فوز الديمقراطيين في انتخابات أريزونا يضيّق الفارق في مجلس النواب

قضية إبستين تهيمن على المشهد التشريعي... وعين الجمهوريين على 2026

النائب غريجالفا تحتفي بفوزها في الانتخابات الخاصة في توكسون أريزونا - يوم 23 سبتمبر (أ.ب)
النائب غريجالفا تحتفي بفوزها في الانتخابات الخاصة في توكسون أريزونا - يوم 23 سبتمبر (أ.ب)
TT

فوز الديمقراطيين في انتخابات أريزونا يضيّق الفارق في مجلس النواب

النائب غريجالفا تحتفي بفوزها في الانتخابات الخاصة في توكسون أريزونا - يوم 23 سبتمبر (أ.ب)
النائب غريجالفا تحتفي بفوزها في الانتخابات الخاصة في توكسون أريزونا - يوم 23 سبتمبر (أ.ب)

جاء فوز الديمقراطية، أديليتا غريجالفا، في الانتخابات الخاصة بولاية أريزونا ليُضيف جولة جديدة من التعقيد إلى المشهد السياسي الأميركي، في وقت يبدو فيه أن كل مقعد بات يُحدّد موازين القوة داخل مجلس النواب.

فبعد أسابيع قليلة من الفوز المفاجئ لجيمس ووكينشو، في انتخابات خاصة بفيرجينيا، يجد الجمهوريون أنفسهم أمام أغلبية أكثر هشاشة، لا تتجاوز بضعة أصوات؛ ما يجعل كل تصويت على الملفات الساخنة، من الموازنة إلى قضية جيفري إبستين، اختباراً مفتوحاً لسلطة رئيس المجلس، مايك جونسون.

أغلبية ضئيلة

غريجالفا، التي خلفت والدها الراحل راؤول غريجالفا في تمثيل الدائرة السابعة لأريزونا، حملت معها إرثاً تقدمياً يُعزز الجناح اليساري داخل الحزب الديمقراطي. لكن الأهم أن مقعدها الجديد خفّض الفارق إلى 219 للجمهوريين مقابل 214 للديمقراطيين، وهي معادلة تُبقي على قدرة الجمهوريين في تمرير التشريعات بأغلبية ضئيلة، لكنها تجعل أي انشقاق فردي داخل صفوفهم تهديداً فعلياً لقيادتهم. وقد بدا ذلك واضحاً في الأسابيع الماضية، مع تزايد الانقسامات داخل الحزب الجمهوري بشأن سقف الدين، وأيضاً حول الكيفية التي يجب أن يتعامل بها المجلس مع المطالب المتصاعدة بنشر ملفات إبستين.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث مع الصحافيين - 8 سبتمبر 2025 (أ.ب)

الانتخابات الخاصة التي جرت في أريزونا، وتلك التي سبقتها بفيرجينيا، لم تكن مجرد منافسات محلية؛ فقد رأت فيها القيادة الديمقراطية فرصة لترسيخ سردية أن القاعدة الانتخابية لا تزال متماسكة، رغم كل ما يثار حول الرئيس جو بايدن وإرثه ومستقبل الحزب. أما الجمهوريون فتعاملوا معها باعتبارها إنذاراً مبكراً يذكّرهم بصعوبة الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة؛ خصوصاً في ظل رئاسة مجلس هشّة تعتمد على ولاءات متقلّبة وتحالفات مؤقتة.

لكن الملف الأكثر حساسية الذي يُلقي بثقله على الكونغرس اليوم هو قضية إبستين؛ ففي الوقت الذي احتفل فيه الديمقراطيون بتقليص الفارق العددي، كانت الأنظار تتجه إلى عريضة تقدّم بها النائب الجمهوري توماس ماسي والديمقراطي رو خانا، لإجبار المجلس على التصويت بشأن مشروع قانون يُلزم وزارة العدل بالكشف عن كل الملفات غير السرية المرتبطة بالقضية. وقد حققت العريضة زخماً استثنائياً؛ إذ جمعت 216 توقيعاً قبل انتخابات فيرجينيا، ثم أضاف ووكينشو صوته ليصل العدد إلى 217. قبل أن يأتي فوز غريجالفا ليجعل من مقعدها عاملاً مرجحاً في ضمان الحصول على التوقيع الحاسم.

قضية إبستين

هكذا، تحوّلت انتخابات محلّية بدت في ظاهرها تقليدية إلى عنصر ضاغط في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في واشنطن.

زوار يتفاعلون مع تمثال برونزي لترمب وإبستين في واشنطن - يوم 23 سبتمبر (رويترز)

فملف إبستين لا يقتصر على حيثيات جنائية تتعلق بشبكة اعتداءات جنسية واتجار بالقاصرات، بل يمتد إلى أسئلة محرجة تطال دوائر النفوذ السياسي والاقتصادي والإعلامي. ووجود اسم الرئيس دونالد ترمب في قلب النقاش، سواء من خلال تقارير صحافية عن علاقته القديمة بإبستين، أو عبر أعمال فنية ساخرة ظهرت في شوارع العاصمة، جعل الملف مادة سياسية لا يمكن لأي حزب تجاهلها.

البيت الأبيض حاول التقليل من شأن الجدل الدائر حول التمثال البرونزي الذي ظهر في «ناشيونال مول»، في قلب واشنطن، مصوّراً ترمب وإبستين متشابكي الأيدي، عادّاً الأمر مجرد استعراض سياسي من خصوم الرئيس. غير أن انتشار الصور على وسائل التواصل الاجتماعي وإقبال الزوار على التقاطها، أظهر أن رمزية العمل الفني تجاوزت حدود السخرية، لتصبح تعبيراً عن مأزق أميركي أعمق: كيف يمكن لمؤسسات الحكم أن تُظهر الشفافية في قضية تطال أقوى الدوائر السياسية، من دون أن تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الحزبية؟

معادلة دقيقة

يُدرك الديمقراطيون أن تضييق الفارق في مجلس النواب يمنحهم أوراقاً إضافية للضغط، خصوصاً أن ملف إبستين يتقاطع مع شعاراتهم حول الشفافية ومحاسبة النخب. أما الجمهوريون، فبينما يسعون لحماية أغلبيتهم الهشة، يجدون أنفسهم منقسمين بين تيار يريد إغلاق الملف بسرعة وتيار آخر يرى في دعوات الإفصاح فرصة لتقويض خصومهم. وفي الحالتين، تبدو سلطة رئيس المجلس مهددة؛ إذ يكفي انشقاق صوتين جمهوريين فقط لتعطيل أجندته التشريعية.

النائب غريجالفا تلقى كلمة أمام أنصارها في توكسون أريزونا - يوم 23 سبتمبر (أ.ب)

اللافت أن المزاج الشعبي بدوره أصبح جزءاً من هذه المعادلة. كثير من الناخبين الذين تحدثوا لوسائل الإعلام أمام التمثال الجديد أكدوا أن ما يعنيهم ليس الخلافات الشكلية، بل حقيقة أن أسماء كبرى في السياسة الأميركية ارتبطت يوماً بشخص مثل إبستين، وأن المؤسسة لم تفعل ما يكفي لطمأنتهم بشأن العدالة والشفافية. هذه المشاعر تلتقي مع ما يراهن عليه الديمقراطيون؛ أن الغضب من التواطؤ المزعوم للنخب قد يُترجم في صناديق الاقتراع لمصلحتهم.

ومع اقتراب انتخابات خاصة جديدة في تكساس وتينيسي قبل نهاية العام، يبقى التوازن داخل مجلس النواب عرضة لمزيد من التغييرات. كل مقعد جديد قد يعني الفرق بين تمرير قانون أو تعطيله، بين فتح الملفات أو طيّها. وفي قلب هذه الحسابات، يقف ملف إبستين بوصفه اختباراً لمدى قدرة النظام السياسي الأميركي على مواجهة ماضيه القريب، من دون أن يغرق في مزيد من الانقسام.

تمثال برونزي يظهر ترمب وإبستين يبتسمان ويمسكان بأيدي بعضهما في واشنطن - يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

والأمر لم يعد يتعلق بمجرد الفوز بمقعد هنا أو هناك؛ فالانتخابات الخاصة الأخيرة أظهرت أن السياسة الأميركية دخلت مرحلة يصبح فيها لكل ورقة اقتراع أثر يتجاوز حدود الدائرة الانتخابية ليطال البلاد بأسرها. ووسط مشهد يختلط فيه إرث إبستين بحسابات الأغلبية الضئيلة، يبدو أن الطريق نحو الاستحقاقات المقبلة، خصوصاً انتخابات التجديد النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، لن يكون سوى أكثر وعورة، وأكثر حاجة إلى إجابات لم تقدَّم بعد.


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا تخلط الحسابات الحزبية والخرائط الانتخابية في أميركا

الولايات المتحدة​ زعيم الأقلية في مجلس شيوخ فيرجينيا راين ماكدوغل بُعيد جلسة استماع حول الخرائط الجديدة للدوائر الانتخابية في الولاية يوم 27 أبريل (أ.ب)

المحكمة العليا تخلط الحسابات الحزبية والخرائط الانتخابية في أميركا

مع احتفاء الرئيس دونالد ترمب بقرار المحكمة العليا حول قانون حقوق التصويت، اندفع الجمهوريون في لويزيانا وفلوريدا وولايات أخرى للحصول على أفضلية ضد الديمقراطيين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

أجّل الجمهوريون مواجهة الرئيس الأميركي ترمب بشأن حرب إيران، رغم انتهاء مهلة الكونغرس، فيما تبرر الإدارة موقفها بوقف إطلاق النار ويعترض الديمقراطيون على ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
خاص عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز) p-circle

خاص واشنطن تشدد شروطها على الجيش اللبناني: انتهى زمن الإنقاذ غير المشروط

صعّد الكونغرس الضغوط على الجيش اللبناني لتنفيذ وعوده بنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تجميد المساعدات الأميركية؛ لأن «كل دولار يُصرف يجب أن يخصص لغايةٍ مجدية».

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)

ترمب: لستُ راضياً عن المقترح الإيراني الجديد لوقف الحرب

الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب (رويترز)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب (رويترز)
TT

ترمب: لستُ راضياً عن المقترح الإيراني الجديد لوقف الحرب

الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب (رويترز)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، إنه «غير راضٍ» عن أحدث مقترحٍ قدّمته إيران، ضِمن المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب بين البلدين. وصرّح ترمب، للصحافيين في البيت الأبيض: «هم يريدون التوصل إلى اتفاق، وأنا لستُ راضياً عنه، لذا سنرى ما الذي سيحدث».

ولفت الرئيس الأميركي إلى أنه ⁠يتوقع ⁠انخفاض ‌أسعار ‌النفط والغاز ​بمجرد ‌انتهاء ‌الحرب ‌مع إيران، مشيراً إلى ​أنه غير ⁠قلق بشأن مخزونات ⁠الصواريخ ‌الأميركية، ‌وسط ​تقارير ‌عن ‌مخاوف ‌بشأن وتيرة استخدام الأسلحة، ⁠خلال الحرب ⁠مع إيران.

كما قال ترمب إنه تحدَّث مع رئيس ‌الوزراء ‌العراقي ​المكلَّف ‌علي الزيدي، ​أمس، وعبّر عن دعمه القوي له.

وأفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، في وقت سابق اليوم، بأن إيران سلّمت ردّها على أحدث التعديلات الأميركية على مسوّدة خطة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وأرسل مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، الاثنين الماضي، قائمة تعديلات ركّزت على إعادة إدراج الملف النووي ضِمن مسوّدة النص، وفقاً لمصدر مطّلع.

وقال المصدر للموقع إن أحد التعديلات تضمّن مطالبة إيران بالتعهد بعدم محاولة نقل أي يورانيوم مخصّب خارج منشآتها النووية التي تعرّضت للقصف، أو استئناف أي نشاط بتلك المواقع، ما دامت المفاوضات مستمرة.

ووفق الموقع، فإن الردّ الإيراني يشير إلى أن المسار الدبلوماسي لم يتجمّد بالكامل، في وقتٍ يواصل فيه الرئيس ترمب فرض حصار بحري أميركي ويدرس خيارات عسكرية جديدة ضد إيران.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الرد سُلّم إلى الولايات المتحدة، الخميس، عبر وسطاء باكستانيين.

كانت إيران قد قدّمت للولايات المتحدة، نهاية الأسبوع الماضي، مقترحاً لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، على أن تؤجَّل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب، للصحافيين، أمس: «لا أحد يعرف ما هذه المحادثات سوى أنا وعدد قليل من الأشخاص. هم يريدون بشدةٍ التوصل إلى اتفاق، لدينا مشكلة لأنه لا أحد يعرف على وجه اليقين مَن القادة. هذه مشكلة إلى حدّ ما».


أميركا تستعين بشركة ذكاء اصطناعي لمواجهة ألغام «هرمز»

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

أميركا تستعين بشركة ذكاء اصطناعي لمواجهة ألغام «هرمز»

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

أظهر عقد ممنوح لشركة ذكاء اصطناعي، في الآونة الأخيرة، أن «البحرية» الأميركية تعزز قدراتها في هذا المجال لرصد الألغام التي وضعتها إيران في مضيق هرمز؛ أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن «البحرية» الأميركية تعمل على إزالة الألغام من المضيق الذي يهدد إغلاقُه الاقتصاد العالمي بشكل متزايد. وقد تستغرق عمليات إزالة الألغام من تحت الماء شهوراً، رغم وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، بعد حرب استمرت أسابيع.

وقد يسهم العقد مع شركة «دومينو داتا لاب» للذكاء الاصطناعي في سان فرنسيسكو، والذي تقترب قيمته من 100 مليون دولار، في تسريع هذه العملية، من خلال برنامج يمكنه تعليم الغواصات المُسيّرة تحديد أنواع جديدة من الألغام في غضون أيام.

وقال توماس روبنسون، المسؤول عن العمليات بالشركة، خلال مقابلة مع «رويترز»: «كانت مهمة رصد وإزالة الألغام من اختصاص السفن في السابق، أما الآن فقد أصبحت من اختصاص الذكاء الاصطناعي. وتدفع (البحرية) ثمن البرنامج الذي يمكّنها من التدريب على هذا الذكاء الاصطناعي وإدارته وتوزيعه بالسرعة المطلوبة في المياه التي تُعرقل الصراعات فيها التجارة العالمية وتُعرّض البحارة للخطر».

سفن محتجَزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المُطل على المضيق (رويترز)

ومنحت «البحرية» الأميركية، الأسبوع الماضي، شركة «دومينو» العقد الذي تصل قيمته إلى 99.7 مليون دولار، لتوسيع دورها وتصبح العمود الفقري فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي لمشروع التعلم الآلي المعجّل من أجل العمليات البحرية، وهو برنامج يجعل رصد الألغام تحت الماء أسرع وأدق وأقل اعتماداً على البحارة البشريين.

ويُدمج البرنامج البيانات الواردة من أنواع متعددة من أجهزة الاستشعار، ويسمح للبحرية بمراقبة مدى جودة أداء مختلف نماذج الكشف التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في الميدان، وبتحديد الإخفاقات وبالتصحيح لتحسين الأداء.

وكان أساس العرض الذي قدّمته شركة «دومينو» هو السرعة، وكان تحديث نماذج الذكاء الاصطناعي، التي تشغل مركبات البحرية المُسيّرة تحت الماء لرصد الألغام الجديدة أو غير المرئية، يستغرق ما يصل إلى ستة أشهر قبل انضمام الشركة التي قالت إنها اختصرت هذه المدة إلى أيام.

وأوضح روبنسون أهمية ذلك لأزمة الشرق الأوسط، قائلاً: «إذا كانت هناك مركبات مُسيّرة تحت الماء تعمل في بحر البلطيق مدرَّبة على الألغام الروسية، فمن الضروري نشرها في مضيق هرمز لرصد الألغام الإيرانية، وبفضل تقنية دومينو، يمكن للبحرية أن تكون جاهزة في غضون أسبوع بدلاً من عام».

من جهة أخرى، تدرس إيران إمكانية استخدام دلافين مجهّزة بحمل ألغام لتفجير وفتح مضيق هرمز، الذي يخضع، منذ أسابيع، لحصار عسكري أميركي مرهِق اقتصادياً، وفق تقرير صحافي.

وبينما لا يزال وقف إطلاق النار الهش مع الولايات المتحدة قائماً، يرى عدد متزايد من المتشددين في إيران أن الأزمة المالية الناتجة عن منع واشنطن صادرات النفط الإيرانية تُعدّ بمثابة عمل حربي، وقد دعوا إلى استئناف العمليات العسكرية.

ووفق مسؤولين إيرانيين نقلت عنهم صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن أي تصعيد عسكري محتمل قد يشمل استخدام أسلحة لم تُستعمل سابقاً لاستهداف السفن الحربية الأميركية المنتشرة في المنطقة، ومن بينها دلافين مزوَّدة بحمل ألغام.

كما أشارت التقارير إلى أن طهران قد تلجأ إلى إرسال غواصات إلى الممر المائي، في حين هدد «الحرس الثوري» الإيراني، بالفعل، بقطع كابلات الاتصالات الرئيسية المارّة عبر المضيق، ما قد يؤدي إلى تعطيل واسع في الاتصالات والإنترنت عالمياً، ويزيد من حدة التوتر.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث الزائر المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بمعهد «إس دبليو بي» في برلين، لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «يُنظر إلى الحصار، بشكل متزايد، في طهران ليس على أنه بديل عن الحرب، بل أحد أشكالها». وأضاف: «وبالتالي، قد يرى صانعو القرار في إيران قريباً أن العودة إلى الصراع أقل كلفة من الاستمرار في تحمُّل حصار طويل الأمد».


المحكمة العليا تخلط الحسابات الحزبية والخرائط الانتخابية في أميركا

أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)
أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)
TT

المحكمة العليا تخلط الحسابات الحزبية والخرائط الانتخابية في أميركا

أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)
أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)

في ضوء قرار المحكمة العليا الذي أضعف بشكل كبير قانون حقوق التصويت، علقت لويزيانا انتخاباتها التمهيدية، وتناقصت حظوظ الديمقراطيين في فلوريدا، فيما تصاعدت الضغوط على الجمهوريين في ولايات أخرى لإعادة رسم خرائط الدوائر الانتخابية أملاً في الحصول على مكاسب تمكنهم من المحافظة على غالبيتهم الحالية في النواب الأميركي خلال الانتخابات النصفية للكونغرس بعد نحو ستة أشهر.

ووجهت المحكمة العليا الأميركية، بغالبية قضاتها الستة من المحافظين ضد الثلاثة الباقين من الليبراليين، ضربة غير متوقعة لحقوق الأميركيين من السود والملونين، في وقت بدأ فيه الحزب الجمهوري بقيادة الرئيس دونالد ترمب عمليات واسعة النطاق لإعادة ترسيم الخرائط الانتخابية للحصول على أفضلية في نتائج عمليات الاقتراع، مما دفع الديمقراطيين إلى الرد بالمثل في محاولة للحفاظ على التوازن القائم.

ويتمتع الجمهوريون حالياً بأكثرية 217 نائباً مقابل 212 للديمقراطيين، مع وجود خمسة مقاعد شاغرة ومقعد واحد لمستقل، وأي تغيير في خريطة الدوائر الانتخابية يمكن أن يُحدد الحزب المُسيطر على مجلس النواب في الدورة المقبلة.

وشهدت الفترة التي سبقت قرار المحكمة العليا اعتماد الجمهوريين في كل من ميزوري ونورث كارولاينا وأوهايو وتكساس على خرائط انتخابية أكثر ملاءمة لحزبهم منذ الصيف الماضي. وردّ الديمقراطيون برسم خريطة انتخابية أكثر ملاءمة لهم في كاليفورنيا وفيرجينيا.

ورفض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون في إنديانا مساعي ترمب لإعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية للولاية بعد أشهر من الضغوط. فيما يدرس الجمهوريون في فلوريدا اعتماد دوائر انتخابية جديدة.

وأقر قاضٍ خريطة جديدة في يوتاه يُرجّح أن تمنح الديمقراطيين مقعداً فيها، وتنظر المحاكم في الطعون المقدمة في أماكن أخرى. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، سمحت هيئة من القضاة الفيدراليين بالبقاء على خريطة كاليفورنيا الجديدة، ما منح الديمقراطيين انتصاراً. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصدرت المحكمة العليا قرارها في شأن تكساس، ممهدة الطريق أمام تطبيق الخريطة الجديدة. وهذا ما اعتُبر انتصاراً لترمب والجمهوريين.

إعادة حسابات

رئيس المحكمة العليا الأميركية جون روبرتس (رويترز)

وعلى أثر قرار المحكمة العليا، ليل الأربعاء، علّقت لويزيانا انتخاباتها التمهيدية التي كان من المقرر أن يبدأ التصويت المبكر فيها السبت. وكانت هذه الانتخابات مقررة في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. غير أن الحاكم الجمهوري جيف لاندري أصدر قراراً تنفيذياً بتأجيلها، مشيراً إلى قرار المحكمة العليا الذي أبطل دائرة انتخابية ذات غالبية سوداء. وأجّل قرار الانتخابات إلى 15 يوليو (تموز) المقبل أو إلى موعد يُحدده المجلس التشريعي.

وصرّح قادة الحزب الجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ بالولاية، بأنهم على استعداد لإقرار دوائر انتخابية جديدة للكونغرس - وتحديد موعد جديد للانتخابات - قبل انتهاء دورتهم العادية بعد شهر.

وقال لاندري إن «السماح بإجراء الانتخابات وفقاً لخريطة غير دستورية من شأنه أن يقوض نزاهة نظامنا وينتهك حقوق ناخبينا»، مضيفاً: «يضمن هذا القرار التنفيذي التزامنا سيادة القانون، مع منح المجلس التشريعي الوقت اللازم لإقرار خريطة دوائر انتخابية عادلة وقانونية لمجلس النواب».

وأشاد الرئيس ترمب بقرار لاندري، الذي يشغل أيضاً منصب مبعوثه الخاص إلى غرينلاند، لتحركه السريع لمراجعة دوائر الكونغرس في الولاية. كما حض الجمهوريين في تينيسي على أن يحذوا حذوهم رداً على قرار المحكمة العليا.

وقال رئيس مجلس نواب تينيسي الجمهوري كاميرون سيكستون إنه يجري محادثات مع البيت الأبيض وجهات أخرى في أثناء مراجعة قرار المحكمة. وبعد ساعات فقط من قرار المحكمة العليا، انضم مشرعو فلوريدا إلى قائمة الولايات التي أعادت رسم حدود الدوائر الانتخابية لمجلس النواب، معتمدين خريطة جديدة يدعمها الحاكم الجمهوري رون ديسانتيس، والتي قد تمنح الحزب الجمهوري فرصة للفوز بعدة مقاعد إضافية.

وقال ديسانتيس إن إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية ستعكس النمو السكاني في فلوريدا وتوجهاتها السياسية. بينما وصف الديمقراطيون هذه الخطوة بأنها محاولة من ترمب للاستحواذ على السلطة.

وأفاد رئيس مجلس النواب مايك جونسون: «أعتقد أن على كل الولايات التي لديها خرائط غير دستورية أن تُعيد النظر في ذلك بعناية فائقة، وأعتقد أنه ينبغي عليها القيام بذلك قبل الانتخابات النصفية».

رد الديمقراطيين

وأثار قرار المحكمة العليا وخطوة لاندري موجة من الإجراءات القانونية اللاحقة؛ إذ أصدرت هيئة محكمة الاستئناف الفيدرالية المكونة من ثلاثة قضاة، والتي نظرت في القضية الأولية التي رُفعت إلى المحكمة العليا، أمراً موجزاً ​​بتعليق انتخابات مجلس النواب في لويزيانا إلى حين رسم خرائط جديدة. وأعلن المحامي الديمقراطي البارز مارك إلياس رفع دعوى قضائية للطعن في أمر لاندري.

ويقول الديمقراطيون إن التأجيل قد يُسبب ارتباكاً. وبينما ندّد نشطاء الحقوق المدنية باحتمالية تراجع تمثيل الأقليات في الكونغرس، استشهد كبار الجمهوريين بقرار المحكمة العليا كمبرر لإشعال معركة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات، وهي معركة محتدمة بالفعل، قبل انتخابات نوفمبر المقبل.

وقال سيناتور لويزيانا الديمقراطي رويس دوبليسيس: «سيُسبب هذا ارتباكاً واسعاً بين الناخبين؛ ديمقراطيين وجمهوريين، بيضاً وسوداً. ما يقومون به فعلياً هو تغيير قواعد اللعبة في منتصفها. إنه تلاعب بالنظام».