كان معظم حديثه عن الجانب المدني وكيفية تفاعل الجيش مع المدنيين.

وانتقد تاونسند تلويح ترمب باستخدام القوات الفيدرالية محلياً، مشيراً إلى الحساسية البالغة لموضوع من هذا النحو. لكن شايفر لا يرى في الأمر أي جديد، بل يذكر بأن المدن تستخدم بالفعل أماكنَ للتدريب. وأعطى مثالاً على ذلك منطقة بورتسموث في ولاية فيرجينا، قائلاً: «إنها واحدة من أكثر المدن عنفاً في أميركا. البحرية لديها مركز طبي بحري هناك، كما يقومون بدورات تدريب. البحرية تستفيد من هذه البيئة، وقد تعاملت مثلاً الأسبوع الماضي مع ثلاث حالات مختلفة لأشخاص أصيبوا بطلقات كأحداث حية مناسبة وضرورية لتدريب قواتها على التعامل مع إصابات القتال». ورغم ذلك، يرى شايفر أن ما هو مختلف هذه المرة هو توسيع نطاق هذه الممارسات لتشمل المزيد من المواقع.

وزارة الحرب

لافتة تظهر تغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب 8 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

من التغييرات البارزة التي فرضها ترمب وهيغسيث على البنتاغون هو تغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب؛ ما سيكلف دافع الضرائب الأميركي قرابة المليار دولار حسب التقديرات الأولية، من مصاريف تغيير الأختام والشعارات الرسمية والأنظمة الرقمية والهويات البصرية، وغيرها.

لكن شايفر يرى أن التغيير كان ضرورياً لإظهار الهوية الجديدة، والتشديد على وجود «أسلوب جديد في النظر مع الأمور والتعاطي معها». كما يدعم مقاربة إعادة المعايير القديمة للمظهر في الجيش، كالحفاظ على اللياقة البدنية، وحلق اللحى وغيرها من أمور، لكنه يوجّه انتقاداً مبطناً لهيغسيث الذي أثار الجدل خلال تعيينه بسبب وجود وشم على جسمه، فيذكر بأن أحد المعايير هي عدم وجود أوشام ظاهرة لدى ارتداء زي عسكري، للظهور بمظهر احترافي.

ترمب وهيغسيث في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

ويتهم كيميت هنا هيغسيث بالنفاق في اختيار المعايير. ويفسر: «لقد قال إنه يريد إعادة جميع المعايير. أنا انضممت إلى الجيش في عام 1972 ولم يكن هناك حينها أي وشوم مسموح بها. إن كان هيغسيث يريد العودة إلى الوضع الذي كان عليه، عليه أن يذهب إلى مركز إزالة الوشم، حتى يتخلص من وشمه أيضاً، وإلا فسيكون ما قاله مجرد نفاق».

أما عن تسمية وزارة الحرب، فيذكر كيميت أن وزارة الدفاع كانت تسمى وزارة الحرب من عام 1776 إلى عام 1947، مضيفاً: «إن ما فعلوه هو العودة إلى الاسم الأصلي بدلاً من ابتكار اسم جديد، فقد أرسلنا الكثير من الجنود إلى الحرب على مدار 175 عاماً. ولا مانع لدي في تغيير الاسم». من ناحيته، يحذّر تاونسند من أن أموراً من هذا النوع تشتت الانتباه عن القضايا المهمة التي يتعين على الولايات المتحدة القيام بها، كاستراتيجية واضحة للأمن القومي، وتفاصيل تطبيقها، ونشر القوات الأميركية. وأضاف: «هذه أمور مهمة، ويجب أن تكون جوهر الموضوع. تسمية الوزارة وزارة حرب، واختبارات اللياقة البدنية وما إلى ذلك، جيدة من حيث المظهر. ولكن دعونا ندخل في تفاصيل ما تريد الإدارة أن تفعله في هذا العالم الخطير للغاية الذي نعيش فيه الآن».


مقالات ذات صلة

اجتماعات مكثفة لترمب في الأمم المتحدة على خلفية حربي إيران وأوكرانيا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

اجتماعات مكثفة لترمب في الأمم المتحدة على خلفية حربي إيران وأوكرانيا

ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدول أعمال حافلاً بالاجتماعات مع قادة من أربع قارات خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز) p-circle

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

اجتماعات مكثفة لترمب في الأمم المتحدة على خلفية حربي إيران وأوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

اجتماعات مكثفة لترمب في الأمم المتحدة على خلفية حربي إيران وأوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدول أعمال حافلاً بالاجتماعات مع قادة من أربع قارات خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم (الثلاثاء)، على خلفية الوضع غير المستقر في الشرق الأوسط والحرب المستمرة للسنة الخامسة في أوكرانيا التي لا تُظهر أي بوادر على الانحسار رغم محاولات متكررة من الرئيس الأميركي للتوسط.

ومن المتوقع أن يبدأ ترمب، اليوم (الثلاثاء)، بإلقاء كلمة أمام المندوبين المجتمعين، قبل أن يلتقي ما لا يقل عن 11 من قادة العالم، سواء بشكل ثنائي أو جماعي. ولم يتضح بعد محتوى كلمته، إلا أن ترمب أثار ضجة كبيرة خلال العام الماضي بخطاب ناري قال فيه إن هناك بلداناً «في طريقها إلى الجحيم»، بسبب عدة أمور، من بينها سياسة المناخ والهجرة الجماعية.

وفي وقت لاحق من اليوم، سيلتقي ترمب رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن، وممثلين لدول الخليج. وفي المساء، قد يلتقي عشرات القادة الآخرين، وإن كان ذلك لفترة وجيزة، خلال حفل استقبال للقادة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان ترمب قد التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس (الاثنين). ومن المحتمل أن تُضاف اجتماعات أخرى إلى جدول أعماله اليوم (الثلاثاء).

وتعكس القائمة الطويلة من اللقاءات مع القادة تركيز الرئيس الأميركي على الشؤون الخارجية خلال ولايته الثانية، التي شن خلالها عدة حروب، وشكّك في تحالفات قائمة منذ فترات طويلة، وهدد حلفاء بالغزو، وسعى للتوسط في أكثر من 10 نزاعات مع تحقيق درجات متفاوتة من النجاح.

انخفاض معدل تأييد ترمب

ولكن الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران لها تداعيات بالغة بشكل خاص، إذ أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، وتدهور معدلات تأييد ترمب، وشكلت تحدياً للجمهوريين المرشحين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني). وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس»، أمس (الاثنين)، انخفاض معدل تأييد ترمب إلى أدنى مستوى على الإطلاق عند 32 في المائة، في ظل استياء زملائه في الحزب الجمهوري من طريقة تعامله مع تكاليف المعيشة.

كما سيتابع الحلفاء والمعارضون السياسيون من كثب أول لقاء على الإطلاق لترمب مع رودريغيز، التي صعدت إلى السلطة بمباركة إدارة ترمب بعد أن اختطفت القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، ونقلته إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بتهريب المخدرات.

ويقول حلفاء ترمب إن الولايات المتحدة تعمل مع رودريغيز لفتح قطاع النفط الفنزويلي أمام الاستثمارات الأميركية، لكن الديمقراطيين وبعض الجمهوريين يقولون إن إدارة ترمب لم تبذل ما يكفي من الجهود للضغط، من أجل إجراء انتخابات جديدة في تلك الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية.

وخلال لقائه مع زعيمي الدنمارك وغرينلاند، سيوقّع ترمب اتفاقاً يهدف إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الجزيرة مع الحد من وجود الخصوم الجيوسياسيين. ويأمل مسؤولو الدنمارك وغرينلاند أن يضع الاتفاق حداً لتصريحات ترمب السابقة التي لمح فيها إلى احتمال الاستيلاء على غرينلاند بالقوة.


واشنطن تحشد حلفاءها في منطقة القطب الشمالي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
TT

واشنطن تحشد حلفاءها في منطقة القطب الشمالي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي، في إطار تحرّك أميركي لتعزيز التعاون الأمني والاستثماري في المنطقة، عشية توقيع اتفاق أمني في شأن غرينلاند.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت في بيان حول الاجتماع «اتفق الحلفاء على أن أمن القطب الشمالي يتطلب استثمارات متواصلة لحماية هذه المنطقة الحيوية وردع المنافسين الاستراتيجيين». كما ناقش المجتمعون تطوير قدرات كاسحات الجليد والتعاون في مجالات الأمن والاستثمار، في وقت تتزايد فيه أهمية المنطقة مع ذوبان الجليد وفتح طرق بحرية جديدة تتيح الوصول إلى موارد طبيعية ضخمة.

وجمع اللقاء وزراء خارجية وممثّلين عن كندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا والنروج والسويد وجزر فارو وغرينلاند، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي مساء الاثنين أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الاقليم الواقع في القطب الشمالي الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.


ماكرون يصف المحادثات مع ترمب حول البحر الأحمر وأوكرانيا بأنها «بنّاءة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يصف المحادثات مع ترمب حول البحر الأحمر وأوكرانيا بأنها «بنّاءة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير في شوارع نيويورك قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين إنه أجرى محادثات إيجابية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في شأن النزاعَين في أوكرانيا والبحر الأحمر.

وأضاف ماكرون عقب لقاء جمعه إلى ترمب في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة «المسألة الأخرى التي تطرّقنا إليها، كانت الوضع في البحر الأحمر... لأهميته بالنسبة إلى الأسعار العالمية... ثم أجرينا نقاشا مطوّلا حول أوكرانيا وروسيا». وتابع «كان نقاشا جيّدا للغاية، وبنّاء جدّا».

وقبيل انطلاق الاجتماع الذي حظي بمتابعة واسعة، قال مسؤول فرنسي إن ماكرون يعتزم التحدث إلى ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في ما يتعلق بأوكرانيا. وفي هذا الإطار، قال الرئيس الفرنسي إنه حضّ نظيره الأميركي على ضرورة تزويد كييف بمنظومات دفاع جوي «لأن ذلك يُعد إجراء دفاعيا».

ولفت إلى أن ترمب كان «منفتحا للغاية على النقاش، وتمكنّا من الخوض في تفاصيل هذين النزاعَين اللذين يشكّلان أهمية واضحة للسلام العالمي ولأمننا».

ووصل ماكرون إلى نيويورك آتيا من أرخبيل سان بيير وميكلون الفرنسي قبالة الساحل الأطلسي لكندا، حيث التقى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. وكان كارني دخل في سجال حاد مع ترمب على خلفية تعثّر المفاوضات الهادفة إلى إبرام اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة وكندا، ما أدى إلى تبادل فرض الرسوم الجمركية بين البلدين.

ومن المقرر أن يلتقي ماكرون أيضا نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.