اجتماع الجنرالات... بين «عقيدة المحارب» و«عدو الداخل»

بحث استراتيجية «السلام عبر القوة»

صورة للقادة العسكريين في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (رويترز)
صورة للقادة العسكريين في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

اجتماع الجنرالات... بين «عقيدة المحارب» و«عدو الداخل»

صورة للقادة العسكريين في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (رويترز)
صورة للقادة العسكريين في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (رويترز)

في لحظة مفصلية للمؤسسة العسكرية الأميركية، استدعى وزير الحرب بيت هيغسيث بشكل غير مسبوق المئات من الجنرالات من مختلف أنحاء العالم إلى اجتماع عاجل في واشنطن، من دون أجندة واضحة. ولم تتضح هذه الأجندة حتى بعد انعقاد الاجتماع الذي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأدلى بخطاب أمام القادة العسكريين خلط فيه التجاذبات الحزبية الداخلية بالأزمات الدولية، في مشهد غير مألوف داخل المؤسسة العسكرية.

فهؤلاء قادة معروفون بالحرص على الابتعاد عن الانقسامات الحزبية، لكنهم وجدوا أنفسهم في موقف لا يحسَدون عليه، بمواجهة خطوات مثيرة للجدل لوزير الحرب الأميركي، في سياق تغييرات جذرية؛ من طرد كبار القادة العسكريين، إلى إعادة هيكلة البنتاغون وتحويل اسمه رسمياً إلى وزارة الحرب، وصولاً إلى فرض قيود على الصحافيين.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، التغييرات التي فرضها هيغسيث على البنتاغون، وما إذا كانت تمهّد لإصلاحات تهدف إلى ضبط ميزان القوة داخل المؤسسة العسكرية، أم أنها مؤشر على أزمة عميقة تهزّ واحدة من أعرق مؤسسات الدولة الأميركية، بالإضافة إلى انعكاس هذه التحولات على مستقبل البنتاغون ودور أميركا.

«عقيدة المحارب»

القادة العسكريون في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

عُقد اجتماع الجنرالات، الذي شمل أكثر من 800 قائد عسكري في قاعدة كوانتيكو العسكرية في فيرجينيا تحت عنوان «عقيدة المحارب»، وتحدث خلاله هيغسيث عن السلام من خلال القوة، مشدداً على إلغاء برامج التنوع والمساواة ومنتقداً البدانة في الجيش.

ويقول جيم تاونساند، نائب مساعد وزير الدفاع السابق لسياسة «ناتو» وكبير الباحثين في مركز الأمن الجديد، إنه لم ير تجمّعاً بهذا الشكل والمضمون طوال فترة عمله في البنتاغون لمدة 35 عاماً. «لا خلال عاصفة الصحراء أو الصراعات الكبيرة الأولى، حيث قد يتوقع عقد اجتماعات من هذا النوع». وأضاف: «يبدو أن هيغسيث شعر بأنه في حاجة إلى جمع الجنرالات للحديث عن الثقافة. هو أراد أن ينظر إليهم، ويقول لهم: هذا ما أتوقعه منكم من حيث مظهركم، وما تفعلونه، وما أتوقعه منكم من حيث روحكم القتالية».

لكن الجنرال مارك كيميت، مساعد وزير الخارجية السابق ونائب مساعد وزير الدفاع الأميركي سابقاً، لا يستغرب عقد هذا الاجتماع، منتقداً تركيز الديمقراطيين على تكلفته، خاصة وأن الجيش لطالما يحضر قادة من الشرق الأوسط إلى تامبا في فلوريدا لحضور مؤتمرات، حسب قوله. وأضاف كيميت أن «الحرب ليست نشاطاً يمكن إجراؤه عبر (زووم) أو عبر البريد الإلكتروني. إنها ديناميكية بشرية. وإذا كنت تريد أن تتأكد، بصفتك قائداً، من أن قادتك التابعين لك يفهمون ذلك، فعليك أن تفعل ذلك وجهاً لوجه. أعتقد أن هذا أمر صحي، في أي وقت ينظر القائد إلى رجاله ويقول: هذا ما أتوقعه منكم».

من ناحيته، يشير أنتوني شايفر، المسؤول الاستخباراتي السابق في الجيش الأميركي ومدير مركز لندن للأبحاث، إلى أن آخر مرة تم فيها القيام بشيء مماثل كانت في عام 1940 عندما دعا رئيس أركان الجيش حينها، الجنرال جورج مارشال، جميع القادة إلى مؤتمر مشابه. وبينما قرأ البعض الحدث على أنه دلالة محتملة للتصعيد العسكري، يؤكد شايفر أن هذا ليس هدف الاجتماع، مضيفاً: «نحن لن نخوض حرباً؛ فالهدف من اللقاء هو دعوة القادة إلى لقاء وجهاً لوجه فحسب، وتحديد توقعات وأهداف عملياتية يمكن لهم تنفيذها».

هيغسيث يتحدث أمام الجنرالات في كوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

لكن شايفر يتحدّث عن استياء بعض القادة من هيغسيث؛ إذ يرون أنه «شاب صغير يلقي محاضرة عليهم»، مشيراً إلى نقطة مهمة برأيه في خطابه عندما دعا القادة الذين لم يوافقوا على توجهات وزارة الحرب الجديدة إلى الاستقالة. وعن هذا، يقول تاونسند إن الاستقالة بسبب الاختلافات لطالما كانت جزءاً من ثقافة الجيش الأميركي، حيث إذا شعر بعض العناصر بأنهم على الجانب المعاكس لما تريد الإدارة القيام به يسعون للاستقالة بهدوء ومن دون ضجيج. لكنه يحذّر من أسلوب هيغسيث في إيصال رسائل من هذا النوع، ويفسر: «أعتقد أن المشكلة تظهر عندما يقوم شخص ما بذلك على أساس سياسي، ويقرع الطبول بصوت عالٍ ولديه بعض المشاكل الشخصية مع العناصر. هذه ليست صورة جيدة له».

حروب «ثقافية»؟

شدد هيغسيث على أهمية إلغاء برامج التنوع والمساواة والاندماج، عادَّاً أنها تُشتّت انتباه العناصر عن شن حروب أو مواجهة الأعداء.

وعن هذه النقطة، يتحدث كيميت عن وجود تصور بين الجنود الأميركيين مؤخراً «بأن الحروب الثقافية أصبحت أكثر أهمية من الحروب المسلحة». ويضيف: «تحدثت إلى الكثير من الجنود، وكنت جالساً مع مجموعة من الضباط الأسبوع الماضي في بغداد، قالوا إنهم جاءوا للعراق لخوض حروب الأمة والقتال والدفاع عن البلاد ضد الأعداء الأجانب. ولكن عندما يضطرون إلى حضور دروس تتناول قضايا ثقافية بدلاً من التركيز على مهنتهم المتمثلة في القتال والدفاع، فهم يرون أن الأمر قد تجاوز الحدود. وبالفعل، أنا شخصياً أعتقد أن الأمر قد تجاوز الحدود بالتأكيد».

ويذكر كيميت، الذي خدم لفترة طويلة في الجيش الأميركي، أن الجيش لطالما كان «مُحرّكاً للتغيير الاجتماعي في تاريخ أميركا، فكان أول منظمة يدمج السود والنساء والمثليين في قواته، ويتبنى التغييرات الثقافية والاجتماعية، لكن هذا لا يجب أن يحصل على حساب قدرات الجنود القتالية». ويوافق شايفر على هذه المقاربة، مؤكداً أن وزارة الدفاع لا يجب أن تكون مكاناً للتجارب الاجتماعية، أو «مختبراً للأفكار الجيدة والسيئة لمختلف المنظمات السياسية». وأشار إلى أن طبيعة الحدث الذي تم عقده هي إعادة ترسيخ العقيدة السابقة للجيش، بالإضافة إلى الحرص على استعراض القوة لردع الأعداء عبر وجود الجنرالات في غرفة واحدة، إضافة إلى التأكيد على استراتيجية الرئيس الأميركي بالسلام عبر القوة.

«عدو الداخل»

ترمب يتحدث أمام الجنرالات في كوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب، الذي شارك في الاجتماع، تحدث أمام مجموعة الجنرالات عن أمور خارجة عن المألوف في تجمع من هذا النوع، كالغش في الانتخابات، والهجرة غير الشرعية، محذّراً من «العدو الداخلي»، ومشيراً إلى استعمال المدن الأميركية ساحةَ تدريبٍ للحرس الوطني.

وأثار هذا الخطاب موجة من الانتقادات والاتهامات بتسييس الجيش. ويقول تاونسند إنه في حين أن النقاط التي تطرق إليها هيغسيث في خطابه كانت موجهة إلى الجيش، فإن جمهور ترمب في خطابه كان مختلفاً؛ إذ كان يتحدث مع الأميركيين وقاعدته الشعبية. وأشار إلى أنه لم يتطرق كثيراً إلى الجانب العسكري، بل كان معظم حديثه عن الجانب المدني وكيفية تفاعل الجيش مع المدنيين.

وانتقد تاونسند تلويح ترمب باستخدام القوات الفيدرالية محلياً، مشيراً إلى الحساسية البالغة لموضوع من هذا النحو. لكن شايفر لا يرى في الأمر أي جديد، بل يذكر بأن المدن تستخدم بالفعل أماكنَ للتدريب. وأعطى مثالاً على ذلك منطقة بورتسموث في ولاية فيرجينا، قائلاً: «إنها واحدة من أكثر المدن عنفاً في أميركا. البحرية لديها مركز طبي بحري هناك، كما يقومون بدورات تدريب. البحرية تستفيد من هذه البيئة، وقد تعاملت مثلاً الأسبوع الماضي مع ثلاث حالات مختلفة لأشخاص أصيبوا بطلقات كأحداث حية مناسبة وضرورية لتدريب قواتها على التعامل مع إصابات القتال». ورغم ذلك، يرى شايفر أن ما هو مختلف هذه المرة هو توسيع نطاق هذه الممارسات لتشمل المزيد من المواقع.

وزارة الحرب

لافتة تظهر تغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب 8 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

من التغييرات البارزة التي فرضها ترمب وهيغسيث على البنتاغون هو تغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب؛ ما سيكلف دافع الضرائب الأميركي قرابة المليار دولار حسب التقديرات الأولية، من مصاريف تغيير الأختام والشعارات الرسمية والأنظمة الرقمية والهويات البصرية، وغيرها.

لكن شايفر يرى أن التغيير كان ضرورياً لإظهار الهوية الجديدة، والتشديد على وجود «أسلوب جديد في النظر مع الأمور والتعاطي معها». كما يدعم مقاربة إعادة المعايير القديمة للمظهر في الجيش، كالحفاظ على اللياقة البدنية، وحلق اللحى وغيرها من أمور، لكنه يوجّه انتقاداً مبطناً لهيغسيث الذي أثار الجدل خلال تعيينه بسبب وجود وشم على جسمه، فيذكر بأن أحد المعايير هي عدم وجود أوشام ظاهرة لدى ارتداء زي عسكري، للظهور بمظهر احترافي.

ترمب وهيغسيث في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

ويتهم كيميت هنا هيغسيث بالنفاق في اختيار المعايير. ويفسر: «لقد قال إنه يريد إعادة جميع المعايير. أنا انضممت إلى الجيش في عام 1972 ولم يكن هناك حينها أي وشوم مسموح بها. إن كان هيغسيث يريد العودة إلى الوضع الذي كان عليه، عليه أن يذهب إلى مركز إزالة الوشم، حتى يتخلص من وشمه أيضاً، وإلا فسيكون ما قاله مجرد نفاق».

أما عن تسمية وزارة الحرب، فيذكر كيميت أن وزارة الدفاع كانت تسمى وزارة الحرب من عام 1776 إلى عام 1947، مضيفاً: «إن ما فعلوه هو العودة إلى الاسم الأصلي بدلاً من ابتكار اسم جديد، فقد أرسلنا الكثير من الجنود إلى الحرب على مدار 175 عاماً. ولا مانع لدي في تغيير الاسم». من ناحيته، يحذّر تاونسند من أن أموراً من هذا النوع تشتت الانتباه عن القضايا المهمة التي يتعين على الولايات المتحدة القيام بها، كاستراتيجية واضحة للأمن القومي، وتفاصيل تطبيقها، ونشر القوات الأميركية. وأضاف: «هذه أمور مهمة، ويجب أن تكون جوهر الموضوع. تسمية الوزارة وزارة حرب، واختبارات اللياقة البدنية وما إلى ذلك، جيدة من حيث المظهر. ولكن دعونا ندخل في تفاصيل ما تريد الإدارة أن تفعله في هذا العالم الخطير للغاية الذي نعيش فيه الآن».


مقالات ذات صلة

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

العالم رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني والأميركي، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 02:53

تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن ترمب يدرس خطة لمعاقبة بعض أعضاء حلف الناتو الذين لم يقدموا الدعم الكافي خلال حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين ‌الأربعاء ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران إلى باكستان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - إسلام آباد)

ترمب يُطالب محكمة نيويورك بإسقاط ما تبقى من قضية الاحتيال ضده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يُطالب محكمة نيويورك بإسقاط ما تبقى من قضية الاحتيال ضده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحقيق نصر قانوني أوسع على المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيتيا جيمس، بعد أن أغلقت المحاكم الفيدرالية أبواب الملاحقة الجنائية ضدها، في خطوة تُشير إلى استمرار الصراع القانوني الذي يرافقه منذ سنوات.

وفي مذكرة قانونية من 119 صفحة قدّمها محامو ترمب يوم الأربعاء إلى محكمة استئناف نيويورك العليا، وصفوا الخطوة بأنها غير معتادة؛ حيث استأنفوا حكماً سابقاً كان قد أصدرته محكمة أدنى لصالحهم إلى حدّ كبير، وطالبوا بإلغاء ما تبقى من الحكم ضد شركته العائلية، وفقاً لمجلة «بوليتيكو».

وكان القرار السابق قد ألغى حكماً مدنياً يقارب 500 مليون دولار، لكنه أبقى على ثبوت واقعة الاحتيال، بعدما خلص القاضي في مانهاتن إلى أن ترمب واثنين من أبنائه الكبار وعدداً من شركائه التجاريين بالغوا في تقدير ثروتهم وقيمة ممتلكاتهم العقارية للحصول على شروط تفضيلية من البنوك وشركات التأمين.

وطالب محامو ترمب في مذكرتهم بإلغاء نتيجة ثبوت الاحتيال نفسها ورفع الحظر الذي يمنع الرئيس وأبناءه من شغل مناصب إدارية في أي شركة بنيويورك لمدة تصل إلى 3 سنوات، إضافة إلى منعهم من التقدم بطلبات قروض لدى أي مؤسسة مالية لها فرع في الولاية خلال الفترة نفسها.

وكتب المحامون: «على المحكمة أن تضع حداً لهذه القضية التي تفتقر إلى الأساس القانوني»، متهمين ليتيتيا جيمس، وهي ديمقراطية، باستهداف ترمب لأغراض سياسية، واصفين ما حدث بأنه تطبيق انتقائي غير دستوري للقانون. وأضافوا: «الدافع في هذه القضية كان سياسياً بحتاً، كما توضح تصريحات المدعية العامة نفسها».

ويأتي هذا المسعى في وقت واجه ترمب سلسلة من الإخفاقات في محاولاته لملاحقة ليتيتيا جيمس قضائياً. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، رفض قاضٍ فيدرالي قضية تتعلق بالاحتيال في الرهن العقاري، بعد أن عُدّ تعيين المحامي الرئيسي في القضية ليندسي هاليغان، المحامي الشخصي السابق لترمب غير قانوني. وفي وقت لاحق، رفضت هيئتا محلفين إعادة إحياء القضية ضد ليتيتيا جيمس خلال أسبوعين من المحاكمة.

رغم ذلك، واصلت إدارة ترمب ملاحقة ليتيتيا جيمس. وأفاد مسؤول في الإدارة في أواخر الشهر الماضي بتقديم إحالات جنائية جديدة ضدها إلى مدعين فيدراليين في ميامي وشيكاغو، للنظر في قضايا محتملة تتعلق بالاحتيال في تأمين المنازل.

ومع أن إلغاء الغرامة المالية شكّل مكسباً كبيراً لترمب، فإن تثبيت واقعة الاحتيال لا يزال يُشكّل عبئاً عليه، سواء على الصعيد القانوني أو السياسي، خصوصاً مع اقتراب سباق الانتخابات المقبلة.


ترمب: الجيش الأميركي سيبقى منتشراً قرب إيران حتى يتم التوصل إلى «اتفاق حقيقي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: الجيش الأميركي سيبقى منتشراً قرب إيران حتى يتم التوصل إلى «اتفاق حقيقي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الأربعاء أن القوات الأميركية المنتشرة قرب إيران ستبقى متمركزة في المنطقة إلى حين التوصل إلى «اتفاق حقيقي»، وذلك إثر بدء سريان وقف هشّ لإطلاق النار مع طهران لمدة أسبوعين.

 

وكتب ترامب على منصته «تروث سوشال» أن «كل السفن والطائرات والأفراد العسكريين الأميركيين، بالإضافة إلى الذخائر والأسلحة الإضافية، وكل ما هو مناسب وضروري لإلحاق الهزيمة الساحقة بالعدو الذي أُضعف بشكل كبير، ستبقى في مواقعها داخل إيران وحولها إلى حين الالتزام الكامل بالاتفاق الحقيقي الذي تم التوصل إليه».

 

 


تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

TT

تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن الرئيس دونالد ترمب يدرس خطة لمعاقبة بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين يعتقد أنهم لم يقدموا الدعم الكافي للولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب على إيران.

وأضاف التقرير أن المقترح يتضمن سحب القوات الأميركية من دول بالحلف تعدها واشنطن غير متعاونة في حربها على إيران، ونشرها في دول قدمت دعماً أكبر للحملة العسكرية الأميركية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض، الأربعاء، إن الرئيس الأميركي يعتقد أن حلف شمال الأطلسي «تعرض للاختبار وفشل» خلال حرب إيران، إذ نقلت عنه تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه مع الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

ويستقبل ترمب أمين عام الحلف في وقت دفعت فيه حرب إيران علاقات الولايات المتحدة مع دول أخرى في الحلف إلى مرحلة الأزمة.

وهدد الرئيس الجمهوري بالانسحاب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، وانتقد حلفاءه الأوروبيين خلال الأسابيع القليلة الماضية، معتبراً أن دعمهم للحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران غير كاف.

وأدى الخلاف المتعلق بحرب إيران إلى تفاقم القلق على جانبي الأطلسي بشأن ملفات أخرى مثل أوكرانيا وغرينلاند والإنفاق العسكري.

وقال أحد المسؤولين الأوروبيين اللذين شاركا في محادثات تتعلق بالأمر إن مسؤولين أميركيين كباراً أكدوا في أحاديث خاصة للحكومات الأوروبية على أن الإدارة الأميركية لا تزال ملتزمة بالحلف.

وقالت أوانا لونجيسكو، المتحدثة السابقة باسم الحلف، وحالياً مع معهد «رويال يونايتد سيرفيس»، وهو مجموعة بحثية مقرها لندن: «هذه مرحلة حرجة للتحالف عبر الأطلسي».

وقال دبلوماسيون إن من المرجح أن يحاول روته إقناع ترمب بتخفيف انتقاداته العلنية للحلف مع إبراز الخطوات التي اتخذتها الدول الأوروبية لزيادة الإنفاق الدفاعي.